فصل - قالوا و كتبوا و بالغوا و اظهروا ان بالقول بوحدة الناطق يلزم ان يكون من غير الائمة احد مثلهم جامعا لجميع ما يجمعه الامام حتي ان السابقين قالوا ان الشيخية قائلون بامام غير الائمة اقول اولا ان من اثبت اماما غير الائمة الاثنيعشر صلوات الله عليهم بعدهم فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين و من قال ان لاحد من شيعتهم مثل مقامهم فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين بل اقول ان من اثبت للشيعة صفة كمال هي في درجة هذه الصفة بعينها للائمة فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين هيهات هيهات كيف يكون ذلك و ان ارواح شيعتهم خلقت من فاضل طينة ابدان الائمة الطاهرين و فاضل الطينة جزء من سبعين جزءا و خلاصة القول ان من قال ان احدا من الشيعة يصل مقام آلمحمد عليهم السلام حسبا او نسبا كافر بالله فما ظنك بي بعد ذلك و لكني اقول ان في الشيعة رجلا واحدا هو كبيرهم و واسطتهم يأخذ عن الامام و يوصل اليهم كما قال عليه السلام ان سلمان باب الله في الارض او باب الامام كما في حديث و الفيض الذي يصل الي الشيعة يصل بواسطته و ان شئت ان تعرف حقيقة ذلك اقول ان قلبك واسطة الفيوض بينك و بين امامك فجميع ما يصل اليك من الفيوض و الامداد يصل اليك بواسطة القلب و رجوع جميع الاعضاء الي القلب و جميع ما من الامام كله يصل الي الاعضاء بواسطة القلب و به حيوتها و دوامها و بقاؤها فاذا قلنا ذلك هل يلزم منه ان نقول قلبك مثل الامام اذ صار واسطة بين بدنك و امامك هيهات هيهات لايكون الامر هكذا انظر في البيت المظلم تضيء عليه الشمس من الكوة اذا قلنا ان جميع نور البيت من الكوة و هي باب الشمس اليه و بابه اليها هل يلزم من ذلك ان الكوة هي عين الشمس او لها جميع انوار الشمس و كمالاتها حاشا و كلا لايكون الامر هكذا و لكن الباب باب في خصوص ما يكون حامله و واسطته و لايملك جميع كمالات ذي الباب و كذلك الامر في الناطق الواحد هو باب الامام في ما يصل الي الشيعة من الفيض و ان اردت ان [ص 84] تعرف مقدار ذلك فاعلم ان جميع ما يصل الي الشيعة جزء من سبعين جزءا مما يصل الي الانبياء سلام الله عليهم و جميع ما يصل الي الانبياء من النعم و الفيوض كله في جنب ضياء نور وجه آلمحمد عليهم السلام جزء من سبعين جزءا فاذا كان الامر هكذا كيف يتصور ان يكون الرجل من الشيعة مثل الامام هيهات هيهات ما اقصر نظرهم و انهم يزعمون ان الامام صاحب فضايل معدودة فاذا عد لاحد فضايل زعموا انه عده اماما بل اقول ان هذا الناطق الواحد اذا ترقي مدة عمره و بقي عمر الدنيا لايصل واحدا من الانبياء غير المرسلين فاين هو و مقام الامام فافهم و اقول لاخواني اعرفوا الحد و لاتغلوا في دينكم فان الغالي ليس باحسن من القالي بل هو شر منه بملاحظة فان القالي ربما لايضر و الغالي يضر و اقول للباحثين اتقوا الله ربنا و ربكم و لاتفتروا علي المسلمين ثم اعلم ان بين الشيعة و الامام الانبياء وسايط لا محالة و يومنا هذا جميع ما يصل الي الناطق الاول الاصلي يصل بواسطة الاركان و لكنا نترك ذكرهم لوضوحه و للاركان ايضا ناطق و هو عيسي عليه السلام و الثلثة صامتون له فافهم .
