[ص 1]

رسالة في الامكان الراجح في جواب الشاهزادة طهماسب ميرزا

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد امرني صاحب المفاخر النبيلة و المآثر الجليلة مالك الرياستين السيف و القلم و جامع الولايتين العلم و العَلَم مسدد السلطنة البهية و مؤيد الدولة السنية جامع جلائل الخصائل و رافع اعلام الفضائل يتيمة اصداف السلاطين و نتيجة اسلاف الخواقين اعني به الشاهزادة الاجل الاكرم الاعظم الافخم الشاهزاده مؤيدالدولة طهماسب ميرزا المكرم لازالت ايام تسديداته متطاولة و مدد تأييداته متفاضلة امرني ان اكتب كلمات في معني الامكان الراجح و رتبته و مقامه و ما يتعلق به و يؤل اليه و قد عاقني عن ذلك صروف الايام و توارد الآلام الي ان تذكرت فرض طاعته علي و لزوم اسعاف اجابته مع كثرة كراماته الجليلة و عناياته النبيلة فاصبحت عند نفسي خجلا من تأخير الائتمار بامره في هذه المدة المديدة و ترك الامتثال لحكمه في تلك الاوقات العديدة فشمرت عن ساق الجد مسارعاً الي الخدمة المأمور بها و تمنطقت علي حقو الجهد مبادرا الي بيان الحكمة المسئول عنها و مع ذلك اعتذر [ص 3] في سدته السنية و عتبته العلية من ترك تطويلي المقال و الاكتفاء بما يمكن في الحال بتبلبل البال و اختلال الاحوال فانا رجال قد جعلنا الدهر غرضا للسهام و مأوي للآلام و الاسقام و مطعن اسنة السنة ابنائه اللئام و مع ذلك استعين بالله الودود في توضيح الامر المقصود مهما امكن و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

فصل - اعلم ادام الله تأييداتك ان الله سبحانه احد ليس فيه حيث و حيث و جهة و جهة و اعتبار و اعتبار و فرض و فرض فان جميع ذلك موجب للتعدد و الاقتران و ذلك يستوجب الحدوث كما يأتي فيما يأتي من البيان فهو سبحانه لاحديته غني بذاته لذاته و قائم بنفسه لنفسه و هذا هو القدم الواجب و الغني الواصب و كل ما سواه سبحانه مركب محدود و متكثر معدود يجمعها الحدوث البحت البات و هو المراد من الامكان و ذلك ان المركب مقترن الاجزاء مؤلف الابعاض محتاج الي مؤلف و قارن لما يشاهد فيها من الانفعال و القبول لفعل الغير كما هو مشاهد محسوس فهو قائم بغيره في كونه كذا دون نفسه فهو موقوف بفعل الغير و ارادته ان جعله كذا كان كذا و الا فلا فليس بواجب في نفسه لنفسه ان يكون علي ما هو عليه و لو كان واجبا في نفسه بنفسه لنفسه لمااحتاج الي غيره ان يجعله علي ما هو عليه فعلي ذلك جميع ما سوي الاحد مركب معدود متكثر حادث جايز يمكن ان يكون و يمكن ان لايكون فان اوجده غيره و صنعه كان و ان لم‌يصنعه لم‌يكن فيجمع جميع هذه المركبات اسم الامكان ثم اختلفت العلماء في الامكان هل هو امر محقق في الاعيان ام ليس شيئا الا في الاذهان فهو امر اعتباري متوقف باعتبار المعتبر فان اعتبره كان و الا انقطع و من القائلين باعتباريته فخر العلماء و الحكماء المتألهين المحقق الخواجة نصيرالدين فعن [ص 4] التجريد انه قال فيه و القدم و الحدوث اعتباريان ينقطعان بانقطاع الاعتبار و عن العلامة الحلي رحمه الله في شرحه ذهب المحققون الي ان القدم و الحدوث ليسا من المعاني المحققة في الاعيان و ذهب عبدالله بن سعيد من الاشعرية الي انهما وصفان زايدان علي الوجود و الحق خلاف ذلك و انهما اعتباران عقليان يعتبرهما الذهن عند مقايسة سبق الغير عليه و عدمه لانهما لو كانا ثبوتيتين لزم التسلسل فان الموجود من كل منهما اما ان يكون قديما او حادثا فيكون للقدم قدم و كذا للحدوث و قال الخواجة رحمه الله ايضا و لايفتقر الحادث الي المادة و المدة و الا لزم التسلسل و عن الحلي في شرحه ذهب الفلاسفة الي ان كل حادث مسبوق بمادة و مدة لان كل حادث ممكن و امكانه سابق عليه و عرض لا بد له من محل و ليس بمعدوم لانتفائه فهو ثبوتي هو المادة و لان كل حادث يسبقه عدمه سبقا لايجامعه المتأخر فالسبق بالزمان و هو يستدعي ثبوته فهذان الدليلان باطلان لانه يلزم منهما التسلسل لان المادة ممكنة فمحل امكانها مغاير لها فيكون مادة اخري علي انا قد بينا ان الامكان عدمي لانه لو كان ثبوتيا لكان ممكنا فيكون له امكان و يلزم التسلسل و الزمان يتقدم اجزاؤه بعضها علي بعض بهذا النوع من التقدم فيكون للزمان زمان و هف انتهي .

