فهب اني اقول الصبح ليل ايعمي الناظرون عن الضياء
و حري بي ان اقول :
اولئك آبائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع
و اقول لك يا خليلي و اخي اليم تروي عن فلان و فلان و لا رواية الا عن امام عادل ففي فصلالخطاب الجامع للصواب ابي اعلي الله مقامه روي انه لما نزل قوله اذا جاء نصر الله قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله قضي الجهاد علي المؤمنين في الفتنة بعدي الي ان قال يجاهدون علي الاحداث في الدين اذا عملوا بالرأي في الدين و لا رأي في الدين انما الدين من الرب امره و نهيه و عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ستفترق امتي علي ثلث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقون هالكون و الناجون الذين يتمسكون بولايتكم و يقتبسون من علمكم و لايعملون برأيهم فاولئك ما عليهم من سبيل و قال ابوجعفر عليه السلام ان الله لميجعل العلم جهلا و لميكل امره الي احد من خلقه لا الي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لكنه ارسل رسولا من ملئكته فقال له قل كذا و كذا فامرهم بما يحب و نهاهم عما يكره فقص عليهم امر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم و علم انبياءه و اصفياءه من الانبياء و الاصفياء الي ان قال و لولاة الامر استنباط العلم الي آخر الحديث تركناه لتفصيله و قال ابوعبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل اهدنا الصراط المستقيم يقول ارشدنا للزوم الطريق المؤدي الي محبتك و المبلغ الي رضوانك و جنتك و المانع من ان نتبع اهواءنا فنعطب ● او نأخذ بآرائنا فنهلك و قال ما احد احب الي منكم ان الناس سلكوا سبلا شتي منهم من اخذ بهواه و منهم من اخذ برأيه و انكم اخذتم [ص 91] بامر له اصل انتهي ، فوحق القائل و اجداده و ابنائه انشدك يمينا مغلظة هل الاصل الذي يجب علينا ان نأخذ به و منه المراد منه القياس و الاستصحاب او قول شافعي و مالكي او قول ابيعلي سينا في الرأي الكلامي او اي شئ هو لااراك ان تقول بذلك و انت شيعي من احباء آلمحمد و قال يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء علماء انهم قد اثبتوا جميع الفقه و الدين مما يحتاج اليه الامة و ليس كل علم رسول الله (ص) علموه و لاصار اليهم من رسول الله (ص) و لاعرفوه و ذلك ان الشئ من الحلال و الحرام و الاحكام يرد عليهم فيسألون عنه و لايكون عندهم فيه اثر عن رسول الله (ص) و يستحيون ان ينسبهم الناس الي الجهل و يكرهون ان يسألوا فلايجيبون فيطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي و القياس في دين الله و تركوا الآثار و دانوا بالبدع و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله كل بدعة ضلالة فلو انهم اذ سئلوا عن الشئ من دين الله فلميكن عندهم فيه اثر عن رسول الله (ص) ردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آلمحمد (ص) ، و اعلم ان قوله من آلمحمد بيان لمنهم و شرح و لايكون عطفا و انصف يا هذا من نفسك هل يبقي بعد هذا الخبر مجال لاحد في الرأي فاين الحسن و القبح الذي نقوله بعقولنا هذا و اصغ لما اقول ايضا عن علي عليه السلام في حديث طويل و اما الرد علي من قال بالرأي و القياس و الاستحسان و الاجتهاد و من يقول ان الاختلاف رحمة فاعلم انا لما رأينا من قال بالرأي و القياس قد استعملوا الشبهات في الاحكام لما عجزوا عن عرفان اصابة الحكم و قالوا ما من حادثة الا و لله فيه حكم و لايخلو الحكم فيها من وجهين اما ان يكون نصا او دليلا و اذا رأينا الحادثة قد عدم نصها فزعنا اي رجعنا الي الاستدلال عليها باشباهها و نظائرها لانا متي لمنفزع الي ذلك اخليناها من ان يكون لها حكم و لايجوز ان يبطل حكم الله في حادثة من الحوادث لانه سبحانه يقول مافرطنا في الكتاب من شئ و لما رأينا الحكم لايخلو و الحدث لاينفك من الحكم التمسناه من النظائر لكن لاتخلو الحادثة [ص 92] من الحكم بالنص او بالاستدلال و هذا جايز عندنا قالوا و قد رأينا الله تعالي قاس في كتابه بالتشبيه و التمثيل فقال خلق الانسان من صلصال كالفخار و خلق الجان من مارج من نار فشبه الاشياء باقرب الاشياء له شبها قالوا و قد رأينا النبي صلي الله عليه و آله استعمل الرأي و القياس يقول للمرأة الخثعمية حين سألته عن حجها عن ابيها فقال ارأيت لو كان علي ابيك دين لكنت تقضينه عنه فقد افتاها بشئ لمتسأل عنه و قوله لمعاذبنجبل حين ارسله الي اليمن ارأيت يا معاذ ان نزلت بك حادثة لمتجد لها في كتاب الله عز و جل اثرا و لا في السنة ما انت صانع قال استعمل رأيي فيها فقال الحمد لله الذي وفق رسول الله الي ما يرضيه قالوا و قد استعمل الرأي و القياس كثير من الصحابة و نحن علي آثارهم مقتدون و لهم احتجاج كثير في مثل هذا فقد كذبوا علي الله تعالي في قولهم