س ١٨ - ما عقيدتكم في الشيعة الذين كانوا في القرون السابقة يرجعون الي العلماء و المجتهدين القدماء مثل آية الله الصدوق و الكليني و الشيخ الطوسي و السيد المرتضي و كذلك المتأخرين مثل آية الله الشيرازي و الخراساني و اليزدي و الاصفهاني و القمي و يعملون بفتاويهم فهل ان عملهم في نظركم صحيح و هم مأجورون ام لا ؟
الجواب - العلماء الاعلام و المجتهدون الكرام الذين ذكرتم اسماءهم الشريفة و نظايرهم من الذوات المقدسة الذين كانوا في صدر الاسلام و الذين هم بحمد الله موجودون الآن هم حجج الاسلام و حملة دين خير الانام [ص 198] و لا شك في اجتهادهم و تقواهم و علو مقامهم و قد كانوا و لايزالون مرجع الشيعة و مروجي احكام جعفر بن محمد عليه السلام و الارض لاتخلو منهم ابدا و الذين يقلدونهم في الفروع العملية مثابون و مأجورون و قد ادوا وظيفتهم .
س ١٩ - لقد حملتم في بعض كلماتكم و كتاباتكم علي المجتهدين حملات و عبرتم تعبيرات خشنة فلو بينتم مقصودكم من ذلك لكان حسنا .
الجواب - مقصودي من المجتهدين الذين غلظت القول معهم هم الذين لايرجعون الي الائمة الاطهار و اهل بيت العصمة عليهم السلام في تفقههم و يفتون بالقياس و الاستحسان و يلعبون بدين الله و كان اهل البيت عليهم السلام في زمانهم ينفرون منهم و يتزجرون عنهم و لكن المجتهدين العظام من الشيعة الذين يستندون في فتاويهم علي اخبار اهل البيت عليهم السلام مثل تلك الذوات المقدسة المذكورة اسماؤهم فاني لااقول [ص 199] فيهم شيئا بل اني افتخر باخذ العلم منهم و الرواية عنهم و ان مقامهم في الاحترام و العظمة في اعلي حد .
س ٢٠ - تعلمون ان الشيعة الاثنيعشرية في كل زمان يقلدون مجتهدا اعلم ملازما للتقوي و صحة العمل و يعرفونه بتصديق علماء الدين و فقهاء الشرع المبين و يعملون في الفروع بفتاويه فلو ان اتباعكم اليوم او في المستقبل عملوا كساير الشيعة بفتاوي هذا المجتهد الاعلم و الاتقي فهل يصح عملهم ام لا ؟
الجواب - هذه المسألة طويلة الذيل ايضا و ليس لي مجال للتفصيل و لو اردت ان اعطي البيان حقه و استقصي الادلة و اذكر موارد الاختلاف و الاجماع و تفصيل الادلة لأشكل ذلك باللسان الفارسي و اشد اشكالا منه الأكتفاء بصرف النظر و السكوت لأنكم اردتم نظري في الموضوع و لا بد من امتثال الامر فلو لمتوجبوا علي تكليفا لكان اولي و انسب لأنه مع وجود [ص 200] سيرة العلماء الاعلام المستمرة من اول الاسلام و جريان امور الشيعة بالنحو الجاري المعلوم تحقيقا بانه كاشف عن رضا المعصوم صلوات الله عليه مع التقرير الذي قرروا عليه شيعتهم كما هو صريح الاخبار و عموم الشيعة يسيرون الآن علي تلك السيرة و تلك الكيفية فلانحتاج الي بيان جديد بهذا الخصوص و لكنكم اردتم ان تعرفوا عقيدتي فلا بد من ذكر شيء من تعليمات اساتذتي الموجودة في بالي علي العجالة و التي اعتقد بها و هي بالنتيجة مؤدي النظر القاصر . فاقول و لا حول و لا قوة الا بالله لقد وقع الاختلاف بين الاصحاب رضوان الله عليهم في وجوب تقليد الاعلم او جوازه منذ اواسط الاسلام و القول المشهور وجوبه و غير المشهور استحبابه يعني جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل و الذي اري انه لميشدد كثيرا في اصل الموضوع من الاساس لأن اكثر هذا الاختلاف قد يسمع من الالسنة عند المباحثة و قد يقرأ في بعض الكتب [ص 201] و اما في العمل اذا لاحظنا فيجري مجراه الطبيعي الذي اقره الشرع و اجازه و مشي عليه جميع الشيعة و لمينكر بعضهم علي البعض الآخر مع انهم كلهم يعلمون ان تقليد المجتهد الاعلم و الاتقي في صورة الامكان له فضله البتة و اهل العلم و العدول من اهل الخبرة مازالوا و لايزالون في صدد تعيين مثل هذا الشخص دائما و لكن لما كانت الدنيا دار اعراض و الحقايق فيها غالبا مستورة و لايتيسر لعوام المقلدين الا الرجوع الي اهل الخبرة و لا تكليف لهم الا ذلك صار الرجوع اليهم مع الاسف لايكشف عن الحقيقة غالبا للاختلاف الشديد الحاصل بين العلماء و اهل الخبرة دائما سابقا و لاحقا و العوام ايضا ليست لهم قاعدة و ملاك لترجيح تصديق جماعة من اهل الخبرة و اختلاف العدول المصدقين ايضا امر محسوس نصب العين و صريح قول الاصحاب رضوان الله عليهم ان الاعلمية تثبت بشهادة عدلين ان لمتعارضها بينة اخري و لميتفق حصول ذلك الا [ص 202] نادرا علي ما اطلعنا عليه و لمننس لحد الآن الاختلافات التي وقعت بين تابعي آيات الله العظام في منتصف القرن الاخير و سمعنا شهادات متعارضة كثيرا و ان لميكن بين تلك الذوات المقدسة اختلاف و لمتكن حقيقة الامر مشتبهة و كانوا يمضون احكام بعضهم البعض الآخر و ينفذونها و المقصود انهم كانوا اصحاب حكم و لميكن يمكن للعوام المقلدين ترجيح واحد منهم من اي طريق كان لأنهم كانوا عوام و كان اهل الخبرة و عدول المصدقين مختلفين لاختلاف جهات انظارهم ففي الحقيقة لو دققت النظر لرأيت ان تعيين هذا الامر ربما يكون مشكلا جدا بحيث يمكنني ان اقول انه لايستطيع تعيينه الا المعصوم عليه السلام لان معرفة الاعلم الواقعي شأن من هو فوق الكل و ليس ذلك الا المعصوم . و لو اعرضنا عن ذلك كله و اردت معرفة حقيقة الامر لقلنا انه لميدع احد من