فانه وصف لما به اتصف و هو به مقترن كما انكشف [ص 15]
و الاسم وصف و المسمي متصف علو كنه الحق عنه منكشف
لميتصف بالوصف موصوف بلا تناسب به يكون قابلا
لو لميكن ذاك لكان يتصف بكل وصف كل شيء و عرف
و ذا محال القول و الذات احد فلا لها تناسب بذي عدد
فليس للكنه البسيط علم خطاء من قال به مسلم
كيف و في القرآن نصا عرفوا سبحان رب العز عما وصفوا
فهو هو الاسم لذات ظاهرة و ذاته القدوس عنه طاهرة
فالله اسم ليس منه اعظم في ظاهر و هو ضمير اقدم
يوصف من ذاك بما سواه و لا به يوصف ما عداه
فجل من وسم عليٍّ اُنْحِلٰا جميع ما للذات من وصف جلا
بل كل ما للذات من رسم و من اسم و فعل و كمال قد علن
و هيهنا تأتي صفات الذات فانه مستجمع الصفات
و هو الذي تعطيله كفر كما تشبيهه شرك به مسلما
و بين ذين فسحة التوحيد يعرفها الفايز بالتفريد
اذكرها بالطف الاشارة معميا في غامض العبارة
اني لطاو الغير من تعطل و للوحيد الفرد من تشكل
سبحان من جل عن الاحلام و عن منال غامض الاوهام
فذا هو الركن العظيم الايمن الاصفر المؤخر المعين
فانه اول تعيين بدا له تعالي شأنه لما عدا [ص 16]
اول وصف ربنا به اتصف لما تجلي ما به الله وصف
في سورة النسبة و هو الاحد فانه المقدس الممجد
و الفرق بين الاسم و الاوصاف و ان يكن وصفا بالاتصاف
بانه يحكي الذي به استند و الوصف يومي نحو ما منه ولد
فالله اسم للقديم مضمحل و الاحد وصف الاله مستقل
فاول الاوصاف وصف الاحد فانه طاو جموع العدد
و هو الذي بالاحدية اقترن بها طوي الاعداد حينما علن
فما ذكرنا قبل ذا من الاحد هو المراد و هنا وصف يحد
فوصفه مركب لكنما اجزاؤه بسايط بلا انتها
فانما التركيب في الاشياء ثلثة من جهة الاجزاء
منها الذي اجزاؤه مركبة في الملك قبل ان تري مصطحبة
و بعضها اجزاؤه في الخارج لمتنوجد الا مع التمازج
لكنها يدرك بالاوهام تركيبها في الدهر كالاجسام
و بعضها بسيطة في الواقع اجزاؤه من غير ما تمانع
و لايكون بعضها محققا الا ببعض في الوجود مطلقا
فلميكن منتهيا معدودا مميزا عن غيره محدودا
فكل جزء منه عين الآخر و لاتري الا معاً للناظر
و ذاك سر حرم العقول عن دركه و لا لها وصول
فهو يكون ازلا بلا ابتدا كما يكون ابدا بلا انتها
يمتنع التفكيك في شهوده و لايجوز البدء في وجوده
و ذاك اسني آي سر الميم يعرف منه قدمة القديم
و ليس وصف من وراه يدرك بغير اسم سره لايملك [ص 17]
دع عنك لب باطن البواطن و الزم قشورا تنج عن طواعن
فالاحد مركب و انما اجزاؤه بسايط بلا امترا
و هو بسيط للصفات الدانية مركب عند مقام العالية
لايدرك التركيب في وجوده من كان ادني منه في شهوده
فذاك من عرش الصفات ايسر مقدم حدا و لونا اخضر
و رابع الاوصاف وصف الواحد لايختفي تركيبه عن ناقد
و انما هذا بتأويل العدد و واحد ليس كذا هو الاحد
فان هذا اول الاعداد مقترن بساير الافراد
يحصل من تكراره الاعداد من عكسه تحقق الاضداد
و انه الاول في الفتح كما به الختام آخرا ان ختما
و جملة الاوصاف فرع الواحد لانه البادي في المشاهد
و انه انموذج سر الاحد قد لاح للتعريف في حد العدد
لا فرق في البين سوي ان الاحد رب و ذا عبد مدبر يحد
و الاحد في عرصة الاطلاق و الواحد في رتبة التلاقي
و انه المقصود من وصف الصمد فانه سيد جملة العدد
و انه وصف لما به اقترن في حده من ظل موصوف بطن
من اجل ذا كرر في التوحيد موصوفه و ليس للتأكيد
