و هب اني اقول الصبح ليل ايعمي الناظرون عن الضياء
قال سلمه الله ( تعالي خ ) : منها ان من المسلمات ان الأئمة الماضين ليس مماتهم كمماتنا بل هم احياء عند ربهم الموت و الحيوة فيهم و لهم عليهم السلام سواء فهل تلك الحياة في البرزخ ام في عالم الدنيا ام في عالم آخر لانعرفه و علي التقادير فهي الابدان الدنيوية البشرية ام في الابدان المثالية ام في غيرهما هات الجواب مع البرهان ان كنت من الصادقين عليهم السلام ( من الصادقين و مع الصادقين (ع) خ ) و كن مع الصادقين .
اقول قوله ان من المسلمات ان الأئمة الماضين ليس مماتهم كمماتنا بل هم احياء عند ربهم ، ماادري ما الذي اراد من انهم عليهم السلام احياء عند ربهم بعد الممات و لسنا نحن كذلك فان كان مراده بالضمير المتكلم المجرور في قوله كمماتنا المستضعفين الذين قلوبهم ميت ( ميتة خ ) في دار الدنيا قالوا من غير تحقيق و اظهروا اعتقادا لا عن بصيرة و تدقيق و هم اهل الجهل و عدم الشعور و الادراك لايعقلون ما يقولون و لايهتدون سبيلا و لايجدون برهانا و لا دليلا فصحيح فان المستضعفين اذا ماتوا يلهي عنهم و لايسئل عنهم في القبر بل هم ميتون لاينشر لهم ديوان الا اذا بعثوا يوم القيمة فاذا بعثوا فهم من الخمسة الذين يؤجج الله لهم نارا يوم القيمة اسمها الفلق و ما ادريك ما الفلق يحس لهيبها و وهجها مسيرة الف سنة [ص 27] فيؤمرون بأن يدخلوا تلك النار فان دخلوها كانت عليهم بردا و سلاما و ذلك علامة الطاعة و ان لميدخلوها دخلوا النار في العذاب و النكال لأنه علامة المعصية و هؤلاء الخمسة الذين يجدد لهم التكليف و هم المستضعفون و الاطفال و المجانين الذين استوعبت ( استوعب خ ) ايام تكليفهم بالجنون و الذين لميسمعوا صيت الاسلام و الذين ماتوا في زمان الفترة و هؤلاء الخمسة اذا ماتوا يلهي عنهم و يؤخر ثوابهم و عذابهم و ليس لهم برزخ و هم المرجون لأمر الله و الدليل علي ما ذكرناه من ان المستضعف ( المستضعفين خ ) من الخمسة الذين يلهي عنهم في القبر و لايسئل و هو من ضعفاء العقول كالبله و الصبيان ما رواه في معالمالزلفي عن ابيجعفر عليه السلام انه قال لايسئل في القبر الا من محض الايمان محضا او محض الكفر محضا قلت له فسائر الناس فقال ملهي ( يلهي خ ) عنهم و فيه عن ابيعبدالله عليه السلام قال انما يسئل ( في القبر خ ) من محض الايمان محضا و ( محض خ ) الكفر محضا و ما سوي ذلك يلهي عنهم ، و امثال ذلك من الروايات كثيرة و فيه في الكافي عن زرارة قال سئلت اباجعفر عليه السلام في ( عن خ ) المستضعف فقال هو الذي لايهتدي حيلة الي الكفر فيكفر و لايهدي ( لايهتدي خ ) سبيلا الي الايمان و لايستطيع ان يؤمن و لايستطيع ان يكفر فهم الصبيان و من كان من الرجال و ( او خ ) النساء علي عقول الصبيان و فيه عن ابيجعفر عليه السلام قال المستضعفون الذين لايستطيعون حيلة و لايهتدون سبيلا و لايستطيعوا ( سبيلا الذين لايستطيعون خ ) حيلة الي الايمان و لايكفرون و هم اشباه عقول الصبيان من الرجال و النساء و فيه عن زرارة قال سألت اباجعفر عليه السلام [ص 28] عن المستضعف الي ان قال و الصبيان و من كان من الرجال و النساء علي عقول الصبيان ، و الروايات في هذا المعني كثيرة و اما ( اما ان خ ) المستضعفين الذين وصفناهم من الذين يلهي عنهم و انه يؤجج لهم نارا يؤمرون بالدخول فيها فيدل عليه ما رواه في الكافي بالاسناد عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام الي ان قال عليه السلام انه اذا كان يوم القيمة جمع الله عز و جل الاطفال و الذي مات من الناس في الفترة و الشيخ الكبير الذي ادرك النبي (ص) و هو لايعقل و الاصم و الابكم الذي لايعقل و المجنون و الابله الذي لايعقل كل واحد منهم يحتج الله عليه فبعث ( فيبعث خ ) الله ملكا من الملائكة فيقول لهم ان ربكم يأمركم ان تثبتوا ( تثبوا خ ) فيها فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما و ادخل الجنة و من تخلف عنها ادخل النار ، و بهذا المعني روايات كثيرة و اما ان تلك النار اسمها الفلق فيدل عليه ما رواه السيد الجليل في معالمالزلفي بالاسناد عن عبدالله بن سلام مولي رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال سألت رسول الله صلي الله عليه و آله و قلت له اخبرني ايعذب الله خلقا بلا حجة فقال معاذ الله قلت فاولاد المشركين في الجنة ام في النار فقال الله تعالي اولي بهم الي ان قال فيأمر الله عز و جل نارا يقال لها الفلق اشد شيء في جهنم عذابا فتخرج من مكانها سوداء مظلمة ( مظلم خ ) بالسلاسل و الاغلال فيأمرها الله عز و جل ان تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ فمن شدة نفخها تنقطع ( تتقطع خ ) السماء و تنطمس النجوم و تجمد البحار و تزول الجبال و تظلم الابصار و تضع الحوامل حملها و يشيب الولدان من هولها ثم [ص 29] يأمر الله تبارك و تعالي اطفال المشركين ان يلقوا انفسهم في تلك النار فمن سبق له في علم الله عز و جل ان يكون سعيدا القي نفسه فيها فكانت عليه بردا و سلاما كما كانت علي ابرهيم و من سبق في علم الله ان يكون شقيا امتنع فيأمر الله النار فتلتقطه لتركه امر الله و امتناعه فيكون متبعا ( تبعا خ ) لآبائه في