[ص 1] فائدة في اثبات بطلان القول بالاشتراك المعنوي بين الله و خلقه
[ص 2] فائدة في اثبات بطلان القول بالاشتراك المعنوي بين الله و خلقه
[ص 3]فائدة في اثبات بطلان القول بالاشتراك المعنوي بين الله و خلقه
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج زينالعابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه
فائدة - في اثبات بطلان القول بالاشتراك المعنوي بين الله و خلقه في الوجود و ساير اسمائه تعالي شأنه و استعين الله في بيان ذلك فانه صعب مستصعب و قلما يصيب المبيّن فيه الحقيقة الا من تمسك بحبل صاحبالزمان صلوات الله عليه و اخذ عنه و كثر ما يخطئ فيه من غفل عن ذلك فارجوه صلي الله عليه و شيعته ان يلهمني الحق و الصواب و يوفقني علي الخير في المبدء و المآب فاقول و الله المأمول ان الوجود نفسه و عينه و حقيقته اسم الله الرضي و وجهه المضيئ لايشركه فيه احد و لا احد فان سواه ممتنع محض و ليس صرف فكيف يتصف بالوجود مع انه ممتنع و ما تري من انواع الخلق و تزعم انها موجودة بوجودها فانما هي كمالاته و انواره و هي موجودة بوجوده تعالي شأنه لا ان لها وجودا بنفسها فهي علي ذلك قائمة بنفسها حاشا ان يكون كذلك و انما الوجود مخصوص به و منحصر فيه و ما سواه كلها موجودة بوجوده يعني انه تعالي موجود كامل و هي كمالاته و هو موجود بالفعل و هي فعلياته لا بمعني انه كان في ذاته ناقصا و لا ان الكمالات فيه بالقوة بل ذاته تعالي منزهة عن الكمال و النقص و القوة و الفعلية كلها لايتصف بشئ منها ابدا بوجه من الوجوه و تعالي عن ذلك علوا كبيرا و سبحان ربك رب العزة عما يصفون [ص 5] و لكنه تعالي مع ذلك كامل في هذا المقام و هي كمالاته و لايعدم شيئا و هي فعلياته لا انها بمنزلة المادة و استجنت فيها تلك الفعليات ثم اخرجت منها ليس كذلك و المادة خلقه و هو بريء عن صفة خلقه و لكن المراد علي ما يسع بيانه في العبارة ان جميع الخلق له و منه و اليه و مع ذلك كل شئ لايتجاوز ما وراء مبدئه مثال ذلك و لله المثل الاعلي قيامك بالنسبة اليك فانه كمالك و نورك و آيتك و هو بكله لك و منك و اليك لايملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا فأي وجود له و هو علي هذه الحال فمن البين ان وجوده منك و هو موجود بك فانت الذي ان قمت فالقيام موجود بايجادك و ان جلست فالقيام معدوم فعلي ذلك اذا قيل ان القيام موجود لايراد منه الحقيقة و انما استعمل اللفظ فيه مجازا و ان وجد هذا اللفظ في كلام الحكيم فهو بتقدير قوله بوجود القائم او هو مجاز و لايراد منه الحقيقة البتة و ذلك لان القائم عرض و لايقوم بنفسه ابدا و لا وجود له و لايعد مع الموجود الذي هو زيد و لاجل ذلك لايقال جاء زيد و قيامه و هو خطاء محض في مذهب العارفين و ذلك لاجل انه ليس له وجود بنفسه و انما الوجود لزيد و ما في الديار يعني ديار كمالات زيد و صفاته و افعاله سواه لابس مغفر اي لا موجود فيها الا هو و هو الحمي و الحي و الفلوات فلاينسب الي القيام شئ الا و القائم اولي به منه فيه و لايضاف اليه شئ [ص 6] الا و هو الاولي و هو المضاف اليه في هذا المقام الاتري انه اذا قيل قام زيد معوج القامة او مستقيم القامة فذلك ينسب الي زيد و لايذم القيام نفسه باعوجاجه و لايمدح باستقامته و انما يذم و يمدح زيد القائم و لكن الاعوجاج و الاستقامة مع ذلك لايوجدان في ذات زيد و لا في فعله المطلق بل الفعل المطلق لا صبغ له و لا هيئة و انما ينصبغ في بطن القابلية بالجملة فكلما ينسب الي القيام فهو منسوب الي زيد علي نحو الحقيقة علي معني ما ذكرت و لا تعارض بين قولي علي نحو الحقيقة و بين المعني المذكور فان زيدا له بالنسبة الي صفاته احدية طوي باحديته جميع امكنتها و اوقاتها و هو اولي بها منها و اظهر فيها منها فان نظرت بهذا اللحاظ تري انه منسوب اليه علي نحو الحقيقة و ان نظرت الي نفس القيام و القعود لايتجاوزان ما وراء مبدئهما و كلما نسب اليهما فهو في مقامهما و حدهما و رتبتهما بالجملة فان كان القيام موجودا بوجود