[ص 1]

رسالة في جواب السيد محمدكاظم سبط السيد المرحوم (اع)

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج زين‌العابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .

و بعد يقول العبد الاثيم زين‌العابدين بن كريم انه قد امرني السيد الجليل و المولي النبيل نجل السادة الاخيار و نتيجة البررة الاطهار عليهم سلام الله ما كر الليل و النهار فخر الاكارم و الاعاظم مولانا السيد محمدكاظم ادام الله عزه و علاه و جعل اخراه خيرا من اولاه سبط سيدنا الاوحد الامجد اعلي الله مقامه بشرح كلمة لمولاي و سيدي ابي العلامة اعلي الله مقامه كتبها الي مولاي و سيدي السيد الاوحد الامجد اعلي الله مقامه و رفع في العالمين اعلامه و هي في الحقيقة من اسرار آل‌محمد عليهم السلام و علومهم الصعبة الدقيقة التي لايحتملها الا الاقلون و لايعرفها علي كمال المعرفة الا البالغون فاني لي بمعرفتها مع قصور باعي و قلة متاعي و ضعف بصري و عدم امكان نظري الي ما هو اعلي من موردي و مصدري و هو اجل الله شأنه اولي بان يكون مسؤلا من ان يكون سائلا و لو كان يسعني التخلف عن امره لاعتذرت عن الجواب و لكن لايسعني ذلك و لا بد من [ص 3] امتثال امره لعظم شأنه و خطره و فرض حقه علي مثلي و اسأل الله سبحانه ان يوفقني علي اداء حقه الا ان من المعلوم انه لايكلف الله نفسا الا ما آتاها اي ما عرفها فنقتصر علي ما هو الميسور و لانعتذر بالمعسور و زايدا علي جهلي و قصوري لايخفي عليكم ما انا عليه من اختلال البال و الاشتغال بالحل و الارتحال و اسأل الله المتعال ان يوفقني علي اجابة السؤال علي ما يليق بشأن ذلك الجناب المفضال و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

و السؤال المذكور ما كتبه اجل الله شأنه بالفارسية :

در عريضهٔ كه مرحوم آقاي بزرگوار اول بجناب سيد مرحوم اعلي الله مقامهما معروض داشته‌اند اين عبارت مندرج است : و كل من عليها فان و يبقي وجه ربك ذو الجلال و الاكرام ، بعد ميفرمايند : و هو الرب المضاف الي الكاف و كل مضاف فرع ما اضيف اليه كائنا ما كان بالغا ما بلغ و هناك قال ماخلا وجهك الكريم فراعي كرم الوجه المضاف الي كاف ، الي آخر . استدعا آنكه بيان فرمايند كه بچه طريق ميتوان رب را فرع كاف گرفت سر آن را نميفهمم زياده جسارت نمي‌ورزد .

اقول اولا اعلم ايدك الله و سددك ان العريضة المعهودة لا اعتماد عليها كثيرا و كان ابي العلامة اعلي الله مقامه ينكرها و ينفيها عن نفسه و قد اتفق ان ابي اعلي الله مقامه كتب الكتاب الي حضرة السيد الاوحد الامجد اعلي الله مقامه و وقع [ص 4] وصوله اليه قريبا من رحلته رضوان الله عليه و كان حوله جماعة ممن كان يحسد ابي في زمن سيدنا الاوحد (اع) لكثرة ما تفطنوا علي عطف السيد الاوحد و اعتماده عليه و الوداد و الاتحاد الذي كان بينهما اعلي الله مقامهما كما هو صريح كتب السيد الاستاد انار الله برهانه الي ابي و هي بعد موجودة عندنا بخطه الشريف و خاتمه فحملهم الحسد علي السعي في تنقيص ابي و ازدرائه و ازرائه في اعين الناظرين و غفلوا عن قوله تعالي ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما فاخذوا ذلك الكتاب و صحفوه و غيروه و حرفوا الكلم عن مواضعه و اروه جماعة من القاصرين المقصرين و نسبوا اليه روحي فداه ما لم‌يكن يرضي به و لم‌يقله ابدا كي يعرضوا عنه و يقبلوا عليهم و يقبلوا منهم طمعا في حطام الدنيا الدنية اعاذنا الله من شرها و جنبنا من حبها و عرفنا مكرها و غدرها و لما وصل خبر ما فعلوا الي ابي العلامة اعلي الله مقامه انكر عليهم و انكر ما نسبوا اليه و تبرأ من كثير مما ادرجوا في هذا الكتاب افتراءا و بهتانا جزاهم الله وصفهم كما يليق بهم و المرد الي الله تعالي و لا حول و لا قوة الا بالله و اياك ثم اياك ان تعتقد بكل ما تجد فيه الا ما وافق ضرورة المسلمين و الشيعة المخلصين .