و ذاك جاه العبد في العبادة يقصدها من فاز بالرشادة
لانه قطب رحي الايجاد به تجلي الرب في العباد
من كان يرجو يوم لقياه فلا يشرك به ما دونه ان عملا
و الاحد لما اختفي عن النظر اقامه مقامه بين البشر [ص 18]
فالاحد طورا مقام الميم و الواحد لام لدي العليم
و ليس فرق بين هذين سوي واو باسرار الوري قد احتوي
فانه واو و واو و الف و اَحَد من بعد ذاك يأتلف
و ان هذين ظهورا ما سبق اذ بطنا و اظهراهما بحق
هذا و ذي الاربع لام استوي عليه سر الميم اذ به احتوي
ان كنت تبغي فوق ذاك مسلكا فقل تعالي الميم عن ان يدركا
فذا المقام رابع الاركان من عرش اوصاف الاله قاني
الباب الخامس - في بيان معرفة بعض الاسماء و الصفات و فيه فصول :
فصل - في انه تعالي شأنه لا اسم له و لا رسم :
الاسم وصف لمسمي انفصل يطابق الوصف الذي به اتصل
لانه تجسم لما انطبع من ظله في الذهن بعد ما انتزع
ما لميكن في الذهن للشيء شبح لميحك عنه و هو امر متضح
و الشبح الذهني فرع الخارج و ليس وصف خارجا للساذج
فليس للذات مثال ينطبع في الذهن فالتعبير عنه يمتنع
و لميكن في الخلق منها وسم كلا و لايوجد منها رسم
فكل ما سمي بالاسماء مستحدث كالارض و السماء
فليس لاسم اشتراك ابدا بين الحديث و القديم سرمدا
و لا مجاز لا و لا حقيقة في حقه كلا و لايليقه [ص 19]
لا شك ان الوصف غير الذات و انها جلت عن الصفات
لانها حق بسيط احد في كنهه عن غيره منفرد
مباين عن كل ما سواه و فيه لايعقل ما عداه
ان تفهم الذات من الصفات فهي هي اسم جامد للذات
و ان ترم منها كمالا زائدا فاين في الكنه البسيط ما عدا
فكل وصف غير كنه الذات و ما سويها حادث السمات
فانه حق و خلق حادث و لايكون بين ذين ثالث
و لست اعني حادث الزمان بل هو صرف الفقر و الامكان
و لميكن عن حده مفقودا قط و لميبرح يري موجودا
لانه كمال ذات كاملة و لمتزل و لاتزال فاضلة
مراتب تلك الصفات تنقسم الي ثلث و عليها تنتظم
اولها مقام الاتصال و كونها في غاية الاجمال
و بعد ذاك مبدء التفصّل و فيه ذكر ما سويها ينجلي
ثم مقام غاية القران بانفس الاكوان و الاعيان
و هيهنا توضيحها يطول فينبغي في شرحها فصول
فصل - في بيان معرفة صفات القدس :
ان مقام القدس للصفات مقام آئيتها للذات
فانها نور لمن به ظهر مطابق وصف المؤثر الاثر
لكنه اكثر شبها كلما يقرب من مبدئه مسلما [ص 20]
بربه حتي يكاد يفني من نفسه و بالمنير يبقي
و كلما يبعد عنه يختفي شبه المنير فيه حتي ينتفي
فهو اذا مثلت للتوضيح مثلث في عالم التسطيح
اغلظه عند المنير البادي ادقه في غاية البعاد
اذ كلما يقرب اعلاه الاثر يكثر فيه شبه من به ظهر
و قد علا عن كل ما سواه اذ ليس يجري فيه ما اجراه
فهو لدي القرب من الرب الاحد مقدس عن لوث كثرة العدد
منزه عن ذكر ما سواه مبرؤ عن كل ماعداه
و انه من ربه لقدسه كانه من قدسه لنفسه
و ذاته القدوسة العلية و نفسه السبوحة السنية
و روحه العالي عن الاوصاف و وجهه الظاهر في المصاف
و عينه و اذنه و قلبه و كنهه و حقه و جنبه
لا فرق فيما بينه و بينه الا حدوث كان منه عينه
به له عرف نفسه الازل بانه رب قديم لميزل
ثم به للغير قد تعرفا بقدسه للغير قد توصفا
و هيهنا موقع وصف الذات فانه مستجمع الصفات
صفات ذات الحق في الصفات ما لايجوز ضده في الذات
و قد اقول انها ما استغنت عن غيرها كالذات و استقلت
لكن هنا امر اري ان اذكره عن غير اخوان العلوم استره
