رسالة في جواب بعض الاخوان عن مسألتين
من مصنفات السيد الاوحد الامجد
المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم اللّه الرّحمن الرّحٖيم
الحمد للّه ربّ العالمٖين و صلي اللّه علي خير خلقه محمّد و آله اجمعٖين الطّيبٖين الطّاهرٖين .
اما بَعْد فيقول العبد الفقٖير الحقٖير الفاني كاظم ابن قاسم الحسيني الرشتي انّ بعض الاخوان حرسه اللّه تعالي عن نوايب الزمان قد امرني ان املي علي الحدٖيثين الآتيين الشريفين ما يخطر بالبال و قد امتثلت امره مع كمال اختلال الحال و تبلبل البال و تعارض الاحوال و الميسور لايسقط بالمعسور و الي اللّه ترجع الامور .
قال سلمه اللّه تعالي : ما معني قوله عليه السلم ليس الذكر قولا باللّسان و لا اخطاراً بالبال و الاوّل للذاكر و الثّاني للمذكور .
اقول اعلم انّ القرآن كما قال سبحانه و مااَرْسلنا من قبلك من رسول و لا نبيّ الا اذا تمنّي القي الشّيطان في امنيّته فينسخ اللّه ما يلقي الشّيطان ثم يحكم اللّه آياته و الله علٖيم حكٖيم ليَجْعل ما يلقي الشيطان فتنة للّذين في قلوبهم مرض و القاسية قلوبهم و ان الظالمٖين لفي شقاق بعٖيد و ليَعْلم الّذٖين اوتوا العلم انه الحقّ من ربّك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم و انّ اللّه لهادي الّذٖين آمنوا الي صراط مستقٖيم و الامنيّة هي القراءة و تمنّي بمعني قرء كما قال الشاعر :
تمنّي كتاب اللّه في كل ليلة تمنّي داود الزّبور علي الرّسل
و القاۤء الشّيطان هو احتمال الخلاف المستفاد من الآية لتمكٖين القابليّة و صرف الالجاء و الاضطرار ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيي من حيّ عن [ص 3] بينة و ليضطروا الي السئوال عن اهل الذكر كما قال سبحانه فاسئلوا اَهْل الذكر ان كنتم لاتعلمون بالبيّنات و الزّبر و نسخ اللّه ما يلقي الشّيطان عبارة عن نصب القرائن و الامارات المعيّنة للمراد و المخصّصة له في تلك الآية او في آيات اخر و تنبٖيه المؤمنٖين المخبتٖين عليها بارشاد الائمّة الهادٖين فاذا فهمت هذه القاعدة الكلية التي هي باب يفتح منه الف باب فاعلم انه لما امر اللّه سبحانه الخلق بان يذكروه كما قال فاذكروني اذكركم و قال نسوا اللّه فنسيهم القي الشيطان الي اوليائه الصوفية المطيعٖين له و المصغٖين اليه كما اخبر اللّه سبحانه عنهم و ان الشياطٖين ليوحون الي اوليائهم ليجادلوكم و قال عزّ و جلّ و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالآخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون بانّ اللّه سبحانه يطلب منكم ان تذكروه و ليس الغرض من العبادة الّا ذكره فاذا حصل ذلك كفيتم المؤنة في العبادة فتحزّبوا احزابا كثٖيرة و تفرّقوا فرقا عَدٖيدة فمنهم من قسّم الذكر الي قسمين ذكر جَليّ هو ذكر الاسماء الحسني بزعمهم باللّسان و هذا له مراتب كثيرة ادناها التلفظ به و اعلاها اعلاء الصوت و اعلي ذلك الحركات الوجدية و الوجودية و التواجدية و نهايتها الي ان تخمد ( تخمل خل ) اصواتهم و تزبد افواههم و يقعون علي الارض مغشيا عليهم لتصدق ( لتصديق خل ) عليهم الآيتان و هما قوله تعالي ثم جعل من بعد قوة ضعفا و شيبة و هو علامة الكفر كما ان الشباب و القوة و النشاط علامة الايمان و قد قال تعالي في اصحاب الكهف انهم فتية آمنوا بربهم مع انهم كانوا شيوخا فافهم ضرب المثل و قوله [ص 4] تعالي كذلك يضرب الله الحق و الباطل فاما الزبد