و اما قولكم ان الضمير لفاعل المستتر في عرفني لمن يعود فهو ايضا واضح و المرجع معلوم و الي الله ترجع الامور و الا الي الله تصير الامور مع ان الادوات تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها و تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها و القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك الطريق مسدود و الطلب مردود و قد خطر ببالي هنا مثل ظاهر و ان كان من عرصة الحدود و النهايات و لايليق بخالق البريات و لله المثل الاعلي في السموات و الارض و سبحانه و تعالي عما يصفون و لكن الامثال كلها من عرصة الخلق اذ تضرب لهم و تلك الامثال نضربها للناس لعلهم يعقلون فلا محالة تكون من الخلق [ص 39] و ليس كمثله شئ الا انك قد عرفت انهم لم‌يؤمروا بمعرفة الذات عز و جل و ليس المراد من التمثيل تمثيل ذاته و تشبيهها بشئ من خلقه و لكنها آيات و علامات و صفات و سمات و من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة بالجملة و المثل الذي قلنا انه خطر بالبال المبتلي بعرصة القيل و القال و بما يمتنع حقيقة مع الله المتعال هو انه لو كان هنا آلة تلفون تداولت تلك الايام و امتد منها المفتول الي البعد الابعد نحو مأة فرسخ ثم علي كل نحو فرسخ من المفتول وضع آلة اخري يمكن التكلم فيها لكن تلك الآلات مختلفة منها صحيحة و منها سقيمة و منها تحكي صوتا عاليا و منها تحكي صوتا خفيا و هكذا كل واحدة علي حسب حالها و عند مبدئه رجل قائم يسأل كل من اراد و يجيب كلما شاء و كل من اراد و عند كل آلة موضوعة علي رأس فرسخ رجل او رجال يمكنهم السؤال و الجواب مع المبدأ علي حسب وضع آلتهم و حالها فاذا عرضهم حاجة يتكلمون فيها علي حسبها و يأتيهم الجواب ايضا علي حسبها اذ السائل و المجيب كلاهما يسألان و يجيبان من تلك الآلة و فيها اي يأتي الجواب من المبدأ طول المفتول الي ان ينتهي الي هذا الموضع في تلك الآلة الموضوعة هنا و الصوت يتغير في تلك الآلة و يتمثل علي حسبها البتة و اذا تكلم صاحب الآلة الثانية او الثالثة او العاشرة او كل مرتبة في الآلة الموضوعة عنده مرت القوة في كل درجة و في كل آلة موضوعة في اثناء الطريق الي ان ينتهي الي المبدأ و المبدأ ايضا اذا اجاب عن كل واحد مرت القوة علي تلك الآلات الموضوعة في الاثناء الي ان ينتهي الي حيث كان السائل فالسائل يتكلم في الآلة الموضوعة عنده علي حسبها و يأتيه الجواب من تلك الآلة بعينها و لعله ان كان جاهلا يزعم ان المجيب هو نفس تلك الآلة الموضوعة عنده او هو من ورائها المتصل بها و ليس كذلك في الواقع بل تمر القوة منها الي سابقتها ثم الي سابقتها و هكذا الي ان ينتهي الي المبدأ ثم يأتيه الجواب من عند المبدأ و تمر [ص 40] القوة علي كل آلة موضوعة في الاثناء الي ان ينتهي الي مقام السائل فيتمثل عنده علي حسب الآلة من سلامتها او سقمها و غير ذلك فهذا الواقف بحذاء تلك الآلة بينه و بين المبدأ بون بعيد و لايكاد يمكنه التكلم مع المبدأ الا بمعونة هذه الآلة فيتكلم معها كأنها المقصود و المراد و يطلب منها الجواب و ليس الامر كذلك في الواقع بل المبدأ من وراء كل تلك الآلات محيط بها يسمع من جميعها و يجيب كلا بحسبه و انت اذا كنت واقفا عند بعض تلك الآلات تتكلم فيها و تسمع منها لا غير لكن الصوت صوت المبدء و لايري منها نور الا نوره و لايسمع منها صوت الا صوته و ان كان لايظهر في كل مقام الا من الآلة و الا علي حسبها و لكن الصوت صوته و الامر امره و المسئول هو و المجيب هو فافهم و تدبر في هذا المثل و اقطع نظرك عن لوازم الحدود حتي تعرف المراد و يوفقك الله للسداد . بالجملة فالدعاء و المسألة و الاجابة كلها راجعة الي ما ظهر للعبد في مقامه و حده و لايتجاوز شئ ما وراء مبدئه حتي انه ان قال تعالي انا جليس من ذكرني او قال النبي (ص) من فعل كذا حشر معي او مع ذريتي او مع نبي او رسول من انبياء الله و رسله فالمراد في مخاطبتهم لبعض الخلق انما يرجع الي مقام ذلك البعض و حده لا غير و لله سبحانه و لهم ظهورات و جلوات في مقامات الخلق علي حسب ما آتاهم من المعرفة فالذاكر انما يكون جليس ربه حيث عرفه نفسه و حيث ذكر ربه و ذكره الله عنده و لله سبحانه ذكر في كل مقام عند كل احد يخصه ذلك الذكر بحيث لايذكر به عند غيره ابدا و لايخطر بباله ،