فانه من غامض المسائل لغير اخواني من المشاكل [ص 21]
فاعلم هداك الله ان الذاتا جلت و بالقدس علا الصفاتا
فان معني الذات ما استقلت و الصفة ما بالسوي استقرت
و لايشك عاقل ان الصفة غير التي كانت بها متصفة
و كل موصوف بوصفه اقترن لايتصف بالوصف ما لايقترن
ما لميلاحظ فيه ما به اتصف لميك موصوفا بما به وصف
كذاك ما لمتلحظ الموصوفا في الوصف ماكان به معروفا
فكل موصوف مركب كما يكون كل صفة مسلما
لو كانتا شيئا بسيطا واحدا لميك موصوف و لا وصف بدا
في الاحد الطاوي لما عداه اين تكون صفة سواه
فليس في الذات صفات ثابتة و انها عما سويها فائتة
فما يقال من صفات الذات فانها في مبدء الآيات
به تجلي ربه سبحانه بانه ذات علا مكانه
و هو هو الذات لذي الجلال اذ ليس وصفا عارضا للعالي
و ليس وصفا عارضا لمن سفل عنه و انما بنفسه استقل
لكنه للغير فهو ذات لغيره بنفسه اثبات
فهي هي الذات لذات قائمة بنفسها لنفسها و دائمة
و هذه الذات هي المستجمعة لكل فضل و كمال جامعة
اعتبرت فيها بالاستجنان لانها مبتدؤ الاكوان
اندرجت فيها الصفات الفاضلة بطيها الانوار كانت كاملة
لما اضمحلت جهة الماهية فيها كانها بلا مائية
لميجر فيها نفي ما فيها ثبت من الكمالات التي بها بدت
فكل وصف كونه كمال و ضده نقص لها يقال [ص 22]
هذا و لما كان تلك الذات غنية كذلك الصفات
غنية فلا لها تعلق بغيرها اذ لا له تحقق
فهي المليك حيث لا عبد ظهر و الرب اذ لميك مربوب بهر
قديرة اذ لميكن مقدور قاهرة اذ لميكن مقهور
عليمة اذ ليس معلوم شهد سميعة اذ ليس مسموع وجد
فهيهنا عرصة وصف الذات و فوقه جل عن السمات
فاعرف بعين الله موقع الصفة نفي الصفات عنه حق المعرفة
مضافة الاوصاف للجليل موقعها في مبدء التفصيل
في موقع من رتب الكمال يذكر فيه الغير بالاجمال
لذاكمو بما سواها تقترن بنحو اجمال و فيها يستجن
فهي اذا قهر لما سواها و قدرة لكل ما عداها
نور به استضاء كل كائن علم بكل ظاهر و باطن
و مثلها مما سواها من صفة و آية الذات بها متصفة
و هذه حقيقة المعاني و ما مضي من رتبة البيان
و ليس شيء منهما في الذات اذ كنهها جلت عن الصفات
و كلها صفات ذات ظاهرة فيها لها بها و منها باهرة
و هي المقامات العلامات فلا عنها مكان للوجودات خلا
و ليس فرق بينها و بينها الا بفقر كان منها عينها [ص 23]
و ثالث الاقسام للكمال صفاته في عرصة الافعال
و انها في منتهي القران بكثرة الاكوان و الاعيان
مثاله ● كشجر اذا انتسب فاصله في حضرة القدس انتشب
دوحته في الوسط قد تنزلت فروعه في المنتهي تهدلت
و ليس شيء عرصة الايجاد حل الا عليه منه فرع قد اظل
فكل شيء قائم باسم له يكون في رتبته كماله
و هذه الاسماء عند من نظر بعينه سبحانه فيما ظهر
ليست سوي حقايق الاكوان بها تجلي الله للاعيان
فانها امثلة التعريف قد القيت فيها لدي التوصيف
و انما الانظار في الوجود اختلفت لصاحب الشهود
فلايري شيئا سواه من نظر به و قد طوي البصير و البصر
و من بعين الحق صار ناظرا ليس يري شيئا سواه ظاهرا
فلايري شيئا سوي ظهوره اذ ليس في الايجاد غير نوره
و انما ظهوره كماله و قد بدي مما شرحنا حاله
و من رأي بعينه فلايري شيئا سوي كثرة افراد الوري
و هذه الانظار امر مستقر و ليس شيئا باعتبار المعتبر
كيف لنا ان ندرك المعدوما و صار ذا مما مضي معلوما
العلم معناه حضور ما علم في حضرة العالم عند من فهم [ص 24]
ثم حضور الشيء عين ذاته في ذاته و الوصف في صفاته