انه احتاج الي القياس و كذبوا علي رسوله صلي الله عليه و آله و قالوا عنه ما لميقل من الجواب المستحيل فنقول لهم ردا عليهم ان اصول احكام العبادات و ما يحدث في الامة من النوازل و الحوادث لما كانت موجودة عن السمع و النطق و النص المختص في كتاب الله فروعها مثلها و انما اردنا الاصول في جميع العبادات و المفترضات التي نص الله عز و جل و اخبرنا عن وجوبها و عن النبي صلي الله عليه و آله و عن وصيه المنصوص عليه بعده في البيان عن اوقاتها و كيفياتها و اقدارها في مقاديرها عن الله عز و جل مثل فرض الصلوة و الزكوة و الصيام و الحج و الجهاد و حد الزني و حد السرقة و اشباهها مما نزل في الكتاب مجملا بلا تفسير فكان رسول الله صلي الله عليه و آله هو المفسر و المعبر عن جمل الفرايض فعرفنا ان فرض صلوة الظهر اربع و وقتها بعد زوال الشمس بمقدار ما يقرأ الانسان ثلثين آية و هذا الفرق بين صلوة الزوال و بين صلوة الظهر و وقت العصر آخر وقت الظهر الي وقت مهبط الشمس و ان المغرب ثلاث ركعات و وقتها حين الغروب الي ادبار الشفق و الحمرة و ان وقت صلوة العشاء الآخرة و هي اربع ركعات اوسع الاوقات و اول وقتها حين اشتباك النجوم و غيبوبة الشفق و انبساط الظلام و آخر وقتها ثلث الليل و روي نصفه [ص 93] و الصبح ركعتان و وقتها طلوع الفجر الي اسفرار الصبح و ان الزكوة تجب في مال دون مال و مقدار دون مقدار و وقت دون اوقات و كذلك جميع الفرايض التي اوجبها الله سبحانه علي عباده بمبلغ الطاعات و كنه الاستطاعات فلولا ما ورد النص به من تنزيل كتاب الله تعالي و بيان ما ابانه رسوله و فسره لنا و ابانه الاثر و صحيح الخبر لقوم آخرين لميكن لاحد من الناس المأمورين باداء الفرايض ان يوجب ذلك بعقله و اقامته معاني فروضه و بيان مراد الله تعالي في جميع ما قدمنا ذكره علي حقيقة شروطه و لاتصح اقامة فروضه بالقياس و الرأي و لا ان يهتدي العقول علي انفرادها الي انه يجب فرض صلوة الظهر اربعا دون خمس او ثلاث و لاتفصل ايضا بين قبل الزوال و بعده و لاتقدم الركوع علي السجود او السجود علي الركوع او حد زناء المحصن و البكر و لا بين العقارات و المال النقد في وجوب الزكوة و لو خلينا بين عقولنا و بين هذه الفرايض لميصح فعل ذلك كله بالعقل علي مجرده و لمنفصل بين القياس و ما فصلت الشريعة و النصوص اذا كانت الشريعة موجودة عن السمع و النطق الذي ليس لنا ان نتجاوز حدودها و لو جاز ذلك و صح لاستغنينا عن ارسال الرسل الينا بالامر و النهي منه تعالي و لما كانت الاصول لاتجب علي ما هي عليه من بيان فرضها الا بالسمع و النطق فكذلك الفروع و الحوادث التي تنوب و تطرق منه تعالي لميوجب الحكم فيها بالقياس دون النص بالسمع و النطق الخبر ، و هو طويل هذا في حرمة القول بالعقل و بعده تفصيل الرأي و الاجتهاد و القياس و في آخر الخبر يرد علي القائلين بان الحسن و القبح ذاتي يقول عليه السلام و ان كان تمثيلا علي اصل فلنيخلو الاصل ان يكون حرم لمصلحة الخلق او لمعني في نفسه خاص فانه كان حرم لمعني في نفسه فقد كان ذلك فيه حلالا ثم حرم بعد ذلك لمعني فيه بل لو كان لعلة المعني لميكن التحريم اولي له من التحليل و لما فسد هذا الوجه من دعويهم علمنا ان الله تعالي انما حرم الاشياء لمصلحة الخلق لا للخلق التي فيها و سيجيء بعد في ساير الاصول اخبار كثيرة تدل علي المقام و من كان علي بصيرة من دينه و لميختلط علمه بالادلة العقلية [ص 94] و لميفسد سليقته و قوم عوج طبيعته بنور آل الله او بقي علي الفطرة الاولية التي لا تبديل لها و ذلك الدين القيم يعرف من هذه الاخبار و ساير الادلة حرمة العمل بالعقول فاذا وجدت اخبار آلمحمد سلام الله عليهم ها انا اذكر لك شطرا من اقوالهم بقدر ان تعرف الفرق في البين قالوا دليل العقل ضربان ضرب يستقل بحكمه العقل كقاعدة الحسن و القبح فانه الحكم الذي يثبت بمجرد العقل من دون توسط الشرع نقول ان العقل يوجب فهو واجب شرعا او يحرم فهو حرام لما بينهما من التلازم و كذلك اصل البراءة و اصل الاباحة فان الحكم المثبت الاول اعني براءة الذمة مما وقع الشك في التكليف به و الحكم المثبت بالثاني اعني اباحة ما يشك في حرمته انما يكون اثباتهما بهذين الاصلين من غير حاجة الي توسط شرع و كذلك اصل العدم و ما يبتني عليه و لاينافي ذلك ثبوت بعض هذه الاصول بدليل شرعي اذ الكلام في الحكم الثابت بها نفسها الضرب الثاني ما لايستقل العقل باثباته كابواب الملازمات فان العقل انما يحكم فيها بواسطة الدليل الشرعي و ذلك كما يحكم بوجوب مقدمة الواجب عند قيام الدليل علي وجوب ذلك الواجب فكان حكمه بوجوبها انما كان بواسطة دليل وجوبه و بالجملة قالوا ما قالوا و لو اردت ان افصل جميع اقوالهم و آرائهم لخرجنا عن موضع كلامنا و المراد محض الاشارة حتي لايخلو كتابنا عن اقوالهم في الجملة .
