بِجنيّة انسية ملكية هوائية نارية نفحاتها

جنوبية غربية مشرقية شمالية كل الجهات جهاتها [ص 27] 

فاذاً هم علي سرر متقابلين اخوان و في طريق المصافاة خلان قد ظهر فيهم الانوار و ذهبت الاكدار و تلاشت الاغيار فلم‌يبق فيهم من الانية الا بقدر الاستمساك و هي ايضا مرفوع الاثر مهان الخطر و ان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم علي بعض الا الذين آمنوا فلا تباغي بينهم و لا تضاد و لا تعادي بينهم و لا عناد و بذلك انتظم الملك و استقر العرش و ائتلف الخلق و لولا ذلك لغلب الاختلاف و عدم الائتلاف و ذلك قوله تعالي لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا و كذا قوله اذا لذهب كل اله بما خلق و لعلا بعضهم علي بعض فلا حكم الا لله يقص الحق و هو خير الفاصلين فكن من الذين يصلون ما امر الله به ان يوصل و اياك ثم اياك ان تكون من الذين يكفرون بالله و رسله و يريدون ان يفرقوا بين الله و رسله و هؤلاء الاركان هم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و هم انبياء معصومون مطهرون لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون و هم الانبياء الاحياء المعروفون المسيح عيسي و هرمس المثلث ادريس و الياس الغائب عن الناس و الخضر علي نبينا و آله و عليهم السلام و لما كان مقام هؤلاء سر التربيع و حقيقته و اصله و منشأه منهم سار هذا السر في جميع مراتب الوجود و استقر عليه خلق الودود فمن تجليات المسيح عليه السلام ركن الخلق في الملك و لذا ظهر علي يديه الخلق في الظاهر دليلا علي صدق مقامه و لايشاركه غيره و الركن الاسفل الايسر في العرش و النور الاحمر في اركانه و العنصر الناري في الاسطقسات و الحرارة و اليبوسة في الطبائع و الصبغ و الفتي الشرقي في العالم الوسيط و الركن العراقي في الكعبة و الايسر المؤخر في الضراح و المشرق من الجهات و الصفراء من الاخلاط و الصبا من الرياح باعتبار و الدبور باعتبار و هكذا [ص 28] و يخدمه جبرئيل مع اعوانه الثلثة و خدامه التسعين في العوالم الثلثة و من تجليات هرمس ادريس المثلث بالنعمة ركن الحيوة في الملك و الركن الايمن الاسفل في العرش و النور الاصفر في اركانه و العنصر الهوائي في الاسطقسات و الحرارة و الرطوبة في الطبائع و الاصفر الشرقي و الدهن في العالم الوسيط و الركن اليماني في الكعبة و الايمن المؤخر في الضراح و الجنوب من الرياح و هكذا و يخدمه اسرافيل مع اعوانه الثلثة و خدامه الثلثين في العوالم الثلثة و من تجليات الياس الغائب عن الناس ركن الرزق في الملك و الركن الايمن الاعلي في العرش و النور الابيض في اركانه و العنصر المائي في الاسطقسات و لذلك موكل بالبحر و البرودة و الرطوبة في الطبائع و الفتاة الغربية في العالم الوسيط و الركن المغربي في الكعبة و الايمن المقدم في الضراح و الدبور من الرياح باعتبار و الصبا باعتبار و هكذا و يخدمه ميكائيل مع اعوانه الثلثة و خدامه الثلثين في العوالم الثلثة و من تجليات الخضر ركن الموت في الملك و الركن الايسر الاعلي في العرش و النور الاخضر في اركانه و العنصر الترابي في الاسطقسات و لذلك موكل بالبر و البرودة و اليبوسة في الطبائع و الارض المقدسة في العالم الوسيط و الركن الشامي في الكعبة و الايسر المقدم في الضراح و الشمال من الرياح و هكذا و يخدمه عزرائيل مع اعوانه الثلثة و خدامه الثلثين في العوالم الثلثة فبهم و تجلياتهم ائتلف الوجود و عرف المعبود و علي عرشهم استوي الرحمن اي الغوث الاعظم و في وسطهم قام العمود الاقوم و كفي بما ذكرنا بيانا لهذا المقام فهيهنا نقطع الكلام و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

[ص 29] الفائدة السادسة - في معرفة النقباء . قال علي بن الحسين عليه السلام المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا الخبر ، و روي في الكافي باسناده عن ابن اذينة قال حدثنا غير واحد عن احدهما عليهما السلام انه قال لايكون العبد مؤمنا حتي يعرف الله و رسوله و الائمة كلهم و امام زمانه و يرد اليه و يسلم له ثم قال كيف يعرف الآخر و هو يجهل الاول ، فامام الزمان غير الائمة عليهم السلام كما صرح به و في العوالم نقلا من بصائر الدرجات بسنده الي الحسين بن يونس عن ابي‌عبدالله عليه السلام في صفة الامام فاذا كان الامر يصل اليه يعني الامام اللاحق اعانه الله بثلثمائة و ثلثة‌عشر ملكا بعدد اهل بدر و كانوا معه و معهم سبعون رجلا و اثني‌عشر نقيبا و اما السبعون فيبعثهم الي الآفاق يدعوا الناس الي ما دعوا اليه اولا و يجعل الله في كل موضع مصباحا يبصر به اعمالهم و عن علي عليه السلام في خطبة له اللهم و اني لاعلم ان العلم لايأزر كله و لاينقطع مواده و انك لاتخلي ارضك من حجة لك علي خلقك ظاهر ليس بالمطاع او خائف مغمور كيلاتبطل حججك و لايضل اولياؤك بعد اذ هديتهم بل اين هم و كم اولئك الاقلون عددا و الاعظمون عند الله جل ذكره قدرا المتبعون لقادة الدين الائمة الهادين الذين يتأدبون بآدابهم و ينهجون نهجهم فعند ذلك يهجم بهم العلم علي حقيقة الايمان فتستجيب ارواحهم لقادة العلم و يستلينون من حديثهم ما استوعر علي غيرهم و يأنسون بما استوحش منه المكذبون و اباه المسرفون اولئك اتباع العلماء صحبوا اهل الدنيا بطاعة الله تعالي و اوليائه و دانوا بالتقية عن دينهم [ص 30] و الخوف من عدوهم فارواحهم معلقة بالمحل الاعلي فعلماؤهم و