بالجملة من المقويات ما نذكر في المقالة الرابعة و نذكر هنا بعض المفردات و هو ( ا ) ابريسم اترج قشره اسطوخودوس آس اشنة املج انبرباريس آذربويه انبج انفحة ( ب ) بادرنجبويه بادروج بادزهر معدني بسد بسباسة بسفايج بهمن ابيض [ص 160] ( ت ) تانبول تفاح ( ج ) جوز جوزبوا جدوار ( ح ) حب المحلب حصي لبان ( خ ) خلاف بلخي ( د ) دارصيني دارشيشعان درونج ( ذ ) ذهب ( ر ) راسن ( ز ) زرنباد زرنب زعفران زباد زمرد ( س ) ساذج سفرجل سوسن آزاد سنبل سعد سليخة سيسنبر ( ش ) شاء خطائي شوبشيني شند شقاقل ( ص ) صندل صاصفراس ( ط ) طين ارمني طباشير طين داغستان طرخشقوق طين مختوم ( ع ) عقيق عنبر عود عود بلسان ( غ ) غاريقون غبيرا و زهره ( ف ) فستق فضة فلنجمشك ( ق ) قاقلة قرفة قينة‌قينة قرنفل قصب الزريرة ( ك ) كافور كزبرة كندر كمثري كهربا ( ل ) لازورد لسان‌الثور لؤلؤ ( م ) مرجان مسك موميا ( ن ) نارمشك نارنج قشره نعناع نمام نيلوفر ( و ) ورد ( ي ) ياقوت . و المركبات و المصنوعات كثيرة يذكر اكثرها في معالجات القلب و الكبد و نذكر هنا ترياق الهواء و الجوارشن الافضلي و جوارشن اللؤلؤ و دهن الدارصيني و دهن اللؤلؤ و ماء الحيوة و المفرحات المذكورة في المقالة الرابعة و اشرفها ملح اللؤلؤ و ملح المرجان و الذهب المحلول و يحفظ البلسان الطبيعي الكسير ذو الخاصية و يقوي الارواح و ينشطها ماء الحيوة و الشربات المفرحة و اللؤلؤ المحلول في حماض الاترج و امثالها .

فصل - في مسكنات الاوجاع و المنومات . اعلم ان بعض الامراض ما لم‌يسكن الوجع فيه لايمكن علاجه كما ينبغي كالقولنج و القروح و الصداع و غيرها بل اقول كلية ان العلاج لايمكن علي الحقيقة الا بتسكين الوجع فان الطبع مشغول متوجع مهتم بالاهم فلايلتفت الي الدواء و التصرف فيه [ص 161] الا ان يكون الوجع قليلا يغفل عنه الطبع و اعتبر من قطع عمل المسهل بشد الاطراف اذا بلغ التوجع فان الطبع يلتفت الي الاطراف و من سكون الفواق بالدهشة و بالعطوس المولم للانف فان الطبع يتوجه الي الالم و يغفل عن غيره فلايمكن العلاج الا به و لذلك احتجنا الي المسكنات و المنومات و لكن ينبغي ان يستعمل المخدرات بمرات و مصلحات و ما يكسر عاديتها و هي في الامراض الباردة و السدد اضر فالادوية البالغة في ذلك حب الشفاء و حافظ الصحة و معجون فريادرس و الدواء الجامع و لودانو ضمادا و شربا و الافيون و دهن جوز ماثل و دهن البلسمو و الكسير ذو الخاصية في الاوجاع الباطنة و برشعثا و دهن الشقاق لوجع الاعضاء و القرح و دهن البلسان و الدهن المثلث التاسع و الستون و روح الملح ضمادا و فلونيا لجميع اوجاع الاحشاء و القرص المثلث و القرص المسكن و الكي بمرهم الذراريح و دهنه و اما المسكنات للاوجاع المفردة فكثيرة منها اراك افيون بزرالبنج جدوار جوز ماثل اسطوخودوس لوجع المفاصل فوش دربندي دهن الجوز حب المحلب ( ٨٩ ) للاوجاع الباطنية بزر الخس بزر الخشخاش خمير لوجع الاورام و الخطمي له زعفران اقليميا بنج جفت افريد للمغص و المفاصل جنطيانا حبة الخضراء انتله انيسون دبق للاوجاع الباردة راوند لاوجاع الباطن شبت للمغص و الاوجاع الباردة عروق الصفر اصل اللفاح فرفيون لاسيما مع الزعفران و افيون كبريت و دهنه مع دهن الجوز دهن القرنفل لوجع السن لاسيما مع روح ترمنتين و الكافور بزر كتان مع بزر قطونا [ص 162] لتسكين اوجاع المفاصل و النقرس و عرق النسا و اصل الشوكران و المصطكي ذرورا اذا دهن الموضع بالادهان الحارة باذنجان و اللحم المسخّن باليد لوجع العين و غيرها مما نذكرها في مواضعها انشاء الله و يلحق بذلك ما يخدر بدن الانسان و قد يحتاج اليه عند ارادة قطع عضو او شده او غير ذلك فمن المخدرات حافظ الصحة و دهن الجوز ماثل و شراب الخشخاش و الطلاء المنوم و القرص المسكن و مخدر المرار و غير ذلك مما نذكرها في المقالة الرابعة و لكن ليحذر عن كثرة استعمال المخدرات لانها مغلظة مجففة للمادة فلربما تجفف العصب في مثل النقرس و المفاصل و تيبس الثفل في مثل القولنج و لتكن علي بصيرة فلاتستعمل المخدرات فيما يخاف من تيبيسه الا عند الضرورة و اما باقي المسكنات الدهنية فلا بأس بها فافهم ذلك .

فصل - في الكي . اعلم انه قد يختص المرض بعضو خاص و ساير الاعضاء صحيحة لا علة فيها و لم‌يفسد الخلط العام في كل البدن و سبب ذلك ضعف اصاب ذلك العضو فلم‌يقدر علي احالة الغذاء الواصل اليه فبقي ذلك الغذاء علي حاله و فسد فتعفن و تبخر و حصل منه الاورام الرخوة و الصلبة فتحتاج حينئذ الي اخراج هذا الخلط الفاسد و القشريون اما يستعملون المحللات و الروادع اولا فيرجعونه الي عضو آخر او يستعملون المسهلات فيخرجون بها ساير الاخلاط الصالحة ايضا و هو خطاء و لكن الصواب ان يخرج ذلك المقدار من الخلط الفاسد ثم يقوي ذلك العضو و يردع ما عسي ان ياتي اليه من المواد فمما هو قوي في [ص 163] هذا الباب ضماد الذراريح و مرهمه و دهنه فاذا كان بعضو وجع او ورم فضمده باحد من ذلك الي ان يتنفط ثم ارفع الضماد و انزع الجلدة الرقيقة حتي يخرج الماء المجتمع و احتط ان لايصيب ذلك الماء موضعا آخر لئلايتنفط ثم تضع عليه الزبد البقري علي ورقة ناعمة فان شئت الالتيام و رايت الاكتفاء فاكتف به و ان شئت خروج المدة اكثر ضع عليه مرهم السلاطين غبا و بين اليومين الزبد او تزيد الفصل اذا اشتد الورم فهذا الكي ينفع الاورام و الاوجاع يوضع علي العضو المؤف و يوضع لضيق النفس علي الصدر و لاوجاع العين علي الصدغ و كذلك قد يكوي بحجر النيران بان يوضع علي الموضع مقدار قمحة و يوضع عليها فلسا و قد يكوي بالماء الفاروق فذلك ايضا كي سهل وحي فاذا كوي بالفاروق يضع عليه بعض المراهم المفسخة حتي يزول الجلد و يتقرح ثم يستعمل المراهم الجذابة ليخرج المدة علي مقدار الحاجة و يلحق بهذا الباب تعليق العلق و الحجامة فانهما ايضا يخرجان الدم الزايد في العضو و ما يجاوره فافهم .

