فصل - فاذ قد عرفت ان الصفات هي كمال تذوت الذات و جمال توحدها و جلال تفردها و كلما يكون الذات اوحد يكون كمالاتها اكثر و انوارها اشد و اقوي فاعلم ان الشعلة لما رققت انيتها في جنب النار الجوهرية حتي اضمحلت و تلاشت و غلبت عليها جهة النار و استولت عليها و صارت حاكية لجلالها راوية لكمالها جميلة بجمالها حدث لها كمال و مثال و نور و جمال و عظمة و جلال و هو النور المثالي الذي اخبرنا عنه سابقا و هو امر مثالي محجوب عن الابصار كما ان النار محجوبة و الشعلة الدهرية محجوبة و كما انه ظهرت الشعلة الدهرية بواسطة الدخان الكثيف الزماني ظهر النور المثالي بواسطة الجدار الكثيف الزماني و كما ان المادة العنصرية في الشعلة امر خارج عن مثال الشعلة كذلك الجدار امر خارج عن مثال النور الاتري انك لو سلبت النار عن الشعلة خمدت دخانا ظلمانيا كذلك لو ذهبت بالنور عن الجدار لبقي جدار ظلماني و قد قلنا سابقا ان الشعلة مثال كان كامنا في طبيعة الدخان بالقوة فاخرجت بواسطة النار الخارجية فذلك المثال الخارج هو النار الجوهرية ان لاحظت دهريته و هو مس النار ان لاحظت خصوص الشعلية من بين اقسام النيران و اضمحلالها عند النار و وصفيتها لها و هو الشعلة الدهرية بالنسبة الي ما دونها ان لاحظت خصوص الشعلية من حيث كونها اول صادر عن النار و اول ظاهر لها و اول مخلوق لها و هو الشعلة الزمانية اذا لاحظت خصوص وقتها و حدها و تقيدها بحصة من المادة العنصرية الزمانية فالشعلة علي اي [ص 50] حال امر مثالي كما ان النار امر مثالي فالشعلة المثالية لتوحدها و تذوتها الحاصلة لها باضمحلالها عند النار كان لها كمال هو هي عيانا و وجودا و شهودا و لذلك ليس المثال بشئ ان لم‌يقع النظر علي ذي المثال و لم‌ير ذو المثال و ليس هو هي جمعا و كلا و احاطة و توحدا و تقدسا و تذوتا و كما انه لم‌يظهر الشعلة المثالية الا بمحل لم‌يظهر النور الذي هو مثالها الا في محل و لما كانت الشعلة بالنسبة الي النور ذاتا و النور بالنسبة اليها صفة و لم‌تظهر الشعلة في عالم الزمان الا علي الدخان المعين فلم‌يظهر نورها التابع لوجودها في عالم الزمان الا علي مستقبل لها مواجه معها بلا حايل فان الشخص الزماني باب افاضة الشخص الدهري لمن لم‌يقدر الاستفاضة من الشخص الدهري فالجدار الذي لم‌يرتبط بالنار الجوهرية و لم‌يتكلس و لم‌يتبخر و لم‌يتدخن و لم‌يصر شعلة تحكي من غير واسطة عن النار اذا اراد الاستفاضة عنها لا بد و ان يتوجه الي جسم مثله عنصري كثيف قد ارتبط بالنار و تعلم منها و هو قائم يترجم ما تعلم بلغة الاجسام الزمانية و يقول انا جسم مثلكم عنصري لا فرق بيني و بينكم الا اني افنيت نفسي في سبيل النار و فررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما و علما و جعلني من المرسلين يوحي الي انما النار مشرقة مضيئة محرقة مكلسة و انتم لاتسمعون الا كلامي و لاترون الا جمالي و لاتعرفون غيري و انا بابها اليكم و سبيلها و ترجمانها و وجهها و جمالها و ضياؤها و بهاؤها و سناؤها و يدها و جنبها و جميع ما يرجع اليها اذ انا مرجعيتها و ما يعبر به عنها فمن اجل ذلك لم‌يستنر الجدار الا بعد المواجهة للشعلة مع ان نور الشعلة امر مثالي نسبته الي جميع الامكنة علي السواء لكن عين الجدار لاتراه لانه عنصري و هو مثالي فاين‌ما توجه لم‌يستنر الا ان يجيء الي الشعلة التي هي تري المثال و تقدر ان تراه و تسمعه لانها [ص 51] جذبت احديتها صفات واحديتها و رفعت اذنها و عينها حتي شاهدت المثال و تنزلت آثار المثال علي مراتبها حتي واقفت الظاهر فحكت للجدار و المرايا بلغتها ذلك المثال ففهمت و استنارت علي حسب فهمها و قابليتها و صفائها و كدورتها و لما كان هذا المثال