( الظاهر انه سقطت من هنا ورقة او اوراق )
. . . الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الارحام و ماتدري نفس ماذا تكسب غدا و ماتدري نفس باي ارض تموت و قد قالوا عليهم السلام ان الله سبحانه تفرد بهذه الخمسة لايعلمها سواه و الجمع بين الآية المذكورة و الآيات السابقة و غيرها هو ان العلوم كلها من الله و من عند الله سبحانه و لايعلم الحادث المخلوق شيئا الا باذنه و تعليمه و مشيته فهو سبحانه المتفرد يعلم الاشياء كلها من غيبها و شهودها و ظاهرها و باطنها و سرها و علانيتها و هو قوله تعالي و لايحيطون بشيء من علمه الا بما شاء فالذي تفرد به الله سبحانه هو العلم كله من الغيب و الشهودين ما يعلمه الخلق فانما هو بتعليمه و تبيينه و هو قوله تعالي عن كل الحوادث و الممكنات لا علم لنا الا ما علمتنا فلا تنافي بين الآيات و الروايات و الدليل علي ما ذكرنا من وجه الجمع قوله تعالي عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و قوله تعالي و ماكان الله ليطلعكم علي الغيب و لكن الله يجتبي من رسله من يشاء فان قلت علي ما ذكرت كل العلوم هكذا فما وجه الاختصاص [ص 34] بالخمسة المذكورة قلت جميع العلوم و الحقايق كلها ترجع الي هذه الخمسة بوجه من الوجوه و نوع من التأويل يعرفه كل من له ادني مسكة في العلم و وجه آخر ان العلم علي قسمين قسم لايجري فيه البداء و قسم آخر يجري فيه البداء و القسم الاول المخصوص بالله و هو العلم حقيقة و اليه يشير قوله تعالي ثم قضي اجلا و اجل مسمي عنده و قول اميرالمؤمنين عليه السلام لولا آية في كتاب الله لاخبرتكم بما كان او يكون و هو قوله تعالي يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب و هنا تفصيل ذكره يؤدي الي التطويل و لا ريب انهم عليهم السلام كثر ما اخبروا عن الارحام و في الزيارة و عندكم ما تزداد الارحام و ما تغيض و اما ساعة الموت و الارض التي يموت الشخص فيها فقد علم اميرالمؤمنين عليه السلام رشيد الهجري اياها باضافة علم البلايا و كان عنده علم المنايا و البلايا و هو من بعض الشيعة فما ظنك بالامام و اما نزول الغيث فاخبارهم عليهم السلام بوقوعه و نزوله قبل ذلك مما شاع و ذاع و خرق الاسماع و ملأ الاصقاع مع انه شيء يعلمه المنجم و الرمال و الجفار و امثالهم بل من الحيوانات ايضا و قضية كلب ذلك الطحان مشهورة معروفة و اما ما يكسبه الانسان عند فكذلك فقد اخبروا عليهم السلام عن ذلك بما لايحصي و اما الساعة فلايوجد بعد وقت ظهورها و بروزها و قد ذكرنا انهم عليهم السلام يعلمون ما في الكتابين التكويني و التدويني و الذي ماخلقه الله و لميدخل في خزانة من الخزاين الغيبية و الشهودية و ان لميظهر في الكون الجسماني [ص 35] العرضي فلايعلمونه و ذلك هو الغيب الذي لايعلمه الا الله قل لايعلم الغيب الا الله و اما اقدام احدهم عليهم السلام علي القتل و اكل السموم مع علمهم فذلك بامر من الله سبحانه فان ذلك فعل من الافعال و عمل من الاعمال و الله سبحانه يقول عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فاذا كانوا سلام الله عليهم بامر الله يعملون و بمشيته يفعلون فلا تهلكة اذن فانها تعرض النفس في الهلاك سواء كان هلاك الدنيا او الآخرة بغير امر من الله سبحانه فان مخالفة الله سبحانه هي الهلاك الابدي و اما طاعة الله سبحانه فهي الفوز بالسعادة الابدية و ان كان فيها هلاك نفسه الاتري المجاهدين و ما جعل الله سبحانه لاهل الجهاد و الشهداء من الدرجات و حلايل المثوبات فان الجهاد لا شك انه القاء النفس الي التهلكة لكنه لما كان بامر الله سبحانه كانت حيوة ابدية و هو قوله تعالي و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم الآية ، فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في بعض ضعفاء الشيعة المعتقدين في الله سبحانه ما لايجوز عليه كاعتقاد بعض لوازم الجسمية و ما يدل علي تشبيهه بخلقه او تشبيه بعض خلقه به و اكثر عوام الشيعة هذه الازمان علي مثل هذا جهلا منهم محضا و لو عرض عليهم الاعتقاد الصحيح قتلوه هل يحكم عليهم بكفر في كلامهم بمثل هذه الاعتقادات او اسلام و هل يعاقبون علي ترك التفقه في الدين ام لا .
