[ص 382] فصل - في احتباس البول و يسمي بالاسر ● ، و يحدث ذلك عن ورم في [ص 383] المثانة او سقطة او ضربة علي العانة او الشرج و حواليها او علقة دم او مدة تشد فم المثانة و من الحصاة في المثانة تنطبق علي فمها او ريح غليظة فيها و من حبس البول زمانا طويلا و يكون من لحم صلب ينبت في المجري و ذلك لايبرء او من ضعف حس المثانة حتي لاتحس بلذع البول اما ورم المثانة فعلامته احساس النخس و الوجع في العانة و الاطراف باردة لاتسخن و حمي مختلطة و قشعريرة و نافضة و كثرة القيام للبول و صداع و سهر و اما السقطة و الضربة فتقدم السبب و علامته ان يكون ذلك بعقب دم او مدة باله و ان يكون المثانة ممتدة ممتلية و اما الحصاة فعلامتها الوجع في العانة و بياض البول كانه ماء نهر و خروج البول شيئا بعد شئ و توتر القضيب و احتباس البول و عسر الخروج مع وجع شديد و خروج المقعدة و العليل لايزال يلعب بمذاكيره و اما الريح فعلامتها انتفاخ المثانة دائما و اما ما كان من حبس البول فعلامته تقدم السبب و اما اللحم الصلب فيعرف بلمس الاحليل ان كان فيه و بلمس عند الشرج ان كان نحو فم المثانة و بامتناع دخول المبول اذا ارسل من غير حمي و المبول آلة مخصوصة ترسل في الاحليل و تدخل في المثانة و اما ضعف المثانة فيعرف ببياض البول و انه اذا خرج كان كثيرا اما ما كان من حصاة منطبقة في فم المثانة او علقة دم او مدة او ريح او ضعف المثانة فعلاجه الفاصل ادخال المبول فان لم‌يحضر المبول فهذه الادوية نافعة جدا منها ان يؤخذ من الشيرخست جزء و من الشعير الاسود المقشر مثله و يسحق مع لبن البنات و يلوث [ص 384] به فتيلة و توضع في الاحليل و كذا شرب اوقية سمن مع نصف اوقية سكر و كذا يؤخذ بزر الفجل زنجبيل خرؤ الفار و يغلي في الماء و يطلي علي العانة و ينفع منه هذا الدواء محلوب حب القطن عشرة دراهم و محلوب لب القرطم عشرة مثاقيل محلوب بزر البطيخ المجدي عشرة مثاقيل خميرة البنفسج خمسة شراب الدينار واحد يشربه مع ماء لسان‌الثور و ماء الورد و لعاب بزر لسان‌الحمل و يغتذي باللوبيا و الحمص المرضوض و لب القرطم و الفروج المفوه بالدارصيني و قد مر معالجات عديدة في الكليات ● و اما الورم سواء كان في المثانة او الكلية فيعالج نحو ورم الكبد و ما كان من اسباب خارجية فرفع الاسباب و اما ما كان من الريح فعلاجه دهن الكمون و دهن الانيسون و اما اللحم النابت في المجري فلا علاج له عندي و هذا الدواء له خصوصية باذابة علق الدم و المدة المنجمدة في فم المثانة صفته قردمانا مر فوة الصبغ ابهل اشق حلتيث بالسوية يحل الاشق يحبب بمحلوله الادوية و يسقي منه كل يوم اربع مرات بطبيخ البزور و يسقي سكنجبينا حامضا و للقعود في الماء الحار الذي له لذع قليل و نطول المثانة اثر في ادرار البول و قرص الراوند يرفع عسر البول .

[ص 385] فصل - في حرقة البول و جراحة المجري ● ، و سببها اما من سوء مزاج [ص 386] حار يدفع الطبع المرار من طريق البول او من حرارة الكلية او سدد فيما بين المرارة و الكبد فيبقي المرار في الكبد فيجري بالادرار او من سدد بين الكبد و الطحال فيبقي السوداء في الدم و تجري بالادرار فتحرق بحموضتها او قروح في المثانة او في الاحليل و لكل علامات اما سوء المزاج الحار فعلامته علامة غلبة الصفراء و علاجه بتنقية الصفراء و اما حرارة الكلية فعلامتها غلبة العطش و كثرة البول و حمرته او صفرته و كثرة القيام الي البول فعلاجه التبريد بماء الشعير و الفصد و يغتذي بالزرشكية و التمرية غير صادقة الحموضة و الماش و يحتمي عن المسخنات و من العجايب لحرقة البول الذي لا ريم معها و لا دم و انما هي من غلبة الصفراء او السوداء ان يؤخذ مثقالان كوري و هو الودع الذي يزين به الابل و يدق ناعما و يجعله في اناء و يصب عليه ستة‌عشر مثقالا ماء الليمون الصرف و يتركه يومين و يشربه صباحا مع ما انحل او رسب من الودع فاذا فعل ذلك ثلثة ايام او اربعة يصير كان لم‌يكن به حرقة ابدا و يبرأ و يغتذي بالبطيخ الهندي او الليمونية او التمرية غير صادقة الحموضة و يحتمي عن المسخنات و ان لم‌يكتف اربع مرات يشربه خمسا و ازيد و يناسبه هذه الحبوب صفتها اشنان بزر [ص 387] ريحان من كل ثلثة طحين الحنطة مثقالان يدق و ينخل و يدهن بدهن البنفسج و يحبب علي حمصة و الشربة ثلثة حبوب علي الريق و لو نقع مثقالان بستان‌افروز في رطل لبن و وضع تحت القمر ليلة و شرب صباحا ينفع من بول الدم و حرقة البول يشربه ثلثة ايام و ان كان من سدد بين المرارة و الكبد فعلامته صفرة البول جدا و ربما لايخلو عن يرقان و ان كان من سدد بين الكبد و الطحال فعلامته كمودة البول و ربما لايخلو عن يرقان اسود و قد مر علاجهما و ان كان من قروح في المثانة فعلامته نتونة البول و خروج الريم و خروج اجسام كالنخالة و الحكة و الوجع في مجري البول و ربما يحدث في القضيب ورم و خروج الدم و الريم و حرقة الاحليل و علاجه عرق الصينيات شربا و نقوع الصينيات و شراب الاشوس و بنادق البزور و ان يؤخذ الطين الارمني اربعة اسفيداج الرصاص الابيض مرداسنج من كل اثنان التوتياء الهندي واحد يدق و ينخل كانعم من الكحل و يضبط ثم يؤخذ قشر الاصفر و الكابلي و الاملج و البليلج بالسوية و يرض و ينقع في ماء يعلوه ثلثة اصابع في مزجج يوما و ليلة ثم يؤخذ مصفاه في فنجان و يحل فيه مقدار عدسة من الدواء المذكور ثم يحقن به الاحليل مع مثانة ذات انبوب او زراقة فانه يبرء انشاء الله و ينفع من حرقه شرب لبن الاتان اياما و كذا وضع القضيب في الماء الحار و البول فيه و شرب [ص 388] شراب الخشخاش مع لعاب حب السفرجل و مداومة الافيون في الاواخر و ينفع منها الجماع في الاواخر و ان سكن الاعراض جميعا و لاينقلع الريم فينفعه هذا الشياف اسفيداج قلع انزروت دم‌الاخوين كندر نشا صمغ عربي علي السواء يدق الجميع و يعجن مع لبن الاتان و يجعل شيافا و يستعمل في الاحليل وضعا و عالجت صبيا كان ينزل منه الريم و تورم قضيبه جدا بوضع فتيلة من لب نواة القراصيا مسحوقا مع الشحم المذاب في الاحليل فبرء باذن الله في اقرب وقت و كذا ينفع منه عرق الكبابة يؤخذ منها خمسون و كاكنج خمسون ينقع في خمسمائة ماء و يقطر و ما قطر قوي الي مأة الشربة منه ربع مثقال مع حليب البقر او محلوب البزور و كذا ينفع منه الكبابة ان يشرب في اليوم الاول مثقالا صباحا و مثقالا مساء ثم يزيد كل يوم مثقالا صباحا و مثقالا مساء الي خمسة ايام ثم ينقص كما زاد الي العاشر فان برء قبل العشرة تركه و من اسرارهم في حرقة المثانة هذا الشياف خرء الفار و خرء الجراد من كل مثقالان شيرخست مثقال انزروت دم‌الاخوين صمغ عربي نشا من كل ثلثة يدق و يعجن بلبن الاتان و يجعل شيافات رفيعة و يوضع في مجري البول مكررا و كذا ينفع من هذا المرض القيئ و في الاواخر الاستحمام المتوالي و كذا ينفع منه ان يؤخذ قشر الهليلج و قشر الاملج من كل ثلثة و ينقع في عرق الخلاف و يوضع في الحمام ثلثة ايام ثم يحتقن به في الاحليل و ينفع من الحرارة المحضة الغير المادية [ص 389] الاشوس المحلول مع الطين الارمني اذا اخذ منه نصف مثقال مع محلوب لب اللوز المقشر بماء الهندبا او محلوب لب حب القرع و بزر الخيار و بزر الخس في ماء الهندبا و ينفع منها بالخاصية الذهب المحلول و سفوف حرقة البول و شراب الاشوس و ان كان في الاطفال ينفعهم ضماد عنب الثعلب علي العانة و الخصية و شرب المخيض البقري غاية مجرب لاسيما اذا مرس فيه جوهر الاشوس و البطيخ الهندي ينفعهم كثيرا لاسيما اذا اديف في مائه جوهر الاشوس و لجوهر الاشوس في اطفاء حرارة الباطن خاصية عجيبة كالقصدير المكلس و لايجوز في حرقة البول المادية و ذات القرحة استعمال المدرات مطلقا و لكن ينبغي المسهل و المقيئ و ليحتمي المريض عن كل حاد و حريف و حامض و حلو و حار بتة فافهم .