اتباعهم خرس صمت في دولة الباطل هاه هاه طوبي لهم علي صبرهم علي دينهم في حال هدنتهم و يا شوقاه الي رؤيتهم في حال ظهور دولتهم و سيجمعنا الله و اياهم في جنات عدن و من صلح من آبائهم و ازواجهم و ذرياتهم و في الدعاء الذي رواه الكفعمي عن صاحب الزمان في الصلوة علي النبي و الائمة عليهم السلام يقول في الصلوة علي صاحب الزمان و صل علي وليك و ولاة عهده و الائمة من ولده و مد في اعمارهم الدعاء ، و الحجة في ولاة العهد و عهده زمان الغيبة و في ادعية شهر رمضان بعد الصلوة علي محمد و اهل بيته و الانبياء و المرسلين يقول و علي عبادك الصالحين الذين ادخلتهم في رحمتك الائمة المهتدين الراشدين و اوليائك المطهرين الدعاء ، و الحجة في تسميتهم بالائمة المهتدين الراشدين كما مر تسميتهم بامام الزمان و كذا في الدعاء المروي عن الصادق عليه السلام في الصلوة علي النبي و آله صلوات الله عليهم كما في بلد الامين اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و علي ائمة المسلمين الاولين منهم و الآخرين اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و علي امام المسلمين و احفظه من بين يديه الدعاء ، و الحجة في ائمة المسلمين بعد الآل و كذا امام المسلمين بعدهم و في دعاء ام داود المعروف بعد الصلوة علي الملئكة و الانبياء و علي محمد و آله عليهم السلام اللهم صل علي الاوصياء و السعداء و الشهداء و ائمة الهدي اللهم صل علي الابدال و الاوتاد و السياح و العباد و المخلصين و الزهاد و اهل الجد و الاجتهاد و اخصص محمدا و اهل بيته بافضل صلوتك الدعاء ، و الحجة في الصلوة علي هؤلاء بعد محمد و آل‌محمد و من تقدم من الملئكة و الانبياء و كذلك في آخر خبر همام كما في الكافي في صفة المؤمن و في آخره فهو امام لمن بعده من اهل البر ، و بعد صحة اطلاق [ص 31] اسم الامام عليهم و كونهم امام زمان يليهم كما عرفت من الاخبار السابقة و الدعوات فيشمل هذا المقام الخبر المتواتر من مات و لم‌يعرف امام زمانه فقد مات ميتة جاهلية ، بل ينحصر الخبر فيهم لان آل‌محمد عليهم السلام هم ائمة الملك و ائمة العالمين و لا اختصاص لهم بزمان دون زمان كما ان الله سبحانه رب العالمين و النبي صلي الله عليه و آله نبي للعالمين كذلك اوصياؤه ائمة للعالمين و اما امام الزمان فهو النقيب في العصر الذي يليه و لذا حصر علي بن الحسين عليهما السلام المعرفة في السبعة و قد ذكرنا تفصيل وجوب معرفتهم في رسالة علي حدة سميناها الزام النواصب و شحنّاها بالآيات و الاخبار تشحينا وافيا و الغرض في هذه الفائدة بيان مقام النقباء و شرح بعض فضائلهم لا غير فاقول اعلم ان النقباء هم حملة الآثار و الحكوم كما ان النجباء حملة الاسرار و العلوم و هم في مقام العقل و العقل وسط الكل فهم اقطاب الوجود و اسرار المعبود و هم السن العبارة و اوجه الاشارة بهم يعبد الرحمن و تكسب الجنان و هم ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و الجنة المأوي و هم اصحاب الالوية و الامر و ارباب الحكم و منهم يصدر الصادرون و اليهم يرد الواردون بهم فتح الله خلقة الاناسي و بهم يختم و هم نور النبي اول ما خلق الله و بهم ينتهي ما ذرأ الله ينحدر عنهم السيل بالافضال و الانعام و لايرقي اليهم طير الاوهام بامر الله يعملون و بقوله يحكمون و هم جنب الله و امر الله و حكم الله و وجه الله و يد الله و عين الله و لسان الله و قول الله بهم تمت الكلمة و عظمت النعمة و ائتلفت الفرقة و منهم ظهرت الانوار و بدت الآثار و عبد الجبار و هم اصحاب باطن الباطن و سر الاسرار انزجر بهم الاعماق و اتفقت الآفاق و اليهم المساق يوم التلاق و هم اصحاب الطول و العرض و مبينوا السنن و الفرض و صاحب البسط و القبض و بهم تشرق [ص 32] الارض بهم يفتق كل رتق و يرتق كل فتق فهم كعبة الوفاد و جاه العباد و هم مشية الله و ارادته و قدره و قضاؤه و اذنه و امضاؤه و هم الجزء الاخير من العلة التامة و عليهم تدور الخاصة و العامة و هم احب الخلق الي الله و لايكملهم الله الا فيمن يحب و هم الواقفون علي الطتنجين الناظرون في المشرقين و المغربين بهم يحتج الله علي خلقه و يبتلي كل مبتلي من عباده و هم باطن باطن الكتاب و الفصل الخطاب و باب الباب و جناب الجناب و مرجع الانجاب و ظهور الاطياب و هم تمام الكلمات التي تلقي آدم من ربه فتاب عليه و الكلمات التي ابتلي بها ابرهيم علي نبينا و آله و عليهما السلام كما روي و هم الروح التي ايد بها المؤمنون و العلم الذي به اهتدي السالكون و هم القرية الظاهرة و الدلالة الباهرة و هم اكبر حجج الله علي خلقه و هم الكتاب الذي كتبه بيده و هم الجسر الممدود بين الجنة و النار و رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و باب مدينة العلم و جناب الامر و الحكم هم قسيموا الجنة و النيران و مقيموا الحجة و البرهان و الجسر و الميزان باطنهم الجنة و ظاهرهم النيران و هم الرضوان و الدرجات و الجنان العليا و المنجيات في شئون تجلياتهم يتنافس المتنافسون و بفواضل انوارهم يتنعم المتنعمون هم اصل شجرة طوبي المغروسة بيد الرحمن في بيت امام الانس و الجان و في بيت كل مؤمن منه غصن و هم بيت الولي و اهل بيت النبي و هم آل الله المودعون بين الامة و الحبلان الممدودان و الثقلان المودعان و هم الشمس الطالعة في قعر بحر القدر لايطلع عليهم الا الواحد الفرد فهم سر الامر بين الامرين و