فيذهب جفاء فافهم التلويح من هذا التصريح و ماكان صلوتهم عند البيت الا مكاء و تصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون و الذكر الخفي هو من دون معالجة اللسان فلهم فيه اذواق و اشواق ( اذواق اشواق خل ) فمنهم من يكتب صورة الاسم في قلبه كلفظ الجلالة ام غيرها من الاسماء فيذكرون ذلك بقلوبهم يعني يتصورون ذلك الي ان يتمثل لهم ربهم و يعرجون اليه في عرشه و يخاطبونه في تصورهم و يخاطبهم فيه تعالي ربي عن ذلك و منهم من يجعل للقلب يمينا و يسارا فيذكر لا اله الا الله فيبتدي من جهة و يختم الي الجهة الاخري ملاحظا لذلك الترتيب حال ذكره لله تعالي الذي هو عين نسيانه له و منهم من يزعم ان الله سبحانه في كمال التجرد و الصفا و النورانية و هو في كمال التعلق و الغلظة و الظلمانية فلا مناسبة فوجبت الواسطة و يجعلها مرشده المشرد عن كل خير فيتصور صورة المرشد في ذهنه فيوقع عليها العبادات و الاذكار من باب المجاز قنطرة الحقيقة رجاء ان يتوصلوا بها الي الله سبحانه كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال اني بريء منك اني اخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما انهما في النار خالدين فيها و امثالهم من الفرق كثيرة من اهل الضلال و الطغيان و لما كان هذه السبل كما قال تعالي و لاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله و لايوصل احد هذه الطرق الي الله سبحانه بل لايزداد ( لاتزداد خل ) الا بعدا و نسيانا نسخ الله ما القي الشيطان في قوله تعالي اذكروني اذكركم بنصب القرينة علي المراد في الآية [ص 5] الاخري بقوله الحق فاذكروه كما هديكم و شرح هذا الذكر بقوله تعالي و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون و لما كانت هذه القراين و ان كانت ظاهرة واضحة الا انها للمقتسمين ( للمحجوبين خل ) الذين جعلوا القرآن عضين مخفية ابان الامام عليه السلم عن حقيقة الامر اتماما للحجة مع الاستدلال الالهي بالدليل الحكمي علي بطلان هذه الاقوال الباطلة و الآراء الفاسدة بقوله عليه السلم ليس الذكر قولا باللسان فقط كما توهمه بعض اشباه الانسان و الآخرون بالسنتهم الحالية فان اللسان جزء من الانسان فلايجوز للكل الاقتصار علي بعض اجزائه في الحكم المتعلق بالمجموع من حيث هو مجموع و لان الذكر لايكون الا بانبعاث الشوق في القلب لينجذب الي المذكور المحبوب و لا شك ان القلب هو السلطان في البدن فاذا انجذب السلطان الي شيء لايتخلف عنه شيء من رعايا مملكته و هو قوله عليه السلم الناس علي دين ملوكهم فتوجه اللسان دون ساير الجوارح و الاركان دليل علي عدم انبعاث الشوق و هو دليل علي عدم الميل المستلزم للتكلف قال تعالي و ما انا من المتكلفين قال و نعم ما قال الاشراق اللهم سبيلك و الاذواق اللهم دليلك ثم عطف القول للاشارة الي بطلان المذهب الثاني فقال عليه السلم و ليس اخطارا بالبال الذي يسمونه بالذكر الخفي علي اقسامه المذكورة و الغير المذكورة و لما كان كل كلماتهم عليهم السلم تامة الدلالة واضحة الاشارة لمشابهة كل اثر مع صفة ( اثر صفة خل ) مؤثره ، و كل اناء بالذي فيه ينضح ، و هم الحجة البالغة و كلماتهم تامة في الحجية اشار عليه السلم الي دليل بطلان الشقين و كذب [ص 6] الطرفين لكون المخالفين من المعاندين لايكتفون بمجرد التسليم فقال عليه السلم و الاول اي الذكر اللساني للذاكر لانه كلمات صدرت منه و