المجتهدين مثل هذه الدعوي من عند نفسه مطلقا لا سابقا و لاحقا حتي من اولئك المحترمين الذي يتوجه [ص 203] اليهم الظن القوي في الاعلمية و دليل ذلك انك تراهم في مصنفاتهم و رسائلهم كثيرا ما لايفتون في المسألة مثلا و يظهرون التردد او التأمل او الاحتياط فيها مع ان حكم الله الواقعي معين و مشخص لا ترديد فيه و ادلته محروزة و قطعية و اظهارهم الترديد ان كان عن قصور في الاستنباط او نقص في اسبابه او استناد الي استنباط سابق و مسامحة في تجديد الاستنباط و امثال ذلك فهو ما قلنا و من المعلوم انه قد نفي عن نفسه مثل هذه الدعوي و في الوقت نفسه قد نري عالما آخر ذكر المسألة بعينها مشروحة العلل و مبينة الاسباب و افتي بها و ذلك يدل علي ان العالم الثاني له اعلمية في هذه المسألة الخاصة و ان كان في جميع المسائل ليست له اعلمية فهذا ظاهر الحال لأن الاصحاب ذكروا في تعريف الاعلم انه من كان اعرف بالاستنباط و اعلم بقواعده و مداركه و اما في باطن الامر فالله اعلم فنسبة امر الي شخص لميدع هو نفسه ذلك الامر في عمله مشكل ، مضافا الي اننا اذا [ص 204] دققنا النظر رأينا انه لميفت احد من العلماء من اول الاسلام الي الآن بعدم جواز العمل بفتوي ساير المجتهدين و ان افتي احيانا احد في زمان من الازمنة بمثل هذه الفتوي المشكلة فانه لميكن محل تصديق ساير المجتهدين و المقلدين و جعلوه كأن لميكن شيئا مذكورا و ان دققت النظر وجدتهم عموما يصدق بعضهم بعضا في نوع الفتوي و يجوزون تقليد غيرهم و لميمنعوا منه و ان كان بعضهم من باب الاحتياط لميجز العمل بفتوي المفضول و لكن هذا الاحتياط باعتقادي خلاف الاحتياط ، اللهم الا اذا حصل شك واقعا في اجتهاد المفضول فذلك امر آخر فانه لايجوز تقليد مشكوك الاجتهاد .
و اذا راجعنا سيرة الائمة الاطهار و تقريرهم و دستورهم في زمانهم رأينا انهم امروا بالاخذ من الموثقين و المؤمنين و العمل برواياتهم حتي انهم جعلوا الرد عليهم ردا علي الله بل لميجوزوا الشك في روايات الثقات و العلماء و فتاويهم حتي اننا نري انهم في زمانهم يأمرون بعض [ص 205] اصحابهم كرارا بالفتوي و الحكم من دون رعاية الافضلية او المفضولية كما امر الصادق عليه السلام ابان بن تغلب بان يجلس في المسجد و يفتي الناس و كان يقول احب ان اري في اصحابي مثلك و قد قال لمعاذ الهراء اجلس و افت الناس و كان في اصحاب الائمة من هذا القبيل كثير ممن امروا بالافتاء مثل يونس بن عبدالرحمن و محمد بن مسلم و الحارث بن المغيرة و زكريا بن آدم و ابيبصير و زرارة بن اعين و صفوان بن يحيي و المفضل بن عمر و علي بن حديد و عبدالله بن جندب و منصور بن حازم و نوح بن شعيب و عبدالله بن ابييعفور و حمران بن اعين و حريز بن عبدالله و الريان بن الصلت و غيرهم كانوا يفتون و يحكمون احيانا منفردين و احيانا مجتمعين مع انهم كانوا علي القطع و اليقين متفاوتين في العلم و الوثاقة و الفتوي كما كان زرارة افقه و اعلم و اتقي من اخيه حمران و مع ذلك امر حمران بالافتاء و اذا تتبع المتتبع في سيرة الائمة حصل له القطع بان المفضول يجوز [ص 206] له الفتوي مع وجود الفاضل و لا مانع منه و كذلك وجود الحكام و المجتهدين المتعددين في بلد واحد مما قد اتفق دائما و كلهم صاحب فتوي و لهم مقلدون و يعمل برسائلهم و ليس ذلك محل شبهة و لميمنع احد منه و لميحرمه و كان الامر علي ذلك و كذلك هو الآن و انتم اعلم بذلك مني و بالاضافة الي ذلك فان ادلة القول المشهور قابلة للمناقشة و قد ردها المخالفون من الاصحاب و احد وجوه استدلالهم مسألة الاجماع و السيرة الجارية التي اشرنا اليها و استدل المشهور ايضا بالآية الشريفة افمن يهدي الي الحق احق ان يتبع ام من لايهدي الا ان يهدي . و زعموا انها في المجتهدين الهادين الي الحق غاية الامر ان الاعلم خير من غير الاعلم في الهداية مع ان نزول الآية و معناها الظاهر غير ذلك فانها في شأن الهادين بالحق و الهادين بالباطل و من لايهدي الي الحق يهدي الي الباطل و ان كان في بعض الاحوال ، فالآية الشريفة في غير ما نحن فيه اصلا و استدلوا بمقبولة داود بن الحصين او [ص 207] عمر بن حنظلة ، الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما ، فمع انه قيل انها ليست في الفتوي مطلقا بل في تشاح الحكمين خاصة فقد بينوا هذا الحكم لرفع الاختلاف و بقاء الانتظام لا في كل موضع ، و موضوع الحديث في ذلك فان لهم كلاما في مصداق الحديث و المراد منه فبعضهم قال ان الاصدق ليس في مقابل الصادق بل في مقابل غير الصادق و في مقابل من لايطمئن به المقلد و المستفتي و اقل ما يحتمل في حقه انه لايصدق في قوله فيرجع الي الاصدق و دليلهم علي ذلك انه عليه السلام ضم الاورع في الحديث و في حديث آخر ذكر بلفظ الاوثق فانه يستحصل كلية من هذه الكلمات ان المستفتي اذا لميعتمد علي واحد منهم رجع الي الآخر و الفاضل و المفضول غير ذلك و المقلد يعتمد علي المفضول و يجوز تقليده و بذلك اعتبروا الحديث في غير ما نحن فيه و لهم غير ذلك من الادلة و الردود و النقوض المطولة التي ذكرها [ص 208] لايناسب هذا المختصر و هي خارجة عن فهم عامة الاخوان لأنهم ليسوا من اهل الاصطلاح . بالجملة