جهنم الحديث و فيه باسناده عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال اذا كان يوم القيمة احتج الله علي سبعة الطفل الذي مات بين النبيين و الشيخ الكبير الذي ادرك النبي صلي الله عليه و آله و هو لايعقل و الابله و المجنون الذي لايعقل و الاصم و الابكم قال فيبعث الله عز و جل اليهم رسولا فيؤجج لهم نارا فيقول ربكم يأمركم ان تثبوا فيها فمن وثب فيها كانت عليه بردا و سلاما و من عصي سبق الي النار ، و هذه المسئلة و ان كانت معروفة في المذهب مشهورة بين العلماء و ماكان يحتاج ( الي خ ) تطويل الكلام بذكر هذه الاحاديث لكن لقلة اطلاع هؤلاء الجماعة علي الاخبار و سرعة مبادرتهم الي الانكار ذكرنا بعض الروايات لئلايطول لهم لسان في التشنيع و البهتان و يتبين لهم ان ما ذكرناه و نذكره من الصادقين عليهم السلام و بالجملة ان كان مراده من قوله ان ممات الائمة ليس كمماتنا يريد بضمير المتكلم هؤلاء الخمسة او السبعة فهو كما ذكر ( فان خ ) هؤلاء بعد الموت ليس لهم شعور و لا ادراك و لايحسون بسؤال و لا جواب و اما غير هؤلاء من المؤمنين و الكفار من ماحضي الايمان و ماحضي الكفر فان ارواحهم اذا فارقت الدنيا اما الي جنة الدنيا متنعمون شاعرون مدركون و قد نص عليه سبحانه في كتابه [ص 30] و لاتحسبن الذين قتلوا الآية ، و هذه الآية لا اختصاص لها بالائمة بل انما هي لكل من قتل في سبيل الله من امام او ( من الامام و خ ) الرعية بل مطلق الشيعة سواء قتل شهيدا او مات حتف انفه و قد قال عليه السلام كما في روضة الكافي بطريق صحيح عن ابيبصير ليث المرادي البختري قال قلت جعلت فداك الراد عليّ هذا الامر فهو كالراد عليكم فقال يا ابامحمد من رد عليك في هذا الامر فهو كالراد علي رسول الله صلي الله عليه و آله و علي الله يا ابامحمد ان الميت علي هذا الامر شهيد قلت و ان مات علي فراشه قال اي والله ، فالمؤمن اذا كان ماحض الايمان حي بعد موته لا اختصاص له بالنبي و الأئمة و قد تكاثرت الاخبار و استفاضت بل تواترت ( تواتر خ ) في ان المؤمن اذا ادخل القبر اتاه رومان فتان القبور و املي عليه اعماله فتخرج ثم يأتيه النكير و المنكر ( المنكر و النكير خ ) علي الصورة المهولة ثم يخرجان فتأتي الملائكة بايديهم اطباق النور للنثار عليه ثم يأتون بهودج من نور فيجعلون روح المؤمن في القالب المثالي في ذلك الهودج و يحملونه الي الجنة فهم فيها متنعمون و في كل جمعة او في كل عيد او في كل شهر يأتون وادي السلام ثم يزورون اهلهم او الي نار الدنيا بعكس ما ذكر ( ذكرنا خ ) من احوال اهل جنة الدنيا و قد عقد في كتاب معالمالزلفي بابا في ان الاموات يزورون اهاليهم و اورد احاديث كثيرة لايسعني الآن ذكرها ( الآن ان اذكرها خ ) لما بي من كثرة الاشغال ( الاشتغال خ ) و الاعراض فعلي هذا فكيف يمكن ان يقال في ان الائمة مماتهم ليس كمماتنا بل هم احياء عند ربهم يرزقون و هذا الكلام صريح في ان الحياة ليست لغيرهم كأنه ماسمع قوله تعالي [ص 31] و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون بضميمة قوله تعالي الذين آمنوا بالله و رسله اولئك هم الصديقون و الشهداء و قوله عليه السلام ( في الحديث خ ) ان كل مؤمن شهيد و ان مات حتف انفه ليعم جميع المؤمنين و كأنه لميسمع قوله تعالي جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب انه كان وعده مأتيا لايسمعون فيها لغوا الا سلاما و لهم رزقهم فيها بكرة و عشيا و كأنه لميعلم ان جنة الآخرة ليس فيها بكرة و عشيا بل هي ظل ممدود و كأنه لميطرق ( لميتطرق خ ) سمعه قوله تعالي و من دونهما جنتان مدهامتان الي آخر الآيات و كأنه لميسمع ما ورد في اخبار الرجعة ان الجنتين المدهامتين تظهران في الكوفة و ما ورائها الي ما شاء الله و كأنه لميسمع الاحاديث المتواترة معني في ( في معني خ ) تنعم المؤمن بعد الموت في البرزخ و تألم الكافر في النار و كأنه لميسمع ما خرق ( طرق خ ) الاسماع و ملأ الاصقاع ان القبر اما روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر ( حفرات خ ) النيران و بالجملة فهذه المقابلة التي ذكرها من ممات الائمة عليهم السلام مع ممات غيرهم من ان الائمة سلام الله عليهم احياء دون من سويهم قول عجيب و كلام غريب ممن له ادني معرفة بأسلوب الشريعة و ادني روية في منهج المذهب و الملة و قد قال مولانا الصادق عليه السلام انه اذا مر علي قبر مؤمن حمل حنطة يعلم كم فيه من حبة ، و بالجملة مقتضي المذهب و الدين و ما تواترت به الاخبار عن الائمة الميامين عليهم السلام و ما دلت عليه آيات القرآن المبين ما سوي الطوائف الخمس و السبع التي تقدمت كلهم احياء بعد موتهم الا ان منهم من يتنعم في الجنة و منهم من يتألم في [ص 32] النار و لايلزم من ذلك تساويهم مع الائمة عليهم السلام لأنهم احياء فلو كان غيرهم احياء لتساووا فان هذا الكلام يجري بعينه في الحيوة الدنيوية فان الامام عليه السلام حي في الدنيا و سائر الناس كذلك و كذلك في الآخرة فان الائمة عليهم السلام احياء هناك و اهل الجنة احياء و قد قال تعالي و ان الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون و بالجملة فهذا كلام مختل النظام منحل الزمام .