فصل - لا علينا ان نذكر كليمات في بيان المحكم و المتشابه فان الباحثين القوا في السنة العوام محكما و متشابها و لعلهم بينوا لهم ان المحكم ما كان موافقا للضرورة و المتشابه ما كان مخالفا مع انهم بينوا لهم ان الضرورة ما عليه الناس حرهم و عبدهم و صغيرهم و كبيرهم و اسودهم و ابيضهم فنتج ان كل ما لايعرفه الناس فهو متشابه و ينهون عن العمل بالمتشابه مطلقا سواء كان العامل عالما به ام لا و بعد ما آل الامر الي ذلك كل ما نحكي من عبارات مشايخنا يخرج من افواههم انه متشابه لانه يخالف ضرورتنا و بذلك يحملون الاخبار و الآثار و لعل الاول منهم لميقل هكذا و لكن اتسع الخرق علي الراقع و ضاق بذلك الامر علي المسلمين فاقول يا اخواني الواجب علينا الرجوع الي آلمحمد عليهم السلام في كل حال قال الله تعالي و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و قال و لو ردوه الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين [ص 85] يستنبطونه منهم فالرد الي الله الرد الي كتابه و الرد الي الرسول الرد الي سنته فلما راجعنا الي كتاب الله رأينا قوله هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم الآية ، و عرفنا من ذلك محض كون محكم و متشابه في كتاب الله و لكن لانعرف المراد منهما فلا بد من الرجوع الي الاخبار اروي عن ابي العلامة اعلي الله مقامه قال سئل ابوعبدالله عليه السلام عن المحكم و المتشابه قال المحكم ما يعمل به و المتشابه ما اشتبه علي جاهله انتهي ، فعرفنا من هذا الحديث الشريف ان المحكم ما لا شبهة فيه اذ قال ما يعمل به و العمل بما حصل العلم به و لاينحصر ذلك بالضروريات و معاقد الاجماعات فان كل آية عرفنا المراد منها من الباب الذي فتحه الله لنا هو المحكم المعمول به فاذا وصل الينا شرح الآية من الامام عليه السلام لايبقي تشابه فالمحكم اعم مما ثبت تأويله بالضرورة او الاخبار و اما المتشابه فهو ما اشتبه علي جاهله فظهر من ذلك اولا ان التشابه امر نسبي فليس المتشابه متشابها بذاته بل الائمة صلوات الله عليهم يعرفون تأويل كتاب الله من غير اشتباه و الذي اخذ منهم يعلم ما اخذ ثم قال (ع) ما اشتبه علي جاهله فعرفنا ان صدق لفظ المتشابه في مقام يحتمل معاني عديدة فانه قال اشتبه علي جاهله يعني اشتبه المعني المراد بغيره علي الجاهل و اما العالم فلايشتبه عليه سواء كان عالما بنفسه كالنبي و اوصيائه صلوات الله عليهم او عالما بالتعلم منهم قال (ع) نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه قال الناسخ الثابت المعمول به و المنسوخ ما كان يعمل به ثم جاء ما نسخه و المتشابه ما اشتبه علي جاهله ، فظهر من هذه الاخبار ان المتشابه ما اشتبه علي جاهله من اي سبب كان مثلا يشتبه عليك الامر في منسوخيته فيصير متشابها او يكون مجملا فيكون متشابها او يكون لفظ له معان عديدة كالامر و السوء و الضلال فلاتعلم مراد الله سبحانه و من اقسام المتشابه [ص 86] ان يكون للآية معان بعضها يخالف ما عليه جماعة المسلمين و في مثل المقام ان كان الاجماع ضروريا نعرف باليقين ان هذا المعني لايكون مراد الله جل و عز ثم الكلام في ساير معانيها فان عرفنا واحدا منها باليقين يصير لنا محكما و الا فلا و لايجوز العمل بما تشابه منه و ينبؤك عن المحكم و المتشابه ما في تفسير النعماني قال عليه السلام و قد سألوه عن تفسير المحكم من كتاب الله عز و جل فقال اما المحكم الذي لمينسخه شئ من القرآن فهو قول الله عز و جل هو الذي انزل عليك الكتاب الآية ، و انما هلك الناس في المتشابه لانهم لميقفوا علي معناه و لميعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند انفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسايلة الاوصياء فنبذوا قول رسول الله وراء ظهورهم و المحكم ما ذكرته من الاقسام مما تأويله في تنزيله من تحليل ما احل الله سبحانه في كتابه و تحريم ما حرم الله من المآكل و المشارب الي ان قال فهذا كله محكم لمينسخه شئ قد استغني بتنزيله من تأويله و كل ما يجري هذا المجري ثم سألوه صلي الله عليه و آله عن المتشابه من القرآن فقال و اما المتشابه من القرآن فهو الذي الحرف منه متفق اللفظ مختلف المعني مثل قوله عز و جل يضل الله من يشاء و يهدي من يشاء فنسب الضلال الي نفسه في هذا الموضع و هذا ضلالهم عن طريق الجنة بفعلهم و نسبه الي الكفار في موضع آخر و نسبه الي الاصنام في آية اخري فمعني الضلال علي وجوه و هكذا عد عليه السلام من هذا القبيل الفاظا فهذا معني المتشابه لا ما زعموا انه ما يخالف الضرورة بل المتشابه اعم منه فاذا عرفت ذلك فاعلم ان لحديث آلمحمد عليهم السلام ايضا محكما كمحكم القرآن و متشابها كمتشابه القرآن و ليس محكمه محض ما يوافق الضرورة و متشابهه محض ما يخالف او لايوافق ضرورة فعلي ذلك ينحصر المحكم المعمول به في احاديث معدودة و اكثرها يبقي متشابها لعدم كونها من الضروريات مع ان الحديث الذي يخالف الضرورة علي اليقين امرونا بعدم العمل به و العمل بما يخالفه فلايبقي تشابه في الواقع فمحكم كلامهم المتقن منه و هو ما يظهر المراد منه لاهله و المتشابه ما يشتبه علي جاهله فعلي ذلك جميع ما بينوه [ص 87] لاهل الفلسفة مثلا يكون متشابها لغيرهم و ما بينوه لاهل الحكمة متشابه لغيرهم و هكذا و كل من اشتبه عليه المعني المراد لايجوز له العمل بما فهمه و من المتشابهات ما يخالف احد معانيه الضرورة و الامر في ذلك سهل فعلي ذلك لايجوز ان يقال ان الضرورة ميزان معرفة المحكم و المتشابه مطلقا الا بوجه بعيد فرب متشابه يصير محكما بحديث واحد او قول احد من الحجج كما اشعر الي ذلك سيدنا الاجل اعلي الله مقامه نعم يمكن ان يقال انه ثبت بالضرورة ان المرجع في المشكلات الاخبار فبالحديث نعرف المتشابه و ذلك كلفة بعيدة و هكذا نقول ان في كلمات الحكماء ايضا متشابهات فرب مطلب لايكمل بيانه الا بلفظ المتشابه اذ عرفت من كلام اميرالمؤمنين عليه السلام ان المتشابه هو الذي الحرف منه متفق اللفظ مختلف المعني و امثال ذلك كثيرة في الالفاظ فربما يري الحكيم لفظا من الالفاظ المشتركة من حيث معني من معانيه صالحا لمراده لايصلح مثله الالفاظ المتحدة اللفظ و المعني فيختار منها فربما يكون من معانيه ما ان فسرت به كلامه لصار مخالفا للضرورة و ربما لايكون هكذا بل يكون علي خلاف مراده فليس الضرورة ميزانا لمعرفة محكمات كلام الحكيم و متشابهاته مطلقا فربما تكون ميزانا و ربما لاتكون و كذلك ربما يصير كلامه متشابها لوجوه اخري لسنا بصدد التفصيل و مرادي بيان نوع المطلب و لذلك كان يقول ابي اعلي الله مقامه من اراد ان يعرف مرادي من كلامي لايكاد يعرفه ابدا و يحكي من الشيخ الاجل الامجد اعلي الله مقامه ان من اراد ان يعرف علمي من كلامي يكفر بالله و لكن ان عرف مرادي ثم رجع الي كلامي يعرف الحقيقة و ذلك معلوم ان شاء الله فان لهم اصطلاحا خاصا لميكتبوه في كتبهم و لميبينوه لغير اهله و بينوا مرادهم باصطلاحهم و اصطلاح غيرهم فمن لميعرف الاصطلاح