بقي شئ في معني المعجز اذ يخفي علي اغلب الخلق اعلم ان الله عز و جل ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها لان الاشياء لاتطيق تلقي امره و نهيه و لاتطيق سماعهما و مداناتهما و ملاقاتهما حتي تنفعل عنهما فالاشياء احتاجت الي الاسباب الاتري ان الزيبق مثلا يحتاج في تصعيده الي نار ضعيفة و الكبريت يحتاج الي نار اقوي و الزرنيخ الي نار اقوي و الجسد الي نار اشد و اقوي فلو سلط صرف النار علي الزيبق لفرقته و بددته و لم‌يطق فاحتاج الزيبق الي حجب بينه و بين النار الصرفة و لاتحتاج النار الي الحجاب و كذلك الكبريت يحتاج الي حجاب ارق من حجاب الزيبق و اقل و الزرنيخ يحتاج الي حجاب اقل و ارق فهذه العقاقير تحتاج الي الحجب لا النار و لله المثل الاعلي فالخلق هم كانوا يحتاجون الي الاسباب لينطفي فيها حر نار المشية و قوة ضوئها و شدتها و واحديتها حتي يطيق كل واحد منهم علي حسبه بالجملة لاجل ذلك ابي الله ان يجري الاشياء الا باسبابها فكل شئ له سبب الا وجود محمد صلي الله عليه و آله فانه هو نفس السبب الاول و لا سبب له في الزيارة فما من شئ منا الا و انتم له السبب و اليه السبيل و في الحديث نحن سبب خلق الخلق ، و الاسباب منها قريبة و منها بعيدة فالاسباب القريبة هي الاسباب المقارنة للاشياء المسببة في مراتبها و الاسباب البعيدة هي التي فوق رتبها و لا كلام لنا في الاسباب البعيدة و اما الاسباب القريبة المقارنة فمنها مشهودة و منها خفية و منها دانية و منها عالية [ص 155] فما كان لاهل تلك الرتبة فيه صنع و يقدرون عليه خلق لهم السبيل اليه و كلفهم به و ما لم‌يخلق لهم فيه صنع و لم‌يمكنهم الوصول اليه و تناوله فقد تكفل الله بتدبيره و تقديره بما شاء كيف شاء مثلا النبات المعني به له اسباب قريبة مقارنة مقدورة للعباد كاثارة الارض و احدار الماء اليها و اجرائها و تبذيرها فوكلها اليهم و كلفهم بها و له اسباب بعيدة كالرياح و الشمس و القمر و النجوم و السحاب و المطر و امثالها فلاتنالها ايديهم و لايقدرون علي تحصيلها و ادارتها و ايصالها في مواقعها و اسباب خفية من الطبايع و القوي و الارواح فلايقدرون علي شئ منها و لايعرفونها و هذه الطاقة من النبات لم‌تنبت و لم‌تبلغ كمالها الا باجتماع جميع هذه الاسباب بل موافقة جميع الاجسام بل موافقة جميع الاوقات و الازمنة الماضية و ما كان فيها كما حققناه في محله و جميع ذلك وجوه المشية المتوجهة الي ايجاد هذا الشئ و قد اوجد المشية هذا الشئ بجميع هذه الاصابع التي هي كف الحكيم و آلات صنعه فمن‌ذا يقدر علي تحريك شئ في العالم الا ان تتعلق به المشية و يشاؤه الله و يقدره قال ابوعبدالله عليه السلام في الربوبية العظمي و الالهية الكبري لايكوّن الشئ لا من شئ الا الله و لاينقل الشئ من جوهريته الي جوهر آخر الا الله و لاينقل الشئ من الوجود الي العدم الا الله و قال لايكون شئ في الارض و لا في السماء الا بهذه الخصال السبع بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و كتاب و اجل فمن زعم انه يقدر علي نقض واحدة فقد كفر انتهي ، فهذه الاسباب المقدورة للعباد ما يقارنهم و ينالونها و لهم فيها عادة علي حسب بُنيٰهم فيفعلون ما يفعلون علي حسب مصادمة فعليات الزمان و تدرج وجودها و قوتهم و قدرتهم و اما الاسباب العالية و الخفية