و ممّا اوردوا علي مشايخنا رضوان الله عليهم ما زعموه انهم ينكرون المعراج الجسماني و العياذ بالله و ها انا احكي لك عبارة شيخنا الاوحد اعلي الله مقامه في الرسالة القطيفية التي هي اصل ما بنوا عليه ايراداتهم ثم اشير الي بعض الاخبار لعلك تعرف ان شاء الله صحة كلامه و متانته .
[ص 20] قال السائل ما معني حقيقة معراج محمد صلي الله عليه و آله بجسمه من غير لزوم خرق و التيام ، الي آخر .
فقال شيخنا رضوان الله عليه : اقول ان حقيقة المعراج هو العروج علي ظاهره و لا جهل فيه و انما الجهل في معرفة جسد النبي صلي الله عليه و آله و في معرفة الافاعيل الالهية و في معرفة الخرق و الالتيام فنقول اعلم ان الله سبحانه خلق قلوب المؤمنين من فاضل طينة جسم محمد صلي الله عليه و آله و اهل بيته عليهم السلام و الفاضل اذا اطلق في الاخبار و في عبارات العارفين بالاسرار يراد به الشعاع و هو واحد من سبعين مثلا جسم النبي صلي الله عليه و آله قرص الشمس و قلوب شيعتهم خلقوا من الشعاع الواقع علي الارض من قرص الشمس فاذا عرفت هذا عرفت انه يصعد بجسمه و لايكون خرق و لا التيام و هو انا نقول الجسم هو كك و لكنه لبس الصورة البشرية التي تحس و هي متجسدة و حكمها حكم ساير الاجسام الجمادية و الصعود بها يلزم منه الخرق و الالتيام و نجيب بان الصورة البشرية عند ارادة صعوده يجوز فيها احتمالان في الواقع هما سواء و في الظاهر الاول ابعد من العقول و الاخير اقرب فالاول ان الصاعد كلما صعد القي منه عند كل رتبة ما منها فيها مثلا اذا اراد تجاوز كرة الهواء القي ما فيه من الهواء فيها و اذا اراد تجاوز كرة النار القي ما فيه منها فيها و اذا رجع اخذ ما له من كرة النار فاذا وصل الهواء اخذ ما له من الهواء لايقال علي هذا ان هذا قول بعروج الروح خاصة لانه اذا القي ما فيه عند كل رتبة لميصل منه الا الروح لانا نقول انا لو قلنا بذلك فالمراد بها اعراض ذلك لان ذوات ذلك لو القيها بطلت بنيته بالكلية فيجب ان يكون ذلك موتا لان القائلين بعروج الروح يقولون ان بنيته باقية لاتتفكك و انما مرادنا ان الجسم بالنسبة الي عالم الفساد يتلطف اذا صعد الي عالم الكون و الا فهو [ص 21] علي ما هو عليه من التجسد و التخطيط و الثاني ان الصورة البشرية التي هي المقدار و التخطيط تابعة للجسم في لطافته و كثافته فان الملك الاعظم مثل جبرئيل اذا خرج في صورة البشر كصورة دحية بن خليفة الكلبي يخرج بقدر دحية مع انه يملأ ما بين السماء و الارض و لو شاء ح دخل في ثقب الابرة و اصغر لان الاجسام اللطيفة النورانية تكون بحكم الارواح لا تزاحم فيها و لا تضايق و لهذا يبلغ المعصوم (ع) من مشرق الدنيا الي مغربها في اقل من طرفة عين و لايستغربه السامع و هذا ذاك هو بعينه فافهم ، الي آخر كلامه علا مقامه .