فصل - في حصاة الكلية و المثانة . علامة حصاة الكلي عسر البول و خروج الرمل و وجع في الصلب و القطن و علامة حصاة المثانة الوجع في العانة و بياض البول جدا و خروجه دفعة بعد دفعة و توتر القضيب و قد يحتبس البول و سببها ضيق المجري و حرارة في باطنهما مفرطة و الكيموس الفج الغليظ اللزج فينعقد فيهما اولا رمال ثم يلتزق بعضها ببعض و تصير حصاة كما تنعقد في قدر الحمام و لون حصاة الكلي و رملها احمر و لون حصاة المثانة و رملها ابيض و قيل يتولد في المثانة الي عشر حصيات كل واحد كالبندقة و قيل رايت كبيض الدجاج و علاجها [ص 390] عسير جدا جدا و الذي يفتتها من غير مماسة يد القدرة و قد ذكروا له ادوية كثيرة ● و الذي وصل الي الاشوس المنقي نصف درهم مع دانق زعفران و دانق بسباسة و دهن البلسان و دهن حب العرعر و دهن الرازيانج يخرج الرمل و دهن الكهربا بماء الفطراساليون و الذهب المحلول لحصاة المثانة و روح الملح بماء الخس و زاج الحديد و النحاس لحصي الكلي و المثانة و الشند يدر الحصاة و طرطر زاج بماء الفطراساليون و فلونيا لحصاة الكلية و المثانة و الماء الخارق و المعجون الرضوي بماء السداب و ملح اللؤلؤ و الكسير ذو الخاصية لحصي الكلي و المثانة و انتيمون ديافريطقون لحصي الكلي و المثانة و ايارج اشق و حب دهن السلاطين لهما معا و خل العنصل لحصاة المثانة و شراب الاشوس لحصاة المثانة و اما ما يصلح المثانة و يقويها فدهن الجوزبوا يقويها و دهن الرازيانج لوجعها كدهن السداب و دهن الكبريت لامراضها و روح الملح لضعفها و شراب الراوند الرابع [ص 391] و العشرون لبردها و عرق الصينيات لامراضها و ملح الخبث لقروحها و اما ما يتعلق بالكلي فايارج اشق ينفع في امراضها و الايارج الصغير لاوجاعها و الايارج اليابس لسددها و الجلسكر لضعفها و دهن البلسان لامراضها و دهن حب العرعر ينقيها و دهن الرازيانج لوجعها و الذهب المحلول لضعفها و روح الملح ينفعها و شراب الراوند الرابع و العشرون لبردها و شراب الورد المكرر لضعفها لاسيما مع طرطر زاج و عرق الصينيات لامراضها و ماء الحيوة المفرح لوجعها و لدهن الكافور اثر في دفع حرارة الكلية و المثانة ليس لغيره و هو من العجايب و ينفع من الحصاة محلوب حب القرطم و الدارصيني و حجر اليهود المحكوك علي المسن شربا .

الباب الثالث‌عشر - في الحميات و لما كانت الحميات اكثر الامراض وقوعا و اردؤها و اكثرها انواعا و اصنافا اردنا ان نبسطها في الجملة و نبين اقسامها علي ما ظهر لنا فيحتاج في بيان ذلك الي رسم فصول :

