فصل - عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه اسري بالنبي صلي الله عليه و آله من المسجد الحرام الي المسجد الاقصي مسيرة شهر و عرج به في ملكوت السموات مسيرة خمسين‌الف عام اقل من ثلث ليلة حتي انتهي الي ساق العرش ، اعلم انا قد كتبنا رسالة مفصلة في مسئلة خمسين‌الف عام مقدار يوم القيمة و الجمع بينه و بين قوله في يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون فلا ضير ان نكتفي هنا بالاجمال فاقول ان الاحد جل شأنه قد تجلي اولا بمشيته التي خلق بها كل شئ بان خلقها بنفسها و جعل لها جهة وجود و جهة ماهية للذي اراد من الدلالة علي نفسه و اثبات وجوده فوجودها جهة وحدتها و لطافتها و قوتها و غناها في فقرها و حكايتها للمبدء و رحمته سبحانه عليه و ماهيتها جهتها لاضداد ذلك و ما من الله مقدم علي ما من الخلق لانه المحدث المبدي جل شأنه فسبقت رحمته غضبه و هاتان الجهتان فيها مبدأ جميع الكثرات في العالم و اليهما ينتهي جميع الاضداد و الازواج و هو قوله سبحانه و من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون و لما كان الوجود هو جهة ظهور شمس الازل و الماهية جهة خفائها و كان تمام دور كينونة المشية بهما كان ذلك الوجود هو النهار الاول السابق و تلك الماهية هي الليل الاول غير السابق علي النهار ، ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون و لا الليل سابق النهار و كذلك كان الامر في سبق النهار علي الليل في جميع [ص 315] العوالم الي ان وصل الخلق غاية البعد في النزول و لما اخذوا في الصعود وقع الليل قبل النهار و لذلك تري ليلة الجمعة قبلها و الكثيف قبل اللطيف و الدني قبل العلي و الجهل قبل العلم و العدم قبل الوجود و الباطل قبل الحق و لما كان الخلق كلما يقرب من المبدء يقوي فيه جهة الوجود و يضعف فيه جهة الماهية كان العوالم التي بين الدنيا و الاولي فيها انوار الوجود علي حسبها و قربها و كان وقتها نهارا البتة و اول هذا النهار العام الكلي في العوالم عالم العقول لانه اول ما خلق الله و لما كان شمس الازل مشرفة من فوق العقل كما قال و هو القاهر فوق عباده و قال الرحمن علي العرش استوي يعني ليس شئ اقرب اليه من شئ آخر كان اول ذلك اليوم وقت الزوال و الشمس علي قمة الرؤس في غاية القوة و الشرف فكانت في التاسعة‌عشرة من برج الحمل و لما كان مبدأ الخلق الماء لانه اول ما خلق الله ثم خلق كل شئ منه و نسب اليه كان الطالع برج السرطان فلما اخذ الخلق في النزول و انحدرت الشمس الي الاحتجاب شيئا بعد شئ نزلت عن خط نصف النهار الي ان غربت حين وصلت الي عالم الاجسام و جن الليل و وقب الغاسق و كان عالم المثال البرزخي مقام الشفق فلما ان انتهي الي التراب غسق الليل و انتصف و انطبق علي النهار فغشيه اخيرا كما غشيه النهار اولا فلما امر الخلق بالصعود صعد من نصف الليل عارجا الي المبدء الي ان تجاوز الليل فلما وصل الي عالم المثال طلع الفجر و اتضح آثار الشمس الي ان وصل الي عالم المادة فطلع الشمس الي ان وصل الي عالم النفس وقت الضحي فلما وصل الي عالم العقل كان وقت الزوال من اليوم الآخر فاليوم الاول هو يوم عالم الذر و النشر الاول لاخذ الميثاق و اليوم [ص 316] الثاني يوم القيمة و مطالبة العمل بالميثاق الاول فاليوم الاول من الزوال الي الغروب خمسون‌الف سنة و اليوم الثاني من الفجر الي الزوال خمسون‌الف سنة فذلك مائة‌الف سنة فتمام الليل المساوي لهما مائة‌الف سنة و هو عمر الدنيا و هو دهر واحد و سر كون نصف نهاره خمسين ان من حين طلوع الشمس في عالم المادة الي ان ينتصف النهار في عالم العقول خمسة مقامات و كل واحد منها مركب من قبضة ارضية و تسع فلكية كما حقق في محله فذلك خمسون مقاما في يوم الذر و يوم القيمة