اقول انا نسئل هؤلاء القائلين باعتبارية القدم و الحدوث و عدم تحققهما في الاعيان ان الله سبحانه في الخارج الواقع قبل كون جميع الاذهان و بعد موت جميع الاذهان هل هو موصوف بالقدم ام لا و بديهي انه ليس غرضي الاسم المركب من القاف و الدال و الميم كما لم‌يكن في ذهنك ايضا القاف و الدال و الميم بل غرضي معني القدم و هو القيام بالنفس للنفس فهل هو سبحانه قبل الاذهان و بعدها موصوف بذلك فهو باتصافه به قائم بنفسه لنفسه او ليس بموصوف بذلك و ليس [ص 5] بقائم بنفسه لنفسه او هو قائم لنفسه بنفسه و لكن ليس بموصوف بالقيام بنفسه لنفسه ليس لك مجال غير هذه الشقوق الثلثة فاختر لنفسك ما يحلو فان كان موصوفا بذلك و باتصافه به قائم كذلك فالقدم امر ثبوتي في الاعيان و ليس باعتبار الاذهان و ان لم‌يكن موصوفا بذلك و لم‌يكن باتصافه به كذلك فانقطع الدليل و البرهان علي وجود الواجب السبحان و هو خروج بالكلية عن الملل و الاديان و ان اخترت الشق الثالث اقول هل للجوهر خصوصية بتلك الفاعلية ليست لغيره او ليس له خصوصية بها مطلقا فان كان ليس لها خصوصية فهو تحكم محض يتبرؤ عنه كل منصف لانه لو لم‌يكن لذات زيد مثلا في الخارج شئ به يقال له عالم فلم لايقال لعمرو عالم و بم عرفت انه عالم فان عرفت ذلك بمحض الاعتبار فلم لم‌تعتبره في بكر و ان كان له خصوصية فهي هي الوصف الخارجي و هي القدم الخارجي فكيف ليس للقدم تأصل في الخارج و كذلك الحدوث بلا تفاوت فالقديم قديم في الخارج و ان ماتت الاذهان و كذلك الحادث حادث في الخارج و ان لم‌يعتبره احد ثم انا نقول ما الفرق بين القدم و العلم و السمع و البصر و القدرة و الحيوة و العقليات لاتتخصص و كلها مصادر و مبادي للاشتقاقات فان كان القدم امرا اعتباريا لا تحقق له في الخارج كذلك يكون العلم و السمع و البصر و القدرة و الحيوة و ساير الاوصاف و الكمالات و يلزم من ذلك انك اذا فرضت كون الله عليما كان عليما و الا فلا و ان اعتبرته قادرا حيا كان كذلك و الا فلا و في ذلك خروج من الدين بالكلية و قد ذكرنا بطلان ذلك بل اقول كذلك الوجود فانه ايضا معني كالقدم و العلم و غيرهما فان كان الامر فيهما بالاعتبار كان الامر في الوجود ايضا بالاعتبار فوجوده سبحانه و تعالي يكون في الخارج اذا فرضه الفارض و الا فليس له وجود [ص 6] في الخارج و القول بانه موجود بسيط و لا وجود و الوجود اعتباري كلام عن حلية الاعتبار عاطل فانا ذكرنا ان ما لم‌يكن للجوهر خصوصية في الخارج بشئ لا معني لتخصيصه بذلك الوصف دون غيره فالقول ببساطة المشتقات باطل رأسا و كيف يعقل فيها البساطة و هي ممتاز بعضها عن بعض و ان لم‌يكن فيها امتياز فبم خصصت تلك الصفات بالقديم دون اضدادها بالجملة القول باعتبارية الوجوب و الامكان و القدم و الحدوث امر يخالف العقل و النقل و القول الفصل انها امور واقعية خارجية فالقديم سبحانه موصوف بالقدم خارجا و الحادث موصوف بالحدوث خارجا و لو لم‌يكن القدم في الخارج لم‌يكن القديم اولي بان يسمي بالقديم من ان يسمي بالحادث و كذا الحادث لم‌يكن اولي بان يسمي بالحادث من ان يسمي بالقديم هذا مع كون الاعتبار حينئذ كذبا محضا و الكذب لاينبغي ان يكون محل انظار الحكماء و موضع اعتناء العلماء .

فصل - اعلم ادام الله عزك و علاك ان الامكان صفة الكون فانك تصف الكون به و تقول انه ممكن فان كان الكون الكون المطلق الراجح كان الامكان الذي هو صفته الامكان المطلق الراجح و ان كان الكون الكون المقيد الجايز كان الامكان الذي هو صفته الامكان المقيد الجايز و كما ان الكون الجايز عرض و صفة للكون الراجح كان الامكان الجايز ايضا عرضا و صفة للامكان الراجح ، و تفصيل المقام ان الله سبحانه خلق المشية اولا و بالذات بنفسها من دون سبق مشية اخري عليها كما انك تعزم علي امر اولا و بالذات و انما تعزم بنفس العزيمة و لاتعزم عليها بعزيمة اخري سابقة عليها و سبب كونها مخلوقة بنفسها انها كون مطلق و لو كانت مخلوقة بغيرها لكانت مقيدة بغيرها و المفروض انها مطلقة فلايتقدمها شرط لوجودها آخر غيرها و حقيقة ذلك انها آية الذات [ص 7] الحق سبحانه و الدليل عليها فكما انه سبحانه قائم بنفسه كان نوره الاول و ظهوره الاجل ايضا قائما بنفسه و الفرق انه سبحانه قائم بنفسه لنفسه و ذلك الظهور قائم بنفسه لغيره و لما كان اول ظهوره سبحانه لم‌يكن متوقفا علي ظهور آخر خلقت المشية اولا لا من مادة سابقة و لا