اصل - في بيان بعض الاصول المذكورة و لسنا بصدد تفصيل القول و كلامنا في مقام آخر من هذا العلم و اردت الاشارة الي بعض المسائل من باب المقدمة لما نريد بيانه بعد ان شاء الله فلااتعرض لذكر القيل و القال و ما قاله الرجال و اكتفي بمر الحق من باب التسديد ايضا . اعلم ان الاصل علي كلامهم اصالة النفي و هي ثلثة اصل البراءة و اصل الاباحة و اصل العدم المطلق و ذلك ان ما يتعلق في نفيه بالاصل ان كان هو التكليف بالفعل فذلك اصل البراءة و ان كان هو التكليف بالترك فهو اصل الاباحة و ان كان امرا آخر من وضع و نحوه فهو اصل العدم و جملة القول ان التكليف قد يكون بالواجب او المندوب بمعني امر [ص 95] المكلف به و هو التكليف بالفعل و قد يكون بالحرام او المكروه بمعني نهيه عنه و هو التكليف بالترك و قد يترتب التكليف علي الوضع و التقرير و التعلق في نفي الاول باصل البراءة فان اصل البراءة يقال في العرف علي الفراغ من التكليف بالواجب و المندوب و معني التعلق في هذا الاصل بنفيها ان ينفيها عند عدم ما يدل عليها و في نفي الثاني اصل الاباحة و اصل الحل و في نفي الوضع اصل العدم و في نفي ما يترتب عليه من التكليف بحسنه فانه لايخرج عنها فاذا قيل لك مثلا هذا واجب او مندوب قلت الاصل البراءة و اذا قيل هذا الفعل او هذا الشئ حرام قلت الاصل في الاشياء الاباحة و في الافعال الحل و اذا قيل هذا سبب او شرط او مانع قلت الاصل عدم ذلك و للاصل انتفاء ما يترتب علي ذلك فهناك اصول و قال كل احد برأيه قولا في كل واحد منها و استدل بشئ و اما نحن فلانقول بآرائنا و اهوائنا الا ما يظهر لنا من آثارهم و اخبارهم و لما كان بناؤنا علي بيان التسديد نقول في ذلك ايضا ما نقول بالتسديد و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فاقول ان الله سبحانه خلق الخلق لغاية لا لغوا و لا عبثا اذ هو جل شأنه حكيم و الحكيم لايلهو و لايلعب و هي علي ما في كتابه و حديثه العبودية كما قال و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و قال كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، و العلة الغائية سابقة علي جميع الموجودات و هي العبودية و ليست هي الا اشتغال الذمة فكان في تقديره سبحانه اشتغال ذمم الخلايق قبل وجودهم و بعد ما اوجدهم كان ذمة كل واحد منهم مشغولة بعبادته سبحانه و قد اكمل الدين و اتم الحجة بان جعل الحجة قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق فلا معني لقبل الشرع كما يقولون الاصل الاباحة قبل الشرع فانه لايتصور ذلك و ان كان مرادهم محض فرض فهو فرض محال و لايجوز للفقيه ان يفرض محالا ثم يحكم فيه برأيه و قوله كما هو ثابت بالادلة القطعية فالاصل اشتغال ذمم الخلايق يوم خلقهم و ذلك ايضا محض كلام لا تأصل له الا بان نبين لك بيانا شافيا فترقب البيان بعد ذلك ان شاء الله ثم بعث اليهم الرسل و منهم نبينا صلي الله عليه و آله و كلامنا في عصرنا [ص 96] و شرع نبينا و قس عليه ساير الشرايع فقام بين الخلق خبيرا بصيرا عن رب خبير بصير لا جاهلا غير مطلع نعوذ بالله من غضب الله فنظر في الاشياء بنظر المشاهدة و العيان فاحل اشياء و حرم اشياء و سكت عن اشياء لا سهوا و نسيانا فانه رأي مثلا ان الناس يشربون شيئا من المياه فسكت عن ذلك و سددهم عليه و ايدهم و قررهم كما يظهر ذلك من اخبار متكثرة و حرم اشياء عن علم و عمد ايضا فصار تحريم هذا الحرام منصوصا كما ان التحليل في الاول بالسكوت تحليل منصوص عنه صلي الله عليه و آله فقبل ورود الشرع كان الاصل الحرمة لكل من عرف الها و نبيا لا مطلقا فان الجاهل لايكون مكلفا بشئ و لكن مرادنا حكم النوع ان ذمة الخلايق مشتغلة بحكم الله فاذا علم ذلك لا بد و ان يحضر بمحضر النبي للتفقه و هنا كلام و هو انه ورد في الشرع النهي عن المسألة كما قال عليه السلام انما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، و في آداب السلوك مع العالم ان لاتكثر عليه السؤال و امر ايضا في اخبار بالسؤال و قد علمت من كلامنا ان الاصل الاولي الحرمة فلا بد من السؤال فاقول ان المخلص من ذلك انه لا بد من السؤال و بالسؤال يظهر المشكلات و يتبين المعضلات و هلك الهالكون بعدم سؤالهم العلماء الاخيار قال الله تعالي فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و قال