[ص 1] فائدة في تفسير قوله تعالي ان الله ليس بظلام للعبيد

[ص 2] فائدة في تفسير قوله تعالي ان الله ليس بظلام للعبيد

[ص 3]

فائدة في تفسير قوله تعالي ان الله ليس بظلام للعبيد

في جواب المرحوم المبرور الآقازاده ابوالحسن خان

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج زين‌العابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم

فائدة - قد سألني بعض ولدي حرسه الله و هو قرة عيني ابوالحسن عن قوله تعالي ان الله ليس بظلام للعبيد انه اذا نفي عنه المبالغة في الظلم فقد يشعر الي صدور ظلم قليل منه تعالي شأنه قلت انها مسألة مشكلة و لعلها من اصعب ما يرد علي العلماء و لاادعي فهم حقيقة هذه المسألة الا شيئا يسيرا ببركات مشايخي اعلي الله مقامهم فاعلم ان الله تعالي يقول ذلك من انباء القري نقصه عليك منها قائم و حصيد و ماظلمناهم و لكن ظلموا انفسهم فمااغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ لما جاء امر ربك و مازادوهم غير تتبيب و كذلك اخذ ربك اذا اخذ القري و هي ظالمة ان اخذه اليم شديد و الظلم كقفل لغة وضع الشئ في غير موضعه و الجور و مجاوزة الحد و لايجري شئ من ذلك في حقه تعالي و لايصدر منه بداهة فانه يقول ادعوني استجب لكم و مايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم و ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما [ص 5] بانفسهم و من البين ان من لايعبؤ باحد لولا دعاؤه لايضع شيئا في غير موضعه و لايجور و لايجاوز الحد البتة فان الداعي لوضع الشئ فيه موضعه الخاص به و ما خرج من ذلك الموضع او انحرف عنه لايدعو و لايسأل الله عز و جل ان يعطيه ذلك الشئ و الله سبحانه احد لايقتضي من نفسه شيئا و امره سبحانه واحدة مطلقة لا يقتضي عطاء و لا منعا الا بسؤال العبد و دعائه علي حسب قابليته و استعداده و قال تعالي انزل من السماء ماءا فسالت اودية بقدرها و انزاله الماء المطلق ايضا بسؤال مطلق الاودية و كليتها كما هو ثابت في الحكمة و معلوم ان سؤال كليتها سؤال مطلق واحد و انما يتعين و يتشخص بحسب الاودية الخاصة و كل واحد منها يسيل بقدره فلايصدر منه الظلم و لايجور و لايجاوز الحد علي حسب ما وعد و سيلانها جميعا بعطائه تعالي و كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا فالعطاء عطاؤه و الامر امره و الاخذ اخذه و لايشركه احد و اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها اي كثرنا مترفيها ففسقوا فيها و فسقهم ايضا لم‌يصدر منهم باستقلالهم و لا شركة لهم مع الله سبحانه في فعلهم و لا فاعل في الوجود الا الله و هل من خالق غير الله و لا حول و لا قوة الا بالله و لكن الله سبحانه لما اراد من خلقه الخلق الدلالة عليه خلقهم من وجود و مهية و المهية هي حيث قابلية كل شئ و انيته و الوجود هو حيث نورانيته و ظهور فعله [ص 6] تعالي فيه و تعلقه به و الفعل من حيث صدوره منه تعالي مطلق و انما يتعين في كل شئ بحسب قابليته و انفعالها بفعله سبحانه و هذا ثابت في الحقايق و اكوان الاشياء الا انا لسنا بسدد بيانه الآن و ثابت في افعال الخلق و اعمالهم ايضا الا ان امره تعالي اذا تعلق بشئ فان تلقاه بوجوده يحكيه علي حسب ما صدر منه تعالي موافقا لرضاه و محبته و ان تلقاه علي حسب ماهيته و انيته يحكيه مخالفا لرضاه و محبته و كلاهما بامره و مشيته و لولا امره و مشيته لم‌يصدر من العبد شئ قال تعالي في القدسي طوبي لمن اجريت علي يديه الخير و ويل لمن اجريت علي يديه الشر ، فالكل بامره الا ان الخير بامره و من امره و ما اصابك من حسنة فمن الله و الشر ايضا بامره و لكن من العبد و ما اصابك من سيئة فمن نفسك و المثل في ذلك نور الشمس و استنارة وجه الجدار و الظل المنبعث من ورائه فاستنارة وجه الجدار بنور الشمس و منه لموافقته له و الظل المنبعث من ورائه ايضا بنور الشمس لكن من الجدار و مهيته و انيته و كذلك الشاقول المعلق بيدك فان رفعت يدك يرفع الشاقول و رفعه بحركة يدك و من حركة يدك لموافقته له و ان ارخيت العلاقة ينحدر الشاقول و انحداره بارخائك لكن من نفس الشاقول و ثقله فتدبر فانه دقيق ثم لما عرفت هذه المقدمة فاعلم ان المبالغة في الفعل لغة انما هو الجهد فيه و الاستقصاء و عدم التقصير فيه و محصله البلوغ الي حقيقة الشئ و اقامة حقيقته و ليست الكثرة من [ص 7] معاني المبالغة و انما معناها ايقاع الفعل المراد حقيقة فاذا نظرنا الي ظل الجدار لعله يتراءي و يظهر لنا اولا انه وجد بنور الشمس و من نور الشمس لكن اذا دققنا النظر و تعمقنا فيه وجدنا انه و ان كان ممدودا بنور الشمس لكن ليس من نور الشمس و انما هو من ظل الجدار و ظلمة مهيته و انيته فمادته من ظلمة الجدار و صورته هيئاته الخاصة و الذي يؤخذ في تعريف الشئ و حده الحقيقي انما هو مادته و صورته و جنسه و فصله و اما فاعله و موجده فهو خارج من مهيته و انيته الاتري انه اذا سألك احد عن باب موضوع في مقامه و قال ما هو قلت في جوابه انه باب مصنوع من الخشب و اما انه فعل زيد النجار مثلا او عمرو فليس من حقيقة ذلك الباب فحقيقة الظلم و العصيان ايضا من ظل نفس العبد و ظلمة مهيته و هيئاة ذلك الظلم و اما انه صدر منه بمشية الله اذ لا حول و لا قوة الا بالله فليس من حقيقة ذلك الظلم فمن هنا يؤتي بصيغة المبالغة في نفي الظلم عن الله و تنزيهه عنه لانه بحقيقته من العبد و من لوازم مهيته و ان صدر منه بقدر الله و مشيته المتعلقة به علي حسب استعداد قابليته فسبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين ، و انا العبد الاثيم زين‌العابدين بن كريم و حرر في ليلة الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة ١٣٤٠ .

[ص 8]