[ص 36] اقول اعتقاد اللوازم اذا لمتكن بنية معلومة ينصرف الذهن الي الملزوم ابتداء بدون تأمل و نظر و فكر كاحضار الشمس عند مشاهدة الشعاع و ذكره و بالعكس لايوجب كفرا بل و لا فسقا و الا اتسع الخرق علي الراقع و الاختلافات الموجود بين علماء الاسلام كلها من هذا القبيل كالذي يقول بالاشتراك المعنوي يقول ان القائل بالاشتراك اللفظي يلزمه القول بان البينونة بين الله و بين خلقه عزلة لا بينونة صفة و هو يستلزم ان لايكون خالقهم فيكون الخلق شريكا مع الخالق كل في جهة الآخر و هو التحديد و الذي يقول بالاشتراك اللفظي يقول ان القائل بالاشتراك المعنوي يلزمه تركيب الله سبحانه لاستلزام ما به الاشتراك ما به الامتياز و المركب حادث مخلوق و هكذا الحكم في جميع غالب الاختلافات في غير الفروع التكليفية ان لمنقل كلها فلو اعتبرنا اللوازم حكمنا بكفر المسلم اذ قد لايلتفت الي الملزوم و لميخطر بباله ذلك او لايلزم عنده ذلك الي غير ذلك و اما اذا تفوهوا بكلام الكفر كان قالوا لله سبحانه شريك او ان له ولد او ليس له كمال او يعرضه النقصان او هو مركب و امثالها من مخالفة ضرورة الاسلام و تكلموا بها و لميكونوا ساهين و لا ناسين و لا غافلين و ذاهلين و لا نائمين و لا مجانين و لا سفهاء غير راشدين و لا اطفال غير مميزين و غير بالغين و لا في كلامهم متجوزين فيحكم عليهم بما قالوه بلسانهم و لايلتفت الي ما انعقد عليه جنانهم لقوله تعالي و لقد قالوا كلمة الكفر و كفروا بعد اسلامهم فعلق سبحانه الكفر بالقول لا بالباطن و الاعتقاد كما علق الاسلام [ص 37] كذلك في قوله تعالي و لاتقولوا لمن القي اليكم السلم لست مؤمنا و قال في دعاء سحر اللهم ان قوما آمنوا بالسنتهم ليحقنوا به دمائهم فادركوا ما املوا الدعاء ، و قال تعالي اذا جائك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله و الله يعلم انك لرسوله و الله يشهد ان المنافقين لكاذبون ثم قال لنبيه صلي الله عليه و آله و لاتكن للخائنين خصيما و سلوك النبي صلي الله عليه و آله مع منافقي امته صلي الله عليه و آله معلوم ظاهر و لميحكم علي احد منهم بالكفر مع علمه صلي الله عليه و آله بانهم لميؤمنوا او لميصدقوا و بالجملة فمناط الاسلام و الكفر الاقرار بظاهر اللسان دون ملاحظة القلب و الجنان طابق اللسان او لميطابق بخلاف الايمان فان شرطه استقرار القلب و الرسوخ فيه و لذا قال تعالي قالت الاعراب آمنا قل لمتؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم فكل من تكلم بما يخالف ضرورة الاسلام دون ما يلزمها فانه يحكم عليه بالكفر و لذا تري المستضعفين نحكم عليهم بالاسلام اذا اجروا كلمة الاسلام و ان لميعرفوا معناها و نحكم عليهم بالكفر اذا اجروا علي السنتهم كلمة الكفر مع ان قلوبهم غير عارفة و ليس لهم برزخ و اما انهم يعاقبون بترك التفقه في الدين فلا شك في ذلك لان طلب العلم فريضة و هو طلب علم الدين و صحة الاعتقاد هذا اذا كان لهم اعتقاد يضر بدينهم و اما اذا لميكن كذلك بل لهم اعتقاد في المرتبة الادني دون العليا فلا عذاب و لا عقاب و انما عذابهم حرمانهم عن ذلك المقام الاعلي و الرتبة القصوي نسئل الله حسن العاقبة و الخاتمة .
[ص 38] قال سلمه الله تعالي : و هل هذه الرواية التي رواها بعض المحدثين انه صلي الله عليه و آله عرج به مائة و عشر مرة معتبرة ام لا .
اقول روي ثقة الاسلام في الكافي انه سئل ابوبصير اباعبدالله عليه السلام كم عرج رسول الله صلي الله عليه و آله فقال مرتين و هذا الحديث الذي ذكر جنابك عن بعض المحدثين ماوقفت عليه و لعلها صحيحة واقعية اذ لا منافاة لكرامة النبي صلي الله عليه و آله علي الله سبحانه و اراد تشريفه صلي الله عليه و آله بمشاهدة آياته و ظهور انوار عظمته و تشرف الموجودات كافة بقرب ظهوره صلي الله عليه و آله لها في مقام القطبية و الا ففي المقام الاعلي كل الوجود بالنسبة اليه صلي الله عليه و آله سواء ليس شيء اقرب اليه من شيء و الوجه في هذا العدد الخاص ان الاكوان الثلثة التي هي اللاهوت و الناسوت و الواسطة الجامعة بينهما قد ظهرت فيها اي في كل منها القبضات العشر فصارت ثلثين ثم ظهرت في كل من الثلثين الطبايع الاربع و ذلك مائة و عشرون فعروجه صلي الله عليه و آله بعدد مراتب الوجود المنشعبة المتحققة من فاضل مراتبه و الجمع بين هذه الرواية و ما تقدم من رواية الكافي ان المرتين عبارة عن العالمين عالم الغيب و عالم الشهادة عالم الاجمال و التفصيل فلا منافاة .
قال سلمه الله تعالي : و ما وجه الجمع بين ما ورد من فضيلة العزلة و الفرار من الناس و عدم التعرف لهم و بين ما ورد من فضيلة الاخاء و الالفة و هي لاتحصل الا من طريق المخالطة و التعرف .
[ص 39] اقول الاخاء و الالفة و المزاورة و اجتماع الاخوان بعضهم مع بعض من اعظم القربات و اشرف المرغبات المندبات و هي تقدم علي كل شيء بعد الفرايض الواجبات و لا ريب في ذلك و لكن هذه الالفة لا بد لها من محل و هي الثقة الامين الورع الذي يذكر الله رؤيته و تزيد في علمك و يكون سببا لرغبتك الي الطاعات و التجنب عن المعاصي و السيئات و الزيادة في علمك و معرفتك و بلوغك في معرفة التوحيد و النبوة و الولاية و مقتضياتها الي الدرجة القصوي و المرتبة العظمي فاذا حصل من بهذه الصفات او دونها لكنه مستور لادراك العلوم و المعارف و اكتساب الكمالات فعليك بمعاشرتهم و مخالطتهم حتي تعلمهم او تتعلم منهم و اما اذا كان الامر بخلاف ذلك كما هو شأن اهل هذا الزمان و العصر الذي غصب فيه حق آلمحمد صلي الله عليه و عليهم من شيوع المكر و الحقد و الحسر و البغض و الغش و الخيانة و سوء السريرة و غيرها من الملكات الخبيثة و الاخلاق القبيحة الردية و كثرة المعاصي و شيوعها و عدم الوفاء و الصفاء و انطواء الباطن علي الغل و الغش فيجب الفرار و العزلة و عدم التعرف معهم و الي امثالهم اشار عليه السلام بقوله افرر من الناس فرارك من الاسد و قوله ان استطعت ان تكون علي قلة جبل فافعل و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله سيأتي زمان علي امتي لايسلم لذي دين دينه حتي يفر من شاهق الي شاهق و من حجر الي حجر الي ان قال صلي الله عليه و آله ففي ذلك الوقت تحل العزوبة و الحديث طويل فقلت بعض معناه و الكلام في هذا المقام طويل و وقتي [ص 40] قصير و الاشارة لجنابكم كافية فعلي هذا البيان ارتفع التناقض بين الروايات و الله سبحانه اشار الي ما ذكرنا اوضح اشارة و اجلاها و هو قوله تعالي و نزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا علي سرر متقابلين فمع وجود الغل يجب الاعتزال و الفرار و عند نزوعه تجب الاخاء و الالفة .