علي هيئة متقدمة و لا بشئ و لا لشئ و لا في وقت و لا في مكان و هذه هي وجوه السؤال عما يسئل عنه فلايسئل عما يفعل و هم يسألون فلما خلق المشية و هي غيره سبحانه و غير احدية خلقها في وقت هو السرمد و في مكان هو الامكان و الوقت و المكان من حدود الاعيان و صفات الاكوان لايقال اذا كان الامكان من صفات المشية فهي عالية عليه فهي في ذاتها قديمة فان كل صفة تغاير الموصوف ما لم‌يكن الشئ مطلقا فاذا كان الشئ مطلقا لا عن مادة و لا علي صفة كانت اجزاء كونه مما يمتنع ان يقوم احدها الا بالآخر سواء كان في الخارج او في الذهن اذ لو كانت اجزاؤه يقوم بعضها بنفسه دون الآخر في عرصة من العرصات لكان المركب مقيدا حاصلا عن مادة سابقة و صورة تابعة غيرها و المفروض انه مطلق عن القيود و اول ظهور لله سبحانه فلا تحقق لاحد اجزائه بدون الآخر و لايتقدم احد اجزائه علي الآخر لا وقتا و لا مكانا و لا رتبة و انما هي متساوقة بل لايقال لاحد اجزائه انه غير الآخر فان الغيرية وصف مميز للشئ و ليس لاحد الاجزاء وصف مميز عن الآخر بل نفس السرمد و الامكان وصف مميز للوجود المطلق عما سواه و هما وصفان له و هو الموصوف بهما فاذا لايمكن ان يقال ان الوجود المطلق قبل الامكان كيف كان اذ لم‌يكن ابدا الا في الامكان كيف لايكون بهذا التوحد و هو آية الاحد سبحانه و نحن حكمنا عليه بانه مركب اذ علمنا انه ظهور القديم سبحانه و اذ علمنا انه الذات في الذوات للذات و قلنا بتساوق الاجزاء و بساطتها و عدم [ص 8] تحقق احدها الا بالآخر لما علمنا انه مطلق و اول الظهور حقيقة و الاول الحقيقي لايعقل تقوم احد اجزائه بدون الآخر فهو اول مركب وجد و اول مركب لايعقل تركب اجزائه فافهم فلما خلق المشية التي هي الوجود المطلق اي المطلق عما يقوم به اي بشرط لا فان اللابشرط هو الاحد جل قدسه كما ان بشرط شئ هو المقيد فلما خلقها و هي الذات المطلقة الحقيقية لانه لايعرض علي الله عارض و لايقوم عرض بغير معروض خلق بها ما سويها فخلق من نور وجودها المطلق وجود المقيد و من نور امكانه المطلق امكانه المقيد فهما اي الوجود المطلق و الامكان المطلق ابوا الكائنات آدم الاول و حواء الاولي و جميع المقيدات من نسلهما فمواد المقيدات من مادة المشية و هي الاب و صورها من صورة المشية و هي الام و هي بمادتها و صورتها من ظل صورة المشية الا ان موادها من ظل مادة المشية الظاهرة في الصورة و صورها من ظل الصورة كما انك اذا قابلت مرآة بمرآة فيها شبح شئ ينطبع في الثانية عن المرآة الاولي الا انه ينطبع فيها الشبح من شبح الشاخص الظاهر في الاولي و من نفس المرآة الاولي فشبح الشاخص يرجع الي الشاخص و شبح المرآة يرجع الي المرآة و ان كان كلاهما من المرآة الاولي و لم‌تقابل الثانية الشاخص مطلقا فافهم المثل فمواد المقيدات راجعة الي مادة المشية و ان لم‌تقابلها المقيدات بلا فصل و صورها راجعة الي صورة المشية فالمقيدات ممكنة بالامكان الذاتي ذاتا لانها من الامكان الراجح و موصوفة بالامكان الوصفي صفة و لكن تركيب المقيدات اشد تكثرا و تركيب المطلق اشد توحدا فامكان المقيدات اوصافها و ماهيتها و لذلك اذا قطعت النظر عنها وصفت ربها بالقدم لان الامكان الذاتي الذي لذواتها هي قدم بالنسبة الي امكانها الوصفي و هي لاتعقل اذا راجعت حقايقها التي هي جهاتها الي ربها امكانها [ص 9] فانه لا معني للامكان عندها الا الامكان العرضي الوصفي و قد قطعت النظر عنه نعم العالي يعرف ذواتها بالامكان لانها ظل و صفة له فما كان يقال ان الامكان بحر ذائب فاذا جمد و تحصص كان كونا هو البحر الاطلاقي الذي كان متقدما علي الاكوان و كانت الاكوان جمود ذلك الذائب و عرضه و اما ان يتقدم علي كون المقيد امكان مقيد قبله فلا فان الامكان صفة لايقوم بغير موصوف كالحدوث و البحر المتقدم علي الاكوان هو بحر الاطلاق و هذا الوصف كلما ينزل نازلا يشتد تغايره للكون و كلما يصعد صاعدا يشتد توحده معه حتي انه يبلغ من حيث الاعلي الي الوجود المطلق فيكون اجزاؤه بسيطة لا تقوم لاحدها بدون الآخر و يبلغ نازلا الي فصل اوسع مما بين السماء و الارض فممكنية الاكوان في الاعيان الاتري ان الكون بعد ما وجد و دخل عرصة الوجود لايمكن ان لايكون فكونه واجب و لو بايجاب الغير بعد ما اوجب و لكن يمكن ان يكون كذا و ان يكون كذا فامكانه ليس في ذاته و انما هو في كونه ان يكون كذا و كذا و ان كان ذاته من امكان فوقه .