القدر المسلم و المتفق عليه بين جميع العلماء و المعروف بين عامة المقلدين هو انهم عملا يأخذون دائما من المجتهد الجامع للشرايط سابقا و لاحقا و لاينكر ذلك احد و لاينظرون الي الفاضل و المفضول و علي ذلك جري تقرير الائمة الاطهار و دستورهم في زمانهم و بعد زمانهم اما في زمانهم فقد اشرنا اليه و اما الاخبار التي تلقيناها منهم لهذه الازمنة فهي كلية عامة و مطلقة و بعضها صرحت بلفظ الجمع كقوله في التوقيع الرفيع رواة حديثنا فانه شامل لجميع المجتهدين الجامعين للشرايط فانك اذا اخذت من احدهم فكانك اخذت من الآخر و كما في اخبار اخر ايضا و قد روينا بعضها في المسألة السابقة كقوله اما من كان من الفقهاء و امثال ذلك حيث ذكروا بنحو العموم الشامل لجميع المجتهدين ثم انهم كانوا يعلمون ان دائرة الاسلام تتسع و يجتمع المسلمون في جميع [ص 209] المدن و القري و لا بد من عالم و مجتهد يأخذون منه المسائل و لايمكنهم جميعا الاخذ من واحد مضافا الي ان الشيء الذي هو المناط الحقيقي و القطعي و المقصود لجميع المقلدين و المسلمين و لا شيء سواه هو العلم بقول الامام المفترض الطاعة لا غير و يحصل ذلك بكل راو و مجتهد من المسلمين الثقات و يؤدي التكليف بتقليد كل مجتهد عرفه المقلد و حصل منه اليقين ثم انه لميشرط في العمل و النية العمل بهذه المسألة من حيث ان فلانا الفقيه الفاضل روي ذلك و ان المفضول لميروه و لميشترط هذا الوجه في نية احد بل يكفي ان يحصل المقلد علي العلم بقول الامام و قد يحصل عليه و لو من الراوي السني فاذا علمت قرائن صحة الخبر و يزن بالموازين اصدر المجتهد فتواه و عمل المقلد بها و لاينظر الي خصوص الراوي و ايجاب تكليف آخر علي المقلد العامي و استحصاله علي فاضل يعمل بقوله مشكل جدا فلهذه الجهات و جهات كثيرة اخر لمنذكرها [ص 210] اختصارا سهل النبي و الائمة الاطهار (ص) التكليف و لميلقوا المقلدين بالتكلف و لميشددوا عليهم فامروهم عامة بان يقتدوا بجميع المجتهدين و الرواة الجامعين الجامعين للشرائط و يقلدوهم و لما كان تكليف كل واحد من المقلدين و المكلفين اما ان يفهم بنفسه الشيء او يرجع ان كان جاهلا الي الذين هم اعلم منه و لهم خبرة و هم ايضا مختلفون دائما في هذا الباب فلا بد من رجوع المقلد الي من يطمئن اليه و يعتمد شخصيا عليه فالمناط بالنتيجة فهم المقلد نفسه و لايمكن تكليف الشخص شيئا آخر و ليس بعملي لأن الانسان لايقبل من احد الا ما استنبطه و فهمه و قد كلف الله العباد هكذا فقال : لايكلف الله نفسا الا ما آتاها . و لايمكن سلب الاختيار من احد و يشمل هذا المقام ايضا عموم الآية الشريفة : لا اكراه في الدين . هذا ما جرت عليه سيرة الائمة الاطهار (ص) و العلماء الاعلام فانهم يذكرون الحكم بصورة مطلقة و عامة و يجعلون تعيين الموضوع بعهدة المكلفين [ص 211] و جري الامر في هذا الموضوع الذي نحن فيه علي هذا المنوال فالمقلد اذا رأي رجلا جامعا للشرايط المعلومة و متصفا بالتقوي و عرف اجتهاده اخذ منه اللهم الا في موضع تشاح الحكمين او في موضع لميحصل فيه علي اعتماد و اطمئنان بقول المجتهد المفضول فقد امروا بالرجوع الي الاعلم و الافقه و الاوثق و الاورع و الاعدل كما هو صريح مقبولة عمر بن حنظلة و احاديث اخر نظيرها و علي هذا القول جماعة من محققي الاصحاب . بالجملة حكمي في هذه المسألة الجواز و اذا دققت النظر فان كنه فتوي حجة الاسلام آية الله البروجردي ايضا ذلك لأنه يقول تقليد الاعلم واجب اذا كان ممكنا فقد علق الوجوب علي شرط الامكان ففي صورة عدم الامكان يسقط الوجوب و يبقي الجواز و لا شبهة بانه ممكن و ليس من المحالات العقلية بل هو في الحكم الاولي و الحقيقي واجب كما قالوا الا ان الكلام في ان وجوب هذا الامر ليس علي المقلدين و حتي اهل الخبرة [ص 212] غير قادرين علي تعيين الاعلم الحقيقي و لايمكن تكليفهم بمثل هذا التكليف الشاق كما ان وجود الامام المعصوم و ظهوره و حضوره صلوات الله عليه بين الناس واجب في الحكمة و لكن اذا اقتضت اعراض الدنيا و الحكمة الثانوية بسبب عروض الاعراض ان يغيب الامام (ع) غاب الامام و لا علاج الا الصبر و انتظار الفرج و الاخذ من الرواة الجامعين للشرايط كما امروا عليهم السلام و لذلك فان جميع العلماء الاعلام و المجتهدين الكرام من اول الاسلام الي الآن اجازوا عملا تقليد مجتهد آخر جامع للشرايط و العمل بفتواه و لمينكروا علي ذلك و اني ايضا تابع لطريقتهم و قد قيل * ره چنان رو كه رهروان رفتند * و اقول اولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده ، و لما بلغ الكلام الي هنا لا بد من ذكر هذه الكلمة لنصرة اساتذتي اعلي الله مقامهم فان من جملة ما نسب اليهم من النسب غير الجائزة و التي لا اصل لها انهم لايجيزون مع وجودهم تقليد مجتهد آخر من المجتهدين العظام ، [ص 213] فقد علم الله و كفي به شهيدا ان هذا افتراء صرف و كذب و نحن بريؤن من هذه الفتوي و كتبهم العلمية العربية كثيرة لاسيما كتاب چهارفصل فانه كتب بالفارسية و بلسان العوام و طبع لحد الآن عدة مرات و نشر فلينظروا فيه الي ما صرح به جدي و ليمنعوا عوام المسلمين لله من امثال هذه النسب غير الجائزة .