فقد جرت عادة الحكيم فيها ان تجري علي حسب طاقة الخلق و قابليتهم فلو جرت علي خلاف ذلك لفسد جميع الخلق و لايطيقون فجعل في فعلياتها تصادماً و تدرجاً و ترتباً حتي تجري علي حسب ما يقدر الخلق علي تلقي آثارها و العيش معها فهذا هو المراد بالعادة اي عادة الخلق و عادة الله فيهم و الافاعيل تجري دائما علي حسب العادة [ص 156] و لا عجب فيها و لا دلالة فيها علي حق و لا علي باطل و اما اذا ادعي احد انه من عند خالق الاسباب و جاعلها و مسبب الاسباب من غير سبب او هو السبب الاعظم لجميع الاسباب فلا بد ان يأتي علي ذلك ببينة و بينة ذلك ان يغير الاسباب عن مجاريها العادية فيجعل القريب بعيدا و البعيد قريبا و السريع بطيئا و البطيء سريعا و المتحرك ساكنا و الساكن متحركا و المتصل منفصلا و المنفصل متصلا علي ان تجري الاسباب علي خلاف مقتضي العادة و يمسك بقوته و قدرته الخلق عن التضرر بخلاف العادة يعني اذا كان قوام اشياء باتصال اجزاء القمر مثلا فاذا شقه امسك بني تلك الاشياء عن الفساد حتي لاتتضرر و الا لكان يقع الضرر العظيم علي الخلق بوقوع المعجزات و لاجل ذلك لايجب بل لايجوز علي النبي قبول كل ما يقترحه الخلق اذ ربما يقترح جاهل و يقول انك لو كنت صادقا فأٰۤهل السموات علي الارض او فرق الارض هباء في الجوّ اذ في ذلك فساد الخلق و لاينبغي اجابة احد في افناء قوم او في افساد العالم و اما ما يقترحونه مما ليس فيه فساد كثير فيجيبون الي ذلك و يجبرون كسر اقتراحهم بالجملة المعجز تهيئة مسبب الاسباب اسبابا غيبية لما اراد حتي يقرب البعيد و يسهل العسير و يجعل بالفعل ما هو بالقوة و ذلك هو الذي خارق للعادة و اما العمل بالاسباب القريبة المقارنة التي تناله الايدي اي اسباب كانت لاي عمل كان فليس بمعجز و ان للعقاقير و الحروف و الاعداد و قرانات الاشياء خواص لاتحصي علمها من علمها و جهلها من جهلها و من جهلها يمكن له علمها و العمل بها كمن علمها و ليس بخارج عن عادة العالم و ليس المراد بالعادة ما يتكرر وقوعه بل المراد ما يجري بالاسباب الظاهرة التي تناله الايدي و ان قلت لا شك انا لانعلم جميع العلل و الاسباب الظاهرة و لما لم‌نكن نعلم ربما نظن اكثرها غيبية فيشتبه الامر علينا و لانعلم هل العمل بالاسباب المجهولة لنا او الاسباب الغيبية قلت انما ذلك علي الله العالم بالغيوب و سراير عباده فان كان الله يعلم انه بالاسباب العادية و لكنها خفيت علينا فعليه ان يخزيه و يفضحه و ان كان يعلم انه بالاسباب الغيبية و من صنع مسبب [ص 157] الاسباب فعليه ان يصدقه قال في كتابه لايفلح الساحر حيث اتي و قال ان الله لايصلح عمل المفسدين و قال بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و قال جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا الي غير ذلك من الآيات بالجملة ان الله لطيف بعباده و مقتضي لطفه ان يهيئ لهم اسباب التعريف و الهداية و العمل و ماكان الله ليخل بلطفه فيكون لخلقه حجة عليه و من اللطف ان يظهر ما خفي علي عباده و لايغري بالباطل و لايكل الي العباد ما لايسعهم فهمه و من ذلك اظهار بطلان الباطل و حقية الحق فتوكل علي الله انك علي الحق المبين و السلام .

قال عليه السلام و منهم عرف عباده نفسه و بهم يطاع امره و لولاهم ماعرف الله و لايدري كيف يعبد الرحمن الي آخر .