فصل - اعلم امد الله ظلك ان ما سوي القديم سبحانه ممكن كائنا ما كان بالغا ما بلغ كما قال الرضا عليه السلام حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما ، و لما سموا القديم جل شأنه بالواجب نظرا الي انه جل شأنه وجوده ثابت دائم و عدمه ممتنع سموا الممكن الاول الذي هو الوجود المطلق بالوجود الراجح و ساير الممكنات المقيدة بالوجود الجايز و هذا ليس باصطلاحنا لانه لم‌يرد في اخبار آل‌محمد عليهم السلام و انما هو اصطلاح المتكلمين و لا مشاحة في الاصطلاح اذا لم‌يتفرع عليه بخصوصه فروع بالجملة لما كان الوجود المطلق قائما بنفسه لربه اثبتوا له وجودا برزخيا بين الوجوب و الجواز لان الواجب قائم بنفسه لنفسه و الحادث الجايز قائم بغيره لغيره فالوجود المطلق هنا بين بين يشبه [ص 10] الاعلي في قيامه بنفسه و الادني في قيامه لغيره فهو برزخ بين الواجب و الجايز فيكون راجحا و لاجل انه غير مقيد بغير نفسه فان الله الاحد جل شأنه لايقيد به شئ و لاينسب الي شئ و لاينسب اليه شئ فان النسبة تنافي الاحدية و جميع ما دون الوجود المطلق آثاره خلقت به فلايمكن ان يكون شرطا لوجود المؤثر فهو لايقوم بغير نفسه من الشروط و القيود و ان كان لغيره فلو لم‌يكن اصلا كان يمتنع كونه فانه لا باعث علي وجوده و الله سبحانه لايتغير عما كان عليه و لايحدث فيه اقتضاء و اذ قد كان فهو كائن ابدا لا علي معني حد الوجوب فانه لغيره بخلافه فهو الرجحان بالجملة المراد بالوجود الراجح وجود الكائن الاول الذي لايسبقه سبب و لا علة بل هو سبب الاسباب المخلوقة و علة العلل الحادثة في دعاء العديلة كان عليما قبل ايجاد العلم و العلة ، و المراد بالامكان الراجح امكان ذلك الوجود و نفسه و ماهيته و وصفه الذي خلق به و هو العمق الاكبر المنزجر بالاسم الاعظم المشار اليه في دعاء سمات و الاسم الاعظم هو الوجود الاول فانه لا اعظم منه و السرمد اي الازلية الاولي باعتبار و الازلية الثانية باعتبار هو وقت ذلك الوجود و انما ذلك لاجل ان كلما سوي الله سبحانه له وقت و مكان و الله سبحانه هو الاحد و لا احد سويٰه و هذا الامكان الراجح الذي هو وصف الوجود الراجح و عينه و ماهيته هو صفة قدرة الله سبحانه علي كل شئ و صفة اختياره لما يشاء و صفة رحمته الواسعة و مشيته النافذة و نوره الذي اضاء كل شئ و اسمه الذي احاط بكل شئ و نعمته السابغة و آلائه الشاملة و امثال ذلك من الاسماء الكلية فان هذا الامكان بحر لايساحل و يم لايساجل و لا غاية له و لا نهاية بوجه من الوجوه لا عند غيره و لا عند نفسه و لا عند ربه ، و الكلمة الاخيرة صعبة علي الاذهان الجموحة و تحتاج الي اشارة و هي [ص 11] ان الله العليم المحيط يعلم كل شئ علي ما هو عليه و لو علمه علي غير ما هو عليه لكان كذبا فيعلم الاحمر احمر و الاصفر اصفر و يعلم الذراع ذراعا و الذراعين ذراعين فلو علم الذراعين ذراعا لكان كذبا فكذلك الرب جل شأنه يعلم المتناهي بانه متناه و يعلم المتناهي الي ابعد منه بانه كذلك و يعلم الغير المتناهي بانه غير متناه و لايلزم جهله سبحانه به قياسا بالحادث المتناهي فان الغير المتناهي عنده ما يفقد اطرافه و المتناهي عنده ما يجد اطرافه فاذا لم‌يعلم الله للوجود المطلق اطرافا ليس يلزم جهله فان الله سبحانه بنفسه غير متناه فغير المتناهي يمكن له العلم بغير المتناهي بانه غير متناه و الله سبحانه لايقاس بخلقه ابدا فافهم و قد خلق الله سبحانه هذا الامكان بمشيته التي هي الوجود المطلق فانه يمحل ان يكون شئ لم‌يخلقه الله سبحانه فخلق الله سبحانه اول شئ الامكان بالمشية و لاتذهب من قولي الي ان المشية كانت شيئا موجودا ممتازا واقفا في رتبته مستقلا ثم خلق به الامكان الراجح بل هذا الامكان المخلوق به هو بعينه حيث مخلوقية المشية المشار اليها في قوله عليه السلام خلقت المشية بنفسها ، فهو حيث المخلوقية للمشية و عينها التي تقع عليها الاسماء و الاشارات و التعبيرات و الكنايات كلاً فهي لم‌تكن ابدا و لم‌تكن هي هي بل كانت ما كانت هي هي و كونها هي هي بماهيتها و ماهيتها هي هذا الامكان و السرمد فلم‌تكن المشية قبل الامكان بشئ فان الشئ قبل ان يكون هو هو ليس بشئ و هويتها الامكان و لم‌يكن الامكان قبل المشية بشئ فان غير الله سبحانه حادث و الحادث ما لم‌يخلقه الله سبحانه لم‌يكن فهو محل المشية و عينها و اول متعلق لها و المشية المتعلقة بها هي المشية الامكانية المسماة عندنا بالعلم كما ذكره الكاظم عليه السلام