[ص 1] فائدة في عدم حجية العقول المختلفة و لزوم وجود عقل قاطع
[ص 2] فائدة في عدم حجية العقول المختلفة و لزوم وجود عقل قاطع
[ص 3]فائدة في عدم حجية العقول المختلفة و لزوم وجود عقل قاطع
من مصنفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
فائدة مهمة - اعلم اني كلما اتفكر في الآفاق و في الانفس اجد العقول و الافهام مختلفة لاني اجدها مشوبة بالعادات و الطبايع و الشهوات و الغضب مصبوغة بها حتي لااكاد اجد عقلين مطابقين فكلما يحسنه واحد يقبحه الآخر و كلما يقربه واحد يبعده الآخر حتي ان حق قوم عند قوم باطل و محاسن قوم عند قوم مثالب و رأيت كل شئ يثقفه دليل عقلي يعوجه دليل عقلي آخر و كل شئ يثبته دليل من واحد ينفيه دليل من آخر بل الشخص الواحد ان شاء استدل علي اثبات شئ و ان شاء استدل علي نفيه ان كان ماهرا في الاستدلال فاذاً اي عبرة بهذه الاستدلالات التي لاتفيد في الحقيقة الا الظن و كيف يناط عليها امر الدين و يبني عليها اساسه و لذلك لميرتض الله لدينه الا ان يبعث الرسل و ينزل الكتب و يشرع الشرايع و يبين حكم كل جزئي و كلي فالواجب علينا اتباع السمع و النطق اليقينيين و الا فهما اوهن من الاستدلالات العقلية فمن كان منا مشاهدا للحجج عليهم السلام كان عليه اتباع ما افتوا به في جميع امور الدين من التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه و اما من بعد عنهم فلا محيص له ايضا عن اتباع ما صح عنهم و كان يقينيا فاول اليقينيات يومنا هذا الكتاب فوجدنا الامة علي اختلاف فرقها مجمعين علي ان القرآن كتاب الله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و ذلك من القطعيات و وجدنا معانيها اقساما فمنها مجمع علي العمل بمضمونها و منها ما اختلفت الامة فيه فمنهم من لميجوز العمل بالباقي [ص 5] الا بنص من الحجج و منهم من اطلق العمل بالظواهر فالآن لا سبيل لنا الي العمل بالظواهر حتي نري ما يقتضيه الاخبار فانا الآن لانقدر علي الاستدلال بالعقل و لا بالاجماع و لا بظواهر الكتاب فنذر ظواهره في سنبلها حتي نري ما يلزمنا .
ثم بعد ذلك عندنا ضروريات ثلث هي من اليقينيات و هي ضرورة الامة و ضرورة المذهب و ضروري اهل النظر فهذه الثلث ايضا لا محيص لنا عن اتباعها فهذه الاربع هي المعرض و خامس و هو ما اجمع العقول علي حسنه او علي قبحه بحيث لايخالف فيه احد احدا و ذلك لانا نعرف نبوة النبي و امامة الامام بما اجمعت العقول عليه فلو صدر عن رجل ما يقبحه العقول ننكر امامته و نبوته و مروته فكيف لايكون مثل هذا المعقول حجة .