كيف يقف علي الصلاح و لايعرف اصطلاحهم الا من اختاروه لعلمهم فعلي ذلك نقول جميع عباراتهم متشابهة لغير اهلها كما ان جميع كتب النحو متشابهة للجاهل به و جميع كتب الصرف و المنطق و المعاني و البيان و الفقه و الاصول متشابهة للجاهل بها و لا حجة لمن لايعلم علي من يعلم ابدا فافهم ذلك [ص 88] و اتقنه فاذا عرفت هذا التفصيل اقول للذي يقول ان كلام ابيك متشابه و الاخبار متشابهة لم تحكم بذلك هل يكون مرادك التشابه علي من لايعلم الاصطلاح فلايكون ذلك حجة علينا اذ لعلنا نعرف الاصطلاح او تكون متشابهة لاجمالها اقول اما كلام ابي فلايكون مجملا اذ هو قد بين و فصل و اقام الدليل علي لزوم وجود رجل من الشيعة الي آخر كلامه في واردته و كذلك بين و فصل في ساير كتبه مع انه لا تعارض في كلماته ابدا كما بينت فانه اعلي الله مقامه حيث نفي لمينف وجود رجل هكذا بل نفي القول بوجوب تقليده و معرفته علي جميع الاشخاص و امثال ذلك و العجب ان الراد علي في بعض المقامات لميجترأ علي رد اصل مسألتي علي ما هو مرادي و لكني اصر مثلا علي عدم جواز القول بتقليد رجل واحد في الاحكام الشرعية و امثال ذلك مما لانقول به و لميقل به عاقل و قد عرفت من عباراتي التي حكيتها سابقا مرادي ان شاء الله و كذلك لايمكن حمل كلام السيد السند و المولي المعتمد و اقوم العمد اعلي الله مقامه في الحجةالبالغة علي الاجمال فانه قد برهن و فصل القول بلزوم رجل هكذا الا انه لميسمه باسم الناطق و لا بحث علينا في ذلك بعد ما عرفت جوازه من الاخبار و ان كان مراد الباحثين ان اللفظ مشترك و احد معانيه مراد فذلك محض قول فان ابي يقول رجل من الشيعة و كذلك يقول في مقام آخر واحد منهم و امثال ذلك من الالفاظ و السيد السند اعلي الله مقامه يبرهن علي وجوب الامتحان في كل زمان بنايب خاص فكيف يكون اللفظ مشتركا بل اقول لهم ان هذا الاحتمال في المقامات التي ذكروا لفظ الجمع كالعلماء مثلا او الروات اقوي اذ يحتمل ان يكون مرادهم اتمام الحجة بهم و وجودهم في كل خلف متناوبين متبادلين او مجتمعين فلم لايجرون اشتباههم هنالك و يجرونه في ما نحن فيه و ان كان مرادهم ان اصل الوحدة يخالف الاجماع فذلك محض ادعاء مع انهم يقرون بانه لايحتم علي الوحدة و التعدد مع انك قد رأيت مما رويت من عباراتهم انهم لميقفوا علي اجماع بل يقولون عدم قيام الضرورة دليل بطلان القول و قد عرفت الحق فيه ايضا و ان شئت فراجع بالجملة لاادري لم سموا هذا القول [ص 89] متشابها و هم اعلم بمرادهم و محض استغراب كون رجل جامع لما يحتاج اليه الناس لايكون قولا يعتني به عند العرفاء و لايلزم من ذلك ان يكون هو في حد الائمة الاطهار نعوذ بالله ثم ننقل الكلام الي الاخبار فنقول ما الدليل علي تشابهها عندكم غاية قولهم ان يقولوا ان لفظ الامام متشابه لتعدد معانيه اقول سلمنا و آمنا متشابه هل المتشابه لايعمل به مطلقا او يعمل به بعد معرفة المراد لا محيص لهم عن الاقرار بوجوب العمل به بعد معرفة المراد فاقول لهم بماذا يخرج الخبر المتشابه من حد التشابه و يرد الي المحكم هل جعل الله لنا مخرجا في ذلك ام لا لا شك في وجود المخرج و هو البرهان و الرد الي الائمة الاطياب لمعرفة مرادهم قال الله تعالي قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين فبعد ما نظرنا في الاخبار و الآثار و ضممنا بعضها الي بعض و وجدنا الآيات المحكمة مطابقة