المنزلة بين المنزلتين و الرحمة الرحمانية علي الفريقين و هم المنزهون عن الاسم و الرسم ليس لهم حد محدود و لا نعت موجود و لا اجل ممدود و بهم عبد المعبود و ظهر سر الوجود فهم السر المكنون و حقيقة الكاف [ص 33] و النون و الرمز المصون هاه هاه ما اقول و ما عسي ان اقول و قد قال ابوجعفر عليه السلام لمالك الجهني يا مالك انتم شيعتنا لاتري انك مفرط في امرنا انه لايقدر علي صفة الله فكما لايقدر علي صفة الله كذلك لايقدر علي صفتنا و كما لايقدر علي صفتنا كذلك لايقدر علي صفة المؤمن الخبر ، و تحقيق هذا المقام علي نحو الغاز الكلام خوفا من غلبة اللئام و شر الطغام مع انا قد قدمنا من فرز المقامات و وضع كل شيء موضعه ما لايحوم حوله الشبهات و لكن اللئام لايقنعون بتصريح الكلام في رد الاوهام و كذلك صنعهم مع كل نبي و امام فضلا عن غيرهم من الانام

فدع عنك ذكر العامرية انني اغار عليها من فم المتكلم

فاقول علي نحو الاشارة لاهل البشارة ان الوجود الحق و الضياء الاسبق جل قدسه جل عن ان يصف الواصفون كنه جلاله او تهتدي القلوب الي كنه عظمته و هو من كمال الاحدية في اي رتبة و مقام جل عن الكينونة و الكان و الكلام و البيان و عز عن ان يحوم حوله الاوهام و جل عن ان يهتدي اليه الافهام ليس كمثله شيء فلايدركه شيء و لايجانسه شيء فلايعرفه شيء كما ذكرنا في الفوائد السابقة فلاتناله الايدي و الابصار في جميع الادوار و الاكوار و اين الثريا من يد المتناول لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و اول ما تجلي تجلي ايضا بالمعاني العليا و المظاهر النعمي و المعاني الكلية التي قد عبق الدهر سناها و احاط بالملك رياها قد احاط بتمام المدارك و الاوهام و العقول و الافهام فلايسع معرفة من طوي العارف و المعروف و المعرفة و المدرك و المدرك و الادراك و لا عبادة من طوي العبادة و العابد و المعبود و الاثنينية و الحد و المحدود و قد مرت الاشارة الي حقيقتها نعم اذا تفصلت في الابواب بالاجمال و ظهر [ص 34] للملك مبدء و مآل و ظهر الكاف و النون و تقدم السر المكنون و فصل عنه الانوار و الشؤن هنالك قرت العيون و تميز العبودية من الربوبية و مقام المخلوق من مقام الالوهية و فصل العابد عن المعبود و الساجد عن المسجود و عرف المتوجهون جاههم و جعلوه تجاههم هنالك تحققت المعرفة و تمكن الادراك فقالوا لانستعين الا بك و لانعبد الا اياك فهنالك بنيت الكعبة للبادي و الحاضر و اذن للناس بالحج فاتوه رجالا و علي كل ضامر و انما مثل ذلك مثل الشعلة و الانوار و تلاشيهما و انطوائهما تحت احدية ذات النار فهنالك لا ذكر للشعلة و لا للانوار و كذلك عند ظهورها الكلية بالحرارة و اليبوسة و اما اذا تفصل ظهورها بالشعلة و الانوار بين الانام فهنالك تميز السائلون عن الباب و اللائذون عن الجناب و عرف الغني عن الفقير و المجير عن المستجير و صارت الشعلة باب الانوار الي النار و جناب النار للانوار فهي التي تصدر منها كل نور و يرد اليها في غاية السرور فهي لسان العبارة و وجه الاشارة بها تنزجر اعماق الانوار و هي ترجمان الاسرار فارادة النار في مقادير امورها تهبط اليها و تصدر فيها الصادر عما فصل من احكام الانوار فمن اراد النار بدء بها و من عرفها استفاد منها و من قصدها توجه بها و انما معرفة النار بالنورانية هي معرفتها و معرفتها هي معرفة النار فمن عرفها عرف النار و من جهلها جهل النار فهي الاعراف التي لاتعرف النار الا بسبيل معرفتها و هي العابد و المعبود و الساجد و المسجود و سبيل النار الودود لانها لم‌تتجل الا منها و لم‌تظهر الا فيها فهي باب النار في الارض و وجهها لاهل الطول و العرض قد تجلت لها فاشرقت و طالعتها فتلألأت فالقت في هويتها مثالها فاظهرت عنها افعالها فلا فعل لها الا ما ظهر منها و لا اثر لها الا ما بدا منها و كل معبود للانوار مما دون عرش النار الي قرار ارض الانوار باطل مضمحل [ص 35] ماخلا وجهها الكريم فانها اعز و اجل من ان يصف الواصفون كنه جلالها او تهتدي القلوب الي كنه عظمتها قد اقامتها مقامها في سائر عوالم الانوار في الاداء اذ كان لاتدركها الابصار و لاتحيط بها خواطر الافكار و لاتمثلها غوامض الظنون في الاسرار فهي معبود الانوار من اباها فهو من الكفار لانها هي الذكر الاجل الاعلي الاعلي الاعلي لا ظاهر غيرها و لا معروف سويها و هي مخبرها و منظرها و مجليها و مظهرها لا فرق بينها و بينها الا انها عبدها و خلقها بدؤها منها و عودها اليها و سيأتي ذكر مقام الامام فيما يأتي من الكلام و لنرجع الي ما كنا فيه من ذكر نواميس الايام و سادات الانام و ابواب الله في الارض و حملة السنن و الفرض اي النقباء العظام و الرقباء الفخام و لما كان مقام النقباء تفصيل مقام الاركان قد ظهروا باثني‌عشر كما هو مفاد نص ما مر من الخبر او بالثلثين كما هو مستنبط من بعض الاخبار الواردة عن الائمة الاطهار عليهم صلوات الله الملك الجبار و الاثني‌عشر اوفق بالقواعد المحققة و مفاد الكتاب و السنة لان الله سبحانه يقول و لقد اخذ الله ميثاق بني‌اسرائيل و اسرائيل اسرائيل الامة و بنوه شيعته لانه ام المؤمنين و لان السجاد عليه السلام قال و الذي بعث محمدا صلي الله عليه و آله و سلم بالحق بشيرا و نذيرا ان الابرار منا اهل البيت و شيعتهم بمنزلة موسي و شيعته و ان عدونا و اشياعهم بمنزلة فرعون و اشياعه و قال الصادق عليه السلام لابي‌بصير