و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد

و كذلك للنبي و الائمة و الانبياء عليهم السلام اذكار عند كل من ذكرهم و شايعهم و اقتفي آثارهم علي حسب حاله و شأنه و مقامه فان قيل انه يحشر معهم فانما يحشر مع نورهم الصادر عنهم المنطبع في مرآت قابليته لا غير قل كل يعمل علي شاكلته و ربك اعلم بمن هو اهدي سبيلا فافهم ذلك و تبصر و قد كان مولاي اخي العلامة [ص 41] اعلي الله مقامه قد يمثل في بيان امثال هذه المسائل بالكواكب السبعة السيارة و البروج المستعلية عليها حيث انك تعلم ان البروج مرسومة في الكرسي الذي وسع السموات و الارض و هي مستعلية علي جميع السيارات السبعة و كل واحد من السيارات مرسوم مركوز في فلك في مقامه و حده و بينها و بين مراكز البروج بون كثير قد يقال ان غلظ كل سماء مسير خمسمأة سنة و الفصل بين كل فلكين كذلك فبعد القمر عن مراكز البروج نحو مسير سبعة آلاف سنة و بعد عطارد عنها نحو ستة آلاف و هكذا الي ان بعد زحل عنها نحو الف سنة مثلا و معذلك يقال ان القمر مثلا دخل في العقرب او في القوس و هكذا بالنسبة الي كل كوكب من السيارات و قد علمت البعد بين كل واحد منها و بين البروج و كل منها يسير في مداره الخاص به و لايصعد عنه ابدا فما معني دخوله في اي برج و هذا انما هو لاجل ان للبروج اشعة ملأت الفضاء من الاعلي الي الاسفل الي تخوم الارضين و شعاع كل برج ممتد من مقامه في الكرسي الي مركز العالم و يسمي باسمه كما ان نور الشمس يسمي باسم الشمس فكذلك شعاع برج الحمل يسمي باسمه و شعاع الثور باسمه و هكذا و الكواكب السيارة في مداراتها تدخل في تلك الاشعة و تخرج منها كل في مقامه و حده و لاجل ذلك يقال مثلا انه دخل القمر في الحمل او الثور او الجوزا مع ان بين القمر و بينها في الكرسي مسير سبعة آلاف سنة فمن هنا تبصر امرك . و اعلم ان الانوار العالية ملأت جميع العوالم و المقامات و قد ملأ الدهر قدسه تعالي شأنه و بهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و ملأ تلك الانوار لكل مقام ملأان و ضربان ملأ افني المحالّ و المجالي بحيث لا شئ غير النور من قوله عليه السلام ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك و ملأ ملأها حتي صار اولي بها منها من قوله (ع) عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا ، ففي الضرب الاول لا شئ غيره و ليس هو من تكليف العباد في شئ اذ لا شئ غيره و في الضرب [ص 42] الثاني اعتباران اعتبار لذلك الظهور و اعتبار للمظاهر و المثل في ذلك الجسم بالنسبة الي الاجسام فله ظهور حيث لا جسم غيره يكون مظهرا له و له ظهور في الاجسام به تحمله علي كل جسم فتقول ان العرش جسم و الكرسي جسم و الافلاك جسم و الارض جسم و هنا مواقع التكليف و مقامات التعريف و لا شك ان الجسم الظاهر في العرش الطف و اشرف و اعلي و في الكرسي دونه و في الافلاك دونه و هكذا و كل منها لايدرك من الجسم الا ما ظهر له به في حده و مقامه و لايكلف الا بمعرفته و لا معني لتكليفك بشئ حيث لا انت و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و عرفها و وسعها فظهوره تعالي حيث لا شئ غيره و لا اعتبار لشئ سواه انما هو فوق ما لايتناهي بما لايتناهي و لايقع عليه التكليف و التوصيف و التعريف و اما ظهوره لكل احد فعلي ما ظهر و قد تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها و القي في هويتها مثاله و اظهر عنها افعاله فافهم و تدبر فيما ذكرت و اظن انه لايبقي لك اشكال فيما سألت ان احطت خبرا بما ذكرت و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

قال سلمه الله و ابقاه و بلغه ما يتمناه : ثم ما تقولون في الدبس الخارج من التمر اذا غلا فهل يكون ملحقا بالعصير العنبي اذا غلا فيلزمه حكمه ام لا و علي الاول فهل اذا اضيف اليه بعض الاجزاء كالماء و ما شاكله قبل الغليان يكون سببا لعدم الحاقه به ام لا افيدوني يا سيدي و السلام عليكم اولا و آخرا .

