رسالة ايضاح الاشتباه
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج زينالعابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله الذي خلق عباده لعبادته و معرفته و مكنهم من طاعته و الانقياد له و معصيته فمن اطاعه اثابه بلطفه و فضله و رأفته و من عصاه عذبه بعدله في نار نقمته و لميخل مرتبة من مراتب وجودهم من حكمته فالارواح و الاجسام كلها مكلفة بطاعته مأخوذة بعبادته فمن اطاعه كما اطاعه اثابه و من عصاه كما عصاه اصلاه عقابه سيجزيهم وصفهم و ماتجزون الا ما كنتم تعملون و لاتزر وازرة وزر اخري و من تمام حكمته و عدله و لطفه ان ارسل اليهم الرسل مبشرين و منذرين و اصطفاهم من بين خلقه اجمعين و جعلهم معصومين مطهرين قد ارتفعوا من حضيض الرجس الي اعلي مدارج القدس و اشرفهم و اعلاهم و افضلهم نبينا محمد صلي الله عليه و آله المنتجب المبعوث من العرب فهو صفوة الصفوة الذي لايضاهيه احد في روح او جسد فعرج بروحه و جسمه الي ان وصل الي مقام قاب قوسين او ادني صلي الله عليه و آله من رسول منتجب و نبي مصطفي و منتخب ثم اكمل دينه باختيار اوصيائه من نوره و طينته صلوات الله عليهم و علي ارواحهم و اجسادهم فهم كمال الدين و تمام النعمة التي اراد قوم ان يبدلوها كفرا فاحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها و بئس القرار فلايغيرون و لايبدلون و لايزاد عليهم و [ص 5] لاينقص منهم فخاب و خسر من الحق بهم غيرهم في مقامهم فزادهم علي الاربعةعشر المعلومين بضرورة الشيعة صلوات الله عليهم او نقص عنهم احدهم فوقف علي بعضهم و قد فضلهم الله تعالي من فضله بفضائل لاتحصي فلهم من الفضل ما سوي الربوبية و ما لايليق الا به تعالي فلميخرجوا بفضلهم عن حد البشرية و المخلوقية فان الله تعالي لما كان بذاته غيب الغيوب و علم خلقه عاجزين عن درك ذاته خلق المعصومين صلوات الله عليهم وسائل و وسائط بينه و بين خلقه ليعرفوه فلا جرم و لا بد ان يكونوا بشرا مثلهم و لميطئوا عرصة القدم و لانشرك بربنا احدا قل هو الله احد الله الصمد لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد .
اما بعد فهذه عريضة الاخلاص الي من اليه الملجأ و المناص من العلماء الاعلام من اهل تلك المشاهد العظام انا نشكو اليكم يا موالينا حجج الاسلام و ملائذ الانام ما يعاملون معنا من اهل هذه البلدة الطيبة المباركة او غيرها ممن ينتسب اليكم و يعتمد عليكم و نقول ان كان الامر في حقنا كما يقولون و والله الذي لا اله الا هو ليس كما يقولون و لكن نقول هب انه كما يقولون اليس انه يدخل بلدكم من جميع الملل و النحل اليس يدخله اليهود و النصاري و المجوس و ثلث و سبعون فرقة من فرق الاسلام فلم لاتعاملون احدا منهم بهذه المعاملة فتتركون الملل الخارجة عن الاسلام يعملون ما يشاؤن و لا حرج عليهم ابدا و تتركون ساير الفرق من فرق المسلمين ايا كانوا منكرين لائمتنا صلوات الله عليهم بالمرة او واقفين علي بعضهم كالزيدية و القائلين بامامة اسمعيل بن موسي بن جعفر (ع) الذين هم موجودون الآن في هذه البلدة يعملون ما يشاؤن بلا حرج و يدخلون المشاهد المشرفة بلا حرج و يزورون علي حسب معتقداتهم و اذا دخلنا نحن هذه البلدة الطيبة مدوا اعناقهم الينا كما تعلمون و عاملونا بما [ص 6] تدرون فهل وجدتم ساير الفرق المنحرفة عن الاسلام اقوياء فكففتم عنهم و وجدتمونا ضعفاء فدفعتمونا فلا والله لايشتبهن عليكم فانه لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و حسبنا الله و نعم الوكيل و من يتوكل علي الله فهو حسبه و اعلموا يا موالي انا