ثم الاعجب و الاغرب من كلامه الاول قوله ثانيا هل تلك الحيوة في البرزخ ام في عالم الدنيا ام في عالم آخر لانعرفه ، لأن الضرورة و البداهة قاضيتان بأن الموت الدنيوي عبارة عن مفارقة الروح من البدن فاذا فارقت الروح البدن كانت في عالم البرزخ لا الآخرة و لا الدنيا لأن الطفرة في الوجود باطلة و الدنيا و الآخرة مختلفتان ( مختلفان خ ) متباينتان فلا بد من برزخ جامع و الائمة عليهم السلام في مقام ظاهريتهم يظهرون مع الخلق علي حسب مراتبهم فاذا فارقت ارواحهم ابدانهم الدنيوية كانت في الابدان المثالية كساير الناس و حياتهم حيات برزخية نعم لو ارادوا ان يظهروا لأجل المعجزة و خرق العادة في الدنيا بالابدان الدنيوية لفعلوا كما فعل رسول الله صلي الله عليه و آله مرارا كثيرة و قد ظهر لابيبكر و وبخه بغصبه للخلافة كما في الكافي باسناده عن ابيجعفر الثاني عليه السلام ان اميرالمؤمنين عليه السلام لقي ابابكر و قال له اماتعلم ان رسول الله ( صلي الله عليه و آله خ ) امرك ان تسلم عليّ بامرة المؤمنين و ان تتبعني فجعل يشكك ( يشكل خ ) عليه فقال اجعل بيني و بينك حكما فقال عليه السلام ترضي برسول الله صلي الله [ص 33] عليه و آله فقال و من لي به فاخذ بيده حتي ادخله مسجد قبا فاذا رسول ( برسول خ ) الله صلي الله عليه و آله قاعد في المحراب فقال له رسول الله صلي الله عليه و آله المآمرك ( المآمر خ ) ان تسلم لعلي و تتبعه قال بلي قال فاعتزل و سلم اليه و اتبعه تسلم قال نعم الي آخر و الاحاديث في هذا المعني من ظهوره (ص) لابيبكر و غيره و كذا ظهور اميرالمؤمنين و الحسن و الحسين و باقي الائمة عليهم السلام لأهل هذه الدنيا عند ظهور المعجزات و خوارق العادات و كذا ظهور الانبياء من آدم و نوح و ابرهيم و غيرهم من حياتهم بعد الموت كثيرة جدا و الذي وقفت عليه من الاخبار في هذا المعني اربعين حديثا قال جامع تلك الاحاديث ان الروايات بهذا المعني كثيرة و لولا كثرة الاشغال ( الاشتغال خ ) و بلبال البال لذكرت بعض الاحاديث ليظهر لك الحق الصراح ( القراح خ ) و لكن هذا الظهور بالبدن الدنياوي قليل ليس بدائم و انما يكون في ( من خ ) بعض الاحوال لأجل المعجزة و خرق العادة و اما حياتهم سلام الله عليهم مستقرة ثابتة في البرزخ في جزائر بحر الاخضر من ذلك البحر و قد روي السيد الجليل و المولي النبيل في كتاب معالمالزلفي بالاسناد عن داود بن كثير الرقي قال كنا في منزل ابيعبدالله (ع) و نحن نتذاكر فضائل الانبياء عليهم السلام فقال عليه السلام مجيبا لنا والله ماخلق الله نبيا الا و محمد افضل ( منه خ ) ثم خلع خاتمه و وضعه علي الارض و تكلم بشيء فانصدعت الارض و انفجرت بقدرة الله عز و جل فاذا نحن ببحر عجاج في وسطه سفينة خضراء من زبرجدة خضراء و في وسطها قبة من درة بيضاء حولها [ص 34] ماء اخضر ( دار خضراء خ ) مكتوب عليها لا اله الا الله محمد رسول الله ( صلي الله عليه و آله خ ) علي اميرالمؤمنين ولي الله بشر القائم فانه يقاتل الاعداء و يغيث المؤمنين و ينصره عز و جل بالملائكة عدد نجوم السماء ( السموات خ ) ثم تكلم صلوات الله عليه بكلام فثار ماء البحر و ارتفع مع ( من خ ) السفينة فقال ادخلوها فدخلنا القبة التي في السفينة فاذا فيها اربعة كراسي من الوان الجواهر فجلس هو عليه السلام علي احدها و اجلسني علي واحد و اجلس موسي و اسمعيل كل واحد منهما علي كرسي ثم قال للسفينة سيري بقدرة الله فسارت من ( في خ ) بحر عجاج بين جبال ( الجبال خ ) الدر و اليواقيت ثم ادخل يده في البحر فاخرج درا و ياقوتا و قال يا داود ان كنت تريد الدنيا فخذ حاجتك فقلت يا مولاي لا حاجة لي في الدنيا و رمي به في البحر فغمس يديه في البحر و اخرج مسكا و عنبرا فشمه و شممني و شم موسي عليه السلام و اسمعيل ثم رمي به في البحر و سارت السفينة