الرضا عليه السلام قال علي بن الحسين عليهما السلام علي الائمة من الفرض ما ليس علي شيعتهم و علي شيعتنا ما ليس علينا امرهم الله ان يسألونا قال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون فامرهم ان يسألونا و ليس علينا الجواب ان شئنا اجبنا و ان شئنا امسكنا و استدل في رواية بقوله تعالي هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و سئل احدهما عليهما السلام هل يسع الناس ترك المسألة عما يحتاجون اليه قال لا ، و امثال ذلك من الاخبار كثيرة فلا شك في وجوب السؤال فان الله خلق الخلق للعبادة و هي الطاعة و لا طاعة الا بالعلم و لا علم الا بالتعلم و لا تعلم الا بالمسألة و لا سؤال الا عن امام عادل فالواجب السؤال و اما الاخبار الواردة في النهي عن كثرة السؤال روي ابي اعلي الله مقامه عن تفسير البرهان و كنزالدقايق عن العياشي عن احمد بن محمد قال [ص 97] كتبت الي ابي الحسن الرضا عليه السلام الي ان قال و كتب في آخره اولمتنهوا عن كثرة المسائل فابيتم ان تنتهوا اياكم و ذاك فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم فقال الله تبارك و تعالي يا ايها الذين آمنوا لاتسألوا عن اشياء الي قوله كافرين و عن الكافي عن ابيجعفر عليه السلام اذا حدثتكم بشئ فاسألوني من كتاب الله ثم قال في بعض حديثه ان رسول الله صلي الله عليه و آله نهي عن القيل و القال و فساد المال و كثرة السؤال فقيل له يا ابن رسول الله اين هذا من كتاب الله قال ان الله عز و جل يقول لا خير في كثير من نجويهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس و قال و لاتؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما و قال لاتسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم فظهر من ذلك و من ساير الاخبار و الآثار الدالة علي ذلك ان كثرة السؤال مهلكة و لا شك ان المراد القول الكثير في ما لايحتاج اليه الانسان لا السؤال عن العلوم الحقة و مثل ذلك عمل بنياسرائيل حيث امرهم الله ان يذبحوا بقرة فلم يذبحوا و لو ذبحوا اي بقرة شاؤا لكفاهم و لكنهم شددوا علي انفسهم بكثرة سؤالهم و قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال انه يقول انها بقرة لا فارض و لا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها فشدد الله عليهم و قال انه يقول انها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين فشددوا فشدد الله عليهم اذ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقر تشابه علينا و انا ان شاء الله لمهتدون قال انه يقول انها بقرة لا ذلول تثير الارض و لاتسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها و ماكادوا يفعلون ففي البرهان عن ابنبابويه بالاسناد عن ابينصر البزنطي قال سمعت الرضا (ع) الي ان قال بعد الآية الاولي و لو انهم عمدوا الي اي بقرة اجزأتهم و لكن شددوا فشدد الله عليهم قالوا ادع لنا الي قوله عوان بين ذلك و لو انهم عمدوا الي اي بقرة اجزأتهم و لكن شددوا فشدد الله عليهم الحديث ، فمسلم ان المراد من كثرة السؤال ذلك لا السؤال عن الدين بقدر الحاجة فانه واجب و امثال ذلك في الاخبار كثيرة لايخفي علي من راجع الكتب الجامعة [ص 98] للاخبار و الآثار الحاصل نرجع الي ما وعدنا بيانه قبل فاقول ان النبي صلي الله عليه و آله بعد ما بعث حكم باحكام بالتقرير و التسديد و البيان و جميع ذلك شرعه و حكمه فما سكت عنه لميسكت عنه نسيانا و ما امر به لميأمر غفلة و قد جعل لما سكت عنه ايضا حكما خاصا و للجاهل حكما و للعالم حكما و سيأتي لك بعد اخبار الباب فترقب فلميحصل البراءة بعد الشرع ابدا لانك لاتجد موقعا خاليا عن النص ابدا و جعل الله لكل شئ حدا و لكل من خالف الحد حدا و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين فليس الاصل البراءة ثانيا ايضا و الاصل اشتغال الذمة و هو ثابت دائم نعم ربما لايبلغ في شئ خاص حكم مخصوص عنهم في جوازه و حرمته و ح جعلوا حكمه الاطلاق فان سميت ذلك بالبراءة باصطلاح جديد فلك ذلك و لكن الاصطلاح خطاء صدر عنهم غفلة عن حقيقة الحال فان العبد لايبرئ ذمته ابدا و اخبار الباب كثيرة جدا اما الاخبار الدالة علي ان الاصل اشتغال الذمة و الناس عبيد قال الله تعالي و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و