و اما الكلمة المسؤل عنها و ان قلنا انه لا اعتماد كثيرا علي هذا الكتاب الا انه يمكن تصحيح معناها [ص 5] و تفسيرها بما لاينافي التوحيد فمن هذا الباب نقول اولا ان الله سبحانه ذات احدية و كمال توحيده نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران الممتنع عن الازل الثابت في الحدث فالاسماء و الصفات كلها ممتنعة عنه سبحانه و لاسيما اسماء الاضافة التي لا بد فيها من مضاف و مضاف اليه و اضافة بينهما و ذلك لانه اذا اجتمعت الثلثة لزم التحديد و التركيب كما لايخفي علي اللبيب و هما من لوازم الحدوث الممتنع عن القديم تعالي و لكن الناس لما ارتطموا و توحلوا و انهمكوا في عرصة التحديد اذا نفيت عن شئ الحدود زعموا انه منفي من اصله و معدوم اذ كل ما ادركوه باوهامهم المحدودة كان محدودا لا محالة و انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و اذا اردت اخراج شئ عن الحدود خرج من مصدرهم و مبدئهم و يحملهم الشيطان علي نفيه مع ان الصواب ان يثبتوه كما قاله الامام عليه السلام لاحد من الزنادقة انك لما عجزت حاستك عن ادراكه نفيته و نحن لما عجزت حواسنا عن ادراكه اثبتناه او ما بمعناه و بيان ذلك طويل لسنا بصدد التفصيل بالجملة فلما لم‌يسع الناس اقرارهم بما خرج عن الوهم وصفوه تعالي بالفاظ تناسب عالم التحديد و الاضافة و لكن نفوا عنها لوازم التحديد ليعلم كل اناس مشربهم فمن كان من اهل [ص 6] الفهم و الفراسة عرف المراد و من كان من اهل عالم التحديد حملها علي ما يعقل و لايكلف الله نفسا الا وسعها و الا ما آتاها و معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون فمن تلك الالفاظ لفظ الرب و الربوبية و منها العلم و القدرة و السمع و البصر و غيرها فلما كان الناس اذا نفي عن احد العلم مثلا زعموه جاهلا و اذا نفي عنه البصر زعموه اعمي او السمع زعموه اصم او الربوبية زعموه معزولا عادما غير مالك شئ فمن هذه الجهة استعملوا فيه تعالي بعض الالفاظ و لكن تداركوا و نفوا عنه لوازم التحديد و اخرجوه تعالي عن الحدين حد التعطيل و حد التشبيه كما روي في الكتاب المبين سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول لم‌يزل الله عز و جل ربنا و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور الحديث . اقول فانظر و اعتبر ان العلم و السمع و البصر و القدرة انما هي صفات متضايفة لا بد فيها من وجود مضاف اليه و اذا انتفي المضاف اليه فقد خرج المضاف عن معني الاضافة لا محالة انظر الي ما روي عن الرضا عليه السلام في حديثه مع عمران لما سأل هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه قال الرضا عليه السلام انما تكون المعلمة [ص 7] بالشئ لنفي خلافه و ليكون الشئ نفسه بما نفي عنه موجودا و لم‌يكن هناك شئ يخالفه فتدعوه الحاجة الي نفي ذلك الشئ عن نفسه بتحديد ما علم منها الخبر . فكل اسم او صفة استعمل فيه تعالي و تسمي به فان اريد منه المعني المتعارف لا بد من تصحيح معناه كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث رواه النعماني في تفسيره و لما وضع الاسماء فانه تعالي اختار لنفسه الاسماء الحسني فسمي نفسه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر و غير ذلك و كل اسم يسمي به فلعلة ما و لما تسمي بالملك اراد تصحيح معني