فصل - اعلم انا قد شرحنا في كتابنا حقايق الطب ان الكائن المولود مركب من العناصر بعد تشكيل يد القدرة من الحكيم اياها و اشرف الكاينات الانسان و قد ركبه الله سبحانه من العناصر بعد التشكيل التام و التصفية التامة و قد جعله بمقتضي الحكمة انه يحتاج الي المدد لما يتحلل منه في توارد النوائب عليه و غذاؤه من ساير الكاينات الغير المصفات و خلق [ص 392] له آلات و ادوات يحلل بها الاغذية الواردة و يصفيها تصفية تامة و يغيرها و يشكلها و يغتذي بها و لما كانت الاغذية تحتاج الي التصفية يخرج عنها فضول و هي الطراطير الخارجة عنها فاذا كانت الطبيعة معتدلة و الآلات و الادوات سليمة تصفي الاغذية و تميز بينها و بين الطراطير و تخرجها من طرقها و اذا كانت منحرفة او اختل بعض ادواتها و آلاتها لم‌تميز بين الغذاء و بين الطراطير او تميز و لاتخرجها عن مواضعها لاختلال الآلات فاول التميز و الاخراج في المعدة فتميز بعد الانحلال بين الطراطير و الصافي و تخرج الطراطير من طرق الامعاء فاذا اعتلت المميزة لم‌تميز و حدث العلة او ميزتها و اختل طرق الامعاء و لم‌تخرج و حدث العلة ثم يذهب الصافي الي الكبد فتميز الطبيعة بعد الحل بحرارة الكبد و رطوبتها بين الطراطير و بين الصافي و تخرج الطراطير من طرق الكلية و المثانة و الاحليل و طريق المرارة و الطحال فان ضعف الكبد عن التميز بقي فيها الطراطير و احدثت العلة فيها و في العروق و ساير البدن و ان اختل مدافع الطراطير احدثت العلة ثم يذهب الغذاء الياقوتي الخالص الصافي الي العروق و الاعضاء فتميز هناك بعد الحل بهاضمتها بين المناسب المشاكل و بين الطراطير فتدفع الطراطير من طريق المسامات بالعرق و الشعور و الاوساخ فان اعتلت المميزة هناك بقيت فيها الطراطير و احدثت العلة او اختلت المسامات و المدافع احدثت العلة في البدن فقد عرفت من هذا البيان الحكيم ان الامراض من الطراطير ان لم‌تتميز عن الغذاء او تميزت و [ص 393] لم‌تخرج و قد يحدث المرض من صرف زيادة الغذاء في الكمية كما سياتي و الغذاء الصافي هو محل عناية الروح الفلكي و الحرارة الغريزية الفلكية و هي حافظة له عن الفساد و التغير لانها الرحمن المستوي علي عرش ذلك الغذاء و الاحد المهيمن علي جهاته فكلها منجذبة اليه مطاوعة له ممسكة به فيحفظ اجزائها عن التفتت و عن توارد الآفات النائبة فلايختل تركيبها ابدا فانها كرسي الروح الاحدي و عرش استوائه باقية ببقائه محفوظة بدوامه و اما الطراطير فليست محل عناية الروح الا ما يشرق عليها من عكوس عرش استوائه فليست محفوظة بحفظ الروح الاحدي بالاصالة فلذلك يسرع اليها الاضمحلال و الفساد بتوارد النائبات فالنار تحرقها و الهواء يخلخلها و الماء يحلها و التراب يجمدها و لما كانت الطراطير اجساما مايعة و فيها رطوبة غير محفوظة فما دامت علي الوجه الطبيعي لم‌تتعفن لان لها في نفسها ايضا حرارة ظلية حافظة و اذا خرجت عن الحال الطبيعية لوقوعها في غير محالها و حالها اذا اثرت فيها الحرارة بخرت و تعفنت لا محالة و فسدت كما يفسد ساير المواليد خارج العالم اذا خرجت عن الحالة الطبيعية و ذلك كما تشاهد في بدنك ايضا من تعفن بقايا الغذاء في خلل الاسنان و تعفن الغذاء في المعدة اذا اعتلت في حال التخمة و تستشم من البول و البراز من العفونة الغير المعهودة اذا فسدت في الامعاء و انما ذلك لانها غير مطاوعة للروح لعدم صفائها و ليست محل العناية فتتعفن باستيلاء الحرارة البدنية و ما يخرج منها بانحلالها و فساد كونها اذا فسدت و [ص 394] باستيلاء العفونات الخارجية من الهواء و الحرارات الخارجية من تاثير الحرارات السفلية او العلوية عليها و ليست العفونة الا من انحلال اجزاء ارضية متباينة في الصفة في اجزاء مائية ثم في الهوائية و لما كانت من اجزاء متباينة صارت كريهة للروح المتشاكل الاجزاء الاحدي المعني فتبين ان الطرطير ان لم‌يتميز عن الجوهر الغذائي و لم‌يصف فلم‌يتعلق به عناية الروح كما ينبغي و فسد باحتقانه في غير مواضعه الطبيعية اثرت فيه الحرارة فتعفن و تعفن بممازجته الجوهر الغذائي ايضا و ثار منه بخار حار متعفن لانحلال الطراطير في الحرارة و الرطوبة و صيرورتها بخارا متعفنا متصاعدا فهذا النوع من العفونة تكون اما في المعدة او في الكبد و العروق او في الاعضاء و ان تميزت و لكنها لم‌تندفع في مدافعها المهيأة لذلك اجتمعت و احتقنت في محال العلل و تعفنت هناك و هذا التعفن يحصل في الامعاء و خارج العروق من المسالك الي المدافع و تحت الجلد سواء كان في عضو خاص او عامة الاعضاء و يحدث من كل واحد مرض خاص فتلخص من ذلك ان الحمي الخلطية هي حرارة محسوسة نشات من زيادة كمية الغذاء او عفونة الطراطير تخرج البدن عن الحالة الطبيعية .

فصل - قد يحدث الحمي من اسباب غير خلطية داخلة او خارجة تؤثر في الاخلاط تاثيرا غير متمكن يبلغ حد التعفين و انما هو تاثير تبخير محض لان الاخلاط صالحة و تسمي بحمي يوم لانها غالبا لاتزيد علي يوم و قد تبقي الي يومين و ثلثة و قيل الي ستة و ربما تعدت الي الاخلاط [ص 395] و اخرجتها عن الحالة الطبيعية و ادت الي تعفنها و هي علي اقسام لاختلاف اسبابها و لكل منها وجه فمنها من الاسباب الداخلة و منها الاستفراغية فانه اذا استفرغ البدن كثيرا من رطوباته قوي الحرارة في البدن لتقشفه و الحرارة في اليبوسة اشد تاثيرا منها في الرطوبة لاسيما اذا كانت بادوية حارة يابسة و التخمية و انما هي لحدوث حرارة غريبة في المعدة فتجري الي الكبد و القلب فساير البدن و هي اقرب حميات اليوم الي العفنية لانه اذا فسد الكيلوس فسد الكيموس و عسر التمييز و حصل السدد و تعفن الخلط فان بودر في اخراجه و الا ادي الي العفنية غالبا و التعبية و انما هي لحدوث حرارة غريبة في البدن من شدة الحركات و تاثيرها في الطراطير و تبخيرها و يختلف آثار التعب باختلاف الصناعات و السن و الفصل فتدبر و النزلية و سرها توجه الحرارة الي الدماغ و الي مواضع النزول لتحليل المادة ثم انبثاثها الي ساير البدن و الجوعية و سرها كالاستفراغية و مثلها العطشية و الراحية و انما ذلك لعدم تحلل الطراطير الثالثة علي ما ينبغي و تاثير الحرارة فيها و تبخيرها و السدية لاحتباس الفضول دونها و تبخرها و السهرية لجفاف الرطوبات بشدة توجه الروح الي الظاهر و تاثير الحرارة في اليابس و القشفية و انما هي لقلة الرطوبة كما مر و الوجعية و الورمية لتوجه الحرارة الغريزية الي ذلك الموضع و مشايعة كثير من الرطوبات معها و تبخيرها هناك و انتشار البخار في البدن و الغذائية و هي تحدث من اغذية حارة بالقوة تنتشر منها حرارة زائدة في البدن و [ص 396] هي ايضا سريعة الانقلاب الي الخلطية و الغشيية و هي لان الروح لما اعرضت عن الظاهر برد ظاهر البدن و رطب فاذا توجه الروح و افاق اثرت الحرارة في تلك الرطوبات و بخرت و مثلها السكرية و النومية و منها من الاسباب الخارجة كالشمسية فانها اذا اثرت في ظاهر البدن بخرت الرطوبات تحت الجلد او جففتها و اثرت في اليابس اكثر و كذلك النارية و الاستحمامية و اما الاستحصافية فلسد المسامات و احتقان الحرارة و تاثيرها في رطوبات الجوف كما يتبخر تحت الارض في الشتاء .