س ٢١ - تشاهد في كلماتكم عبارات توهم سلب الاسلام من ساير فرق المسلمين غير الاثنيعشرية فهل ان عقيدتكم ذلك ؟
الجواب - فرق المسلمين من العامة محكوم عليهم بالاسلام و تجري عليهم احكامه و لانسلب الاسلام عنهم ، اللهم الا من انكر ضروريا من ضروريات الاسلام التي جاء بها النبي و بلغت حد الثبوت و الضرورة بانها قول النبي لان من انكر قول النبي الضروري فقد انكر النبي و هو كافر كما ان من انكر ضرورة الاسلام بين الشيعة مع العلم بها فهو كافر و ان ذكرت شيئا في كتاب من الكتب فالمقصود هذا .
[ص 214] س ٢٢ - هل تعتقدون ان الشيخ احمد الاحسائي او السيد كاظم الرشتي و غيرهما من متقدميكم معصومون ام لا ؟
الجواب - اني متعجب منكم فانكم اهل خبرة و بصيرة و اطلاع فلماذا تسألون مثل هذا السؤال و لكن مع ذلك فانه جيد لاطلاعكم علي وقوف اهل الاغراض الي هذه الدرجة ضدنا بحيث نسبوا هذه النسبة الينا و حسابهم علي الله و نحتسب عنده ان شاء الله و لما كان لكل سؤال جواب اقول ان المحقق و المعلوم بضرورة الاسلام ان الاربعةعشر صلوات الله عليهم معصومون كليون و لايلحق بهم لاحق في صفة من الصفات و الانبياء معصومون ايضا لكن لا بعصمة كلية و يصدر منهم ترك الاولي الذي يعبر عنه في بعض المواضع بالمعصية و حسنات الابرار سيئات المقربين و اذا جاوزت الانبياء صلوات الله عليهم فلميدع لأحد عصمة و ليس [ص 215] لي مثل هذا الاعتقاد في احد ، نعم الشيخ الجليل المرحوم اعلي الله مقامه قال في كتابه شرح الفوائد لميتطرق علي كلماتي الخطأ لأني ما اثبت في كتبي فهو عن آلمحمد عليهم السلام و هذه العبارة اثبات لعصمتهم عليهم السلام لا انه اثبت لنفسه العصمة فان كان حجة المغرض امثال هذه العبارة فان معناها ما ذكرنا .
س ٢٣ - من كان غير معصوم فهل يمكن في اقواله او كتابته الخطأ و الاشتباه ؟
الجواب - هذا هو معني غير المعصوم .
س ٢٤ - ان وجدت في كلمات مشايخكم عبارات ظاهرها خلاف العلم او خلاف ضرورة الدين او توهم ذلك فهل يسعكم ان تصدقوا بان المطلب الفلاني غلط و ان مشايخنا اشتبهوا ؟
الجواب - لما كان في كلمات الفاضل المحترم في هذا السؤال بعض الاغلاق و الاشكال فلا بد من ايضاح للاخوان علي ما اعلم و لما كان ( خلاف العلم ) [ص 216] كلمة مجملة و مطلقة فاني لااعلم ما المقصود منها و اي علم تريدون فان كان من العلوم و الفنون المتداولة التي لاتعد ابتداء من علم الدين بالاستقلال كالطبيعيات او الرياضيات او الادبيات او ساير الفنون و الصناعات فاي مانع من وجود ما يخالف ما كتبه او قاله الآخرون في كلمات مشايخنا اعلي الله مقامهم في بعض الموارد لانهم كانوا مطلعين علي اغلب العلوم و الفنون و قد ذكروها خلال بياناتهم او كتبوا فيها كتابا خاصا و يحتمل كثيرا وجود اختلافات لديهم و قد نقضوها و ابرموها بأدلتهم و استنباط الصحة و البطلان او اشتباههم ان كان مع اهل ذلك العلم و الفن لا مع غيرهم .