بالعلم خلقت [ص 12] المشية و بالمشية خلق الارادة ، فالمشية هنا هي المشية الكونية المخلوقة بالعلم و العلم هو المشية الامكانية المشار اليه في قوله سبحانه لايحيطون بشئ من علمه ، و في الخبر علمه بها قبل كونها كعلمه بها بعد كونها ، فاذا تعلقت بالامكان و احدثت الامكان و تعينت به تعلقت بكلها بحالها و محلها بالاكوان فصار المتعلقة حينئذ هي المشية و تعلقت بالاكوان و صارت الاكوان محلا لها كما كان الامكان محلا للمتعلقة الاولي و كانت شرطا لها و تعينا لها و ظهورا لها كما كان الامكان بالنسبة الي المتعلقة الاولي فهي قد تكونت في كونين كون اولي له مادة و صورة مادته الكون المطلق و صورته الامكان المطلق و كون ثانوي له مادة و صورة مادته الكون الجايز و صورته الامكان الجايز و المادة الثانية حصة من الكون الاول و انما مثل ذلك السرير حيث ان له كونين كونا اوليا و هو الخشب له مادة و هي الجسم النباتي و صورة هي الخشبية و كونا ثانيا و هو السريرية له مادة و هي حصة من الخشب المركب الاول و صورة و هي الصورة السريرية و ليس مرادنا هنا و لا في ساير كتبنا و لا في مباحثاتنا ان الكون الثاني مادته حصة من الكون الاول انها بعض من كله كما يحصص الكومة من الطين الي اللبن فان التحصيص ليس يمكن ان يرد علي الطين المطلق و لو حصص الطين المطلق مثلا كما حصصت الكومة لكان كل لبنة بعض الطين كما كان كل لبنة بعض الكومة بل مطلق متعال عن الكومية و اللبنية و هما ظهوران من ظهوره في عالم الخلق الثاني فالكومة لبنة كبيرة تكسرها و تجعلها لبنا صغارا و ظهور المطلق لايؤخذ من نفس المطلق بل الظهور هو الكمال الثابت القار للمطلق احدثه بلا كيف و لا اشارة و التحصيص وارد علي مطلق الظهور فقولنا ان مادة الشخص حصة من المطلق يعني من ظهور المطلق و من موضع اسم المطلق فان [ص 13] مطلقية المطلق في الكل الاتري ان كومة الطين مطلقة عن قيود اللبن و حدودها و مطلقة عن الوجود بغيرها ايضا فان المطلق ليس بشئ سوي اطلاق المقيدات و لا المقيدات سويه بل هي هو عينا و كونا و وجوداً في الخارج و ليست هي هو جمعاً و كلاً و احاطة و نفوذاً و طياً فافهم فالمقيد مادته حصة من وصف مطلقية المطلق الذي هو المسمي فان المطلق الذي اطلق عن القيود و القيود هي الحدود و الشروط و امثالها فالمطلق و الكل واحد و هو من حيث الاعلي اطلاق العالي و آيته و من حيث الادني هو الكل فالحصص حصص للمطلق بهذا المعني و بما لوحنا اليه في طي هذه الكليمات فتفكر فلما خلق الله سبحانه المشية الامكانية خلق بها الامكان الراجح محلا لها و صار الحال و المحل معا شيئا واحدا و هو بمنزلة الوجود النوعي الخشبي للسرير ثم اخذ الله سبحانه حصة من هذا الوجود النوعي اي الامكان الراجح فصورها علي هيئة الاكوان فتم لها الدوران النوعي و الشخصي و الغيبي و الشهادي و الذاتي و العرضي فكان الكائن له امكانان امكان ذاتي و هو حصته من الصورة النوعية و امكان عرضي و هو حصته من الصورة الشخصية و له كونان كون ذاتي و هو حصته من الوجود النوعي و كون عرضي و هو حصته من الكون الشخصي و جميع الكونين و الامكانين مخلوق بامر واحد و مشية واحدة لقوله سبحانه و ما امرنا الا واحدة الا ان خلقه للامكان المطلق من غير حجاب و خلقه للاكوان من وراء حجاب ابي الله ان يجري الاشياء الا باسبابها فرجوع الاعيان الشخصية الي الاكوان لانها من نفسها راجعة اليها و رجوع الاكوان الي الامكان لانها منه و اليه و رجوع الامكان الي المشية لانها منها و اليها و من نفسها و اما المشية

فقد ضلت النقطة في الدائرة فلم‌تزل في نفسها حائرة

قال علي عليه السلام انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي [ص 14] شكله الطريق مسدود و الطلب مردود ، و قال سبحانه ان الي ربك المنتهي نعم لما كانت هي التجلي الاعظم و الظهور الاكرم و آيته سبحانه التي بها عرف نفسه لها و لغيرها و كانت هي احديته سبحانه الظاهرة يمكن للامكان الغرق في بحر تلك الاحدية و الدخول في تلك اللجة كما في الدعاء رب ادخلني في لجة بحر احديتك و طمطام يم وحدانيتك ، و الاحدية و الواحدية صفتان له سبحانه و كمال التوحيد نفي الصفات عن الذات و ذلك هو المشار اليه في قول الحسين عليه السلام الهي قد امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليك بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها مصون السر عن النظر اليها مرفوع الهمة عن الاتكال عليها ، فافهم راشدا موفقا .