قال سلمه الله تعالي : و رأيت في بعض كلامكم استدلالا علي تناكح اهل الجنة البرزخية انهم ينكحون الحور في القصور و اما النساء المؤمنات فمؤخر نكاحهن الي الآخرة و استدللتم علي ذلك بقوله تعالي و لمن خاف مقام ربه جنتان مدهامتان الي قوله تعالي فيهن خيرات حسان حور الآية ، مع انه ورد في الكافي انهن صوالح المؤمنات قال قلت حور مقصورات في الخيام قال يعني بيض مكنونات في خيام الدر و الياقوت و المرجان فظاهره ان حور بيان لا صفة .
اقول الاحاديث في تفسير هذه الآية الشريفة مختلفة كلها مرادة بحسب المقامات فكما ورد انهن صوالح المؤمنات ورد ايضا انهن الحور كما ذكرنا كما في تفسير علي بن ابراهيم فيهن خيرات حسان قال جوار نابتات علي شط الكوثر كلما اخذت منها واحدة نبتت مكانها اخري ه ، و في الكافي عن الصادق عليه السلام انه سئل عن قول الرجل للرجل جزاك الله خيرا ما معني به قال عليه السلام ان خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر و الكوثر مخرجه من ساق العرش عليه منازل الاوصياء و شيعتهم و علي حافتي ذلك النهر جوار نابتات كلما قلعت منها واحدة [ص 41] نبتت اخري سمين باسم ذلك النهر و ذلك قوله تعالي فيهن خيرات حسان الحديث ، فاذا اختلفت الروايات فالكل مراد لان وجوه القرآن كثيرة لاتحصي فظاهر القرآن مراد كباطنه و مقتضي الظاهر هو الذي ذكرنا و هو الذي ذكره عليه السلام و الوجه الآخر ايضا مراد فتحمل الجنتان ح علي جنان الآخرة فتكون من المراد من الحور فلا منافاة .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا لو كان احد شاهدي الطلاق فاسقا باطنا هل يجوز له التزويج بتلك المطلقة ام لا .
اقول يعتبر في الطلاق الاشهاد و الشاهد لا بد ان يكون عادلا عند المطلق لا غير فاذا اعتقد الرجل الزوج عدالة الرجل ( و ظ ) وثاقته صح طلاقه و ان كان المشاهد ( الشاهد ظ ) في الواقع فاسقا و ليست الاحكام منوطة بالامور الواقعية الاولية بل الواقعية عند المكلف فاذا اعتقد المكلف بايقاع الطلاق عدالة الشاهد يوقعه عنده و يقع الطلاق فيجوز للشاهد اذا كان فاسقا باطنا التزويج بتلك . . . لصحة طلاقها نعم ذكر شاذ من اصحابنا ان الشاهد اذا لميكن عادلا في نفسه و اعتقاد الناس فيه العدالة و الخير لايجوز ان يدخل نفسه في الشهود و يظهر عدم الاعتداد بعدالته و هو قول ضعيف جدا لا انه اذا اعتقد المطلق عدالته و اوقع الطلاق يقع خلل في الطلاق .
قال سلمه الله تعالي : و هل يجوز الصلوة للرجل مصاحبا لقارورة فيها نجاسة او خرقة في جيبه لاتستر العورة نجسة او صرة في جيبه نجسة ام لا .
اقول الاصح الاظهر ان النجاسة الممنوع فيها الصلوة هي التي تصيب الثوب [ص 42] و البدن و اما حمل النجاسة اذا لمتسر اليهما كالقارورة اذا كانت فيها نجاسة و رأسها مشدود بحيث لاتصيب النجاسة الثوب و البدن فلميدل عليه دليل اصلا و علي مدعي ذلك البيان و اني له ذلك و بالجملة فحمل النجاسة و المتنجس سواء كان ملبوسا او غيره تجوز الصلوة معه و لاتبطل بحال و اما الخرقة التي لاتستر العورة و كلما لاتتم الصلوة فيه وحدة فلا خلاف في صحة الصلوة فيها اذا كانت نجسة و ان اختلفوا في اشتراط كونه اي ما لاتتم الصلوة فيه وحده كالتكة و القلنسوة او الجورب و امثالها في محلها و ان كانت في غير محلها تبطل و عدمه و ضعف القول الاول ظاهر لانها اذا لمتكن في محلها كانت بحكم المحمول النجس تصح الصلوة فيه فلا فرق بين ان تكون في محلها ام لا .
قال سلمه الله تعالي : و هل تجوز الصلوة في الخيمة المغصوبة مع اباحة ارضها ام لا .
اقول اذا كانت الارض مباحة فلا مانع للصلوة عليها سواء كان السقف مباحا او مغصوبا لعدم ارتباط السقف بشيء من افعال الصلوة و الارض مباحة و الهواء المكتف مباح و التصرف انما يقع عليهما دون السقف و ذلك واضح معلوم .
قال سلمه الله تعالي : و هل تكره صلوة المرأة بجنب الرجل ام يحرم و كذا امامه .
اقول قد اختلف الاصحاب في ذلك الاصح الاظهر بعد التبع التام لمظان الادلة الكراهة الحرمة و الفاصلة المعتبرة و هي عشرة اذرع بينهما لدفع الكراهة و ازالتها لا الحرمة فحينئذ اذا صلي اصرهما الرجل اي الرجل و المرأة يجب احدهما او امام الرجل من دون الفاصلة المعتبرة فالصلوة [ص 43] صحيحة الا ان المتاخر اتي المكروه سواء كان رجلا او امرأة دون المتقدم فان سبقت المرأة الي الصلوة لايجوز الرجل ان يصلي بجنبها اما كراهة او حرمة و كذلك العكس .
قال سلمه الله تعالي : و هل فرق في القرطاس الجائز السجود عليه بين كونه حريرا او كتانا او غير ذلك ام لا .
اقول لا فرق في ذلك كله لان القرطاس لايتخذ الا من الملبوس و هو لاتجوز الصلوة عليه و قد خرج عن الحكمة اي حكم ما يصح السجود عليه بالدليل فان السجود لايجوز الا علي الارض او ما نبت منها غير ماكول و لا ملبوس عادة و القرطاس لايتخذ الا من جنس الملبوس فالدليل دل جواز السجود علي القرطاس فكلما يصدق عليه هذا الاسم وجب صحة السجود عليه متخذا من اي شيء كان و الفرق ضعيف جدا لايعبأ به .
قال سلمه الله تعالي : و هل تسقط الوتيرة في الضر ام لا .