ثم ان اخاه و اخي السيد الاواه السيد عبدالله حرسه الله تعالي ايضا كتب كتابا و امرني بالجواب عن هذه المسألة و مسألة من مسائل الطلاق نذكرها بعد ان شاء الله فقال : ثم غير خفي عليكم سيدي اني ارجو و التمس من فضلكم و عميم كرمكم ان تفيدوني عن الدبس هل يحرم بمجرد الغليان ام لا و اذا اضيف اليه شئ من ماء او غيره هل يؤثر في عدم حرمته و ان لم‌يسلبه الاطلاق ام لا و هل ان البسر اذا غلا حكمه حكم الزبيب في الحرمة ام لا .

[ص 43] اقول و الله المأمول في الايراد و القبول ان شيخنا الشيخ يوسف رحمه الله قد فصل هذه المسألة بما لا مزيد عليه في كتاب الطهارة من الحدايق و اخذ عنه شيخ الجواهر (ره) ثم ان مولاي ابي العلامة اعلي الله مقامه فصل فيها في رسالته في جواب سيدنا المرحوم الآغا سيد حسن ابن سيدنا الاوحد اعلي الله مقامه و كذا في رسالة كتبها في جواب الحاج محمدعلي الرشتي و لانحتاج الي تفصيل الكلام فيها و الحمد لله الا اني اذكر مجملا تكتفون به . فقال في الحدايق : في ماء التمر اذا غلا و لم‌يذهب ثلثاه و المشهور بل قد كاد ان يكون اجماعا بل هو اجماع هو القول بحليته فانا لم‌نقف علي قائل بالتحريم ممن تقدمنا من الاصحاب رضوان الله عليهم و انما حدث القول بذلك في هذه الاعصار المتأخرة فممن ذهب اليه شيخنا ابوالحسن الشيخ سليمان بن عبدالله البحراني و المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي علي ما يظهر من الوسائل ثم اشتهر ذلك الآن بين جملة من الفضلاء المعاصرين حتي صنفوا فيه الرسائل و اكثروا من الدلائل التي لاترجع الي طائل و هذا هو الذي حدانا علي تطويل الكلام في هذه المسألة . ثم فصل القول الي ان اختار الحلية جدا صريحا ما لم‌يتغير بعد ذلك و يختمر . و قال في الجواهر بعد نقل كلام الشيخ يوسف رحمه الله و تفصيل القول فيه بما يؤيده الي ان قال : فبان بحمد الله ح حل عصير التمر المغلي بالنار و ان لم‌يذهب ثلثاه من غير فرق بين الرطب منه و التمر الخ . و قال ابي العلامة اعلي الله مقامه في جواب الحاج ملا حسن المراغي حين سأل عن حكم التمر و الزبيب اذا غليا قال : حلالان ان شاء الله طاهران و لا دليل علي نجاستهما بالطبخ الا اذا طبخا و اخذ ماؤهما و تركا حتي يصيرا خمرا و اما طبخهما في الاطعمة فلا بأس و قال في جواب سيدنا السيد حسن بن سيدنا الاوحد (اع) بعد الاشارة الي بعض الاخبار و التدقيق فيها بنظر الاعتبار ان المراد القطعي منها المؤيد بالاخبار و عمل الطائفة العصير العنبي و باقي المعتصرات [ص 44] علي اباحتها الاصلية بلا اشكال و الحمد لله . اقول ثم ان الادلة التي ذكروها علي حليته كثيرة منها الاصل و منها الآيات كقوله سبحانه خلق لكم ما في الارض جميعا و قوله عز و جل قل لااجد فيما اوحي الي محرما علي طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا الآية ، و آيات اخر نحو هذه و خرج ما خرج بالدليل و بقي الباقي تحت العموم و الاخبار بهذا المعني ايضا كثيرة نحو قول الصادق عليه السلام ليس الحرام الا ما حرم الله تعالي في كتابه ثم قال اقرأ هذه الآية قل لااجد الآية . و منها الاخبار الخاصة الدالة علي حلية النبيذ مطلقا ما لم‌يسكر و هي متعددة و ما دل منها علي حرمته و اسكاره مطلقا فهو محمول علي ما كان عليه عملهم من وضع العكر فيه و تركه حتي يختمر فانه يحرم بداهة و يشير الي ذلك موثقة سماعة قال سألته عن التمر و الزبيب يطبخان للنبيذ فقال لا و قال كل مسكر حرام و قال قال رسول الله ما اسكر كثيره فقليله حرام و قال لايصلح في النبيذ الخميرة و هي العكرة . اقول قوله عليه السلام اخيرا لايصلح في النبيذ الخميرة يومي الي ما ذكرنا و هنا اخبار اخر مصرحة بهذا المعني منها ما رواه في الحدايق عن الكليني في الكافي بسنده عن محمد بن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال قدم علي رسول الله قوم من اليمن فسألوه عن معالم دينهم فاجابهم فخرج القوم باجمعهم فلما ساروا مرحلة قال بعضهم لبعض نسينا ان نسأل رسول الله عما هو اهم الينا ثم نزل القوم ثم بعثوا وفدا لهم فأتي الوفد رسول الله فقالوا يا رسول الله ان القوم قد بعثونا اليك يسألونك عن النبيذ فقال رسول الله (ص) و ما النبيذ فصفوه لي فقالوا يؤخذ من التمر فينبذ في اناء ثم يصب عليه الماء حتي يمتلي و يوقد تحته حتي ينطبخ فاذا انطبخ اخذوه فالقوه في اناء آخر ثم صبوا عليه ماءا ثم يمرس ثم صفوه بثوب ثم يلقي في اناء ثم يصب عليه من عكر ما كان قبله ثم يهدر و يغلي ثم يسكن علي عكره فقال رسول الله يا هذا قد اكثرت افيسكر قال نعم قال فكل مسكر [ص 45] حرام قال فخرج الوفد حتي انتهوا الي اصحابهم فاخبروهم بما قال رسول الله فقال القوم ارجعوا بنا الي رسول الله حتي نسأله عنها مشافهة و لايكون بيننا و بينه سفير فرجع القوم جميعا فقال يا رسول الله ارضنا ارض ردية و نحن قوم نعمل الزرع و لانقوي علي العمل الا بالنبيذ فقال لهم رسول الله صفوه لي فوصفوه كما وصفه اصحابهم فقال رسول الله (ص) افيسكر فقالوا نعم قال كل مسكر حرام الحديث . اقول و هذا الخبر يدل علي انه بصرف الغليان لايصير محرما كما في العصير العنبي انه يحرم بمجرد الغليان الي ان يذهب ثلثاه فانه ان كان كذلك لم‌يحتج الي السؤال عن اسكاره بل كان يحكم بالحرمة بمحض الغليان و لم‌يحكم و قال الشيخ يوسف (ره) : و ما ادعاه بعض فضلاء المعاصرين من انه بمجرد الغليان يحصل منه السكر او مباديه باعتبار بعض الامزجة او بعض الامكنة و الاهوية و صنف في القول بتحريم عصير التمر رسالة اكثر فيها بزعمه من الدلائل و هي تطويل بغير طائل و من جملة دعواه في الجواب عن هذه الاخبار بحصول الاسكار في ماء التمر بمجرد الغليان اشتد او لم‌يشتد و لايخفي ما فيه علي العارف النبيه فضلا عن الحاذق الفقيه و هذه عامة الناس في جميع الاقطار يطبخون الاطعمة بعصير التمر و الدبس بل يطبخونها خاصة و يأكلونها و لم‌يدع احد منهم حصول الاسكار . اقول و يدل علي وجود فرد او افراد لايكون مسكرا ما رواه عن يونس بن عبدالرحمن عن خولي بن يزيد قال سألت الصادق فقلت له اني اصنع الاشربة من العسل و غيره و انهم يكلفوني صنعها أفاصنعها لهم قال فاصنعها و ادفعها اليهم و هو حلال قبل ان يصير مسكرا و عن ابي العلامة اعلي الله مقامه من الفقه الرضوي : و اعلم ان كل صنف من صنوف الاشربة التي لاتغير العقل شرب الكثير منها لا بأس به و قوله كل نافع مقو للجسم فيه قوة البدن فحلال و كل مضر يذهب بالقوة او قاتل فحرام الخبر . اقول فانظر الي انه قبل اختماره و بلوغه حد الاسكار حلال لا بأس به و ادلة ما [ص 46] ذكرنا في الاخبار كثيرة و الحاصل ان عصير التمر بل الزبيب ايضا بعد الغليان و قبل بلوغه حد الاسكار لا بأس به ان شاء الله لكن بعض المتأخرين لم‌يقنعوا بتلك الادلة و استدلوا بزعمهم ببعض اخبار اخر و استنبطوا منها التحريم ففي الحدايق عن الشيخ ابي‌الحسن الشيخ سليمان بن عبدالله البحريني انه استدل بصحيحة محمد بن سنان عن الصادق عليه السلام قال كل عصير اصابته النار فهو حرام حتي يذهب ثلثاه و يبقي ثلثه قال و روي ايضا في الحسن عنه (ع) اي عصير اصابته النار فهو حرام ، و كلمتا كل و اي صريحتان في العموم فمقتضاهما تحريم الزبيبي و التمري الا ان يثبت كون العصير حقيقة شرعية او عرفية