يا بامحمد ما من آية تعود الي الجنة و تذكر اهلها بخير الا و هي فينا و فيكم الخبر ، و بعثنا منهم اثني‌عشر نقيبا كفيلا امينا لحمل الامانة و ادائها و قال الله اني معكم معية لاتنتهي الي ذواتكم و صفاتكم لئن اقمتم الصلوة الولاية لآل‌محمد عليهم السلام و اتصلتم بهم ابدا و اوصلتم اليهم السالكين و وصلتم ما امر الله به ان يوصل من وصل الولاية بالنبوة و وصلهما [ص 36] بالابواب و وصلها بالمعاني و وصلها به سبحانه و لم‌تفرقوا بين احد منهم و آتيتم الزكوة اوساخ امدادكم و فيوضاتكم للفقراء اللائذين ببابكم و اديتم عشر مقاماتكم العشرة و جزءا من اربعين جزءا من ايام كينونتكم و اظهرتم البراءة من الجبت و الطاغوت و ابعدتم اوساخها عنكم و اديتم زكوة علومكم و قواكم و جاهكم و جميع ما لكم من الصفات و الافعال بقضاء حوائج الفقراء و المساكين و تكميل الناقصين و آمنتم برسلي بالائمة الطاهرين سلام الله عليهم او الاركان المقربين فانهم رسل المتكلم صلوات الله عليهم و عزرتموهم قويتموهم باظهار انوارهم و ابداء تجلياتهم و اقرضتم الله قرضا حسنا جميع ذواتكم و صفاتكم و اعمالكم و افعالكم و احوالكم و وضعتموها حيث امركم الله و اقرضتموه بصلة الامام علي ما مر في الصلوة و صلة الاركان بتلك الجهات المذكورة في المقام و اقرضتم السائلين السالكين مما منحكم الله من فضل علومكم و قواكم و عطفكم و ودكم لهم و ايصالكم اياهم لاكفرن عنكم سيئاتكم لاسترن بغلبة نوري و اشعة ظهوري جهات انيتكم و ظلمات هويتكم التي هي سيئاتكم و عيوبكم فاغشيكم بانواري حتي لايري عليكم الا سر التوحيد و ظهور التفريد فلاتعرفون الا بي و لااعرف الا بكم و لااستقبل الا بكم و لااستقبل الا اليكم و لادخلنكم جنات تجري من تحتها الانهار ادخلنكم جنات لقائي التي هي لقاء الغوث الاعظم و هو نعيمي و جنتي تجري من تحتها الانهار الاربعة اي الاركان الاربعة كما قال سبحانه مثل الجنة التي وعد المتقون فيها انهار من ماء غير آسن و تلك الانهار رجال كما روي و الماء هو صاحب الركن الايمن الاعلي و انهار من لبن لم‌يتغير طعمه و هو صاحب الركن الايسر الاعلي و انهار من خمر لذة للشاربين و هو صاحب الايسر الاسفل و انهار من عسل مصفي و هو صاحب الايمن الاسفل فمن كفر بعد ذلك منكم [ص 37] يا ايها الشيعة الظاهر فيكم اركان الايمان و سبل الرحمن المحتج عليهم بتمام الحجج و الفرقان فقد ضل سواء السبيل سبيل الله الي خلقه كما قال الصادق عليه السلام سبيل الله شيعتنا بالجملة لم‌نك بصدد التفسير و انما هي نفثة ظهرت و المقصود الاستشهاد و كونهم اثني‌عشر لانها سنة الله التي قد خلت من قبل و لن‌تجد لسنة الله تبديلا و لن‌تجد لسنة الله تحويلا و لرواية الثلثين ايضا اعتبار الا ان فيها ليس تصريح بانهم النقباء بل لعل معهم غيرهم من الاركان و كبار النجباء او غيرهم من النقباء الجزئيين و يؤيد ذلك آية الشهور لانهم فلك الولاية و مهبط العناية و الاوفق ان يكون الدنيا علي طبق العلياء و الاولي علي وفق الاخري فهم الشهور الاثني‌عشر تفاصيل سنة التجلي الاعلي الاعظم الاكبر و فيها تتقلب الشمس الازهر و الضياء الانور قال الله سبحانه و تقلبك في الساجدين و يؤيد ذلك حديث حدوث الاسماء في المعاني السفلي فافهم الاشارة بلطيف العبارة فاذا عرفت فاعلم ان لهؤلاء الاعاظم مقامين يعني هم طائفتان نقباء كليون و هم الذين قد شرحت احوالهم و اوضحت ما اذن الله لي بالايضاح و نقباء جزئيون فهم رؤس المشية و شؤنها و اغصان الارادة و فروعها و مثل هؤلاء مع اولئك مثل العرش و الشمس لان العرش مثل للنقباء الكليين و الكرسي مثل للنجباء الكليين و الشمس مثل للنقباء الجزئيين و القمر و الافلاك مثل للنجباء الجزئيين فالنقباء لهم مقامان منهم كليون كما قدمنا احوالهم و منهم جزئيون و هؤلاء هم اغصان دوحة اولئك و فروع شجرتهم يجري في الكل ما يجري في واحد من اولئك الا ان الكليين في مقامهم و الجزئيين في مقامهم كلهم مع تعددهم متوحدون و مع تكثرهم متحدون و مع اختلافهم في الصور مؤتلفون اذ هتك استارهم غلبة اسرارهم و محي موهومهم صحو معلومهم جذب توحيدهم احديتهم فهم تحت استار الوحدة [ص 38] متلاشون و عند نور الاحدية مضمحلون فهم بذلك في رياض اللاهوت راتعون و لكأس الحق كارعون و في طرق محبته شارعون فهم متحدون متكثرون مؤتلفون مختلفون يفعل كل واحد منهم فعل الآخر بغلبة الاتحاد و زوال التضاد فاشهد ان ارواحهم و نورهم و طينتهم واحدة ذرية بعضها من بعض فاولهم من آخرهم و آخرهم من اولهم و اولهم و آخرهم من وسطهم و كلها من كلهم اخوان علي سرر متقابلين فيحصل من كل واحد كل ما يحصل من الآخر للآخرين و ان كان لهم تفاضل بالتضاعف في مقاماتهم و انما مثلهم كالاكسير فان له مراتب فمنه ما يطرح منه جزء علي الف و منه ما يطرح منه جزء علي مائة الف و منه علي الف الف و هكذا و كلها اكسير يجعل مثقال الفضة ذهبا ابريزا فكل ما يحصل للمثقال من واحد يحصل من الآخر البتة و كلها اكسير معتدل و انما التفاضل بين افرادهم لا في الاكسيرية و لكن في القوة و الضعف لا علي المثقال بل علي ما يتفاضلون فلكل واحد منهم ما يكتفي مثقال العباد الي يوم التناد هذا مع انهم سائرون كما هم سائرون فمتي يمكن بينهم التلاق فهم مدلجون بين يدي العباد في السباق فافهم ما ذكرته لك من اسرار الوفاق لرجاء اللحاق و ترك الشقاق و الله الغني ولي التوفيق لعبده المفتاق .