حتي انتهينا الي جزيرة عظيمة فيما بين ذلك البحر فاذا فيها قباب من الدر الابيض مفروشة بالسندس و الاستبرق عليها ستور الارجوان محفوفة بالملائكة فلما نظروا الينا اقبلوا مذعنين له عليه السلام بالطاعة مقرّين له بالولاية فقلت يا مولاي لمن هذه القباب فقال عليه السلام للائمة من ذرية محمد صلوات الله عليه فكلما قبض امام صار الي هذا الموضع الي الوقت المعلوم الذي ذكره الله قال عليه السلام قوموا بنا حتي نسلم علي اميرالمؤمنين عليه السلام فقمنا و قام و وقفنا بباب احدي القباب و هي اجلها و اعظمها و سلمنا علي اميرالمؤمنين عليه السلام و هو قاعد فيها [ص 35] ثم عدل الي قبة اخري و عدلنا معه و سلم علي الحسن بن علي عليهما السلام ( ثم عدل عليه السلام خ ) و عدلنا معه الي قبه بازائها فسلمنا علي الحسين بن علي عليهما السلام ثم ( ثم الي علي بن الحسين عليهما السلام ثم خ ) علي محمد بن علي عليهما السلام كل واحد منهم في قبة مزينة مزخرفة ثم عدل الي بيته في الجزيرة و عدلنا معه و اذا فيها قبة عظيمة من ( في خ ) درة بيضاء مزينة بفنون الفرش ( الفروش خ ) و الستور و اذا فيها سرير من ذهب مرصعا بانواع الجواهر فقلت يا مولاي لمن هذه القبة فقال للقائم منا اهل البيت صاحب الزمان عليه و علي آبائه السلام ثم اومي بيده و تكلم بشيء فاذا نحن بالمدينة في منزل ابيعبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فاخرج خاتمه و ختم الارض بين يديه فلمار فيها ( منها خ ) صدعا و لا فرجة ثم قال السيد رحمه الله راوي الحديث قلت قد تقدم ان الانبياء و الائمة عليهم السلام يصعد بهم الملائكة الي السماء و هذا الحديث لاينافي ما تقدم انتهي ، و بالجملة فانهم عليهم السلام بعد مفارقة ارواحهم من اجسادهم مقرهم و مستقرهم في عالم البرزخ سماؤه و ارضه ( و خ ) شرقه و غربه اما ظهورهم في هذه الدنيا او صعودهم الي جنة الآخرة في بعض الاحوال من ( في خ ) بعض الاطوار يطول الكلام بذكر مواقعها و محالها ثم اعلم انا قد بينا في كثير من مباحثاتنا و رسائلنا و اجوبتنا للمسائل ان الاشياء كلها لها شعور و ادراك علي حسب حالها ( من خ ) القوة و الضعف و قد برهنا عليه براهين قطعية من العقلية و النقلية من محكمات الكتاب و محكمات السنة و فقرات الزيارات و الادعية بما [ص 36] لو اردنا بيانه لطال بنا الكلام و انا في شغل عنها فعلي هذا فالبدن بدون الروح له شعور جمادي جسماني علي حسبه و اذا تعلقت الروح فيعظم الشعور و الادراك و تظهر الحركات و السكنات و تفعل الافعال و تدرك الحقايق و النكات فاذا فارقت الروح البدن ينتفي ذلك الشعور و الادراك و فهم تلك الحقايق و النكات و يبقي البدن العاري عن الروح بشعوره الخاص به و ادراكه المختص و لذا ( لذا ان خ ) تؤخذ الروح الي جنة الدنيا او الي نارها و يبقي بجسد ( الجسد خ ) في القبر فيفتح له باب اما في الجنة او في النار و لو كان البدن ليس له شعور فأي فائدة في فتح باب الجنة ليدخل عليه الروح و الريحان و فتح باب النيران ليدخل عليه العذاب و الهوان فان الذي لا شعور له لايحسن ان يفعل معه هذه الافعال و الخلق متفاوتون في قوة ادراك الجسد عند مفارقة الروح فمنهم قوي و منهم ضعيف و اما الامام عليه السلام فشعور بدنه الشريف و ادراكه و قوة حياته مثل حياة ابداننا و شعورها و قوة حركاتها اذا تعلقت بها الروح بل اعظم لأن الله سبحانه خلق اجسادهم من الماء و قال تعالي و جعلنا من الماء كل شيء حي المتنظر ( اولمينظر خ ) الي قوله تعالي هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا مع ان الله سبحانه ذكر في كل موضع يذكر فيه خلقة الانسان و خلقة البشر انه خلقه من تراب كما قال سبحانه و من آياته ان خلقكم من تراب ثم اذا انتم بشر تنتشرون و قال تعالي خلق الانسان من صلصال كالفخار و امثالهما