اقول اعترضوا عليه اعلي الله مقامه انه قال اذا اراد تجاوز كرة الهواء القي ما فيه من الهواء فيها و اذا اراد تجاوز كرة النار القي ما فيه منها فيها انه يلزم بناءا عليه ان يكون المعراج روحانيا مع انه اعلي الله مقامه اجاب عن ذلك بان المراد من الهواء و النار هنا ما فيه من اعراضها و اما ذوات العناصر فهي باقية و من هذه الجهة كانت بنيته (ص) باقية لمتتفكك كما يقوله القائل بالعروج الروحاني ايضا و الا كان موتا لا عروجا و نحن نقول زايدا عليه انه اوّلا كما تري احتمال و استبعده من العقول اولا ثم قال في دفع الاعتراض انا لو قلنا بذلك فالمراد بها اعراض ذلك و انت تعلم ان كلمة « لو » تستعمل في مقام الامتناع كما هو معلوم فهو اظهر ظاهر في انه اعلي الله مقامه لميقطع بهذا الاحتمال و انما ذكره احتمالا بعيدا فانشدك الله هل يجوز ان تكفر مسلما مؤمنا مواليا لآلمحمد عليهم السلام متبعا لهم بمحض ذكره الاحتمال مع انه يستبعده بل كأنه يصرح بأني لااقول بهذا الاحتمال لذكره كلمة « لو » الامتناعية مع ان بناء الجدل علي ذكر الاحتمالات و ان كانت بخلاف الواقع لتقريب الذهن انظر الي قوله تعالي و انا او اياكم لعلي هدي او في ضلال مبين [ص 22] فبناءا علي المنع من الاحتمال لما احتمل ضلاله فليكن ضالا نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين فيا اخي بمحض الاحتمال مع الاستبعاد ثم التصريح باني لااقول به لايكفر الانسان و لايجوز تكفيره ، و اما قوله « احتمالان في الواقع هما سواء » فالمراد منه بقرينة ما بعده ان كلا الاحتمالين بعيد عن العقول الا ان الاول ابعد و الاخير اقرب فحاصل الكلام انه يستقرب الاحتمال الاخير و هو ان جسم النبي صلي الله عليه و آله هذا الذي تراه في غاية اللطافة و حدوده و تخطيطاته بحسب لطافة المادة في غاية اللطافة كما ان جبرئيل مع غاية لطافة جسمه و انبساطه الذي يملأ الخافقين كان يظهر في صورة دحية بن خليفة الكلبي فما المانع ان يكون جسم النبي صلي الله عليه و آله هذا المحسوس بلطافة العرش و يصعد اليه من غير خرق و التيام كما كان يسير من المشرق الي المغرب في اقل من طرفة عين و يطوي له الارض فانه لو كان بكثافة الاجسام الغاسقة لميكن يسير بهذه السرعة فهذا الذي ذكره اعلي الله مقامه هو الذي استقربه و قواه و ايده و نحن نذكر من الاخبار ما يدل علي هذا المعني و لا حول و لا قوة الا بالله ففي فصل الخطاب من البحار قال ابوجعفر عليه السلام ان الله خلق محمدا و آلمحمد من طينة عليين و خلق قلوبهم من طينة فوق ذلك و خلق شيعتنا من طينة دون عليين و خلق قلوبهم من طينة عليين فقلوب شيعتنا من ابدان آلمحمد الحديث ، و قال ابوعبدالله عليه السلام خلقنا الله من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فاسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقا و بشرا نورانيين لميجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا و خلق ارواح شيعتنا من ابداننا و ابدانهم من طينة مخزونة مكنونة اسفل من ذلك [ص 23] الحديث ، اقول انظر كيف صرح بان قلوب الشيعة و ارواحهم من طينة ابدان آلمحمد عليهم السلام فانظر الي قلبك ان كنت من شيعة آلمحمد (ص) و اعتبر انه في اي لطافة و هل يمكن صعود بدن جسماني كان بهذه اللطافة الي السموات و العرش من غير خرق و التيام ام لا و انظر ايضا الي قوله (ع) بعد ما قال انه صور خلقنا من طينة تحت العرش فاسكن ذلك النور فيه قال « فكنا نحن خلقا و بشرا نورانيين » فهذا البدن البشري لهم خلق نوراني من طينة تحت العرش و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طارق ابن شهاب و الامام يا طارق بشر ملكي و جسد سماوي و امر الهي و روح قدسي و مقام علي و نور جلي و سر خفي ، اقول لوالله لايعدّون امثال هذه العبارات من كلمات اهل العصمة سلام الله عليهم الا مثل اقاويل الشعراء في مدايحهم لامثالهم من الناس و لايدرون ان الامام لايكذب و لايمدح نفسه فوق ما جعله الله له بل يخفي من فضله ما لايحتمله الناس و لايعرفونه فقوله (ع) « بشر ملكي و جسد سماوي » ما معناه فان كان صادقا في قوله و هو الصادق الامين فالبشر الملكي حقيقة بلطافة الملك و ان كان اري نفسه في صورة محسوسة مقدرة كما ان جبرئيل كان يري نفسه في صورة دحية و الجسد السماوي بلطافة السماء بل اعلي مراتبها و هو من طينة العرش و لا مانع له من الصعود الي مقامه كما هوي النجم و استقر علي سطح دار اميرالمؤمنين عليه السلام ثم صعد الي مقامه و قد روي ابي اعلي الله مقامه في الفطرة السليمة عن ابيعبدالله عليه السلام قال اول من سبق الي بلي رسول الله صلي الله عليه و آله و ذلك انه كان اقرب الخلق الي الله و كان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما اسري به الي السماء تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا لميطأه ملك مقرب و لا نبي مرسل و لولا ان روحه و نفسه كانت من ذلك المكان لماقدر ان يبلغه و كان من الله كما قال الله قاب قوسين او ادني اي [ص 24] بل ادني ، اقول لوالله ماادري اي بأس علي مشايخنا (اع) و اي غضاضة للرجل في دينه ان يتبع ساداته صلوات الله عليهم و ماادري اعتراضات هؤلاء علي مشايخنا رضوان الله عليهم او علي ساداتنا و ائمتنا صلوات الله عليهم ، بالجملة فابدانهم صلوات الله عليهم الطف من السموات السبع و الكرسي و العرش بل بلطافة اهل الجنة ، قال ابي اعلي الله مقامه : المتسمع ان النبي صلي الله عليه و آله لميكن له ظل و كان يري من خلفه كما كان يري من امامه و انه ليس يري له مدفوع و سئل عن ذلك فقال صلي الله عليه و آله ان ابداننا في الدنيا كابدان اهل الجنة في الجنة ، اقول اني كما تعلم علي جناح السفر و ليس معي كثير من الكتب و الا لكنت اخرج لك هذه الاخبار و اكثر منها من اصولها حتي تتيقن انهم لميقولوا الا ما قال آلمحمد عليهم السلام ، بالجملة فالغرض انهم صلوات الله عليهم مع ابدانهم البشرية يصعدون الي السماء و يعرجون اليها من غير تزاحم و تضايق و خرق و التيام و ذلك لان ابدانهم اصفي و الطف ما يكون و بهذا النظر قد يسمي روحا لان الروح جسم رقيق البس قالبا كثيفا و هو ما روي في دعاء الندبة و سخرت له البراق و عرجت بروحه الي سمائك ، علي ما رواه المجلسي (ره) في التحف و لكن المحدث النوري (ره) قال في تحية الزائر ان في بعض النسخ القديمة وجد العبارة هكذا : عرجت به الي سمائك ، و علي اي حال ان كان ما رواه المجلسي صحيحا لانقول بان معراجه (ص) كان روحانيا و لكن نقول ان ابدانهم الجسمانية لشدة لطافتها تسمي روحا و هو استعمال شايع و قد مر في اخبار المعاد نظير ذلك و كلها محمولة علي ما ذكرنا لا ان يكون المعاد او المعراج روحانيا صرفا نعوذ بالله و من جهة هذه اللطافة قد صعد مولانا السجاد عليه السلام الي السماء و رجع فقيل له (ع) انتم تقدرون علي ذلك فقال نحن [ص 25] صنعناها فكيف لانقدر علي ان نصعد اليها او كما قال فان الخبر لايحضرني الآن و هو مذكور في مدينة المعاجز ظاهرا .
