رسالة في شرح بعض الفقرات من دعاء الحجب
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج زينالعابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .
و بعد انه قد امرني بعض الاخوان صانهم الله عن طوارق الحدثان بتفسير فقرة من دعاء الحجب المروي في المنتخب لاخي العلامة اعلي الله مقامه و هو مروي في البحار من المهج بسنده عن محمد بن علي بن ابيطالب صلوات الله عليه عن النبي صلي الله عليه و آله و الفقرة المذكورة هي هذه و اسألك بالاسم الذي فتقت به رتق عظيم جفون عيون الناظرين الخ ، و لما كان لهذه الفقرة بحسب الحقيقة ربط بالفقرات السابقة نحتاج الي نقل بعض الفقرات مما قبلها ثم التدبر فيها و ذكر ما عرفنا الله سبحانه من معانيها و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و اعلم اني مقر علي نفسي بالجهل و القصور و عدم الاستطاعة لبيان حقيقة المراد و لكن الميسور لا يسقط بالمعسور و الي الله ترجع الامور .
قال صلي الله عليه و آله بعد ما ذكر شطرا من المدح و الثناء علي حسب ما هو موظف في كل دعاء : اسألك بمعاقد العز من عرشك و منتهي الرحمة من كتابك و بكل اسم هو لك سميت [ص 3] به نفسك او استأثرت به في علم الغيب عندك و بكل اسم هو لك انزلته في كتابك او اثبته في قلوب الصافين الحافين حول عرشك فتراجعت القلوب الي الصدور عن البيان باخلاص الوحدانية و تحقيق الفردانية مقرة لك بالعبودية ثم تقول ثلثا و انك انت الله لا اله الا انت ثم تقول و اسألك بالاسماء التي تجليت بها للكليم علي الجبل العظيم فلما بدا شعاع نور الحجب من بهاء العظمة خرت الجبال متدكدكة لعظمتك و جلالك و هيبتك و خوفا من سطوتك راهبة منك ثم تقول ثلثا فلا اله الا انت ثم قل و اسألك بالاسم الذي فتقت به رتق عظيم جفون عيون الناظرين الذي به تدبير حكمتك و شواهد حجج انبيائك يعرفونك بفطن القلوب و انت في غوامض مسرات سريرات الغيوب اسألك بعزة ذلك الاسم ان تصلي علي محمد و آلمحمد الدعاء .
اقول في البحار ايضا هكذا الا انه كرّر في المقام الاول قوله انت الله فقط و لايوجب كثير تفاوت و معني الفقرات بحسب الظاهر سهل و لكن لا ضير في الاشارة اليها ، فالمعاقد جمع معقد كمجلس و هو موضع العقد و العقد بمعني الشدّ ، و العزّ بالكسر اسم كالعزة بمعني الشدة و الغلبة و القوة ، و العرش بحسب اللغة له معان كثيرة لكن ما يناسب منها المقام في الجملة سرير الملك و العز و قوام الامر لكن المعاني الشرعية انسب و اقرب و اولي و هي كثيرة ذكرها مولاي اخي العلامة في الكتاب المبين لكني لست بصدد [ص 4] التفصيل و ذكر بعضها في المعيار فقال العرش في وجه هو جملة الخلق و الكرسي وعاؤه و في وجه آخر العرش هو العلم الذي اطلع الله تعالي عليه انبياءه و رسله و حججه و الكرسي هو العلم الذي لميطلع عليه احدا من انبيائه و رسله و حججه عليهم السلام و رب العرش العظيم اي الملك العظيم بالجملة فقولك : اسألك بمعاقد العز من عرشك ، اي اسألك و اتوسل اليك و اقسم عليك بمعاقد العز اي حيث عقدت و شددت عزتك و قهرك و غلبتك من عرشك اي من ملكك و جملة خلقك .