من الآيات كثيرة و اما هذا البشر فقد خلقه الله من الماء و لذا كان اباتراب و ليس لهذه الآية مصداق من كل العالم سوي اميرالمؤمنين [ص 37] عليه السلام لأنه نسيب رسول الله ( لأنه نسب نبي الله صلي الله عليه و آله خ ) و صهره و قد بين سبحانه ان هذا البشر انما خلقه من ماء ثم ذكر ان من الماء كل شيء حي فبين سبحانه ان حقيقة هذا البشر بجميع مراتبه ( انما خ ) خلق من عين الحيوان و عين الحياة فاذا تعلقت الروح باجسادهم كانت حياة فوق حياة و نورا علي نور فاذا ( و اذا خ ) فارقت الروح اجسادهم تبقي حيوة الجسم و ادراكه و شعوره اماسمعت ان رأس الحسين عليه السلام كان يقرأ القرآن و هو علي رمح و قبض بيده الشريفة ( الشريف خ ) لمنع الجمّال حتي قطعها و تكلم الحلقوم الشريف بلا رأس و سلم الرأس الشريف علي علي بن الحسين عليه السلام لما امتنع يزيد لعنه الله ان يسلمه اليه حتي يسلم عليه و ان اميرالمؤمنين عليه السلام عند تغسيله كان يقلب بدنه الشريف من غير حاجة الي التقليب كفعل رسول الله (ص) و ان رسول الله صلي الله عليه و آله اوصي الي اميرالمؤمنين عليه السلام انه ( ان خ ) بعد ما يغسله و يحنطه و يكفنه فيقعده ( يقعده علي سريره خ ) و يسئل منه ما يشاء فانه يعلمه صلي الله عليهما و آلهما فقال اميرالمؤمنين عليه السلام علمني رسول الله (ص) في ذلك المقام الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف باب و هكذا اطوار اجسادهم و اظهارهم الافعال المنبئة عن كمال الشعور و الادراك كثيرة جدا و هكذا ( هذا خ ) الادراك و الشعور لاينافي الموت فان الله سبحانه صرح في خطابه لنبيه صلي الله عليه و آله بقوله تعالي انك ميت و انهم ميتون ثم ان غسل الميت لايكون الا بعد الموت و تلك العلوم انما علمها رسول الله صلي الله عليه و آله بعد الموت و ان الحسين [ص 38] عليه السلام لما دعي اصحابه و هم مجزرون كالاضاحي علي الارض و سماهم واحدا واحدا باسمائهم و تلك الجثث الزواكي تتحرك و تتموج كل ذلك بعد الموت فتبين مما ذكرنا ان الموت حيثما يطلق في كلمات ( كلام خ ) الله و كلمات آل الله و اطلاقات ( كلمات خ ) الناس يراد به مفارقة الارواح من الاجساد و ما ظهر من آثار الحيوة من تلك الاجسام و الاجساد فانما هي حيوة جسمانية جسدانية بدنية لا دخل لها بتعلق الروح فان كان مراد جنابك ان الائمة الماضين ليس مماتهم كمماتنا بل هم احياء عند ربهم هذا المعني هو الصواب و الصحيح فان ابداننا اذا فارقتها ارواحنا لمتحس و لمتدرك و لمتشعر شيئا و اما ابدانهم و اجسادهم المطهرة عند مفارقة الروح اياها في كمال الشعور و الادراك و الحيوة و الحركة و كل جزء جزء منهم سلام الله عليهم اذا تفككت بالسيف كان له ادراك و شعور يتكلم اذا شاء و يعقل ( يفعل خ ) اذا اراد و تلك كرامة من الله و موهبة اكرمهم الله بها بحقيقة ما هم اهله دون ما سويهم فهذا هو الجواب الصواب عن كل ما ذكرت قد اوضحت لك بالبرهان و البيان فخذ الجواب مع البرهان عن الصادقين عليهم السلام لتعلم اني بحمد الله من الصادقين ( الصادقين انا و الفضل لله و المنة له امتثلت امر الله في قوله تعالي و كونوا مع الصادقين فأنا مع الصادقين خ ) و انقل عن الصادقين فلا محالة اكون من الصادقين و اما غيري المخالف لي فليس مع الله فليس من الصادقين نسئل الله العصمة و الصواب و الاتكال عليه في المبدء و المآب .
قال سلمه الله ( تعالي خ ) : منها انه تواتر من كلماتكم المنسوبة اليكم ان نبينا [ص 39] و الائمة عليهم السلام لهم مدخل في خلق الخلق فما المراد من ذلك هل لهم شركة في خلق الخلق ام هم مستقلون فيه ام امر الخلق بعد خلقهم مفوض اليهم ام خلقوا الخلق باذن الله نعوذ بالله من جميع ذلك ام المراد وراء تلك الاحتمالات مما هو غير معقول لنا بين من ( سرّ خ ) الحق انشاء الله .