ثم بعد ذلك مما اجمعت الفرقة عليه ان في زمان غيبة الحجة مرجع الشيعة الاخبار المأثورة و الحجة فيها فهم علي اختلاف فرقهم متفقون علي ذلك لاينكره احد منهم فهو المتبع و يجب الرجوع اليها و طلب الحجة منها و لكن وجدناهم مختلفين فيها فمنهم من انقاد لكل خبر كالحشوية و منهم من انقاد لكل خبر عمل به الاصحاب او دلت القرائن علي صحته و منهم من انقاد للصحاح و الحسان و منهم من انقاد للصحاح و منهم من انقاد للمتواترات دون الآحاد و منهم من انقاد لما صححه الاصحاب فنقول لهم انكم مع اختلافكم متفقون علي ان الحجة في هذه الاخبار في جميع الاعصار و اختلفتم في تحصيلها منها و نحن نطالبكم بدليل قطعي فايكم [ص 6] جاء به علي مذهبه هو الحق اما من انقاد منكم لكل خبر فذلك قول بلا حجة فان الخبر من حيث نفسه يحتمل الصدق و الكذب و لايعبد الله بما يحتمل انه علي خلاف رضاه و باطل و لا دليل لكم علي ذلك من كتاب و لا ضروري و لا عقل و يلزمكم التناقض لان في هذه الاخبار ان الكذبة كانوا يكذبون علي كل امام و علي رسول الله صلي الله عليه فان صدقتم الاخبار ففيها الكذب و ان كذبتم عدلتم عن قولكم و اما من انقاد لكل خبر عمل به الاصحاب فان اراد جميعهم فلايحاط بهم و ان اراد بعضهم فاي حجة فيه و ذلك البعض مثلك انت و نطالبه بدليل عمل به و ليس هذا الانقياد في كتاب و لا اجماع و لا عقل و هم عملوا باخبار مختلفة كما هو مشهود و منهم من عمل بالخبر ظنا بصحته و منهم من عمل بالخبر لادلة لاتريها دليلا و لاتجوزها و اما ما دلت القرائن علي صحته فان كانت ظنية فلا حجة فيها و ان كانت قطعية فدون اثباتها خرط القتاد فان صحة صدور الخبر بعد العلم بوقوع دس الداسين و ساير احتمالات الاصوليين لايمكن اثباتها ابدا و اما من انقاد للصحاح و الحسان او الصحاح وحدها فلعمري ان كانت الاخبار مكذوبة فلانأمن علي كذب الاسانيد ايضا و ان كانت صحيحة فلا حاجة الي الاسانيد اللهم الا ان يراد من مراجعة الاسانيد الترجيح و الا فلا فائدة فيها و اما من انقاد للمتواترات فلعمري يلزمه ترك الكل اذ المتواتر القطعي في الاخبار يومنا هذا معدوم و العلم بتواتر الاخبار عسير جدا فان حصل و لنيحصل ابدا ففيه الحجة و لكن اني و متي و اما من انقاد لما صححه الاصحاب فبعد انه تقليد نطالبهم بدليل من الخمس القطعي و اذ ليس لهم فلا حجة فيه و ان قلت يحصل لنا العلم بصحة الصدور بتصحيح الاصحاب فلعمري لايحصل فان اجتهاد [ص 7] واحد لايفيد العلم لآخر ابدا و من المصححين من يصححه بالظنون و الاجتهادات و قرائن ظنية فكيف يجوز لمن يعمل باليقين الاتكال عليه بالجملة جميع ذلك ظنون يتبعونه و نحن نطالبهم بدليل عقلي او اجماعي او كتابي فليأتوا بسلطان مبين ان كانوا صادقين و عند الانصاف لايعمل مستوجبهم للعلم الا بالظنون و جميعهم سواء في العمل بالظن و اكثرهم يعمل بنتيجة الادلة سواء افادت الظن او لمتفد عند التحقيق و لا شك ان كل ما سوي اليقين يحتمل فيه مطابقة رضا الله و مخالفته و ما يحتمل فيه مخالفة رضا الله لايعبد به الله و يدل علي ذلك سبعون آية من كتاب الله و اجمعت الامة علي ان مضمون تلك الآيات ان الظن لايغني من الحق شيئا فمنهم من خصها بزمان من غير برهان و منهم من تركها من غير دليل و الا اتفقوا علي ان معانيها عدم جواز العمل بالظن و ان اتفقت الامة علي معني آية و انها غير منسوخة ثم خالف قوم اياها لايضر مخالفتهم بالآية و اهلها و انما تضر بهم حيث خالفوا .