في عصير العنب خاصة كما ادعاه جماعة و انت خبير بأن هذه الدعوي في حيز المنع اذ لم‌نظفر لها بمستند يعتمد عليه . اقول نعم المستند المعتمد عليه من كلمات صاحبي الشرع صلوات الله عليهم موجود ففي فصل الخطاب قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله الخمر من خمسة العصير من الكرم و النقيع من الزبيب و البتع من العسل و المرز من الشعير و النبيذ من التمر انتهي . فانظر الي دلالته علي اختصاص العصير بالكرم اي العنب حيث ذكر في مقابلة الزبيب و التمر و غيرهما و سمي كل واحد منها بشئ و في حديث امر النبي (ص) باكفاء اواني الخمر يوم حرمت عن ابي‌جعفر عليه السلام فكان اكثر شئ اكفئ في ذلك اليوم الفضيخ و لم‌اعلم اكفئ يومئذ من خمر العنب شئ الا اناء واحد كان فيه زبيب و تمر جميعا فاما عصير العنب فلم‌يكن منه يومئذ بالمدينة شئ الحديث و فيه ايضا دلالة علي ان العصير المذكور خاص بالعصير العنبي دون التمري و الزبيبي علي ان بعض اهل اللغة صرحوا بذلك كما عن الطريحي في المجمع و ابن‌الاثير في النهاية و الفيومي في المصباح فان كلهم صرحوا في مادة العصر و النقع و المرس بهذا المعني و ذلك ان الشئ ان كان له ماء موجود يمكن عصره حتي يخرج منه الماء يقال للماء [ص 47] الخارج العصير اي المعصور و المعصور في الحقيقة نفس العنب مثلا الا ان من باب تسمية الحال باسم المحل يسمي الماء بالعصير و اما ما ليس له ماء موجود و هو يابس جاف كالتمر و الزبيب فلا بد من نقعه في الماء حتي يخرج حلاوته ثم يعمل فيه بما يعمل فالعصير المعمول المتداول للشرب في هذا المقام هو عصير العنب خاصة و من نظر في الاخبار الواردة في نزاع ابليس (لع) مع آدم و نوح عليهما السلام في العنب و جعلهما (ع) له ثلثيه عرف هذا المعني واضحا بينا الا اني لست بصدد التفصيل و شكر الله سعي شيخنا الشيخ يوسف رحمه الله في بيان هذه المسألة فانه اطنب و افاد و احسن و اجاد و لانحتاج الي تفصيل زايد فعموم صحيحة عبدالله بن سنان او ما يفيد معناه ان كل عصير اصابته النار فهو حرام الخ ، لايدل علي ماء التمر و الزبيب بل و لا علي ماء البسر و الرطب ايضا و ان خرج منهما الماء قليلا و كفانا قول النبي (ص) في اقسام الخمر ان العصير من الكرم و النقيع من الزبيب و النبيذ من التمر فلايشمل العصير لما يصنع من الزبيب و التمر بداهة . ثم قال الشيخ سليمان مع ان رواية زيد النرسي بالنون و الراء و السين المهملتين شاهدة به و في رواية علي بن جعفر عن اخيه (ع) اشعار ما به كما لايخفي علي العارف باساليب الكلام و ان لم‌يدل عليه صريحا انتهي . اقول ان رواية زيد النرسي غير مصححة و هي معذلك في الزبيب كرواية علي بن جعفر و لسنا الآن بصدد البسط فيه لكن ابي العلامة (اع) ضعفهما و حكم بالحلية و الطهارة في ماء الزبيب ايضا بعد الغلي ما لم‌يتغير بالمكث لكن معذلك قال اخيرا في رسالته في جواب الحاج محمدعلي الرئيس انه لما ذهب السيد الاستاد الي القول بالنجاسة في ماء الزبيب ينبغي لنا و لكم التوقي منه بالجملة و اما في ماء التمر فلا مانع منه ان شاء الله . و هنا خبران آخران في النضوح المعمول من ماء التمر لعله يستدل بهما علي الحرمة و هو ما روي في الحدايق عن عمار بن موسي عن الصادق عليه السلام انه [ص 48] سئل عن النضوح المعتق كيف يصنع حتي يحل قال خذ التمر فاغله حتي يذهب ثلثا ماء التمر و عنه ايضا عنه (ع) قال سألته عن النضوح قال يطبخ التمر حتي يذهب ثلثاه و يبقي ثلثه ثم يتمشطن . قال في الحدايق : و النضوح لغة علي ما ذكره في النهاية ضرب من الطيب تفوح رائحته و نقل الشيخ فخرالدين بن طريح في مجمع البحرين