و منتهي الرحمة من كتابك و الرحمة بحسب اللغة الرفق و الرقة و التحنن و التعطف و المغفرة و في المعيار قوله تعالي يختص برحمته من يشاء اي بنبوته ، و اعلم ان رحمته تعالي رحمتان رحمة واسعة تسع كل شئ كما قال و رحمتي وسعت كل شئ و يدل عليها لفظ الرحمن و هو مختص به تعالي لايسمي به غيره و لهذا تعادل مع لفظ الله في قوله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني و رحمة خاصة تختص بالمؤمنين كما قال فسأكتبها للذين يتقون و قال يختص برحمته من يشاء و يدل عليها لفظ الرحيم و قد يسمي به غيره تعالي كما في قوله تعالي لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رأوف رحيم و منتهي الرحمة يمكن ان يراد بها الرحمة الرحمانية فانها بحسب الكون اعلي من الرحمة الرحيمية و يمكن ان يراد بها الرحمة الرحيمية فانها بحسب الشرع غاية الرحمة و منتهاها و باطنها و الرحمة الرحمانية ظاهرها الذي وسعت كل شئ حتي انها تعم النعمة و النقمة و النقمة للمنتقم [ص 5] منه داخلة في الرحمة الرحمانية و المراد منها حقيقة اتيان كل احد ما يستحقه بحسب استعداده و عمله خيرا كان او شرا فالاولي ان يراد بمنتهي الرحمة باطنها و هو الرحمة الرحيمية التي تختص بالمؤمنين و هي المناسبة في مقام المسألة و الدعاء كما لايخفي و هي الرحمة المذكورة في قوله تعالي باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب بالجملة و الكتاب كما في المعيار بالكسر ما يكتب فيه و منه ان كتاب الابرار لفي عليين و الفرض و منه كتابا موقوتا و الحكم و منه لولا كتاب من الله سبق و الاجل و منه و لها كتاب معلوم و القرآن و منه و يعلمهم الكتاب و الحكمة و الملك و منه لقد لبثتم في كتاب الله و الامام عليه السلام و منه و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين بدليل قوله و كل شئ احصيناه في امام مبين و منه ايضا هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق بدليل ينطق و التورية و امثالها و منه لميكن الذين كفروا من اهل الكتاب و ما يكتب الملكان الموكلان بالانسان فيه اعماله و منه فمن اوتي كتابه بيمينه و الاسم الاكبر الذي يعلم به علم كل شئ يكون مع الانبياء عليهم السلام ش و اللوح المحفوظ و القدر و الصحيفة و الدواة و المكتوب فعال بمعني مفعول كالبساط بمعني المبسوط ، اقول و باكثر هذه المعاني يمكن تفسير الفقرة الشريفة الا انا لسنا بصدد التفصيل و اقربها و انسبها القرآن و منتهاه فاتحته و الملك و منتهاه نفس مشيته سبحانه و الامام و هو نفس الله القائمة فيه بالسنن التي كتب [ص 6] علي نفسه الرحمة و هو الاسم الاكبر و اللوح المحفوظ و القدر و منتهي الرحمة فيه عليه السلام باطنه كما في الآية الشريفة و لكن اظهر المعاني ان يقال ان المراد من منتهي الرحمة من كتابك اي من رحمتك المكتوبة من قوله و رحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون و قوله كتب علي نفسه الرحمة فان الكتاب بمعني المكتوب كما عرفت كالبساط بمعني المبسوط .
و قوله صلي الله عليه و آله و بكل اسم هو لك سميت به نفسك او استأثرت به في علم الغيب عندك معناه بحسب الظاهر واضح اي اسألك و اقسم عليك بكل اسم هو لك و لعل المراد منه باطن تلك الرحمة التي كتبه علي نفسه حيث سمي به نفسه و استأثر به في علم الغيب عنده و اختص به تعالي لبعده عن منال ايدي الخلق و يأتي مزيد بيان لذلك ان شاء الله .
و قوله صلي الله عليه و آله و بكل اسم هو لك انزلته في كتابك او اثبته في قلوب الصافين الحافين حول عرشك فتراجعت القلوب الي الصدور عن البيان باخلاص الوحدانية و تحقيق الفردانية مقرة لك بالعبودية ايضا واضح و الغرض ان الاسم الاول اختص به تعالي فلمينزل منه الي غيره و الاسم الثاني انزل من عنده في كتابه و اثبت في قلوب الصافين الحافين حول عرشه و لكن لميخرج منهم الي غيرهم و لميكن له بيان يبين به لساير الخلق و كان من السر المستسر بالسر الذي لايفيده الا سر فانه من ظهور الوحدانية و تحقيق الفردانية الذي لايناسب مقامات الكثرة و هو خارج عن [ص 7] مداركهم بالمرة و عبر عن هذا الاسم و الاسم الاول بكل اسم لانهما من الاسماء الجامعة الحاوية لكل اسم فهو واحد احدي المعني لايحد بحد و لاينتهي بنهاية الا ان الاعلي اوحد و الادني اقرب الي مقام الكثرة في الجملة .
قوله (ص) : ثم تقول ثلثا و انك انت الله لا اله الا انت و هو واضح و يشير الي ان النازل في كتابه و في قلوب الصافين الحافين هو اسم الجلالة الدالة علي الذات المستجمعة للصفات الا انه لميبين بسبب اخلاص الوحدانية و تحقيق الفردانية او لميبينوه و اخلصوا توحيده و حققوا تفريده فتكرار هذه الكلمة لاجل اخلاص الوحدانية و تحقيق الفردانية فتدبر .