فاقول اتفقت الموحدون ان الله كامل و اتفق المسلمون علي ان دين الله كامل و علي معني الآية اكملت لكم دينكم و اتفقت الشيعة علي ان الارض لاتخلو من حجة و اتفقت العقلاء علي انه لايجب رؤية المتصرف فيه المتصرف فان الله يتصرف في الناس و الملائكة و الشيطان و لايرونه و اتفقت الشيعة علي ان الامام اليوم موجود و اتفقت الامة علي ان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب و لايجوز تركهما الا عند الخوف او شروط اخر ليس هنا محل ذكره و لا شك ان الائمة شهداء علي الناس لقوله ملة ابيكم ابرهيم هو سميكم المسلمين من قبل و في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء علي الناس و بنص الكتاب لكل امة شهيد يوم نبعث من كل امة بشهيد و جئنا بك علي [ص 8] هؤلاء شهيدا و لا شك للشيعي ان الائمة شهداء علي الخلق و تواتر بذلك اخبارهم معني و من انكر هذه الفضيلة لهم فقد انكر الكتاب بلا ارتياب و لايضر بقطعية الدليل انكار من حاد عن السبيل و لا شك ان الزيادة في الدين و النقص منه منكر و حفظ الدين واجب علي الحجة و لا شك ان الامام ليس باعجز من الشيطان باجماع الشيعة و تواتر الاخبار و ان الله يقول و ان جندنا لهم الغالبون و حزب الله هم المفلحون و ان كيد الشيطان كان ضعيفا و يقول بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه و قال يحق الله الحق بكلماته و يبطل الباطل و امثال ذلك من الآيات المحكمات و الشيطان قادر علي الاغواء فكيف لايقدر الحجة علي الهداية و هو الهادي و الائمة الهداة هم باجماع الشيعة فاذا كان الامام قادرا شاهدا مأمورا من الله بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر و لايخاف علي نفسه لغيبته فان زاد المؤمنون شيئا يجب ان يردهم و ان نقصوا شيئا يجب ان يكمله لهم و يجب ان يحفظ الدين عن دس الداسين و تحريف المحرفين و جميع ما يلبسه علي المؤمنين و بذلك استفاضت اخبارهم صلوات الله عليهم و هي مطابقة للكتاب و ادلة العقل و ضرورة الشيعة و يقينياتهم فوجب عليهم اصلاح الدين عن فساد المفسدين و هداية المهتدين الي الحق المبين فمن امتثل منا اوامرهم و دخل من حيث امروا وجب ان يصل الي الحق البتة فقد امرونا بالرجوع الي هذه الآثار و الكتاب بالاجماع و ليس عليهما علامة نعرف بها صحيحهما من سقيمهما كما عرفت و الظنون غير معتبرة و لا بد من علامة قطعية فبعد اذ امرونا بالرجوع الي الآثار وجب علينا الرجوع اليها و تعريف حقها من باطلها عليهم فما خالف من ذلك اليقينيات الخمسة نتركه و ما وافقها نأخذها و ما لميخالف و لميوافق [ص 9] فما كان يرويه مجهول او فاسق فجبلت القلوب علي عدم تصديقها علي الله و رسله و حججه و نهوا عنه و ما كان عن ثقة فان كان يصححه يعمل به او لايعمل به و يخبر عن يقين فلا محيص عن الاخذ به فانهم امرونا بالرجوع الي الآثار مطلقا و لميميزوا بينها و لميفرقوا شيئا منها عن شئ و لمينهوا عن هذا بل امروا بالاخذ بخبر الثقة في روايات مستفيضة فبقي تحت عموم قولهم و هو مسدد و مصحح لان عليهم رد السقيم و قبول الحكيم و ما كان يرويه و لايصححه فان كان يوافق اصلا او مطلقا او عاما صحيحا فلا بأس به و ما كان يخالف و لايخرج في العمل به عن العمل باليقين فلا بأس به و ان كان يخرج به عن اليقين فلايجوز العمل به و ليس بمسدد و مقرر فانه كمن يقول بحضرة الامام لاادري هل قال الامام هذا ام لا فلايحتاج الي تقرير فانه ليس بمدع و انما الراوي مدع انه سمعه من فلان حسب بالجملة كل خبر نسب بحضرة الامام الي الامام و كان الراوي ممن يعتني به فقرره و سدده و لمينكر عليه و لميضربه بعلامة الكذب فهو صحيح و ما ضربه بعلامة الكذب فاقام قراين تدل علي كذبه او اقام ضروريا علي خلافه او كتابا مجمعا علي تأويله و بقاء حكمه او دليل عقل تعرف العقول عدله يرد ذلك الخبر و ما لميقم عليه مثل هذه الادلة فهو صحيح مقرر فانه لا دليل سوي ما ذكرت و الله الموفق للصواب .
كتبه مشقا كريم بن ابرهيم في ١٦ ربيع الاول ١٢٧٦ .
[ص 10]