فصل - و قد تحدث الحمي من اسباب حيوانية و انما ذلك لان الروح اذا كانت علي الحالة الطبيعية تتوجه الي كل عضو حسب ما يليق به من القلة و الكثرة و اعتدال ذلك العضو بما هو عليه و بذلك المقدار من التوجه فاذا زاد او نقص ذلك التوجه خرج عن الاعتدال اللايق به و لم‌يتأت منه ما خلق لاجله فاذا عرض للروح ما يغير توجهها الي الاعضاء حدث فيها الفساد فمن ذلك الغضب و معه تتوجه الروح الي الخارج و يشايعها الدم الذي هو مركبها فلذلك تشتد حرارة الجلد و يحمر و ينتفخ فتؤثر الحرارة المفرطة في الرطوبات تحت الجلد و تبخرها و يحدث منه الحمي و منها الفرح و هو ايضا توجه الروح الي الظاهر الا انه اذا كان علي قدر لم‌يحدث منه الحمي فاذا زاد احدث الحمي كالغضب و منها الفزع و هو اعراض الروح عن الظاهر فاذا اعرضت عن الظاهر غلبت الرطوبة عليه ثم عادت بادرت الي التدارك فبخرت تلك الرطوبات و منها الهم و الغم و هما ايضا كالفزع الا انهما ما داما علي قدر لم‌يحدثا حمي فاذا زادا صارا كالفزع .

[ص 397] فصل - و قد تحدث الحمي من اسباب نفسية ككثرة التخيل و التوجه الي العلوم الدقيقة و الاهتمام الي الوصول الي الدرجات الرفيعة و سبب حدوث الحمي منها كما مر في الهم و الغم و الفزع و يسمي الحمي التي من الاسباب الغير الخلطية بحمي الروح و تشمل الطبيعية التي هي من ضعف الكبد و الحيوانية التي عن القلب و النفسية التي عن الدماغ و النفسية عندي اقوي فانها ربما تقتل دفعة ثم الحيوانية ثم الطبيعية .

فصل - و من الحميات حمي الدق و هي التي تتعلق بالاعضاء و رطوباتها الغريزية بسبب الحمي الروحانية او الخلطية فان الرطوبات العرضية تقاتل الحرارة ما هي باقية و تمنعها عن التعلق بالرطوبات الغريزية كخشبة مبلولة تضعها علي النار فلاتؤثر النار في نفس الخشبة ما دامت البلة عليها باقية الا ان يجف منها موضع فيحترق ذلك الموضع دون غيره من المواضع المبلولة فهي قد تبتدؤ من الكبد و قد تبتدؤ من القلب و قد تبتدؤ من الدماغ و قد تتعلق بها جميعا دفعة واحدة و لها اربع مراتب لان مراتب تاثير الحرارة في الاجسام اربع الاولي التسخين الثانية التجفيف الثالثة الحرق الرابعة التفتيت و التكليس كما اذا وضعت خشبة علي النار ففي الاول تتسخن و في الثاني تجف و في الثالث تحترق و تكون فحما و في الرابع تتكلس و تكون رمادا و كذلك حمي الدق ففي الاول تسخن الاعضاء و في الثاني تجففها و في الثالث تذبلها و تدقها و تسود قليلا و في الرابع تهلك و يوجب اهلاكها التفتت [ص 398] و قد قدمنا مجمل بيان الحميات الخلطية لانها كالاساس لمعرفة الحميات اليومية و قدمناهما علي حمي الدق لانهما اسباب حدوثها غالبا و لايكاد يتفق حمي الدق من غير تقدم واحد منهما فلنشرع الآن في تفصيل الحميات الخلطية .