و قوله صلي الله عليه و آله و اسألك بالاسماء التي تجليت بها للكليم علي الجبل العظيم فلما بدا شعاع نور الحجب من بهاء العظمة خرت الجبال متدكدكة لعظمتك و جلالك و هيبتك و خوفا من سطوتك راهبة منك اقول عبر هنا بالاسماء لجزئيتها و خصوصيتها بالنسبة الي ما عبر عنه بكل اسم فانه من مقامات جمع الله الذي قال عليه السلام لما سئل عن معني جمع الله انه كل الله ، و لكن الاسماء التي تجلي بها للكليم بالنسبة الي ذلك المقام معدودة ثم ان تلك الاسماء و ان نزلت عن مقام الصافين الحافين حول عرشه و لكن لميطقها اصحاب موسي (ع) و ماتوا جميعا و لا نفسه عليه السلام حتي خر صعقا و اندك جبل انيته خوفا من سطوته مع انه تنزل في مراتب تجلياته الي ثلث مراتب الاولي مرتبة الحجب التي اشير [ص 8] اليها في قوله (ع) ان لله سبعين الف حجابا لو كشف واحد منها لاحرقت سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من خلقه و الثانية مرتبة النور المذكور في اخبار كثيرة ان آلمحمد عليهم السلام خلقوا من نوره تعالي و الثالثة مرتبة الشعاع الذي هو الطينة الذاتية في خلق الكليم (ع) الذي اشير اليه في الخبر في بيان النور الذي ظهر له (ع) انه من نور واحد من الكروبيين و هم قوم من شيعتنا من الخلق الاول و قد قالوا (ع) انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا ، فلما بدا شعاع نور الحجب من بهاء العظمة و البهاء هو ذلك الشعاع و العظمة هي نور العظمة التي اشير اليها في الاخبار في بيان طينتهم (ص) خرت الجبال متدكدكة لعظمته و جلاله و بالجملة لست بصدد تفصيل الجزئيات و لاسيما انها خارجة عن محل السؤال .
قوله صلي الله عليه و آله : ثم تقول ثلثا فلا اله الا انت و هو واضح و التكرار ايضا لاخلاص الوحدانية .
و قوله : و اسألك بالاسم الذي فتقت به رتق عظيم جفون عيون الناظرين الذي به تدبير حكمتك و شواهد حجج انبيائك يعرفونك بفطن القلوب و انت في غوامض مسرات سريرات الغيوب اسألك بعزة ذلك الاسم ان تصلي علي محمد و آلمحمد اقول لا بد اولا من بيان مقدمة حتي يظهر المراد من هذه الفقرة ان شاء الله تعالي فاعلم ان مراتب هذه الاسماء المذكورة في الدعاء المبارك اربع الاولي ما سمي به نفسه و استأثر به في علم [ص 9] الغيب عنده و الثانية ما انزله في كتابه و اثبته في قلوب الصافين الحافين حول عرشه و الثالثة ما تجلي به للكليم (ع) علي الجبل العظيم و الرابعة ما فتق به رتق عظيم جفون عيون الناظرين ، فالاول ما تجلي به في عرصة الفؤاد و هذا المقام لشدة خلوصه في توحيد الله سبحانه كأنه لا شئ من حيث نفسه و مقامات العبودية هنا كأنها منفية او ممتنعة و ان لمتكن ممتنعة بالامتناع الحقيقي الواقعي فان الفؤاد بنفسه خلقه تعالي و عبده و لكن لايري منه العبودية و لايدرك معه شئ من لوازمها فمن هنا صار آية تعريف الله سبحانه و تعرفه في قولهم (ع) من عرف نفسه فقد عرف ربه ، و صار مدركا لمشاهدة نوره تعالي من قوله ماكذب الفؤاد ما رأي افتمارونه علي ما يري الي ان قال لقد رأي من آيات ربه الكبري فمن هنا صار الاسم المذكور هنا مختصا به تعالي سمي به نفسه و استأثر به في علم الغيب عنده و الاسم الثاني ما تجلي به في مقام العقل و في قلوب الصافين الحافين حول عرشه و عرشه الفؤاد مستوي الرحمن و الصافون الحافون هم آلمحمد عليهم السلام في مقام العقل و لكن لميخرج منهم الي غيرهم و قد تراجعت القلوب الي الصدور عن البيان باخلاص الوحدانية فان هذا الاسم ظهوره فيهم مختص بهم و غيرهم لايتحملونه بل و لايدركونه و لا بيان عنه عند غيرهم كما انه لا بيان للبحر عند القطرات و لو جري البحر في مقام القطرة لفنت و عدمت فكيف يبين حقيقة البحر للقطرة و في الخبر [ص 10] ان التسنيم الخالص مختص بهم و الاسم الثالث ما تجلي به