ثم اعلم ان الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه ذكر هنا احتمالين و قال ان الاول ابعد من العقول و اظهر انه لميقطع بهذا الاحتمال و لكن لاتظن به انه ذكر هذا الاحتمال برأيه من غير مستند حاشاه عن ذلك فانه ماكان يقول شيئا الا بدلالة من اهل البيت (ع) و الدليل علي ذلك قول عيسي عليه السلام للحواريين فيما روينا عنه في المسألة السابقة بحق اقول لكم انه لايصعد الي السماء الا ما نزل منها و روي ابي اعلي الله مقامه في الفطرة السليمة عن ابيعبدالله عليه السلام رفع عيسي بن مريم بمدرعة صوف من غزل مريم و من نسج مريم و خياطة مريم فلما انتهي الي السماء نودي يا عيسي الق عنك زينة الدنيا انتهي ، مع انك تعلم ان عيسي (ع) لميمت و انما عرج الي السماء الرابعة فتدبر فذكره اعلي الله مقامه لذلك الاحتمال انما هو بالنظر الي هذين الخبرين و امثالهما و لا حاجة الي التفصيل بعد ان لميقطع به رضوان الله عليه فتدبر و انصف .
و مما اوردوه علي مشايخنا (اع) ما رووا عن ساداتهم (ع) ان النبي صلي الله عليه و آله و عليا (ع) ابوا هذه الامة فقالوا انكم تقولون و العياذ بالله ان عليا (ع) امرأة و زوجة للنبي صلي الله عليه و آله و ماادري هل يردّون بذلك علينا او علي آلمحمد عليهم السلام اما مشايخنا رضوان الله عليهم فلميقولوا الا ما ورد به الآثار الصحيحة الصريحة عن اهل العصمة صلوات الله عليهم و يجري في حقهم هنا و في كل ما اوردوا عليهم ما قال ابوبصير لاحدهما عليهما السلام ارأيت الراد علي هذا الامر كالراد عليك قال (ع) الراد عليك هذا الامر كالراد علي رسول الله صلي الله عليه و آله و علي الله و هو علي حد الشرك بالله ، بالجملة و لنرو هنا اولا بعض الاخبار لعله يوجب الاعتبار لاولي الابصار ففي تفسير الامام (ع) في تلو قوله تعالي و اذ اخذنا ميثاق بنياسرائيل لاتعبدون الا الله و بالوالدين [ص 26] احسانا و ذي القربي و اليتامي الآية ، الي ان قال و قال علي بن ابيطالب (ع) سمعت رسول الله (ص) يقول انا و علي ابوا هذه الامة و لحقنا عليهم اعظم من حق ابوي ولادتهم فانا ننقذهم ان اطاعونا من النار الي دار القرار و نلحقهم من العبودية بخيار الاحرار و قالت فاطمة عليها السلام ابوا هذه الامة محمد (ص) و علي (ع) يقيمان اودهم و ينقذانهم من العذاب الدائم ان اطاعوهما و يبيحانهم النعيم الدائم ان وافقوهما و قال الحسن بن علي (ع) محمد (ص) و علي (ع) ابوا هذه الامة فطوبي لمن كان بحقهما عارفا و لهما في كل احواله مطيعا كيف يجعله الله من افضل سكان جنانه و يسعده بكراماته و رضوانه و قال الحسين بن علي (ع) من عرف حق ابويه الافضلين محمد و علي و اطاعهما حق طاعته قيل له تبحبح في اي الجنان شئت و قال علي بن الحسين (ع) ان كان الابوان انما عظم حقهما علي اولادهما لاحسانهما اليهم فاحسان محمد و علي الي هذه الامة اجل و اعظم فهما بان يكونا ابويهم احق و قال محمد بن علي (ع) من اراد ان يعلم كيف قدره عند الله فلينظر كيف قدر ابويه الافضلين محمد و علي عنده و قال جعفر بن محمد (ع) و من رعي حق ابويه الافضلين محمد و علي لميضره ما اضاع من حق ابوي نفسه و ساير عباد الله فانهما (ع) يرضيانهم بسعيهما و قال موسي بن جعفر (ع) يعظم ثواب الصلوة علي قدر تعظيم المصلي علي ابويه الافضلين محمد و علي (ع) و قال علي بن موسي الرضا امايكره احدكم ان ينفي عن ابيه و امه اللذين هما ولداه قالوا بلي والله قال فليجتهد ان لاينفي عن ابيه و امه اللذين هما ابواه الافضل من ابوي نسبه ، اقول و الاخبار الدالة علي هذا المعني كثيرة و خاصة في تفسير الامام (ع) ذيل هذه الآية في تفسير ذوي القربي و اليتامي ايضا فان شئت فراجع اليه و جميع هذه الاخبار صريحة في المعني المراد .