تألفت عنه و اثر له من حيث نفسه فترجع اليه ظلمانيا لان الآثار ترجع الي مباديها و الفروع الي اصولها و لا شك ان اللسان لايجري عليه الا اللفظ و هو لايكون منسوبا الي الغير الا اذا كان مرآة حاكية و لايكون مرآة الا اذا اضمحلت ملاحظته و يكون مظهرا للمعني و كذلك المعني مرآة للظهور الصرف الذي هو جهة المذكور للذاكر و جهته له فهناك الذكر اللفظي لايكون راجعا الي الذاكر بل يكون راجعا الي المذكور و مثال ذلك المرايا المتعددة المترتبة التي تحكي المقابل و ان تعددت الصور و المرايا سيما في المرآة الاخيرة لكون النظر اليها لا من حيث هي بل من حيث ظهور المقابل فيها و اما اذا نظرت الي المرآة الاخيرة لا من حيث ظهور المقابل فيها بل من حيث نفسها تكون ( فتكون خل ) حينئذ مجتثة باطلة راجعة الي نفسها منقطعة اليها كالظلمة الراجعة الي النور من حيث هو نور لا من حيث انه اثر للشمس او السراج مثلا فكذلك الامر فيما نحن فيه فان الذكر اللفظي انما كان ذكرا لله اذا كان متصلا بالقلب الناظر بنور الرب المتجلي له به و اما اذا كان منقطعا عنه فكان مجتثا راجعا الي مبدئه و مؤثره و موصوفه و هو الذاكر بحسب الصورة و هو معني قوله عليه السلم و الاول للذاكر ثم قال عليه السلم بعد الاشارة الي بطلان الاول و الثاني للمذكور اي الاخطار بالبال فان البال هو القلب في اللغة العربية و القلب اما هو العقل المدرك للمعاني المجردة عن [ص 7] الصورة الشخصية النفسية و المثالية و الجسمية و المدة الملكوتية و المثالية و الملكية و المادة الملكوتية و الملكية او النور الظاهر في القلب اللحم الصنوبري و المدبر له فيكون مجموع الانوار الاربعة التي بها قيام البدن في الجزئي و قوام العالم في الكلي و الاخطار بالبال يشملهما الا ان الظاهر ان المراد به الركن الايسر الاعلي من القلب لكونه في مقابلة القول بالتصور او بنقش صورة المرشد و امثال ذلك فمعني قوله عليه السلم للمذكور حينئذ ظاهر لقوله عليه السلم كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم ، فان الذهن كالمرآة اذا قابل الامر الخارج او نفس الامر تنطبع الصورة فيه به فالمنطبع فيه هو نفسه كالمرآة فان الصورة المنطبعة فيها هو عينها لا الامر الخارج بحكم الوجدان و الضرورة فيكون المذكور هو عين الصورة المنطبعة فالذكر الذي هو الاخطار بالبال الذي هو انشأ تلك الصورة في مرآة النفس و انشأ معناها و هو الصورة المعنوية المحدودة بالحدود المعنوية في مرآة العقل لايكون هو الله سبحانه تعالي عن ذلك علوا كبيرا و انما هو اثر النفس و العقل و صفتهما و وضعهما ( وصفهما خل ) فكان المذكور هو عين الذكر فان كان المذكور هو صورة المرشد فيرجع ( فترجع خل ) الذكر اليه و يكون كقوله عز و جل كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال اني بريء فافهم ضرب المثل تأخذ النصيب من المعلي و الرقيب فان كان هو الصورة التي تصورها علي حسب مراداتهم من صورة اللفظ او المعني فتكون راجعة اليه و مردودة اليه و منتهية عنده و هو قوله [ص 8] عليه السلم مردود اليكم و مخلوق مثلكم فمن زعم ان الذكر هو اخطار المذكور بالبال و تصوره او تعقله فكان مذكوره المخلوق و ذكره يتوجه الي مذكوره و يختص به فذكره لمذكوره بل الذكر ( ذكره خل ) عين مذكوره فينقطع عن الحق سبحانه فكانت شجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار فظهر معني الحديث مشروحا .