الاسم لمقتضي الحكمة فخلق الخلق و امرهم و نهاهم لتحقيق حقيقة الاسم الحديث ، و عن هشام بن الحكم قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن اسماء الله عز ذكره و اشتقاقها فقلت الله مما هو مشتق قال يا هشام الله مشتق من اله و اله يقتضي مألوها و الاسم غير المسمي فمن عبد الاسم دون المعني فقد كفر و لم‌يعبد شيئا و من عبد الاسم و المعني فقد كفر و في نسخة اشرك و عبد اثنين و من عبد المعني دون الاسم فذاك التوحيد افهمت يا هشام قال فقلت زدني فقال ان لله تبارك و تعالي تسعة و تسعين اسما فلو كان الاسم هو المسمي لكان كل اسم منها الها و لكن الله معني يدل عليه بهذه الاسماء و كلها غيره يا هشام الخبز اسم المأكول و الماء اسم المشروب و الثوب اسم الملبوس و النار اسم المحرق [ص 8] افهمت يا هشام فهما تدفع به و تناضل اعداءنا و المتخذين مع الله عز و جل غيره قلت نعم الحديث . اقول فلا بد لتحقيق معني الاسم و تصحيحه من اظهار حقيقة الاسم و اذا استعمل في مقام الذات و لم‌يريدوا منه معني يصح في عرصة المخلوقات اخرجوه بالتداركات و صرفوه عن هذا المعني كما عرفت في العلم و القدرة و السمع و البصر و الملك و من ذلك ايضا استعمال الرب فيه تعالي شأنه اذا استعمل في مقام الذات صرفوه عن حيز الاضافات و نفوا عنه المقارنات كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبة له في صفة الرب عالم اذ لا معلوم و رب اذ لا مربوب و قادر اذ لا مقدور و في كلام له (ع) و هو علي المنبر كان ربا اذ لا مربوب و الها اذ لا مألوه و عالما اذ لا معلوم و سميعا اذ لا مسموع . اقول فالمراد من الربوبية هنا غير الربوبية الاضافية التي لا بد فيها من مربوب و تربية و انما هو من باب التفهيم و التعبير للخلق الجاهل الضرير و لو كانوا ينفون عنه الربوبية بالمرة زعم الناس انه لا وجود له من اصله فانكروه فتدبر ثم انه علي قياس ما قالوا عليهم السلام انه لما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع الي آخر كذلك نقول ان هنا وقع الربوبية منه علي المربوب و هنا صح معناها و تحققت له تعالي الربوبية اذ مربوب و لايخفي ان كل اسم او صفة اذا وقع علي الشئ ظهر بالتابعية و الفرعية [ص 9] حتي ان الوجود الظاهر في الشئ انما يظهر بالتبعية و الوصفية الاتري انك تصفه بالموجودية و الموجودية وصف له و الوصف غير الموصوف و دونه لا محالة و كذلك المعلومية و المقدورية و المسموعية و المبصرية و المربوبية انما هي كلها تظهر في الشئ علي الوصفية و التابعية و اما ذات الشئ فهي آية القدوسية و السبوحية و التنزه و الامتناع عن لوازم الحدوث و كل صفة او اسم يتجلي به تعالي لعبده في مقام تعريفه و تعرفه انما يظهر فيه علي الوصفية الاتري ان المنير ينير علي المظلم فيتنور و يظهر النورانية فيه علي سبيل الوصفية و التبعية و ان كان ذات النور سابقة علي الظلمة و المظلم معا و لكن ظهوره في المظلم دون حقيقة المظلم قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ما الاسلام فقال دين الله اسمه الاسلام و هو دين الله قبل ان تكونوا حيث كنتم و بعد ان تكونوا فمن اقر بدين الله فهو مسلم و من عمل بما امر الله عز و جل به فهو مؤمن . اقول انظر الي سبق الاسلام حيث انه دين الله قبل ان تكونوا حيث كنتم ثم انه اذا ظهر في