في فصلالخطاب عن الكافي قال ابوعبدالله عليه السلام مازالت الارض الا و لله فيه الحجة يعرف الحلال و الحرام و يدعو الناس الي سبيل الله و قال لو لميبق في الارض الا اثنان لكان احدهما الحجة اقول لو لميكن الاصل الاشتغال لمااحتاجوا الي اثبات الحجة و قال ابوعبدالله عليه السلام مازالت الارض الا و لله تبارك و تعالي ذكره فيها حجة يعرف الحلال و الحرام و يدعو الي سبيل الله و لاتنقطع الحجة من الارض الا اربعين يوما قبل يوم القيمة فاذا رفعت الحجة اغلق باب التوبة و لاينفع نفسا ايمانها لمتكن آمنت من قبل ان ترفع الحجة اولئك شرار خلق الله و هم الذين يقوم عليهم القيمة و قيل له تبقي الارض بلا عالم حي ظاهر يفزع اليه الناس في حلالهم و حرامهم فقال له اذا لايعبد الله و امثال هذه الاخبار كثيرة تدل علي لزوم الحجة لوضوح المحجة و لزوم الطريقة و ثبوت الشريعة في القلوب و لنا اخبار كثيرة اخري تدل علي بيان الاحكام و الامور يتضح بها اشتغال الذمم و وجوب المتابعة و لزوم الطريقة ارويها لك هنا حتي تعرف الحق [ص 99] قال رسول الله صلي الله عليه و آله في كلام الامور ثلثة امر تبين لك رشده فاتبعه و امر تبين لك غيه فاجتنبه و امر اختلف فيه فرده الي الله عز و جل و قال من اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه و قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله انما اهلك الناس العجلة و لو ان الناس تلبثوا لميهلك احد و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الامور ثلثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد علمه الي الله و الي رسوله قال رسول الله صلي الله عليه و آله حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجي من المحرمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لايعلم ثم قال في آخر الحديث فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات و اما الدليل علي بطلان البراءة و ان لكل شئ حدا عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله جعل لكل شئ حدا و جعل علي من تعدي حدا من حدود الله حدا و قال عليه السلام ماخلق الله حراما و لا حلالا الا و له حد كحد الدار فما كان من الطريق فهو من الطريق و ما كان من الدار فهو من الدار حتي ارش الخدش فما سواه و الجلدة و نصف الجلدة و قال ما من شئ الا و فيه كتاب و سنة و عن ابيالحسن موسي عليه السلام في حديث قيل له اصلحك الله اتي رسول الله صلي الله عليه و آله الناس بما يكتفون به في عهده قال نعم و ما يحتاجون اليه الي يوم القيمة فقيل فضاع من ذلك شئ فقال لا هو عند اهله و قال ان الله تبارك و تعالي انزل في القرآن تبيان كل شئ حتي والله ماترك شيئا يحتاج اليه العباد حتي لايستطيع عبد ان يقول لو كان هذا انزل في القرآن الا و قد انزل الله فيه و قال ما من امر يختلف فيه اثنان الا و له اصل في كتاب الله و لكن لاتبلغه عقول الرجال و اما حكم الجاهل بالتكليف و ما لا نص فيه قال الصادق عليه السلام كل شئ مطلق حتي يرد فيه نهي و قال الاشياء مطلقة ما لميرد عليك امر و نهي و كل شئ يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال ابدا ما لمتعرف الحرام منه فتدعه و قال ابوجعفر عليه السلام في حديث فمن جهل وسع له [ص 100] جهله حتي يعرفه فاذا عرف تحريمه حرم عليه و وجب عليه فيه العقوبة اذا ركبه و قال من جهل السنة رد الي السنة ، فعرف مما ذكرنا و شرحنا و روينا انه لا معني للبراءة و قد جعل الله لكل شئ حدا و جعل لمن لايعرف الحد حدا و لمن عرف النبي حدا و اما من علم بتكليف مطلق و لميعرف كيفيته فعليه التجسس كما انك اذا عرفت ان الله لميخلقك عبثا فلك فايدة عليك بعد تحصيل المعرفة و اذا سمعت انه بعث نبي عليك بالتجسس عن حاله و اذا عرفت ان لهذا الشئ المعلوم حكما يجب عليك الاختبار كما في الخبر سئل ابوعبدالله عليه السلام في المتزوجة في العدة قيل فان كانت تعلم ان عليها عدة و لاتدري كم هي فقال اذا علمت ان عليها العدة لزمتها الحجة فتسأل حتي تعلم فظهر من ذلك لنا من بيانه عليه السلام ان من علم بتكليف مبهم و جهل حدوده يجب عليه الفحص الحاصل فلا شك و لا ريب ان البراءة قول زور و الاصل التكليف فاذا علمنا حكم شئ من كتاب الله و سنة نبيه نأخذ بما قالوا و الا فنأخذ بالاطلاق