و بقي شيء ينبغي التصريح به لتكون علي بصيرة من امرك و معرفة من وليك ، اعلم انك بعد ما عرفت ان مراتب نور السراج مختلفة فكل شيء خلق من قبضة منه فهي ذاتيته ثم اذا نزل الي ما دونه يلحق به اعراض لايعبؤ بها عند العارفين و انما هم يخلعونها و هم هم و يلبسونها و هم هم كما ذكرنا في الامام حرفاً بحرف فاذاً بعد ذكرنا ان مقام النقباء مقام العقل و انهم خلقوا منه فما منه في الفؤاد فؤادهم و في العقل عقلهم و في الروح روحهم و في [ص 39] الطبع طبعهم و في المادة مادتهم و في المثال مثالهم و في الجسم جسمهم فما لهم من كل مقام ذاتيتهم و كل ما يلحقهم من المراتب الدنيا اعراضهم ليست منهم و لا اليهم فمن عرفهم بها لم‌يهتد الي معرفتهم بالنورانية و انما عرف منهم ما يشترك فيه مع المنافقين و الكفار فانهم ايضا يعرفون ظاهرهم و لاينفعهم فمن لم‌يعرفهم بالنورانية فهو شاك مرتاب فهم في مقام النورانية كانوا قبل هذا العالم و هذا الآدم كما تشهد به اخبار عديدة و روايات كثيرة منها ما رواه في العوالم نقلا من كتاب الآل لابن خالويه يرفعه الي جابر الانصاري قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول ان الله عز و جل خلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين من نور واحد فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا و قدسنا فقدسوا و هللنا فهللوا و مجدنا فمجدوا و وحدنا فوحدوا ثم خلق السموات و الارض و خلق الملئكة فمكثت الملئكة مائة عام لاتعرف تسبيحا و لا تقديسا فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملئكة و قدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملئكة و هللنا فهللت شيعتنا فهللت الملئكة و مجدنا فمجدت شيعتنا فمجدت الملئكة و وحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملئكة فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا و حقيق علي الله ان يزلفنا و شيعتنا في اعلي عليين ان الله اصطفانا و اصطفي شيعتنا من قبل ان نكون اجساما فدعانا فاجبناه فغفر لنا و لشيعتنا من قبل ان نستغفر الله عز و جل انتهي ، و اخبار متواترة اخر ان الله خلق قلوب شيعتهم من طينة ابدانهم و ابدان شيعتهم من دون ذلك و قد مر تقدم ابدانهم و في مواضعها مفصلة فقلوب شيعتهم ايضا مقدمة علي الخلق مثل تقدم ابدان ساداتهم و ابدانهم من دون ذلك و هم ناظرون بقلوبهم في النشأتين فثبت لهم المقام و لم‌ينسوا الموقف و هم له ذاكرون و اليه ناظرون و كل ما دونهم فاليهم صائرون و بهم يتقلبون [ص 40] و لا قوة الا بالله العلي العظيم و لما كان الغرض في وضع هذه الفوائد وضع الكليات اقتصرنا بذلك و صلي الله علي محمد و آله الطيبين و رهطه المخلصين و قد اسمعت لو ناديت حيا و العاقل يكفيه الاشارة و الجاهل لايتنبه بالف عبارة .

الفائدة السابعة - في معرفة النجباء ، و هي سابع شروط المعرفة و قد قال علي بن الحسين عليه السلام المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا الخبر ، و قد مر في صدر الفائدة السابقة ان مع كل امام سبعون رجلا يبعثهم الي الآفاق يدعون الناس الي الحق و الي طريق مستقيم و في الكافي بسنده الي ابي‌البختري عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان العلماء ورثة الانبياء و ذاك ان الانبياء لم‌يورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشيء منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و عن النبي صلي الله عليه و آله يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد و في تفسير العسكري عليه السلام عن ابيه عليه السلام لولا من يبقي بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين اليه و الدالين عليه و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك ابليس و مردته و من فخاخ النواصب لمابقي احد الا ارتد عن دين الله و لكنهم الذين يمسكون ازمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عند الله ، الي غير ذلك من الاخبار و هي كثيرة لمن جاس خلال الديار .

[ص 41] اعلم ان النجباء هم حملة الاسرار و العلوم و هم في مقام النفس الناطقة القدسية واقفون و نسبتهم الي النقباء نسبة النفس و العقل و الكرسي و العرش و التفصيل و الاجمال و الجلال و الجمال و الظهور و البطون و المكون و الكاف و النون و الشهادة و الغيب و الولاية و النبوة و الاسم و المسمي و الارض و السماء و امثال ذلك فهم مواقع الاسماء و الصفات و مدلول الآيات و المشار اليهم بالآلات و الادوات و غاية الحدود و النهايات فهم مبدء عالم التصوير و كل قليل و كثير و نهاية التقدير و حقيقتهم عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها ما فوقها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله و يظهر عنها افعاله زكوا نفوسهم بالعلم و العمل حتي اعتدل طباعهم و صفي مزاجهم و صح منهاجهم فشاركوا بها السبع الشداد و كمل فيهم الاستعداد فعلوا علي الاضداد فنظروا بعين الله في جميع النشأات و اطلعوا علي الظهور الاول في جميع الاطوار و الصفات و نظروا اليه في جميع المظاهر و الهويات فمن حيث نظرهم الي الظاهر تحقق لهم البيان و سر الكان و علم الاحدية و علم الظاهر و علم الغيب الاول و علم الحق و علم الوجوب و علم الغناء و علم النقطة التي كثرها الجهال و علم الوصال و علم اللاتعين و من نظرهم الي نفس ذلك الظهور تحقق لهم علم المعاني و السر الامكاني و الامر الاعياني و علم الاطلاق و سر التلاق و علم العزة و الغلبة و علم القدرة و الهيمنة و علم الولاية و السلطنة و علم الالف و علم المسميات و علم حقائق الصفات و علم الواحدية و علم الرحمانية و علم الغيب الثاني و علم التجلي و علم اللاهوت و علم الماهوت و علم التعين الاول و العلم الالهي الخاص و علم اللاكيف و علم الاتحاد و علم الاتصال و علم الجمع و جمع الجمع و امثال [ص 42] ذلك من العلوم الغامضة و من نظرهم