فصل - اعلم اعلي الله كعبك انا كثيرا ما نذكر في كتبنا و مباحثاتنا ان الله سبحانه اول شئ خلق بحرا زخارا متلاطما و يما تيارا متعاظما و هو العمق الاكبر الذي باسمه انزجر ثم خلق الاشياء في ساحل ذلك البحر فيتصور المبتدي عند ما يسمع منا هذا الكلام ان الامكان بحر متشاكل الاجزاء سيال فوق عرصة الاكوان و الآن كما كان لاسيما حين يسمع ان الامكان ليس بامر اعتباري بل له وجود خارجي و هو بحر غير متعين الاجزاء يصلح كل قطرة منه ان يتصور بكل صورة فيحسب ان في محدب الخلق الذي يتصوره بحرا مواجا متشاكل الاجزاء و هذا الخلق مثلا كأسات و جامات جعل فيها من ذلك الماء كل علي حسب قابليته و سعته و هذا خطاء لو كان الامكان من وراء الاكوان علي محدبها لكان كونا مثلها كما ان العرش من وراء الكرسي علي محدبه و هو جسم مثله و لما كان المبتدي ذهنه متجسما يتصور كل ما يسمعه منا علي حسب مقامه ثم يخرج من ذهنه ذلك التصور فيتصور علي حسب مقامه ثانيا و هكذا حتي يصل [ص 15] الي ما القينا اليه في حديث الاسرار كلما وضعت لهم علما رفعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية ، بالجملة ليس مقصودنا ان الامكان له وجود خارجي و فوق الاكوان انه خلق كوني فوق الاكوان بل هو امكان و تقدمه تقدم امكاني لا كوني و فوقيته فوقية امكانية لا كونية و كونه في الخارج امكاني لا كوني كساير الاكوان بل وجود الامكان علي ما اصفه لك ان شاء الله بواضح البيان اعلم ان الامكان صلوح الاكوان بالصلوح الاجمالي و ليس فيه تعين لكون من الاكوان و لعين من الاعيان بل يصلح كل ذرة منه لكل شئ من عال و دان و نبي و رعية و مؤمن و كافر و جميع الاضداد و الانداد و لايعقل الصلوح للكل الا في الاجمال و المجمل قوة فعلية التفصيل فجميع الاشياء مستجن فيه بالقوة و الله سبحانه الكامل الاحد المتعالي عن التغير و الزيادة و النقصان المنزه عن الاوقات و الامتدادات جميع انواره و كمالاته و صفاته و اسمائه ينبغي ان يكون فعليا لاينتظر حصول كمال لنفسه بعد كمال و لايترقب حصول جمال لنفسه بعد جمال و الا لكان حادثا متغيرا في الاحوال فكماله الدائم سبحانه يقتضي ان يكون ما في الاكوان في الاكوان الا ما يقتضيه الحكمة كونه في الامكان دون الاكوان مثلاً و له المثل الاعلي لو كان لك مثقال مداد و صرفت جميعه في كتاب و كتبت جميع ما ينبغي و يقتضيه الحكمة و لم‌تكتب بعض ما لاتقتضيه الحكمة فجميع مدادك ظاهر في صورة الحروف من امكانات المداد و صلوحه و ما لم‌تكتب ايضا من صلوحات المداد لان الحكمة لم‌تقتض اظهاره في صورة الحروف بقي في غيب المداد مع ان جميع مدادك قد ظهر في صورة الكلمات التي اقتضت الحكمة اخراجها من بحر المداد الي ساحل الحروف فمن هذا المثال تبصر الامر فليس في الوجود الخارجي الا الحروف اذا نظرت بعين [ص 16] حرفية و مع ذلك ليس شئ في الخارج الا المداد اذا نظرت بعين مدادية و لم‌يخرج المداد عن المدادية قبل كتابتك و حين كتابتك و بعد كتابتك فهو هو في جميع هذه الحالات فالامكان امكان قبل الاكوان و مع الاكوان و بعد الاكوان لم‌يتحول عما كان عليه و لم‌يخرجه التكون عن امكانيته و مع ذلك جميعه في الاكوان في صورتها و مع ذلك قد بقي في الامكان بعض ما لم‌تقتض الحكمة خروجه الي الاكوان كاشقاء الانبياء مثلا و اخلاد المؤمنين في النار فانه ممكن و لكن لم‌يفعله الله و لن‌يفعله ابدا فهو بعد في غيب الامكان مجملاً ليس الامكان بامر غير الاكوان و فوقها فيكون هو ايضا كونا من الاكوان بل كله في الاكوان و ليس الموجود في الخارج الا الاكوان و مع ذلك يمكن كل كون ان يستحيل و يصير غيره لانه ممكن حين كونه كونا مثال آخر لذلك ان جميع ما تشاهد من هذا العالم جسم و الجسم المطلق فوق جميع هذه الافراد و لذا يصدق علي كل حصة انه جسم بكله و هذه الهيئات المتممة كلها مرايا ظهور شمس الجسم قد تجلت في كل مرآة بكلها و اعارتها اسمها و رسمها و مع ذلك ليس فوق محدب العرش جسم آخر و لا تحته جسم مطلق غير الافراد و كل الجسم المطلق قد ظهر بصورة هذه الافراد لانه كونها الاول و خصوصية الافراد هي الكون الثاني و الذي في الخارج هو الشخص الكائن ذو الكونين و مع ذلك ليس شئ الا الجسم المطلق اذا نظرت بعين الاطلاق و ليس شئ الا افراد الاجسام اذا نظرت بعين الافراد و جميع الجسم المطلق متهيئ متصور في الخارج بصور الافراد من يوم خلق الله الجسم الي منتهي وجوده و لا منتهي فجميعها جسم فهي هو كونا و عينا و وجودا و ليست هي هو كلا و لا جمعا و لا احاطة لاطلاقه و احاطته بالكل فافهم راشدا موفقا .