فصل - في تفصيل الحميات الخلطية . اعلم انا قد بينا آنفا ان الحميات الخلطية اما من كمية الخلط و اما من كيفيته اما خروج الكمية عن الطبيعية فمعلوم و اما خروج الكيفية عن العادة الطبيعية فمن عدم تميز الطراطير عن الجوهر الغذائي فتتراكم و تنسد المنافذ فتبقي في غير محلها فتتعفن او يحصل التميز و لكنها لاتندفع الي المدافع الطبيعية لسدد في طرقها او لغلظتها و لزوجتها المتشبثة بالمجاري فتبقي في غير محالها و تتعفن فبالضرورة هي علي قسمين اما من زيادة كمية الجوهر الغذائي او من عفونة الطراطير و الطراطير اما لطيفة يسرع تحللها في ادوار معلومة او غليظة لاتتحلل الا بالبحران الكامل اما ما هو من زيادة الكمية فهو مطبق ما دامت الكمية زايدة و اما ما هو من فساد الكيفية في طراطير غليظة فهو ايضا مطبق ما دام اختلاط الطراطير باقيا مع الجوهر الغذائي و لم‌تتقو الطبيعة علي تمييزها و اخراجها و اما ما من طرطير لطيف فله ادوار لان الطرطير اللطيف اذا عملت فيه الحرارة و تعفن بعمل الحرارة فيه حدثت الحمي فاذا غلبت الحرارة عليه و لطفته بالتحليل فاخرجه الطبع بالقوة الدافعة انقلعت الحمي ثم اذا اجتمع مرة اخري و السدد باقية تعفن مرة اخري و جاء [ص 399] دور آخر و هكذا و تدور الادوار ما دام سبب العفونة باقيا و هو كالخميرة للطراطير الواصلة اليه او كالحبة للزرع فينمو بالطراطير الواصلة اليه و يخضر و يورق ثم يصفر و يصير هشيما تذروه الرياح و الاصل باق محفوظ ثم ينبت في الفصل الثاني و هكذا الي ان ينقلع الاصل فلاينبت و لا كذلك التي لم‌تتميز قبل النضج التام و لاتحللها الطبيعة للاختلاط مع الجوهر الغذائي فاذا حصل النضج و التميز حللتها فانقلع الاصل و الفرع بالكلية اللهم الا ان لايحصل النضج التام و التميز الكلي فتحلل ما ميزت و تبحرن بحرانا ناقصا فلاتنقلع الحمي بالكلية الا انها تخف الي بحران آخر فان اسيء التدبير و امد ثانيا بغذاء غليظ يكون كَلّاً علي الطبيعة فيزداد الطرطير و يتعفن ثانيا فتنكس الحمي و تشتد و اما اذا احسن التدبير و لطف الغذاء و سعي في انضاج الباقي تنقلع في بحران آخر انشاء الله فالحمي التي من كمية الجوهر هي المطبقة المسماة بسونوخس و اما التي من كيفية الاخلاط فاربع و كلها من الطراطير لا غير و اولها المطبقة التي هي من تعفن الدم و عندي انه لايتعفن بنفسه من غير مخالطة طرطير فان الدم لو كان نضيجا خالصا عن شوب غيره لايتعفن فانه محفوظ بعناية الروح و ان كان غير خالص يمكن تعفنه لقلة عناية الروح اليه لقلة مطاوعته له و اقباله اليه و ليس يقل نضجه ايضا الا من جهة عدم مطاوعته للحرارة الطابخة و لاتقل مطاوعته الا بغلبة برد بلغمي او سوداوي عليه او يبس صفراوي او سوداوي فتبين ان عدم نضج الدم من غلبة الطرطير الدهني او المائي او [ص 400] الملحي عليه الا ان الطراطير المختلط معه ان كان قليلا كان الحكم للدم و تسمي بالدموية و ان كان كثيرا كان الحكم للطرطير و تسمي الطرطيرية و ليس واحدة منها بسيطة لعدم تمايز الاخلاط و سريان التعفن من كل الي كل و يسمي الطرطيرية ايضا بالغالب فبذلك يكون الامراض المطبقة الدائمة اربعة اصناف دموية و دهنية و مائية و ملحية و هي المسماة بالدموية و الصفراوية و البلغمية و السوداوية فايها تعفن في العروق حصلت الحمي به كما مر و هي باقية الي ان يغلب علي الطرطير الغالب الطبع بانضاجه و اخراجه من مخرج هو اقرب اليه و لي كلام مبتكر هنا و هو ان الاطباء ذكروا ان الحمي المطبقة من اخلاط تعفنت داخل العروق و تطبق في ذلك الحمي لان الخلط محصور في العروق و اجرامها صلبة فلايتحلل الخلط فتطبق الحمي لانحصاره في العروق و اما النائبة فهي من اخلاط تعفنت خارج العروق فتتحلل في كل نوبة و كان هذا القول اجماعي فيهم و لم‌يعللوا له ازيد من ذلك و كانه اخذ خلفهم هذا القول عن سلفهم مسلما و لم‌يتفكروا فيه و انا نسألهم عن انقطاع الحميات المطبقة في البحارين مم هو فان قالوا ان الطبع يلطف الخلط الي ان يجعله بخارا فيخرجه من جرم العروق الي تحت الجلد فيحيله عرقا او يشق العرق فيخرجه دما او يميزه و ينكسه قهقري الي المعدة فيخرجه بالاسهال او بالقيئ او غير ذلك فنقول لهم لم لايجوز ان يكون سبب النائبة ايضا في العروق و لكن يكون الطف من سبب المطبقة فيستولي عليه الطبع في كل نوبة و يبقي [ص 401] خميرة الحمي في العروق لغلظتها فلاتتحلل فاذا تولد الخلط الجديد الرقيق تعفن ثانيا و عاد الحمي و هكذا فيحلله في كل نوبة و يخرجه عرقا و يتولد ثانيا و يتعفن الي استيلائه علي الخميرة فيقلع مادتها فلاتعود بل اقول في تحقيق المقام و تحرير المرام ان العروق اجرامها الطف من ساير الاعضاء و ان الله سبحانه جعلها الطف و ارخي ليترشح عنها الدم الي اللحم و يصير غذاء له و تكون مناسبة للروح الحاملة له و الدليل علي كونها الطف ما يشاهد في طبخ اجزاء الحيوان فانه يبقي جميع الاجزاء في الطبخ الا العروق فانها تموع و لايبقي اثرها في اللحم بعد الطبخ و اما العصب فيبقي و ساير الاعضاء العصبانية و الغضاريف تبقي و لاتموع في الماء فتبين ان العروق الطف و ارخي جسما من ساير الاجزاء و قد صرحوا بلطافة جرمها في التشريح فخروج الاخلاط اللطيفة عنها اسهل من خروجها من غيرها فالفرق بين المطبقة و النائبة ان سبب المطبقة اغلظ و ابطؤ تحللا و سبب النائبة الطف و اسرع تحللا و لذا اذا استولي الطبع علي سبب المطبقة يحلله مع خميرته غالبا و اذا استولي علي سبب النائبة يحلل اللطيفة منه و يبقي الخميرة الغليظة الي ان يلطفها و يخرجها هذا و انا اقول ان الاعضاء التي غير العروق اما هي مصمتة او مجوفة فان كانت مصمتة و حصل فيها خلط احدث فيها الورم و ربما يحدث منه الحمي المطبقة كذات الصدر و العرض و الجنب و الرية و البرسام و السرسام و غيرها فهذه الحميات مطبقة مع كون السبب خارج العروق و ان كانت مجوفة فالاعضاء المجوفة و [ص 402] المتخلخلة كالمعدة و الامعاء و المرارة و الطحال و الكلية و المثانة و الرية و الدماغ و امثالها و جميع هذه الاعضاء اصلب من جرم العرق و لذلك يبقي في الطبخ و لايفني فان منها عصبانية و العصبي اصلب من غيره بالبداهة و منها سخيفة صلبة اصلب من جرم العرق فتحلل الخلط و خروجه منها الي اطراف البدن اصعب من خروجه من العرق فلا وجه لهذا القول بالكلية و من انصف علم ان العروق منتشبة في كل البدن و صيرورة الخلط اذا تحلل و خرج عنها اقرب الي تحت الجلد و الي ان يكون عرقا او تنشق و تخرج دما او يرجع من المجاري المهيأة فيبحرن بغيرهما و ساير الافضية او الاعضاء المصمتة ابعد من ذلك اجمع هذا و قد بينا ان اجتماع الاخلاط في المصمتة يحدث ورما و خراجا و ليس بالذي يتحلل في كل حين و اما المجوفة فالمعدة و الامعاء و المرارة و المثانة و امثالها فهي كلها عصبانية صلبة و خروج الخلط عنها اصعب بمرات عديدة و اما المتخلخلة كالطحال و الكلية و الكبد و الرية و امثالها فهي بعد كونها اصلب من العروق اذا اجتمع فيها الخلط احدثت ورما و خراجا و صلابة كما هو محسوس و ليس الخلط فيها بالذي يتحلل في كل نوبة فتدبر و انصف و اخلع عنك ربقة التقليد فالفرق بينهما في غلظة الخلط و رقته فان كان الخلط الحادث في العروق غليظا دامت الحمي الي استيلاء الطبع و تحليله اياه و لاجل ذلك يتحلل مع خميرتها اي خميرة الحمي و ان كان الخميرة اغلظ نكست الحمي او لم‌تنقطع الا ببحارين عديدة في مرات و ان كان الخلط رقيقا [ص 403] استولي عليه الطبع في كل نوبة و لاجل ذلك يتحلل الصفراء في اسرع من البلغم و البلغم في اسرع من السوداء فان تحللت الخميرة ايضا لم‌تعد و ان بقيت عادت كلما تولد خلط و امتزجت به كالانفحة عفنته و احدثت حمي .