ان في كلام بعض الافاضل النضوح طيب مايع ينقعون التمر و السكر و القرنفل و التفاح و الزعفران و اشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء و يشتد رأسها و يصبرون اياما حتي ينش و يختمر و هو شايع بين نساء الحرمين الشريفين و كيفية تطيب المرأة به ان تحط الازهار بين شعر رأسها ثم ترش به الازهار ليشتد رائحتها قال و في احاديث اصحابنا انهم نهوا نساءهم عن التطيب به بل امر (ع) باهراقه في البالوعة انتهي ، اقول الظاهر انه اشار بحديث الامر بالاهراق (ظ) الي رواية عشيمة قال دخلت علي الصادق (ع) و عنده نساء قال فشم رائحة النضوح فقال ما هذا قالوا نضوح يجعل فيه الضياح قال فأمر به فاهريق في البالوعة ، اقول الضياح لغة اللبن الخاثر يجعل فيه الماء و يمزج به و الظاهر بناءا علي ما ذكره هذا البعض المنقول عنه كيفية عمل النضوح المؤيد بخبر عشيمة المذكور ان امره (ع) باهراق النضوح انما هو لكونه خمرا و انه نجس كما هو احد القولين المعتضد بالاخبار كما تقدم تحقيقه فيكون وضعه في الرأس موجبا لنجاسته و الصلوة في النجاسة ح و علي هذا فتحمل رواية عمار علي ان الغرض من طبخه حتي يذهب ثلثا ماء التمر انما هو لئلايصير خمرا ببقائه مدة لان غليه الذي يصير به دبسا يذهب الاجزاء المائية التي تصير بها خمرا لو مكث مدة كذلك لانه انما تصير خمرا بسبب ما فيه من تلك الاجزاء المائية فاذا ذهبت امن من صيرورته خمرا و يؤيد هذا قوله النضوح المعتق علي صيغة اسم المفعول الذي يراد جعله عتيقا بأن يحفظ زمانا حتي يصير عتيقا و يؤيده قوله ايضا ثم يتمشطن من ان الغرض منه [ص 49] التمشط و الوضع في الرأس فالمراد من السؤال في الروايتين عن كيفية عمله هو التحرز عن صيرورته خمرا نجسا يمتنع الصلوة فيه اذا تمشطن فيه و الا فهو ليس بمأكول و لا الغرض من السؤال عن كيفية عمله هو حل اكله حتي يكون الامر بغليه علي مثل هذه الكيفية لحل اكله فلو فرضنا انه طبخ علي النصف مثلا و تمشطن به في الحال فانه و ان فرضنا تحريم اكله كما يدعيه الخصم الا انه لا قائل بنجاسته اجماعا و لا دليل عليها ايضا اتفاقا و لكن لما كان الغرض هو حفظه و تبقيته زمانا كما عرفت فلو لم‌يعمل بهذه الكيفية لصار خمرا نجسا فأمر (ع) بطبخه علي هذه الكيفية لهذه العلة و كيف كان فدلالة الخبرين المذكورين انما هو بطريق المفهوم و هو مع تسليمه انما يكون حجة اذا لم‌يظهر للتعليق فائدة سوي ذلك و الا فلا حجة فيه و بما شرحناه من معني الخبرين المذكورين و هو ان الغرض ان لايكون خمرا مسكرا تظهر فائدة التعليق المذكور فلايكون حجة فيما يدعيه الخصم و هذا بحمد الله سبحانه واضح لا سترة عليه و لايأتيه الباطل من خلفه و لا من بين يديه . انتهي كلام الشيخ يوسف رحمه الله و هو صحيح متين نقلناه بطوله لكثرة محصوله و لانحتاج معه الي تفصيل زايد و الحاصل ان هذين الخبرين ايضا ليسا من محل النزاع و هو حرمة شربه بعد الغليان و ان لم‌يبق حتي يتغير و الذي يوجب الحرمة فيه و في كل شراب سوي العصير العنبي هو الاختمار و الاسكار فقط و من المعلوم المجرب المقطوع به ان ماء التمر او الرطب او البسر لايسكر بمحض الغليان الا ان يبقي زمانا فينش و يختمر فح يحرم شربه و ينجس و اما قبل ذلك فلا مانع منه ان شاء الله و لا حاجة معذلك الي البحث عن الفرق بين ما كان ماء التمر ساذجا كالذي يخرج من الرطب او اضيف اليه شئ آخر كماء او غيره فانه علي اي حال حلال قبل الاسكار علي انه ورد في العصير العنبي ايضا انه اذا صب في طعام كماء اللحم و اغلي انه لا بأس به و لكن لم‌يعملوا به و لانحتاج الي تفصيل زايد في [ص 50] المسألة و الحمد لله .