فصل - في الطلاء ، و هو من المعالجات الكلية لانه باختلاف التراكيب يحلل ايضا و ينضج و يفتح و يلطف و يردع و يسهل و يقوي و انما ذلك لان للبدن مسامات يدخل منها الشئ و يخرج فلربما كان العضو بعيدا عن آلات الغذاء فلايكاد يصل اليه الدواء فيستعان بالطلي فيصل اليه الدواء عن اقرب الطرق فينجح ما لاينجح مشروب و قد وردت بكونه مع المعالجات الكلية الاخبار عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و من بابه [ص 164] الضمادات و الكمادات و النطولات و الخضابات و الادهان فان خلط الدواء بشئ خلطا محكما و يكون له قوام فهو الضماد او عجن الدواء بمايع فهو الطلاء او صب مايع علي العضو فهو النطول او وضع يابس عليه حارا فهو الكماد و في هذه الانواع تراكيب عديدة ياتي في محالها ما وصل الينا و اشرف ذلك كله التنوير فانه يزيل الاوساخ و يفتح المسامات و يحلل الرطوبات و يخرج الامراض و يكثر الماء و يقوي الباه و الحنا علي اثره امان من الجذام و البرص و طلية في الصيف خير من عشر في الشتاء و روي انه يوم الاربعاء يورث البرص و روي الاغتسال قبله بالماء البارد و روي الاجتناب من الجماع قبله باثنتي‌عشرة ساعة بالجملة وضعت الضمادات و امثالها لمن يعاف الدواء او لايطيقه فيكتفي بها و لها نسخ ضنوا بها صونا عليها فان لها آثارا عجيبة فترقب فانا نذكر شطرا منها في الضمادات و الاطلية في المقالة الرابعة و اعلم انه يجعل فيها الخل للرطب و دهن الورد لليابس مع الحرارة فيهما و العسل و الزيت لعكسهما و يجعل فيها الادهان للارخاء و المخدرة للتخدير و المحللة لتحليل المواد و الاورام و الصلابات و المفجرة لتفجير الاورام و المنضجة للنضج و المقرحة للتقريح و هكذا مما لايخفي علي البصير .

فصل - في تغذية المرضي و الناقهين . اعلم ان الله سبحانه خلق الانسان و جبله علي حالة يتاتي منه فيها ما اريد منه و هو صحته و جعل له ارزاقا و امدادا تكون بدل ما يتحلل منه فانه دائم التحلل في عالم الاضداد و دائم التبدل فان استمد الانسان مما يشاكل ما تحلل منه دام علي [ص 165] ما كان عليه و ان استمد من خلاف ما تحلل منه انتقل من تلك الحال الي حال تغاير ما كان عليه و هو المرض فالانسان اذا استمر علي صحته و هو معتاد بالاستمداد بامور علم ان تلك الامور كانت موافقة للحالة الاصلية المجبول عليها المسماة بالصحة فبالضرورة لايحدث من الامور المعتادة للاصحاء مرض فمهما مرض صحيح علم انه من استمداده من خلاف الامور المعتادة بداهة فلا مرض من معتاد قولا فصلا و كل مرض من خلاف العادة قولا فصلا و لاجل ذلك شاع في المثل السائر ترك العادة يوجب المرض و لما كان اول علاج المرض قطع السبب و سبب المرض خلاف العادة فالواجب اولا ترك خلاف العادة الي العادة التي هي سبب الصحة اذ كل علة تابع لمعلوله و كان علة المرض خلاف العادة و علة الصحة موافقة العادة و لذا روي عن الصادق عليه السلام اعود البدن ما اعتاد و اري في زماني ان المتطببين اذا بدؤا بعلاج مريض بدؤا بترك ما كان يعتاده في حال الصحة من متممات وجوده بغتة و مباغتة خلاف العادة بنفسه سبب مستقل للمرض بالبداهة و انا اذا شاهدنا ان المعتاد بالاكل في يوم مرتين او ثلثا اذا خالف عادته في المرات الي الاقل عرضه كسل و فتور و ربما يعرضه اعراض اخر كالنزلات و الغشي و الضعف و غير ذلك و ان عدل الي الاكثر عرضه تخمة و سوء هضم و جشاء دخاني و ثقل او وجع في المعدة و رياح و قراقر و امثال ذلك و نري من يخالف العادة في الكيف يمرض مرضا بينا فلايقدر المعتادون بالارز علي اكل خبز الحنطة و ان عدلوا اليه لم‌ينهضم في معدتهم و [ص 166] عرضهم الثقل و الوجع و القراقر و كذا العكس و نري المعتادين بالارز و الخبز مثلا لايقدرون علي هضم الاحساء و الامراق و يعرضهم منها لين الطبع و القراقر و العطش و سوء الهضم و التخمة و غير ذلك و هكذا نشاهد كالشمس في رابعة النهار ان المعتادين بالاغذية المعيّنة كما و كيفا اذا تحولوا عنها الي غيرها مرضوا البتة فاذا كان الصحيح القوي يمرض بالتحول عن عادته فكيف المريض الضعيف و يباغتونه بترك العادة دفعة واحدة فيمنعونه عن الخبز المغتذي به المعتاد به خمسين سنة مثلا و قد نمي عليه و نشا و جميع اعضائه قد تكونت من صوافيه فيمنعونه عن مدد نوع بدنه مرة واحدة و في ذلك من اضعاف الطبع و احداث سبب المرض ما لايخفي و ما يرون من ان المريض ثقل مرضه اذا تناول مما حموه عنه فان ذلك من اجل انهم حموه عنه زمانا فاستانس الطبع بتركه اياما فاذا خالف المريض و تناول منه خالف العادة الثانية فمرض و هو ايضا من ادلتنا و لو لم‌يحموه و تناول مثل ما كان يتناول في حال الصحة لم‌يثقل مرضه البتة و يؤيد ذلك ما روي عن ابي‌الحسن عليه السلام ليس الحمية ان تدع الشئ اصلا و لكن الحمية ان تأكل من الشئ و تخفف انتهي .