اقول قد اختلف العلماء في ذلك لتصادم الادلة و تعارضها و الاصح عندي انها لاتسقط الا انها مكروهة في الضر كراهة العبادات (كذا) .
قال سلمه الله تعالي : هل يجوز لمن عليه الفوائت ان يصلي الحاضرة في اول وقتها .
اقول في هذه المسئلة اقوال منتشرة منها مشهورة و منها غير مشهورة و الاصح القول بالتوسعة فيصح الحاضرة في اول وقتها و تصح النوافل لمن عليه القضا الا ان المستحب تقديم القضاء بحكم المسارعة و للروايات الناصة بذلك .
[ص 44] قال سلمه الله تعالي : و هل يجوز شرب الخمر للتداوي به ام لا .
اقول لايجوز شرب الخمر و لو للتداوي و لو انحصر الدواء به و لو جوز شربها طبيب حاذق لاستفاضة الروايات و تواردها و ما يعارضه من العمومات تخصص بها و الروايات الخاصة لاتعارضها لضعفها و قوة ما يعارضها و صحتها و طرحتها و لايسعني الآن ذكرها و شرحها لضيق المجال و تبلبل البال و تعارض الاحوال .
قال سلمه الله تعالي : هل تبيين ( تبين ظ ) المطلقة ثلثا بينها رجعتان في مجلس واحد ام يشترط تعدد المجلس .
اقول اذا تخللت الرجعة بين الطلاقين مع الشرايط و تحقق الطلاق بشرطه تحصل البينونة و لايشترط الجماع بعد الرجعة فعلي هذا لايشترط تعدد المجالس بل اذا طلق ثم راجع قاصدا للرجوع ثم طلق ثم راجع عامدا قاصدا فالطلاق صحيح كالرجعة و تحصل البينونة و لاتحل له حتي تنكح زوجا غيره .
قال سلمه الله تعالي : هل يقع الطلاق منفردا مع البذل باينا ام لا .
اقول ان كان المراد من هذه العبارة اجراء الصيغة بان يقال فلانة طالق بكذا و تقول المرأة او وكيلها قبلت و يسبق السؤال منها و لايذكر الخلع في الصيغة فالطلاق صحيح واقع و لايحتاج الي ذكر الخلع فيقع بائنا اذ ليس في الخلع صيغة مخصوصة علي الاصح و ان كان المراد ان الطلاق التباين يقع بالطلاق بالعوض منفردا و ان تجرد عن الكراهة او عن الالفاظ المخصوصة فهذه الصورة و ان جوزها الشهيد الثاني (ره) في [ص 45] المسالك و شرحاللمعة و قال انها تبين بالعوض و ان تجود عن الكراهة فزاد قسم لآخر في الطلاق الباين و جعل اقسامه سبعة مع الاتفاق انها ستة و لكنه مخالف لصريح الآية و الروايات كلها و قد سبقه الاجماع و لحقه و ذكر سبطه في شرح النافع انه لا موافق له في ذلك و بالجملة فهذه الصورة لاتبين بها المطلقة و الطلاق بالعوض ليس الا الخلع او المباراة و لا ثالث هنا هل يقع الطلاق رجعيا او يقع باطلا قولان و الاول هو الاشهر لايبعد ان يكون هو الاصح و عليه فلايملك الزوج العوض و لايحل ان يأخذ منها شيئا مع تلايم الاخلاق او عدم كراهة الزوجة و هو قوله تعالي و لايحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الا ان تخافا ان لايقيما حدود الله فان خفتم ان لايقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت فاذا وجبت كراهة الزوجة في الخلع فهل يكفي مطلق الكراهة او مع التلفظ بالالفاظ المخصوصة كان تقول لااطيع لك امرا و لااذنن بغير اذنك و لاوطأن فراشك من لاتحب و لاتجمع رأسي و رأسك مخدة و امثالها من الالفاظ و الاقوال الدالة علي الكراهة و الثاني هو الاصح و لذا ربما يحصل البذل من الزوجة و لايقع منها تلك الكلمات فيشكل الخلع و حصول البينونة بل الاصح عدم الوقوع و اعلم ان البينونة كما تحصل بذكر الطلاق بالعوض منفردا في الصيغة تحصل بذكر الخلع بدون اتباعه بالطلاق فيكفي اذا قال خالعها بكذا او هي مختلعة و لايحتاج ان يقول بعده فورا فهي طالق ثم ان الذي ذكرنا في اول الكلام ان الخلع ليس له صيغة مخصوصة ليس مرادي انه يقع بكل صيغة تدل علي الفراق بل [ص 46] المراد ما اشتق من مادة الخلع و لايختص بكونه علي صيغة الماضي كما زعم بعضهم بل يصح علي الماضي و الاسم و اما لفظ الطلاق فذلك جاز في الخلع علي الاصل فان الطلاق لايقع الا بالقول بان فلانة طالق و لايقع بالكنايات الا ان الطلاق بالعوض جوز الشارع ايقاعه بلفظ الخلع فافهم موفقا .
قال سلمه الله تعالي : و في الخبر ان الله عوض الحسين عليه السلام عن قتله بثلاثة اشياء اجابة الدعاء تحت قبته و الشفاء في تربته و الائمة عليهم السلام من ذريته ما المراد بالقبة و ما حد التربة تفضلوا علينا بالافادة و لاتمنعونا من حسن الرفادة ختم الله لنا و لكم بالسعادة و رزقنا و اياكم الحسني و الزيادة و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
اقول ان الذي يظهر لي ان القبة هي حد الحاير و هو القبة المرتفعة من الارض الي السماء و لو كان المراد منها القبة المعروفة ماصح و ماانضبط لان القبة تتفاوت و تكبر و تصغر و حد الحاير و ان كان المشهور بين الاصحاب انه خمسة و عشرون ذراعا الا ان الاصح عند الحقير كما هو الاحوط عشرون ذراعا كما قال عليه السلام و اما حد التربة الحسينية علي مشرفها آلاف التحية و الثناء فاربعة فراسخ و هي ارض كربلا علي الاصح و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ثم الحق سلمه الله تعالي بالمسائل المتقدمة مسائل .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني ما ورد في الزيارة السلام علي نفس الله القائمة فيه بالسنن فقد يتوهم منه الاتحاد .