ايضا لتوحده و تذوته المكتسبة من الشعلة و اضمحلاله عندها له كمال و جمال كان له مثال و لما كان ذلك المثال تابعا للمثال الاول و المثال الاول لم‌يفهمه الا من توجه الي الشعلة بلا واسطة و كل من لم‌يحضر حضرته لم‌يحط به و لم‌يدركه فلم‌ينتفع منها بلا واسطة الا الجدار الاول فلم‌يترجمه باللغة العنصرية الثانية الا الجدار الاول فالجدار الثاني الممنوع عن عالم المثال و عن الشعلة ذات الجلال افتقر الي ان يتوجه الي الجدار الاول المترجم عن المثال الاول فيتعلم منه و يسمع منه فيقول له هذا الجدار ايضا انا جدار مثلك الا انه تفضل علي ربي و شرفني بلقاء الشعلة فترجمت لي عن سمع و نطق و فهمتنيه و حدثتنيه فهي محدثة عن النار و انا محدث عنها فحدثتني ان النار محرقة مضيئة و انت يا ايها الجدار الثاني اما ان تفوز بمثل ما فزت فتأخذ عن الشعلة و الا فاني لسانها و وجهها و سبيلها و جنبها و ترجمانها و بابها و ظاهرها عندك فلاتقدر الا علي الاخذ عني و هكذا يترجم الوسائط لمن هو ادني منها و يعبرون عما وعوا و يترجمون عما سمعوا و لا نهاية لهذه الامثلة ان لم‌يغير الرواة الكلام و لم‌يحرفوا و لم‌يدخلوا فيه ظلمة و شائبة و انما يتناهي و ينقطع كل دين بتغيير المغيرين حتي لم‌يبق من الاصل اثر و لو لم‌يغيروا لبقي الي يوم القيمة اعتبر ذلك من حكاية الجدران و حكاية المرآتين اللتين بينهما شعلة و السلام .

فصل - اعلم ان كل مثال اذا وقع علي كثيف سواء كان المثال الاول او [ص 52] الثاني او غيرهما يكمل ذلك المثال ذلك الكثيف تكميلا و يتكمل ذلك الكثيف من ذلك المثال تكملا فان مثال السراج و مثال الكثيف متساوقان يمكن التكميل بينهما و هما مثالا مادة واحدة و يدا فاعل واحد حقيقة فمثال السراج يكمل مثال الكثيف و يشرقه و مثال الكثيف يتكمل بمثال السراج لكن علي حسب قابليته و استعداده و بكثافته و غلظه يستنير قابلا للرؤية فلاجل ذلك يري النور علي الاحمر احمر و علي الاصفر اصفر و هكذا و لاجل انفعال الجدار علي حسب قابليته و تكمله من نور السراج يقع المثال الثاني علي حسب هيئة مثال الجدار لا المنير السابق فالنور الآتي لايصير كثيفا مرئيا بالمحل لانه مثال المنير الاول قائم به صادر عنه و زمام تغييره بيده لا بيد غيره و اما مثال الكثيف الذي هو الظلمة فهو يتكمل بتكمل مبدئه و يصير نورا مرئيا بينا للناظرين فالمثال الآتي منبسط علي مثال الكثيف كالماء علي الاناء و كما ان الماء يشف عن الاناء و يري الاناء من تحته كذلك يشف المثال بعد انبساطه علي الجدار و لايحجب صبغ الجدار و يري مثال الجدار من تحته و لولا كثافة الجدار لم‌يظهر و لولا النور لم‌يستنر الجدار فكل الي كل مضاف و منسوب فكما ان النار الجوهرية كانت محجوبة عن الانظار و كملت بمسها الدخان و اخرجت من قواته صورة الشعلية الضيئة فظهرت و الظاهرة هي صورة الدخان لا النار و كانت صورة الشعلة هي مثالها و آيتها الظاهرة كذلك نور الشعلة مسها فكملت بمسها اي نورها الجدار و اخرجت من قواته النور فظهر الجدار المستنير و الظاهر هو هو لا المثال و المثال دهري بالنسبة علي معني ما مر فمثال السراج الظاهر هو استنارة الجدار من حيث الحكاية للسراج و اتباعه له فتكمل الجدار من حيث الانتساب الي الشعلة تكميل لها و اثر لها و ليس مثال آخر للسراج دون تكمل الجدار [ص 53] و الجدار من صقع الشعلة و قد تكمل بها و تكميل الشعلة اثرها لا تكمل الجدار و المرئي هو الجدار المستنير المتكمل كما ان المرئي في الشعلة هو الدخان المستنير المتكمل و كذلك ينطبع الامثلة في المرايا و كذلك يكون المثال الثاني نور المثال الاول و شعاعه و شيعته و كذلك افهم الاخبار و الآيات التي رويناها في اول الرسالة .