و من ادعي ما ليس فيه كذبته شواهد الامتحان
و علي كل حال علي فرض المخالفة او الموافقة ليس مرتبطا بموضوع الدين . و ان كان المقصود علم الدين فقاعدتهم الاخذ من آلمحمد عليهم السلام في جزئي دينهم و كليه و اصليه و فرعيه و لا علم لهم غير قول آلمحمد [ص 217] عليهم السلام . كما قال الصادق عليه السلام لسلمة بن كهيل و الحكم بن عتيبة اللذين كانا من المتكلمين شرقا او غربا لنتجدا علما صحيحا سوي ما خرج من هنا و اشار بيده الي صدره ، فبناء علي ذلك ان ذكر الآخرون في كلماتهم بيانات علمية في الامور الدينية سواء كانت في الحكمة او في ساير العلوم علي خلاف ما قال آلمحمد عليهم السلام فمشايخنا لميوافقوهم و خالفوهم و لا اشكال في ذلك و ليس ذلك اشتباها او خلاف علم و التحقيقات الدينية لا بد و ان تؤخذ من آلمحمد عليهم السلام لا غير ، و انما الدين من الرب امره و نهيه و المؤمن اخذ دينه عن ربه و قد شوهد كثيرا ان البعض يورد علي بعض بيانات مشايخنا و يستدل بالقاعدة التي هي ليست مسلمة و لا مأخوذة من الامام او النبي و ربما كان مأخذها من العامة لو تعمقت ، فان عد امثال ذلك في بياناتهم خلاف العلم فهو ممكن و موجود و قاعدتهم المسلمة ان كل دراية علي خلاف قول الامام عليه السلام [ص 218] و روايته فهي مردودة عندهم و اما ما قلتم من ان ظاهرها خلاف ضرورة الدين او توهم ذلك فاما انها توهم خلاف الضرورة فانا لااعمل بالوهم و يمكن ان تطرأ علي الاشخاص اوهام مختلفة و لكنهم لايعملون بها و لقد سمعت بالعمل بالمظنة من باب الاضطرار عند عدم حصول العلم و لكني لماسمع بالعمل بالوهم و ليس له قائل و اي محل له في مؤمن ممتحن و عالم من علماء آلمحمد (ع) لاسيما و انه خلاف الضرورة و لاسيما بالنسبة الي اشخاص سعوا في جزئيات دينهم ان لايقولوا كلمة واحدة علي خلاف ما قال آلمحمد عليهم السلام ففرضه مشكل جدا و علي كل حال اني لااعين تكليفا لأحد في هذا الموضوع فان رأوا في كلماتهم ما يخالف الضرورة فانهم علي القطع و اليقين لايعملون و تكليفهم ايضا ذلك لأن القاعدة و دستور الاسلام و آلمحمد (ع) هو هذا فانه لا بد و ان نعرف العالم من طريق كلماته فان كانت كلماته موافقة لضرورة المذهب فهي صحيحة و واجبة [ص 219] الاتباع و الا فهي مردودة و ان اردتم معرفة عقيدتي فاني لااكتمها فاقول اذا راجعتم كتب اصول اصحابنا السالفين لرأيتم اختلافهم الكثير في مسألة الضرورة و الاجماع و يمكن ان تبلغ اقوالهم عشرين قولا تقريبا و معني الاجماع عندهم غير مسلم و كل واحد حقق تحقيقا و قد ذكرت في هذا الكتاب تحقيقا في ذلك عن المرحوم المحقق القمي اعلي الله درجته فانه ذكر ان العلماء في فهم الضرورة مختلفون فلو رأيت انا الجاهل كلاما لأحد اساتذتي و يلوح بنظري انه خلاف الضرورة لنسبت الاشتباه اولا الي نفسي ثم اجتهد عسي ان اتنبه علي محل الاشتباه ثم يظهر وجه الاشتباه بعد الدقة و المجاهدة و هذا وعد الله حيث يقول : الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا . و انا مطمئن و مؤمن بوعده لاسيما في شأن من اعرفهم بانهم صرفوا عمرهم في خدمة آلمحمد عليهم السلام و طاعتهم و الرجوع و الممارسة في اخبارهم و لو انهم رموا من اعلي الجبال لكان احب اليهم من ان يتكلموا بكلمة [ص 220] علي خلاف قول مواليهم و ساداتهم و اني لأعلم بان مثل هؤلاء الاشخاص لا بد و ان يحفظهم الله و يؤيدهم البتة و الاخبار الشاهدة علي ما ذكرت كثيرة لماروها اختصارا ماذا اقول يا مولاي قسما بالله فانه ليس لي حال و لا اقبال الآن و ان قلبي متضجر من اوضاع الدهر و الا لرأيت ما ارويه من الروايات : اين زمان بگذار تا وقتي دگر ، بالجملة ما ذكرته كله كان علي سبيل الفرض في المسألة و الا فاني لمار من هذه الخلافات شيئا مطلقا و الحمد لله .
س ٢٥ - ما تقولون لو وجد في كتبكم او كتب مشايخكم مطلب يخالف هذه الاجوبة التي اجبتم بها علي الاسئلة ؟
الجواب - قال الامام عليه السلام : كل من ليس في كلامه لاادري فهو مجنون ، فبناء علي ذلك ارجو منكم الموافقة في هذا الجواب الاخير علي ان اقول لكم باني لاادري لاني فيما ذكرته سابقا لمافهم مخالفة [ص 221] و لمالتفت الي شيء من ذلك و لو فهمت مخالفة لماكتبت قطعا و لكن السهو و النسيان و الاشتباه في الانسان امر عادي و ارجو ان يكون ذلك مغفورا و اذا احسست في بعض كلماتي بما يخالف كلامهم فاني اذعن فورا بدون تعصب و اقول اني اشتبهت و لمافهم لانهم اساتذة و انا تلميذ بل انا من اقل تلامذتهم و اقول بلا خفض جناح انه لا علم لي من نفسي و ان قلت بعض الكلمات او كتبت بعض المطلب فليس ذلك من عقلي و فهمي و كله روايات ، سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم و من الممكن ايضا ان وجد اختلاف في ظاهر كلامي مع كلامهم ان اذكر توجيهه بحيث يعرف وجه الجمع بينهما فيرتفع الخلاف ان شاء الله .
طلب واحد - جناب آغا ابيالقاسم خان ان كانت اجوبتكم المقابلة لخمسة و عشرين سؤالا مطابقة لعقايد الاثنيعشرية الحقة و محل تصديق آية الله البروجردي فاني ارجو ان ترفعوا كلمة ( الشيخية ) عنكم و عن [ص 222] محبيكم فان الكلام الذي يوهم الانفصال و يشم منه رائحة الخلاف و الاختلاف لا بد و ان يرفع من بين الفرقة الناجية الاثنيعشرية . هذه الرسالة تحتوي علي ثلاث نكات و ٢٥ سؤالا و طلب واحد .