اقول ان الامام عليه السلام نفس خلقها الله سبحانه و ادبها و شرفها و [ص 47] عظمها و كرمها فوجدها كما برأها و انشأها من اختصاصها به سبحانه و عدم الالتفات الي ما سواه و الاعراض عما عداه كما قال تعالي و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون فخصها الله سبحانه بنفسه اجلالا و تعظيما و تشريفا و تفخيما كما نسب البيت الي نفسه و الروح الي نفسه فان الكعبة بيت الله كما قال تعالي و طهر بيتي للطائفين و نفخت فيه من روحي و نسب سبحانه الاسف الراجع الي الامام الي نفسه و قال فلما آسفونا انتقمنا منهم و قال الصادق عليه السلام ان الله لايأسف كاسفنا و لكنه خلق لنفسه اولياء جعل اسفهم اسفه و رضاهم رضاه و سخطه سخطه نقلت معني الحديث فاذا كان الامر كما عرفت فامير المؤمنين عليه السلام لما كان كذلك نسب الي الله سبحانه فقيل نفس الله يعني هو نفس مختصة بالله لان الاضافة لامية و اللام الاختصاص ( للاختصاص ظ ) و التمليك فهو عليه السلام نفس لله قائمة بالسنن اي بالآداب الالهية في الله يعني لله كما قيل الحب في الله و البغض في الله اي لله فامير المؤمنين عليه السلام هو القائم في الله اي في ولاية الله و الله لانه يد الله بالسنن الالهية و الوظائف الربانية فتقدير الكلام انه عليه السلام نفس الله القائمة لله علي كل نفس و شيء بالسنن و القائم بالشيء هو المتولي عليه و الناظر اليه فلو قال نفس الله القائمة بالسنن دل علي الاستقلال و لو قال نفس الله القائمة فيه و لميذكر بالسنن دل علي عدم الحكمة و انهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فبهذه العبارة بين انه عليه السلام ولي الله المتصرف [ص 48] في الاشياء و هو لله اي عبده و مملوكه لايقدر لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا و جميع افعاله عليه السلام جارية علي سنة الله تعالي و طريقة حكمته و امره و تدبيره فابطل التفويض و الاستقلال و الاهمال و اثبت الولاية لله و اثبت انه عليه السلام سبب كل ذي سبب و مسبب الاشياء من غير سبب فافهم الاشارة تصريح العبارة و تعيها اذن واعية و ما ذكرتم من انه قد يتوهم الاتحاد فجوابه انه لايلزم ذلك بعد ما عرفت ان عيسي روح الله فان الاضافة دليل المغايرة و مدعي الاتحاد مطالب بالدليل و الاجل ( الاصل ظ ) في الاضافة ان تكون لامية و اللام للتمليك فاين الاتحاد و ذلك معلوم ظاهر انشاء الله تعالي .
قال سلمه الله تعالي : و هل يمكن الوصول الي اسرار بعض افعال الحج التي لولا وجوب الامتثال ربما كاعت عنها الانفس فان بعض الاكابر اعترف بالعجز عنها و قال انه لا مجال للعقل فيها .
اقول لا شك انه يمكن الوصول الي ذلك فان الله سبحانه خلق الخلق لاظهار حكمته و تبيين قيومته و اتقانه صنع الاشياء و ابرازه سبحانه حسن تدبيره في مظاهر الصفات و الاسماء و جعل سبحانه الشرايع التي هي مقتضي امره الثانوي التشريعي الذي هو علي طبق امره الاولي التكويني شرحا لتلك الحكمة و بيان لظهور تلك القدرة لان امره سبحانه واحدة كما افصح عنه قوله سبحانه و ما امرنا الا واحدة و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة فوجب ان يكون جميع ما رتبه في الشرعيات من انحاء العبارات و الوظايف و الاعمال و الاقوال و الحركات و السكنات و [ص 49] اطوار المعاملات من العقود و الايقاعات كلها علي نظم طبيعي و حكم وجودي مبني علي حكم الهية اذا اطلع عليها العارف الخبير و المطلع البصير نكير ( يكثر ظ ) خضوعه و خشوعه و ينقطع بكله الي معبوده و يتوجه اليه بسره و علانيته لتشمله العناية و تصعد به الي اقصي الغاية و لكن الناس في نزولهم و تعلقهم بالادناس و استبدالهم الادني بالذي هو خير نسوا ربهم فانساهم انفسهم فنسيهم نسوا الله فنسيهم نسوا الله فانساهم انفسهم اخفيت عليهم تلك الاسرار و حرسوا ( حرموا ظ ) عن الاستنارة و الاستضاءة بتلك الانوار و الا مجمع الاحكام الشرعية مبنية علي حكم واقعية و مصالح غيبية و اسرار شهودية قد ذكرنا بعض تلك الاسرار و الحكم و الامور . . . الكلم في جواب مسئلة السائل علي اسرار الصلوة و الصوم و الزكوة و الخمس و الحج و قد بسطنا القول فيها بما لم . . . احد فيما اعلم و ذكرت بعض اسرار الحج مما وصل الينا من اهل البيت عليهم السلام فاطلب تلك الرسالة تجدها وافية انشاء الله بمطلوبك و مرادك و الله سبحانه يوفقك بفهمها و ادراكها .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا و مولانا لو ان رجلا وكل زوجته علي طلاقها و نذر ان عزلها عن الوكالة فعليه مائة دينار او طلق رجعيا و نذر ان رجع فعليه هذا المبلغ مثلا فهل ينعقد النذر في الحالين ام لا و كذا اليمين .
اقول النذر لايتعلق الا علي الراجح من واجب او مندوب و الطلاق قد يعرض له الوجوب كما في الظهار و الايلاء لانه يجب عليه اما الكفارة و [ص 50] الفي و الطلاق و قد يعرض له الاستحباب كما اذا وقع الشقاق و الكراهة بحيث لايرجي اجتماعهما و لا ايتلافهما ففي هاتين الصورتين اذا وكل و نذر ان لايعزله ينعقد النذر و يحنث ان خالف و اما فيما سوي هاتين الصورتين كما اذا كان حراما كالطلاق مع عدم اجتماع الشرايط او مكروها كالطلاق عند تلايم الاخلاق فلاينعقد النذر و لايجب الوفاء به و هذا كله اذا قلنا بجواز وكالة الزوجة عن الزوج علي طلاق نفسها فان الاصحاب قد اختلفوا في هذه الوكالة فذهب الشيخ و ابنادريس الي عدم جواز التوكيل و اكثر الاصحاب علي الجواز و المسئلة غير خالية من الاشكال و الاحوط عدم ايقاع هذه الوكالة و ان كان الجواز لايخلو من قرب و اما الرجوع فحيث انه مباح لمينعقد به النذر نعم ينعقد به اليمين الا ان يكون الرجوع في حقه مرجوحا فينعقد النذر ح .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في انسان وقف نخلا او غيره علي شخص معين و ذريته علي ان يقرء كل يوم جزؤا مثلا من القرآن و قبل هل يجب علي ذريته الموقوف عليهم القبول ام يجوز لهم رده و لو لاستقلال حاصله .
