قال سلمه الله تعالي : هل اميرالمؤمنين عليه السلام مساو للنبي صلي الله عليه و آله في الفضل ام النبي افضل .

اقول قد اجمع المسلمون ان النبي صلي الله عليه و آله افضل من اميرالمؤمنين عليه السلام و قد قال اميرالمؤمنين انا عبد من عبيد محمد صلي الله عليه و آله و لو تمسك متوهم بالتساوي بقوله تعالي و انفسنا و انفسكم يرده ما عند اهل النحو ان النفس يقع تأكيدا و التأكيد من التوابع و التابع لايساوي المتبوع و ما ورد في الاخبار كما اشرنا سابقا في ذكر الصادر الاول من انهم واحد و حقيقة واحدة فالمراد انهم في رتبة واحدة في سلسلة العرض و اختلفت مراتبهم بحسب مقامهم الاتري [ص 59] ان الانسان شخص واحد و اجزاؤه و اعضائه من حقيقة واحدة يعني ليس بين اجزائه تفاوت كتفاوت المنير مع الشعاع و المؤثر مع الاثر و لكنه بين الاجزاء تفاوت بين كالتفاوت الحاصل من القلب و الصدر و بين الصدر و الدماغ و بين الدماغ و الكبد و امثالها من الاعضاء الرئيسة و المرؤسة فالحقيقة المحمدية شئ واحد و شخص واحد كما تقول زيد شخص واحد فرسول الله صلي الله عليه و آله قلبه و اميرالمؤمنين عليه السلام صدره و الائمة الطاهرون دماغه و فاطمة الزهراء عليها السلام الجسد الجامع فيها يفرق كل امر حكيم و هم متساون بهذا المعني و لكل منهم فضل فرسول الله صلي الله عليه و آله افضل من اميرالمؤمنين عليه السلام بثمانين‌الف درجة كما في حديث جابر اول ما خلق نور نبيك يا جابر كان يطوف حول جلال القدرة ثمانين‌الف سنة و لما بلغ الي جلال العظمة خلق فيه نور علي عليه السلام و قد يشار الي ما ذكرنا بقول النبي صلي الله عليه و آله كنا نورا واحدا في الاصلاب و لما انتقلنا الي صلب عبدالمطلب قيل لنصف كن محمدا و للنصف الآخر كن عليا و لايجوز العكس بان يقال لنصف كن عليا و للنصف الآخر كن محمدا كما كان العرش و الكرسي حقيقة واحدة في البحر الحاصل من ذوبان ياقوتة حمراء فقيل لنصف كن عرشا و للنصف الآخر كن كرسيا و لا عكس و بذلك كان العرش افضل من الكرسي و رسول الله صلي الله عليه و آله افضل من اميرالمؤمنين عليه السلام و بالجملة لايحتاج في هذا المقام الي تطويل الكلام و تجسم الاستدلال بالنقض و الابرام لانه شئ معلوم عند [ص 60] كافة المسلمين و الفرقة المحقة و لا اعتبار بقول الغلاة الخارجين عن الحدود التي حددها الله لهم و قد قامت بافضلية النبي صلي الله عليه و آله ضرورة الاسلام و معني تساويهم انه ليس بينهما ترتب علية و معلولية و منيرية و شعاعية و مؤثرية و اثرية فافهم و اعلم ان ما ذكرنا من التفاوت و عدم التساوي انما هو بالنسبة الي مقامهم و رتبتهم الذاتية و اما بالنسبة الي الخلق و ما يتعلق باحوال الرعية اي المخلوقين كافة فهما في ذلك سواء و كذلك الائمة عليهم السلام سواء فيما يتعلق باحوال جميع خلق العالم و انما التفاوت بين بعضهم مع بعض في الرتبة الذاتية فافهم .

قال سلمه الله تعالي : هل القائم عجل الله فرجه و سهل مخرجه افضل من الحسن و الحسين او هما افضل منه .

اقول قول رسول الله صلي الله عليه و آله المتفق عليه بين الفريقين ان الحسن و الحسين عليهما السلام سيدي شباب اهل الجنة و ما دل بالدليل القطعي من العقلي و النقلي ان ليس في الجنة شيخ و لا شاب يدل علي انهما افضل من في الجنة فاذا كانا افضل من في الجنة يكونا افضل الخلق طرا لان اهل النار لا فضل منهم و لما كان مؤدي هذا الخبر عموم الفضل الشامل لجميع الخلق استثني رسول الله صلي الله عليه و آله اباهما و قال و ابوهما خير منهما و لما قال ابوهما انا عبد من عبيد محمد علمنا ان محمدا صلي الله عليه و آله سيد الخلق ثم اميرالمؤمنين عليه السلام بعد سيد الخلق ثم الحسنان عليهما السلام بعدهما و في [ص 61] دعاء العديلة ما يدل علي ان الحسن افضل من الحسين عليه السلام لقوله فيه ثم من بعده سيد اولاده الحسن بن علي ثم اخوه السبط التابع لمرضات الله الحسين و في كلام الحسين عليه السلام في كربلا يعزي اخته زينب الطاهرة الي ان قال عليه السلام جدي خير مني و ابي خير مني و اخي خير مني و لكل مؤمن برسول الله اسوة الحديث ، و اما مولانا و سيدنا القائم عجل الله فرجه و روحي له الفداء فلا شك عندي انه افضل التسعة لقول النبي صلي الله عليه و آله تاسعهم قائمهم افضلهم و في رواية اخري تاسعهم قائمهم اعلمهم افضلهم و هذا يدل علي افضلية من التسعة المعصومين عليهم السلام لا علي الحسن و الحسين بشئ من الدلالات الثلث و توقف شيخنا البهائي بارجاع ضمير قائمهم الي آل‌محمد عليهم السلام بعيد عن الصواب لانه اضمار بلا مرجع و لو فرضنا انه يرجع الي آل‌محمد عليهم السلام فيقال تاسع آل‌محمد عليهم السلام فكلام باطل غير واقع و ان قال ان المراد تاسع تسعة و قائمهم يرجع الي آل‌محمد فهذا تفكيك للضمير و هو عيب عند اهل اللسان و بالجملة فالتوقف ليس في محله لان المراد بتاسعهم تاسع تسعة هو قائمهم لان اميرالمؤمنين عليه السلام قام بالسيف و اما التسعة الباقية فلم‌يقم احد منهم بالسيف الا قائمهم فيكون افضلهم لان الله سبحانه يقول و فضل الله المجاهدين علي القاعدين درجة و كلا وعد الله الحسني و المجاهدين هم رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين و الحسن و الحسين و القائم عليهم السلام و القاعدون هم [ص 62] الائمة الثمانية الذين وعدهم الله الحسني .