تحقيق انيق - اعلم ان الحكماء تحيروا في النائبة انه ما السبب في حصول الحمي في كل نوبة في وقت معين و انقطاعها ثم عودها و غاية ما قالوا انه يجتمع الخلط في اوان الافاقة الي مدة معينة ثم ينصب الي موضع العفونة فيحدث حمي ثم يتحلل و يرتفع اثره و هكذا يجتمع الي نوبة اخري و لذلك قال بعضهم ان البلغم في البدن اكثر فيجتمع في كل يوم و الصفراء اقل منه ففي كل يومين و السوداء اقل ففي كل ثلثة و هذا نهاية تحقيقهم و هذا القول مخدوش لان الخلط تدريجي الحصول و التولد و تدريجي النفوذ في المسالك و ليس بالذي ينصب مرة في موضع و علي فرض انصبابه في موضع ليس بدفعي التعفن فيتعفن دفعة واحدة حتي يحصل الحمي دفعة فلكون التولد و الجريان و التعفن تدريجيا لم‌يكن ينبغي ان يحدث الحمي دفعة بل كان ينبغي ان يكون كل حمي دائمة لكن تتدرج شيئا بعد شئ و تزداد ما يكون الخلط غالبا ثم تنقص بالتدريج اذا غلب الطبع فلو كان سبب ذلك من تعفن الخلط علي ما يقولون لكان الواجب حصول الحمي بالتدريج و دوامها و انقطاعها بالتدريج فالتحقيق في ذلك علي سبيل الاختصار ان الامراض ليست من الخلط وحده بل هي من الخلط و الروح المتعلق به و كيفية حدوثهما انه اذا حصل خلط غليظ في بعض البدن و [ص 404] تشبث بموضع و فسد هناك يصير ذلك كالحبة للنبات او الخميرة للعجين او النطفة للحيوان و كل مثال لسر فاذا تولد في الكبد الخلط و جري في العروق يصل اليه فيستحيل الي ذلك الفاسد استحالة العجين الي حموضة الخميرة او استحالة الماء و التراب الي طبع الحبة او استحالة دم الحيض الي طبع النطفة فاذا عمل في ذلك الخلط الفاسد الحرارة التي في بدن الانسان بخرته بخارا فما دام ذلك البخار كثير الرطوبة لم‌يشتعل بتلك الحرارة فتعمل فيه الحرارة الي ان تجعله دخانا صالحا للاشتعال فيشتعل بحرارة روح الانسان فيصير دخانا مشتعلا بالحيوة فيحيي و مثال ذلك الحطب الذي وضعته علي النار فيبخر اولا و يصعد عنه بخار رطب لايشتعل فاذا قلت الرطوبة فيه اشتعل نارا فاذا اشتعل بخار الخلط بحرارة الروح يشتعل حيا كالروح البخاري المشتعل في القلب بالحيوة فيحدث جسم حي و الفرق بينه و بين الروح البخاري الذي في القلب ان الروح البخاري معتدل المحل فيحدث عنه في البدن حركات منتظمة اعتدالية و هذا البخار الفاسد منحرف عن نهج الاعتدال الاضافي فيظهر عنه في البدن حركات غير منتظمة غير طبيعية فاذا انتشر هذا الجسم الدخاني الحي في البدن و استولي ظهر عنه حركات غير طبيعية فيتحرك من اللسان بالهذيان و من الاعضاء بالنفض و القلق و التشنج و التواء الاعضاء و من المشاعر بادراكات باطلة غير متاصلة علي حسب ذلك الخلط و انما ذلك كله افاعيل ذلك الروح الحادث المنحرف و يختلف حركاته علي حسب اختلاف ذلك البخار [ص 405] المتكون فاذا كان سوداويا يدرك اشياء سودا مهيلة و لايتكلم الا قليلا و يكثر وحشته و خوفه و يكثر سكونه و اذا كان صفراويا يتكلم بالغلاظ و الشتم و يكون شديد الغضب كثير القلق و اذا كان بلغميا يتكلم باللين و يهدؤ حركاته و يدرك امورا بيضاء رطبة و امثالها و اذا كان مركبا من خلطين فاسدين او ثلثة اخلاط فاسدة فعلي حسبها و كل ذلك افاعيل ذلك الروح المنحرف و من ذلك الحمي فاذا حصل في عرق خلط غليظ فاسد متشبث يصير نطفة لشخص الحمي و يصل الاخلاط اليه شيئا بعد شئ و تغذيه و تنميه و يبخره الحرارة الي ان يصير صالحا للحيوة كما يصير الروح البخاري في الجنين صالحا للحيوة بعد اربعين يوما فيحيي فاذا حيي تحرك و صار منشأ افعال منحرفة لانحراف الخلط عن نهج الاعتدال و انصباغ الروح فيه علي نهج الانحراف انصباغ شبح الشاخص في المرآة الملونة المعوجة فيظهر منه افعال معوجة فعند ذلك ينبعث الحمي في البدن و تفعل افعالها فتنفض ظهره و تتكلم بالهذيان و تتحرك مضطربة قلقة او غير ذلك علي حسب مقتضي الخلط فاذا كان جسد هذا الحيوان رقيقا يستولي عليه الطبع بعد مقاتلة و مجادلة فيقتله عن قريب فيبطل افعاله فان لم‌يبق له خميرة اصلا و استاصله الطبع و قطع شافته ينقطع و لايعود و ان بقي جسده الخبيث و تعفن في البدن و وصل اليه اخلاط جديدة يتولد منه حيوان آخر و هو غير الحيوان الاول و هكذا الي ان يستولي الطبع و يخرج جسده الخبيث عن البدن فلايبقي شئ يتولد عنه ولد آخر و مثل ذلك حيوان قتلته و تركته حتي [ص 406] تدود جسده الملقي او دجاجة ذبحتها و في بطنها بيض فانتقض عن دجاجة اخري و هكذا او زرع حصدته فانطرح منه حبات في الارض و نبتت ثانيا و هكذا او رطبة تجزها و عروقها باقية فتسقيها و تنبت ثانيا و تجزها ثانيا و تنبت ثالثا و هكذا فعلم من ذلك انه علي حسب السقي و ليس بكلي ما يقولون ان البلغمية في كل يوم و الصفراوية في كل يومين و السوداوية في كل ثلثة ايام بل ربما يكون كل واحدة في يوم و في يومين و في كل ثلثة بل و في كل اربعة و خمسة و عشرة و شهر و ازيد و انما ذلك علي حسب تولد الخلط و ربما يختلف النوبات في كل خلط فالمرجع المعول العلامات الاخر و اذا كان جسد ذلك الحيوان قوي التركيب لم‌يقدر عليه الطبع في كل يوم او يومين او ثلثة او اربعة او ازيد بل يقاتله و يجادله الي ان يستولي عليه و يقتله فان بقي جسده الخبيث ينكس و هو البحران الغير الجيد و ان استاصل شافته ينقطع و هو البحران الجيد و لو تدبرت في كلامي هذا بعين البصيرة عرفت ان كل مرض حيوان سواء كان دوريا كالصرع و النائبة و الغشي او دائميا او اتفاقيا و لذلك تجد المعزم و الراقي يخرج الروح الخبيثة بعزيمته و رقيه و الخلط الفاسد و المتعفن باق في البدن و لا حمي و لا مرض فلو كان الحمي مثلا من العفونة وحدها لماانقطعت بالعزيمة و الرقي و كم من مرض ازلناه بالرقي و الخلط باق و اني للخلط الميت تلك الحركات الحيوانية و الادراكات الفاسدة و النطق الفاسد ، خذها و اغتنم و كن علي ذلك من الشاكرين و الحمد لله علي ما من علينا بالحكمة الالهية المحمدية [ص 407] العلوية عليهما السلام .