فاذا عرفت ان العادة لاتمرض اصلا و انما يمرض خلافها و تركها عرفت اذا وجدت مريضا انه خالف العادة فانقله الي العادة تدريجا لتقطع سبب المرض عنه و تهيئ له سبب الصحة و خلاف عادته اما من تغير كمية الغذاء او كيفيته او وقته و يرجع الي الكمية حقيقة و تغيير الكمية اما تغيير الي الانقص او الي الازيد [ص 167] فالتغيير الي الانقص يلحق بالخواء و الي الازيد يلحق بالامتلاء فالخواء علاجه زيادة كمية الغذاء شيئا بعد شئ الي ان يعود الي عادته كما كان و لايزيد في الكمية مرة واحدة فانه ايضا ممرض كما نري من مرض العطشان اذا شرب ماء بقدر ريه دفعة او الجوعان اذا تناول الطعام بقدر شبعه و ذلك ان الاعضاء تجوع و تعطش كثيرا و تشتاق الي الغذاء كثيرا فاذا ورد البدن تجذبه اليها من شدة اشتياقها قبل انهضامه و يخاف منه السدد فيجب ان يورد عليه شيئا بعد شئ حتي تسكن فورته هذا و اكثر ما يكون لايحدث المرض من ترك العادة مرة واحدة بل هو مرات فاذا خالف مرات حدث له نحو عادة و لاينبغي ايضا مباغتته بخلاف هذه العادة ايضا و ذلك ان من كليات علمنا ان الانسان و غيره من المركبات صالح لكل شئ كائنا ما كان و بالغا ما بلغ فاذا روعي له التدريج ينتقل من كل حال الي كل حال و لا ضير و جميع امراضه ظاهرا و باطنا بالغا ما بلغ من مباغتة الامور و لا مرض له غير ذلك البتة فالحذر الحذر من مفاجات الطبع بشئ ابدا و اعتبر من زجاجة اذا كانت ساخنة و اصبتها ببرد او كانت باردة و اصبتها بحر انها تنكسر البتة و ان راعيت التدريج يمكنك تسخينها حتي تحتمي و تبريدها حتي ينجمد ما فيها بالجملة فاياك و خلاف العادة و لو كانت هي العادة الثانية الممرضة الا بالتدريج بحيث لاتشعر الطبيعة بالتغيير .

و ان قلت فعلي ما ذكرت لايجوز استعمال الدواء مطلقا فانه خلاف العادة و انت تقول خلاف العادة بنفسه ممرض فالدواء بنفسه ممرض و لايجوز استعماله و مباغتة [ص 168] المريض به و نراك تستعمل الادوية و تامر بها قلت كذلك الامر نحن لانجوز استعمال الادوية مهما امكن كما روي عن اهل العصمة و الطهارة عليهم السلام حيث قالوا ما من دواء الا و يهيّج داء و ليس شئ انفع في البدن من امساك اليد عما لايحتاج اليه و روي لايتداوي المسلم حتي يغلب مرضه صحته و روي اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء ، فاذا يجب ان ننظر فان كان البدن لايحتمل الداء و يكون ضرر الدواء اقل من نفعه و نفعه اكثر فهنالك نجوز الدواء و الا فينبغي الحذر عنه و تكلان البدن الي مدبره فاذا كان الامر في الادواء كذلك فالغذاء بالطريق الاولي فانه امر مستمر يحتاج اليه بالضرورة و اما الامتلاء فعلاجه تقليل الغذاء المعتاد له ان كان يشتهي الغذاء لان الطبيعة واجدة لما يقوم مقام ما قللت و هي بنفسها غير مطالبة للازيد و نحن جملة همنا عدم مخالفة محبة الطبيعة و القاء المكروه عليها فاذا كانت غير طالبة للغذاء ازيد من ذلك نقلل غذائها و التكثير هنا خطاء ممرض يصدر عن جهالة الطبيب و مخاطرة المريض بنفسه و ان كان الطبع لايشتهي فبالحري ان لاتورد عليه قليلا و لا كثيرا حتي يطالبك به فان بدء بالطلب غذه بمعتاده حال الصحة و لكن قلل لئلاتخالف معتاده الثاني ايضا و درج شيئا بعد شئ الي ان توصله الي ما كان عليه من عادته و ان كان المريض مانوسا بنوعين او انواع من الغذاء فيتعين هنالك الانسب البتة و ان غير الكيفية فيجب ان تميله الي نحو العادة شيئا بعد شئ تدريجا لا دفعة لحصول العادة السيئة له سواء كانت الكيفية الكيفية الطبيعية او الكيفية الاعدادية [ص 169] من الوان المطاعم و المشارب و صنوفها و نحن قد حصل لنا التجارب في اناس كانوا مرضي و كانت المتطببون يحمونهم و طالت امراضهم فاذا تركوا الحمية و عدلوا الي ماكلهم العادية صحوا و برأوا و نري اناسا لاتحصي لايحتمون و هم مرضي سنين و شهورا لايعقلون الدواء و قوتهم باقية تكافؤ مرضهم و لايلقيهم المرض و المحتمون يضعفون في اقل زمان و يعجز طبايعهم عن مدافعة المرض و ينتهك ابدانهم و يغور اعينهم و يلطأ اصداغهم و يهزل ابدانهم في اسرع زمان و ربما يحم الرجل سنة و هو لايحتمي و لاتعرضه تلك الحالة التي للمحتمي و ليس ذلك الا ان الطبع يضعف بخلاف العادة و يعجز و يمرض مرضا غير المرض الحادث له فيكون الحمية كلا علي كل و مرضا علي مرض البتة هذا و ان اردت الدليل فهذا الدليل و ان اردت الكتاب فقوله سبحانه ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فان غيرت ما بنفسك من عادة غير الله ما بك من نعمة الصحة و العافية البتة و قوله سبحانه ان الله لم‌يك مغيرا نعمة انعمها علي قوم حتي يغيروا ما بانفسهم فهذا نص الكتاب علي ان تغيير ما بالنفس من عادة سبب زوال نعمة الصحة و الكتاب لاياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و ان اردت السنة فقد روينا عن ابي‌الحسن عليه السلام انه قال ليس الحمية ان تدع الشئ اصلا و لكن الحمية ان تاكل من الشئ و تخفف و عن الصادق عليه السلام اعود البدن ما اعتاد انتهي ، و الي ذلك ذهب بقراط في كتاب التدبير فالحمية اذا لزمت تقليل ما كان يتناوله في صحته هذا [ص 170] و قد روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه لاتنفع الحمية للمريض بعد سبعة ايام فالتقليل المحتاج اليه انما هو ايضا الي سبعة ايام لانه حال تزايد المرض و خفة الطبع لصرفه الي الانضاج و عدم توليد الخلط في هذه الايام انسب فانه كلما يتولد خلط يصل الي خميرة المرض و يستحيل اليها و لولا انهاك البدن و حصول الضعف الذي هو ام الامراض و اعظمها قلنا بترك الغذاء مطلقا و لكن الحكيم يجب ان يلاحظ الجهات فيحمي المريض اي يامره بالتقليل لا تقليل منهك بل تقليل تخفيف هذا ان كان يشتهي و الا فلا حاجة الي الغذاء الي ان يشتهي الطبع فان الطبع مشغول باهم من التغذية .