علي حسب امرهم و والله خير لنا ان نقول اذا قالوا و نسكت اذا سكتوا و لا خير في احد يقول برأيه فقولهم انه اذا ورد شئ في الوجوب نقول الاصل البراءة و في الحرمة الاباحة قول باطل و اذا عرفت ما قلنا فتفطن من ذلك حال معارضة الاصل مع الخبر الصحيح السند و المتن فان الامام عليه السلام يبين في الحديث حكم الشئ و هو واجب الاطاعة فان كان في النهي عن شئ كيف نقول ان الاصل الاباحة و اي اصل بقي لنا بعد قوله بل بعد وجوده نعم ان كان شئ غير منصوص عنه نقول انه حلال بامره و سنته التقريرية و الاصل لا اصل له فان حرمه فهو حرام بامره و حكمه و ما قيل كله مجتث زايل و عن حلية الاعتبار عاطل و كذلك ساير الاصول من العدم و البراءة و غيرهما من فروعهما ثم انهم قد فرعوا عليها فروعا كثيرة و نحن بحمد الله في فراغ من جميعها و نكتفي بحديث واحد عن صادق و هو خير لنا من الدنيا و ما فيها و من تفريعاتهم الاستصحاب و لا بد من ذكر مجمل فيه حتي لايخلو كتابنا عنه ايضا .
[ص 101] فصل - اعلم ان الاستصحاب اما يكون في الحكم او الموضوع اما الحكم مع عدم تغيير الموضوع فمسلم فان النبي صلي الله عليه و آله قد امر بالاجتناب عن النجاسة فما دام النجاسة باقية يجب الاجتناب عنها و اما بعد زوالها فقد تجدد الموضوع و الموضوع الثاني صورة ثانية و الصورة الثانية تقتضي حكما غير الحكم الاول بلا كلام فان كل صورة لها اقتضاء و كل مقتض يقتضي حكما فان حكم الشارع مثلا في الثاني بالحكم الاول يكون حكما آخرا مطابقا للاول لا انه عينه فان الصور بعضها مطابقة و بعضها مخالفة و الاحكام تابعة لها فافهم فبعد تغيير الموضوع لاينبغي الرجوع الي الحكم الاول و هو قياس صرف و هو حرام ارأيت ان امرك آمر باكرام زيد لانه ضيفك هل تكرمه بعد ما خرج من بيتك او امرك اعطاء زيد نقدا لانه دائنك هل تعطيه نقدا بعد اداء دينه او ان امرك آمر ان تدخل بيته في يوم السبت هل يكفي اذنه ليوم الاحد لا والله ان هذا الا اختلاق و ما هكذا امرنا ربنا و لا نبينا بل نهوا عنه في اخبار قال رسول الله صلي الله عليه و آله للمشركين ارأيتم ان امركم رجل بدخول داره يوما بعينه الكم ان تدخلوها بعد ذلك بغير امره او لكم ان تدخلوا دارا له اخري مثلها بغير امره او وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه او عبدا من عبيده او دابة من دوابه الكم ان تأخذوا ذلك فان لمتأخذوا اخذتم آخر مثله قالوا لا لانه لميأذن لنا في الثاني كما اذن لنا في الاول الخبر ، فلا شك في ان العمل بالاستصحاب مع تغيير الموضوع باطل و من اعجب العجاب استدلالهم للجواز بادلة غير مستقيمة و اخبار غير دالة و لكنا لسنا بصدد نقل الاقوال و اما الاستصحاب في الحكم مع عدم تغيير الموضوع فلا شك في جوازه بل عليه المعول في كل الاحوال و ان الرسول صلي الله عليه و آله قد بعث بذلك بل عليه بناء العالم و اساس عيش بني آدم و غير ذلك غير ميسر لنا ، هذا مجمل الكلام لنا في المقام و نحن في راحة و الناس في تعب اذ يلزمهم القول بالآراء و ترك اخبار آلمحمد سلام الله عليهم فضمنوا التفصيل من غير دليل و اقول لك قاعدة كلية تستريح به عن كل محنة و تفوز مع الفايزين و الحمد لله رب العالمين ان الاشياء لاتخلو من قسمين [ص 102] اما يكون منصوصة احكامها من قبل الشارع صلوات الله عليه ام لا فان لمتكن منصوصة فالحكم فيها الاطلاق بلا كلام و ذلك من قبل الشارع ايضا فلمتخل من الحكم غير ان الاحكام بعضها مقيدة و بعضها مطلقة و ان كانت منصوصة بنص خاص فعليه التعويل ان كان حلالا فحلال و ان كان حراما فحرام و لانرتأي فيه شيئا بوجه من الوجوه ثم ان حكم كل شئ مختص به و اما غيره فحكمه مثله بمعني انه ان عين الشارع صلوات الله عليه و آله حكمه فهو و ان لميبين لنا حكمه فلا حكم له سوي الاطلاق و لانقيس حاله علي حال معلوم و القياس محرم في دين الله سبحانه و اول من قاس ابليس عليه اللعنة نعم ان كان علة الحكم معلومة في شئ من طريق الاخبار فمهما وجدنا العلة ثابتة قائمة في شئ آخر نحكم بمقتضاها و الا فلا و يكفي ما ذكرناه في ادلتهم المعروفة من الادلة العقلية و لانحتاج بعد الي ذكر جميع اقوالهم و آرائهم و اما مباحث الفاظهم و اجماعاتهم و قياساتهم فتقتضي رسم رسالة خاصة بل رسائل مخصوصة فنرجع الي ما كنا بصدد بيانه من تصحيح الاخبار .