و اما الحميات التي هي من كيفية الاخلاط اللطيفة فبسائطها ثلثة زيبقية مائية و كبريتية دهنية و ملحية ارضية و هذه الثلثة كما عرفت ذات ادوار تنوب و تنقلع و قد قالوا ان البلغمية اكثر ما تنتهي اليه ثلثة ارباع و اقلاعها ربع و اما الصفراوية فاقلاعها ست و ثلثون ساعة و لزومها الي اثني‌عشر و السوداء اقلاعها في ثمانية و اربعين ساعة و لزومها الي اربعة و عشرين و عندي هذه التحديدات خطاء محض عيانا و الحق ان الادوار تختلف من جهات ثلث كمية الخلط و قوامه و سهولة تعفنه و عسره فان الخلط اذا كان كثيرا يجتمع في اقرب زمان فلا حد لزمان الاقلاع و قوامه متي رق سهل انصبابه و كلما كانت الخميرة اقوي و الخلط ارق و احر و فيه فساد سهل تعفنه سواء كان ذلك في الزيبقي او الكبريتي او الملحي فلا عبرة بالادوار مطلقا و انما العبرة بالعلامات و ليس كلما تخلفت الادوار تكون الحمي مركبة بل اذا كانت العلامات من نوع واحد فهي بسيطة و الا فهي مركبة فيمكن ان يكون الحمي الزيبقية في كل يوم و في كل يومين او اكثر و كذا الكبريتية و اما الملحية فيمكن ان تكون في كل ثلثة ايام مرة او اربعة ايام او خمسة او ستة او اكثر نعم البلغم نوعا في بدن الانسان اكثر من الصفراء و الصفراء اكثر من السوداء و السوداء اغلظ و ابعد عن التعفن ثم البلغم ثم الصفراء و لكن هذا اذا كانت علي النظم الطبيعي و اما في حال المرض يختل النظام و ينحل الزمام فلاتبقي علي النظم الطبيعي فارجع في جميع ذلك الي العلامات فانها اسد و اولي فالزيبقية [ص 408] الغليظة المادة تسمي باللثقة و نائبتها اللطيفة المادة تسمي بالمواظبة و عدوا منها الليلية و النهارية و انقيالوس و هي بارد الباطن حار الظاهر و ليغوريا و هي عكس الاول و هما بالتركيب اشبه و الغشيية الخلطية النية المادة و الرقيقة و الرقيقة قد تكون من الصفراء و هي اشدهما و الكبريتية الغليظة المادة تسمي بالمحرقة و اللطيفة بالغب لانها تاتي غبا غالبا و الملحية الغليظة المادة تسمي بالربع اللازمة نظرا الي اشتدادها في الرابع و اللطيفة تسمي بالربع المطلق او الخمس او السدس و هكذا الي ما تنتهي فهذه بسائط الحميات و قد تتركب الدوائر و اللوازم و الدوائر مع اللوازم و العبرة في كل ذلك بالعلامات و قد سمي من ذلك الصفراء المختلطة بالبلغم بشطر الغب و هي علي اربعة اقسام لانهما اما لطيفان او غليظان او احدهما لطيف و الآخر غليظ و قد يتداولون اسماء اخر كالحمي البسيطة لما كان من خلط و المركبة لما كان ازيد من خلط و الحادة للحارة و الصالبة لما كان فيه برد و قشعريرة و النافضة لما كان معه قشعريرة بلا برد و المتبادلة للمركبة التي تاتي نوبة احديهما اثر اخري و المتداخلة اذا اتت نوبة اخري قبل انقلاع الاولي و المتشاركة اذا ظهرت حميان معا كالغب و حمي الجدري مثلا و المختلفة ما لايحفظ دورا معينا و قد تسمي بالمختلطة و الوبائية ما يكون بسبب تعفن الهواء و حمي الجدري و الحصبة ما يكون قبلهما و اما تفصيل الحميات الروحية و النفسانية فقد مر عند ذكر اسبابها فراجع .

[ص 409] فصل - في ذكر معالجات الحميات اليومية ، و هي سهلة و العمدة فيها قطع السبب و رفع المرض السابق ان كان كنزلة او ورم او وجع او غير ذلك و الاستفراغ اذا كان امتلاء و امر المريض باستعمال ضد تلك الاسباب الموجبة و التغذية باغذية رطبة سريعة النفوذ و استعمال الحمام اللين و اللخالخ المفرحة و التمريخات الباردة و الاشربة الباردة المروحة و امثال ذلك و لايحتاج الي تفصيل و ان لم‌يحسن العلاج فقد يلازم الحمي و يشتد الحرارة الغريبة و تؤدي الي العفنية و هذه الحمي تنقطع في يوم او يومين و ربما تؤدي الي ست و سبع و يناسب النفسية استعمال ماء الورد المقطر عن الصندل شربا و طلاء و القلبية ماء التفاح و الكمثري و الورد المحلول فيه العنبر و الكبدية ماء العناب و الورد بالكافور صيفا لشاب و الا فالبنفسج و الصندل و ان كان من المعدة فالقيئ بالبطيخ الهندي و السكنجبين و مص الرمان و شرب الدوغ و ماء الشعير و ان احس بقشعريرة او صداع يؤخذ معجون الورد ثلثون درهما و من العناب عشرين و من كل من البنفسج المربي و التمر الهندي و السبستان اثني‌عشر و ان كان القبض شديدا فاضف من السناء المنقي ستة او كان الصداع قويا فزد من الشعير كالورد و اطبخ الكل بستمأة درهم ماء عذبا حتي يبقي سدسه فيصفي و يشرب و هذا الميزان في نحو بلادنا شربتان بل ثلث و لمطبوخ حب السفرجل و الخبة اثر مجرب في الحمي الاستحصافية و يغتذي بالشورباج الحار متدثرا و ينفعهم معجون ديافريطقون .

[ص 410] فصل - في ذكر معالجات الحميات الخلطية و علاماتها ● ، و هي في سونوخس [ص 411] علامات غلبة الدم و علاجها استفراغ الدم الي الغشي في دفعة او دفعات و لايحتاج الي تنقية و انما يبرد بالمبردات و اشرف علاجها الماء البارد و قد يبرد بربوب الفواكه و اشربتها و السكنجبين و التمر الهندي و ماء الشعير و ماء القرع و اما المطبقة الدموية فعلامتها مركبة من علامات الدم و الطرطير المختلط و علاجها البدار الي الفصد ثم اصلاح الدم بشراب العناب و الخشخاش و الريباس و شراب الاصول و التغذية بالماش او العدس بالخل و مزاور الاجاص و الانبرباريس و يحتمي عن اللحم و يناسبها هذا المطبوخ سناء منقي جزء زهر بنفسج لسان‌الثور برساوشان من كل نصف جزء زبيب احمر منزوع العجم عناب انبرباريس من كل مثل الجميع تطبخ بعشرة امثالها ماء حتي يبقي الربع فيصفي فيلقي في كل رطل من كل من الكزبرة اليابسة و بزر الهندبا و الرجلة و لب الخيار و القرع و القثاء ثلثة دراهم مسحوقة و تترك نحو ساعتين ثم يصفي و يستعمل فان لم‌ينقلع الحمي فيحتاج الي التنقية فيسقي المنضج للصفراء و البلغم و يستعمل المسهل لهما المائل الي البرودة في الخامس و الثامن و العاشر و الثاني‌عشر و في ساير الايام المنضج و ان احتاج الي تكرار الفصد ففي السابع او التاسع [ص 412] و يستعمل قرص الكافور بعد الرابع‌عشر و مطبوخ الانبرباريس ● .

[ص 413] و اعلم كلية في الحميات الحارة انه ينبغي ان تصرف الهمة مرة في التبريد و الترطيب و اطفاء الحرارة خصوصا في اوائلها و مرة نحو المادة بالانضاج و الاستفراغ كلا في محله و تحميه في الدائمة قبل الرابع‌عشر عن الحموضات و عن الثمار المرطبة الي سبعة ايام و يقتصر بماء الشعير و لاتسقه الاقراص المبردة قبل الاستفراغ و ان كانت في الاشتداد الي ثلثة ايام و المريض قوي و لا مانع من تخمة و نقص من الاخلاط غير الدم و البول احمر لا ناريٌّ صافي فلا بد من الفصد و اسهال بعده بماء الشعير و الشيرخست او شراب البنفسج او النيلوفر لاسيما اذا كان له يبس بقدر التليين لا الاسهال الكامل و الحقنة اللينة اولي ثم تسعي في تفتيح المسام و الادرار و التعريق و لاتغفل ابدا من حال الدماغ و منع صعود المادة اليه باللخالخ و الفاشوجات و ان انصب الي المعدة لداغة و اورث القلق فقيئه لاسيما اذا كان له غثيان و امنعهم عن الغذاء ما امكن و تكتفي بماء الشعير و مزورة الماش و الارز و الاسفاناخ بقدر حفظ البنية و لاتسق ماء الشعير قبل الفصد و ان كان يحمض ماء الشعير في المعدة فرققه او اطبخ فيه اصل الكرفس و لاتسق ماء الشعير مع السكنجبين و الواجب ان يكون الفصل بينها بقدر انحدار ماء الشعير و ان كان له سعال او دغدغة في الامعاء او سحج امنعه من السكنجبين و احترز عن استعمال الترنجبين الا مع التمر اذا اضطررت .