اعلم انا قد قدمنا سابقا في هذا الشرح و ملأنا ساير كتبنا و مصنفاتنا و اوضحنا في مباحثاتنا و مكالماتنا ان الله جل و عز ذات احدية و يمتنع معه ما سواه بكل اعتبار و لا غاية له و لا نهاية و لا حد و لا قيد فهناك هو هو لا عارف و لا معروف و لا معرفة و لا ذات و لا معني و لا وصف و لا صفة و لا موصوف هو هو لا اله الا هو و لا شئ سواه و انما خلق ما خلق في رتبة الخلق بذواتها و معانيها و موادها و صورها و اوقاتها و امكنتها لا من شئ بعد ان كانت معدومة في دار القوة فلما خلق الخلق خلقها لاجل المعرفة و العبادة يعني غاية الايجاد هي الوصول و الاتحاد بما جعل فيهم من تعرفه و صفة تعريفه و ذلك هو منتهي ما يمكن في الخلق من عرف نفسه فقد عرف ربه و اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه فانما يعرف الله في تعرفه لا في غيبه الذي لم‌يتعرف و تعرفه هو النفس التي جعلها في الخلق و قد بينا سابقا ان نفس الكل التي بها تعرف للكل هي نفس محمد صلي الله عليه و آله لا سواه و ليس لله تعرف لا فوقه و لا معه سواه و لا افضل منه و لا ما يساويه دونه و جميع ما دونه من التعرفات هو فضل تعرفه به لا غير فلاجل ذلك صار معرفته معرفة الله و الجهل به الجهل بالله قال اميرالمؤمنين عليه السلام نحن الاعراف نعرف انصارنا بسيماهم و نحن [ص 158] الاعراف الذين لايعرف الله عز و جل الا بسبيل معرفتنا و نحن الاعراف يوقفنا الله عز و جل يوم القيمة علي الصراط فلايدخل الجنة الا من عرفنا و عرفناه و لايدخل النار الا من انكرنا و انكرناه و زاد في رواية نحوها ان الله تبارك و تعالي لو شاء عرف الناس نفسه حتي يعرفوه و يأتوه من بابه و لكن جعلنا ابوابه و صراطه و سبيله و بابه الذي يؤتي منه و مر في حديث النورانية معرفتي بالنورانية معرفة الله عز و جل و معرفة الله عز و جل معرفتي بالنورانية و هو الدين الخالص و سئل الحسين عليه السلام عن معرفة الله قال معرفة اهل كل زمان امامهم الذي يجب عليهم طاعته و في الزيارة الجامعة الصغيرة السلام علي الذين من والاهم فقد والي الله و من عاداهم فقد عادي الله و من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله و من اعتصم بهم فقد اعتصم بالله و من تخلي منهم فقد تخلي من الله الزيارة ، فهو صلي الله عليه و آله تعرف الله و جهة معرفته و وجه معرفته فلايعرف الا به و لا معرفة و لا تعريف فوقه ثم انه عليه السلام لما امره الله بقوله قل هو الله احد السورة ، قالها بالقول التكويني و هو الاشراق بنور التوحيد علي الهياكل الامكانية و القوابل فتجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و هو اي ذلك المثال نفس كل هوية القي فيه به يعرف ربه و هيهنا قد جري قوله صلي الله عليه و آله اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و قوله عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه ، فعرف ربه من عرف بتوصيفه و تأديته عن الله عز و جل في الزيارة من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم ، فلولا وصفه صلي الله عليه و آله ربه للخلق بالقاء مثاله الذي هو وصف الله نفسه لكل شئ بهم ماعرف احد ربه قال عليه السلام بنا عرف الله و لولانا ماعرف الله و قال ابوجعفر عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبب معرفتنا و نحن الاعراف الذين لايدخل الجنة الا من عرفنا و عرفناه و لايدخل النار الا من انكرنا و انكرناه و ذلك بان الله لو شاء ان يعرّف الناس نفسه لعرفهم و لكن جعلنا سببه و سبيله و بابه الذي يؤتي منه انتهي ، فبتعريفه صلي الله عليه و آله [ص 159] يعرف الله من يعرف و هذا معني قوله عليه السلام و منهم عرف عباده نفسه و اما قوله بهم يطاع امره ، فلاجل ان امره الكوني الفعلي هو مشيته تعالي قدره و هم محاله و قلوبهم وكره فلايجري في الكون شئ في ايجاد او اعدام و في افاضة و امداد و قبض و بسط و فعل و ترك الا بهم صلوات الله عليهم فانهم وعاؤها و وكرها كما ان الدخان وكر النار و وعاؤها في الشعلة و هم سلام الله عليهم قد اشتعل زيت وجودهم بنار المشية و هو