و اعلم انا لانشك في ان الغذاء كما يقوي القوي يقوي المرض ايضا لان لكل مرض خميرة محيلة كلما يصل اليها خلط يستحيل اليها البتة و بذلك يشتد المرض لكن كما لانشك في ذلك لانشك في ان البدن يحتاج الي غذاء يكون بدل ما يتحلل منه و لولا ذلك لافناه الجوع قبل افناء المرض اياه فتبين ان الغذاء يقوي المرض الموجود و لا بد منه ايضا و نحن مرددون بين ان نغذيه بما كان يعتاده قبل المرض و بين ان نغير الغذاء و نغذيه بما يناسب المرض اي يضاده لان علاج المرض بالضد فرأينا ان تغير العادة بنفسه سبب من اسباب مرض جديد فيحصل بالتغيير للمريض مرضان و مع ذلك يضعف به القوي البتة فاذا فعلنا ذلك ضعفنا القوي و احدثنا له مرضا آخر علي مرض و ان غذيناه بالمعتاد و قللناه علي حسب اقتضاء الطبع و ميله قوينا الطبع و لم‌يحدث في بدنه خلط كثير يقوي المرض كثيرا فذلك [ص 171] اولي و انسب البتة و لولا احتياج البدن الي الغذاء لامرنا بتركه مطلقا البتة و لكن الحاجة دعتنا الي التغذية و هذا القول منا في مريض شاهيته سليمة و قواه باقية و له عادة ثابتة و لكن قد يختلط علي المريض عادته و يختل شاهيته و قواه فحينئذ ينبغي ان يغذي علي حسب المصلحة و المناسبة و في هذا المورد ينبغي ان يدبر غذاؤه علي ما سنذكره فنقول اذا كان المريض حينئذ ليس يميل الي غذاء مطلقا فلا حاجة الي غذاء سواء كان الغذاء دوائيا او غير دوائي الي ان تطالب الطبيعة الغذاء فان طالبت مع نقصان الشاهية فالغذاء الدوائي له اولي فانه احد الدوائين له و توخ حينئذ له نوع عادته فان عادات المترفين الاغذية الناعمة اللطيفة و اغذية اهل الكد الاغذية الغليظة الخشنة فان تعذر الاغذية العادية الشخصية فلاتخالف الاغذية العادية بالنوع فانا نري اناسا اذا مرضوا و احتموا ياكلون خبز الحنطة لانهم كان غذاؤهم خبز الدخن و ينتفعون به فتلطيف غذائهم علي حسب حالهم و اما المعتادون بالارز و اللحوم اذا احتموا ياكلون الشورباجات و الحريرات و امثالها و ينتفعون بها و احم المريض عن كل ما يولد من جنس سبب المرض و تحر له الاغذية الدوائية المضادة لمرضه فغذه اولا بما فيه قوة الانضاج و قلل فاذا ظهر الانضاج فغذه بما يضاد المرض و فيه قوة الازلاق و التليين و مساعدة المسهل و احمه عن الغذاء الغليظ يوم المسهل بل من كل غذاء لئلايتوجه الطبع الي هضم الغذاء و يغفل عن المسهل و لئلايخالط الغذاء المسهل فيبطل فعله و لئلايمتزج الغذاء بالاخلاط [ص 172] المنجذبة الي المعدة فيحدث له نفخا و قراقر و يندفع من غير انهضام فينكأ المجاري و غذه في غير يوم المسهل بما فيه قوة الانضاج و الازلاق و التفتيح و الادرار و التصفية و التلطيف و التحليل كلا في محله .

و اعلم ان الغذاء بلغة الانسان الي منتهي ما قدر له من العمر و قوام بدنه به و ما لم‌يكن بدنه قويا لم‌يقدر علي مدافعة المرض و لايجوز تخلية البدن عن الغذاء الا ان يكون الطبع الذي هو الطبيب الالهي غير طالب للغذاء فانه يدل علي احد شيئين اما امتلاء البدن و عدم حاجته الي الغذاء و اما وجود مرض مهلك يكون هم الطبيعة في دفعه اكثر من جذب الغذاء فينبغي ان يكون الطبيب الخارجي تابعا للطبيب الالهي الداخلي فيكون دائما تابعا له فلاينبغي حينئذ ايراد غذاء عليه فيصرفه عن مدافعة المرض فيغلب المرض او لايتوجه كل التوجه الي الغذاء فيحدث منه مرض آخر و يفسد في البدن و من البين ان توجه الطبع الي الامراض الحادة اكثر من توجهه الي الامراض المزمنة فان داهية الحادة عليه اعظم و اكثر فالحاجة الي التغذية في الامراض الحادة اقل و في الامراض المزمنة اكثر و في المتوسطة فيما بين ذلك و لذلك لايسقط الشاهية في المزمنة مثل ما تسقط في الحادة و ايضا ان المرض الحاد سريع الانقضاء و لايضره تقليل الغذاء كثيرا و لاينهك البدن كثيرا و اما المزمن فبطئ الانقضاء و يحتاج الطبع الي بلغة ازيد حتي يبلغ منتهي المرض و كذلك يكون الاحتياج الي التغذية في ايام التزايد اقل من احتياج الطبع اليها في ايام الانحطاط لاشتغال الطبع في ايام التزايد اكثر .

[ص 173] فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الغذاء علي قسمين اما هو كثير الكمية او قليلها و كل منهما اما كثير التغذية او قليلها فذلك اربعة فالكثير الكمية القليل التغذية يعطي لكثير الشهوة الممتلي البدن فانه يحتاج الي ما يسكن فورة شهوته و لايصل الي بدنه الا قليلا و يعطي عكس ذلك لمن كان بعكس ذلك و اما قليلهما فيناسب ضعيف الشهوة الممتلي و كثيرهما لمن هو بعكس ذلك و كذلك يقسم الغذاء الي اللطيف و الكثيف فالغذاء السريع النفوذ يعطي لمن يكون محتاجا الي وصول الغذاء اليه و لا سعة في الوقت و لمن يكون هاضمته ضعيفة و هو ناقه او هو من اهل الترفه و التنعم او هو طفل و ذلك كاللبن و مح البيض النيمبرشت و اما الكثيف فيعطي لمن يراد تبليده و لمن يعتاد الغليظ و هو اهل التعب و المحنة هذا كلية التغذية علي نحو الاجمال و اما التفصيل علي النحو الكلي فالغذاء المناسب لاصحاب الامراض الدموية و الصفراوية فالعدس المقشور و ماء الرمان و ماء الحصرم و الخل مع العدس المقشور و الرجلة و الغذاء المناسب لصاحب الامراض البلغمية في الاول لب اللوز المحلوب بالشورباجات و مح البيض النيمبرشت و في الآخر الاغذية الحارة اليابسة و ما فيه الابازير و الافاويه و ما فيه البقول الحارة و الغذاء المناسب لاصحاب الامراض السوداوية الاسفيدباج و مرق الاكارع و في كل ذلك ينبغي الحمية عما يولد الخلط المحذور عنه و الاولي ان يراعي في اول المرض النضج فيغذيه بالاغذية المنضجة و يجعل فيه المنضجات ما يصلح ان يكون غذاء و في اوقات المسهل ما يكون فيه قوة [ص 174] التليين و في اواخر الامراض يغذيه بالملطفات و المحللات مما يصلح ان يكون كذا و نحن نشرح جميع ذلك فيما بعد في المقالة الرابعة عند العقاقير المنضجة و المسهلة و المفتحة و الملطفة و غيرها و اما من نهك بدنه فالغذاء المناسب له اللبن و مح البيض النيمبرشت و حد طبخه ان يلقي في الماء المغمر له و يوضع علي النار و يعد ثلثمأة و يرفع و ان كان مغلي فيعد مائة و ينفع الضعفاء قرص اللحم و ماء الكراع المعقود و اللبوب و احسن غذاء الاطفال غذاء آبائهم و الحريرة و يوافقهم الغبيراء و سويق الشعير مع السكر لمن يعتاده آباؤه و اذا كان الطفل غير مطاوع لاخذ النافع فلاتمنعه عما يشتهي و ان كان ضارا فقلل فان البدن لا بد له من الغذاء .