قال سيدنا السيد عبدالله حرسه الله تعالي : و ايضا الطلاق كما هو مذكور في الاخبار لايقع الا بشهادة عدلين و معلوم ان من انكر الركن الرابع و الضياء اللامع لا عدالة له بين المؤمنين فلو ان رجلا من ضعفاء المؤمنين او كان جاهلا بالحكم و ان كان عارفا اوقع طلاقا بين اثنين من هؤلاء و هو يري ان طلاقه صحيح هل يقع طلاقه صحيحا ام لا .

اقول قال ابي العلامة اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه في جواب من سأله عن انه هل يكفي في عدالة الشاهدين الذين يجوز الطلاق بحضرتهما كونهما من الاثني‌عشرية ام لا و ما معني الاثني‌عشري فقال ابي (اع) بعد التشديد في وجوب عدالة شاهدي الطلاق : بقي الكلام في ان العدالة ما هي هل هي ظاهر الاسلام او الملكة الراسخة او حسن الظاهر مع ستر المعايب و عدم ظهور الكباير منه و الاصرار علي الصغاير فقد حققنا القول في محله ان العدالة هي وصف وجودي زايدا علي الاسلام و انها حسن الظاهر كما هو مقتضي رواية ابن ابي‌يعفور ، ثم ذكر الرواية بطولها و هي صريحة في المراد الي ان قال : فوجب ان يكون الشاهدان اللذان يصح الطلاق بحضرتهما عدلين كذلك و الا فلا طلاق فكيف يكتفي بمحض الاثني‌عشرية و فيهم الفسقة و الفجرة و الكذبة الذين لايقبل شهادتهم في صاع من تمر فكيف يقبل شهادتهم في فروج المسلمين و هي اهم الامور و اما معني الاثني‌عشري فهو ظاهر و هو ان يكون معترفا بالائمة الاثني‌عشر مواليا لاوليائهم معاديا لاعدائهم مؤمنا بجميع ما جاؤا به مذعنا بفضائلهم الظاهرة التي عليها اجماع الشيعة و اما الفضائل الخفية فهي ليست مما اذا لم‌يذعن بها مما يخرجه عن الاثني‌عشرية لخفاء المأخذ و عدم بلوغ كل عقل الي كل فضل و قد ورد لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره و محض الاثني‌عشرية غير كاف في قبول الشهادة [ص 51] لانه يجامع الفسق بالبداهة و فيما ذكرنا كفاية و بلاغ و الحمد لله اولا و آخرا و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطاهرين .

اقول سؤال السائل في الواقع كان من عين ما سألتم و قد اجاب ابي روحي فداه بما فيه الكفاية و البلاغ الا انه ينبغي التوضيح في بعض مراده لتطبيق سؤالكم علي جوابه حيث صرحتم بأن من انكر الركن الرابع و الضياء اللامع لا عدالة له بين المؤمنين و هو صحيح متين الا انه يلزم ان تعلم ان مبني احكام الشرع علي اصل الدين و حقيقته فلو فرض ان يكون الرجل متدينا معتقدا به و لم‌يعرف الاصطلاحات العلمية فليس ذلك بالذي يخرجه عن الديانة فانه لو لم‌يكن كذلك لكان عوام كل قوم و اهل ملة خارجين عن ديانتهم و ليس كذلك و لعل هذا الذي اوضحنا ايضا داخل في قوله (اع) و اما الفضائل الخفية الي آخر ، فلو كان الرجل مواليا لاولياء الله معاديا لاعداء الله آخذا دينه من العلماء الداعين الي آل‌محمد عليهم السلام الدالين عليهم متدينا عاملا به علي حسب معرفته متحرجا عن الكذب و الفسوق في عمله و لكن لايعرف الاصطلاحات العلمية و ما وضعه العلماء في بياناتهم في التعبير عن مقاماتهم و درجاتهم فليس ذلك بالذي يخرجه عن العدالة في حده و مقامه فان ما عرف من ولاية اولياء الله و براءة اعداء الله و الرجوع الي علماء شيعة آل‌محمد عليهم السلام هو بعينها حقيقة المراد من الركن الرابع و لايجب معرفة الاصطلاحات و الفضائل الخفية كما علمتم و كم من مؤمن في حده و مقامه هو اعدل ممن هو فوقه في تلك المعارف و العلم بالاصطلاحات و المناط في العدالة هو حسن الظاهر الذي يغلب به علي ظنك انه متحرج عن الكذب وفقنا الله و اياكم جميعا للتقوي و الصدق بجاه محمد و آل‌محمد الصادقين صلوات الله عليهم و اما ان كان الشاهد معذلك عارفا بما