قوله تعالي يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار و سمي النبي صلي الله عليه و آله بالسراج المنير و مثل له بالمصباح في كتابه و قال و هم بامره يعملون و قال و ماتشاءون الا ان يشاء الله الي غير ذلك و قد مر الادلة علي ذلك فيما سبق من هذا الشرح فكما ان النار لاتحرق و لاتضيء الا في الدخان بالدخان و جميع انواره المنبثة تابع لهيأة الدخان مبتدء منه راجع اليه بالبداهة و الدخان المستضيء باب الانوار الي النار و سبب الانوار و سبيلها الي النار و هو يد النار في الاشراق و الاضاءة و وجهه في التوجه الي الانوار و لسانها و عينها و اذنها و هو المؤدي عنها الي الانوار و لولاه لماكان نور فامر النار لايطاع الا بالشعلة التي هي الدخان المستضيء اي لايتكون نور و لاينوجد و لاينفعل و لايكون الا بالشعلة لان النار الغيبية لا هيأة لها و لا ظهور حتي ينفصل عنها النور فافهم ان كنت تفهم و كذلك المشية السرمدية الغيبية لانها الحرف المخفي عن مشاعر العباد ليس لها شبح و لا هيأة ينفصل عنها انوار حقائق الاشياء و انما هي تشتعل في الحقيقة المحمدية و تتصور و تتهيأ هناك و بها تصير منشأ الانوار و سبب تعمير الديار فبهم اطيع امر الله الكوني الفعلي كما عرفت ان كتبت لك و تعرف دليل الحكمة و اما امر الله المفعولي الذي هو اول صادر عن المشية الذي هو حقيقتهم في مقام المفعولية و المخلوقية و هو العقل الكلي المرتفع و سمي بالامر لانه اثر الامر الفعلي الاولي فذلك ايضا يطاع بهم و اطاعته مطاوعة الماهيات و قبولها لها و ذلك ان الامر المفعولي هو مقبول الماهية و هي القابلة له فالقوابل الخلقية اطاعت و انوجدت و قبلت امر الله المفعولي الذي هو الوجود اي الماء [ص 160] النازل عن سحاب المشية اي الامر الصادر عن لسان المشية و الكون المنفصل عن كن الذي هو المشية بهم صلوات الله عليهم فانهم بلغوا الاوامر الجزئية الخلقية التي هي وجودات الخلائق التي هي اشعة و انوار من وجودهم الكلي فهم بلغوا تلك الاوامر الي القوابل و اطاعت بسبب ابلاغهم صلوات الله عليهم و اما الاوامر الشرعية فهي علي قسمين الاوامر الشرعية في الكون و الاوامر الشرعية في الشرع الظاهر اما الاوامر الشرعية في الكون فالمراد بالشرع في الكون هي الصفات و الحدود التي للاشياء و هي تأويل تلك حدود الله و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه فتلك الحدود هي الاوامر الشرعية و هي قد ظهرت من صفاتهم و انفصلت من هيأتهم صلوات الله عليهم الاتري ان الالف التي تكتبها لها مادة هي الحصة من المداد الظاهر و لها صورة طول و صورة طولها انما هي تابعة لهيأة حركة يدك منفصلة عنها دالة عليها و كذلك الاشياء بالنسبة اليهم فموادها من موادهم اي من اثر موادهم و صورها من صورهم صلوات الله عليهم و ان اختلفت الصور في القوابل علي حسب اختلاف القوابل في الوجود الثاني الاتري ان شبح الشمس مادته من ظل مادتها و صورته من ظل صورتها و لكنه اذا وقع في المرايا كان علي حسب المرايا و كذلك صور جميع الخلق من حيث الصدور تابع لصورهم اذ الكل من نورهم و ان اختلفت هيئات تلك الانوار في مرايا القوابل فبهم صلوات الله عليهم يطاع امر الله في الشرع الكوني و لولاهم لم‌يبلغ تلك الاوامر احد الي ساير الخلق و لم‌يقدر الخلق بانفسهم علي التلقي من الله و من مشيته و ان شئت مشاهدة ذلك انظر الي السراج و اشباحه في المرايا فان الاشباح الظاهرة في المرايا مادتها من مادة استضاءة الشعلة و صورتها من هيأة الشعلة و لولا الشعلة لم‌يبلغ المخروطية احد الي الانوار و لم‌يقدر الانوار بانفسها علي تلقي المخروطية من النار فالانوار تلقت المخروطية من الشعلة و هم سلام الله عليهم السراج المنير المشتعل بمشية الله عز و جل و جميع الكائنات من شعاعهم و نورهم صادرة منهم راجعة اليهم و في الزيارة و اياب الخلق اليكم ، و قال تعالي [ص 161] صراط الله الذي له ما في السموات و ما في الارض الا الي الله تصير الامور قال عليه السلام يعني عليا عليه السلام بالجملة بهم فتح الله و بهم يختم منهم البدء و اليهم العود