و طول كل مقام مسيرة الف سنة و وجه الالف سنة لان السنة دورة واحدة للشمس و شمس المشية ما لم‌تدر علي الاثر دورة تامة لم‌تكمل اركانه الثلثة في كيفياته الاربع التي بها قوامها و تمامها و هي شهور حوله و كل شهر منه ثلثون يوما في كل يوم يستكمل مرتبة من مراتب القابلية حتي ينتهي الي الاستعداد التام لاراءة المقبول و كان كل مرتبة يوما لتركبه من ضوء الوجود و ظلمة الماهية فبذلك تحقق السنة و لما كان القوس من الدايرة الصغري اصغر من الدائرة الكبري الموازية لها كانت قسي دواير الغيب اعظم من قسي دواير الشهادة و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون يعني ان يوما من قسيكم في الدائرة التي عند ربكم كالف سنة مما تعدون لان عالم الاعراض بمنزلة الآحاد و الناسوت بمنزلة العشرات و الملكوت بمنزلة المئات و الجبروت الذي هو عند الرب بمنزلة الالوف بلحاظ و بلحاظ آخر الملك و الملكوت و الجبروت بمنزلة الدورة الاولي من العدد و السرمد بمنزلة الالف و لما كان يوم القيمة يوم حضور المراتب في الوقت الجبروتي بلحاظ و في الوقت السرمدي بلحاظ كان يوم منه كالف سنة من سني الدنيا و ان شئت [ص 317] ان تلاحظ في كل مقام من المقامات الخمسين المراتب العشر العرضية و ان لكل مرتبة كيفيات اربع و مزاجا خامسا و ظهور اسرار التوحيد الخمسة في باطنها و بطونها و ظاهرها و ظهورها وجدت الالف ، فتبين و ظهر ان للنزول خمسين مقاما و طول كل مقام الف سنة فذلك خمسون‌الف سنة و للصعود ايضا خمسون‌الف سنة فانكم كما بدأكم تعودون و انه صلي الله عليه و آله لما عرج صاعدا الي مبدئه صعد ببدنه الشريف مسيرة خمسين‌الف سنة في عالم الاجسام و صعد بمثاله خمسين‌الف سنة في عالم المثال و بنفسه الشريفة خمسين‌الف سنة في عالم النفوس و بعقله العظيم خمسين‌الف سنة في عالم العقول و اختلاف سعة السنين بحسب سعة العوالم فصعد بكل مرتبة مرتبة منه في كل عالم خمسين‌الف سنة في اقل من ثلث و لا عجب اماتري ان الشمس تطلع في السماء الرابعة و منها الي الارض اربعة‌آلاف سنة و يأتيك ضوؤها في طرفة عين و بدنه الشريف صلي الله عليه و آله الطف من ضوء الشمس فانه من شعاعه و اكثف منه سبعين مرة فما ظنك بلطافة بدنه الشريف و صعوده فصعد صلي الله عليه و آله في كل مقام الي محدب عرش ذلك العالم و استوي عليه بل عرج بالنباتية خمسين‌الف سنة و بما له من الحيواة في عالم الحيوة خمسين‌الف سنة و بما له من اللباس في عالم الارواح خمسين‌الف سنة و بالانسانية في عالم الاناسي خمسين‌الف سنة و في عالم الانبياء بالنبوة خمسين‌الف سنة الي ان انتهي الي عالم لم‌يشاركه فيه احد و رأي الخلق كلهم موتي و لم‌ير الا نفسه النفيسة فسار هنالك من ارضه الي محدب عرشه خمسين‌الف سنة و تلك السنون لااحسن ان اصفها و ليس في حدي و وسعي لان سنة كل عرصة بقدر سعة عالمها بالجملة لا غاية لذلك السير [ص 318] و لا نهاية فعرج صلي الله عليه و آله في المراتب النباتية و الحيوانية و الروحانية و الانسانية و النبوة كلها بجسمه الشريف الي ان تجاوز افئدة الانبياء و سار في عالمه بجسمه الي عرش عالم جسمه و بمثاله الي عرش مثاله و هكذا الي ان سار بعقله الي عرش عالم عقله و سار بفؤاده ما لا غاية له و لا نهاية و نزل ثانيا كذلك في جميع تلك العوالم و المراتب فيا اخي لاتقدر ربك و نبيك و امامك بقدر عقلك فان امرهم عظيم و خطبهم جسيم فسبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين و فيما ذكرنا في هذه الخاتمة كفاية و بلاغ لو تدبرت فيه استغنيت عن ساير الكتب و الحمد لله فلنختم هذا المجلد الي هنا فتم علي يد مصنفه كريم بن ابرهيم في يوم الاحد الثالث‌عشر من شهر رجب من شهور سنة احدي و سبعين بعد المأتين و الالف حامدا مصليا مستغفرا . تمت .