فصل - بقي توضيح شئ و هو ان الله سبحانه يقول يكاد زيتها يضيئ و لو لم‌تمسسه نار فاخبر انه بعد مس النار يضيء الزيت و الزيت هو المضيئ لا النار و قد بينا ذلك في الفصول السابقة فالجدران المرتبة ايضا بمنزلة الزيت لمس المثال السابق الذي هو بمنزلة النار فالمضيئ للجدار الثاني الجدار الاول لان العبودية جوهرة كنهها الربوبية و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فكما انه كان مرجع المثال الاول الشعلة لانه كان علي حسب هيئتها و لونها و طبعها كذلك مرجع المثال الثاني الجدار الاول لا المثال الاول الذي عليه علي ما صدر من الشعلة فانه اي المثال الثاني في هيئته راجع الي الجدار المستنير الاول و في شكله و طبعه لا الي المثال و لذا قد لايكون علي هيئة الشعلة و لونها و يكون ابدا علي هيئة الجدار و طبعه و لونه فالمضيئ للجدار الثاني هو الجدار الاول المستنير المتكمل بما وقع عليه من المثال لا النور الواقع عليه فانه علي طبع سابقه و هيئته و لونه فان قلت فعلي ذلك ليس ما علي الجدار الثاني من السراج و نحن نري انك لو رفعت السراج ارتفعت الانوار عن كل الجدران قلت ان الحافظ لاستنارة كل جدار هو المثال الواقع عليه و ان الله يمسك الاشياء باظلتها و المثال هو ظله الممسك له و حيوة استنارته و روح جسده و قدر عمله و الفعل من النار الم‌تسمع قوله القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، فذكر ان [ص 54] الافعال تظهر عنها فهي الفاعلة و مرجع الفعل و لكن بحفظ المثال الملقي كما ان العامل زيد لكن بحفظ القدر الذي فيه و الكاتب هو اليد لكن بالروح الذي فيها الاتري ان الكتابة لاتحكي كرم روح زيد و شجاعته و انما تحكي كتابته الظاهرة في يده و لو كانت حاكية روح زيد لحكت كل ما له فهي حاكية لجهة الكتابة و هي التي ظهرت في اليد فالكاتب الحقيقي هو اليد و ينسب الي الروح لان اليد جهة ظهوره بالكتابة و الذات غيبت الصفات و هو سر فكذلك نور السراج لايحكي النار و لو كان حاكيا لها لحكي جميع خصال النار و انما يحكي جهة اشراقها الظاهرة في الشعلة و كذلك نور الجدار الثاني يحكي جهة اشراق النور الاول و تبينه و ظهوره و هو استنارة الجدار فالجدار المستنير الاول كاليد الكاتبة و المثال الذي عليه كالروح و القدر فالمضيئ للجدار الثاني الجدار الاول و المثال الذي عليه حيوته و حافظه فلو سلب الحيوة عنه لكان ظلمانيا لا انارة له و كذلك كل جدار فلو رفعت السراج ارتفعت الحيوة الاولي الحافظة للكل و بقي الكل مظلمة فان جميع الجدران حاكية جهات ظهور النار و صفاتها فاذا ذهبت الذات ذهبت الصفات و انما صارت حاكية صفات النار لانها لم‌تتكلس بنفسها و لم‌تتصل بالنار و لم‌تصر نارا و كل ما هو خارج عن ذات الشئ لايري و لايساور و لايشعر و لايعاشر الا صفات الشئ فكذلك كل ما سوي الزيت الاول المتحد بالنار الاولي التي هي الذات و ذات الذوات و الذات في الذوات للذات لايحكي الا جهات ظهور تلك الذات و لم‌يتحد شئ منها مع الذات فلاجل ذلك لا حيوة لشئ منها من نفسها هو الحي لا اله الا هو و انك ميت و انهم ميتون و تحسبهم ايقاظا و هم رقود ، قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا فتبين مما قدمنا ما حاصله ان النار الجوهرية بذاتها ليست بمنيرة [ص 55] و مضيئة و لاينسب اليها فعل و لا اثر و انما اول مقامات النسبة و الاضافة مقام الشعلة فهي المنيرة الاولي لنفسها بنفسها في نفسها للنار الظاهرة لها بها فيها فهي المنسوبة و المنسوبة اليها للنار الظاهرة و هي هي ثم نور الجدار الاول هو المنيرة الثانية للشعلة يعني هو صفة منيرية الشعلة و هي منيرة للجدار بالنور الذي عليه و النور الذي هو عليه هو مس الشعلة و فعلها قد