غير وجود القائم فلم صار المنسوب اليه هو القائم فليكن نفسه منسوبا اليه كما تري في زيد و عمرو فانك ان نسبت الي عمرو شيئا فالمنسوب اليه عمرو لا زيد و ذلك لان العمرو موجود بوجوده و زيد موجود بوجوده و هما متصاقعان خلافا للقيام و القائم فانهما ليسا بمتصاقعين و القيام موجود بوجود القائم فاذا هما لايشتركان في الوجود بحيث يكونان هما فردين موجودين و كان الوجود جامعا بينهما و انما وجود [ص 7] القيام و لا قيام هو بعينه وجود القائم و هذا هو معني امتناع القيام في جنب القائم و مثال ذلك من الآفاق علي نحو الاختصار العرش و الكرسي و الافلاك و العناصر بالنسبة الي الجسم المطلق و لا نسبة فان النسبة بين شيئين متصاقعين موجودين في عرض واحد و لا وجود للعرش عند الجسم المطلق و هو في جسمانيته اولي بالعرش من العرش و اظهر فيه من نفسه و العرش جسم به و لولاه لا عرش فضلا عن ان يكون جسما او غيره و مادة العرش منه و صورته منه و حركته منه و دورانه منه و كل ما له منه بحيث لو اعرض الجسم عن العرش طرفة عين لفني و زال بالكلية كما في القائم و قيامه كما هو مسلم عند العقل و لايشتبه عليه ابدا فان كان العرش هكذا فكيف يملك لنفسه جسمانية من دون فاقة الي الجسم المطلق و هو غير معقول فان كان كذلك فاين الاشتراك بين العرش و الجسم في الجسمانية فان الاشتراك لايأتي الا مع ثبوت جسمانية للعرش من دون فاقة الي الجسم فيها فاذا هما فردان لشئ آخر هو بمنزلة المادة لهما و هما تمثلاه و هما مركبان مما به اجتماعهما و مما به افتراقهما و لازم ذلك ان يقوما في عرض واحد مع انك لو سرت الي السماء و الي العرش و فوقه و تحته و يمينه و يساره و الي الارضين كلها لنتجد الجسم المطلق قائما في عرضها البتة و هذا كأنه مثل عرضي بالنسبة الي ما نحن فيه و الامر فيه هكذا [ص 8] فكيف الامر فيما هو فوق الفوق و غاية الغايات و نهاية النهايات التي هي غاية من غياه و هو غير الغاية كما في الخبر فانك ان نظرت الي الجسم و العرش من حيث انهما موجودان ربما تراهما في عرض واحد و لكن الامر في انواع الخلق بالنسبة الي الازل علي خلاف ذلك فان الحق الثابت الذي لا شئ سواه و لا شئ فوقه حتي يكون مادة له و انما هو هو وحده لا شريك و الخلق كله ممتنع معه لا ذكر له معه بنفي و لا اثبات و ليس الا هو و فعله و كماله و نوره و لا ريب ان وجود الفعل من الفاعل لا من نفسه فان كان وجوده منه فهو في نفسه ممتنع اذ لا وجود له من نفسه و ما سوي الوجود الامتناع البحت البات فتدبر فان ذلك مأخوذ عن معدن العلم و مخزن الحكمة روحي لتراب اقدام محبيه الفداء بالجملة فاذ لا وجود له من نفسه فكيف يشترك معه في الوجود و كيف يقوم الممتنع في عرض الموجود و تعالي عن ذلك الرب الودود فاذا كان الامر في اشتراكهم في الوجود هكذا فتطويل الكلام في ساير صفاته تعالي و اثبات عدم الاشتراك بينه و بين خلقه فيها فضل و ذلك لان نسبة الصفة الي موصوفه فرع وجود الموصوف فان كان الموصوف ممتنعا فكيف ينسب الصفة اليه الاتري انه لايقال ان الممتنع طويل او عريض او عميق او عالم او حليم او غير ذلك كيف و الصفات لاتنسب الي القوة و الشئ المنفي مع ان النفي شئ كما يدل عليه الخبر فضلا [ص 9] عن الممتنع الذي هو لاشئ صرف و ليس محض و انما لفظ الامتناع لفظ وضع للاشارة الي ما ليس له مصداق خارجي ابدا بوجه من الوجوه و لا كيف له و لا طور له بوجه من الوجوه و اعلم ان عرصة الالفاظ ضيّقة يعسر بيان المطالب كما هو حقه سيما علي مثلي مع جهلي من كل جهة و ما تري من استعمال بعض الاسماء الحسني في الخلق نحو الرحيم و الكريم فهو محض استعمال اللفظ و لا معني له ابدا فالاشتراك علي فرض ثبوته لفظي لا معنوي و عند الحكيم كلاهما باطلان بالنظر الي احديته تعالي و انطوائه جميع ما سواه ذاتا او صفة عرضا او جوهرا في اي مقام و اي درجة لفظا كان او معنيً ظاهرا كان او باطنا غيبا كان او شهادة ايا كان اين كان كيف كان فانه تعالي اولي به منه فيه و لو كان ذلك محض اللفظ فتأمل .
[ص 10]