و اما اوقات الغذاء في المرض فاطلب وقت انحطاط نوبته او قبلها بزمان يستمريه الي وقت نوبته و ان كان المرض لايفتر فغذه في وقت عادته و من سقيته المسهل فامنعه عن الغذاء حتي يعمل المسهل عمله و يهدء الطبع فاذا غذوته فغذه غذاء لطيفا غير مالح و لا حاد و لا حريف كماء اللحم او البيض النيمبرشت و احمه عن الماء لاسيما البارد و ان عطش كثيرا فاسقه بعض المياه المقطرة المقوية المعينة علي فعل المسهل كماء لسان‌الثور فاترا مع قليل حلاوة و من اخرجت دمه فامنعه عن المالحة و من كان محروريا يناسبه السكنجبين العسلي و الرمان المز لاسيما في الصيف و اذا برء المريض فلاتطعمه ما حميته عنه دفعة بل عوده به شيئا بعد شئ في ايام و لاتطعمه الاغذية الغليظة الا بالتعويد قليلا قليلا و ان كان شديد النقاهة [ص 175] فاطلب له القليل الكمية الكثير التغذية المقوي للاعضاء الرئيسة .

و اعلم ان النظر في تدبير الناقهين بعد زوال المرض من اللوازم فان بسوء التدبير ينكسر المرض و يكون امرّ و ادهي لوجود الضعف الغير المقاوم للمرض فالواجب ان يكون تدبيرك له بعد زوال المرض الي اسبوع كتدبيرك له في حال المرض و تحوله الي ما يعتاده في حال الصحة بتدريج و غذه بقليل الكمية كثير التغذية و ينفعهم كثيرا الكباب المحشو بالكمون و الكزبرة اليابسة و النعناع و البصل القليل و حب الرمان و قرص اللحم باقسامه و امثالها و قد يسقون من السكنجبين السفرجلي او شراب الفواكه مع الكعك و يامرهم بالرياضات المعتدلة و تبديل الماء و الهواء الي المواضع الخضرة النضرة و ان بقي من المرض بقايا قليلة فليسهل طبعه احيانا بالرفق بعد حصول القوة و ليدر احيانا و ليستحم في اواخر النقاهة بالمياه العذبة الفاترة و ان كان يعرق بالليالي لغلبة الضعف فليفرش في فراشه الآس و ليدهنه بدهن الاس كما ياتي و ليقو اعضائه الرئيسة بمثل التفاح و الرمان و السفرجل و شرابهما و شراب الصندل و الفواكه و ماء اللحم و لب اللوز و المشمومات العطرة و ان كان نومه قليلا فليرطب دماغه بالادهان الباردة و يسقي شراب الخشخاش و ان كان شاهيته ناقصة ينفعه ملح القلي وحده او بالخل و الماء عند انحدار الغذاء او بجوهر الليمون و الماء و ينفعهم السكنجبين العنصلي و الالكسيرات و المفرح المسهل المائة و التاسع و الاربعون و المفرح السيسنبري و هذا القرص ورد منزوع خمسة [ص 176] سماق واحد قاقلة نصف واحد يقرص و يشرب كل يوم مثقالا مع شراب الرمان المز و ان كان الحرارة فيه باقية و الطبيعة لينة فاستعمل هذا القرص المسمي بقرص الناقهين صفته بزر كشوث طباشير عصارة غافث ورد منزوع بزر هندبا بزر خرفه حب الآس من كل درهم كافور ثلث درهم يقرص بماء الهندبا و الشربة مثقال قرص آخر ورد منزوع ثلثون نشا ثلثة حب القرع طباشير ابيض من كل سبعة بزر رجلة خمسة يقرص بلعاب بزر قطونا الشربة مثقال الي درهمين مع الجلاب البارد و ان كان فيه رطوبة فحب الاشتهاء و ليحترز من الاغذية الغليظة الثقيلة و التخمة و الثقل فان حدثا فيه فليبادر الي تليين الطبع و ليجعل في دوائه مقويات القلب فان اعظم اسباب النكس التخمة و الامتلاء و عن الحركات المزعجة حتي الاصوات فان مزاج الناقه كمزاج الطفل ينفعل عن ادني شئ و عن الاستفراغات كاخراج الدم و الجماع خاصة و من الاعراض النفسانية لاسيما الغضب و الغم و عن السهر و النوم بالنهار و عن الجوع المفرط و العطش المفرط و عن ادخال طعام علي طعام و تناول الغذاء قبل الجوع الصادق و تناول الماء علي الطعام قبل الانحدار و علي الريق و جوف الليل فانه يقصر العمر و يضر بالبدن ضرر الماء بالبناء و عن الماء البارد و عن الحوامض الصرفة و الحريفة و الحادة و عن المبالغة في التبريد و التسخين و عن كل ما كان سبب مرضه اولا و عن التخليط و مباغتة الامور قاطبة و عن التعرض للبرد الكثير و الحر الكثير و عن الحركة الكثيرة فان الحركة نكس للمرض [ص 177] كما روي و يناسبهم استعمال الادوية الحافظة للصحة فانهم احوج شئ الي ذلك فيناسبهم ايارج الصحة و الايارج اليابس و حب الاصطمحيقون و حب الفادزهر المعدني و مزيد العمر و معجون الخبث و المفرح الاعظم و ملح اللؤلؤ و ملح المرجان و ساير ما يقوي الرئيسة فاستعمل كلا في محله فان كل شئ لشئ و لايوجد شئ لكل شئ فافهم هذا دستور تغذية المرضي و الناقهين و تدبيرهم علي النحو الكلي و التفاصيل الجزئية تاتي في محالها انشاء الله .

المقالة الثانية

في المعالجات الجزئية و نريد منها ما يدفع العرض عن الاعضاء و لايحسم اصل السبب و فيها مقدمة و ابواب :