طهران - محمدتقي الفلسفي الواعظ . ٢٧ ر ١١ ر ٢٨
الجواب - اجوبتي موافقة لعقائد مشائخي اعلي الله مقامهم و هي بعينها عقائد الفرقة الاثنيعشرية الحقة و هي دائما محل تصديق العلماء الاعلام اعلي الله درجاتهم و اجل الله شأنهم من السلف و الخلف قديما و حديثا و كتبهم منتشرة في العالم و جميع الناس يعلمون ذلك و لميصدر رد او معارضة مقرونة بالدليل و البرهان من ناحية احد من العلماء علي احدي عقايدنا الحقة الثابتة و ما قيل او كتب كله اوهام مجردة عن الدليل او اتهامات لا مأخذ لها و نحن بريؤن منها فبناء علي ذلك قولكم ( ان كانت مطابقة ) المذكور هنا و في المقدمة في غير محله و عقايدنا مطابقة دائما لعقايد الاثنيعشرية الحقة [ص 223] و لا فرق بيننا و بينهم فيها و لااعتبر نفسي مخاطبا بتلك الخطابات و اسكت عن الجواب رعاية للادب و الاحترام لأن اهل العلم و الادب اولي برعاية الآداب الشرعية و احترام الاخوة الدينية و لا بد من المواظبة حتي لايصدر خلاف الشرع ان شاء الله .
و اما في موضوع الطلب الذي ذكرتم بأن اوافق علي عدم تسميتنا بكلمة ( الشيخية ) فاني ذكرت سابقا في هذه الرسالة ان هذه الاسماء ليست بوضع خاص من جانبنا و جري ذلك علي لسان الخاص و العام و قد شاء الله ذلك و ليس ذلك باختيارنا او اختيار غيرنا و الاسماء و الشهرات التي وضعت من دون مناسبة كالالقاب التي يضعها الاشخاص لانفسهم في دفاتر النفوس و يشهرونها بمجرد ان تغير ينساها الناس تدريجا او اذا اشتهر انسان بصفة خاصة او عادة خاصة فبمحض ان يترك الصفة تذهب الشهرة و لكن بعض النسب و الالقاب التي تكون عن مناسبة و حقيقة و طبيعة اجراها الله علي الالسنة فانها [ص 224] لاتذهب و لاتنسي كالشيخي فما دامت الدنيا دنيا اذا رأي الناس من يظهر الاخلاص الي ذلك الشيخ الجليل القدر العظيم قالوا انه شيخي و اني ارجو ان لايستشم من هذه النسبة رائحة الخلاف و الاختلاف ابدا بل اني علي قطع و يقين ان هذه النسبة تصير سببا لزيادة الوحدة و الاتحاد و الارتباط بين عامة المسلمين و المؤمنين و ظهور نتائج خدمات ذلك الرجل العظيم فدائي شيعة آلمحمد عليهم السلام و زحماته و تضحياته بالتدريج لأنكم تعلمون ان الشيء الوحيد الذي كان مطمح نظره و نصب عينه هو اصراره غير المتناهي و ثباته في ذكر فضائل آلمحمد عليهم السلام و مقاماتهم و مناقبهم لا غير فانه كان يعتقد بانه لا بد من ذكر فضيلة آلمحمد عليهم السلام و عظمة حقوقهم كثيرا حتي تزداد معرفة الناس عامة بهم لأنهم مبدأ الاسلام و فخره و اساسه و اتساع الاسلام و ظهوره بظهور امرهم و لا بد من ذلك شاء الناس ام أبوا و لا محيص منه و بمحض ان نفرا [ص 225] معدودا لايعلم لأي غرض رموا ذلك الشيخ الجليل بالغلو او الارتفاع و ذكروا عبارات مستهجنة لايترك هذا الامر العظيم و لميشأ الله تركه فبناء علي ذلك لايشم من المنسوبين للشيخ الأكبر الا رائحة آلمحمد عليهم السلام الطيبة لا رائحة الخلاف لأن آلمحمد من عند الله و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و لما كان الشيخ الاعظم من عبيدهم المخلصين و المروجين امرهم و المنتسبين اليهم فالانتساب اليه لايشم منه رائحة الخلاف و لايبعث علي الاختلاف و لايكون الا سببا للوحدة و الاتحاد ان شاء الله و باعتقادي انه لا بد من ذكر هذا الاسم و هذه النسبة اكثر حتي يتذكر الناس فيعرفوا قدر خدمته علي اهل الدنيا فيخرجوا من الاشتباه بالكلية و يرتفع الاختلاف مطلقا . الايعلمون ان العلماء العظام و اساطين الاسلام المعاصرين له الذين لايعلم ما لهم من المقامات و الدرجات الا الله و الذين صرفوا عمرهم في خدمة الاسلام و آلمحمد كم قدموا له من الاحترام و التقدير [ص 226] و التعظيم و التكريم و التبجيل و الترويج مثل الشيخ الجليل القدر العالم العامل المرحوم الشيخ جعفر النجفي اعلي الله درجته و السيد الجليل القدر العالم العامل السيد مهدي الطباطبائي بحرالعلوم نور الله مضجعه و المرحوم العالم العامل الكامل السيد علي الطباطبائي قدس سره و المرحومين المبرورين السيد عبدالله شبر و السيد جعفر شبر و المرحوم السيد حسن الخراساني و المرحوم الشيخ نوح النجفي و المرحوم المبرور الشيخ خلف بن عسكر رضوان الله عليهم و المرحوم العالم العامل السيد مهدي الشهرستاني رحمة الله عليه و المرحوم العالم العامل و الفقيه الكامل الحاج محمدابرهيم الكلباسي و المرحوم العالم الحكيم الكامل الملاعلي النوري رحمة الله عليهم اجمعين فهؤلاء كلهم بجلوه غاية التبجيل و روجوا امره و شكروا نعمة وجوده و استنسخوا كتبه و اجازوه بالاجازات المفصلة و بعضهم استجازوا منه و حضروا دروسه و ذكروا ما ذكروا من العبارات العظيمة في شأنه ، نعم :
[ص 227]قدر زر زرگر شناسد قدر جوهر جوهري