اقول ان كان الوقف علي قراءة القرآن لنفسه فالوقف باطل لكونه وقفا علي النفس و ان كان وقف عليهم و شر القراءة و قبل البطن الاول فلا شك في صحته و وجوب التزام البطن الثاني و البطون الآتية بذلك قل محصوله او كثر مع ان الاقرب عدم اشتراط القبول و الرضا من الموقوف عليهم بل يكفي الايجاب من الواقف سواء كان وقفا الي جهة عامة او خاصة ففي [ص 51] المسئلة ثلاثة اقوال احدها لزوم القول مطلقا لكون الوقف من العقود و العقد لايكون الا بايجاب و قبول و ثانيها عدم لزوم القبول مطلقا للاصل لان الوقف كالاباحة و لانه فك ملك فيكفي فيه الايجاب كالعتق و منع كونه من العقود المصطلحة و ثالثها التفصل بين ما اذا كان لجهة خاصة فيشترط القبول و اما اذا كان لجهة عامة فلايشترط و المستفاد من الاخبار و الادلة هو الثاني و هو الاوسط لانها مشتملة علي الايجاب و لا ذكر للقبول فيها و بالجملة علي الاقوال كلها لايعتبر قبول البطن الثاني و لا رضاه لتمامية الوقف قبله فلاينقطع و لان قبوله لايتصل بالايجاب فلو اعتبر لميقع كساير العقود اللازمة بل الاجماع قائم علي عدم اعتبار قبول البطن الثاني و قال مولانا العسكري عليه السلام الوقوف علي حسب ما يقفها اهلها ه ، و ذلك معلوم انشاء الله تعالي .
قال سلمه الله تعالي : و الاخير ( الاجير ظ ) علي صلوة او صوم مع الاطلاق هل يجب عليه التعجيل ام لا و لو تراخي كثيرا و الحال هذه ثم صلي هل يستحق الاجرة ام لا و علي الثاني هل يجب علي الاجير مع فقد المستأجر التصدق بها عن الميت و الاستيجار بها ثانيا .
اقول قال الشهيد الثاني (ره) في المسالك اعلم ان الشهيد (ره) حكم في بعض تحقيقاته ان الاطلاق في كل الاجارات يقتضي التعجيل و انه يجب المبادرة الي ذلك الفعل فان كان مجردا عن المدة خاصة فبنفسه او لا فهو مخير بينه و بين غيره فيقع التنافي بينه و بين عمل آخر في صورة المباشرة و فرع عليه منع صحة الاجارة الثانية في صورة التجرد عن [ص 52] المدة مع المباشرة كما يقع في الاجير الخاص الي ان قال (ره) و لا ريب ان ما ذكره احوط و ان كان وجهه غير ظاهر لعدم دليل علي الفورية و عموم الامر بالايفاء بالعقود و نحوه لايدل مطلقه علي الفور عندهم و عند غيرهم من المحققين سلمنا لكن الامر بالشيء انما يقتضي النهي عن ضده العام و هو الامر الكلي لا الافراد خاصة سلمنا لكن النهي في غير العبادة لايدل علي الفساد عندهم الي ان قال و يتفرع علي ذلك وجوب مبادرة اجير الصلوة الي القضاء بحسب الامكان و عدم جواز اجارة نفسه ثانيا قبل الاتمام انتهي ، اقول و الاقرب ما ذكره الشهيد رحمه الله لان الامر علي المذهب الصحيح يدل علي الفور فوجب التعجيل و المبادرة بالايفاء بالعقود و يؤيد قوله موثقة اسحاق بن عمار قال سألت اباابراهيم عن الرجل يستاجر الرجل باجر معلوم فيعجله في ضيعة فيعطيه رجل آخر دراهما و يقول اشتر بها كذا و كذا و ما ربحت بيني و بينك فقال عليه السلام اذا اذن له الذي استاجره فليس به بأس ، و هذه الرواية كما تري صريحة في المطلوب فتخصيص هذا بالاجير الخاص يحتاج الي دليل و اذ ليس فليس و قوله رحمه الله ان النهي في غير العبارات لايستلزم الفساد قد هدمنا اركانه و زعزعنا بنيانه في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا و اما قوله ان الامر بالشيء يستلزم النهي عن ضده العام فصحيح و اللازم منه صحة الاجارة الثانية و ان فعل حراما فحينئذ فلو تراخي كثيرا و لمتشترط عليه مدة معينة فعل حراما و الظاهر ان الاجارة لمتفسخ و يستحق الاجرة و في الموضع الذي تفسخ الاجارة كما اذا [ص 53] كان اجيرا يؤدي العمل المذكور في مدة معينة ثم لميأت به في تلك المدة فتبطل الاجارة و يجب علي الاجير ان يسلم الاجرة اذا اخذها الي الحاكم الشرعي او وكيله و هو يتفحص عن المستاجر و يوصلها اليه و عند فقده و جهل حاله و اليأس من بلوغ خبره يعمل ما يري و ما يؤدي اليه نظره و لايجوز التصدق بها عن الميت و لا الاستيجار بها ثانيا اذ لا نيابة لهذا الاجير و لا ولاية .
قال سلمه الله تعالي : و هل له ان يصلي مثلا صبح الشهر اولا كملا ثم ظهره كذلك ام لا .
اقول هذه الصورة في اصل الشرع يجوز بالنسبة الي الاجير اذ لايشترط فيه الترتيب و لكن الاجارة اذا كانت مطلقة بتصرف الي المتعارف المعلوم و هو الاتيان بها ترتيبا .
قال سلمه الله : و لو تعذرت ازالة النجاسة عن البدن لضيق الوقت هل يجوز له الصلوة في الثوب النجس مع امكان الطاهر ام لا بد منه اذا امكن و اذ سرت نجاسة البدن اليه .
اقول اذا لميمكنه ازالة النجاسة عن الثوب و البدن و امكن ابدال الثوب النجس بالطاهر بحيث لاتسري اليه النجاسة يجب ذلك لانه مكلف بازالة النجاسة عن الثوب و البدن فاذ لميتمكن من الجميع يأتي بما يستطيع لقوله عليه السلام اذا امرتكم بامر فأتوا منه ما استطعتم ، و اما اذا كانت النجاسة تسري في الثوب الطاهر فلا فايدة في الابدال اذ لايؤثر شيئا في ازالة النجاسة و لا في تحقيقها .