و اما قول الصوفي يجب تصور صورة المرشد لاجل المناسبة فجوابه ( انه خل ) ان كان يعبد و يذكر ربا مناسبا للمخلوقين و هو كذلك لكنا لانعبد ربا يشابه خلقه فيكون له شبيه في ملكه و يبطل ( فيبطل خل ) بذلك قدمه و ازليته و ان كان يعبد ربا ليس كمثله شيء فلايحتاج في التوجه الي الواسطة لانها جهة المناسبة نعم في مقام العلم يجب ان يعلم ان المعرفة و الفيض لميصلا اليه من غير واسطة لا من جهة المناسبة بل من جهات اخري يطول بذكرها الكلام و اما في مقام العمل فلايتوجه الا الي الاحد بلا كيف و هذه المعرفة العلمية الواجبة بالنسبة الي علة الخلق و اما ذلك الصوفي فيجب الاعراض عنه لانه ليس علة لمريده و الا لوجب انه اذا مات لميبق لمريديه اثر و خبر و يموتون معه كما اذا خلي العالم من الامام عليه السلم فيهدم و يخرب فاذا عرفت ان الذكر ليس هو قول باللسان و لا اخطار بالبال فاعلم انه احد امرين لاحد شخصين الاول كما قالوا عليهم السلم ليس الذكر هو قول سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و ان كان ذكرا بل الذكر ان تذكر الله حال الطاعة فتفعلها و حال المعصية فتتركها هؤلاء للذاكرين الله كثيرا و الذاكرات و هو للعباد و المتنسكين و الزهاد و [ص 9] اهل السداد الذين قطعوا انفسهم و ازالوا انيتهم فلايحبون الا ما احبه الله و لايبغضون الا ما ابغضه الله و ذاك ( ذلك خل ) لهيجان حرارة الشوق و المحبة الظاهرة من زناد المعرفة في الفؤاد و قال ( الفؤاد قال خل ) عليه السلم و اذا انجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة فاستأنس في ظلال المحبوب و باشر اوامره و نواهيه ، و هذا هو الذاكر لان الفؤاد المتعلق بالقلب في عالم الفرق لايري الا جماله و جلاله و عظمته و كبرياءه فهو ذاكر دائما هذا ( فهو خل ) اعلي معاني هذا الحديث الشريف و ظهر منه مقام المتوسطين و السفلة و هم الظالم لنفسه و المقتصد فافهم و الثاني ( فافهم الثاني خل ) هو ان تنسي كل ما سواه و تقطع عن كل ما عداه في وجدانك و تنسي نفسك و احوالها و شؤناتها و اطوارها و تجرد قواك و مشاعرك عن الكيف و الكم و الاين و المتي و مذ و قد و علي و الي و من و عن و في و علي م و الي م و حتي م ( حتي م و الي م خل ) فهناك انت ذاكر حقيقة فلو انك حين تذكره و تذكر غيره ماذكرته حين ذكرك لغيره و الا لكان ذكره عين ذكر غيره و ذكر غيره عين ذكره و في ذلك انقلاب الحدوث الي القدم و القدم الي الحدوث و الاشارة الي هذا الذكر بعد شهادة الوجدان و الضرورة في الاخبار لاتحصي منها حديث كميل المشهور الذي سئل اميرالمؤمنين عليه السلم عن الحقيقة و منها قول مولينا الصادق عليه السلم في قوله تعالي و ان كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا قال عليه السلم ما معناه العين علمه بالله و الباء بونه عن الخلق و الدال دنوه من الخالق بلا كيف و لا اشارة و قوله تعالي و اذكروه كما هديكم و قوله تعالي و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث [ص 10] تؤمرون فافهم الاشارة و لاتجمد علي العبارة فان العبارة تعمي الفهم و تغطي المطلب و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
قال سلمه الله تعالي : في ( و في خل ) الحديث علي ما في الكافي الي ان قال اخبرني عن وصي محمد صلي الله عليه و آله كم يعيش من بعده و هل يموت او يقتل قال اميرالمؤمنين عليه السلم يا هروني يعيش من بعده ثلثين سنة لايزيد يوما و لاينقص يوما ثم يضرب ضربة هيهنا يعني علي قرنه فيخضب هذه من هذه الحديث .
اقول وجه الاشكال في هذا الحديث في قوله عليه السلم ثلثين سنة لايزيد يوما و لاينقص يوما فان رسول الله صلي الله عليه و آله قد توفي علي المشهور في الثامن و العشرين من شهر صفر او لاثنتيعشرة ليلة مضت من ربيعالاول علي رواية الكليني و اميرالمؤمنين عليه السلم توفي ( توفي ليلة الاحد خل ) لتسع بقين من شهر رمضان فلايكمل ثلثين سنة من غير زيادة و لا نقصان بل يزيد او ينقص سواء جعلت الحساب علي السنة الشمسية او علي السنة القمرية سواء لاحظت الحقيقية فيهما او الاصطلاحية و كذلك لو لاحظته علي حساب الشهر سواء كان من الشهور الشمسية او القمرية حقيقية او اصطلاحية و بالجملة ان اقسام الحساب تنحصر في ثمانية و ان كان صاحب العدد و الحساب هو القمر و لايتم الامر باحد من هذه الاقسام فان السنة القمرية ثلثمائة و اربعة و خمسون يوما و ثمان ساعات و ثمان و اربعون دقيقة و السنة الشمسية الاصطلاحية ثلثمائة و خمسة و ستون يوما و ربع يوم و الحقيقية [ص 11] اقل من ذلك و اختلف اهل الرصد في ذلك لاختلاف الارصاد فعلي رصد بطلميوس اربع دقايق و خمس و اربعون ثانية و علي رصد المحقق الطوسي خمسعشرة دقيقة و علي رصد محيالدين المغربي اثنتيعشرة دقيقة و علي رصد بثاني ثلثعشرة دقيقة و ست و ثلثون ثانية و علي رصد اهل ختانة دقيقة واحدة و علي رصد الغبيك ( القبيك خل ) عشر دقايق و خمس و اربعون ثانية و علي رصد طيموخارس و ابرخس من المتقدمين هو تمام الربع فيكون السنة الاصطلاحية مطابقة للسنة الحقيقية فاما ( و اما خل ) الشهور فالشمسية الاصطلاحية ثلثون يوما تقريبا و الحقيقية مقدار سيرها في كل برج و هو يختلف ففي الحمل يكون سيرها ثلثين يوما و خمسعشر ( خمسعشرة خل ) ساعة و في الثور يكون احد و ثلثين يوما و ساعتين و نصفا تقريبا و في الجوزا احد و ثلثين يوما و ٩ ساعات و في السرطان ٣١ يوما ١٠ ساعات و في الاسد ٣١ يوما و ٥ ساعات و في السنبلة ٣٠ ( ٣٠ يوما خل ) و ١٩ ساعة و في الميزان ٣٠ يوما و ٦ ساعات و في العقرب ٣٠ يوما و ١٩ ساعات ( ساعة خل ) و في القوس ٢٩ يوما و ١٢ ساعة ( ساعة تقريبا خل ) و في الجدي ٢٩ يوما ١٠ ساعات و في الدلو ٢٩ يوما و ١٦ ساعة و في الحوت ٣٠ يوما و ساعتين و اما القمرية فالاصطلاحية هي المعروفة من انها بين ثلثين و تسعة و عشرين و اما الحقيقية فهي ما بين الاجتماعين فيكون تسعة و عشرين يوما و اثنتيعشرة ساعة و اربع و اربعين دقيقة و الجواب اعلم ان صاحب العدد و الحساب هو القمر و به تعرف السنون و الشهور لوجوه كثيرة من الوجدان و القرآن و كلمات امناء الرحمن سلام الله عليهم يطول [ص 12] بذكرها الكلام مع ان قلبي غير مجتمع و بالي متشتت و لايمكن في ( في مثل خل ) هذا الحال الاطناب في المقال و القمر كانت دورته ثلثمائة و ستون يوما و لكن لما خلق الله السموات و الارض في ستة ايام اختزلت تلك الستة عن ايام السنة فكانت السنة القمرية ثلثمائة و اربعة و خمسين يوما ● و لما كانت الايام التي خلق الله فيها السموات و الارض كلية و هي يوم العقل الكلي و يوم النطفة و هو يوم الاحد و يوم النفس الكلية و يوم العلقة و هو يوم الاثنين و يوم