فجميع الخلق من حيث المادة و الصورة صادرة منهم و لذلك قلنا انهم العلة المادية و العلة الصورية و انما ذلك ان مواد الانوار شعاع مادة المنير و صورها شعاع صورة المنير و ليعلم ان قولنا ان مواد الآثار من شعاع مادة المنير ليس معناه ان الاثر له ارتباط من حيث المادة الي مادة المنير من دون توسط صورة المنير بل مادة الاثر من شعاع مادة المؤثر الظاهرة في الصورة و بالصورة و من الصورة مثال ذلك اذا وضعت زجاجة خضراء علي شعلة و اخذت مرآة في مقابل الزجاجة تري في المرآة شعلة خضراء فمادة الشعلة في المرآة من الشعلة في الزجاجة و خضرتها من خضرة الزجاجة و لكن مادة الشعلة في المرآة ليس لها سبيل الي الشعلة في الزجاجة بوجه من الوجوه الا من الزجاجة و بالزجاجة و مع ذلك تري انها تحكي الشعلة و خضرتها تحكي خضرة الزجاجة و ذلك مثل ما يتكلم النبي صلي الله عليه و آله بكلام من نفسه و يقرأ القرآن فما يقرأه من القرآن فانما يقرأه من حيث مثال الرب الذي فيه و اما ما يتكلم به من نفسه فانما يتكلم به من ذات نفسه مع انه كلا الكلامين يخرج من فيه فمن ذلك تبصر امرك و كذلك اعرف ان مادة الخلق شعاع مادتهم و صورة الخلق شعاع صورتهم فلا تنافي بين قولنا ان عقول الخلايق شعاع عقلهم و ارواح الخلايق شعاع ارواحهم و نفوس الخلايق شعاع نفوسهم و قولنا ان الاشياء حقايقها و اعلي اذكارها شعاع اسفل مقاماتهم و نسبتها اليه نسبة الواحد الي السبعين و اما الاوامر الشرعية التي يعبر عنها بالكون في الشرع فصدورها منهم و توقفها عليهم و ان الله يطاع بهم فاظهر ظاهر فلولاهم لماتلقي احد امراً من الاوامر من الله جل و عز لانهم لم‌يكونوا بانبياء يتلقون الوحي من الله و كانوا محتاجين الي نبي يترجم لهم عن الله و يحكي لهم امر الله و لما ان صاروا سلام الله عليهم حكاة عن الله معصومين مطهرين لايغيرون و لايبدلون و يؤدون الي الخلق كما القي اليهم و ليس لهم من انفسهم رأي و لا [ص 162] هوي و لا ميل قال الله عز و جل لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون و قال لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال ما آتاكم الرسول فخذوه فصار امره امر الله يعني ليس لله امر يطاع الا ما صدر منهم كما عرفت في الشعلة و النار ان عرفت فبهم يطاع الله في جميع العوالم و ذلك احد معاني قوله عليه السلام بنا عبد الله و لولانا ماعبد الله ، و اما قوله عليه السلام و لولاهم ماعرف الله و لايدري كيف يعبد الرحمن ، فاعلم ان لذلك بيانين اظهر و اخفي اما البيان الاظهر فهو ان الله جل و عز لو شاء ان يعرف نفسه عباده بغيرهم لفعل و لو شاء ان يبلغ الي عباده اوامره من غير طريقهم لفعل و لكنه الآن جعلهم لسان تعريفه و جعلهم الهداة اليه و المترجمون عنه و بعد هذا التقدير لولاهم اي لو سكتوا عن التعريف و عن الاداء الي الخلق اوامر الله و نواهيه و ذلك كقوله عليه السلام في الدعاء و لولا انت لم‌ادر ما انت ، و لا شك انه لا معني لقولك لولا الله موجود بل المراد لولا انت معرف نفسك لم‌ادر ما انت فلولاهم صلوات الله عليهم لماعرفوا الله و لمااهتدوا الي اوامر الله و نواهيه فانهم لم‌يكونوا انبياء يتلقون من الله و لولا نبي مبلغ و حجة حافظ لم‌يعرف الله و لم‌يعرف امره و نهيه البتة و هذا الكلام علي حذو قولهم بنا عرف الله و لولانا ماعرف الله و بنا عبد الله و لولانا ماعبد الله ، و معني لولانا لو لم‌نقم بهذا الامر و لم‌نؤد الي الخلق كما تقول لرجل صنع صنعا لايعلمه غيره لولاك ماصنع احد هذا يعني لو لم‌تقم بهذه الصنعة و لولا انت في مقام صنع هذه الصنعة فلا شك في انه لولاهم ماعرف كما ان من لم‌يأخذ عنهم لم‌يعرف الله و لم‌يعرف شرايع دينه و كانوا ضلالا في معرفة الله و في دينه و جعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون و ليس علي ملة ابرهيم احد غير شيعتهم ببركاتهم و اما البيان الاخفي فان الله جل و عز يعرف بجهة تعرفه و لايعرف بذاته ابدا و جهة تعرفه خلق من خلقه و اشرف خلقه و اعلي خلقه و اقرب خلقه و ادل خلقه عليه و انسب خلقه به و ليس هو الا محمد