للكليم و هو في مقام النفس فانه (ع) و ان كان من مواليد عالم الروح و لكن لما كان حينئذ علي الجبل مع اصحابه و هم اصحاب النفوس الملكوتية كان هو عليه السلام ايضا متجليا في مقام النفس و النور الظاهر له هنا لما كان اصله من مقام الروح لميطقه النفس بنفسانيته و جبل انيته فخر صعقا ميتا علي ما في بعض الروايات من عظمته و سطوته و مات اصحابه اجمع و هو عليه السلام حيي او افاق من غشوته و قال سبحانك اني تبت اليك و انا اول المؤمنين اي بانك لاتري و اصحابه الذين كانوا معه علي ما في الاخبار كانوا منافقين و مع ما لميطيقوا النظر الي نوره تعالي و ماتوا لما احياهم الله تعالي بدعاء موسي عليه السلام و رجعوا الي القوم كذبوا موسي (ع) علي ما يخطر ببالي من بعض الاخبار فهم لميروا شيئا و لاآمنوا به و صدّقوا و الاسم الرابع ما فتق به رتق عظيم جفون عيون الناظرين و هذا بحسب الظاهر في مقام الجسم و يظهر ذلك من قوله تعالي اولمير الذين كفروا ان السموات و الارض كانتا رتقا ففتقناهما ، فعن الباقر عليه السلام ان الله تبارك و تعالي اهبط آدم الي الارض و كانت السموات رتقا لاتمطر شيئا و كانت الارض رتقا لاتنبت شيئا فلما تاب الله عز و جل علي آدم عليه السلام امطر السماء فتقطرت بالغمام ثم امرها فارخت عزاليها ثم امر الارض فانبتت الاشجار و اثمرت الثمار و تفيهت بالانهار فكان ذلك رتقها و هذا فتقها و في خبر آخر [ص 11] كانت السماء رتقا لاتنزل المطر و كانت الارض رتقا لاتنبت الحب فلما خلق الله تبارك و تعالي الخلق و بث فيها من كل دابة فتق السماء بالمطر و الارض بنبات الحب ، اقول اعلم ان الله سبحانه لما اراد خلق الخلق خلق اولا مشيته بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية و كان اول ما تجلي به بمشيته و هي الامكان الراجح الفؤاد و هو الامكان الجايز و الامر المفعولي من قوله و كان امر الله مفعولا و المشية هي الامر الفعلي و الامر المفعولي من تمامه و الجزء الاخير منه و هو الحقيقة المحمدية صلوات الله علي صاحبها و لولاه لمتكن له سبحانه مشية كما قال (ع) لاتكون الارادة الا و المراد معه ، و هو المفعول المطلق الذي لولاه لميكن هناك فعل كما انه لولا الضرب المصدري لميكن هناك ضَرَبَ الفعلي و معني ذلك ان الفعل في مقامه الاول لايكون الا و المفعول معه موجود في مقامه الثاني دون الاول بالجملة و هذان المقامان اي الامر الفعلي و الامر المفعولي كلاهما مقام الامكان الا ان الاول اعلاه و الثاني اسفله و الاول ابعد من مقام الاكوان و الاعيان و الثاني اقرب اليها و المثل في ذلك الماء المطلق و الصورة المجموعية للبحر فانهما كليهما امكان و صلوح بالنسبة الي الانهار و الاودية و الاواني و لكن لايتصور الماء المطلق بصورة نهر او واد او آنية مثلا الا بعد ظهوره في البحر فيغترف من البحر لكل اناء لا من الماء المطلق بالجملة ثم انه سبحانه اخذ اكوان هذا العالم من ذلك البحر المجموعي علي اختلاف درجاتها فكلما كان [ص 12] منها اقرب الي صورة كلية ذلك البحر خرج اولا فاولا فاول ما خلق منه العقل فامره بالادبار الي مقام الروح ثم النفس ثم الطبيعة ثم المادة ثم المثال ثم الجسم و تلك المراتب و ان كانت متعينة متشخصة بنسبة بعضها الي بعض فالعقل جوهر معنوي و الروح جوهر رقيق برزخي و النفس جوهر صوري مثلا و تلك من مقامات الغيب و كذلك الامر في الطبيعة و ما دونها في عالم الشهادة فالطبيعة ظاهر الفؤاد و المادة ظاهر العقل و المثال ظاهر الروح و الجسم ظاهر النفس و كل واحد منها متعين بتعينه الخاص به و لكن مع ذلك هي مراتب كونية كلية صالحة لبروز قوي و مستجنات و آثار كثيرة منها حتي ان في كل عالم سمواتها و ارضوها مع انها بالنسبة الي كلية ذلك العالم جزئية و لها خصوصيات و تعينات