المقدمة - اعلم ان الله سبحانه ركب بدن الانسان من الاركان و ركبها من الاخلاط و ركبها من الاسطقسات بايدي اوائل جواهر العلل العلوية و هو الحكيم الذي ليس في صنعه لغو فصنع ما صنع لغاية و تلك الغاية تحصل مما صنع اذا كان علي ما صنع و شاء اجرائه الي منتهي اجله و اما اذا شاء غير ذلك فيغير تلك الاسباب فتتغير المسببات عما كانت عليه ثم لما كانت المسببات تابعة لاسبابها صار سبيل الاستدلال علي تغير ارادته سبحانه تغير الاسباب العلوية و الدليل علي تغير الاسباب العلوية تغير الاسباب السفلية و الدليل علي تغير الاسباب السفلية تغير حصول تلك الغايات الملحوظة فاذا لم‌يحصل من المركب تلك الغاية المخلوق لاجلها علم بتغير الاسباب السابقة فان المسبب دليل السبب و لايمكن تغير المسبب عما كان عليه الا بتغير السبب فان الله سبحانه ابي ان [ص 178] يجري الاشياء الا باسبابها و جعل لكل شئ سببا و لما كانت الحكمة ان يجري علي الانسان محن و آفات ارادة التنبه و الانزجار و تذكر الفناء و البوار و يعود الي ما كان ليدوم في الدنيا الي ان يبلغ الكتاب اجله ليظهر به كوامن النفوس من سعادة السعداء و شقاء الاشقياء جعل لاعادة تلك الاسباب المتغيرة المغيرة للغايات التي لاتظهر كوامن النفوس الا بها اسبابا اخر و هدي الناس الي تلك الاسباب بواسطة الوحي و التجارب و استعمال تلك الاسباب هو العلاج الكلي في كل تغيير و خلق لازالة الاعراض الحادثة منها ايضا اسبابا و ان لم‌يتغير اصل الاسباب و هدي الناس اليها و استعمالها هو العلاج الجزئي و ان كان ما دام السبب باقيا يعود العرض الي ما كان فعلم من ذلك انه لا فائدة كثيرة في المعالجات الجزئية ما لم‌يعالج بالعلاج الكلي و اللازم اولا في كل مرض العلاج الكلي و هو نوعان فاما يراد منه تغيير الاسباب الاولية العلوية فلايمكن ذلك الا بالتوجهات الي مسبب الاسباب و الدعوات و الصدقات حتي يستعطف المسبب و يغير تلك الاسباب و هو اشرف العلاج و اعظمه و الطب المتكفل بهذا العلاج هو الشرع المقدس علي صاحبه السلام و قد بسطناه في حقايق الطب و اما يراد منه تغيير الاسباب السفلية فهو باسباب مقدرة لتغييرها و قد ذكرنا انواع تلك المعالجات في المقالة السابقة و نحن نريد الآن ان نذكر في هذه المقالة المعالجات الجزئية مما يتيسر لنا و بعض المعالجات الكلية الخاصة بكل مرض فان خواص الاشياء و خصوصياتها لاتنكر و يختص بكل مرض لقلع سببه عقار خاص لايناسب غيره و هنا فوائد :

[ص 179] فائدة - اذا علمت ان الاثر يدل علي المؤثر و الاعراض الحادثة في البدن تدل علي الاسباب الكامنة و الاسباب الكامنة خفية عليك فسبيلك الاستدلال بالآثار علي المؤثرات و الآثار هنا علي قسمين منها ما تستنبطه و منها ما تستفيده اما الآثار المستنبطة فما تجده في لون المريض و سحنته و حركاته و سكناته و كلامه و ما تستنبطه من نبضه و لسانه و عينه و قارورته و تنفسه و رائحته و برازه و امثال ذلك و قد ذكر دلالة كل ذلك علي الاسباب الغيبية و اما الآثار المستفادة فهي ما ينبئك المريض من شهوته للطعام و الشراب و النكاح و الوجع و النخس و النوم و الاحلام و الوساوس و التخيلات و القوة و الضعف و الخفقان و الحرقة و امثال ذلك اما المستنبطة فهي قطعية لصدق المرئي و اما المستفادة فهي علي المريض و ظنية احيانا و قطعية احيانا فاذا اتاك المريض فابحث عن الاسباب الخارجة الاقترانية و عن عاداته في حال صحته و عن الآثار المستفادة و عن الآثار المستنبطة و حكم عقلك فاذا توافقت الآثار في الدلالة علي سبب احكم به و اذا اختلفت فاعلم ان لكل اثر مؤثرا خاصا به داخلا او خارجا و يحكم بقوة السبب و ضعفه و قلته و كثرته بقوة الاثر و ضعفه و قلته و كثرته فاذا وجدت اثرا فتبين انه من الاسباب الخارجية فاقطع السبب او الداخلية فاحتل لدفعه ثم اذا بقي الاثر لقوة انفعال المتاثر و ماسكته للاثر فعالجه بالجزئيات حتي يزول كما انك اذا دخلت بيتا و وجدت جدرانه ساخنة تفحص عن السبب فاذا نار موقدة [ص 180] فتنحيها ثم تبرد الجدران الماسكة للحرارة بعد زوال السبب بالتبريد و الترويح حتي تبرد و انما ذلك لاجل ان هذه الاسباب مكملات لا موجدات و لو كانت موجدات لكانت تزول الآثار بزوال عللها لكنها علي نحو التكميل فيبقي المتكمل زمانا علي كماله المستفاد كالحجر الصاعد و قد مات راميه فارتفع الشبهة ان السبب ان كان ينقلع فلم يبقي العرض و بقاؤه دليل عدم الانقلاع و ليس كذلك بل يمكن رفع السبب و بقاء العرض الحاصل به زمانا و لربما يقوم الي آخر الاجل و لاينقلع كما تري من فناء السبب المعمي و القاطع و يبقي العمي و الانقطاع الي آخر الاجل .

فائدة - اذا فحصت عن مرض فتبين انه ناشئ عن مرض آخر صار سببه كالعمي الناشي عن صداع او مرض ناشئ عن سبب كالحمي عن العفونة فاذا كان من الجنس الاول ينتقل العلاج الي علاج المرض الاول فانه السبب و اذا كان من الجنس الثاني فعالج السبب خارجا او داخلا و اذا كان المرض مركبا و بينهما ترتب فعالج السبب اولا كما مر و ان لم‌يكن بينهما ترتب و كان بينهما تضاد فقدم الخطير و الغالب علي الطبع و قدم الحاد علي المزمن و لاتبالغ في جهة و ان لم‌يكن بينهما تضاد فراع الحد المشترك بينهما فقو علاج جهة الاتحاد و عدل جهة الاختلاف و ان كان مرضان ناشئان من سبب واحد فاقلع السبب و ان كان العرض مهلكا قبل اقلاع السبب فاسع في ازالة العرض اولا او تقليله او تسكينه ثم التفت الي السبب .

[ص 181] فائدة - اذا حكمت علي وجود سبب و عزمت علي علاجه فان كان السبب خارجا فاقطع السبب من فورك من دون تراخ و راجع الي دفع العرض بالضد و ذلك اسهل الامراض علاجا ما لم‌يؤثر السبب التاثير التام الباقي بعد فنائه و ان كان السبب داخلا فاختبر هل هو ناضج يقدر الطبيعة علي تمييزه عن الخلط الصالح ام لاتقدر و تختبر ذلك عن البول و رسوبه الصالح و عن النفث و عن المخاط و مدافعات الطبيعة بالامور البحرانية فان كان ناضجا متهيئا فبادر الي اخراج الفاسد من غير مهلة و ربما لايحتاج الي النضج كالدم الزايد فاخرج الدم من غير مهلة و ان لم‌تفهم النضج فتثبت حتي يتبين لك الامر الا ان لاتكون فرصة لشدة الفساد المهلك فيقلل الخلط قبل النضج ثم يشتغل بانضاج الباقي و ان كان فرصة يصبر الي انتهاء النضج و ظهور آثاره فيما ذكر و احوج الناس الي الانضاج اصحاب الامراض المزمنة اعني البلغمية و السوداوية و اغناهم عنه الدموية و اسرع الاخلاط انتضاجا الصفراء .

فائدة - اعلم ان حالات الاخلاط في البدن اربع و ثلثون و ذلك ان اربعة منها صالحة بها الصحة التامة فاذا فسدت كمية او كيفية يحصل من افرادها و ازواجها و اثلاثها و ارباعها ثلثون قسما هي اسباب الامراض و يجب للمعالج ملاحظة الآثار الدالة علي احدي هذه الحالات فيستدل عليها بها و يشتغل بالاستفراغ ان كانت من الكمية و بالاصلاح ان امكن ان كانت من الكيفية و بهما جميعا ان كانت منهما و ليس يمكن الاكتفاء بالاصلاح وحده .