[ص 414] و اما الحميات الصفراوية ● فعلاماتها علامات غلبة الصفراء و علاجها استعمال المنضج للصفراء في ايام الانضاج كما مر و يناسبها لانضاجها ماء الرمانين مع الشيرخست و كذا محلوب سبعة دراهم لب اللوز المقشر في اليوم الاول و ملح الطرطر خمسة و نصف في اليوم الثاني و استعمال المسهل في غيرها و في النائبة غير يوم النوبة و لايجوز ان يكون المسهل شديد الحرارة كالسقمونيا في الاوائل و لايحتاج الي فصد و يشتد الحاجة [ص 415] فيها الي القيئ و الحاجة الي التبريد فيها اكثر و ان مالت المادة الي الدماغ فيحتاج الي الحقن و اللخالخ و يشتد الحاجة في الحميات الحادة بعد الثاني‌عشر الي الكافور شما و شربا سواء كان قرصه او الشراب المفرح البارد و نعم الشئ لهم و نعم التدبير ان يخلط الكافور الرياحي المحكوك في عشرة اعداد بياض بيض قد ادخل فيه الماء قليلا و ضرب حتي ازبد و زيد ماء و ضرب مرات و نزعت رغوته و يسقي و يكون الكافور حمصتين و تزيد كل يوم حمصة الي عشرة و يناسبهم شراب الليمون و نعم المسهل لهم النقوع المربع و نعم التدبير لهم في اللازمة المدر و غسل الارجل في ليالي البحران و استعمال الفادزهر المعدني و ملح اللؤلؤ و المرجان اذا غلب الضعف و نعم الغذاء لهم السكنجبين و ماء الشعير و شرب عصير الرمان و ماء القرع المشوي بشراب النيلوفر و البنفسج و الاسفاناخ و تجب المبادرة الي التبريد في الاسبوع الاول و الاكثار من ماء الفواكه بعد الاسبوع و نعم الدواء لهم حب الراوند و الحقنة المائة و الخامس‌عشرة سيما اذا كان سرسام و دهن الكافور و الشراب البزوري و عرق اللبن و قرص بذر البنج لمن يعاف قرص الكافور و قرص الجلنار اذا كان معها اسهال و قرص الطباشير و قرص الكافور بانواعه و مطبوخ الورد و المعجون الملوكي للغب الخالصة و النقوع السابع في [ص 416] بقاياها و تنقية العروق و الاشوس المحلول و المنقي و روح البارود ● .

[ص 417] و اما الحميات البلغمية ● فعلاماتها علامات غلبة البلغم و لاتحدث [ص 418] غالبا الا مع علة في المعدة و يحتاج الي الانضاج الي سبعة ايام و يسترسل الطبع في الثامن و العاشر و الثاني‌عشر و الخامس‌عشر و باقي الايام يستعمل المنضج و نعم الشئ في الانضاج طرطر زاج مع الزبيب و الدارصيني و لاسهاله حب السلاطين و حب البلغم و ايارج جلابا ان كان معها امراض في الصدر و للتربد المعدني اثر خاص عجيب في هذه الحمي يسقي مع روح الزاج و الايارجات و ينفع منها الجلسكر و حب ابن‌الحارث و حب الايارج الحادي و العشرون و دواء التربد و سفوف البلغم للنائبات و سفوف التربد و شراب الورد و قرص الورد و قرص الراوند و ملح اللؤلؤ و الغذاء الي السادس‌عشر الشورباج مع عصير اللوز و العشاء الارز و صفرة البيض و ان كانت الرطوبة غالبة فلا بأس بعد السابع بالفروج و الا فبعد السادس‌عشر و ليحفظ البنية في هذه الحمي كثيرا فانها مزمنة و يحتمي من المبردات و نعم الشئ لهم السكنجبين العنصلي و يدبر ماءه بالمصطكي و نعم المسهل لهم سفوف البلغم و حبوب الايارج علي ما ياتي و ينبغي استعمال المدر في اللازمة و القيئ في الدائرة و ان كان لصاحبها لهيب و حرارة في الجوف فله البورق المصفي و لايكثر التبريد و ان كانت الحرارة شديدة و يحميه عن الحموضات و المرطبات و يراعي المعدة و الكبد دائما و ليحترز حدوث السدد و يراعي خلو المعدة حال النوبة و القيئ لهم علاج فاضل و اما الغشيية فنعم الشئ لهم تكرار الحقنة قبل النوبة بسبع ساعات و المسهلات الضعيفة و المفتحات و المنضجات القوية و استعمال ملح اللؤلؤ و ملح المرجان و الفادزهر الحيواني و [ص 419] تقوية القلب جدا فان فيها سمية و لااحب القيئ لهم و الغذاء خبز الكعك و السكر و شربهم الماء المدبر بالمصطكي و ان كان سببها الصفراء فغذاؤهم الكعك و ماء الرمانين و يحتاج الي الفادزهر اكثر مع العنبر و السكنجبين و ماء الشعير و ينفعهم الغمز كثيرا و اما شطر الغب فعلاماتها مركبة من البلغم و الصفراء فنعم الشئ لهم القيئ قبل النوبة و شراب الدينار و شراب الراوند و الادرار و شراب الحيوة بعد العشرين و شراب المسهل الجامع و حب البنفسج و حب غاريقون و سفوف النافض في الاواخر و اقراص الورد و معجون الخيارشنبر و معجون الزيبق الحلو و نقوع الاصول للحميات المختلطة و نقوع الهليلج و حب الدند و الاطريفال الكبير و المعجون اللوزي صفته محمودة عشرة دراهم لب حب القرطم مثله لب اللوز الحلو خمسة دراهم قند ابيض خمسة و عشرون درهما زعفران درهم يعجن علي الرسم الشربة من مثقال الي مثقالين يسهل الصفراء و البلغم و الحمي الغب و شطر الغب و هو دواء ملوكي و هذا الحب يسهل الصفراء و البلغم و الرطوبات الفاضلة صبر جزء شحم الحنظل ضعفه يحبب مع الماء علي حمصة يؤخذ منه بعد الحمام ثلث حبات الي ستة و يشرب عليه قليل خل و قرص الورد الذي هذه صفته ورد منزوع عشرة بزر هندبا خمسة سنبل اثنان مصطكي واحد يقرص و الشربة مثقال و القيئ لهؤلاء علاج فاضل و يراعي خلو المعدة حال النوبة و حال المعدة و الكبد و لايسقي المسهل يوم النوبة او يوم النوبة القوية و يراعي في الانضاج انضاجهما معا و ياتي في المقالة الرابعة ما يكشف عن منضجات هذه الامراض [ص 420] و مسهلاتها فلانطيل الكلام هنا و فيما ذكرنا كفاية و بلاغ ● .