مست لون الجدار به فاضاءه و كمله بذلك النور كما اضاءت النار لون الدخان فاستضاء لون الجدار بتكميل الشعلة و تكميلها فعلها و فعلها مثالها و مثالها نورها القائم عليه فتكمل لون الجدار كما تكمل لون الدخان و لاجل ان لون الدخان و لون الجدار من عرض واحد و قد تكملا بنهج واحد صارا يريان بعين واحدة هي من جنس الجدار و الدخان و ذلك لاجل قوله عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها ، فلما تكمل لون الجدار الاول صار كالزيت المضيئ فاضاء للجدار الثاني و هكذا فلون الجدار الاول كان عرض مادته و في مادته صلوح الظهور بلون الجدار المظلم و باللون المستضيء فلما القي عليه مثال الشعلة و هو مسها و هو ايضا من مادته و هو مجانس معه اخرج ذلك المثال من قوة مادة لون الجدار الظهور و الاستضاءة و اخفي الاظلام فظهر مستضيئا و هذه الاستضاءة لللون لما كانت من الخارج اي من الشعلة و ليست بذاتية تلك المادة بل هي عرضها الزماني كانت باقية ببقاء المؤثر الخارجي كما ان استضاءة لون الدخان باقية ببقاء النار فما دام النار قائمة عليه كان ضيئا فاذا فارقت عاد مظلما دخانا فكذلك لون الجدار مؤثره الشعلة بمثالها فما دام المثال باقيا كان مستضيئا فاذا فارق عاد الي ما كان و كذلك كل جدار يستضيء بمثال الجدار السابق فما دام باقيا عليه هو مستضيء فاذا فارق فارق الاستضاءة و عاد الي ما كان فاثر السابق هو مثاله [ص 56] و نوره المعبر عنه بفعل تكميله و المتكمل هو لون الدخان او الجدار و تكمله باق ما دام فعل المكمل قائما عليه و هذا شأن كل متكمل مع مكمله و ما يري من بقاء الشعلة بعد شعلة اخري فانما وجهه ان الشعلة الثانية تكملت بالاولي حتي صارت قابلة لان يتعلق بها ما تعلق بالاولي فلما تعلق بها ما تعلق بالاولي استقلت بما تعلق بها كما كان الاولي مستقلة فاذا استقلت بما تعلق بها و صار موجودا في آن كلست ما يليها من الدهن و كملته فلو لم‌يلحقها مدد من الدهن فالشعلة انطفت من آنها فان الحرارة المحمية للاجزاء الترابية التي في الدخان تصعد و تستحيل بردا ببرد الهواء و يبقي تلك الاجزاء مسودة فتبين ان المتكمل متكمل ما دام المكمل قائما عليه و المتكمل ليس الكمال بذاتي له لايزول و انما هو اثر من المؤثر الخارج عن ذاته فلا فرق بين الشعلة و الجدار فالكمال الذي هو اثر المؤثر الخارج هو بمنزلة الروح بل هو الروح و المتكمل بمنزلة الجسد المحيٰي بتلك الحيوة فهو حي ما دام فيه الحيوة فاذا فارقته خر ميتا لا حراك له فلاجل ذلك اذا رفعت الشعلة التي هي مبدء حيوة الجدران اظطلمت الكل و ان وضعتها حييت الكل و استنارت و هذا شأن كل شئ حيوته غير ذاتية فاذا حيي الجدار الاول بمثال السراج صار لون الجدار هو الجسد المحيي و صار مؤثرا للجدار الثاني و الاثر للجسد لا للمثال الذي فيه فان الاثر علي حسبه لا حسب المثال و ان كان يؤل الي المثال اخيرا و ان قلت فعلي ذلك يكون المتعلم اثر المعلم و الحال انهما من عرض واحد قلت لايشك احد ان التعليم هو اثر المعلم و فعله و اما شخص المتعلم فرجل كالمعلم و اما التعلم فهو فعل المتعلم و اما وصف المتعلم فهو من حيث الحصول من تعليم المتعلم فهو ما لم‌يستقل مثاله كما ان الانكسار من حيث الكسر اثر الكاسر و لا ضير ، ثم من المتكملات ما ليس فيه [ص 57] ما ينافي المتكمل فيكون علي حسب رضاه و منها ما فيه ما ينافيه فيكون علي خلاف رضاه علي حذو شبحك في المرآتين و كلاهما قائم بك فقل كل من عند الله و لكن لايرضي لعباده الكفر و ان تشكروا يرضه لكم فافهم و هذا غاية تحرير المسألة فخذه مغتنما و كن من الشاكرين و الحمد لله رب العالمين .

فصل - بقي هنا مسألة في بيان نسب تدرج النور في الهواء او في زجاجة بعد زجاجة .