لها و ساعدنا الادلة العقلية المستنبطة من الاخبار حصل لنا المعني المحكم الذي لا شك فيه و قد مر سابقا الاشارة الي بعض الادلة و انا اقول ذلك لمحض المداراة و الا فلا تشابه فيها ابدا بل كلها محكمات غاية الامر ان العارف باللحن يعرف المراد و كذلك نقول في الكتاب قد عرفت ان الكتاب المتشابه ما اشتبه علي جاهله و اما اذا جاء التفسير من عندهم فلا تشابه و قد رويت لك الروايات الواردة في تفاسير الآيات مطلقة او مقيدة فبعد ما رأينا هذه الروايات و الآيات و رأينا فهمنا مطابقا لما فهمه المشايخ (اع) عرفنا ان ما فهمناه منها حق و صدق يجب الاخذ به و ان كان بناء الانسان علي عد امثال هذه الاخبار من المتشابهات لكان اغلبها متشابها اذ ليس اغلبها في دلالاتها باوضح من هذه الاخبار و بالجملة لا حاجة الي تفصيل القول و مجمل الكلام الذي اعيده في الختام ان وحدة الناطق امر مسلم و المراد منه النايب الخاص او من يقوم مقامه و مع ذلك في الملك علماء حكماء فقهاء متقون صالحون و يجوز اخذ الدين عنهم ان كانوا جامعين لشرايط التقليد و لايجب في جميع المسايل الجزئية و الكلية الرجوع الي الواحد و من قال هكذا قال برأيه و هواه و لايجب ان يكون الفقهاء كلهم تلامذته او مجازين منه و لكن يجب ان يكونوا [ص 90] مؤمنين و ان كان النايب الخاص ظاهرا معروفا يجب عليهم ولايته و ان انكره واحد من الفقهاء بعد البيان صار مثل النميري و الحلاج و الشلمغاني و اما اذا كان مختفيا غير معروف فلايكلف الله نفسا الا ما آتاها و من قال بغير ذلك لميقل بقول مشايخي و من افتري علي قولا غير ذلك فليس من ديني .
قال الشيخ المعظم المكرم زاده الله شرفا : و ان تشفعوا لنا ذلك باحسن ما تعرفونه في تطهير الاجساد و لا سيما تطهير الزهرة علي وجه يكون قليل المؤنة كثير المعونة .
اقول ان حق العمل في هذه الامور من السر المكنون لميفض ختامه و لميكشف لثامه مع اني لست من فرسان هذا الميدان فان ضيق المجال و اختلال الاحوال منعني عن تجربة تامة في هذه الاعمال و صرت زبيبا قبل ابان حصرمي و لكني اشير ذلك بقدر فهمي القاصر مع قصور باعي و قلة متاعي فاعلم ان الفلاسفة قالوا في كيفية التطهير ما قالوا كما هو دأبهم في جميع اعمالهم و قد اشاروا الي مراداتهم و لميكشفوا عن الحق و عبروا عن الحق باسامي هي بظاهرها غير مرادة كقولهم ان التنقية بالحمي و الطفي او بالذوب و الهرج فانه لا شك ان الاعراض الطبيعية لاتخرج بذلك ابدا فان العرض الذي عرضها قسمان هبائي و طبيعي اما العرض الهبائي فيزول بالسبك و ينفصل و يكفوننا المؤنة فيه الجالبون و اما الطبيعي فهو ما اختلط اركان الجسد و لايمكن تطهيرها الا بالتدبير التام الكامل فان كان مرادك تطهيرها علي نحو الكمال بحيث تكون صالحة للعمل فلاتغتر باقوال هؤلاء الفلاسفة و لاتصرف عمرك و مالك بمتابعتهم فانك لاتكاد تجد احدا يكشف سره في كتاب او لغير اهله فاقوالهم تضليلات و ارادوا منها البيان لاهله لا لكل احد فاذا عرفت ذلك فاعلم انك ان كنت واجدا للاكسير فلاتحتاج الي تطهير الجسد فان الاكسير بنفسه مطهر نعم في البرانيات اذا طهرت الاجساد تكون احسن و الا فمثل الاكسير كالعالم العامل فانه بنفسه مطهر لتلميذه عن ادناس المعاصي فان ولايته منقية مطهرة و الاقبال اليه مطهر و النظر الي وجهه عبادة و كفارة و اما اذا كان في عمل الموازين او غيره من المعالجات [ص 91] فلا