و كل نور حاضر بذاته لدي المنير مثلما صفاته
فكل شيء نفسه علم له و كان في محتده كماله
يعلمه سبحانه في حيزه اذ لميجده في سوي مميزه
فهو تعالي عن مدي صفاته يعلمه ممتنعا في ذاته
يعلمه في عرصة الامكان صلوح بحت مبهم للداني
يعلمه بالكون في الاكوان و باتصاف العين في الاعيان
و علمه بذاته لذاته و بالصفات مثلها صفاته
فهو اذاً ذات بسيطة احد بلا حيوث و اعتبارات تعد
غنية عن كل ما سويها امتنعت عن كل ما عداها
فهي اذاً علم و لا معلوم ليس له من غيرها مفهوم
قد سميت بالعلم في الاسماء لانه احكي بلا امتراء
و ليس فيما بينها ● و بينه ● من نسبة بها تخص عينه
آية ذاك علمه الكينوني فذاك ايضا احد بينوني
و العلم هذا من كماله فلا له انتهاء و ابتداء ازلا
بل هو نور مستطير مستمر ليس لشيء منه قط ينتظر
و لا له تغير يبان و لا مزيد لا و لا نقصان
قد خلقت بذلك المشية لانها حادثة الهوية
و ذاك وصف مستمر قائم بذاته للحق نور دائم
فهو هو العلم الخفي الكامن عن درك ابصار العباد بائن [ص 25]
و لميغادر من صغيرة و لا كبيرة الا عليه قد علا
و ذاك علم حيث لا معلوم سواه فيه مطلقا مفهوم
لانه آية ربه الاحد و ليس اجزاء له بها تعد
و العلم اذ معلوم انما ظهر في حده لما بما له بهر
و ذاك في الامكان و الاكوان في صقعها كذاك في الاعيان
فصل - في اتحاد العلم و العالم و المعلوم :
العلم و العالم و المعلومة بالاتحاد دائما مفهومة
لان ذات الشخص ليست علما بغيرها اذ هي هي خذ جزما
به و ليست نفسها عالمة اذ هي كانت قبله سالمة
و ان تجز عنها فما سويها معلومة و لمتجد عداها
فهي هي العلم لها قد بانا لها به اذ لا سواه كانا
و العلم معلوم لها بنفسه بداهة كذاكموا في عكسه
و ليس بين النور و المنير سواهما شيء لدي الخبير
و النور معلوم بنفسه له و علمه الذي بدا قباله
فذاك وصف عالم لذاته اذ هو قد قدس من صفاته
في ذاته و ليس فيها عالم اذ ذاك فيها عن سواها سالم
لا شك في تغاير المفهوم للذات و العالم و المعلوم
و ما سواها غيرها بداهة كما ذكرنا سابقا صراحة
و ما علمت ظاهرا من شكلكا فذاك مفعول به من مثلكا
و ليس معلوما حقيقيا لكا بذاته اذ لمتبن قبالكا
و انما المعلوم ظلك الذي احتاج في ظهوره بجسم ذي [ص 26]
كما تري مفعوله اذا نصر النصر و هو ظله به ظهر
و انما زيداً محل فعله و ليس مفعولا بدا بجعله
و وجه الاستبعاد للافهام توحيدها للجهل بالمقام
و قد بدي فرق المقامين فلا شبهة ان عرفت ما قد انجلا
فالعلم و العالم و المعلوم في الذات عين الذات لاتروم
بها سويها و لدي الآثار جميعها فيها بلا غبار
لكنها من حيث تحكي الباري وصف له في عرصة الآثار
و حيث تحكي الفعل علم ربه و نفسها معلومة من حيث هي
فاذ عرفت انها متحدة نذكر كل رتبة علي حدة
فالذات علم و كذاك عالمة معلومة ليست لها بعادمة
جميعها فيها بمعني الذات اذ ليس فيها وسمة الصفات
فهي اذاً علم و لا معلومة كلا و لا معلمة مفهومة
كذاك كينونته العلية عالمة بنفسها السنية
معلومة من غير الاتصاف علم كما مر بلا اختلاف
كذلك الامكان علم دائم له و معلوم كذاك عالم
و مثله الاكوان و الاعيان في حدها لمن له عينان
فكلها علم و معلوم له و عالم ان شفته كماله
فهو هو العالم بالاشياء بنفسها لا نفسه البراء
لايفقد الاشياء في حدودها اذ كان من كماله وجودها
لميلف كامل بلا كمال و لا جميل عادم الجمال
( الي هنا كان في النسخة الشريفة )