اعلم انا ذكرنا سابقا ان النور الصادر عن السراج مثالي و لايدرك بهذه الحواس العرضية الا ان يتعلق ذلك المثال بمادة كثيفة و يتكثف فيري مضيئا و الا فلايري و ما لايري خفي و ما هو خفي ظلمة و ليس بنور فلاجل ذلك اذا صدر النور عن المنير كالشعلة مثلا و وقع علي الهواء لايكاد يتكثف للطافة مادة الهواء فيبقي علي لطافته المثالية فلاجل ذلك لايري ضوء في الهواء و لايستضيء الهواء و من ذلك الظلمة التي تري في الهواء و تسمي بالسماء فانما هي ظلمة الهواء الغير المستنير فلما لم‌يستضئ الهواء المقارن للشعلة لم‌يكن ليضيئ فيما يليه و كذلك ليس جزء من الهواء ليضيئ الذي يليه فليس يضيئ الهواء الجدار لانه بنفسه غير مضيئ فمثال الشعلة يبقي في الهواء علي لطافته الي ان يقع علي الجدار فيستضيئ الجدار به و يتكمل لونه به فيضيئ ما يواجهه ثانيا فالنور من لدن الشعلة الي الجدار باق علي صرافته و انما يضعف شيئا بعد شئ بواسطة الاهبية التي في الهواء و اظلالها لما وراءها و كلما يكثر الاهبية يكثر سواد الظل و يمازج النور فيضعف فلاجل ذلك كلما يقرب من المنير يكون انور و كلما يبعد يكون اضعف و كذلك اذا وقع علي الجدار و تكمل لونه يكون هذا النور اضعف من الشعلة لممازجته كثافة لون الجدار فيكون الضوء الثاني اضعف من الاول و كذلك يصير الثالث اضعف من الثاني و هكذا كلما [ص 58] يتدرج يصير اضعف و كل هذا الضعف لممازجة الظلمة التي في القوابل و الا فالمثال من حيث نفسه لا تفاوت فيه و اذا وضعت علي الشعلة زجاجة فان كانت صافية لا لون لها و لا كثافة ابدا فليست تستضيئ لانها لا لون لها و لا كثافة تتكمل و تري النور كالهواء و ان كان لها كثافة ما و لون ما فانها تتكمل و تستضيئ و تري و تحيي بحيوة المثال فتصلح لان تحيي و تكمل ما ورائها الاتري ان النور الذي وراءها يكون علي صفتها و لونها و يرجع اليها لا الي المضيئ السابق عليها فهي المنيرة المؤثرة لما وراءها كما كان المرآة و الجدار مؤثرة لما امامها بلا تفاوت فالهواء لاتصال بعض اجزائه ببعض و عدم كثافة معينة لاجزائه كجسد واحد و حيوته حيوة واحدة سارية نافذة فيه و كذلك لو كان مكانه زجاجة ثخينة لا لون لها و لا شكل مرئيا و اما اذا كان لجزء منه او منها تعين و شخصية فذلك الجزء يتكمل و يكمل فافهم راشدا موفقا و اما ساير المسائل المتعلقة بالمقام فمتكفل به كتابنا الموضوع في علم المناظر و المرايا فان شئت فراجعه و في ذلك الكتاب ذكرنا ما كتبنا هنا بالاجمال لانه جزء من ذلك الكتاب و مسألة من مسائله و لم‌يمكننا الاستيفاء التام و اما هذا الكتاب فهو موضوع في علم السراج خاصا فلذلك استوفينا القول فيه و لنختم هذه الرسالة بفصل في فضل من فضائل آل‌محمد عليهم السلام ليكون ختامها مسكا و في ذلك فليتنافس المتنافسون .

فصل - اذا عرفت ما بينا من امر السراج و انواره فاعلم ان الله القديم الذي ليس كمثله شئ هو اجل و اعظم من ان ينسب اليه شئ او ينسب الي شئ او يرتبط به شئ او يرتبط بشئ او يضاف الي شئ او يضاف اليه شئ او يصدر من شئ او يصدر منه شئ هو احد صمد لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفؤا احد و انما جهة اضافته و نسبته هو تجليه الاول الاعظم الاكرم و هو [ص 59] محمد صلي الله عليه و آله بالكتاب و السنة و الاجماع و هو السراج المنير لنفسه و لجميع عالم الامكان فخلقه الله سبحانه به و هو يده في خلق نفسه فهو قائم بنفسه لنفسه التي هي بكلها لله سبحانه علي ما شرحنا و اليه الاشارة بقوله قل من بيده ملكوت كل شئ و هو يجير و لايجار عليه ان كنتم تعلمون سيقولون لله و بقوله الحمد لله رب العالمين فلما خلقه الله سبحانه به علي ما شرحنا و هو اوحد ما في الامكان و اشرفه و اكمله كان له انوار و امثلة و اشعة كالشعلة حرفا بحرف فتلك الاشعة وقعت علي القوابل الامكانية العلمية لله سبحانه فمااستنارت