عليه المؤمنون و غير موال و موافق لهم فلاتقبل شهادته و لا كرامة و قد روي في فصل الخطاب قيل لابي‌الحسن عليه السلام في حديث فان اشهد رجلين ناصبيين [ص 52] علي الطلاق ايكون طلاقا فقال من ولد علي الفطرة اجيزت شهادته علي الطلاق بعد ان يعرف منه خير . اقول روحي فداؤكم يا سادتي و موالي امراء الكلام الذين فيكم قد تنشبت عروقه و تهدلت غصونه و من المعلوم ان الناس جميعا خلقوا علي الفطرة فطرة الله التي فطر الناس عليها فكل مولود يولد علي الفطرة و لكن ابواه يهودانه و ينصرانه و يغيران الفطرة فلآمرنهم و ليغيرن خلق الله و اذا غيرت الفطرة فبالبداهة يتغير الحكم و ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فكل من ولد علي الفطرة و هي التوحيد و التوحيد لايتم الا بولاية الاولياء و البراءة من الاعداء كما في الكتاب المبين قيل لابي‌جعفر عليه السلام ان خيثمة بن ابي‌خيثمة يحدثنا عنك انه سألك عن الاسلام فقلت ان الاسلام من استقبل قبلتنا و شهد شهادتنا و نسك نسكنا و والي ولينا و عادي عدونا فهو مسلم قال صدق خيثمة قيل و سألك عن الايمان فقلت الايمان بالله و التصديق بكتاب الله و ان لايعصي الله فقال صدق خيثمة و قال ابوعبدالله عليه السلام من جالس لنا عائبا او مدح لنا قاليا او واصل لنا قاطعا او قطع لنا واصلا او والي لنا عدوا او عادي لنا وليا فقد كفر بالذي انزل السبع المثاني و القرآن العظيم . اقول فالفطرة و التوحيد لايتم الا بذلك و من خالفه لم‌يكن موحدا و كان ناصبا البتة و قد روي انه ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت فانك لن‌تجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آل‌محمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا . فلا شبهة في ان الناصب لاتقبل شهادته اذ ليس علي الفطرة و اما من لم‌يغير فطرته بعد ان يعرف منه الخير فلا شك انه مسموع القول مقبول الشهادة فان ابتلي بعض المؤمنين بخلاف ذلك فليعده عند من تجوز شهادته و اما ان كان الزوج ايضا منهم فهو سهل و الزموهم من ذلك ما الزموه انفسهم و من كان يدين بدين قوم لزمته احكامهم و اما المؤمنون فان صدر منهم ما يخالف احكامهم فلا بد من رده [ص 53] اليها ففي فصل الخطاب قيل للرضا عليه السلام ان لي ابن اخ زوجته ابنتي و هو يشرب الشراب و يكثر ذكر الطلاق فقال ان كان من اخوانك فلا شئ عليه و ان كان من هؤلاء فأبنها منه فانه عني الفراق قيل اليس قد روي عن ابي‌عبدالله (ع) انه قال اياكم و المطلقات ثلثا في مجلس فانهن ذوات الازواج فقال ذلك من اخوانكم لا من هؤلاء انه من دان بدين قوم لزمته احكامهم . اقول فمن كان من اخوانكم لا بد له ان يرده الي السنة كما علمتم و قد قال ابوجعفر عليه السلام من طلق لغير السنة رد الي الكتاب و ان رغم انفه و قال في حديث كل شئ خالف كتاب الله عز و جل رد الي كتاب الله و السنة . و لتعلم معذلك انه لا بد من التقية في مقامها و ان اكرمكم عند الله اتقاكم فما ذكرناه من رد العمل الي السنة لا بد و ان يكون بحيث لايوجب الاذاعة وفقنا الله و اياكم لما يحب و يرضي و نكتفي بما ذكرنا و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين فان العوائق تمنعني عن التفصيل و قد كتبت اكثر مسائلكم في اوائل ورودها حتي دخل شهر رمضان و لم‌اوفق لاتمامها الي هذه الايام و اعتذر الي اخواني الكرام وفقهم الله لحسن البدأ و الختام .

و قد تم في يوم الاربعاء خامس شهر شوال من شهور سنة الثلاث و الاربعين بعد ثلثمأة و الف حامدا مصليا مستغفرا راجيا عفو ربه و انا العبد الاثيم زين‌العابدين بن كريم بن ابرهيم حشرهم الله مع محمد و آله الطيبين صلواته عليهم اجمعين .