و لكن مع ذلك لجميع تلك الجزئيات امكانية و مادية و صلوح لظهور اعيان كثيرة لاتحصي الاتري الي تراب عالمنا الذي هو اخص تلك المراتب و اكثرها تعينا و تشخصا انه مادة صالحة لظهور مواليد كثيرة لاتحصي و قد كمن فيه من الفعليات و الكمالات ما لايحصيه الا الله سبحانه و تلك المراتب الكونية الكلية من اسفل الدرجات الي اعلاها و ان كانت كلها من كمالات الله سبحانه و آيات تعريفه و تعرفه و لكن مع ذلك لاتنحصر كمالاته تعالي في تلك المراتب و التعريف التام الكامل لايحصل بها فقط بل لو اقتصر في آيات تعريفه بها فهي مع كليتها و صلاحيتها و ماديتها لاتدل الا علي التعطيل [ص 13] مع ان التوحيد الكامل لايحصل الا بان تخرجه عن الحدين حد التعطيل و حد التشبيه فلو انحصرت آياته سبحانه في اكوان كلية معطلة عن حلية الآثار الخاصة دلت علي انه سبحانه معطل عن حلية الآثار و لكنه سبحانه لاجل تتميم تدبير حكمته اظهر الآثار الخاصة حتي يعلم انه منزه عن التعطيل كما انه اظهر العوالم الكونية الكلية حتي يعلم انه منزه عن التشبيه و في المثل اذا وجدت آثار الحرارة من النار علمت ان العنصر المطلق ليس ببارد و اذا وجدت آثار البرودة من الماء علمت ان العنصر المطلق ليس بحار فمن هنا تبصر امرك فمن تمام تدبير حكمته سبحانه و كمال تعريفه و تعرفه ان اخرج من بواطن تلك المراتب الكونية الكلية كوامن ما ابطن فيها من الكمالات و الفعليات المستجنة فيها التي لولاها كانت دلالة الاكوان الكلية علي توحيده عز و جل و تنزيهه عن صفات الخلق دلالة ناقصة المتر قول مولانا الحسين عليه السلام في الدعاء الهي علمت باختلاف الآثار و تنقلات الاطوار ان مرادك مني ان تتعرف الي في كل شئ حتي لااجهلك في شئ الي ان قال الهي امرت بالرجوع الي الآثار فارجعني اليك بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك عنها مصون السر عن النظر اليها مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها الدعاء ، فلولا تلك الآثار و الانوار الجزئية في مقامها كانت دلالة مؤثراتها في مقامها ناقصة و لميحصل الاستبصار و الهداية الكاملة و لو فرضنا حينئذ انه سبحانه عرف [ص 14] نفسه لانبيائه و اوليائه و بصّرهم توحيده و تنزيهه عن صفات الخلق و كانوا يدعون اليه مع انه علي المفروض فرض باطل غير واقع لعدم وجود مدعو خاص يدعونه الي الله و مع ان هؤلاء الانبياء و الاولياء ايضا من تلك الآثار الخاصة التي فرضنا عدمها و لكن علي الفرض الباطل لميكن لهؤلاء الداعين حجة و شاهد لما يدعون اليه من تنزهه عن التعطيل و التشبيه فانه لو لميكن للعنصر المطلق ظهور الا في الآثار النارية و اردت ان تنزه العنصر عن صفة الحرارة لميكن لك شاهد و لا بينة الاتري انك لما لمتجد من النار الا آثار الحرارة و اليبوسة لا بد لك في وصف النار ان تقول انها حارة يابسة فلو كان الامر بالنسبة الي العنصر ايضا كذلك لمتعرف منه الا صفة الحرارة و اليبوسة لكن لما وجدت آثار الماء ايضا نزهت العنصر عن الحرارة و اليبوسة فتدبر فمن هنا قال عليه السلام ان بفتق رتق تلك الجفون من عيون الناظرين تم تدبير حكمته تعالي و ظهر شواهد حجج انبيائه علي ما يدعون اليه من التوحيد الخالص و الغرض ان مراتب البدأ اي المراتب الكونية الكلية انما هي مراتب مادية صالحة تعطيلية و لايحصل بها فقط المعرفة الكاملة و لكنه سبحانه فتق في هذا العالم رتق عظيم جفون عيون الناظرين اي لما تم مراتب البدأ اخذ في ايجاد مراتب العود و احداث المواليد الخاصة فامطر السماء مطرا و ارخت عزاليها و اخرج من بواطن الارض كوامن ما ابطن فيها من كل مولود من الجمادات و المعادن و النباتات و الحيوانات و الاناسي و ما بينها من البرازخ ففتق رتق عظيم [ص 15] جفون عيون الناظرين اي المكلفين بالتكليف الكوني او