اقول ادلة التوحيد من العقل و النقل منعنا ( منعت خ ) ان يكون لله شريك في ذاته و في صفاته و في افعاله و في عبادته و ان يكون سبحانه متعددا مختلفا و ان يكون خلقه عنه معزولا و مستغنيا بأن ترتفع حاجة الخلق عنه سبحانه في حال من الاحوال و في طور من الاطوار فحينئذ فلايصح ان يكون لله شريك في احداث شيء من مخلوقاته و ان يكون الاله متعددا حتي يكون كل امام ( يكون الامام خ ) الها من دون الله مستقل في الاحداث و الايجاد او يكون الامام اميرالمؤمنين (ع) وحده مستقلا في هذه الاحوال و الافعال لتكثر اجزائه و تتعدد ( تعدد خ ) جهاته و شؤنه و اطواره و لسائر ما يقتضي الحدوث و ينافي القدم او يكون الله سبحانه قد فوض امر الخلق الي احد بحيث يكون ذلك فاعلا بدون الله و ان كان باذنه و امره كالعبد اذا امره المولي بأن يفعل شيئا فهو حين الفعل معزول عن المولي ( الولي خ ) و خارج عن يده و احاطته و استيلائه و هذا ( و بهذا خ ) المعني لايمكن ان يكون في الامكان فان الممكن لو استغني عن الله و اعتزل عنه سبحانه في حالة واحدة يجوز ان يستغني و يعتزل ( يستغني عنه و يعزل خ ) في كل الاحوال و هذا محال فالتفويض بهذا المعني باطل و قد اجتمعت ( اجمعت خ ) الامامية علي بطلان التفويض في الافعال [ص 40] الاختيارية فما ظنك في ايجاد الحوادث الكونية و ذلك قد اجتمع ( اجمع خ ) علي بطلانه المسلمون بل المليون كافة و عامة فمن قال بمدخلية احد في خلق العالم لاحداث الموجودات مدخلية تشريك او استقلال او تفويض او اذن يرجع الي التفويض فهو كافر و القول به كفر و زندقة و هو قوله تعالي هو الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه و تعالي عما يشركون و لكن الله سبحانه حيث كان يجل عن مباشرة الاشياء بذاته حتي ان المولي ( مولي خ ) المجلسي رحمه الله جعل الفعل بالمباشرة مستحيلا عليه سبحانه بمعني انه لا قدرة له عليه لأنه قال المقدورات ثلثة قسم يقدر عليه الله و الخلق و قسم يقدر عليه الله دون الخلق و قسم يقدر عليه الخلق دون الله و جعل ( رحمه الله خ ) هذا القسم هو الفعل بالمباشرة و بالجملة ان الله سبحانه و تعالي قادر علي ما يشاء بما يشاء كما يشاء لكنه سبحانه جعل العالم عالم الاسباب فيجري الاشياء باسبابها حتي انه قد خرق الاسماع و ملأ الاصقاع ان الله سبحانه ابي ان يجري الاشياء الا بالاسباب كما خلق النبات بالمطر و الارض و البذر و خلق الانسان من نطفة ( النطفة خ ) و العلقة و المضغة و سائر الاطوار و اما ( و اقام خ ) بنية الانسان بالقلب و الروح و حفظ تدبرها ( تدبيرها خ ) بالقلب و الروح فلولاهما لمتنتظم البنية و لمتتم الخلقة و حفظ وجود الانسان بالرزق الذي هو الشراب و الطعام فلولاهما لمتتحفظ ( لمتحفظ خ ) هذه البنية بهذه الخلقة و الفطرة و جعل ظهور الانسان و خلقته في عالم الاجسام بالأب و الأم فلولاهما لميكن الولد الا نادرا كآدم و عيسي و ان [ص 41] كان ( الله خ ) سبحانه قادرا ان يخلق هذه الاشياء و يوجدها بدون تلك الاسباب و كذلك جعل الملائكة مدبرات و مقدرات و مقسمات و حافظات و معقبات و خلاقات و قد بعث ملكين خلاقين يقتحمان رحم المرأة من فمها و يقولان يا رب كيف نخلقه ذكرا ام انثي فيأتيهم النداء بما يريد الله سبحانه ثم يقولان كيف نخلقه شقيا ام سعيدا ( سعيدا او شقيا خ ) فيأتيهم النداء بما يريد الله سبحانه مع ان الله سبحانه قادر ان يخلق الولد من غير الرحم او انه يخلقه فيها من غير الملك و كذلك الله سبحانه جعل الشمس سببا لاحداث النهار و ايجاده و ان كان قادرا ان يوجده بدونها و كذلك جعل النار ( النهار خ ) سببا للنضج و الماء سببا للدفع و الهواء سببا للهضم و التراب سببا للامساك مع انه قادر ان يوجده ( قادر علي احداث هذه الاشياء خ ) بدون هذه الاسباب و كذلك جعل سبحانه عزرائيل سببا للموت و ميكائيل سببا للرزق و اسرافيل سببا للحيوة و جبرئيل سببا للخلق مع انه سبحانه قادر ان يوجد هذه المسببات من دون تلك الاسباب و بالجملة انكار وجود الاسباب في ايجاد الاشياء و خلقها انكار للضروري و مصادمة للبديهي فاذا تحققت هذه الاسباب و ثبتت مدخليتها في خلق الخلق ( و اطواره خ ) فنقول و لا قوة الا بالله فما المراد من هذه المدخلية هل لتلك الاشياء اي الاسباب الموجبة لوجود المسببات شراكة مع الله او هي مستقلة دون الله او ان الله سبحانه فوض اليها الامر او امر آخر و هذه الوجوه المذكورة كلها مستحيلة و المدخلية ثابتة فان قلت ان عزرائيل حين يقبض الارواح يقبضها بشراكة من الله او باستقلال دون الله او بتفويض الامر اليه فهذه الوجوه [ص 42] الثلاثة قد دلت الضرورة علي بطلانها و ابي المذهب اثباتها و ان قلت لميفعل عزرائيل و لمتجر الاشياء بالاسباب فقد كذبت القرآن و ابطلت الوجدان فبالضرورة تكون هذه المدخلية بامر آخر وراء تلك الاحتمالات عرفته او لمتعرف و لا محيص لك عن اثباتها و لا مناص عن حصولها فاذا كانت مدخلية هذه الاسباب مااستلزمت شراكة و لا الاستقلال و لا التفويض فلتكن مدخلية الائمة سلام الله عليهم في العالم من