الي المظاهر تكثر لهم العلوم المنشعبة الكثيرة فمن نظرهم الي الحقائق من حيث الصدور عن المبدء حصل لهم العلم الالهي بالمعني الاعم و علم الاطوار و الادوار و علم الانوار و الآثار و علم الاكوار و الاطوار و علم العنوان و علم المعاينة و العيان و علم المحبة و الولاية و علم الكلمة التامة و علم الاسماء و الصفات و علم الحقائق و الهويات و علم النسب و الارتباطات و علم الاقتران و الاضافات بل علموا بذلك النظر علم الظهور و البطون و علم السر المكنون و علم الافتراق و التلاق و علم الجبروت و الملكوت و الناسوت و علم التقدم و التأخر و علم الترقي و التنزل و علم البساطة و التركيب و علم البعيد و القريب و علم حقائق الموجودات من الكينونات و الانيات و الاقترانات و الارتباطات و امثال ذلك و من نظرهم الي حيث الناظر حصل لهم علم الميزان و علم البرهان و علم المحاورات و المخاطبات و علم المباحث و المناظرات و من نظرهم الي الذوات الشهودية حصل لهم علم المواد الطبيعية و الصناعية و علم الطبائع و الامزجة و كيفية الاقترانات و علم الضم و الاستنتاج و علم التركيب و علم التوليد و علم الاتصال و الافتراق و علم المباعدة و التلاق و علم الصعود و النزول و علم الخروج و الحلول و علم الجواهر و الاعراض و علم المواد و علم القوة و الاستعداد و علم الحركات و السكنات و علم الموت و الحيوة و امثال ذلك ثم من نظرهم الي المقادير تحقق لهم العلم الرياضي بفروعها من علم المقادير المتصلة و علم المقادير المنفصلة و علم الجسم التعليمي و علم المساحات و علم التأليفات و الايقاعات و اللحون و النغمات و علم الارثماطيقي [ص 43] و النسب العددي و امثال ذلك و من نظرهم الي نسبة الذوات النورية الي الاجسام الكدرة و تفصيل ما فيها من مظاهر اجزاء العالم غيبا و شهادة و تركيبها حصل لهم علم اخت النبوة و عصمة المروة و علم ظاهره و علم باطنه و علم تطبيقه و من نظرهم الي نسب الاوضاع الفلكية و طبائعها و آثارها حصل لهم علم النجوم و علم الاحكام و علم الخبي و علم الضمير و علم الملاحم و الوقائع و امثال ذلك و من نظرهم الي الهيئات الجسمية و جذابيتها لما يناسبها من الارواح الغيبية حصل لهم علم القيافة و علم الكتف و علم البلدان و علم الجبال و التلال و امثال ذلك و من نظرهم الي ظهور الاشباح يتحقق لهم علوم كثيرة مثل علم المناظر و المرايا و علم نقش الاسطرلاب و علم التسطيح و علم الرخائم و علم الرمل و علم الخيوط و علم الحصيات و علم الحبات و علم المجالس و علم التكلمات و علم الاوضاع جملة و امثال ذلك و من نظرهم الي الصفات المنفصلة لهم علوم شتي فمن نظرهم الي دلالتها و وضعها يحصل لهم علم اللغة و من نظرهم الي هيئاتها و صفات ادائها يحصل لهم علم القراءة و التجويد و من نظرهم الي طبايعها و قويٰها و تركيباتها و تكسيراتها يحصل لهم علم الجفر و علم الاوفاق و علم السؤال و الجواب و علم التصريفات و علم الهيميا و امثال ذلك و من نظرهم الي قويها و ارواحها يتحقق لهم علم الاعداد و الاوفاق و من نظرهم الي مواد الكلمات و اشتقاقاتها يحصل لهم علم التصريف [ص 44] و من نظرهم الي احوال حركاتها و سكناتها في اقتراناتها يتحقق لهم علم النحو و من نظرهم الي حسن السبك و التعبير و التأدية يتحقق لهم علم البيان و المعاني و من نظرهم الي تأليف الكلمات و تناسبها و موافقتها للطباع المستقيمة و الموازين يتحقق لهم علم العروض و من نظرهم الي كيفية استنباط المعاني منها يتحقق لهم علم اصول الفقه و من نظرهم الي اسباب الترقي و التنزل يتحقق لهم علوم كثيرة فمن نظرهم الي التكاليف السرية يحصل لهم علم الحقيقة و علم المحبة و من نظرهم الي التكاليف القلبية يحصل لهم علم الطريقة و من نظرهم الي تكاليف الاجسام يتحقق لهم علم الشريعة و من نظرهم الي التدابير الدنياوية و المصالح يتحقق لهم علوم كثيرة فمن حيث نظرهم الي مصالح الاهل و الاولاد و العبيد و تدبير معاشهم يتحقق لهم علم تدبير المنزل و من حيث نظرهم الي تدبير مملكة برعيتها يتحقق لهم علم السياسة المدنية و من حيث نظرهم الي امالة القلوب و ما ينافرها و يوافقها يتحقق لهم علم المعاشرة و هو علم عظيم لايلقاه الا ذو حظ عظيم و من حيث نظرهم الي حفظ الصحة و دفع المرض عن الابدان يتحقق لهم علم الطب و من نظرهم فيما يحصل به تسخير الملئكة الثلثة شمعون و سيمون و زيتون و اعوانهم في اظهار الخيالات و الامثال المنزلة من السماء الثانية مما اودع في سر فلك عطارد من القوة الفكرية يتحقق لهم علم السيميا [ص 45] و من نظرهم الي سرعة الحركات و عجائب المعالجات الشبيهة بالمعجزات يحصل لهم علم الريميا و من نظرهم الي تركيب العقاقير تركيبا خاصا يجذب روحا خاصا من المبدء من الرفع و الوضع و الجذب و الدفع و التفريق و الوصل و امثال ذلك يتحقق لهم علم الليميا و من نظرهم الي اظهار كوامن ما اودع في النباتات يحصل لهم علم الفلاحة و من نظرهم الي تكميل النواقص في الصور المتممة يحصل لهم علم الصناعات الظاهرة باختلافها و من نظرهم الي كيفية نزول الشيء في خزائنه و تصوره في كل خزانة علي ما يشاكلها يتحقق لهم علم الرؤيا و التعبير و هو علم مستقل مشكل ، الي غير ذلك من العلوم و لو بنيت ان افهرس اسماء علومهم لاقتضي مجلدا منفردا فضلا عن مسائلها لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا و غرضي في هذه الفوائد الاشارة و الاقتصار بالتلويح في العبارة فهم علماء ابرار حكماء اخيار قد قطعوا الاسفار و جاسوا خلال الديار و ازالوا الاكدار فاصبحوا للدين حاميا و للثغور حافظا من تطرق الشياطين و الناصبين و الملحدين بالحجج و البراهين و ليس لهم مثل ما للنقباء من التصرفات في الاكوان و التأثير في الاعيان و انما هم اصحاب علوم و حجج و رسوم يخبرون عن علم و عيان و مشاهدة للاعيان و الاكوان قد عرفوا فروعهم و اصولهم و موصولهم و مفصولهم و قرأوا حروف انفسهم و لما كان نفسهم انموذج جميع العالم