الشرعي و العظيم هنا في الحقيقة للاشارة الي ماديتها قبل الفتق كما يوصف البحر بالعظم و لعل له وجه مناسبة ظاهرة فان العرب يقول عظمة اللسان كقصبة و المراد منه ما غلظ من اللسان و يقول عظمة الساعد و المراد منه نصفه الاعلي مما يلي المرفق و النصف الاسفل يسمي اَسَلَة و يسمي الاعلي بالعظمة لوجود العضلة فيه و غلظته بالنسبة الي ما يلي الزند ففي الجفون ايضا ان نظرت الي محل الرتق و الفتق فيها وجدته اعرض و اغلظ و اعظم مما فوقه و تحته فانظر تجد فلعله لاجل ذلك وصف بالعظم بحسب الظاهر و لكنه بحسب الحقيقة كما ذكرنا فانه بملاحظة ماديتها و كليتها قبل الفتق بالجملة ففتق سبحانه رتق تلك المواد الكونية و اخرج مستجناتها من انواع المواليد و من عجايب صنعه و حكمته سبحانه ان تلك المواليد و ان كانت بحسب الظاهر جزئيات و تسمي بالآثار الخاصة و لكنها مع ذلك مواليد جامعة لآثار المؤثرات و الاصول الكلية بحيث انها اذا نسبت الي كل واحد واحد من تلك الاصول كانت اجمع من كل واحد منها و الغاية المنظورة في خلق الحكيم تعالي شأنه لاتظهر من واحد من تلك المفردات الكلية مثل ما تظهر من المولود الجامع المكرم الذي يقول سبحانه في شأنه و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا و قد ورد في الاخبار ان [ص 16] العقل و ان كان احب الخلق الي الله لكن ليس باكرم خلقه عليه و الاكرم بنو آدم بالجملة لسنا بصدد التفصيل و الغرض محض الاشارة و ذلك الاسم المبارك الذي به فتق رتق الجفون اي شرع به في خلق المواليد علي ما يظهر من كلام الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه في بيان دائرة العقل و الجهل هو العزيز فان في تعداد اسمائه تعالي الثمانية و العشرين المتعلقة بالمراتب الثمان و العشرين الاسم الثاني و العشرون العزيز و المرتبة الثانية و العشرون الجماد و هو اول مرتبة المواليد المأخوذة من العناصر فلعل من هنا تجد في فقرة الدعاء المسؤل عنها انه (ص) يقول اسألك بعزة ذلك الاسم ان تصلي علي محمد و آلمحمد ، لان ذلك الاسم علي ما ذكره الشيخ الاوحد هو العزيز فتدبر و اعلم ايضا انه سبحانه و ان فتق رتق الجفون لتمام تدبير حكمته و ارائة شواهد حجج انبيائه و لكن مع ذلك تلك الآثار بحسب الظاهر انما هي صفات استدلال عليه تعالي لا صفات تكشف عنه و من هنا قال الحسين عليه السلام في الدعاء الذي مر شطر منه الهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني اليك فكيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك الدعاء ، و لكن منتهي ما يحصل من الكشف و المعرفة ما كان بفطن القلوب كما قال صلي الله عليه و آله يعرفونك بفطن القلوب و انت في غوامض مسرات سريرات الغيوب و قد سئل ابوالحسن عليه السلام هل رأي رسول الله صلي الله [ص 17] عليه و آله ربه عز و جل قال نعم بقلبه اماسمعت الله عز و جل يقول ماكذب الفؤاد ما رأي لميره بالبصر و لكن رآه بالفؤاد و قال اميرالمؤمنين (ع) لمتره العيون بمشاهدة العيان و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان ، اقول و قوله (ع) و انت في غوامض الخ ، ليس المراد منه حلوله سبحانه في غوامض المُسَرّات كما ان قوله تعالي في القدسي ماوسعني ارضي و لا سمائي و لكن وسعني قلب عبدي المؤمن ، ليس المراد منه حلوله سبحانه في قلب المؤمن و لكنه سبحانه بذاته لايري و لايدرك بوجه من الوجوه و اما بنوره و ظهوره و تجليه امكن رؤيته تعالي و هو قوله (ع) تجلي لها بها و بها امتنع منها اي تجلي لها بنوره و ظهوره و بها امتنع منها بذاته فاذا تجلي بنوره في مرايا قوابل الخلق حكته كل قابلية علي ما تقتضيه و اعلي الحكايات و اقربها و اشبهها حكاية قلب العبد المؤمن و فؤاده الذي هو آية الله فيه و نفسه التي من عرفها فقد عرف ربه