العبد يظهر علي سبيل الفرعية و الفعلية فيوصف بانه مسلم و كذلك ورد عن ابي‌جعفر و ابي‌عبدالله عليهما السلام في قوله تعالي انزل السكينة في قلوب المؤمنين قالا عليهما السلام هو الايمان و في قوله ايدهم بروح منه قالا هو الايمان . و لا شك ان الروح هنا مقدم علي حقيقة العبد لانه منه تعالي و معذلك [ص 10] لما ظهر في العبد ظهر علي الوصفية فصار مؤمنا و الايمان فعله و عمله و قد سئل ابوعبدالله عليه السلام في حديث الاتخبرني عن الايمان اقول هو و عمل ام قول بلا عمل فقال الايمان عمل كله و القول بعض ذلك العمل الحديث . فالايمان عمل العبد مع انه روح الله الذي ايدهم به و هذه القاعدة جارية في كل مقام ان المقدم في الوجود مؤخر في الظهور الاتري ان العقل اول ما خلق الله و ظهوره في العبد بعد بلوغه و كماله و العلم كمال الله و ظهوره في العبد بعد تعقله و تعلمه و هكذا الم‌تر ما ورد في ابرهيم عليه السلام ان الله سبحانه اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا و اتخذه رسولا قبل ان يتخذه اماما الي ان انزل عليه اني جاعلك للناس اماما فعظم ذلك في عين ابرهيم فقال و من ذريتي قال الله تعالي لاينال عهدي الظالمين ، و لعلي نقلته بالمعني . اقول فانظر ان كل مقام اعلي يتأخر في الظهور و من ذلك امر المعلومية و المبصرية و المقدورية فانها و ان كانت متقدمة حقيقة و علمه بالاشياء قبل كونها كعلمه بها بعد كونها و لكن معذلك لما خلق المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و تأخره هنا و تبعيته له بحسب الظهور لا بحسب الحقيقة و اعلم ان معلومية الشئ اذا كانت تابعة لذاته و متفرعة عليها كان العلم و العالم و ساير مشتقاته ايضا متفرعة عليها و ذلك لان المشتقات التي هي من مادة واحدة [ص 11] حيزها واحد و عرصتها واحدة و ان كانت في تلك العرصة بعضها فوق بعض و لكنها لاتخرج عن تلك العرصة الاتري انه اذا لم‌يكن الشئ موجودا و لم‌تبصره لم‌يكن مبصرا بالفتح و لست انت بمبصر بالكسر و لم‌يصدر منك ابصار و اذا وجد و ابصرته فانت مبصر و ذلك الشئ مبصر و كلها توجد حينا واحدا و في عرصة واحدة فمبصرية الشئ اذا كانت فرعا لوجوده كان الابصار و المبصر ايضا فرعا له و مترتبا عليه و ان كان ذات المبصر و ذات المبصر بالكسر و الفتح كلتاهما سابقة علي تلك الظهورات بمعني ان الذات في نفسها لاتكون مبصرة و لا مبصرة و لكنها في ظهورها تبصر او تبصر فتدبر و الذات علي اي حال اولي بالصفات و الظهورات و اظهر فيها منها و لولاها لم‌تكن صفة لأنها عرض لاتقوم بنفسها و لا بد لها من جوهر تقوم به و هذا الجوهر في نفسه منزه عن الوصف و الموصوفية معا لأنها ايضا صفة مقترنة بهذه الصفة و لكنه اولي بالوصف و الموصوفية كما هو ثابت في الحكمة و ضيق المجال يمنعني عن تطويل المقال بالجملة و كذلك الامر في الربوبية المسؤل عنها و قد عرفت انه تعالي رب اذ لا مربوب و في ذلك المقام لست انت بموجود و لاتدرك و لاتعرف شيئا و لكن الله سبحانه لما اوجدك وقع ربوبيته و مالكيته عليك لتصحيح معني الربوبية و المالكية فصرت حينئذ مربوبا مملوكا و صح هنا معني [ص 12] ربوبيته و مالكيته تعالي بحيث لولاك و لولا ظهوره تعالي لك بالربوبية لم‌تعرف ربك بداهة و ان كان تعالي ربا اذ لا مربوب و لكن هذه الربوبية غير الربوبية المستلزمة