فصل - قلنا لايخلو ملك الله من وجود حجة و بعد ما غاب الحجة القي بيننا الاخبار و جعلها قائمة مقامه في الاداء و بين فيها الحلال و الحرام و جميع الاحكام فصارت شارحة لكتاب الله كما ان الامام بنفسه نايب مناب رسول الله (ص) كتاب الله الناطق فما كان في الكتاب مجملا فبيانه في الخبر و ما كان مجهولا فسره في الخبر فلا محيص عن النظر في الاخبار و الاخذ بها و التسليم لها و من زعم انه يتمكن من الاخذ بشئ من غير سبيل آلمحمد فقد اخطأ الطريق و حرم عن الرحيق بل بقي بلا شقيق و لا شفيق و ها انا ذا اذكر لك اخبارا ان لمتكن من اهل الغرض وجدت عيانا حقية ما ذكرناه قال الله تعالي و ماكان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضي الله و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم و لا خيرة لاحد بعد حكمه و امره صلوات الله عليه و آله و قال تعالي اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و قال ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ، قال ابوجعفر عليه السلام سارعوا في طلب العلم فو الذي نفسي بيده [ص 103] لحديث واحد في حلال و حرم تأخذه عن صادق خير من الدنيا و ما حملت من ذهب و فضة و ذلك ان الله يقول ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و قيل لابيعبدالله عليه السلام رجل راوية لحديثكم يبث ذلك الي الناس و يشدده في قلوب شيعتكم و لعل عابدا ليس له هذه الرواية ايهما افضل قال الراوية لحديثنا يبث في الناس و يشدد في قلوب شيعتنا افضل من الف عابد فعلم من هذا الخبر الشريف ان للراوي فضلا علي العابد و لو لميكن لبث الروايات في قلوب الشيعة فايدة لماكان للراوي فضل و قيل لابيعبدالله عليه السلام ارأيت من لميقر بانكم في ليلة القدر كما ذكرت و لميجحده قال اما اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلميثق به فهو كافر و اما من لميسمع ذلك فهو في عذر حتي يسمع ثم قال يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين و في التوقيع الرفيع فانه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنا ثقاتنا قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم و قال ابوعبدالله عليه السلام ما جاءك في رواية من بر او فاجر يوافق القرآن فخذ به و ما جاءك من بر او فاجر يخالف القرآن فلاتأخذ به فثبت و الحمد لله وجوب الرجوع الي اخبار آلمحمد عليهم السلام و امثال ذلك من الاخبار كثيرة لاتحصي فاطلبها في مظانها بل اقول لك ان الاخذ بقول الرسول (ص) يومنا هذا لا معني له الا العمل بسنته كما في الخبر قال اميرالمؤمنين (ع) في كتاب له و اردد الي الله و رسوله ما يظلعك من الخطوب و يشتبه عليك من الامور فقد قال الله سبحانه لقوم احب ارشادهم يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول فالراد الي الله الاخذ بمحكم كتابه و الراد الي الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المتفرقة و هو صريح في المطلوب .