هذا القبيل لاتستلزم استقلالا ( استقلال خ ) و لا شراكة و لا تفويضا ( تفويض خ ) فكيف تجوز مدخلية غيرهم من دون استلزام شيء من هذه الوجوه و تعرفه و تعقله و لاتعرف مدخلية الائمة (ع) الا بهذه الوجوه الباطلة و لاتعقل غيرها و هل هي الا مجازفة و مكابرة و بالجملة ان الله سبحانه لما جعل العالم عالم الاسباب و اجري الاشياء باسبابها خلق محمدا و آله سلام الله عليه و عليهم و جعلهم السبب الاعظم لوجود هذا العالم و مااريك تستنكف سببية غيرهم و اريك تستنكف سببيتهم عليهم السلام و اذا اخبروك انه ورد في الحديث ان الله سبحانه و تعالي اقام الاراضي السبعة علي قرن ثور تحت الارض تقبل و تعظم الله في اظهار قدرته علي جعل قوام الاراضي السبعة بقرن ثور و اذا اخبروك ان قوام الارض بأحد الائمة او بكلهم و لو خلت الارض منهم لساخت بأهلها تنكر و تستغرب و تستوحش و اذا اخبروك بأن ذنب البقرة بقرة بنياسرائيل احييت ( احيت خ ) ذلك الميت المقتول تقبل و تمجد الله و تعظمه حيث جعل في ذنب البقرة قدرة احيي بها الميت و تسبح الله و تقول سبحان الله العظيم و اذا اخبروك بأن الله سبحانه اظهر في اميرالمؤمنين عليه السلام و اولاده الطاهرين بعد رسول الله الصادق الامين عليه و عليهم [ص 43] سلام الله ابد الآبدين و دهر الداهرين آثار قدرته و اقام بهم الارض بعظمته ( به خ ) تستوحش و تستغرب و تنكر و تقول ان ذلك لايكون و اذا اخبروك بأن عيسي علي نبينا و آله و عليه السلام خلق الطير و احيي الموتي تنبسط لقبوله و تنشرح لتصديقه و تنبسط ( تبسط خ ) شرحه و بيانه و تذكر اصله و برهانه و اذا اخبروك بأن اميرالمؤمنين و الائمة عليهم السلام فعلوا ذلك تنقبض و تنكر و تستوحش و اذا اخبروك بأن عيسي ( عليه السلام خ ) روح الله و كلمته تقبل و تسلم و تمدحه عليه السلام به و اذا اخبروك بأن اميرالمؤمنين ( عليه السلام خ ) نفس الله تنكره و تستغرب منه و تستوحش حتي يؤل الامر في الانكار و الاستيحاش الي ان حكّوا هذه الفقرة من الزيارة التي تلقاها جميع علماء الشيعة من اهل الظاهر و الباطن بالقبول و لمينكرها احد من علماء المعقول و المنقول و اذا قرأ و تلي عليك الحديث الوارد عن اميرالمؤمنين عليه السلام في النفس الملكوتية اصلها العقل عنه وعت و منه نشئت و عليه دلت و شابهته اذا كملت فهي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لميشق ابدا و من جهلها ضل و غوي تقبل و تصدق و قد اطلق ذات الله علي ما اطلق عليه شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي و هي النفس التي اصلها العقل متفرعة عليه و اذا سمعت ان نفس الله اطلقت علي اميرالمؤمنين عليه السلام الذي العقل ( للعقل خ ) و النفس هو السبب في وجودهما تنكر و تشمئز نفسك و اذا اخبروك بأن ميكائيل يقسم الارزاق و ميكائيل ( اسرافيل خ ) بيده الحيوة التي في كل الموجودات و عزرائيل [ص 44] منه الممات و جبرئيل ( جبرائيل خ ) به الخلق و من جنوده الملكان الخلاقان المذكوران سابقا و ان الخلق و الموت و الرزق و الحيوة السارية في كل الموجودات كلها من هؤلاء الاربعة باعوانهم من الملائكة تصدق و تعظم الله سبحانه و تبجله في اجراء القدرة الظاهرة بهذه الاسباب و اذا اخبروك بما اصطلح عليه الاطباء من اطلاقهم علي الكبد قاسم الارزاق تقبل و تصغي اليه بسمع الرضي و اذا اخبروك بأن الامام او احد الائمة عليهم السلام تجري من ايديهم هذه الافعال تشمئز نفسك و يضيق صدرك و يتكدر خاطرك تكاد تميز من الغيظ و تقول انه تفويض او اشتراك ( او استقلال خ ) او غير هذه الوجوه ليست بمعقولة و تسلم هذه الامور و تعقلها ( تعلقها خ ) من غير لزوم شيء ( منها خ ) في الملائكة و اذا اخبروك بأن الله سبحانه خلق العرش و جعل له ثلثمأةالف ركن و ستونالف ركن و جعل ( لكل خ ) عند كل ركن ثلثمأةالف و ستونالف ملك لو ان اصغرهم امر ببلع السموات و الارضين السبع كانت في لهواته كالخردلة الصغيرة بالنسبة الي البرية الواسعة فامرهم بحمل العرش فعجزوا ( عنه خ ) ثم خلق سبحانه عند كل ركن ضعف ما كان سابقا فامرهم بحمله فعجزوا ثم خلق سبحانه عند كل ركن عشرة اضعاف ما كان سابقا فامرهم بحمله فعجزوا ثم قال لهم سبحانه تنحوا عن العرش فامر اربعة من الملائكة بأن يحملوه و جعل فيهم من القدرة و القوة ان يحملوا ما عجز عنه كل هذه الملائكة بسر اسم الاعظم و اذا اخبروك بهذا الحديث تنبسط لقبوله و تنشرح لتصديقه و تظهر عظمة الله سبحانه في الملائكة الاربعة و اذا اخبروك بأن اميرالمؤمنين (ع) و اولاده الطاهرين هم الذين يقيمون العرش و يحملونه و يجرون آثاره تشمئز نفسك و [ص 45] يعتريك الداء العضال و من هذا القبيل كثير و لست ادري لماذا هذا الانكار و التعدي في حق الائمة الاطهار عليهم السلام و انزالهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها القادر المختار فاذا سئلوا عن ذلك يموهون علي العوام و يلبسون علي الطغام بأن سببية ما ذكر قد دل عليه الدليل بخلاف الائمة عليهم السلام فانه لميدل علي ذلك دليل و الدليل علي ان ما يذكرون من عدم الدليل