فاذا كان هناك جماعة ليس عندهم خوف من الله نسبوا اشياء الي الشيخ و لميعلموا ما فعلوا و من جهة اخري مثل اولئك العظام و المشايخ و الاساتذة المذكورين رؤساء الشيعة و الطايفة و كان كل واحد منهم مقتدي المسلمين في عصره قد عظموه و بجلوه و روجوا امره حتي ظهر تأويل الآية المباركة : فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين . فنحن اتبعنا هؤلاء العظام الذين كان كل واحد منهم قدوة بلد و مملكة و مقتدي المسلمين و كانوا معاصرين للشيخ و قد ذكر المرحوم جدي الامجد اعلي الله مقامه اسماءهم في كتاب هداية الطالبين و كلهم صدقوه و روجوا امره فاقتدينا بهم و حصل لنا الاطمئنان بتقواهم و علمهم و فضلهم و دينهم فصدقنا الشيخ بتصديقهم فلا محيص من البيان للناس بان تكذيب الشيخ الجليل بلا دليل تكذيب اولئك العلماء [ص 228] و ان لميجعلوا تصديق مثل اولئك العلماء مناطا و لميتبعوهم فمن المعلوم انهم قطعوا حبل اتصالهم و استحدثوا لهم دينا جديدا و لكن انا لااجيز التخلف عن جماعة علماء المسلمين قيد شبر و اكرر قوله تعالي ايضا : اولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده . و من يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي . نعم جماعة كذبوه و كفروه و ليس بامر جديد فان سجية الدنيا جرت علي ذلك دائما فلا بد و ان يؤمل الانسان تأييد الله و تسديده و الميزان القويم و ضرورة الاسلام موجودان بيننا و اهل العلم يزنون دائما بهما و لو شبه مغرض يوما علي نفر من العوام الامر لارتفع الاشتباه عاجلا او آجلا و الله حاكم بالحق . بالجملة ماكان قصدي ذلك و كان قصدي ان امر آلمحمد صلوات الله عليهم في العالم في تقدم و دين النبي يظهر علي كافة الاديان ، هو الذي ارسل رسوله بالهدي و دين الحق ليظهره علي الدين كله ، و آلمحمد (ص) باعتقادنا و اعتقادكم و اعتقاد جميع الشيعة ملحقون بالنبي [ص 229] فشيعتهم تابعون لهم و هم معهم و يظهر نورهم يوما فيوما اكثر و قد اشرت في هذه الرسالة الي النسبة بين ترقي الشيعة و ترقي ساير المسلمين و هي مما يعتني به و لاحظتم التفاوت من اين الي اين و سترون فيما بعد ان شاء الله لأنكم تعلمون ان التقية عظيمة من اوائل الاسلام الي هذه الايام الاخيرة بسبب سلطان الاعداء و منعهم ظهور امر آلمحمد (ع) بل الناس ماكانوا يرضون بحياتهم و حياة اوليائهم و اما اليوم و الحمد لله فقد ذهبت تلك الحكايات و لا بد من ظهور امر آلمحمد عليهم السلام و قد ظهرت آثارهم و الحمد لله و قد حان الوقت بان ينتشر الاسلام و التشيع في جميع انحاء الدنيا و سترون تقدم الشيعة فيما بعد و اول ذلك هذا اليوم حيث تري القرآن يقرأ في الاذاعات في جميع انحاء الدنيا و اخذت آذان الدنيا تعرف القرآن و ماكانت تعرف ذلك لحد الآن فهلاتفرحوا لهذه المفاجئات فلماذا لايقرأ التوراة و الانجيل في الاذاعات و اني ابشر شيعة آلمحمد عليهم [ص 230] السلام جميعا بانه سيأتي زمان يرجعون فيه الي آثار الائمة الاطهار (ص) و الي المفسرين الحقيقين للقرآن الذين نزل القرآن في بيوتهم حتي يفهموا معني العبارات التي يسمعونها صباحا و مساء فعند ذلك يظهر قدر بيانات الشيخ الجليل و قيمتها لاتنظر الي الايرانيين فانهم لايسمعون الصوت ابدا و في كل يوم يدفعون قطن الغفلة في آذانهم اكثر و اما غيرهم فليسوا بهذه المثابة و يدققون حتي يفهموا و من جد وجد نحن لانعلم من نشكو اليه من اخواننا فيا ايها الاخوان اجعلو الله حاضرا عندكم لاتصغوا الي كلام لا مأخذ له و ان اسأتم الظن باحد فراجعوا كتابه علي الاقل و انظروا المسكين ماذا يقول و ان لمتفهموا و ليس لكم غرض فارجعوا اليه علي الاقل و حققوا منه و ان لميكن موجودا بينكم فارجعوا الي من هو اعلم منكم و الي اهل الخبرة علي الاقل و لاتتهموا رجلا مسلما و مؤمنا مسكينا بلا سبب و اجعلوا الانصاف رائدكم بالجملة ما شاء الله كان و لينصرن الله [ص 231] من ينصره . فالمقصود و الغرض ان امر آلمحمد عليهم السلام في المقدمة و كل من كان بين الشيعة اقرب اليهم و اراد ان تكون عبادته و اطاعته لهم بحكم القرآن اكثر كان محل نظر اولياء الامر و الآن لا بد و ان نجد و نسعي سوية ان شاء الله الرحمن و نزيد من ذكر آلمحمد عليهم السلام و نعليه مع الطاعة الكاملة لهم و محبة اوليائهم محبة قلبية واقعية و الاجتناب من اخلاق اعدائهم و ذكر فضائلهم و مناقبهم حتي يعلم الناس درجة قربهم من الله و كيف اصحبهم الله قدرته و منحهم رحمته ، قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون . و اقسم بالله انهم فضل الله و رحمته علي هذا الخلق فلا بد من ايناس الناس برحمتهم حتي يأتوا و يرجوا و يطيعوا فيحصلوا علي خير الدنيا و الآخرة فيا سيدي المعظم المحترم تقدم الاسلام في البداية كما يعرفه اهل الدنيا بسيف علي و لكن تقدمه اليوم لا بد و ان يكون باخلاق علي فان كان سيف علي يقتل كل مرة في ذلك اليوم شخصا واحدا فان [ص 232] كل خلق من اخلاق علي اليوم اذا اعلن يحيي مليون