قال سلمه الله تعالي : هل يجوز تسمية القائم عليه السلام باسمه الشريف ام لا .

اقول المستفاد من الاخبار الكثيرة المروية في الكتب المعتبرة مثل اكمال‌الدين و غيبة الطوسي و البحار و العوالم عدم جواز التسمية و هو الاحوط بل الاقرب و احتمال انه مخصوص بزمان الغيبة الصغري لاستحسانات و استبعادات مستنبطة من قوله عليه السلام ان دللتهم علي الاسم اذاعوه و ان عرفوا المكان دلوا عليه مدفوع باخبار كثيرة بتقيد عدم التسمية و تحديده الي ظهوره عجل الله فرجه كما في الاكمال عن اميرالمؤمنين عليه السلام الي ان قال اما اسمه الشريف فلان حبيبي و خليلي عهد الي ان لااحدث به باسمه حتي يبعثه الله عز و جل الحديث ، و فيه عن الكاظم عليه السلام انه قال عند ذكر القائم عليه السلام تخفي علي الناس ولادته و لايحل لهم تسميته حتي يظهره الله عز و جل فيملأ به الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و في المعالم عن توحيد الصدوق عن ابي‌الحسن الثالث انه قال في القائم عليه السلام لايحل ذكره باسمه حتي يخرج فيملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و فيه باسناده قال خرج في توقيعات صاحب الزمان عليه السلام ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس و فيه عنه عليه السلام من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله و فيه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال صاحب هذا الامر رجل لايسميه باسمه الا الكافر و هذه الروايات [ص 63] كغيرها صريحة الدلالة علي حرمة التسميه باسمه الشريف مطلقا و اما ورد في بعض الادعية و حديث اللوح الاخضر و امثاله فمحمول علي انها لبيان انها اصل الاسم و انه لايجوز ان يسميه بينه و بين نفسه و اما في ملأ من الناس و مجمع منهم فلايجوز كما قال عليه السلام من سماني في جماعة من الناس فعليه لعنة الله فاحذر كل الحذر ان تسميه باسمه الشريف و بالجملة ان ما ذكرناه هو الاحوط في الدين و ان كان الاختصاص بالغيبة الصغري يحتمل و الله هو العالم .

قال سلمه الله تعالي : فاطمة عليها السلام افضل من اولي العزم و هم نوح و ابراهيم و موسي و عيسي ام هم افضل منها .

اقول لا شك و لا ريب ان فاطمة عليها السلام بعد ابيها و بعلها و بنيها افضل من كل المخلوقين من الانبياء و المرسلين و اولي العزم منهم اجمعين و الملئكة المقربين و الشهداء و الصديقين و كل الخلق اجمعين و الفرقة المحقة الا من شذ منهم متفقون علي افضليتها كيف و انها من الحقيقة المحمدية التي هي افضل الخلق و قد قال الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالي كلا و القمر و الليل اذ ادبر و الصبح اذا اسفر انها لاحدي الكبر نذيرا للبشر ان الضمير المؤنث يرجع الي الزهراء عليها السلام و انها لاحد الائمة الذين هم الكبر و حديث عباس بن عبدالمطلب ان الله سبحانه تعالي خلق نور محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين قبل الخلق و قبل ان ان يخلق آدم و نوح ثم فتق نور محمد صلي الله عليه و آله و خلق منه العرش و الكرسي ثم فتق نور [ص 64] اميرالمؤمنين عليه السلام و خلق منه الملئكة ثم فتق نور فاطمة عليها السلام و خلق منه السموات السبع و الارضين السبع ثم فتق نور الحسن عليه السلام و خلق منه الشمس و القمر و الكواكب ثم فتق نور الحسين عليه السلام و خلق منه الجنة و الحور العين و الاحاديث بهذا المعني كثيرة و لعمري ان هذا لايحتاج الي بيان و لا استدلال و لقد كتبت في هذا المعني في جواب مسئلة جناب الحاج مكي البحراني في اثبات افضلية الزهراء عليها السلام من جميع الانبياء خصوصا اولي العزم بآيات من القرآن صريحة الدلالة واضحة المقالة بحيث لا مجال لاحد فيها الانكار و المناقشة و انما كتبتها لاجل انها اراد مني الاستدلال بالقرآن و الا فكونها افضل من اولي العزم علي مضمون الروايات اوضح من الشمس و ابين من الامس و ان اردت التفصيل و زيادة الاستدلال فاطلب تلك الرسالة فان ما فيها كفاية .

قال سلمه الله تعالي : و هل وقع في القرآن زيادة و تحريف ام زيادة بلا تحريف ام لم‌يقع في القرآن شئ اصلا .

اقول قد اجمع المسلمون مع دلالة العقل الصريح انه ماوقعت في القرآن زيادة لان القرآن معجزة في الله لو اجتمعت الانس و الجن علي ان يأتوا بمثله لايأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا فالزيادة ان كانت مثل القرآن فقد سمعت ان الله سبحانه نفي عنه قدرة الانس و الجن و ان لم‌تكن مثله لايخفي علي احد مع ان الامر ليس كذلك فالزيادة ماوقعت باجماع من المسلمين و اما التحريف بمعني النقصان اي نقصان [ص 65] ما كان في فضائل اهل البيت عليهم السلام و مثالب اعدائهم و مدح اوليائهم و احبائهم فلا شك انه قد وقع لان رسول الله صلي الله عليه و آله قال كلما كان في الامم الماضية يكون في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و لو انهم لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه و الله سبحانه تعالي اخبر في القرآن بان الامم الماضية قد حرفوا كتبهم و حرفوا الكلم عن مواضعه وجب ان يكون في القرآن كذلك اما التحريف في الزيادة فمحال ان يقع فلم‌يبق الا انه تحريف بالنقصان و الاحاديث الدالة علي التحريف و النقصان كثيرة و قد ذكر بعض العلماء و الظاهر انه السيد نعمة‌الله الجزايري انه وقف علي الفي حديث يدل علي التحريف في القرآن فاذا لم‌يثبت الحكم بالفي حديث فباي شئ يثبت و رد هذه الاخبار اعتمادا علي بعض الاستحسانات و الاستبعادات و ظواهر بعض الآيات الغير الدالة علي مقصودهم جرأة عظيمة علي الله و علي اولياء الله و ما تمسكوا في دفع التحريف بقوله تعالي نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون تمسك بما هو اوهن من بيت العنكبوت و انه لمن اوهن البيوت فان الذكر المنزل و القرآن المرسل محفوظ عند صاحبه المقرون به الغير مختلف احدهما عن الآخر كتاب الله و اهل بيت نبي الله و هو محفوظ عند الامام عليه السلام و تحريف القرآن كتحريف باقي احكام الشريعة التي وقعت اماسمعت قول الامام سيد الساجدين عليه السلام في دعاء الصحيفة اللهم ان هذا المقام لخلفائك و امنائك و مواضع اصفيائك قد ابتزوها الي ان قال عليه السلام يرون حكمك [ص 66] مبدلا و كتابك منبوذا و شريعتك محرفة عن جهات اشراعك و سنن نبيك صلي الله عليه و آله و سلم متروكة فكما ان الشريعة حرفت و السنة تركت و الاحكام تبدلت فليكن آيات القرآن نقصت و لا امتناع في ذلك عند استيلاء سلطان الباطل و غلبة الجور و فساد الخلق بالاعراض عن الامام عليه السلام فكما ان الامام الغائب عجل الله فرجه روحي له الفداء عليه و علي آبائه السلام يرفع تلك التحريفات و يدفع تلك التمويهات و يكشف عن صريح الحق و يمحي دولة الباطل يظهر القرآن علي ما انزله الله و الشرع علي ما اشرعه الله و الدين علي ما يرضي الله فالايمان ببعض و الانكار لبعض مما يسخطه الله و هو قوله تعالي افتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرو ببعض فما جزاؤ من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحيوة الدنيا و ما قالوا من انه علي القول بالتحريف يلزم عدم حجية القرآن لاحتمال التحريف في كل آية آية قول زور و توهم فاسد و خيال كاسد فان التحريف ليس بالزيادة حتي يلزم ما قالوا و انما هو بالنقيصة و احتمال ارتباط الموجود بما سقط فينتفي المقصود باطل بالاصل مع ان القرآن في كل مقام تام فلو كانت آية باعتبار ارتباطها بالتي سقطت تخرج عن الحجية و لم‌يظهر منه الحكم المراد من الله لوجب علي الامام المسدد الذي شانه تاييد اهل الاستيضاح و تسديدهم ان يبينها و ينص عليها كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام و ان خفتم الاتقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء الآية ، انه سقط من بين قوله تعالي و ان خفتم الاتقسطوا في اليتامي و قوله فانكحوا اكثر من [ص 67] ثلث القرآن و حيث لم‌يبينوا و لم‌يدلوا علمنا ان تلك الآيات باقية علي الحجية و قد نص علي ما قلنا اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما رواه في الاحتجاج في الجواب عن سؤال طلحة و بالجملة لاينبغي التشكيك في نقصان القرآن و لاينبغي الاصغاء الي تلك الاستبعادات التي منها ان القرآن كان معروفا بينهم معلوما لديهم و الصحابة كيف يرضون فتبصر ماعلموا انه من الله لان معلومية جميع آيات القرآن عندهم ليست باعظم و لا باعرف من امر غدير خم و نصب اميرالمؤمنين عليه السلام في ملأ يزيدون علي سبعين‌الفا فقد انكروا و قالوا ان رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يتخلف احدا و تمسكوا باجماع الامة في اثبات خلافة ائمتهم و كذلك معلومية القرآن بجميع آياته ليست باعظم و لا هي باعرف ( من ظ ) الصلوة المفروضة التي كان يصليها رسول الله صلي الله عليه و آله في مدة ثلث و عشرين سنة كل يوم بمحضر من الخلق عامتهم خمس مرات فانهم قد اختلفوا فيها اي اختلاف في هياتها و شرايطها و آدابها فان امكن في هذا الامر الظاهر المعروف الذي لايمكن ان يكون شئ اظهر منه ففي القرآن الذي كان في زمن النبي صلي الله عليه و آله متفرقة غير مجتمعة و كل واحد من الصحابة عنده شئ من القرآن لا كله و مااجتمعت آيات القرآن كلها الا بعد وفاة النبي صلي الله عليه و آله جمعه اميرالمؤمنين عليه السلام اولا و اتي به اليهم و لم‌يقبلوا و قالوا لا حاجة لنا اليك و لا الي قرآنك ثم نادي مناديهم بان كل من عنده شئ من القرآن يأتي به مع شاهدين عادلين انها من القرآن فلو كان هذا الذي [ص 68] عندنا هو القرآن الذي اتي به اميرالمؤمنين عليه السلام فلماذا لم‌يقبلوا و لماذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام لن‌تروه و لن‌يظهر هذا القرآن الا بعد ظهور الحادي‌عشر من ولدي و لو كان القرآن بجميع آياته معلوم عند الصحابة فلماذا احتاجوا الي شاهدين و هذه الرواية و ان لم‌يكن مسلمة عند العامة فهي معلومة عند الشيعة و لايشكون ان اميرالمؤمنين عليه السلام اتي اليهم بالقرآن و لم‌يقبلوا و الاجماعات التي يدعونها كلها غير كاشفة عن قول المعصوم عليه السلام فلا حجية فيها و كيف يعقل اجماع الفرقة مع وجود ما يقرب من الفي حديث عن اهل العصمة و الطهارة بخلافه و يشبه هذا الاجماع لو فرض وقوعه بالاجماع الذي اجمعوا علي خلافة الاول و صرف الامر عن اميرالمؤمنين عليه السلام و بالجملة هذه المسئلة معلومة معروفة واضحة لمن له ادني اطلاع باصول المذهب و الدين و ادني تتبع في اخبار الائمة الطاهرين من آل طه و يس سلام الله عليهم اجمعين اعلم انا قد ذكرنا سابقا ان الزيادة ماوقعت و مرادنا منها زيادة آية او كلام متسق منتظم نعم قد وقع بعض الزيادات بالنسبة الي بعض الحروف مثل ابدال حرف بحرف او تقديم و تأخير تقديم آية و تاخير آية اخري و الي هذا الذي اشرنا اليه يشير كلام مولانا الباقر عليه السلام لولا ان القرآن زيد و نقص ماخفي امرنا علي ذي حجي و مراده عليه السلام زيادة بعض الحروف و تقديم بعض الآيات علي بعض فان الآية التي قدموها فقد زيدوا في محل الذي لم‌يكن لها و نقصوها عن المحل الذي جعله الله لها اما نقيصة بعض [ص 69] الحروف و ابداله بآخر في قوله تعالي كنتم خير امة اخرجت للناس قال الصادق عليه السلام كيف يكونون خير امة و قد قتلوا اميرالمؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السلام بل انما هي خير ائمة و كذلك قوله تعالي ان يكون امة هي اربي من امة كان نزولها هي ائمة هي اربي من ائمة و كذلك قوله تعالي جعلناكم امة وسطا كيف تكون الامة امة وسطا ليشاهدون اعمال الخلايق و انما كانت ائمة وسطا لانهم قطب الوجود و نقطة دائرة الغيب و الشهود و عرش المعبود و كذلك قوله تعالي لقد تاب الله علي النبي و المهاجرين و الانصار كيف يتوب علي النبي و ليس عليه ذنب سيما عند اقترانه بالمهاجرين و الانصار و الا فربما يؤل له ذنب كما في قوله تعالي ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تاخر فكانت الآية لقد تاب الله بالنبي علي المهاجرين و الانصار كما نص عليه الامام الصادق و كذا قوله تعالي له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من امر الله فقد قال الامام عليه السلام كيف يمكنهم ان يحفظوه من امر الله فان امر الله اذا جاء لايرد بل الآية كانت يحفظونه بامر الله و غيرها من امثالها فان هذه تغييرات من نقصان حرف و ابدالها بحرف مما لايوجب خلل في نظم القرآن و قد بينها لنا ائمتنا عليهم السلام فنقف علي حد ما بينوا و اما التقديم و التاخير فكما في قوله تعالي افمن كان علي بينة من ربه و يتلوه شاهد منه و من كان قبله كتاب موسي اماما و رحمة فقد كانت الآية هكذا افمن كان علي بينة من ربه و يتلوه شاهد منه اماما و رحمة و من قبله كتاب موسي فالذي علي بينة [ص 70] صلي الله عليه و آله و تاليه الشاهد له الذي هو اميرالمؤمنين عليه السلام و هو اماما و رحمة و كتاب موسي الذي هو التورية كان فيه بيان احوال النبي صلي الله عليه و آله و الولي فلما اراد القوم التمويه علي الناس لصرف قوله تعالي و كل شئ احصيناه في امام مبين و صرف الحديث الذي ورد من مات و لم‌يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية عن اميرالمؤمنين عليه السلام و اولاده الطيبين و ان المراد بالامام هو القرآن قدموا هذه الفقرة و اخروا الفقرة الاخري لتمكنهم من ذلك التاويل الباطل فلولا هذا التقديم و التاخير كان لايلتبس امرهم عليهم السلام و كذلك في قوله تعالي و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون و يوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتي اذا جاؤا قال اكذبتم بآياتي و لم‌تحيطوا بها علما ماذا كنتم تعلمون و وقع القول عليهم بما ظلموا فهم لاينطقون فقدموا قوله تعالي و اذا وقع القول عليهم فالتبس الامر علي العوام فلو انهم جعلوه في محله و هو بعد قوله تعالي و وقع القول عليهم بما ظلموا فهم لاينطقون و اذا وقع القول عليهم اخرجنا الآية كانت الآيات المذكورة صريحة في رجعتهم و ظهور دولتهم عليهم السلام و رجعة المنافقين للنكال و العذاب للاجماع علي ان دابة الارض قبل يوم القيمة و هذا الحشر الذي قبل خروج دابة الارض ليس هو يوم القيمة فلم‌يبق الا القول بالرجعة فماكان خفي امرهم علي ذي حجي من المؤمنين و بالجملة اذا سمعت زيادة في القرآن بعد الاجماع [ص 71] علي عدم الزيادة فاصرفه الي ما ذكرنا فانه باب ينفتح منه الف باب فافهم وفقك الله للصواب .

قال سلمه الله تعالي : ولد الزنا مؤمن ام كافر و علي الثاني فهل هو نجس ام طاهر .

اقول ولد الزنا حكمه حكم ساير الخلق مكلف مختار فاذا كلفه الله سبحانه و قبل التكليف و امن بالله سبحانه و صدق نبيه صلي الله عليه و آله و اقر بخلفائه الائمة الاثني‌عشر عليهم السلام يجب ان يحكم عليه بالاسلام و الا يجب القول اما بعدم تكليفه او بتكليف ما لايطاق و الله سبحانه يقول و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا فقبول ولد الزنا الايمان و مع ذلك الحكم بكفره ينافي القواعد الاسلامية و العقلية فيجب القول باسلامه و ايمانه اذا اتي بشرايط الايمان و الاسلام فاذا حكمنا بايمانه وجب الحكم بطهارته من غير اشكال و لا ريب و اما ما ذهب اليه ابن‌ادريس فتوهم منه من جهة بعض الروايات المشعرة بنجاسة ولد الزنا و لم‌يتفطن ان الرواية اذا كان مخالفا لاصول المذهب و الادلة العقلية و الروايات المحكمة يجب العدول عنها و تاويلها بما يوافق المذهب و هو من لايري العمل باخبار الاحاد و لا اجماع في المقام ان لم‌ندع الاجماع علي ايمانه و طهارته و لم‌يتفطن ان المراد من ولد الزنا شخص خاص و اتباعه و هم الرجس النجس الكفرة الفجرة نعم ابن الزنا اذا كفر يجري عليه حكم الكفر و ان امن يجري عليه حكم الاسلام الا انه لايدخل الجنان الاصلية و انما يدخل جنان الحظاير و هي بالنسبة الي الجنان الاصلية [ص 72] نسبة شعاع الشمس الي الشمس فكل ما في الجنان الاصلية توجد في الحظاير الا انها اقوي من الحظاير بسبعين درجة و السر في ذلك ان ولد الزنا حيث انعقدت نطفته علي خلاف محبة الله فبدنه و ما يتعلق به من المشاعر و القوي ظلماني فاذا امن و عمل صالحا يخرجه الله سبحانه من الظلمات الي النور فيحصل له النور التشريعي خاصة دون النور التكويني و اما غيره اذا كان مؤمنا عاملا عالما من اولاد الحلال فله نوران نور تكويني لانعقاد نطفة ( نطفته ظ ) علي محبة الله سبحانه و نور تشريعي اكتسبه من الاعمال الصالحة فلو ان الله سبحانه جعلهما في مكان واحد فقد ساوي بين ذي النورين و ذي نور واحد و هو لايجوز علي الحكيم مع انه سبحانه جعل العالم عالم الاسباب فيوجد المسبب عند وجود سببه فلا بد ان يكون لاولاد الزنا محل و موضع في الجنة ادني و انزل من محل غيره من اولاد الحلال و ربما يتوهم متوهم ان ابن الزنا ليس له تقصير و انما التقصير من ابويه فتوهم فاسد لان التقصير و ان كان من ابويه لكنه صار سببا للبدن المظلم المكدر كما ان الابوين اذا اتيا بقاذورة او بجيفة منتنة جعلوها عندك فانك لاتخليها (ظ) عندك في مكان شريف نظيف حيث انها ليس لها تقصير بل انما ترميها في المحل اللايق بها و كذلك ولد الزنا نعم لو عذبه الله سبحانه و ان اطاع و ادخله جهنم مع اسلامه و ايمانه اتجه هذا القول و لكنه سبحانه يجازيه بعمله بفضله و كرمه و يجعله في درجة اللايقة به كتفاوت درجات اهل الجنة و لكل درجات مما عملوا و ما ربك بغافل عما تعملون و القول بان ابن [ص 73] الزنا لايوفق للخير و لايوفق للايمان حتي يدخل الجنة و حظايرها قول باطل لدلالة بعض الروايات علي حسن حال بعض اولاد الزنا و نص الامام اميرالمؤمنين عليه السلام علي انه من شيعته كما في رواية جندب المروية عن اميرالمؤمنين عليه السلام و هي طويلة اعرضنا عن ذكرها و بالجملة فاصول المذهب و الادلة العقلية و عموم الروايات و عموم التكليف و قوله تعالي و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا و بعض الروايات الخاصة في ولد الزنا و حسن حاله كلها صريحة الدلالة واضحة المقالة علي حسن حاله اذا امن و صحة ايمانه و اسلامه اذا اسلم و اما الروايات الدالة علي انه لايبغض اميرالمؤمنين عليه السلام الا ولد الزنا فلايدل علي ما ذكروه لان المبغض ولد الزنا لا كل ولد الزنا مبغض و ذلك واضح معلوم ان شاء الله .

قال سلمه الله تعالي : هل يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

اقول لايجوز ذلك فان الامام عليه السلام لايخل بالواجب و لايمنع المحتاج عن حاجته لان الحاجة اذا تحقق انها ماسة فكيف يعقل من الامام عليه السلام الذي هو ممهد و مبعوث لرفع الحاجة عن اهلها في الدين ان لايرفعها فاذا فعل ذلك فقد خالف ما بعث له فيلزم من ذلك ان النبي صلي الله عليه و آله لايعرف الانتقاد حيث اختار للخلق من لايقوم بحوائجهم و لايهديهم الي سبيل الحق الذي لا بد لهم منه او ان الله اخطأ في الاختيار و ان صدر ذلك من النبي المختار و بالجملة اذا تحققت الحاجة فلايجوز التاخير و لكن الكلام في الحاجة فان كل من سئل عن [ص 74] مسئلة لايلزم ان يكون محتاجا اليها و ان توهم انه محتاج اليها فتاخير البيان عن وقت السؤال و الكلام يجوز و اما عن وقت الحاجة فلايجوز اصلا و هذا ظاهر واضح .

قال : هل يجوز تقليد الميت ام لا .

اقول العلماء قد اختلفوا في هذه المسئلة فهم بين مانع لتقليد الميت مطلقا بدوا و استمرارا و بين ناف بدوا و موجب استمرارا الي ان يجد الاعلم فيوجب العدول اليه و بين موجب للاستمرار مطلقا و ان وجد الاعلم و بين مجوز لتقليده مطلقا و لو كان بدوا و الذي انا عليه و ادين الله به ما عليه جمع كثير من العلماء و جم غفير من الفقهاء هو القول الاول بالمنع من تقليده مطلقا و وجوب العدول الي الحي سواء كان الحي اعلم ام لا و العلماء قد ادعوا عليه الاجماع حتي قال بعضهم ان حرمة تقليد الميت كان مما يتفرد به الشيعة عن مخالفيهم و لايزالون يعرفون بذلك و جواز تقليد الميت كان من متفردات مذهب العامة و كانوا يعرفون به فلولا ● ذلك الا تفرد العامة و اتفاقهم عليه و عدم ورود نص قاطع و تحقق اجماع من الفرقة المحقة بالجواز لكان كافيا و مستقلا في المنع من تقليد الميت مطلقا لان الرشد في خلافهم مع ورود الاخبار المصرحة بالمنع لان العلم يموت بموت حامليه كما في البحار عن روضة الواعظين قال النبي صلي الله عليه و آله ان الله تعالي لاينتزع العلم انتزاعا و لكنه ينتزعه بموت العلماء و فيه ايضا عن تفسير الامام عليه السلام قال ابومحمد الحسن العسكري عليه السلام حدثني ابي [ص 75] عن جدي عن ابيه عن رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله لاينتزع العلم انتزاعا ينتزعه من الناس لكنه يقبضه بقبض العلماء فاذا لم‌ينزل عالم الي عالم يصرف عنه طلاب حطام الدنيا الحديث ، و فيه و في الكافي في حديث كميل عن اميرالمؤمنين عليه السلام الي ان قال كذلك يموت العلم بموت حامليه الحديث ، و لا شك ان التقليد خلاف الاصل و لذا اوجب الحلبيون الاجتهاد عينا و لم‌يرخصوا لاحد التقليد و علي فرض ثبوت التقليد و كون وجوب الاجتهاد كفائيا وجب الوقوف فيما خالف الاصل علي حد ما دل عليه الدليل القاطع و لايطرد في جميع الاحوال كما هو الظاهر المعلوم و ما دل عليه الدليل فغاية ما ثبت به و استفيد منه هو ثبوت تقليد الاحياء و ما سوي ذلك فلم‌يصح عليه دليل من الاجماع لبداهة الخلاف و كون المشهور علي المنع و لا من نص من كتاب او سنة يخصص الاصل الاول او يعمم الاصل الثاني في كل افراده بل المستفاد منه المنع كما سمعت الاشارة اليها و لا من عقل مقطوع به و ما ذكروا من حصول الظن بقول الميت و الظن عند قصد ان العلم حجة و ان الميت كان يجوز الرجوع اليه حال حياته فكذا بعد موته بحكم الاستصحاب باطل للمنع من حجية الظن مطلقا الا ما قام عليه الدليل القاطع و هو الظن الحاصل من الكتاب و السنة و اقوال اهل اللغة و امثالها و اما ماعداه فلايجوز التعويل عليه و الركون اليه لان الظن لايغني من الحق شيئا و ليس هنا موضع اجراء الاستصحاب لتغير الموضوع المستدعي لتغير الحكم يقينا و القول بانه يستلزم العسر و الحرج المنفيين بالشرع ممنوع [ص 76] لانه بعد موت المجتهد يحضر عند الآخر و يعرض عليه عمله الذي كان يعمله مسابقا فما يوافق رايه يقره عليه و ما يخالفه ينبهه عليه و ليست المخالفة اكثر من الموافقة ليصعب عليه التعلم و اذا لم‌يتمكن من الحضور ياخذ من الواسطة الثقة او من كتابه فاذا لم‌يتمكن من الحي بنفسه او بواسطة او بكتابه فليرجع الي الاحتياط ان تمكن منه لقوله عليه السلام عليك بالحايطة في دينك و ان اشتغال الذمة تستدعي البرائة اليقينية و ان لم‌يتمكن من الاحتياط يعمل بها هو المشهور بين الفقهاء في المسئلة لقوله عليه السلام خذ ما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه و العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد و المحل و حكم المقلد عند فقد المجتهد مثل حكم المجتهد عند فقد ظهور الامام عليه السلام لقوله عليه السلام هم حجتي عليكم و انا حجة الله و ان لم‌تكن المسئلة مشهورة بل كانت خلافية فان كان يمكنه التاخير و ليس موضع الحاجة وجب التاخير و الارجاع لقوله عليه السلام فارجه حتي تلقي امامك و ان لم‌يمكنه التاخير فان كان من باب المعاملات يرجع الي الصلح و التراضي وجوبا و الا فعليه التخيير و الاخذ بايهما شاء و اراد من باب التسليم لقوله عليه السلام ما معناه بايهما اخذت من باب التسليم وسعك و ان اردت ان تعرف الحقيقة فالسر في ذلك فاعلم انا بينا في رسالتنا في التسديد ان المجتهد ليس الا لبيان الامام عليه السلام و مرآة تحكي حكم الامام عليه السلام و ان الاحكام تابعة لصفات المكلفين بل هي من صفات المكلفين و تختلف بحسب الاوقات [ص 77] و الازمان و الاماكن و القرانات و الاوضاع و خلط الكفار بالمؤمنين و المنافقين بالمسلمين و استيلاء سلطان الجور و غلبته و عدم الغلبة او ضعفها و الامام عليه السلام هو عين الله الناظرة الشاهدة لهذه الصفات و هذه الاحوال فيجري رعاياه و غنمه علي حكم تلك الاقتضاءات و هي مختلف و قد قال تعالي ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و هذا هو علة اختلاف المجتهدين و تشتت آرائهم و تبدلها و تغيرها فهو عليه السلام يجري تلك الاحكام علي الرعايا بالسنة المجتهدين من اهل الاستيضاح و البيان فاذا مات المجتهد انقطع ذلك اللسان و لايصلح لان يكون محلا لظهور الامام عليه السلام فتبطل حكايته و يفسد اخباره فلا بد من العدول عنه و الاصغاء لحكم الامام بلسانه و هو الفقيه الحي الثقة الامين و علي هذا استقر الوجود و اتسق النظام فان الاحكام كلها تكوينية كانت ام تشريعية من الله الحي القيوم و لاتصح ان تكون الوسايط بينه و بين عباده فيما يؤدي اليهم امواتا فان الميت يضاد الحي و جهته تخالف جهته و سيره يخالف سيره الاتري ان الامام عليه السلام اذا مات و لو لم‌يكن مكانه امام آخر يحفظ حكم الله و وحيه لساخت الارض و بطلت الاحكام و هلكت الخلايق فلو جاز ان يكون الميت واسطة يجب ان لايخرب العالم اذا مات الامام عليه السلام و لم‌يكن من يقوم مقامه و ليس المجتهد فيما فيه اليه الوساطة باقوي من الامام عليه السلام حتي ان ما دخل و ظهر في الوجود بمقتضي وساطة الامام عليه السلام ينهدم و يفني و يعدم بخروجه عن الدنيا و يحتاج الي مثله حي [ص 78] حافظ و لايبطل ما كان فيه المجتهد واسطة ان هي الا قسمة ضيزي و لعمري ان القول بتقليد الميت لاينطبق الا علي مذهب العامة المنكرين للوسايط الاحياء و اما علي مذهب الشيعة فلا اذ لو يبقي ما اتي به المجتهد محفوظا بعد موته لكان محفوظية ما اتي به النبي صلي الله عليه و آله من الاحكام الوجودية و الشرعية اولي فلماذا تسيخ الارض باهلها و تبطل الحركات و السكنات و تضمحل العلوم و الموضوعات فضلا عن الاحكام و الشرعيات و حكم الله سبحانه واحد في الجميع و حكم المجتهد بالنسبة الي الامام مثل حكم الامام بالنسبة الي الله سبحانه قال عليه السلام شيعتنا آخذون بحجزتنا و نحن آخذون بحجزة ربنا و الحجزة النور و قال عليه السلام انا لاشد اتصالا بالله من شعاع الشمس بالشمس و ان شيعتنا لاشد اتصالا بنا من شعاع الشمس بالشمس فافهم و اتقن فاذن فالقول بتقليد الميت ساقط من اصله سواء كان ابتداء او استمرارا و يجب العدول عنه سواء وجد الاعلم ام لم‌يوجد و لايقال ان العدول عن الاعلم الي غيره يستلزم تفضيله عليه و الله سبحانه مارضي بالتساوي لانا نقول ان المجتهد اذا مات انقطع علمه الذي يصل الينا لانه كان حاملا حاكيا لا اصلا مؤسسا فبعد موته لم‌يبق له علم اصلا فلايقال له عالم علي الحقيقة فضلا عن ان يكون اعلم فلايصح ان يكو لسانا فلايصح الرجوع اليه لان الرجوع اليه من حيث كونه حاكيا لا من حيث هو هو فلا دلالة لآية عدم الاستواء علي المراد اصلا و كانك تستهزء بي و تقول ان هذه كلمات لم‌يذكرها احد من العلماء و انا اقول كما قال المتنبي :

[ص 79]

و هب اني اقول الصبح ليل ايعمي الناظرون عن الضياء

قال سلمه الله تعالي : ما يفعل باطفال المشركين يوم القيمة .

اقول هؤلاء تؤجج لهم نار يوم القيمة اسمها الفلق قل اعوذ برب الفلق تصل حرارتها و وهجها الي مسيرة الف سنة يؤمر بخمس طوائف منهم الاطفال و منهم المجانين الذين استوعبت ايام تكليفهم كلها بالجنون و منهم المستضعفون و منهم الذين ماسمعوا صيت الاسلام و منهم الذين ماتوا في الفترة اي بين عيسي و محمد صلي الله عليه و آله و هؤلاء الطوائف الخمس تؤجج لهم نار و يؤمرون بالدخول فان دخلوا مسلمين مطيعين لامر الله و رسوله صلي الله عليه و آله كانت عليهم بردا و سلاما فيخرجون منها و يدخلون الجنة بغير حساب و هذا لا اشكال فيه و انما الاشكال في اطفال المؤمنين و الذي اذهب اليه و اعتقده انهم ايضا تؤجج لهم نار و يؤمرون بالدخول فيها فان دخلوها مسلمين دخلوا الجنة و ان ابوا يسبق بهم الي النار و هو قوله تعالي و ان منكم الا واردها فان النار قد تاججت في عالم الذر اولا فمن دخلها كان من اهل الجنة و من ابي كان من اهل جهنم و المستضعفون و باقي الاقسام الذين لم‌يتبين بواطنهم في الدنيا يظهرها يوم القيمة بتاجيج النار و الروايات مطلقة غير مقيدة باطفال الكفار نعم قد روي الكليني (ره) في الكافي و في حديث آخر اما اطفال المؤمنين فيلحقون بآبائهم و اولاد المشركين يلحقون بآبائهم و هو قوله تعالي بايمان الحقنا بهم ذرياتهم ه‍ ، و هذا خلاف المتفق عليهم بينهم ان اطفال الكفار يكلفون كما ذكرنا فيحمل [ص 80] الحديث علي الاب الحقيقي لا الولادتي كما قال تعالي في ابن نوح يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فاهل الخير و الحق كلهم من اولاد النبي صلي الله عليه و آله و الولي كما قال صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة و اهل الشر و الباطل كلهم من اولاد ابي الدواهي و ابي الشرور فيلحقون بآبائهم و اذا تاملت في الآية وجدت صدق ما ذكرنا فانه سبحانه قال و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم الآية ، فان شرط الالحاق تبعيتهم آبائهم بالايمان فاذا كلفوا و آمنوا في القيمة يلحقهم الله سبحانه بدرجة فضلا و كرما و ان لم‌يعملوا عمل آبائهم و لذا قال تعالي و ماالتناهم من عملهم من شئ و ما في بعض الروايات من ان اطفال المؤمنين يدفعون الي فاطمة عليها السلام لتربيهم او الي ابرهيم عليه السلام و سارة فمحمول علي الاطفال الذين علم الله منهم الصدق و الخير و انهم من اهل الايمان اذا كلفوا فينبتهم الله نباتا حسنا و يكفلهم مولاتنا الزهراء و ابرهيم و سارة و لاينافي ذلك تكليفهم في القيمة علي الوجه المذكور للتميز و التشخيص و بالجملة فالكافر قد يكون في صلب المؤمن كما ان المؤمن قد يكون في صلب الكافر فالعلة المقتضية للسؤال عن اطفال الكفار بان تؤجج لهم النار هي العلة في اطفال المؤمنين لوجود الخلط اذ لم‌يقم دليل علي ان كل من يموت من اطفال المؤمنين لا غير و مدعي ذلك مكابر مباهت فالاطفال بقول مطلق تؤجج لهم نار لتميز الاخيار من الاشرار روي ثقة الاسلام في الكافي عن زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سئلته هل سئل رسول الله [ص 81] صلي الله عليه و آله عن الاطفال فقال قد سئل فقال الله اعلم بما كانوا عاملين ثم قال يا زرارة هل تدري قول الله الله اعلم بما كانوا عاملين قلت لا قال لله فيهم المشية انه اذا كان يوم القيمة جمع الله عز و جل الاطفال و الذي مات من الناس في الفترة و الشيخ الكبير الذي ادرك النبي صلي الله عليه و آله و هو لايعقل و الابكم و الاصم الذي لايعقل و المجنون و الابله الذي لايعقل و كل واحد يحتج عليه الله عز و جل فيبعث الله اليهم ملكا من الملائكة فيؤجج لهم نارا ثم يبعث اليهم ملكا فيقول لهم ان ربكم يامركم ان تثبوا فيها فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما و ادخل الجنة و ( من ظ ) تخلف عنها دخل النار انتهي ، و بهذا المعني روايات كثيرة فابن علي ما ذكرنا امرك و كن من الشاكرين .

قال سلمه الله تعالي : هل يجوز الجمع بين الفاطميتين ام لا .

اقول الذي يظهر من قواعد المذهب و طريقة الفرقة المحقة ان الجمع بينهما يجوز و قد كان الجواز مذهب جميع اصحابنا المتقدمين من معاصري الائمة عليهم السلام الي زمان الشيخ الحر و استقر عملهم كافة علي العمل بعموم قوله تعالي و احل لكم ما وراء ذلكم فاذا استقر عملهم عليه و لا معارض سوي رواية رواها الشيخ في التهذيب بسند ضعيف و رواها الشيخ الصدوق في العدل بطريق صحيح و هاتان الروايتان قد اعرض عنهما الاصحاب و راويهما ايضا فيكون ذلك دليل عدم حجيتهما و دليل ضعفهما لاسيما عند القدماء من اصحابنا الذين لايرون العمل بهذا الاصطلاح بل يصح عندهم ما استقر عليه العمل و ما اعرض عنه [ص 82] الاصحاب ضعيف جدا و ان كان صحيحا بحسب الاصطلاح فالاعتماد علي رواية اعرض عنها الاصحاب كافة و تخصيص كتاب الله بها جرئة عظيمة و جسارة جسيمة و ما قيل ان ذلك ايضا مذهب الصدوق فكلام شعري لان الصدوق لو عمل بهذه الرواية و علم انه يمكن بها تاسيس الحكم الشرعي و تخصيص كتاب بها لاوردها في الفقيه الذي جعله ما فيه حجة بينه و بين الله دون ساير كتبه فكيف يهمل ذكرها في الكتاب المذكور و يعمل فيه علي العموم و يذكرها في علل الشرايع الذي لم‌يلتزم به ذلك الالتزام و هذا اقوي قرينة علي انه لايري العمل بها و بالجمله فلا حجية في الخبر المذكور بعد اعراض الاصحاب عنه و قد اردت ان ابسط القول في هذا المقام و اذكر ما يترتب عليه من النقض و الابرام و اكتب عبارات المجوزين و اخرج الغث من السمين و ابين فساد توهمهم و لكني في واسع العذر من كثرة الاشغال و ضعف الحال و تبلبل البال و فيما ذكرنا كفاية لاولي الدراية و ماتمكنت من رسم هذه العجالة الا في طريق سفرنا الي زيارة مولانا اميرالمؤمنين عليه الصلوة و السلام في بعض المنازل و صرت بحيث ان السفر لي راحة و الحضر مشقة و الله المستعان و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و الصلوة و السلام علي محمد و آله الطاهرين الطيبين .