[ص 182] فائدة - ينبغي للطبيب الشفيق ان يصف للمريض دواء يقدر عليه فلايصف للفقير الياقوت و الزمرد و اللؤلؤ مثلا و يصف له دواء يتحمله و لايستكرهه فلايصف للمترفهين المتنعمين الادوية الكريهة الخشنة و الاغذية الجشبة و لايخالف ميل المريض و شهوته و عادته في الجزئي و الكلي الا ان يكون ضارا و ان كان مريضا و امتنع بمنع الضار عن النافع ايضا فلايحميه عن الضار بالكلية و اعظم التدابير في العلاج تسلية المريض و تمنيته بالصحة و توصية الممرضين ان يمنوه الصحة بل عدم كون مرضه مرضا شديدا فان في تسلية الطبيب الحاذق و تمنيته اثرا عظيما في تقوية قلب المريض و تنشيط حرارته الغريزية التي هي اعظم اسباب دفع المرض و فيه من الجمام ما لايخفي و بعكس ذلك تخويف المريض من مرضه و ذكر الطبيب له انه لا برء له منه فان ذلك يكاد ان يهلك المريض قبل حلول اجله لما ذكرنا في حقايق الطب من تاثير النفس في البدن ما لا مزيد عليه بالجملة تسلية المريض دواء لايعادله شئ من مقويات الاعضاء الرئيسة و لا المفرحات و لا الترياقات فلاتغفل عنه و قد تقدم في المقدمة كليات كثيرة فراجع و لنشتغل الآن بذكر الابواب :

الباب الاول - في ذكر بعض امراض الراس ابتداء بما بدأ الله و فيه فصول :

فصل - في الصداع ، و هو الوجع الحادث في الراس فان كان في شق منه يسمي بالشقيقة و سببه القريب احتباس الابخرة في الدماغ بسبب انسداد المسامات او كثرة الابخرة الصاعدة الي الدماغ فاذا احتبست او كثرت زادت في حجم الحجب و الاغشية و فرقت الاتصال الذي فيها [ص 183] و في عظام الرأس و الدروز فاحس العليل عند ذلك بالوجع و الثقل في راسه و لذلك يستريح بغمز الراس الراد للاجزاء الي امكنتها و هو يحدث من اسباب خارجة و داخلة اما الخارجة فكالمشي في الشمس و قرب النار او استشمام الدخان و اطالة الحمام و امثال ذلك و علامته تقدم الاسباب المذكورة و حرارة قدام الراس و يبس الانف و العطش و طنين الاذن و حصول الخفة عن استعمال المبردات بالفعل و علاجه قطع السبب ثم التبريد بما يبرد بالقوة و بالفعل شربا و ضمادا و نعم الشئ لهم شم الكافور و اللخلخة المعمولة من ماء الورد و الخل و الصندلين و الكافور و ضماد القرص المثلث و غسل الارجل و شرب مياه الفواكه الحامضة و التغذي بالفواكه الباردة و القلايا المحمضة و الارز و الماش و العدس و ان كان من اسباب باردة خارجية فعلامته تقدم السبب و كدورة الحواس و وجع قدام الراس و الاستراحة بالمسخنات بالفعل و يلزمه الزكام غالبا و علاجه وضع الخرق المسخنة واحدة بعد اخري حتي يسخن الدماغ و قد يدبر بوضع كاس نحاس مسخن علي الراس بعد لف الراس بشئ يمتلي به الكاس و نعم التدبير هو و ينفعه دخول الحمام و نطل الماء الحار علي الراس و التغذي بالاغذية الحارة و اذا كان الصداع من اسباب داخلة فان كان من غلبة الدم فعلامته علامات غلبة الدم و وجع قدام الراس و حوالي الجبهة و علاجه فصد القيفال ان كان الامتلاء في الدماغ و ان كان في البدن ايضا امتلاء ففصد الاكحل او الباسليق ثم تصفية الدم بالمصفيات و تبريده و ينفعه شم الافيون و ضماد الانف به و اكل [ص 184] الكزبرة اليابسة و شرب عصير العناب او مرق العدس و ينفع منه الحجامة في النقرة ان كان شديدا ● و ان كان الصداع من الصفراء فعلاماته علامات غلبة الصفراء و كون الوجع في اليافوخ و علاجه ما مر في القسم [ص 185] الاول من المشموم و الغذاء و ينفعه وضع خرقة كتان ملوث بدهن الورد و الخل او لبن البنات بدل الخل و ضماد دهن البنفسج و الملح علي قدمه و شرب مياه الثمار الحامضة و في هذين القسمين اذا احتاج الي التنقية و طال المرض فنعم الشئ لهم النقوع المربع و نقوع السنا و النقوع البارد و امثال ذلك و ان كان الصداع من البلغم ● فعلاماته علامات غلبة البلغم و ثقل الراس و كون الوجع في القفا و علاجه الغرغرة بايارج فيقراء و التنقية بايارج اشق و حب البلغم و حب قوقايا و حب الشبيار و امثالها و لاياكل شيئا يوم المسهل و في ساير الايام الخبز و مربي البالنج او الشورباج المفوه بالقاقلة و الدارصيني و الكمون و ان كان الصداع من السوداء فعلاماته علامات غلبة السوداء و علاجه كالبلغمي و يخصه مداومة حب الشفاء ● و ان كان الصداع من بخارات المعدة و علاماته تبعيته لحال المعدة و اعتدالها و خروجها عن المجري الطبيعي و علاجه تنقية المعدة ان كان فيها خلط غالب بالايارجات و تقويتها ان كان فيها ضعف كما ياتي في باب المعدة و نعم الشئ لها حينئذ الاطريفال الصغير و املج المربي مع الطباشير في المحروري و [ص 186] المصطكي في المبرودي و اما الصداع الذي يظهر اذا طلعت الشمس و يزيد بصعودها و ينقص بهبوطها فهو من الحرارة و الابخرة الحارة و علاجه علاج الصداع الحار و قد يحدث الصداع من الزكام و علاجه علاج الزكام و قد يحدث الصداع من الاعراض النفسانية كغضب او فزع او هم او غم و علاجه رفع السبب ثم التبريد في الغضبية بما مر في الصداع الحار في القسم الاول و بالمشمومات المفرحة و الرياحين و ما ذكرنا في البخارية في غيره و ينفع من الصداع السوداوي و البلغمي الكسير الصبر و ايارج اشق و التربد المعدني و حب الصبر الصغير و حب الصداع و حب العافية و لانواعه دهن البلسان و دهن السداب و الذهب المحلول و سفوف الورد و ان كان بشركة المعدة فشراب التفاح و للصداع العتيق و الشقيقة شراب السنا و للشقيقة وحدها طرطر زاج و ينفع الطلاء السابع و الثامن و طلاء الراس و قرص الراوند ان كان مع الحميات و قرص السعفة للصداع البلغمي و القرص المثلث و لودانو الثاني‌عشر و ماء الحيوة المفرح للصداع العتيق و ماء الاهليلجين و المسهل السهل و المفرح السهل المذكور في المائة و التاسع و الاربعين و الند الرابع و اذا ازمن يؤخذ لبن البقرة الصفراء اربعون و دقيق الحنطة خمسة و ملح الطعام اثنان و يعجن و يضمد به الراس فاترا و اذا اغلي اصل شجرة اللوز المر و ضمد به علي الجبهة بالخل و دهن الورد ازال الصداع و ينفع منه ان يحمي قطعات الاجر و يلقيها في الماء الممزوج بالخل و يبخر به الراس و ايضا يدق المر و يعجنه بالخل العتيق و يضمد به الراس يسكن الصداع و الشقيقة و يسكن وجع الراس حب الافيون الهندي [ص 187] و حب الايارج التاسع‌عشر و العشرون و لاغلب امراضه حب التربد الكبير و حب الزاج المسهل و الزاج المعدني و من الخواص في الصداع مطلقا ان يحل الصبر في الماء علي لينة و يلطخ به باطن الاذن و يلوث به فتيلة و يدخلها فيها فانه يبرئه في ساعته و لصداع اليافوخ وضع بطن الضفادع علي الراس بعد ان ثقب بطونها بمخيط و نحوه فيضعها علي الراس حتي تنتفخ و يكرر ذلك الي اربعة او خمسة و ينفع منه جملة اذا ازمن حب الشفا و حافظ الصحة و ضماد لودانو المركب من الافيون و الزعفران و الدارصيني و ينفع منه بالخاصية شم شمامة روح النوشادر و بخور الانف بشجرة ابي‌مالك و عرطنيثا اذا كان الوجع في شق ● و ان كان مع الشقيقة لقوة ينفعه ان ياخذ كفا من الشعير و يرضه و يضعه تحت اناء يقطر منه الماء حتي ينتقع ثم يعصره و ياخذ من عصارته ست مثاقيل و يحل فيه دانقا اشق و دانقا جاوشير و يقطر منه في الانف الي دانقين و ان حدث منه صداع يصب علي راسه الماء البارد ايّ وقت كان و منهم من يعالج الصداع بلطخ الراس و بواطن الايدي و الارجل بالفاروق اللين و شم الكافور آية في الصداع الحادث [ص 188] من استشمام رايحة الورد و ينبغي ترك الجماع و النوم لمن به الصداع الا ان يكون الصداع حاصلا من قلة النوم .