[ص 27] و بعضهم قالوا ان المراد من الابوين ان رسول الله (ص) اب لهم و من بعده علي (ع) اب لهم قلت نسلم ان عليا (ع) اب لهم و لكنه معذلك امّهم ايضا فان الخبر الاخير عن علي بن موسي الرضا عليهما السلام صريح في ذلك و ساير الاخبار ايضا دالة علي هذا المعني فان ابوي الانسان عند الاطلاق احدهما ابوه و الآخر امه بداهة فاذا قيس الابوان الافضلان علي ابوي نسبه او ابوي ولادته علي اختلاف الالفاظ فلا محالة يدل علي ان الابوين الافضلين ايضا يعدان ابا و امّا و زائدا علي ما مر روي في الكتاب المبين من الكافي عن الرضا عليه السلام في حديث طويل في صفة الامام الامام الانيس الرفيق و الوالد الشفيق و الاخ الشقيق و الام البرة بالولد الصغير ، اقول فانظر و انصف و لاتخاطر بدينك هل يسعك انكار ما رواه الكليني (ره) في الكافي ام لا .
و اقول اولا اجمالا ان كان لايجوز استعمال اللفظ في مقام لان احد معانيه لايناسب المقام فاستعمال اليد و العين و الاذن و الروح و النفس و غيرها في الله تعالي مما لايجوز و انت تري استعمالها في كلام الله سبحانه و كلام اهل العصمة (ص) و ليس ذلك الا لان لتلك الالفاظ معاني لاتنافي التوحيد و من ثم جوز استعمالها نعم ان كان اللفظ مما ليس له معني يناسب المقام فلايجوز استعماله المتسمع ما روي من احتجاج رسول الله صلي الله عليه و آله علي النصاري حيث قيل له يا محمد اولستم تقولون ان ابرهيم خليل الله قال قد قلنا ذلك فقيل اذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من ان نقول ان عيسي ابن الله فقال رسول الله صلي الله عليه و آله انهما لميشتبها لان قولنا ان ابرهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة او الخلة فاما الخلة فانما معناها الفقر و الفاقة و قد كان خليلا الي ربه فقيرا ، الي ان قال : و لايوجب ذلك تشبيه الله بخلقه الاترون انه اذا لمينقطع اليه لميكن خليله و اذا [ص 28] لميعلم باسراره لميكن خليله و ان من يلده الرجل و ان اهانه و اقصاه لميخرج عن ان يكون ولده لان معني الولادة قائم ، اقول و ورد في معني اليد انه بمعني القوة و النعمة و من هنا يجوز لله تعالي و اما بمعني الجارحة فلا ، بالجملة فاللفظ اذا كان له معني يصح في مقام يجوز استعماله فيه و بمحض اشتراكه في معان و عدم مناسبة بعض المعاني لايمنع عنه بداهة اليس انكم تجوزون استعمال الاب في النبي و الولي (ص) كليهما و اليس ان الآباء ثلثة كما في الخبر اب ولدك و اب زوجك و اب علمك و لا شك ان التوليد الدنيوي لايصح في حق النبي صلي الله عليه و آله بالنسبة الي جميع الامة و ماكان محمد ابا احد من رجالكم و معذلك يجوز عندك استعمال لفظ الاب في حقه (ص) لان من الآباء ابا علمك و كذلك له (ص) علي امته شفقة الآباء علي الاولاد قال تعالي قد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رأوف رحيم فهو ابو امته كما روي في الكتاب المبين من علل الشرايع سئل ابوالحسن عليه السلام فقيل له لم كني النبي صلي الله عليه و آله بابيالقاسم فقال لانه كان له ابن يقال له قاسم فكني به قيل فقلت يا بن رسول الله فهل تراني اهلا للزيادة فقال نعم اماعلمت