و آل‌محمد عليهم السلام فان عرف الله فبجهة معرفته عرف [ص 163] و ان لم‌يعرف فلم‌يعرف و هم جهة معرفته لا غير فلولا جهة المعرفة امتنع معرفة الذات و انما يعرف كل شئ بجهة معرفته و جهة معرفته غير ذاته فلولاهم امتنع معرفة الذات و ان قلت فهل كان يمكن ان يجعل الله غيرهم جهة معرفته قلت هم جهة معرفة الله و تعرف الله بهم لانهم الوصف الموافق للواقع بكل جهاتهم و اعتبارات وجودهم و ما لهم و بهم و عنهم و منهم و اليهم فان جعل غيرهم جهة معرفة الله و كان هو مخالفا لهؤلاء كان وصفا كاذبا لله عز و جل نعوذ بالله و ان كان هو وصفا صادقا فهؤلاء وصف كذب نعوذ بالله و ان كان ذلك الشئ من جميع جهات الوجود مثل هؤلاء بحيث لا اثنينية فهو هم بلا تعدد فهم هم فكل من هو غيرهم ليس بوصف موافق للواقع و الله اجل من ان يصف نفسه بالكذب و يعرف به نفسه لعباده و يأمرهم بتوصيفه بالكذب و هو كأن يكون عالما و يصف نفسه بالجاهل و يكلف الخلق بتوصيفه بالجاهل و ذلك ما لايكون البتة فان اراد ان يصف بما يطابق الواقع من كل جهة حتي لايكذب في جهة فلا بد و ان لايغاير محمدا و آل‌محمد و ذلك لان المتغايران لايصدقان علي شئ واحد البتة فافهم هذا البيان الالهي النبوي الولوي و احمد الله و اعلم انه لولاهم ماعرف الله و لم‌يكن لمعرفته معني و امتنع معرفته فما مر في الخبر ان لو شاء ان يعرف نفسه لعرفهم ، فهو في البيان الاظهر فلو شاء الله ان يبعث اليهم رسولا غير محمد فعل كما ارسل موسي و عيسي و لكن الآن ارسله و العصر عصر نبوته او المراد ان ما لايكون ليس بنفي القدرة من الله بل بنفي الاستعداد من الخلق فاذا قلنا ان الله لم‌يخلق انسانا له الف يد ليس لنفي القدرة منه علي ذلك بل هو قادر علي ما يشاء و لكن قابلية الانسان لم‌تستعد لذلك فلم‌يفعل فبالنسبة الي القدر تقول ان الله لو شاء فعل و لكن الله لايشاء ما يخالف الحكمة الاتري ان الله لو شاء ان يكذب كذب و لكن لايفعل و لو يشاء الله لهدي الناس جميعا و لكن لايفعل و لو شئنا لرفعناه بها و لكن لم‌يفعل و لو يشاء الله لانتصر منهم و لكن ليبلو بعضكم ببعض فعلي ذلك لاينفي القدرة عن الله و يفعل الله ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته فلو شاء لعرف نفسه عباده و لكن [ص 164] العباد لايطيقون ذلك و لا بد لهم من معرفة جهة المعرفة و من معرفة حيث التعرف و هم جهة معرفة الله عز و جل فجعلهم الله سببه و سبيله و بابه الذي يؤتي منه و اما تخصيص العبادة بالرحمن فاعلم ان الله عز و جل سمي نفسه باسماء في خلقه عند خلقه لخلقه ليدعوه بها و الا فذاته جل و عز لا اسم لها و لا رسم و ليس في رتبة ذاته حروف كونية و لا ديوانية و لا صفات فلا اسم هناك و لايسمي نفسه و لايحتاج الي اسم و انما سمي نفسه عند خلقه لخلقه ليدعوه به فلما رأينا في عرصة الخلق مبصرات بالنسبة الي ساير الناس يعني لايعلمها الخلق الا بالبصر و لايتصرف فيها الا بالبصر سمي نفسه في هذه العرصة من هذه الجهة البصير لا بمعني ان له بصرا يختص بالالوان و الاشكال و يدرك هذه الاشياء بذلك البصر دون غيره بل هو خالق البصر و العمي و المبصرات و البصير و الاعمي بلا ادوات و آلات فاسماؤه تعبير عن هذه المعاني و صفاته تفهيم لهذه الحكم و كذلك لما رأينا في خلقه الحكمة و الارتباطات الحكمية و الترتبات الحكمية و الخلق اذا صنعوا شيئا هكذا يقال له حكيم قلنا انه تعالي حكيم لا انه له حكمة كحكمة الخلق بها صنع ما صنع هكذا كيف و هو خالق الحكمة و الحكماء لا من شئ فوصفناه بالحكيم بمعني ان صنعه الحكمة و صنعه صنع الحكيم و هو حكيم في صنعه بصير في الالوان و الاشكال و كذلك سميع في الاصوات و هكذا فاذا عرفت هذا البيان الشريف الذي يرفع كثيرا من الشبهات فاعلم ان للخلق مقام جامعية و جمعية و كلية و هو عند ملاحظة جميعها بعضها علي بعض و الخلق في هذا النظر يسمي بالعرش علي ان العرش بمعني الملك كما روي في معني قوله تعالي الرحمن علي العرش استوي يعني علي الملك احتوي و استوي علي ما دق و جل ، فاذا لاحظت فحضور الملك بهذا الاعتبار و قوامهم به و ايجاده للكل و