فصل - في الزكام و النزلة . اما الزكام فهو ضعف يحدث في الدماغ من اسباب خارجة او داخلة فلايقدر علي نضج الابخرة الصاعدة عن البدن فتتقطر غير نضيج فينزل من الانف و ان احتبس في تجاويف الدماغ او نزل الي غيره من المواضع فهو النزلة و الزكام نعمة من الله سبحانه و جند من جنوده يستوليه علي عرق الجنون فيقطعه و يبعثه علي ادواء الدماغ فينزلها و يقمع عرق الجذام و هو امان منه فليحمد الله عليه و ان امكنك ان لاتعالجه بشئ فافعل و اذا افرط يخاف منه الماليخوليا لجفاف الاعضاء بنزف المواد و اما النزلة فهي ام الامراض و تحدث المرض حيث مااندفع فلا بد و ان يحسن الانسان التدبير عند ظهور الزكام حتي لاينقلب عليه نزلة فالزكام اما من اسباب خارجية مسخنة كالشمس و النار و اخذ ادوية و اغذية حارة فعلامته حكة داخل الانف و دغدغته و حرقته و حدة النازل و رقته بل و صفرته او حمرته و حمرة العينين و ساير علامات الحرارة او من اسباب باردة كبرد يصيب الدماغ و يسد مسامات الراس و هو ضعيف فلايقدر علي تحليل الابخرة و يعلم [ص 189] بتقدم السبب و غلظة النازل و عدم الحكة و الدغدغة ● و قد يحدث الزكام من استشمام روايح حادة مفتحة او عاصرة للدماغ فينزل المواد و قد يحدث من صعود اغبرة لداغة مفتحة الي الدماغ كغبار الزاج او الصبر او التتن او غيرها و قد يحدث من اسباب داخلة من غلبة الاخلاط و لكل علاماته و اخبث الانواع ما كان النازل ملونا و يجب الاعتناء به .

و نحن نذكر لك دستورا منقحا في تدبير الزكام لتامن اخطاره و لا قوة الا بالله . فاذا ظهر الزكام و كان من اسباب خارجة فاقطع السبب فان كان ينزل المادة من الانف فلاتلعب به حتي ينزف ما فيه منها و ان كانت لاتنزل او تنزل قليلا و تجد ثقلا في الراس فاستعمل النشوق قليلا قليلا حتي يحصل النقاء التام و راع ما سوي التنقية مما ياتي و ان كان من اسباب داخلة فراع فيه امورا ستة الاول انظر ان وجدت علامات غلبة الدم في الراس دون البدن فافصد القيفال و ان كان بالعكس فالباسليق او كان فيهما معا فالاكحل و ان وجدت علامات غلبة الصفراء او البلغم او السوداء فنق البدن منها و ما يناسب الصفراء النقوعات و حب الصفراء و المطبوخ المنقي و الباردين حب الدند و الايارجات و مطبوخ التين و سفوف حب النيل و التربد المعدني المحلول و قد يكتفي في التليين ان لم‌يكن مواد بالطرطر مثقالين مع النبات او بماء اللحم و امثالها الثاني تعديل المادة بشراب الخشخاش في الحارة و [ص 190] السكنجبين في الباردة الثالث صرف الهمة الي امالة المادة الي الانف باستعمال النشوق و نعم الشئ لاسالة المادة و فتح السدد و اصلاح الشم نشوق الصبر و السكر و نشوق الشونيز و الكندش قليلا قليلا الي آخر الزكام و حصول النضج فيستنشق كثيرا لقلع المادة و قد ينزل المادة بقرطاس مفتول علي السكر فيحرق راسه و يبخر به الانف الرابع ان تعدل الطبع بالاغذية المناسبة و يناسب المحرور العدس و الماش و الارز مع صفرة البيض و المبرود الشورباج الذي فيه ورق الشبت و الارز مع صفرة البيض و محلوب اللوز و اللحوم اللطيفة و يحتمي عن الحلاوة و الدسومة و الحادة و الحريفة و الحموضة و الماء البارد في جميع الاقسام و ان كان معه حمي فليجتنب عن اللحم ايضا و يجوز الحامض في الحار بعد النضج الخامس ان تحفظ حجب الصدر و مجاري المادة عن نكاية المواد النازلة بالقرص المثني و القرص الاحمر السادس اذا حصل النضج و نقيت المادة فامنع السيلان بحب الشفا في المحرور و حافظ الصحة في المبرود و بحب النزلة مع المياه المناسبة و يغلظ المادة الحمام و صب الماء الحار علي اليافوخ الي ان يحس الحرارة جوف الدماغ او يسخن خرقة كتان و يضعها علي الدماغ فاذا بردت يضع اخري و هكذا الي ان يحس بالحرارة جوف الدماغ و يجب في مطلق الزكام تقليل الغذاء و الماء و النوم و الجماع و الاحتراز عن نوم النهار و ينام اذا نام علي اليمين دون القفا و اليسار و ينفع الحمام المتوالي [ص 191] بعد ثلاثة ايام و ان لم‌يكن امتلاء فقد يكتفي في البارد بحافظ الصحة و روح الكبريت مع الشاء و في الحار بالبرشعثا و حب الشفا و معجون بزر البنج و المعجون الجامع الرضوي و الاطريفال الصغير .