فلميقولوا من عرف عينه فقد عرف ربه او عرف سمعه فقد عرف ربه و لكن قالوا من عرف نفسه فقد عرف ربه و ذلك لان احكي شئ لصفة الوهيته تعالي مما يتعلق بالمكلف نفسه التي هي اوحد مراتبه و ابسطها و اعلاها و اولاها و اما المراتب الخاصة المتعينة و ان كانت كل واحدة منها في حد نفسها آية من آياته الا انها اذا نسبت الي مرتبة نفسه و ذاته كانت تلك المراتب آيات الحدوث و التردد فيها يوجب بعد المزار و النفس آية القدم و البساطة و الاحدية و معرفتها معرفة [ص 18] الرب فمن هنا قال عليه السلام يعرفونك بفطن القلوب و انت في غوامض مسرات سريرات الغيوب ، و اما بالنسبة الي الذات البحت البات فلا فرق بين غوامض المسرات و اجلي الظواهر و كلها ممتنعة عنه تعالي و هو ممتنع عنها فتدبر و لا حاجة الي تحقيق زايد في بيان هذا المعني فان كتب مشايخنا اعلي الله مقامهم مشحونة مملوة من تلك البيانات و لكن لا ضير ان نشير هنا الي بعض البواطن :
فمنها ان تلك الاسماء الاربعة اشارة الي مقامات البيان و المعاني و الابواب و الامامة فكل اسم هو له سمي به نفسه و استأثره في علم الغيب عنده اشارة الي مقام البيان الذي هو ان تعرف الله بانه ليس كمثله شئ و تعبده و لاتشرك به شيئا فالمثل الذي ليس كمثله شئ هو ذلك الاسم الذي سمي به نفسه و استأثره في علم الغيب عنده و هو قولهم (ع) في بيان البيان و هو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه ، و اما كل اسم انزله في كتابه و اثبته في قلوب الصافين الحافين حول عرشه فهو مقام المعاني و هو مقامهم (ع) في قولهم (ع) اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، و لايخفي ان مقام المعاني في مجموع الملك من الامكان و الاكوان انما هو مقام المشية كما قال (ع) اما المعاني فنحن معانيه و نحن امره و يده و لسانه و علمه و حقه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريده ، و هم بانفسهم مشية الله كما قال اميرالمؤمنين (ع) الامام قدرة الرب و مشيته ، و في نظر نقول ان [ص 19] مشية الله ظاهرة فيهم و هم اوكارها كما قال (ع) في الدعاء جعلت قلوب اوليائك مسكنا لمشيتك و ممكنا لارادتك و جعلت عقولهم مناصب اوامرك و نواهيك فانت اذا شئت ما تشاء حركت من اسرارهم كوامن ما ابطنت فيهم ، و في الدعاء الذي كلامنا فيه ذكر نحوا من ذلك فقال اثبته في قلوب الصافين الحافين حول عرشك و اما كونهم حول العرش فقد قال الصادق عليه السلام كنا انوارا حول العرش نسبح الله و نقدسه الحديث ، و العرش هنا هو الخاتم (ص) بالجملة و اما الاسماء التي تجلي بها للكليم (ع) فهي من مقام الابواب فان الباب بحسب الظاهر هو الخرق الواقع في الجدار الذي يري منه باطن الباب و داخل الدار و هنا وقع الخرق بحيث اندكت الجبال و صارت هباء يسيح في البحر الي هذه الساعة و كأنها عدمت بالمرة فبدا شعاع نور الحجب من ورائها و اما الاسم الرابع فهو من مقام الامامة و الدلالة و الهداية و الارشاد و الوصاية و الخلافة لمقام النبوة انما انت منذر و لكل قوم هاد و لازال منا هاد بعد هاد فبهم يتم تدبير الحكمة و يكمل غاية الخلقة و اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا فهم شواهد حجج الانبياء و قد قال تعالي يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك و ان لمتفعل فمابلغت رسالته و نزوله كما في الاخبار من ربك في علي او ان عليا مولي المؤمنين ، و من دعا الي شئ و ادعاه و لميأت بشاهد لدعواه فلايسمع منه و كأنه لميدع الي شئ و اما اذا اتي [ص 20] بشاهده و بينته من قوله شهد الله انه لا اله الا هو و الملئكة و اولوا العلم قائما بالقسط فقد تم دعواه و صدق مدعاه و بلغ رسالته بالجملة فتلك المراتب الاربعة تعبير عن هذه المقامات الاربعة كما وجدت ان تدبرت .