امداده للكل فالذي هو كذلك هو صاحب رحمة رحمانية عامة شاملة لايمنعها عن الولي و العدو و القريب و البعيد و المؤمن و الكافر و تحتوي علي جميع الاضداد فمن كان كذلك فهو رحمن بخلاف ساير الاسماء فان كل اسم منها مخصوص بشأن خاص ليس له هذه الجامعية فالمستوي [ص 165] علي الملك و ما دق و جل يسمي بالرحمن و هو السلطان المعطي للكل المنعم علي الكل المفيض علي الكل و المولي للكل و مبدء الكل و مآل الكل و مرجع الكل و هو مقام الشعلة المستوية علي عرش الانوار المفيضة علي كل قريب و بعيد علي السواء و اما اسم الله فهو اسم لواجب الوجود من غير ملاحظة الاستيلاء و الاقتران بل من حيث القدس و التنزه و الاستعلاء و لذلك يوصف بالرحمن و لايوصف الرحمن به و كذلك بكل صفة و لايوصف به صفة فمآل العبيد الي مولاهم و طاعته لمولاهم و عبادته لمولاهم و لذلك خاطب الله اهل العرش اي الملك اسجدوا للرحمن و قال المنافقون و ما الرحمن انسجد لما تأمرنا و زادهم نفورا و لكن مع ذلك ليس عبادة الرحمن غير عبادة الله فان الله هو الرحمن و كل ما ينسب الي الرحمن ينسب الي الله فانه جهة اقتران الله بالخلق و لذا قال الله قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعو فله الاسماء الحسني فلايتفاوت عبادة الرحمن و عبادة الله فان شاء الانسان الحكيم ان يبين استهلاك العبيد و العبادة و جهتها عند الله قال اعبدوا الله و قال عبادة الله و ان شاء ان يبين جهة العبادة و منتهي العبادة و موقع الصفة اي صفة المعبود علي ان من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة قال اسجدوا للرحمن و انت لاتسجد للرحمن و لاتعبد الاسم و انما تعبد المعني بايقاع الاسم عليه فتعبد الله بعبادة الرحمن و قال لولاهم لايدري كيف يعبد الرحمن ، و اعلم انك ان لاحظت جملة الاسماء و الصفات فالله جهة رب الرحمن و الرحمن جهة نفسه و ان عبرت بالرحمن عن الذات و ابتدأت في الصفات باولها فالرحمن جهة الرب و الرحيم جهة النفس في داخل الباب و المنتقم جهة النفس خارج الباب و لما كانت البسملة آية الرحمة و الامان و لذلك تركت في سورة البراءة اختصت بالرحيم و اختصت بهذه الاسماء الثلاثة فانت تستعين في كل امر باسم من تسميه بالله و الرحمن و الرحيم او تفتتح و تبتدئ في كل امر باسم من تسميه بالله و الرحمن و الرحيم و ان كان الاضافة بيانية فتبتدئ باسم هو الله و الرحمن و الرحيم فمن لم‌يعرف هذه الاسماء و حقايقها لم‌يبسمل و لم‌يبارك له فافهم ان كنت تفهم .

[ص 166] قال عليه السلام فاللّٰه يجري امره كيف يشاء فيما يشاء لايسأل عما يفعل و هم يسألون و ذلك تمام الخبر و في نسخة و لايسأل عما يفعل و لايتفاوت المعني .

اعلم ان كل موجود يوجد اذا كان له اربع علل و اذا حصل له الاربع علل وجد ان شاء الله الاول العلة الغائية و هي العلة التي اذا علمه الصانع و توجه اليه الصانع بعث ظله الواقع في نفس الصانع اشواق الصانع نحو اظهاره في الخارج يعني هيأ ذلك الظل نفس الصانع بهيأته فوقع ظل تلك النفس المتهيئة علي المراتب التنزلية التي دونها الي منتهي المراتب و انبعثت كل مرتبة علي التهيؤ بتلك الهيأة علي ما يناسبه فاظهره و ان عاق عن ظهوره عائق كمل ذلك الظهور برفع تلك العوائق و تهيئة اسباب تقتضي ظهوره فذلك الظل اي ظل العلة الغائية اذا وقعت في النفس اثار كوامن اشواقها نحو الحركة و الفعل ليظهره و يهيأ اسباب الظهور و يرفع عوائقه فاذا تحركت النفس نحو الاظهار صارت فاعلة و حركتها فعلا و سميت بالعلة الفاعلية فاذا حصلت العلة الفاعلية اشرق منها اشراق و وقع منها ظل فكان ذلك الظل مادة المفعول المقصود الذي هو ظهور العلة الغائية و تسمي تلك المادة بالعلة المادية و لما كان لحركة النفس هيئة مخصوصة علي طبق العلة الغائية حصل لذلك الظل الذي هو مادة الظهور صورة ظهور و تسمي بالعلة الصورية فاذا تم هذه العلل الاربع حصل الشئ في الخارج و هو ظهور العلة الغائية التي كانت مقدمة في الوجود و لايحتاج الشئ من حيث هو الي غير هذه العلل و يوجد بها و يدوم و يقوم اللهم الا انه قد يكون للشئ متممات شخصية