بد من تطهير الاجساد و الطريق الحق ان تنظر في كل جسد تريد تطهيره و تطلع علي مرضه و عرضه فتعالجه و لنعم ما قال ابي العلامة اعلي الله مقامه قال فانت ما لمتحل الفلزات الوسخة لمتقدر علي اخراج ما مازج طبايعها البتة من الاوساخ و لمتقدر علي اخراج الاعراض المائية و الدهنية و الملحية منها كما ينبغي الي ان قال فاذا حللتها بحرارة و رطوبة و اخرجت اوساخها بالتصعيد تعيدها الي السبك باستعانة الملينات لجواهرها و المذيبات لها و ان خفت تشيط النار عليها و افنائها فابتغ لها قبل الحل رطوبة ممازجة لها مقاتلة عنها النار حين السبك فاذا سبكتها ثانيا حصل لك جوهر خالص بريء عن الاعراض ظاهرا و باطنا انتهي كلامه اعلي الله مقامه و مااحسنه من تدبير اذا عرفنا مراده و انا اكشف لك عن بعض معمياته فاعلم ان مراده من هذا التصعيد غير التصعيد المعروف بل مراده تصعيد درجته بالطهارة و الا فالاجساد المتطرقة لاتصعد بغير التدبير بالملاغم و ليس مرادنا في التطهير كسر صورتها بالكلية و ان صعدناها بالتدبير علي المألوف يصعد ارواحها و نفوسها و يبقي اتربتها اسفل القرع فيبطل حكم الجسد الذي نريد تطهيره فافهم فالمراد من التصعيد غير ذلك البتة و مراده من الاعادة الي السبك باستعانة المذيبات الاحياء بعد التطهير و انا اذكر لك قولا جامعا مأخوذا من معدن العلم اعلي الله مقامه فاعلم ان حلها بالمياه الحادة للتطهير سبب تزنجرها و ان احييتها بعد ذلك ايضا لاتبقي منها الا قليلها و بعدم الحل ايضا لايكاد يتطهر الجسد و التطهير بالحمي و الطفي و غير ذلك تطهير وجه ظاهر مع انه سبب يبس الجسد و بذلك يقل صلاحيته فاذا اقتدرت علي تحصيل ماء يكون حادا و لايزنجره و لايجففه و يطهره لكان حسنا جميلا و اجعل في ذلك فعلك كفعل ربك فانه تعالي اختار للتطهير صابونا يطهر به اوساخ الاكسية و الالبسة و البدن و ذلك بان الدهن بمناسبته مع الريم يتصل به و يحفظ البدن و اللباس من حدة الماء الحاد و الماء الحاد الملحي يقطع الريم و يفرق بينه و بين اللباس او البدن فيسيله الماء و يبقي الثوب نقيا و هكذا اختر في عملك صابونا يحفظ الجسد بدهانته [ص 92] عن الجفاف و الاحتراق و التزنجر و الفساد و بحدته يفكك الاجزاء و يزيل منها الاوساخ و بمائيته يسيلها و يدفعها فيبقي الجسد خالصا طيبا و ذلك صابون الحكماء و هو يفيد في تطهيرها الا انك تختار في كل واحد تركيبا خاصا و انا اذكر لك تطهير الزهرة و اعمل في الباقي بفكرك ان شاء الله فاذا كان مرادك محض تطهير الوجه الظاهر فلاتحتاج الي تعب صنع الصابون خذ ملح القلي و ملح الطعام و البارود مع الخل اجزاءا سواءا و اجعل النحاس صفايح رقيقة و احمها و اطفها فيه حتي تأكل الخل و ينقي النحاس في الغاية و لكنه تطهير ظاهر و اما التطهير بالصابون فقال ابي اعلي الله مقامه خذ الصابون و ملح القلي و الزجاج و العقاب بالسواء فطعمه بها عشر مرات فاغسله في الخل و الملح و هذا تمام العمل و ان عرفته فاكتمه الا عن اهله و قد صرح الجلدكي في مواضع من كتابه ان تطهير جميع الاجساد الاربعة بالصابون حتي انه منع عن غير ذلك و قد ذكرت سابقا ان مقتضي الحكمة ذلك و يكفي هذا القدر من البيان ان شاء الله و الحمد لله اولا و آخرا .
تمت في يوم الاحد الرابع و العشرين من شهر رجب المرجب تاسع و تسعين بعد المأتين و الالف من الهجرة علي مهاجرها آلاف التحية حامدا مصليا مستغفرا .