و من البواطن ان هذه المراتب الاربع من الاسماء هي الحروف الاربعة من الاسم الاعظم من قولهم (ع) ان للاسم الاعظم اربعة احرف الاول لا اله الا الله و الثاني محمد رسول الله و الثالث نحن و الرابع شيعتنا منا و نحن من رسول الله الحديث ، فالحرف الاول معلوم انه لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و هو مختص به تعالي و الحرف الثاني مقام الخاتم صلي الله عليه و آله و هو الغيب الممتنع في قول اميرالمؤمنين (ع) ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، فمن هنا تراجعت القلوب الي الصدور عن البيان باخلاص الوحدانية و تحقيق الفردانية و هو عرش الله سبحانه في قول اميرالمؤمنين (ع) في الخطبة محمد العرش عرشه الله علي الخلايق ، و قلوب الصافين الحافين مقام آلمحمد عليهم السلام حول ذلك العرش و ليس ذلك المقام منال ايدي الخلق و لا مطمح انظارهم و قد قال صلوات الله عليه و آله في بعض اخباره عن معراجه وصلت الي مقام ظننت ان جميع الخلق قد ماتوا ، و الظن هنا بمعني اليقين و اما الحرف الثالث و هو الاسماء التي تجلي بها للكليم (ع) انما هي هم عليهم السلام كما في الخطبة الطتنجية انا صاحب الطور انا ذلك النور [ص 21] الظاهر انا ذلك البرهان الباهر و انما كشف لموسي شقص من شقص الذر من المثقال و قال (ع) قبل ذلك بعد ما ذكر بعض علائم الظهور فتوقعوا ظهور مكلم موسي من الشجرة علي الطور فيظهر هذا ظاهر مكشوف و معاين موصوف ، و اما الحرف الرابع و هو الاسم الذي فتق به رتق عظيم الجفون فهو مقام شيعتهم رضوان الله عليهم الذين بهم فتح الله ابصار الخلايق و بصرهم معارف دينهم كما قال اميرالمؤمنين (ع) سلمان باب الله في الارض من عرفه كان مؤمنا و من انكره كان كافرا ، و الاخبار في فضلهم اكثر من ان تحصي و قد جمع مولاي و سيدي اعلي الله مقامه كثيرا منها في الكتاب المبين و من ذلك ما رواه من تفسير الامام عليه السلام قال علي بن محمد عليهما السلام لولا من يبقي بعد غيبة قائمكم من العلماء الداعين اليه و الدالين عليه و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك ابليس و مردته و من فخاخ النواصب لمابقي احد الا ارتد عن دين الله و لكنهم الذين يمسكون ازمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عند الله عز و جل ، اقول و في اخبار متعددة في حق شيعتهم ورد انهم الشهود للانبياء بل لخاتم الانبياء صلي الله عليه و آله علي تبليغهم الرسالة و كذلك هم شواهد لحجج انبيائه صلوات الله عليهم و بالجملة لست بصدد التفصيل و الغرض ان الاسم الذي به يفتق رتق جفون الناظرين من عامة المكلفين انما هو شيعة آلمحمد عليهم السلام [ص 22] الداعون الي الله و الدالون عليه و الذابون عن دينه بحججه و المنقذون لضعفاء عباد الله من شباك ابليس و مردته و من فخاخ النواصب و لولاهم لمابقي احد الا ارتد عن دين الله ثبتنا الله و اياكم علي ولايتهم و طاعتهم و التأسي و الاقتداء بهم و الاهتداء بهداهم بجاه محمد و آله صلوات الله عليهم .
و قد وقع الفراغ من تنميق تلك الوريقات ليلة الغرة من شهر ربيع الثاني من سنة الثامن و الثلثين بعد ثلثمائة و الف من الهجرة علي مهاجرها الصلوة و السلام و انا العبد الاثيم زينالعابدين بن كريم بن ابرهيم رضي الله عنهم حامدا مصليا مستغفرا .
[ص 23]