[ص 17] فصل - اعلم ان الامكان الراجح كما ذكرنا خلق من نفس الكون الراجح و اما الكون الراجح ظهر من الله سبحانه بلا كيف و لا طور كما قال عليه السلام لا كيف لفعله كما لا كيف له ، و ذلك ان الله سبحانه اجري جميع ما سوي الاحد سبحانه بمشيته فهو مكيف الكيف بمشيته و معين الكم و الجهة و الرتبة و الوقت و المكان و الوضع و المواد و الصور و العلة و المعلول و الدليل و المدلول بها فلايجري عليها شئ من ذلك مطلقا و هو الاسم المشار اليه في حديث رواه في الكافي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي خلق اسما بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ منفي عنه الاقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة علي اربعة اجزاء معا ليس شئ منها قبل الآخر فاظهر منها ثلثة لفاقة الخلق اليها و حجب منها واحدا و هو الاسم المكنون المخزون فهذه الاسماء التي ظهرت فالظاهر هو الله و تبارك و تعالي و سخر سبحانه لكل اسم من هذه الاسماء اربعة اركان فذلك اثناعشر ركنا ثم خلق لكل ركن منها ثلثين اسما فعلا منسوبا اليها ، و عد الاسماء الي ان قال : فهي نسبة بهذه الاسماء الثلثة و هذه الاسماء الثلثة اركان و حجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الاسماء الثلثة و ذلك قوله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني انتهي ، فاحد المعاني الذي يراد من هذا الخبر الشريف الجليل ان المراد بذلك المفرد المخلوق جميع ما سوي الله سبحانه و هو اسم لم‌يصوت بحروف فان الله سبحانه لم‌يخلقه من حروف و انما خلقه لا من شئ فهو بالحروف غير مصوت و لم‌ينطق بلفظ فهو و ان كان اسما لكن ليس بوصف منفصل عن غيره فيكون لفظا له و هو معناه و المعني في اللفظ كالروح [ص 18] في الجسد فهو اسم ليس له معني آخر غيره فيكون ذلك جسدا له و هو معناه و اللفظ تنزل المعني و ظاهره و ليس ذلك الاسم تنزل شئ و ظاهره فهو باللفظ غير منطق بل هو اسم بلا لفظ و بالشخص غير مجسد فانه ليس شئ سواه يعرضه فيكون له صورة و شخصية و لايكون غيره شيئا فيتميز عن غيره فهو غير مجسد بشخصية و لايقوم جسد بلا روح و لا روح غيره حتي يكون هو جسده و بالتشبيه غير موصوف فانه لا غيره شئ حتي يشبه به و باللون غير مصبوغ كما مر في الشخص منفي عنه الاقطار مبعد عنه الحدود فانه غير متناه الي حد و قطر و الكل جار به و لايجري عليه ما هو اجراه محجوب عنه حس كل متوهم فانه نافذ في الوهم و الواهم و طوي الكل و محق القل و الجل لم‌يبق حين اذ هو هو شئ حتي يتوهم مستتر غير مستور اي مستتر عن الابصار لكن لا بحجاب يسدل دونه و يحجبه عن غيره فانه ليس شئ دونه او مستتر عن كل احد و غير مستور علي احد لانه اظهر من كل شئ و لا ظهور لشئ ليس له فجعله كلمة تامة لانه جامع لما هو به هو لايتوقف علي شئ مطلقا و الله سبحانه لايكون محل اضافة الغير و استناده و ارتباطه به لانه احد علي اربعة اجزاء معا ليس شئ منها قبل الآخر لانه فصل في نفسه بنفسه الي ذات و ظهور و ظاهر و مظهر فاظهر منها ثلثة لفاقة الخلق اليها و هي الظهور و الظاهر و المظهر فان الخلق بجميع ما فيه لايخرج عن هذه الثلث اذ الخلق مثلث الكيان اعلاه ظهوره العالي و اوسطه ظاهريته و ادناه المظهر و يسمي اعلاه بالجبروت باعتبار و اوسطه بالملكوت و ادناه بالملك و حجب منها واحدا و هو الاسم المكنون المخزون و هو السرمد فانه علمه سبحانه لايحيطون بشئ من علمه و قوله الا بما شاء استثناء منقطع و هو الظهور و الظاهر و المظهر فهذه الاسماء التي ظهرت اي الثلثة ظهرت [ص 19] للخلق و علمهم الله اياها فالظاهر هو الله و تبارك و تعالي اي الظاهر في هذه الاركان الثلثة هذه الاسماء الثلثة فالظاهر في الجبروت اللّه الذي يوصف بكل اسم و لايوصف به شئ و هو اول الاسماء و الظاهر في الملكوت تبارك لان فيه خزاين البركات المشار اليها في قوله و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و لذلك خصه الله بالفرقان مبدء التفريق و التفرق فقال تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده و خصه بمالكية الملك فقال تبارك الذي بيده الملك و ذلك ان الملك بالملكوت و الملكوت يد الله في احداث الملك و الظاهر في الملك تعالي من باب ان الملك مقام الانيات و الكثرات و الماهيات و الاختلافات و لفظة تعالي من اسماء القدس و نفس الظلمات و الكثرات و الاختلافات تدل علي علو صانعها عنها و لذلك يقترن بما لايليق كقوله تعالي عما يقولون علوا كبيرا و وصف العلو بالكبرياء التي هي رداء الله و ظاهر ساير الصفات و في بعض النسخ ليس قبل قوله تبارك واو فيحتمل حينئذ ان يكون المعني ان الظاهر في جميع الاسماء الثلثة هو الله و اتي بقوله تبارك و تعالي وصفا و تعظيما لله سبحانه كما قال في اول الخبر و سخر سبحانه لكل اسم من هذه الاسماء اربعة اركان ، و ذلك ان كل حادث له في اثريته للمؤثر اربع كيفيات حتي قيل ان كل موجود مثلث الكيان مربع الكيفية اما الكيان الثلثة فتلك الاجزاء الثلثة التي مرت الاشارة اليها و اما الكيفيات الاربعة فاولها جهة الشئ الي ربه و آخرها جهة الشئ الي نفسه و ثانيها توجه الجهة الاولي الي الاخري بالامداد و الثالثة توجه الجهة الاخري الي الاولي بالاستمداد فان من شئ الا و له هذه الجهات الاربع و لما كانت كلها مجلي نور من انوار المؤثر و حكاية لمقام من مقاماته فكل جهة في هذا النظر اسم من اسماء العالي فسخر [ص 20] هذه الجهات لكل جزء من تلك الاجزاء و للجزء الكلي هيمنة و رحمانية علي عرش هذه