و العجيب من القمي انه يشرح امرا و يكرره بعبارات شتي و يريد اثباته بالقياس و المغالطة فانه يقيس الامور النظرية بالبديهيات و يثبت ما يرتئيه من حجية الاجماع بطريق اثبات الحسيات الضرورية فتراه يقول : و بالجملة فكما يمكن حصول العلم بضروريات الدين من جهة تسامع و تضافر العلماء و العوام و النسوان فيمكن حصول العلم بالنظريات من تسامع العلماء و تضافرهم و هذا تسميته اجماعا و نظير ذلك في المتواترات موجود الي آخر ما ذكر ، فان الامور البديهية مجمع عليها بين الناس و لايكاد يختلف فيها اثنان و هي ثابتة بالنطق و السماع و العيان و كذا الحسيات و المتواترات كلها ثابتة بالسماع و العيان و لا خلاف فيها لكن الخلاف في الامور النظرية التي يفتي بها الفقهاء و هي تابعة لآرائهم من دون نص ظاهر فكيف يمكن ان يحصل الانسان بمجرد اجتماع انظار بعض الفقهاء علي امر من الامور مع اختلاف طرقهم [ص 363] في الاستدلال ان هذا مذهب امامهم و فتواه مع قولهم بالظنون و الآراء و تعويلهم عليها و يقول هذا ما ادي اليه ظني و كلما ادي اليه ظني فهو حكم الله في حقي فاسألك بالله هل من اجتماع آراء من يقولون بهذا القول يحصل اليقين او الظن بقول الامام و اما المتواتر فلايكون متواترا الا بوجود اخبار متواترة و الامور الضرورية تثبت بالاخبار المتواترة و بالحسيات الظاهرة التي لا مجال لانكارها و ان انكرها منكر فلا شك انه يدخل في زمرة المجانين لا العقلاء و اين هذا من النظريات و هل هذا الا قياس مع الفارق كما بينا ذلك مرارا و تكرارا و ما تري من معروفية فتوي الفقيه من اجتماع مقلديه فما ذلك الا لكونهم يأخذون عنه بالسمع و النطق من فلق فيه او وجدان فتواه في احد كتبه و لو كانوا يعولون علي الآراء و الاهواء لما دل اجتماعهم و اتفاقهم علي ان ما يقولون هو فتواه بعينها فلاتغفل .

و اما ما ذكر القمي من الايرادات في امكان اتفاق الجماعة و عدمها و امكان العلم به فالحق امكان اتفاق الجماعة اذا كانوا محصورين و ذلك لايكون الا في الصدر الاول حيث كان المسلمون قليلين معدودين اما اليوم فبعد ان تفرقوا في الاقطار و الامصار و المدن و البلدان و القري و الارياف مع كثرة الشكوك و الشبهات و اختلاف الآراء و الاهواء و تضاربها في كل امر من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش كما تجد ذلك علانية بلا شك و ارتياب فكيف يمكن الاتفاق عادة نعم يمكن ذلك عقلا فانه ليس من المحال عقلا الاتفاق لكن لايمكن الاتفاق عادة بعد هذه الكثرة العظيمة و التفرق العظيم و كذا الامر بالنسبة الي امكان العلم به فان ذلك يمكن عقلا و يوم كان المسلمون قليلين معدودين و اما عادة فلايمكن العلم به مع تفرق المسلمين في هذه الاقطار الواسعة [ص 364] و تعدد آرائهم و اختلاف اهوائهم فلايحيط باجماعهم مع هذا الاختلاف العظيم و الكثرة الهائلة الا الله سبحانه المحيط بكل شيء او من ارسله من قبله فانهم الحجج علي الخلق اجمعين و ما تري من حصول العلم بالامور الضرورية كحصول العلم بمذهب جميع علماء الاسلام ان رأيهم وجوب الصلوات الخمس و صوم شهر رمضان و بمذهب علماء الشيعة بان رأيهم حلية المتعة و المسح علي الرجلين و غير ذلك من الامور الضرورية فان هذا حاصل في الامور البديهية بلا شك و لاينكر ذلك فقيه اذ كل فقيه يري في نفسه حصول اليقين بالاجماع علي امثال هذه الامور الضرورية البديهية و ذلك لايكون ايضا الا في امكان الاطلاع علي جماعة يحصل من اجتماعهم اليقين برضا المعصوم و لايكون ذلك الا عن خبر قد وصل اليهم و اذا راجعنا الامور المتفق عليها بين الملة و بين المذهب فقلما نعثر علي امر لم‌يكن قد وردت به اخبار متواترة فضلاً عن خبر واحد و اين هذا من حصول اليقين بنظر جميع العلماء و اتفاق رأيهم مع عدم وجود نص ظاهر في المقام فمع تسليم تأخر مرتبة البداهة عن النظر لايوجب ذلك حجية قولهم حتي لو حصل اليقين باجتماعهم مع انا لم‌ننكر امتناع الاجتماع عقلاً لكن منعناه عادة في امثال هذا الزمان الذي قد اتسعت فيه البلدان فلو حصل اجتماع علي رأي من الآراء علي غير ما خبر وارد عن امام او حديث عن النبي صلي الله عليه و آله فمن اي طريق نعلم ان رضا الامام في هذا الاجتماع من بعض العلماء المختلفين في طرق الاستنباط اللهم الا ان يعلم رضاه بالرمل و الاصطرلاب او بالحدس و الظن و هذه الامور لايعول عليها الا مجنون خارج عن زمرة العقلاء بالجملة اثبات حجية الاجماع بامكان حصول العلم باتفاق الجماعة او بامكان اتفاق الجماعة لايغنيهم من الحق شيئاً [ص 365] نعم لو كان الجماعة لم‌تعول علي الرأي و الظن و يتحرجون من ذلك و لايخالفون امامهم في شيء مثلا و لايأخذون الا عن قوله فحصول العلم باتفاق هؤلاء علي امر من الامور يكون حجة اما بعد ان اعرضوا عن اهل البيت و التجؤا الي آرائهم و اهوائهم كيف يحصل لنا باتفاقهم علم و يقين علي ان ذلك قول امامهم و كيف يكون حجة علينا و هل اجتماع الآراء و الاهواء حجة لا والله فان الظن لايغني من الحق شيئا . . .

( الي هنا وجد في النسخة و ان الرسالة غير تامة )