شخص فلماذا هذه الغفلة و كلنا يعرف خلقه عليه السلام يعرف تفقده و شفقته التي هي فوق العادة بالنسبة الي ادني اوليائه و اصغرهم و هذا بكاؤه علي ايتام المسلمين و اراملهم هو الذي صار اليوم قدوة لأهل الدنيا سوي المسلمين يقتدون به انظر كيف يجرون فنونا من المحبة مع بني نوعهم نحن لانسئل المسلمين ان يدلوا الاجانب علي اخلاقه عليه السلام فانهم يتعلمونها بلا واسطتنا و لكن لماذا نحن نسلك هذا النوع من السلوك بالنسبة الي انفسنا و لماذا يؤذون اوليائه الي هذا الحد و هل يوجد بين المسلمين من ينكر محبتنا و ولايتنا بالنسبة للآل الاطهار صلوات الله عليهم لا والله لايوجد من ينكر ذلك فلماذا هذا الايذاء و الغيبة و التهمة و الدعايات السيئة و هل اقنعوا انفسهم بان هؤلاء غلاة و يجيبون الله و الرسول و اميرالمؤمنين و هل لهم دليل علي ذلك و اسألوا منهم لتروا هل يعلمون معني الغلو اصلا و ما [ص 233] الذي كان يقوله الغلاة حتي رد عليهم الامام (ع) والله ان جميع ذلك غير جائز و لا لائق فانهم بلا فهم و لا ميزان ينسبون نسبا لا محل لها فوالله و بالله انا عباد الله الاحد لانعتقد بغير الله وحده لا شريك له الها و لا خالق و لا رازق و لا فاعل اي فعل من الافعال الا الله و ليس له شريك او وكيل و نبينا محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله و ائمتنا اثناعشر صلوات الله عليهم و كتابنا القرآن و قبلتنا الكعبة و لمنجعل الامامة لاحد دونهم و نفينا النبوة عنهم و روينا عن علي مع جلالة شأنه انه قال انا عبد من عبيد محمد و نفينا الربوبية عن النبي و الائمة الاطهار او غيرهم و النبي صلي الله عليه و آله الذي هو اشرف ما خلق الله يقول في مناجاته : الهي انا عبيدك اسمي محمد . فما هذه النسب التي ينسبونها الينا من اننا نعتقد بان الامام اله او الركن الرابع امام او اله و الكتاب يكتبون و يناولونه للعوام حتي يقرؤه فهلايخافون الله ، هلايستحيون من النبي (ص) ؟ [ص 234] فهل يظنون ان ذلك يبقي مشتبها او انا اذا سكتنا و صبرنا سكت الله لا والله فانهم ان لميخافوا منا هذا اليوم فليخافوا من حساب غد و باعتقادي ان عليكم ان تنبهوا الناس تنبيها حتي لايسعوا في ضررهم و علي خلاف رضا الله هذا السعي . بالجملة ارجو العفو و قد خرج القلم عن اختياري و كان قصدي انه ان تنبه المسلمون الي ان فضائل آلمحمد عليهم السلام لا بد و ان تظهر شاؤا ام أبوا لأن الاصل و الاساس هو هذا فقط و ساير احكام الاسلام فرع هذا الاصل فانهم عند ذلك يتنبهون جيدا احسن من هذا الوقت الي ان الشيخ الجليل المرحوم الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه كان اسبق من عكف علي مثل هذه الخدمات و ذكر مثل هذه الفضائل فيعرفون قدره اكثر و يعدون الانتساب اليه فخرهم كما عرفه اولئك العلماء المتقون الحاملون للشرع المبين و الحاملون لدين سيد المرسلين في عصره و روجوا امره و عظموه و عرفوا قدره فهل يظن احد ان امثال اولئك [ص 235] العلماء كانوا مروجين للباطل و الناس الآن يتبعون اولئك المروجين للباطل و هل ان امثال اولئك العلماء الربانيين الذين عاصروه و عاشروه و كانوا معه لميعرفوا بطلانه و قد اجازوه و استجازوا منه و اليوم بعض عوام المسلمين يعرفون بطلان الشيخ و بطلان العلماء الذين صدقوه ان هذا لشيء عجاب . بالجملة فلنختصر الشكوي الا اني و اخواني الشيخية الثابتي الاقدام علي عقايدهم الحقة و الحمد لله راجون الله و فضله و رحمته و فرحون بذلك و الكل يعلم ان حفظ الله و تأييده دائما للمحسنين و ان الله لمع المحسنين . و يعلمون ان لله في كل زمان رجالا يذكرون الله و يراقبون ضعفاء المسلمين و يمسكون سكان السفينة بايديهم فيحقون الحق و يبطلون الباطل و لايشغلهم عن هذه الوظيفة شاغل ، رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الابصار . و الحمد لله فان الاسلام لايبقي من غير حافظ ظاهر و الامر ليس بيد عوام الناس و لا بد [ص 236] من ان يمنعهم و يذكرهم و ينبههم ، و بهذا المقام فلنختم الكلام و الحمد لله اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و صلي الله علي محمد و آله الامجاد .
كتب هذه الكلمات العبد العديم الشان صريع الدهر الخوان خادم العلماء الابرار الاخيار و محبهم ابوالقاسم بن زينالعابدين بن كريم بن ابرهيم غفر الله لهم في يوم الثلاثاء ١٤ شهر رجب المرجب سنة الف و ثلاثمائة و تسعة و ستين في كرمان راجيا من الله المتعال ان يحييني و اخواني علي هذه العقايد و ان يميتني و يحشرني عليها و ان الاقي ساداتي و موالي آلمحمد صلوات الله عليهم فائزا مفلحا بها بحق محمد و آله صلوات الله عليهم اجمعين .
ابوالقاسم ابراهيمي .
و قد تمت بحمد الله ترجمتها علي يد اقل خدام مصنفها العبد الجاني و الاسير الفاني علي بن عبدالله الموسوي في عصر يوم السبت ٢٨ صفر سنة ١٣٩١ ه .
[ص 237]