تمويه و تلبيس ان مدخلية الحادث في خلق الخلق ان كانت توجب تلك الوجوه المذكورة من الاستقلال او الشراكة او التفويض فلا ريب انها قد دلت الادلة القطعية من العقلية و النقلية علي بطلانها و استحالتها ( امتحالها خ ) فلايعارضها الادلة السمعية فوجب انكارها كما تنكر ( تذكر خ ) ان يكون لله سبحانه يد او عين او جنب من الجوارح و تحمل ما دل علي هذه الامور علي وجوه اخر و لااريك تنكر مدخلية هذه الاسباب و العلل و المعدات ( المعللات خ ) الا ان تختار مذهب الاشاعرة و ان لمتوجب مدخلية السبب في فعل الحق سبحانه من خلقه ( سبحانه خ ) لخلق هذه الامور و الوجوه الفاسدة بل انما منعهم عن القبول عدم الدليل فلماذا لايطلبون الدليل علي ثبوت مدخليتهم عليهم السلام و يحكمون ببطلان القول به و بكفر القائل به فان الذي لميتحقق له دليل علي مطلب من المطالب و ليس مما يحكم العقل ببطلانه يتوقف و لايطعن علي القائل به و لايحكم بكفره و فسقه و لايجوز سوء القول فيه اذ ليس لمن لايعلم حجة علي من يعلم و جناب السائل كان الوجه له ان يسئل عن الدليل لا ان مدخليتهم عليهم السلام علي اي وجه اما [ص 46] بالشراكة ( بالشركة خ ) او بالاستقلال او بالتفويض او بوجه آخر غير معقول و يا لله العجب انهم يثبتون القياس بالطريق الاولي في جزئيات الاحكام الشرعية الفرعية التي لا سبيل للعقل فيها و لايثبتون في هذا المقام الذي طريق العقل اليه واضح السبيل فاذا دل الدليل القطعي و اجماع المذهب الفرقة ( و اجماع الفرقة خ ) المحقة ان الائمة عليهم السلام اشرف و افضل من الملائكة بل الملائكة انما خلقوا من فاضل نور اميرالمؤمنين عليه السلام كما في الحديث المروي في البحار و العوالم و المنتخب للشيخ فخرالدين الطريحي و كتب المجلسي ( رحمه الله خ ) اغلبها من الفارسية و العربية و حديث ابنمسعود و غيرهم و لما كانت الطفرة في الوجود باطلة بالضرورة فالفيض الواصل الي الاسفل لايمكن الا بواسطة الاعلي كما ان الفيض ( فيض خ ) الواصل الي الشعاع لايصل اليه الا بعد ما يصل الي الشمس في وساطته و مدخليته لايصال المراد ( المدد خ ) الي الشعاع ( فالشمس خ ) شريك مع الله او مستقلة دون الله او مفوض اليها الامر المتعلم ان النهار قد خلقه الله لكنه سبحانه انما خلقه بالشمس و جعلها علة لوجوده و ان كان سبحانه قادرا ان يخلقه بدون الشمس فاذا كان للسافل مدخلية في احداث شيء و ايجاده فمدخلية العالي بالطريق الاولي و هذا ظاهر معلوم ثم نقول ان ما يجري بايدي الملائكة و بسائر الاسباب خير او شر حق او باطل فان قلت انه شر كفرت و ان قلت خير فيكون حقا و قد قال مولانا علي بن محمد الهادي العسكري عليهما السلام ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه و اشهد ان الحق لكم و معكم و فيكم و انتم اهله و [ص 47] معدنه و مأويه و منتهاه فأي دليل تطلب اصرح مما ذكره عليه السلام في الزيارة الجامعة و قد قال عليه السلام في زيارة آل يس الي ان قال عليه السلام و من تقديره منائح العطاء بكم انفاذه محتوما مقرونا فما شيء ( منا خ ) الا و انتم له السبب و اليه السبيل الي ان قال عليه السلام فلا مذهب عنكم يا اعين الله الناظرة الزيارة ، و بالجملة هم عليهم السلام محال مشية الله و السبب الاعظم في ايجاد كلما خلق الله و مدخليتهم في خلق العالم مدخلية تسبيب لا المشاركة و لا الاستقلال و لا التفويض بل الله سبحانه هو الفاعل و هو الخالق و الرازق وحده و لكنه سبحانه اجري فعله تعالي بما يشاء من خلقه كما يشاء لما يشاء و هو القادر علي نفي الاسباب لكنه سبحانه اجري عادته علي اجراء فعله بالاسباب لحكم و مصالح كثيرة و قال اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما في الكافي ان الله سبحانه لو اراد ان يعرف نفسه خلقه بدوننا لفعل و لكنه سبحانه جعلنا ابوابه و سبله نقلت معني الحديث فمدخلية التسبيب لايلزم منه محذور عقلا و لا نقلا و لا وجدانا و لكنك اعلم ان سببيتهم لوجود العالم ليست من حيث ظهورهم في العالم الجسماني في مقام و للبسنا عليهم ما يلبسون بل هم في مقام ذاتهم و رتبة حقيقتهم في مقام انوارهم كما في احاديث خلق انوارهم عليهم السلام و اما في مقام الجسد الدنيوي وساطتهم صلي الله عليهم وساطة تشريع و في حقيقة ذواتهم وساطتهم وساطة تكوين و مدخليتهم مدخلية تسبيب فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم ( اسلم خ ) تسلم ،
[ص 48]فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لمتكن ( لميكن فهم خ ) فتأخذه عنا
و ما هو الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا
و لقد بسطنا القول في ذلك في عدة من كتبنا و مصنفاتنا و ما ذكرناه هو موضع السؤال عن كيفية مدخليتهم سلام الله عليهم و معناها و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و منكري فضائلهم اجمعين الي يوم الدين و قد فرغ من املائها منشيها كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ( في خ ) عصر يوم الخميس من شهر صفر لمظفر سنة ١٢٥٨ حامدا مصليا مستغفرا .