ان رسول الله (ص) قال انا و علي ابوا هذه الامة قيل بلي قال اماعلمت ان عليا (ع) قاسم الجنة و النار قيل بلي قال فقيل له ابوالقاسم لانه ابو قاسم الجنة و النار فقيل و ما معني ذلك فقال ان شفقة النبي (ص) علي امته شفقة الآباء علي الاولاد و افضل امته علي عليه السلام الحديث ، اقول فانظر اولا انه كني بابيالقاسم لانه ابو علي قاسم الجنة و النار و لايراد منه التوليد بداهة و ليت شعري لم لاتوردون و لاتردون الخبر ان بناءا عليه يلزم نعوذ بالله ان النبي زوج ابنته بابنه لان عليا (ع) بمقتضي هذا الخبر [ص 29] ابنه و فاطمة عليها السلام ابنته و قد زوج بينهما و لم لاتكذبون اخوة النبي و علي عليهما السلام لانه يلزم عليه ان يكون قد زوج النبي (ص) ابنته بعمها و العياذ بالله فمن ذلك اعرف ان الموردين علي مشايخنا رضوان الله عليهم تركوا جانب الانصاف و سلكوا سبيل الاعتساف و اذا جاز ان يسمي النبي (ص) ابا للامة لشفقته عليهم و لانه علمهم و هديهم فلم لايجوز ان يسمي علي عليه السلام اماً لهم لشفقته عليهم و لانه حضنهم في حجره و رباهم و غذاهم بلبن علمه صلوات الله عليه ألمتسمع ما روي في تفسير قوله تعالي فلينظر الانسان الي طعامه اي الي علمه عمن يأخذه ، و ألمتسمع المعبرين يعبرون اللبن في الرؤيا بالعلم ألميكن اميرالمؤمنين عليه السلام يعلم الامة و يربيهم و يغذيهم و يحضنهم .
و للأم بحسب اللغة معان كثيرة تناسب المقام ففي مجمع البحرين قوله تعالي و انه في ام الكتاب الآية ، يعني في اصل الكتاب يريد اللوح المحفوظ و ام الكتاب ايضا فاتحة الكتاب و سميت اماً لانها اوله و اصله و لان السورة تضاف اليها و لاتضاف هي الي شئ و قيل سميت اما لانها جامعة لاصل مقاصده و محتوية علي رأوس مطالبه و العرب يسمون ما يجمع اشياءا متعددة امّا كما يسمون الجلدة الجامعة للدماغ و حواسه ام الرأس و لانها كالفذلكة لما فصل في القرآن المجيد لاشتمالها علي المعاني في القرآن من الثناء علي الله بما هو اهله و من التعبد بالامر و النهي و الوعد و الوعيد فكأنه نشأ و تولد منها بالتفصيل بعد الاجمال كما سميت مكة ام القري لان الارض دحيت منها ، اقول فانظر و انصف ان لفظ الام بجميع هذه المعاني يصدق عليه عليه السلام ام لا فانه اول الامة اسلاما و اصلهم و الامة تضاف اليه و هو (ع) لايضاف الي غيره و جامع لشملهم و محتو علي ما [ص 30] عند الامة من الفضل و قد روي ان الله سبحانه جعل في الامام من آلمحمد عليهم السلام ما فرقه في جميع المؤمنين ، و هو كالفذلكة لما عندهم بل لايغادر صغيرة و لا كبيرة الا احصاها و كل شئ احصيناه في امام مبين فيا اخي لم لاتفسر الكلمة بهذه المعاني الصحيحة و تذكر كلمات قبيحة مستهجنة انكم تسمون عليا (ع) الذي هو الرجل كل الرجل نعم الرجل و العياذ بالله امرأة و لم لاتقول انه سمي اما لان نطفة الاولاد من عند الاب لا اختلاف فيها و انما يأتي الاختلاف في رحم الام و يصوركم في الارحام كيف يشاء و كذلك كان حال الامة بالنسبة الي النبي (ص) لميختلفوا فيه و انما اختلفوا في اميرالمؤمنين (ع) و هو النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون .
بالجملة لست بصدد التفصيل و قد بين مولاي اخي العلامة اعلي الله مقامه و افاد و فصل و اجاد في رفع هذه الايرادات المذكورة و غيرها الا انا اختصرنا في هذه الاوراق و اقتصرنا علي ذكر بعض الاخبار مع بيان قليل لعله يقف عليها بعضهم فيتنبهون و ينصفون و لايبادرون الي الانكار فانه والله الذي لا اله الا هو لميقل مشايخنا رضوان الله عليهم و لميعتقدوا ابدا بشئ لميرد به نص او نصوص من آلمحمد عليهم السلام حتي ان ابي اعلي الله مقامه كان يصرح بان ما قال آلمحمد عليهم السلام قلت و اقول و ما لماجد منهم نصا فيه فلا علم لي به و كان يفتخر بهذه المقالة و لايأبي و لايستنكف عن اقراره بالجهالة علي نفسه ابدا و هذه عين عبارته اعلي الله مقامه آخر كتاب الغصب من الجامع بعد ما ذكر بعض المسائل قال : هذه المسائل مواقع النصوص و قد ذكر الاصحاب فروعا كثيرة اعرضنا عنها لعدم نص فيها و عدم علمي بما لا نص فيه و لا حول و لا قوة الا بالله سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم . اقول فكيف يظن في حق جماعة [ص 31] هذا دأبهم و ديدنهم و مذهبهم ان يعتقدوا بشئ خلاف ما دل عليه الكتاب و السنة او ضرورة المسلمين حاشاهم عن ذلك نعم سمعتم لفظ ضرورة و زعمتم انه لا بد من موافقة المسلمين او الشيعة في الضروريات لفظا و معني اي كما انك تأخذ عباير الضروريات عن اهلها كذلك خذ معانيها عنهم فالعدل و التوحيد من ضروريات مذهبنا فانشدك الله سل فحول العلماء فضلا عن الطلاب المتوسطين و عامة المسلمين عن معني العدل و التوحيد و استمع لما يقولون و اولا اعرف اختلافهم في معناهما ثم انظر الي ما يقولون و انصف انه هل يمكن لعاقل يعرف ربه بادني معرفة ان يعتقد بما قالوا ام لا و كذلك الامر فيما نحن فيه سمعوا ان المعاد جسماني و هو من ضروريات مذهبنا و كان رجل ينتحل العلم و من شدة تمسكه بظاهر العبارة و ما يعرفه العامة منها كان يقول بان الانسان يأتي في القيمة و يكبر جثته و يوسّع جلده حتي يسع كل ما خرج منه في الدنيا من اول عمره الي آخره من الفضلات و الاوساخ و الشعور و الاظفار و غير ذلك و لا احد يقول له يا هذا نبينا صلي الله عليه و آله كان لايرضي بظهور تلك الفضلات عليك نصف يوم و كان دايما يامر بالغسل و التنظيف و تقليم الاظفار و حلق الشعور و دلك الاوساخ مع انها علي اي حال فانية و تزال بغير ازالة منك و لو بعد حين و معذلك لميرض النبي (ص) بكونها معك فهل الله تعالي يرضي للمؤمنين ان يكون معهم في الجنة جميع تلك الكثايف و الاعراض ام لا فان قلت لا فبناءا علي اعتقاد هذا المحقق انكرت المعاد الجسماني و ان قلت نعم فقد رضي قولك لكن الله سبحانه لايرضي به و النبي (ص) ينكره و لو انك فتشت خواطر الناس وجدت اكثرهم كذلك لايعقلون و لايشعرون و يريدون ان يلجئوا العلماء الحكماء الي متابعة الجهلاء السفهاء لا لامر الله يعقلون و لا من [ص 32] اوليائه يقبلون حكمة بالغة و ماتغني الآيات و النذر عن قوم لايؤمنون و بما ذكرنا نختم الكلام و علي اهل الفهم و التسليم السلام .
تمت الرسالة علي يد مصنفه في النجف الاشرف علي مشرفه السلام حامدا مصليا مستغفرا في ليلة العشرين من شهر ربيعالاول سنة اثنتين و ثلثين بعد ثلثمأة و الف و انا العبد زينالعابدين بن كريم بن ابرهيم .