[ص 54] قال سلمه الله تعالي : و هل يسقط الاذان و الاقامة عن مريد الصلوة اذا دخل و قد صلت الجماعة و لميتفرقوا مطلقا ام في المسجد خاصة .
اقول الظاهر ان الحكم المذكور مخصوص المسجد دون غيره و كان شيخنا اعلي الله مقامه يذهب الي ان الحكم المذكور و لاجل الامام لا لخصوص المكان و الاحتياط مطلوب في الشريعة .
قال سلمه الله تعالي : و لو بقي عن انتصاف الليل مقدار اربع ركعات هل يجب عليه تقديم المغرب ثم لا شيء عليه ام عليه مع ذلك قضاء المغرب من بعد .
اقول الاصح ان الوقت المختص بالعشاء مقدار اربع ركعات عن نصف الليل فاذا كان هذا المقدار هو الوقت المختص بالعشاء فلايجوز ايقاع غيرها في الوقت المختص به و يجب ان يصلي العشاء اداء و يقضي المغرب .
قال سلمه الله تعالي : و هل تجوز الصلوة في فرو السنجاب ام لا .
اقول الاظهر الاستر جواز الصلوة فيه .
قال سلمه الله تعالي : و لو كان له ملك في بلد قد هجرها و اتخذ غيرها دار اقامة هل يتم بمجرد الوصول اليه ام لا بد من نية الاقامة .
اقول لو كان في البلد الذي له ملك قد استوطنه ستة اشهر بمعني انه اتم الصلوة في هذه المدة متي ما وصل اليه و الملك باقي يجب عليه التمام و ان هجرها و اتخذ غيرها دار اقامه اذ لايشترط فيه الاستيطان بل يكفي فيه مع الملك اقامة ستة اشهر و الظاهر انه لايشترط فيها التوالي بل يكفي [ص 55] و لو كان متفرقة فاذا تحققت هذه الشرائط يتمم صلوته بمجرد الوصول الي ذلك البلد و ذلك المكان و لايحتاج الي نية الاقامة الا اذا انتفي الملك و انتقل الي غيره فانه ح ينقطع هذا الحكم و لايجوز له اتمام الصلوة الا بعد حصول احدي قواطع السفر من اقامة العشرة او ثلاثين يوما مترددا او قصد التوطن او كثرة السفر و امثال ذلك .
قال سلمه الله تعالي : و لو فاتت الصلوة في احد المواضع الاربعة فقضيت في احدها هل يتحتم التقصير ام يبقي التخيير .
اقول بل يتحتم التقصير لان ثبوت التخيير انما هو ما دام في ذلك المكان و اما اذا خرج عنه فلا .
قال سلمه الله تعالي : و هل وجوب القصر خاص بالسفر ام و في الحضر .
اقول لايجوز القصر الا في السفر و هو القصد الي اربعة فراسخ ذهابا و اربعة فراسخ ايابا و لايجيك لعود و الاياب ليومه بل يتحقق السفر و لو كان العود قبل العشرة فلو قصد اربع فراسخ ذهابا و لمينوي العود يجب عليه التمام و لو صلي في اثناء الطريق لعدم تحقق السفر فانه لايتحقق الا بثمانية فراسخ و لايجب قطعها في يوم واحد قصد الثمانية ابتداء او ذهابا و ايابا و هذا هو السفر الشرعي الذي يجب علي المسافر تقصير الصلوة فيه فاما في الحضر فلاتكون الصلوة الا تامة الا في مقام الخوف لان صلوة الخوف قصر و لو كان حاضرا .
قال سلمه الله تعالي : و لو مسافر في البحر ثم ردته الريح الي موضع يسمع فيه الاذان او يري الحيطان هل يتم ام يقصر .
[ص 56] اقول اذا رجع برد الريح الي موضع يسمع فيه الاذان او يري الحيطان في بلده و ذلك هو حد الترخص فيتم الصلوة فيه و اما اذا كان في موضع الاقامة و خرج قاصدا للسفر ثم رجع الي ذلك المكان بعد ما خرج عن حد الترخص فانقطعت اقامته فيقصر الا ان ينوي الاقامة .
قال سلمه الله تعالي : و هل يصح التحليل بلفظ الاباحة و الهبة ام الاذن ام لا .
اقول القدر المتيقن في تحليل الامة اجراء الصيغة بلفظ التحليل كأن يقول احللت لك وطيها او انت في حل من وطيها علي الاصح و اما ما سوي ذلك مما يؤدي مؤداها مثل الاباحة و الهبة و امثال ذلك فانه لايجوز لان اصالة التحريم في الصورة المذكورة اقوي مستمسك و قد دل الدليل بحصول التحليل التحليل بلفظه و اما ما سوي ذلك فلا حتي يقوم دليل شرعي و اذ ليس فليس و لايصح استعمال التحريجات العقلية و الاستحسانات الاعتبارية في الاحكام التوقيفية .
قال سلمه الله تعالي : و ما توضيح شر ( شركة ظ ) الابدان و اذا وقعت هل يكون الحاصل منها حراما معني بطلانها ذلك ام غير ذلك .
اقول شركة الابدان ان يشترك اثنان و يكون كل واحد منهما في صنعة و يكون الحاصل بينهما اما علي التساوي او علي التفاوت سواء كانت الصفة في مال مملوك او تحصيل مال مباح كالاصطياد و الاحتطاب و الاحتشاش و غيرها مما في معناها و هذه الشركة باطلة لان المعتبر في الشراكة امتزاج مال الشريكين بحيث لايتميز احدهما عن صاحبه فاذا كانا متميزين فلاتعقل الشراكة و المال الحاصل من هذه الجهة لاينقل الي غير العامل فان تراضيا بمساوات الحاصل من العمل او [ص 57] بتفاوته فان كان بمحض الاباحة او الصلح او الهبة فلا بأس و ان كان من جهة الشراكة فتصرف كل واحد منهما فيما حصل من عمل الآخر حرام لايجوز و الظاهر ان المسئلة اجماعية و مناقشة الاردبيلي في ذلك لايلتفت اليها فتبصر .
قال سلمه الله تعالي : ما معني ما ورد ان العالم اذا مات بكت عليه السماء و الارض و ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها الا خلف منه ما معني البكاء و ما معني الثلمة منوا علينا بالجواب وفقكم الله للصواب .