منها الا قوابل الانبياء لانها كانت مواجهة لها حسب و سائلة لصفته بلا واسطة كما لم‌يستنر من نور الشعلة الا الجدار الاول و لم‌يحي بتلك الحيوة اللطيفة الا تلك الاجساد اللطيفة فلما حييت بها و استنارت صدرت منها اشعة مثالية لم‌تكن ظاهرة بنفسها الا بعد ان وقعت علي القوابل الامكانية العلمية فاستنار بها قوابل الاناسي المواجهة حسب و لم‌يحي بها احد سواهم و لم‌يسألها غيرهم فلما استنارت و استضاءت اشرقت باشعة لم‌يحي بها احد الا القوابل الحيوانية فلما استنارت اشرقت علي القوابل العلمية فلم‌يستشرق منها الا القوابل النباتية فلما استنارت و حييت بها اشرقت علي القوابل العلمية فلم‌يستشرق منها الا القوابل الجمادية فحييت و صارت كما تري فهذه القوابل المستشرقة منها ما كانت متهيئة بهيئة العالي متصفة بصفاته في التشريع عاملة بمقتضي المثال المفاض عليهم و ان كان فيها قليل كثافة مستشرقة منيرة و منها ما كانت متهيئة بعد الاستشراق الكوني بهيئات متغيرة متبدلة تغير المثال الذي وقع فيها عاملة بمقتضي انياتها ، فما لم‌تغير و لم‌تبدل ادت الامانة كما استؤمنت فكان المثال الذي فيها علي الفطرة و كانت محبوبة و ما غيرت و بدلت لم‌تؤد الامانة [ص 60] كما استؤمنت و كانت مبغوضة و ان شئت اعتبار ذلك فانظر الي مرآة صافية معتدلة و مرآة ملونة معوجة فان الاولي تظهر شبحك كما هو و كما انت و تحب الشبح الذي فيها و تنسبه الي نفسك و اما الثانية فانها تغير شبحك و تبدل فلايكون مثلك و تبغضه و تكرهه و لاتنسبه الي نفسك الم‌تسمع ان الافرنج صنعوا مرآة اذا نظر الانسان فيها ظهر عليها شبح خنزير فيتبرؤ منه و يعاديه و حيوة المرآتين بمثال وجهك و لولا مثال وجهك لم‌يكن لاحديهما نور و حيوة و ليس شئ بموجود فيهما كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا كل شئ سواك قائم بامرك و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره فالمؤمن حيوته من نور محمد و آل‌محمد عليهم السلام و هيئته علي طبق هيئتهم و اما الكافر فحيوته بهم و هيئته علي خلاف هيئتهم فليس منهم و لا اليهم فالمؤمن ابوه النور و امه الرحمة و الكافر ابوه الظلمة و امه النقمة فانه غير النور في بطن هيئته و صبغه علي خلاف ما كان يقتضيه المنير فليس من شعاعهم و شيعتهم و اتباعهم فهذا مختصر ظاهر المرام .

و ان شئت ان اشير لك الي سره فاعلم انا قد اشرنا سابقا ان مادة كل شئ امكانه (ظ) النوعية امكانه النوعي الراجح و الشخصية امكانه الشخصي الجايز و الامكان هو خزانة الله التي بين الكاف و النون اللتين هما هو من حيث الفعلية لله سبحانه فالامكان النوعي من حيث الفعلية هو المشية الامكانية و الامكان الشخصي من حيث الفعلية هو المشية الكونية و سميته بالامكان الشخصي لا لاجل انه شخص معين فان الشخص المعين هو الكون لا الامكان بل المراد به الامكان المقرون بالصورة الشخصية المتلبس بها من حيث هو لا من حيث هي فالامكان النوعي من حيث الرب فعل الله و من حيث نفسه امكان و هو خزانة الله و رحمته الواسعة التي وسعت كل شئ و لا نفاد لها لانه لا نهاية له [ص 61] و فيه من الامكانات ما لا نهاية له و لكنها علي ترتبها يعني ان الاشراق مثلا مترتب علي المشرق و النور علي المنير و الصفة علي الذات و الماهية علي الوجود و هكذا و تلك الامكانات الغير المتناهية هي علم الله سبحانه الحادث الامكاني فلايفوته علم شئ و لايؤده و يعلم كل شئ كما هو فيعلم السماء سماء و الارض ارضا و الغيب غيبا و الشهادة شهادة و المنير منيرا و النور نورا و الذات ذاتا و الصفات صفات و هكذا يعلم كل شئ به كما هو علي ما يقتضيه الامكان و يعلم ما من الحكمة بروزه الي الاكوان و ما ليس من الحكمة بروزه الي الاكوان بل من الحكمة خفاؤه في الامكان فسأله باذنه ما من الحكمة بروزه في عرصة الاكوان ابرازه علي ما علمه الله تعالي