لمندخل هذه البلدة الطيبة للفساد و لا لطلب الرياسة و امامة الجماعة و القضاء بين الناس و انما جئنا لنزور سيدنا و مولانا اباعبدالله الحسين عليه السلام و سائر ائمتنا صلوات الله عليهم اياما قلائل ثم نرجع الي بلادنا مؤملين للعود ثم العود ابدا ما ابقانا الله تعالي حتي انا لانرضي باجتماع اخواننا معنا في المشاهد الشريفة و الطرق و الشوارع و المجالس حذرا من ان تزعموا انا اتينا لطلب رياسة او اكتساب منزلة لا والله لانريد الا ان نسعي في تلك الشوارع و نزور هذه المشاهد المباركة و نتبرك بتربة هذه البقعة الشريفة فاذا جاء اجل احدنا في هذا المقام او غيره يدفن ان شاء الله في تلك التربة المباركة فلعل الله سبحانه ببركة سيدنا الحسين عليه السلام ينجينا من العذاب و يلحقنا بالمشفوعين بشفاعته عليه السلام لانريد غير ذلك ابدا ، و بالجملة فهب انا مقصرون او غالون او عاصون او ما تزعمون فهل النجاة للمنحرفين عن الدين تحصل من غير هذا المقام فنلتجأ اليه و نترك هذا المقام لكم لا والله الهي لو وجدت شفعاء اقرب اليك من محمد و آلمحمد صلواتك عليهم لجعلتهم شفعائي و لكن لمنجد و لايوجد ابدا فما علة منعكم للعصاة ان يستشفعوا بسيدهم و مولاهم ؟ هذا الحر بن يزيد الرياحي قبل توبته و عفا عنه سيدنا و مولانا روحي و ارواح العالمين فداه و الحقه باصحابه و رثي له فما بالكم لاترضون بان نرجع نحن ايضا اليه فلعله يتوب علينا ايضا فهل ينقص بعطائه علينا من عطائه عليكم او ينفد خزائنه لا والله هو كالشمس المضيئة كلما اضائت لمينقص من ضوئها شئ فلاتضنّوا و دعوا الناس يلتجئوا [ص 7] الي سيدهم و مولاهم و يستشفعوا بشفاعته صلوات الله عليه و لاتظنوا ان من قصد هذا الباب و التجأ الي ذلك الجناب يحرم بمنعكم و يرجع صفرا من عطائه لا والله بل يزيد في عطائه عليهم و ينقص من فضله عليكم و العياذ بالله و هذا علي فرض صدق القائلين فينا و الا فوالله الذي لا اله الا هو و بحق النبي المرسل و الوصي المنتجب و احدعشر من ولده الائمة الطيبين صلوات الله عليهم و فاطمة الصديقة صلوات الله عليها و بحق الانبياء و المرسلين و الملائكة المقربين و المؤمنين الممتحنين ان من سبقنا من العلماء الماضين و نحن المقتفين لآثارهم لمنخالف ضرورة من الدين و لمننكر ما اتي به سيد المرسلين (ص) و لمنقل الا ما قام عليه ضرورتكم فان الله سبحانه ربنا لا شريك له ابدا في ذاته و صفاته و افعاله و عبادته من احد من خلقه من اول الخلق الي آخرهم فلايشاركه احد و محمد صلي الله عليه و آله و اوصيائه الاثناعشر و فاطمة الصديقة من بعده افضل الخلق و اشرفهم بما فضلهم الله و لايستقلون بانفسهم في شئ و لايقدرون بانفسهم علي شئ و لو حمل مثقال ذرة و كل فضل لهم فهو من فضل الله عليهم و امساكه اياه بيده لهم و مع ذلك لهم من الفضل بفضل الله و عطائه ما سوي الربوبية و الحق ما جاؤا به و الباطل ما رفضوه و ابطلوه هذا ديننا و اعتقادنا و قد خاب من افتري و ضل من كذب و ابي فهب انا نكذب فيما نقول الميكن نبينا محمد صلي الله عليه و آله يصدق من صدقه في الظاهر و لايحكم علي البواطن فما بالنا لميجر فينا هذا الحكم و جري في ساير الناس فالله الله فينا فان ما بين السماء و الارض بقدر نفس المظلوم و مع ذلك لانسأل الله عز و جل الا ان يصلح وجدانكم و ان كان لكم اشتباه في حقنا ان يرفعه و يوفقكم علي ما يرضيه و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته من العبد المسكين زينالعابدين في شهر صفر سنة اثنتين و ثلثين بعد ثلثمائة و الف من الهجرة علي مهاجرها السلام .
[ص 8]