فصل - فاذا كان المرجع و المفزع اخبارهم صلوات الله عليهم ارأيت انهم يهملون امر الاخبار و يتركونها سدي حاشا و كلا فانهم ارأف بنا من آبائنا و امهاتنا و قد وكل الله امر شيعتهم اليهم فلايكادون يضيعون شيعتهم شأنهم ثم [ص 104] يعذبهم الله بما لمينالوا به اتقول انهم عاجزون عن حفظ رعيتهم او قادرون و لايحفظون او وكل الله امره اليهم مع عدم عصمتهم نعوذ بالله و هم يختانون انفسهم و رعيتهم حاشا و حاشا نعوذ بالله من غضب الله كيف يخونون و هم المعصومون و كيف لايحفظون و هم رعاة و حماة و حفظة و رواد و نحن باعينهم و اخبارهم باعينهم يحفظون انفسنا و ديننا و دنيانا و اخبار الباب كثيرة لايحصيها الا قايلها عن هرون بن صدقة عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام ان النبي صلي الله عليه و آله قال في كل خلف من امتي عدل من اهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و ان ائمتكم وفدكم الي الله فانظروا من توفدون في دينكم و صلواتكم و عنه عن آبائه عن علي عليهم السلام انه قال في خطبة له علي منبر الكوفة اللهم انه لا بد لارضك من حجة لك علي خلقك يهديهم الي دينك و يعلمهم علمك لئلاتبطل حجتك و لايضل تبع اوليائك بعد اذ هديتهم به اما ظاهر ليس بالمطاع او مكتتم او مترقب ان غاب عن الناس شخصه في حال هدنتهم فان علمه و آدابه في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها عاملون ، فكيف يرضي الامام بفساد الاخبار و عدم صلاحها .
فصل - لا شك و لا ريب انه قد عرض الاخبار عوارض من دس الداسين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و قد كان لكل منهم كذاب يكذب عليهم في كل عصر كما ذكروا في الاخبار الساطعة المنار و لكن اذا كان صاحب الخبر خبيرا بصيرا قادرا عالما مطلعا هل يقدر ان يحفظ الحديث عن كل واردة ام لا فانا سلمنا ان الاخبار المكذوبة كثيرة و لكن الامام حي ينفي عن الدين هذا الفساد كما وعد و لاينافي ذلك غيبته صلوات الله عليه عنا فان غاية مضار الغيبة عدم مشاهدة الخلق لهم و عدم ظهور حكم الحق و اما آثارهم و علمهم فلمتنقطع بل يحفظونها من امر الله بل الناس ينتفعون بهم و يحفظون شرع النبي (ص) قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الايمان وليا من اهل بيتي موكلا يذب عنه [ص 105] ينطق بالهام من الله و يعلن الحق و ينوره و يرد كيد الكايدين يعبر عن الضعفاء فاعتبروا يا اولي الالباب و توكلوا علي الله و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الارض لاتخلو الا و فيها امام كيما ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا شيئا اتمه لهم ، و قد مر في تلو الفصول الماضية اخبار كثيرة دالة علي المراد فراجع و قد طال بنا المقال و اخذني الملال و قد تغيرت البلاد و من عليها و لايكادون يطلبون علما و لايعملون عملا الا من شاء الله و مرادي من التصنيف و التأليف اعلاء ذكر مشايخي و قد حصل لي ذلك و الحمد لله و اذ قد وقفت علي التسديد نختم الي هنا و نذيل الكتاب بمقدمة مجملة في كيفية الاجتهاد .
فصل - قد عرفت مما مضي انا لانحتاج و الحمد لله الي ذكر اصول و قواعد بل الاصل هو الحديث الذي روي لنا عن اهل بيت رسول الله (ص) و جميع ما قال الناس قول باطل قال عليه السلام دع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان و قال لا رواية الا عن امام عادل فالناس ما رووه لنا عن آلمحمد نأخذ به و اما دراياتهم فرجوعها اليهم و لسنا من ارأيت في شئ كما قال امامنا فالواجب علي الفقيه الرجوع الي اخبارهم و من باب المقدمة يجب عليه ان يتعلم العربية لان الكتاب و السنة عربيان و يعرف اللحن و يحفظ الاخبار و كل ذلك بحكمهم و حديثهم قال عليه السلام تعلموا العربية فانها لسان الله تكلم به انبياءه فيجب علينا تعلم العربية و قال انا لانعد الرجل منا فقيها حتي يلحن عليه فيعرف اللحن فيجب ان يكون عارفا باللحن و قال من حفظ من امتي اربعين حديثا بعث يوم القيامة فقيها ، فاذا صرت عارفا بلحن اخبارهم مطلعا علي اللسان تراجع اخبارهم فكل ما كان حديث مرويا عنهم و رواه ثقة صادق و لا معارض له يجب عليك العمل به فان كان له معارض فهنا محل التوقف و قد روي لنا اخبار كثيرة في تصحيح الاخبار فبعضها يدل علي العرض علي كتاب الله و بعض يدل علي السنة و الاجماع و امثال ذلك من الروايات كالعرض علي العامة و الاخذ بالاسهل و الاهنأ و لكن الذي يظهر لي من نفس الاخبار [ص 106] و صحيح الاعتبار بل و عمل الائمة الاطياب في تفقهاتهم الاخذ بايهما اخذت من باب الرشاد و اما ساير ما قيل من القواعد فبعد الاخذ بايهما اردت و احببت من الحديثين تتمكن من العمل بالاصول و القواعد كلها فتفطن و السلام علي من اتبع الهدي و الصلوة علي اولي النهي .
و قد فرغ من تسويد هذه الاوراق العبد الاثيم محمد بن كريم في يوم الثلثاء العشر الاول من شهر الجمادي الثانية من شهور سنة ١٢٩١ من الهجرة النبوية المصطفوية حامدا مصليا مستغفرا .
تمت .