من الترتيب الحكمي فان الفعل تمام القوة و الكون تمام الامكان و الظهور تمام البطون و ما لم‌يكن كليات الحكمة تامة في ظهورها تامة في بطونها كانت الحكمة ناقصة من الحكيم و الله سبحانه كامل و الكمال في فعلية القدرة و القوة فسأله الابراز ما الابراز كماله فابرزه الله و البس كل قابلية خلعة الوجود و القوابل من ذلك الامكان نفسه و المقبول الذي يعطيها الله سبحانه ايضا من ذلك الامكان لكن من حيث ربه يعني ان المادة النوعية التي هي الامكان الراجح قبل ان يخرج قواتها الي الفعلية كانت من حيث هي مركبة من صورة صلوحية للاعيان و من مادة صلوحية للاكوان و هي من حيث كونها تجلي الرب جل شأنه فعل الله اذ خلقها بها فهي من حيث الفعلية ايضا لها مادة هي الذكر الاول و المشية و لها صورة هي العزيمة و الارادة فخلق مادته بالمشية و صورته بالارادة فسألته تلك القوابل التي كانت في صورة الامكان بالقوة و معلومة لله سبحانه بالسنة قوابلها الكونية ان يحكم الله سبحانه لها من صفة كينونته و وجوده الذي [ص 62] هو المادة او صفة صفته او صفة صفة صفته و هكذا علي حسب ما علم الله من رتبتها اذ هي اي الصور بالمادة تتكون و تتحقق كما ان صورة المرآة بالمثال الواقع فيها تتكون و توجد فحكم الله سبحانه لها من صفة كينونته التي هي تلك المادة او صفة صفتها او صفة صفة صفتها علي حسب درجتها بفعله الكوني الذي هو تلك المادة من جهة الرب فتكونت و وجدت و ظهرت في عرصة الكون بالفعل بعد ان كانت في الامكان بالقوة فوجد كل شئ هو هو فما حكم لها هو المادة الشخصية لها و الامكان الجايز المسمي بالوجود الجايز و ذلك السؤال سؤال دائم و ذلك الحكم حكم دائم فكانت الاكوان الجايزة و اعيانها في محالها ثابتة دائمة و هي الصور العلمية الكونية لله سبحانه و لم‌يكن الله سبحانه جاهلا بها ابدا و تلك القوابل و المقبولات كلمات كتبها الله في لوح امكنتها بقلم مشيته الكونية التي هي هي فكانت علي ما كتب لايخالف مقبولاتها مشيته و لا قوابلها ارادته فهي بمشيته دون قوله مؤتمرة و بارادته دون نهيه منزجرة و من البين انه كتب السبب الاول الاعظم بمشيته و المسبب الاول بالسبب الاول و المسبب الثاني بالمسبب الاول و الانوار بالمنيرات و الصفات بالذوات و الافعال بالفواعل و الاعراض و المعلولات بالعلل و هكذا فان كل قابلية تسأل ما لها من صفة الكينونة او صفة الصفة او صفة صفة الصفة و هكذا و يعطيها الله اياه لتكون هي هي و لو حكم للكل بصفة واحدة او بغير ما سأل لم‌يكن كل شئ هو هو فالمنير الاول الذي هو الحقيقة المحمدية صلي الله علي صاحبها و آله سأل من صفة الكينونة الاولي بلا واسطة فحكم لها بها و نورها سأل من صفة الحقيقة فحكم له بها و صفة الصفة صفة كما قال بعض النحويين ان الرحيم في البسملة صفة الرحمن و صفة الصفة صفة و نور نورها سأل من صفة النور فحكم له بها و هكذا كما يسأل [ص 63] الجدار الاول من صفة الشعلة و الجدار الثاني من صفة الجدار الاول و الجدار الثالث من صفة الجدار الثاني و هكذا و لا شك ان هذه درجات قابلة و السنة سائلة و الامكان النوعي يسع ذلك كله فلا بد و ان يحكم لها بما سألت فكل عال يد في صنع الداني و لسان في الحكم له و قلم في كتبه في لوحه بفعله و اما الامكان الشخصي لكل طبقة فمخصوص بتلك الطبقة حادث بواسطة صورة الطبقة الاولي و تأييدها كما ان مادة استنارة كل جدار مثال الجدار السابق فهو مادة للطبقة الدنيا من حيث الاقتران بالصورة و امكان من حيث هي و فعل للطبقة العليا من حيث الرب و حيوة الكل بنار المشية الماسة للزيت الاول كما مر في السراج فلا منير الا السراج الاول به تنور جميع طبقات القوابل و لا محرك الا هو به تحركت المتحركات و سكنت السواكن و تلك الصور في كل مرتبة و طبقة مخلوقة من نفس تلك المادة فمادة كل مرتبة من مادة فعل العالي و صورتها من صورته .