للمربوب بداهة فاجتمع الاسم و اختلف المعني فهنا يصير المخلوق مربوبا و تسمي الله تعالي هنا ربا كما ان النار اذا كانت لم‌تظهر في المادة الجسمانية لم‌تحرق و لم‌تضئ فلاتسميها حينئذ محرقة مضيئة و اذا ظهرت بالمادة احرقت و اضاءت و سميتها محرقة مضيئة و ان رأيت الناس يسمون النار نوعا من غير ملاحظة المادة الجسمانية محرقة مضيئة فهذا اولا من بعد ظهوره بالمادة و وجدان الاحراق و الاضائة فيها و ثانيا من باب اولوية النار لاحاطتها بجميع ظهوراتها و كشفك سبحة الظهورات و ثالثا هي في ذاتها محرقة اذ لا محرق و مضيئة اذ لا مستضيء و لما خلقت المادة المستعدة اشتعلت بالنار و وقع احراق النار و اضاءتها علي تلك المادة و ما حولها و هذه المحرقية و المضيئية الظاهرة في الشعلة و بالشعلة فرع وجود الشعلة و اما المحرقية اذ لا محرق و المضيئية اذ لا مستضيء فهما صفتان او صفة مختصة بذات النار و معناها غير معني ما في الشعلة الظاهرة و ان اجتمعتا بحسب اللفظ و لكن اختلفتا بحسب المعني و المراد منها في ذات النار تنزهها و تقدسها عن تلك الصفات و الاضافات لأنها كلها من لوازم الاجسام الغاسقة الكثيفة و انما هي تفهيم [ص 13] و تعبير لاهل عالم الاجسام الجاهلين بصفة الملكوت و الملأ الاعلي و في عرصة المواد الجسمانية معناهما ما هو المعروف عندنا و كذلك الامر هناك و لله المثل الاعلي فهو سبحانه رب اذ لا مربوب و بالبداهة تلك الربوبية العظمي و الالهية الكبري ليست مورد التكليف و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و لكن يا بن آدم اعرف نفسك تعرف ربك و من عرف نفسه فقد عرف ربه و النفس و الرب هنا كلمتان مضافتان و الضمير الغايب عن درك الحواس غير المعروف للناس هو المضاف اليه لهما و هو آية الله سبحانه الدالة علي احديته و غيبوبيته و خروجه عن الحيثية و التعريف و التوصيف و اما المضاف فهو آية التعريف و موقع التوصيف و من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة فلا ضير ان يقال ان المضاف دون المضاف اليه و العبد بجميع مراتبه آية الله التي خلقها تعالي لاجل تعريفه و تعرفه فذاته آية توحيد الذات و صفته آية توحيد الصفات فاذا قلنا ان الصفات متفرعة علي الذات و تابعة لها صح ذلك بلا شبهة و لا ضير فيه فان وجدت آية الربوبية في مقام الصفات و آية القدس في مقام الذات ثم نسبت تلك الربوبية الوصفية الي الذات العلية القدسية انها لها و هي اولي بها منها بررت و صدقت و احسنت و لا عيب فيه لكنك حسبت الكاف من حيث المخلوقية و الطبيعة و المهية ثم سمعت ان الرب مضاف الي الكاف و الكاف مضاف [ص 14] اليه و المضاف فرع المضاف اليه فاستوحشت و كان حريا بالاستيحاش و لكن الكاف هنا آية المقام الاعلي و غيب الغيوب و هذه الربوبية دون ذلك المقام و هي الربوبية اذ مربوب اي ظهوره تعالي شأنه عندك بالربوبية و اعلم يا سيدي اني في غاية تبلبل البال و ضيق المجال و لايسعني تفصيل المقال و شواهد ما ذكرنا موجودة في ذلك الكتاب المشار اليه الا اني لااحب ذكره و نشره و المعول علي دقة نظر ذلك الجناب و ان في ذلك لعبرة لاولي الالباب و التوفيق من الله الوهاب و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

و قد تمت علي يد مصنفه العبد الاثيم زين‌العابدين بن كريم في ٢٧ شهر ربيع الثاني سنة ١٣٣٢ .