و حدود عرضية يحتاج لها الي علل اربع غير تلك العلل و الشئ اذا كان مجهولا يسأل عنه حتي يعلم و الجهل لايتعلق بحقيقة الشئ الا من حيث صورته فيسأل كيف هو او من حيث مادته فيسأل مم هو او من حيث فاعله فيسأل بم هو او من حيث غايته فيسأل لم هو و انت اذا فتشت الاسولة لاتجدها خارجا عن هذه الاربع و الله البديع البديء [ص 167] جل جلاله و تعالي قدره احدث ما سوي ذاته المقدسة الازلية القديمة احداثا و لم‌يك شيئا مذكورا فهو محدث العلة الغائية و الفاعلية و المادية و الصورية و لذا روي في الدعاء كان عليما قبل ايجاد العلم و العلة ، و لم‌يحدث هذه العلل بعلل قبلها اذ لا قبلها شئ و ان كان احدث ساير الاشياء بعدها بها و اما نفسها فلم‌تحدث بعلل سابقة عليها فلايسأل عما يفعل بوجه من الوجوه فلايقال له لم اوجدت ما سواك و بم اوجدت ما سواك و مم اوجدت ما سواك و كيف و علي‌م اوجدت ما سواك فانه موجد العلل و موجد لايوجد بعلة و لعلة و من علة و علي علة فلايسأل عما يفعل اذ ليس في محال القول حجة و لا في المسألة عنه جواب قال عليه السلام لا كيف لفعله كما لا كيف له ، و اما هم اي ساير الفواعل الخلقية الواقعة في عرض الخلق من الدرة الي الذرة فانهم يسألون فانهم يفعلون لشئ و بشئ و من شئ و علي شئ لا محالة فمجال السؤال عنهم موجود و ان كان فعلهم منسوبا الي الله تعالي الاتري انه يمكن ان يسأل مم خلق الله الانسان فيجاب عنه خلق الانسان من طين او من صلصال كالفخار او من الماء فجعله نسبا و صهرا او علي‌م خلق الله فيقال كالفخار مثلا او لم خلق الله فيقال للعبادة مثلا فيسأل عما يفعل في اوساط الملك و اما في بدء الملك و فتحه فلايسأل و لما كان مآل الخلق كله الي ابتدائه صح ان يقال لايسأل عما يفعل فقل بقول مطلق لايسأل عما يفعل و هم يسألون و هو يجري امره كيف يشاء فيما يشاء و لك ان ترجع الكناية الي آل‌محمد عليهم السلام فتقول لايسأل الله عما يفعل فانه فاعل العلل و آل‌محمد يسألون و يمكن السؤال عنهم لانهم يفعلون ما يفعلون لشئ و بشئ و من شئ و علي شئ و استشهد بهذه الآية في آخر الخبر اشعارا بان الله سبحانه خلقهم هكذا و لايجوز السؤال عن فعله لم خصصت محمدا و آل‌محمد بما خصصت و لم فضلتهم علي جميع خلقك تفضيلا فانه لا كيف لفعله كما لا كيف له و هو يجري امره و سنته و مشيته كيف يشاء فيما يشاء و قد شاءهم هكذا و جعلهم هكذا و جعلهم علل الخلق التي لا علل لها و لذا قال في حديث النورانية الذي مر بعد ذكر فضائله و لو قال [ص 168] قائل لم و كيف و فيم لكفر لانه لايسأل عما يفعل و هم يسألون الخبر ، فافهم راشدا موفقا و فيما ذكرنا من شرح الخبر كفاية و بلاغ و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله و انا اقول سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم .

و اعلم يا اخي اني ابطأت في اجابتك كثيرا لكثرة اشتغالي بالمباحثات و تعليم الفقه و التصنيف فيه و ورود المسائل من الاطراف و انا معتذر اليك و العذر عند كرام الناس مقبول و العفو منهم مأمول و اني و ان ابطأت في الجواب لكن ظني اني قد جئت بما تحب و ترضي في هذا الكتاب و نشرت فيه فضائل من فضائل الائمة الاطياب عليهم صلوات الله الوهاب و ان كانت كقطرة في البحر الاخضر و رجائي منهم ان يقبلوا مني ذلك فانه منهم و اليهم و لهم و الا فانا اجهل عبيدهم ليس لنا علم و لا فهم و لا عقل الا ما كان ببركاتهم و بفضلهم الابتدائي ، فانقطع الكلام و هذا هو الختام و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطيبين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين و استغفر الله من زلة الاقدام و انحراف الاقلام و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم كتبه العبد الاثيم و الفاني الرميم كريم بن ابرهيم بيمناه الداثرة و جوارحه البايرة حامدا مصليا مستغفرا .

و كان الفراغ منه يوم السبت الخامس‌عشر من شهر محرم الحرام من شهور سنة خمسة و ثمانين من المائة الثالثة‌عشرة من الهجرة اسأل الله ان يعجل فرج بقيته عليه السلام و يديم ظله علي رؤس الانام . تمت .