بقي شئ و هو ان ما ذكرنا هو حكم الوجودات الكونية و تشريعياتها و هي الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله و هي فطرة التوحيد المشار اليها بقوله و اذ اخرج ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم علي انفسهم الست بربكم قالوا بلي فلم‌ينكر ذلك احد منها و هيهنا كل قد علم صلوته و تسبيحه و ان من شئ الا يسبح بحمده و يسبح الله باسمائه جميع خلقه ، فلما نزل العالي في صقع الداني ليقيم عليهم الحجة في المشهد الثاني فاقام الحجة فمنهم من آمن و منهم من كفر و هو قوله كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و انزل معهم الكتاب و الحكمة ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه و مااختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم الآية ، و شرح ذلك ان قوابل كل مرتبة كانت مختلفة بينها من [ص 64] حيث هي تضاد و اختلاف و لايزالون مختلفين الا من رحم ربك و ان كانت كلها بالنسبة الي العالي مؤتلفة في الانقياد لامره متوجهة اليه اذ به كانوا و وجدوا فمن القوابل ساذجة عن كل كثرة و صبغ و شكل فيحكي العالي فهو باطن العالي اذ هي باطن الداني و منها مصبوغة مشكلة فلاتحكي ما يحكيه الساذج فهي ظاهر العالي اذ هي ظاهر الداني و الداني كله فعلية العالي ظاهره ظاهره و باطنه باطنه و باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب فلما حكي الحاكي ما حكي لم‌يقبله المصبوغ منه و قابله بالانكار لانه مقتضي صورته و كونه هو هو بالنسبة الي الحاكي و قبله غير المصبوغ فهيهنا اختلفوا في الايمان و الكفر فمنهم من آمن و منهم من كفر و لو شاء الله مااختلفوا و لكن الله يفعل ما يريد لايسأل عما يفعل و هم يسألون لانه علم من كل واحد ما هو به هو و ما هو يختاره و يعمله في العلم الامكاني و اعطاه ما سأل من صفة الكينونة من باطنها او ظاهرها فكان في الكون هو هو عاملا بمقتضي باطن الكينونة الذي هو المثال اي المادة او عاملا بمقتضي ظاهر الكينونة الذي هو الصورة و الهوية فلايقال له لم علمت و لايقال له لم اعطيت ما سئلت و هم يسألون فله الحمد علي ما انعم و لا حجة عليه للخلق في كونه هو هو فما اصابه من حسنة الوجود و مقتضياته فمن الله و ما اصابه من سيئة هويته و مقتضياتها فمن نفسه و كل من عند الله فان هويته ليست بقديمة و انما هي ممكنة بمشية الله و لكن الله لما خلق الممكنات خلقها هي هي و لم‌يخلقها غير هي فانه لا اقتضاء من نفسه و لا عدل في جعل الشئ غير هو هو و ان قلت هل كان يقدر زيد ان لايكون هو هو ام لا قلت كونه هو هو عين ذاتيته و انما يقال يقدر فلان ان يكون كذا و ان يكون كذا في الاكوان الوصفية بعد ثبوت الكون الذاتي ذي القدرة فلا معني لقول القائل [ص 65] هل تقدر الحمرة ان لاتكون حمرة و كذا لا معني لقولك هل يقدر زيد ان لايكون زيدا نعم يمكن السؤال هل يقدر زيد ان يكون كافرا او مؤمنا فاقول نعم فانهما وصفان عارضان شرعيان و زيد الكوني امكان الصفات الشرعية لكونه مركبا من وجود و ماهية فان عمل بمقتضي وجوده كان مؤمنا و من اهل باطن السور او ماهيته فكان كافرا و من اهل ظاهر السور و وجوده مثال المشية المطابق لها و ماهيته حيث هي هي في القدسي روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي ، فلما انكر الداني المصبوغ بمقتضي صبغه قول العالي الساذج و لم‌يقبله بمقتضي الوجود المفاض عليه خلقه الله كافرا بانكاره قال صرف الله قلوبهم بانهم قوم لايفقهون و قال بكفرهم لعناهم و جعلنا قلوبهم قاسية و قال في الآخرين يهديهم ربهم بايمانهم فكفر الكافر و ايمان المؤمن من حيث الآئية و النسبة الي العالي مشية الله الا ان الايمان مشية الله المحبوبة و الكفر مشية الله المبغوضة و هما من حيث هما صفتان للفاعل فمن علم الله منه انه يؤمن اثبت بقلم ايمانه علي لوح افعاله و صفاته الايمان لانه مخلوق بنفسه لكون فاعله و من علم الله منه انه يكفر اثبت بقلم كفره علي لوح افعاله و صفاته لكونه الكفر كما اثبت كل كون علي لوح وجوده بقلم ذلك الكون فان كونه مخلوق بنفسه للفاعل العالي فاي حجة علي الله سبحانه بعد ان اجري فعله علي كل مفعول علي يديه و هذا هو سر سر القدر الذي ضل فيه كثير من الخلق و قد شرح الله تعالي ذلك في قوله لاولي الالباب انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون حيث جعل فاعل فعله المفعول فتدبر تفهم .

فهذا آخر ما اردنا ايراده في هذه الرسالة الشريفة و قد فرغ من تسويدها مصنفها كريم بن ابرهيم في ليلة السبت الثالثة‌عشرة من [ص 66] شهر ذي‌الحجة الحرام من شهور سنة تسع و ستين بعد المأتين و الالف حامدا مصليا مستغفرا . تمت .