اقول البكاء انما يحصل عند انقباض الروح و اجتماعه في القلب فتحصل من ذلك الانقباض حرارة تتصاعد بها الابخرة الي الدماغ فتنجمد ببرودة الدماغ كالسحاب ثم يذوب بقوة الحرارة فيتقاطر كالمطر و لما كان اوسع الاجزاء البدنية و افتحها مساما العين و الانف يخرج تلك القطرات و الرطوبات من العين و من الانف فاذا مات العالم فان كان المراد هو العالم المطلق الذي هو الامام ينقبض قلب العالم و تشتد الحرارة و تتصاعد الابخرة و يحصل الخلل في اركان العالم و اوضاعه فتحصل ثلمة و هي عبارة عن ذلك الاختلال فلايسدها اي لايرفع الاختلال الحاصل في العالم بموت العالم الذي هو الامام عليه السلام الا وجود الخلف منه الذي هو من سنخه القائم مقامه و لذا تري عند موت الامام عليه السلام يحصل خلل في الوجود مقارن موته ثم يرتفع بسبب وجود اللطف الالهي الذي هو الامام الخلف فيعبر من هذا الاختلال بالبكاء و الثلمة و يختلف هذا البكاء علي حسب نحو وفات الامام عليه السلام فبكت السماء [ص 58] دماء عند قتل الحسين عليه السلام لشدة المصيبة و عظم الرزية و لكن تلك الثلمة دفعها وجود وصيه و خليفته القائم مقامه و هو قوله تعالي و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و مساجد الآية ، و ان كان المراد بالعالم سائر العلماء من الشيعة العلماء الربانيين فكما ذكرنا في مقام التبعية و الفرعية الا ان الخلل في هذا المقام اقل و الثلمة اضيق و البكاء لايظهر لعامة الناس الا الخواص الا ان يكون ذلك العالم من اخص الخواص و قد ظهر بعد موت شيخنا و سنادنا خلل كلي من انكسار شوكة الاسلام باستيلاء الفرنك و هم الروس علي سلطان العجم و قتل جمع كثير من المسلمين المؤمنين و هدم بيوت كثيرة و نهب عيال و اطفال و هتك اعراض ثم وقوع الطاعون العام الذي لمير مثله الا نادرا و امثالها من الامور العظام و الخلل العام و مااستقر و ماانتظم الا بعد مدة و لميزل في الاختلال بعد و هذا الذي ذكرنا و امثاله هو الثلمة و لهذا الحديث بيان قشري صوري تجده في كتب العلماء و ليس لي الآن اقبال ذلك البيان .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني القباء المشدود حيث تكره الصلوة .
اقول ظاهر عبارة المفيد حرمة الصلوة في القباء المشدود الا في الحرب قال (ره) و لايجوز لاحد ان يصلي و عليه قباء مشدود الا ان يكون في الحرب فلايتمكن ان يحله فيجوز ذلك الاضطرار و نقل عن صاحب الوسيلة التحريم ايضا و نقل الشيخ ذلك عن ابنبابويه علي بن الحسين و قال ايضا رحمه الله سمعناه من الشيوخ مذاكرة و لماعرف به خبرا [ص 59] مسندا و بعض الاصحاب ذكروا كراهته معترفين بعدم المستند اقول هذه المسئلة ليست من الامور الاستنباطية بل تحت الوقوف علي نص خاص و لميذهب هؤلاء الفحول الي التحريم او الي الكراهة لمحض الفتيي و الاستحسان لا طريق اليه و لميبق الا ان يكون هناك خبر قد اعتمدوا عليه و نحن حيث لمنقف عليه بالمرة فنحن في سعة لقوله عليه السلام الناس في سعة ما لميعلموا ، فالكراهة و الحرمة كلتاهما امران شرعيان لا بد من دليل خاص الا ان مراعاة الاحتياط لازمة علي كل حال و الذي افهمه من القباء المشدود هو القباء الذي لبسه الآن متعارف عند العجم و الهنود و يجعلون للقباء خيوطا يشدون بعضها ببعض لا المزرور و لا القميص المزرور بل المراد به المشدود في نفسه لا ما ذكروه انه الحرام اي المشدود في وسط القباء اسناد الي رواية عامية ان النبي صلي الله عليه و آله قال لايصلي احدكم و هو متحزم و لا ريب ان شد القباء غير التحزيم و ان هذا الشد صفة للقباء و قد نقل عن الشيخ كراهية شد الوسط سواء كان فوق القباء او القميص و بالجملة فهذا القول لا معني له .
قال سلمه الله تعالي : و ما الحكم لو اشتبه الثوب المباح بالمغصوب او الحرير او الذهب او النجس .
اقول اذا كانت اثوابا متعددة مشتبهة و اليقين حاصل بان المغصوب و الحرير و الذهب و النجس في هذا الاثواب الا ان التمييز مفقود فالجواب ان هذه المسئلة ترجع الي ان الشبهة المحصور هل يجب [ص 60] التجنب عن الجميع ام لا فمن قال بوجوب التجنب عن الجميع تجب عنده او الصلوة في كل واحد واحد ان كان الوقت متسعا او اخراج المباح بالقرعة لانها لكل امر مشكل و من قال لايجب الاجتناب عن الجميع الا في مسئلة الانائين المشتبهين لخروجهما بالنص يختار واحدا من الاثواب و يرمي الباقي و يصلي فيه لعدم العلم بمانعته للصلوة و الاصل عدم كونه مانعا من الصلوة و قال عليه السلام لاينقض اليقين الا بيقين مثله و الناس في سعة ما لميعلموا و القول بان الصلوة اذا كانت اسما للصحيحة يجب تحصيل العلم بكونها جامعة للشرائط و هو لايحصل عند الاشتباه المذكور باطل لما ذكرنا مكررا في كثير من مباحثاتنا ان عدم حصول العلم بالمانع علم شرعي بعدم المانع و ان لميكن عقليا او عاديا و المطلوب في الاحكام الشرعية العلم الشرعي غالبا و بالجملة بعد القول بعدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة لا اشكال في جواز الصلوة بكل واحد منها و الاحوط ان يصلي في كل منها اذا كان الوقت متسعا تحصيلا للبراءة اليقينية و ان كان علي القول الاول يحصل ذلك هذا اذا لمتكن الاثواب مبتلة بحيث تسري النجاسة الي البدن اذا فرض كون الثوب نجسا و المذهب الاخير اي عدم لزوم التجنب عن الجميع في الشبهة المحصورة هو القول الفصل و المذهب الجزل و علي هذا يصلي في احد تلك الاثواب و صلوته صحيحة .