الطبيعة الكلية و يوم المضغة و هو يوم الثلثاء و يوم هيولي الكل المادة الكلية و يوم العظام و هو يوم الاربعاء و يوم شكل الكل و يوم اكتساء اللحم و هو يوم الخميس و يوم جسم الكل و يوم انشأناه خلقا آخر و هو يوم الجمعة و كان القمر الموجود في الفلك ( فلك خل ) التاسع سيره علي المنازل و كانت المنازل جزئية ماامكن تقدير تلك الايام الكلية في المنازل الجزئية فاختزلت من سير القمر الجزئي المدبر السائر في الكوني ( الكون خل ) الجسمي للاجسام الجزئية تلك الستة الايام الكلية فقدر سيره في المنازل الثمانية و العشرين فيقطعها في تسعة و عشرين يوما و اثنتيعشرة ساعة و اربعة ( اربع خل ) و اربعين دقيقة و لما كان الكسر المذكور اكثر من نصف اليوم فيحسب يوما تاما و يجعل اول الشهر من اول السنة ثلثين يوما و لذا ورد ان شهر رمضان ثلثين ( ثلثون خل ) يوما ابدا لما ورد [ص 13] ان شهر رمضان اول السنة و في الشهر الثاني يجبر بالكسر كسر الشهر الاول فيبقي اقل من النصف فيحسب الشهر الثاني تسعة و عشرون يوما و في الشهر الثالث يزاد علي الباقي الكسر يكون ازيد من النصف فيحسب ثلثون و هكذا و يقال للايام الزايدة كبيسة من كبس الشيء و هو الجمع و تطلق علي تلك الشهور ايضا تجوزا فيكون ستة اشهر تامة و ستة ناقصة و لما كان يبقي في آخر السنة شيء من الكسر تزاد الكبيسة في سنين بهزيجوحكادوط فيكمل في ثلثين سنة احدعشر يوما تاما و لا كسر في سنة الثلثين فظهر لك من هذا البيان ان السنة القمرية تكون ٣٥٤ يوما و يزيد علي المجموع في مقدار ثلثين سنة احدعشر يوما كاملا فاذا عرفت هذا فاعلم ان الزمان و الوقت نسبته و شرفه و لطافته و كثافته و غلظته علي حسب صاحبه و لذا تري زمان الافلاك الطف و اشرف من زمان العناصر و المواليد و برهانه لايناسب لهذا المقام و لما كان علي اميرالمؤمنين عليه السلم هو صاحب الولاية المطلقة و الطايف حول جلال القدرة و منشأ ظهور الاعيان و الاكوان ( الاكوان و الاعيان خل ) و مستجنات غيوب الامكان في الدوائر الصورية و الهياكل الانسانية او الشيطانية كما قال صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و قال عليه السلم و انا النقطة تحت الباء ، كما ان القمر مادة الحيوة و منشأ صور الحيوانات و كان هو كلي جامع رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح بامره علي من يشاء من عباده فلمينقص ( فلمتنقص خل ) من دورته شيء فتبقي دورة السنة بالنسبة اليه صلي الله عليه و آله و ابنائه ( صلي الله علي محمد و عليه و ابنائه خل ) علي حالها كما كانت [ص 14] بدوا من غير اختزال ليكون الظاهر طبق الباطن و الصورة مثال الحقيقة فتحسب سنين ظهوره صلي الله عليه و آله و ابنائه ( صلي الله علي محمد و عليه و ابنائه خل ) علي السنة القمرية الاصلية و هي تمام ٣٦ ( ٣٦٠ خل ) فعلي هذا يكون بقاؤه عليه السلم بعد رسول الله صلي الله عليه و آله ثلثين سنة لايزيد يوما و لاينقص لان رسول الله صلي الله عليه و آله انما قتل لاثنتيعشرة ليلة مضت من ربيعالاول علي ما في الكافي و قتل اميرالمؤمنين عليه السلم ليلة الاحد و العشرين من شهر