الاركان ثم خلق لكل ركن منها ثلثين اسما لان هذه الاركان بكليتها من حدود القوابل و المقبول هو ذلك الجزء المكنون المخزون و لما ظهر سر القوابل في القبضات العشر التي خلق منها كل ركن بلغ ثلثين و ذلك انه لايتم وجود مبين العلل مشروح الاسباب الا ان يدور اربع دورات ثلث منها دورات قوابله الاولي دورة علي نفسه في حال بعده عن ربه الثانية دورة علي ظل المقبول و نوره و التمكن للاستعداد من لقائه الثالثة دورة علي المقبول نفسه دورة التكون و الاستمداد فاذا دارت القابلة هذه الدورات دار عليها المقبول بالامداد و كل دورة من هذه الدورات ينبغي ان يكون بجميع انحاء الدوران و هي عشرة واحدة منها خارجة عن الوضع و تسعة منها في الوضع و هذه التسعة ثمانية منها علي خلاف التوالي و واحدة منها علي التوالي فان من شئ الا و له هذه الدورات العشر فاذا بدا حدود القوابل الدائرة في هذه الدورات حدث منها ثلثون دورة هي غاية دورات القوابل و يستنطق عنها اللام حرف القابلية الكبري و الانية العظمي فاذا بدا المقبول في الحركة علي خلاف التوالي في هذه الدورات العشر علي المقبول بالامداد تم الشئ في اربعين صباحا و هو قوله في القدسي خمرت طينة آدم بيدي اربعين صباحا ، فيستنطق منه الميم حرف المقبول الاكرم و التجلي الاعظم فاذا تم الشئ و كمل في جميع اركان وجوده ظهر عليه نور الاحد جل شأنه و الاشارة الي ذلك قوله سبحانه الم فهي نسبة لهذه الاسماء الثلثة لانا قلنا ان للاسماء الثلثة بجملتها هيمنة علي اركانها و درجاتها قامت بالرحمانية علي عرش استوائها و جميع الاركان و درجاتها نسبة و ظهور و صفة لذلك الجزء بدؤها منه و عودها اليه فهو الموصوف بها حقيقة و ان كان الكل يرجع الي الله سبحانه الاتري [ص 21] ان السرعة صفة الحركة و الحركة صفتك و انت مسارع الي ما تريد فافهم المثل و هذه الاسماء الثلثة اركان و حجب الاسم الواحد المكنون المخزون لانه تجلي لها بها و بها امتنع منها و احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه و يظهر سر وحدته علي هذه الاركان الثلثة و ذلك قوله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني فاثبت الله سبحانه في هذه الآية ان الاسماء الحسني التي مبلغها ثلثمائة و ستون كما في هذا الخبر كلها لله سبحانه فادعوه بها كما قال لله الاسماء الحسني فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في اسمائه فاذا اردتم الدعوة بالاسماء الحسني سواء ان تدعوه بالله المهيمن علي صفات القدس و الاضافة و الفعل جميعا او تدعوه بالرحمن المهيمن علي صفات الاضافة و الفعل فانه لا اسم لله سبحانه اعظم منهما و كل منهما يدعو الي الآخر و يشير الي معناه فمن استطاع ان يدعوه باسمه الله المنزه عن الاقتران بحدود عرش الملك دعاه به و من لم‌يستطع فمعاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون و لايكلف الله نفسا الا ما آتيها فليدعه بالرحمن فاهل الافئدة يدعونه بالله و اهل العقول يدعونه بالرحمن ايا ما تدعو فاعتقدوا ان الاسم غير المسمي و له سبحانه و مملوكه قال الصادق عليه السلام ان لله تسعة و تسعين اسما فلو كان الاسم هو المسمي لكان كل اسم منها الها و لكن الله معني يدل عليه بهذه الاسماء و كلها غيره و قال عليه السلام من عبد الله بالتوهم فقد كفر و من عبد الاسم دون المعني فقد كفر و من عبد الاسم و المعني فقد اشرك و من عبد المعني بايقاع الاسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه و نطق به لسانه في سر امره و علانيته فاولئك اصحاب اميرالمؤمنين حقا انتهي ، و هناك قوم آخرون قد تسفل بهم بطؤ اجابتهم فلم‌يستطيعوا ان يدعوه باسم الرحمن و عمشت [ص 22] اعينهم عن درك شعاع وحدته فرخص لهم في دعوته بساير الاسماء فقال و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في اسمائه فشرط عليهم وذر الملحدين ان دعوه بالاسماء الكثيرة فانها مزلة الاقدام و مضلة الاحلام فافهم ، هذا الاسم الشريف هو الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و هو اول اسم خلقه الله سبحانه و استأثر به في علم الغيب عنده كما روي عن ابي‌جعفر عليه السلام ان الاسم الاكبر ثلثة و سبعون حرفا فاحتجب الرب تعالي منها بحرف فمن ثم لايعلم احد ما في نفسه عز و جل و اعطي آدم اثنين و سبعين حرفا فتوارثتها الانبياء حتي صارت الي عيسي فذلك قول عيسي تعلم ما في نفسي يعني ثنتين و سبعين حرفا من الاسم الاكبر يقول انت علمتنيها فانت تعلمها و لااعلم ما في نفسك يقول لانك احتجبت عن خلقك بذلك الحرف فلايعلم احد ما في نفسك انتهي ، فلم‌يحط بهذا الحرف احد الا الازل جل شأنه حتي محمد و علي عليهما السلام و اما ساير الحروف فقد علمها خلقه فما علمها جميع خلقه فقد انتهي الي محمد صلي الله عليه و آله و الي خلفائه عليهم السلام كما روي عنهم عليهم السلام ما معناه ان لله تعالي علمين علما مكنونا مخزونا لايطلع عليه احد سواه و علما علمه انبياءه و رسله و ملئكته و نحن نعلمه ، لكن هم جمعوا ما تفرق في جميعهم و هم ايضا من الخلق و لهم نصيب خاص بهم لايشاركون احدا فيه فافهم .

و لما كان من يوم ما امرني ادام الله عزه ينقضي شهور عديدة فقد نسيت من امره موضع الحاجة الا اني اظن اني امتثلت امره و اتيت بمراده كملا و اعتذر الي حضرته من ابطائي في الاجابة من اختلال الحال و الهموم الشاغلة للبال ما اكثره بين لجنابه المتعال و العذر عند كرام الناس مقبول .

قد تم علي يد مصنفها في غرة شهر الحج حامدا مصليا مسلما مستغفرا .

تمت .