بل جميع الملك ملك الله سبحانه و هم قارؤن حروفها علي نحو الكمال اطلعوا علي كليات جميع ما في الملك و علموا نوعها و اما اطلاعهم علي جميع جزئياتها فيختلف علي حسب [ص 46] اختلاف انبساطهم و سيرهم في العرض و اعلم النجباء و افضلهم النجباء الكليون فانهم مطلعون علي جميع العلوم التفصيلية بجزئياتها مشاهدون لها مطلعون عليها لان مقامهم في مقام النفس الكلية المهيمنة علي جميع اطوار الظهور الذي هو نقطة العلم في الغياب و الشهود و هم عالمون بمواقعها مطلعون علي احوالها فيلتفتون الي كل جزء جزء متي شاؤا و ارادوا و هو النفث في روعهم جواب ما يسألون فهم بانفسهم نقطة العلم و سر الحكمة العارف بهم عالم و الغافل عنهم جاهل و لما كان مقام النجيب الكلي مقام النفس و لايمكن في القوس الصعودية الوصول اليها الا بعد قطع المراتب الدانية و التجاوز عن المقامات النازلة فلا بد و ان يكون النجيب متجاوزا عن حد الاعراض مجتنبا عن حد الامراض فبتجاوزه عن حد الاعراض لا بد و ان يكون عالما بجميع العلوم الطبيعية الحاصلة عن سر تراكيب هذا العالم الظاهر المشار اليه بقوله سبحانه يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون ، و بتجاوزهم عن عالم الاجسام الثانية يطلعون علي حقيقة هذا العالم و باطنه و سر كينونته و يعرفون حقيقة كل شيء علي ما هو عليه و بتجاوزهم عن الاجسام الاولية يطلعون علي حقائق الاجسام الاخروية الذاتية و يطلعون علي ارض المحشر و عالم الذر الثالث او الرابع و كيفية موت الذر و دفنهم فيها و كيفية اللطخ و الخلط و امثال ذلك و بتجاوزهم عن ذلك المقام يطلعون علي قطر طالع الدنيا فيه السرطان في جميع نواحيه و الكواكب في اشرافها و الشمس علي قمة الرأس في جميع نواحيه و يطلعون علي بدو الاجسام و ارتباطها بالنقش و الارتسام و كيفية تقدم الليل علي النهار و ظهور الانوار و بتجاوزهم هذا المقام يطلعون علي جبل قاف و الطود الحاف فيشاهدون ورائه اربعين شمسا و اربعين قمرا بافلاكها و ادوارها [ص 47] و اكوارها و ذلك الجبل من زمردة خضراء و خضرة السماء منها و هو مطيف بالدنيا و بتجاوزهم عن ذلك المقام يطلعون علي الجنتين المدهامتين اللتين تظهران في الرجعة و يأكل المؤمنون منهما فيأكلون من ثمارهما و يشربون من انهارهما و يعانقون حورهما و يصعدون قصورهما و يطوفون دورهما فاذا تجاوزوا ذلك المقام يطلعون علي البحر الابيض و طمطامه و امواجه و تلاطمه و صفائه و بريقه و جميع ما فيه من الحيتان و الحيات التي تعلو مرة و تسفل اخري ثم اذا تجاوزوا ذلك المقام يصلون الي الكثيب الاحمر الثابت علي شاطئ البحر و يشاهدون ما فيه من معادن اللؤلؤ و الياقوت و الزمرد و الذهب و غير ذلك ثم اذا تجاوزوا ذلك المقام يصلون الي الجزيرة الخضراء و يشاهدون الطيور الخضر التي يجعل نفوس المؤمنين في حواصلها و هنالك يشاهد الاحكام الحقيقية التي لا تقية فيها لان هناك سرير مملكة الولي و كرسي سلطنته و دار امارته فاذا تجاوز عن تلك الجزيرة الطيبة يري جابلصا ثم جابلقا و هما مدينتان احديهما بالمشرق و الاخري بالمغرب و اهلهما كلاً مؤمنون صالحون ليس الحجة عليهم الا الائمة عليهم السلام فهم يعبدون الله بالولاية لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون و كلهم منتظرون لظهور امر الامام فاذا عرف هذه المقامات كلها عرف عالم هورقليا بكله فاذا تجاوز هذا المقام عرف عالم المثال و مبدء الخيال و البرزخ بين العالمين و الحاجز بين النشأتين و اطلع علي العريشة بين جبال الاجسام الملكية و الاشجار الملكوتية و هنالك يشرب من كبد الثور و يطأ ارض عالم الذر الثاني او الثالث فاذا تجاوز ذلك المقام اطلع علي عالم الهباء المضاف الي الاربعة الاجزاء الطبيعية و عرف سر المادة [ص 48] و اطلع علي الاكوان الشهادية و الاعيان الظاهرية و وصل الي مقام لم‌يتجاوزه الحكماء المتقدمون و حسبوه الهاً و يري ما فيه من الاعيان الثابتة و يري انها حقيقة الكون و صرف الوجود الثاني و جميع الاكوان شؤنها و اطوارها و نهايات وجودها و يري بساطتها عن جميع التراكيب و الكثرات المثالية و يري انه كل الاشياء و يحيط بالمثال الذي هو تجليها و شؤنها و اطوارها التي زعموها حضرة العلم و يري تقلبه في جميع الاطوار و قولهم : البحر بحر علي ما كان في القدم ، و يري ان جميع الاشياء امواج ذلك البحر و جموده و تثلجه علي طبق ما قال القائلون بوحدة الوجود حرفا بحرف و هنالك يشرب من كبد الحوت فاذا تجاوز ذلك المقام وصل الي الكثيب الاحمر الاعلي و ارض الذهب العليا و الياقوتة الحمراء و النار الناشئة من الشجرة الخضراء و يصعد علي جبل الطور و موضع السرور و يقعد من وراء الحجاب الزبرجدي الاخضر فاذا تجاوز ذلك المقام وصل الي الكتاب المسطور و الرق المنشور و الرفرف الاخضر و ارض الجنة و الذر الاول او الثاني و العالم العلوي و الوطن الاصلي و قرية النجباء و سدرة المنتهي التي عندها جنة المأوي و شجرة طوبي و مستقر الاولياء ثم و ان لم‌يتجاوز ذلك المقام وجودا الا انه يتجاوزه وجدانا فيلوح له ارض الزعفران و مقام البراق و اول مبدء الاتفاق و الذر الاول باعتبار و يقرأ العهد المكتوب في ورق الآس و يطلع علي اس الاساس ثم يلوح له الدرة البيضاء و ذات الله العلياء و نور الرضوان و مبدء الجنان فيعبد به الرحمن ثم يلوح له مقام الاركان و آخر القري الظاهرة و يطلع علي المعاني السفلي و الظهورات الكلية الدنيا و يري بريق انوار الولي الغوث الاعظم و حجابه الاكرم و سرادقه الافخم ثم يستأذن الدخول عليه فيأذن له فيدخل عليه صلوات الله عليه [ص 49] فهنالك يري من اسرار التوحيد و انوار التفريد ما لم‌يقدر عليه قلمي و يكل عن بيانه لساني في فمي و يضيق بابدائه صدري و يسعه قلبي و لا قوة الا بالله العلي العظيم و هنالك غاية الغايات و نهاية النهايات و مبدؤ البدايات و هذا المقام آخر سير النجباء في السفر الاول ثم يسافر في السفرة الثانية فيري ما لا عين رأت و لاخطر علي قلب بشر من انوار الجمال و الجلال و يشاهد الغيب المطلق و مقام القدس الحق فيجد لذة الفناء و يعرف سر البقاء و يقدر به علي كشف السبحات و محو الموهوم و صحو المعلوم و هتك الستر لغلبة السر و جذب الاحدية لصفة التوحيد و يري اشراق نور الازل فيكون ذلك فيما لايزال و لم‌يزل ثم اذا استكمل في ذاته يؤمر بالرجوع الي تجلياته فيرجع الي تلك العوالم التي مرت الاشارة اليها و هو السفر الثالث فيطلع عليها و يمر علي مبدء كينونتها حين خلقها و يري كل عالم في اول ايجاده ثم يسافر عرضا في الخلق في السفر الرابع فيكون هو القائم مقام الله فيهم في الاداء و يكون لسان العبارة و وجه الاشارة و وجه الله و لسان الله و عين الله و امر الله و قول الله و يد الله ، القبول منه قبول من الله و الرد عليه رد علي الله و يكون بشيرا نذيرا رسولا بالله و لله و في الله و لايمكنني البيان ازيد من ذلك و العاقل يكفيه الاشارة و الجاهل لايتنبه بالف عبارة و هؤلاء هم النجباء الكليون مظاهر الاسماء الثمانية و العشرين و هم في السفر الثالث و الرابع يتصرفون في العوالم بما حملوا من اسرار تلك الاسماء فيتصرفون في العقول الحاكية الظلية باسمه البديع و في النفوس باسمه الباعث و في الطبايع باسمه الباطن و في المواد باسمه الآخر و في الاشكال باسمه الظاهر و في الجسم الكلي باسمه الحكيم و في العرش باسمه المحيط و في الكرسي باسمه الشكور و في فلك البروج باسمه الغني و في فلك المنازل باسمه المقتدر [ص 50] و في فلك زحل باسمه الرب و في فلك المشتري باسمه العليم و في فلك المريخ باسمه القاهر و في فلك الشمس باسمه النور و في فلك الزهرة باسمه المصوّر و في فلك عطارد باسمه المحصي و في فلك قمر باسمه المبين و في كرة النار باسمه القابض و في كرة الهواء باسمه الحي و في كرة الماء باسمه المحيي و في كرة التراب باسمه المميت و في المعادن باسمه العزيز و في النبات باسمه الرزاق و في الحيوان باسمه المذل و في الملك باسمه القوي و في الجان باسمه اللطيف و في الاناسي باسمه الجامع و هو الجامع رفيع الدرجات سبحانه ذو العرش يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده و الله اعلم حيث يجعل رسالته و لما كان الانوار مهيمنة علي الظلمات و جهة الرب غالبة علي جهة النفس و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين ينقاد لهم جميع مراتب الجهل و الظلمة لحملهم الاسماء النورية فينقاد لهم الجهل الكلي و الثري و الطمطام و النيران و الريح العقيم و البحر و الحوت و الثور و الصخرة و هي سجين و الملك الحامل و ارض الشقاوة و ارض الالحاد و ارض الغضب و ارض الشهوة و ارض الطبع و ارض العادات و ارض النفوس و نار الكلب و هواء السموم و الماء الاجاج و الارض السبخة و الحجارة و الحديد و النبات المر و المسوخ و الشياطين و شياطين الجن و الانس و ابليس لعنه الله الذي قال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا فاذا هم صلوات الله عليهم هم حملة الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و اما النقباء فهم صفة المسمي بتلك الاسماء و هم في مقام الذكر الاجل الاعلي الاعلي الاعلي و اما النجباء الجزئيون فهم بالنسبة الي هؤلاء بمنزلة الافلاك بالنسبة الي الكرسي و بمنزلة الحواس بالنسبة الي النفس فمنهم من هو واقف في مقام العاقلة فلك زحل و هو اشرفهم و منهم من هو واقف في مقام العالمة فلك [ص 51] المشتري و منهم من هو واقف في مقام الواهمة فلك المريخ و منهم من هو واقف في مقام الحرارة الغريزية الناشية في القلب من العلقة الصفراء فلك الشمس و منهم من هو واقف في مقام الخيال فلك الزهرة و منهم من هو واقف في مقام الفكر فلك عطارد و منهم من هو واقف في مقام الحس المشترك فلك القمر اي فلكه الحامل الذي مركزه غير مركز العالم و منهم من هو واقف في مقام فلكه المايل الروح البخاري و هؤلاء هم جزئيون لايحيطون بجميع صنوف العلم و انما لكل واحد شأن من الشأن فيعلمون شأنهم الخاص و ما دونه بالمشاهدة و ما فوقه بالحكاية كما بينا من حكاية النجباء لشأن النقباء و لكن لهم قوة استنباط ما لايعلمون و لهم استعداد تحصيله قريبا بخلاف النجباء الكليون فانهم عالمون بجميع العلوم و لايحتاجون الي مراجعة و ان لم‌يكن جميع العلوم حاضرا عندهم جميعا في كل الآنات و لكنهم في كل علم كالعالم بعلم النحو مثلا المسلط عليه فمهما سألته عن مسئلة من النحو يلتفت و يقول من غير مراجعة و استعلام فكأنه في كل علم ماهر مطلع خبير و اما النقباء الكليون فشأنهم اعظم و اجل من ذلك و لنعم ما قلت :

لولا مخافة ان اصمي لجئت بما لو تصغه الاذن صمت حين اصغاها

فلنقبض العنان فللحيطان آذان و هؤلاء النجباء الكليون هم النقباء الجزئيون في مقام الجزئية فهم بالنسبة الي مقام النجباء الجزئيين نقباء و بالنسبة الي النقباء الكليين نجباء و الي هؤلاء اي النجباء الجزئيين الاشارة في قوله عليه السلام في تفسير قوله تعالي قد افلح المؤمنون اي قد افلح المسلمون ان المسلمين هم النجباء ، و من هذا الباب ما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام بشر المخبتين بالجنة بريد بن معوية العجلي و ابوبصير ليث البختري المرادي و محمد بن مسلم و زرارة اربعة نجباء امناء الله علي حلاله و حرامه لولا هؤلاء [ص 52] انقطعت آثار النبوة و اندرست ، و لعل ما ذكرنا في هذا الباب كاف لاولي الالباب و من الله الهام الصواب فهيهنا انقطع الكلام و لم‌يؤذن لي بازيد من ذلك فلنختم الكلام بهذا المقام و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و الاركان و النقباء و النجباء المنتجبين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين ابد الآبدين .

قد فرغ من تسويدها مصنفها كريم بن ابرهيم لتسع ليال بقين من الجمادي الثانية من شهور سنة ١٢٦٢ الف و مأتين و اثنتين و ستين من الهجرة حامدا مصليا مستغفرا مستقيلا . تمت .