رمضان فيكون بينهما ستة اشهر و تسعة ايام و هو تمام التفاوت بين السنة القمرية الاصلية و القمرية المعروفة لانك اذا زدت الستة علي الثلثين يحصل مائة و ثمانون و هو تمام ستة اشهر و يزيد في السنة المعروفة في مقدار ثلثين سنة احدعشر يوما كما قلنا فزيد ( فتزيد خل ) علي الستة اشهر و لما كانت تلك السنة ( الستة خل ) علي نحو الشهور المعروفة فينقص يوما ( يومان خل ) و يبقي اليوم الثالث لكونه ناقصا عن اليوم التام لتفاوت الساعات التي بينهما تنقص ( التي بينهما و اذا اردت ان لاتنقص خل ) شيئا من اليومين كما هو الاجود و الاحسن و الاولي و الاليق فاعلم ان مبدء الدورة القمرية هو اجتماع القمر مع الشمس في وضع من الاوضاع اما الهلال او البدر او المحاق او غير ذلك و المتداول الآن في هذا الزمان هو الوضع الهلالي فبعد المفارقة من هذا الاجتماع الي اجتماع آخر تكون دورة تامة فالدورة التامة انما هي بين الاجتماعين و قد دل العقل و النقل علي ان ( النقل ان خل ) النبي صلي الله عليه و آله هو الشمس علي الحقيقة و به الاكوان و مواد الاعيان و ان الولي اميرالمؤمنين عليه السلم هو القمر و به هياكل الخلق فكانا في حد [ص 15] الاجتماع في الاصلاب الطاهرة و الارحام المطهرة الي حد الافتراق في الصلبين الطاهرين فافترقا فظهر رسول الله صلي الله عليه و آله و بقي الي تمام الدورة التي هي ثلثين يوما اي ثلثين سنة لان اليوم الطبيعي هو السنة الكاملة في مقادير ثلثمائة و ستين درجة فظهر ( فظهر علي خل ) اميرالمؤمنين عليه السلم بعد ثلثين سنة من مولد رسول الله صلي الله عليه و آله كما قال مولينا الصادق عليه السلم ان فاطمة بنت اسد جاءت الي ابيطالب لتبشره بمولد النبي صلي الله عليه و آله فقال ابوطالب اصبري سبتا ابشرك بمثله الا النبوة و قال السبت ثلثون سنة و كان بين رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين عليه السلم ثلثون سنة فيجري ( فجري خل ) حكم العود علي حكم البدو فافترقا من مبدء الاجتماع و اجتمعا عند تمام الافتراق و بين الاجتماعين يجب ان يكون ثلثين سنة قمرية فعلي هذا يكون الحساب فيما بين ( يكون بين خل ) اللقائين اللقاء في الدنيا قبل وفات رسول الله صلي الله عليه و آله و اللقاء في الآخرة ( بعد وفات رسول الله صلي الله عليه و آله و اللقاء في الآخرة ) ● بعد وفات اميرالمؤمنين (ع) و وضعه في القبر و تشريج اللبن عليه علي ما فصل في التهذيب فيزاد علي التسعة الايام يومان آخران و هما يوم قبض النبي صلي الله عليه و آله و يوم دفن علي عليه السلم فيكون بين الاجتماعين و اللقائين ثلثين سنة تامة قمرية اصلية لان بين وفات النبي صلي الله عليه و آله في ربيعالاول علي الاصح و الاوفق و بين وفات علي اميرالمؤمنين عليه السلم ستة اشهر تامة و احدعشر يوما و هو الذي ذكرت لك و هنا وجوه اخر لايسعني بيانها اما لعدم احتمال الناس او لادائه الي ذكر المقدمات الطويلة يطول [ص 16] بها الكلام و العمدة عدم اقبالي و سكون بالي و فيما ذكرنا كفاية لاولي الدراية و الله الموفق للصواب و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .