اقول قد ذكر العلماء له صلي الله عليه و آله خصائص كثيرة حتي افردها بعضهم في التصنيف في كتاب حجيم و العلامة رحمه الله في التذكرة ذكر منها ما يزيد علي سبعين و نحن نذكر لك ما ظهر لنا مما يسهل بيانه و لايعسر برهانه فنقول الكلام في هذه المسئلة في مقامين :

احدهما ان الخير كله و النور باسره و الحق بحذافيره في اي مادة كانت و اي حقيقة ظهرت كله مختص به صلي الله عليه و آله لايشاركه غيره اما اهل بيته عليهم السلام الاربعة‌عشر المعصومون فانهم انما نالوا بتبعيتهم تبعية البدل و فرعيتهم فرعية الجزء للكل فالحق له و النور له و الخير له و اما ما سواهم فان الخلق كلهم مخلوقون من اشعة انوارهم و [ص 30] رشحات بحار عطفهم و جودهم كما برهنا عليه في كثير من مصنفاتنا و رسائلنا و اجوبتنا للمسائل و ما في الشعاع من خير و نور فانه للمنير و هو قوله عليه السلام في الزيارة الجامعة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه ، هذا بالنسبة الي ما عداهم و اما بالنسبة ( اليهم خ‌ل ) فالاولاد فرع للوالد و اميرالمؤمنين صلوات الله عليه فرع للنبي صلي الله عليه و آله كما في قوله عليه السلام انا عبد من عبيد محمد صلي الله عليه و آله و الي هذا المعني الاشارة بقوله عليه السلام في الزيارة السلام علي الاصل القديم و الفرع الكريم ، و هو عليه السلام اصل بالنسبة الي ما عدي رسول الله صلي الله عليه و آله و فرع بالنسبة اليه و كل ما للفرع فانما هو عطية من الاصل فحينئذ كل خير و ( كل خ‌ل ) نور و كل حق من خصائصه و مختص به صلي الله عليه و آله و كلما عند غيره فانما هو عارية منه اليه ليس لنا من الخير الا ما اعطيت و لا من الحكم الا ما قضيت و هو قوله صلي الله عليه و آله يا بن عباس لن‌تجد بيد احد حقا الا بتعليمي و تعليم علي صلي الله عليهما و علي اولادهما و قد تواترت ( تواتر في خ‌ل ) الاخبار ان كلما عند علي عليه السلام من رسول الله صلي الله عليه و آله فلما كان صلي الله عليه و آله هو الفاتح كان هو الخاتم فجمع ( فجميع خ‌ل ) جوامع الخير و الحق و النور كله فما عند الغير مستعار منه و مأخوذ عنه فهو له عند غيره و يرثه عند فقده و هو قوله تعالي و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض لله يرثها عبادي الصالحون و الارض ارض الاكوان و الاعيان و ما يرثهم يرثه [ص 31] رسول الله صلي الله عليه و آله وحده لانه الباقي بعد فناء كل شيء ثم يجري قضاء الله و قدره عليه علي وجه ذكرناه في كثير من مباحثاتنا فعلي هذا الوجه الذي ذكرناه يكون الخير كله من خصائصه و منه استعارت الاكوان و الاعيان الخير و النور و مع ذلك هو صلي الله عليه و آله كما قال تعالي ليس لك من الامر شيء فافهم وفقك الله لفهم حقايق اسراره .

و ثانيهما في مقام انما انا بشر مثلكم يوحي الي و مقام قد جاءكم رسول من انفسكم و مقام يا معشر الجن و الانس الم‌يأتكم رسل ( منكم خ‌ل ) و مقام هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم و مقام و للبسنا عليهم ما يلبسون فهو صلي الله عليه و آله في هذا المقام مخصوص بخصائص ليست لغيره صلي الله عليه و آله لعدم اقتضاء كينونة الغير تلك الخصائص من الكرامات و ان كان معهم و من سنخ رتبتهم كاقتضاء القلب ما يختصه دون باقي الاعضاء و ان كانت معه في رتبة واحدة و تلك الخصايص امور :

ا - انه سيد الاولين و الآخرين و لايضاهيه في هذه الرتبة احد من الخلق ( المخلوقين خ‌ل ) فاذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا عبد من عبيد محمد صلي الله عليه و آله فما عسي ان يقول قائل او يتكلم متكلم و هو هو و هذا لا شك فيه .

ب - انه صلي الله عليه و آله باب الله في الوجود مطلقا حتي لاميرالمؤمنين عليه السلام و هو اولي بالمؤمنين من انفسهم علي المعني العام الظاهر من الآية الشريفة .

ج - انه اول المخلوقات و لم‌يسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع و هذا شيء معلوم غني عن البيان .

د - خاتم النبيين و لا نبي بعده انقطعت الوساطة و السفارة بين الله و بين خلقه به فلايدعيها الا كاذب بعده .

[ص 32] ه‍ - ان شريعته ناسخة للشرايع مطلقا و غير منسوخة بشيء ابدا فحلال محمد حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة .

و - انه صلي الله عليه و آله مبعوث علي كافة الخلائق اجمعين و العالم كله رعية ( رعيته خ‌ل ) كما افصح عنه صريح قوله تعالي تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا .

ز - انه تعالي جعله رحمة للعالمين علي جهة العموم و من آثار هذه الرحمة ما بينه الله سبحانه و قال انظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها فافهم .

ح - كون معجزته من سنخ الالفاظ و الكلمات الدائرة علي جميع الالسن في جميع الاوقات و عجز الخلق كله عن الاتيان بمثله بعد التحدي التام و التبليغ العام .

ط - ان معجزته باقية ابد الآبدين بخلاف سائر الانبياء فان معجزتهم لاتبقي بعد موتهم نعم لهم اوصياء يظهرون المعاجز و يأتون بخوارق العادات عند اقتراح الامة اياها بخلاف معجزته صلي الله عليه و آله فانها باقية ما بقيت الايام و الليالي بل باقية ابد الآبدين و دهر الداهرين .

ي - انه مخصوص بوصي مثل اميرالمؤمنين عليه السلام الذي هو خير الاولين و الآخرين و قد روت عايشة عنه صلي الله عليه و آله علي خير البشر و من ابي فقد كفر و الانسان خير من غيره لقوله تعالي لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم .

يا - انه مخصوص بابوة فاطمة سيدة نساء العالمين و ليس في النساء لها نظير من الاولين و الآخرين .

يب - انه صلي الله عليه و آله مخصوص بالسبطين الاطهرين سيدي شباب اهل الجنة .

يج - انه اول من ينشق عنه التراب و اول من يحشر .

[ص 33] يد - انه مخصوص بالشفاعة الكبري كما قال تعالي مخاطبا له عليه الصلوة و السلام سل تعطي و اشفع تشفع .

يه - انه مخصوص بالسلام عليه بالانفراد في الصلوة .

يو - يحرم مناداته من وراء الحجرات .

يز - يحرم رفع الصوت علي صوته و هو قوله تعالي لاترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي .

يح - لايجوز ان يتقدم عليه احد في حياته و بعد مماته من نبي او وصي او صديق او شهيد و هو يتقدم علي كل احد كما قال تعالي يا ايها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله و رسوله و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان رسول الله امامنا حيا و ميتا .

يط - تطوعه قاعدا كتطوعه قائما من غير عذر .

ك - انه صلي الله عليه و آله اكثر الانبياء تبعا لان من مبعثه الشريف الي يوم القيمة من اتباعه في الظاهر و عمر الدنيا مائة الف سنة ثمانون الف منها دولته صلي الله عليه و آله من غير معارض و قد بعث صلي الله عليه و آله في الالف الثامن بعد تمام الالف السابع من خلقة آدم عليه السلام و ما سواها كلها عهد دولته صلي الله عليه و آله .

كا - انه صلي الله عليه و آله اول من يدخل الجنة لانها خلقت له .

كب - انه صلي الله عليه و آله اول شافع و اول مشفّع ( شفيع خ‌ل ) .

كج - انه المنصور بالرعب دون غيره .

كد - شريعته باقية الي ابد الآبدين .

كه - امته خير الامم .

كو - نسائه امهات المؤمنين .

كز - لايجوز لاحد ان يتزوج بهن من جميع امته سواء كن مدخولا بهن ام لا .

كح - حرام ان يسئلهن غيرهن شيئا الا من وراء حجاب .

كط - فضلهن علي غيرهن بشرط التقي لقد قال تعالي يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن .

ل - جعل ثوابهن و عقابهن ضعف غيرهن .

[ص 34] لا - له ان يأخذ الطعام و الشراب من المالك مطلقا سواء كان حالة الاحتياج ام لا ، و انا اقول لا اختصاص بالطعام و الشراب بل له ان يأخذ ما شاء من المالك لانه اولي بالمؤمنين من انفسهم و هذا الحكم و ان كان للائمة عليهم السلام بالنسبة الي رعيتهم الا ان هذا الحكم يجري للنبي صلي الله عليه و آله بالنسبة الي الائمة من غير عكس و لذا كان من خصايصه صلي الله عليه و آله .

لب - ابيح له دخول مكة بغير احرام لان مكة به شرفت و له عظمت .

لج - يحرم عليه ان يمد عينه الي ما متع الله به الناس .

لد - اذا لبس لامة حربه لايجوز ان ينزعها قبل لقاء العدو .

له - لايجوز ان يكتب الخط بيده الشريفة و ان كان يحسنه و يقدر عليه علي اكمل ما يكون .

لو - يحرم عليه انشاد الشعر و ان كان يحسنه و قوله تعالي و ماعلمناه الشعر مراده انه تعالي ماعلمه تعليما يظهره و يصوره و الدليل علي ذلك قوله تعالي و ماينبغي له فافهم .

لز - يجب عليه مشاورة اصحابه اذا اراد ان يفعل امرا و ان كان هو صلي الله عليه و آله اعلم و اعرف بهم من انفسهم الا ان الله سبحانه اوجبها عليه جذبا لتأليف قلوبهم و طمأنينة لهم .

لح - يجب عليه انكار المنكر اذا رآه و لايجوز عليه التقية لانه صلي الله عليه و آله اتي بشريعة جديدة ناسخة فلا موجب للتقية بالنسبة اليه .

لط - اذا رغب في نكاح امرأة فان كانت خلية وجب عليها الاجابة و حرم علي غيره خطبتها و ان كانت ذات زوج وجب عليه طلاقها .

م - يجوز له الزيادة علي الاربع من النساء بالنكاح الدائم .

ما - يجوز له العقد بلفظ الهبة كما في قوله تعالي و امرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان اراد النبي ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين .

[ص 35] مب - وجوب تخييره صلي الله عليه و آله لنسائه بين الاقامة عنده و مفارقته .

مج - تحريم نكاح الاماء عليه لفقد الشرط و هو خوف العنت فيه صلي الله عليه و آله .

مد - عدم وجوب القسمة عليه بين زوجاته كما في قوله تعالي ترجي من تشاء منهن و تؤوي اليك من تشاء و من ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك ادني ان تقر اعينهن الآية .

مه - وجوب السواك عليه .

مو - وجوب الوتر عليه .

مز - وجوب الاضحية عليه .

مح - وجوب قيام الليل ( عليه خ‌ل ) و ان كان الوتر يقع في الليل و كل منهما واجب علي حدة .

مط - تحريم الصدقة الواجبة عليه مطلقا سواء كان من هاشمي ام لا و ثبوت هذا الحكم لباقي الائمة عليهم السلام لاينافي اختصاصه به كما ذكرنا سابقا في اخذ الطعام و الشراب من المالك و الاقوي عند عدم حرمة ( و الاقرب عندي حرمة خ‌ل ) الصدقة المندوبة .

ن - يحرم عليه خائنة الاعين و هي الغمز بها بمعني الايماء بها الي مباح من ضرب او قتل علي خلاف ما يظهر و يشعر به الحال .

نا - صوم الوصال المحرم علي غيره و هو يتحقق بامرين احدهما الجمع بين الليل و النهار في الامساك عن ترك الصوم في النية و الثاني تأخير عشاه الي سحوره في النية بحيث يكون صائما مجموع ذلك الوقت و هو بمعنييه ( بعينه خ‌ل ) محرم علي امته و مباح له صلي الله عليه و آله .

نب - تنام عينه و لاينام قلبه بمعني بقاء التحفظ و الاحساس كما كان في اليقظة .

نج - عدم انتقاض وضوئه بالنوم لعدم غلبته علي الحاستين و عدم فقدان التمييز و الشعور فلم‌يؤثر النوم فيه حتي يجب عليه مقتضاه .

ند - يبصر من ورائه كما يبصر من امامه .

نه - يؤثر وطي قدميه الشريفة في الحجر و لايؤثر في الرمل .

[ص 36] نو - لم‌يكن له ظل اذا وقف في الشمس و هذا الحكم و ان كان ثابتا للائمة عليهم السلام الا انه في حقه صلي الله عليه و آله كان مستمرا دائما و في حقهم سلام الله عليهم كان احيانا اذا شاؤوا .

نز - يجوز له صلي الله عليه و آله ان يتزوج و يطأ بغير مهر .

نح - ابيح له الاصطفاء لما اختاره من الغنيمة قبل القسمة .

نط - ابيح له اخذ الماء من العطشان و الطعام من الجايع و ان اضطر اليهما اذا اضطر لهما ( اليهما خ‌ل ) ابتلاء للمكلفين و تبيينا ان حفظ نفسه الشريفة اولي من كل نفس .

س - الحمي لنفسه الشريفة ( لرعي خ‌ل ) ماشيته و للمسلمين و لم‌يكن ذلك لاحد من الانبياء و لا الائمة عليهم السلام نعم للامام ان يحمي للمسلمين كما في المبسوط و التذكرة .

و هذا الذي ذكرناه بعض الخصايص التي تختص نفسه ( تخص نفسه الشريفة خ‌ل ) .

و اما خصائص امته صلي الله عليه و آله من الامة المرحومة المنسوبة اليه بلا واسطة مما من الله تعالي به عليهم و هي ( فهي خ‌ل ) كثيرة الا انا نذكر ( بعض خ‌ل ) ما ذكره اميرالمؤمنين عليه السلام لبعض اليهود :

ا - انهم خير امة اخرجت للناس و انهم امة وسط .

ب - اذا كان يوم القيمة و جمع الله الخلق في صعيد واحد سأل الله عز و جل النبيين هل بلغتم فيقولون بلي فيسئل الامم فيقولون ماجائنا من بشير و لا نذير فيقول الله جل شأنه و هو اعلم بذلك للنبيين من شهداؤكم اليوم فيقولون محمد و امته فتشهد لهم امة محمد بالتبليغ و تصدق شهادتهم و هو قوله تعالي لتكونوا شهداء علي الناس .

ج - انهم اول الناس حسابا و اسرعهم دخولا الي الجنة قبل سائر الامم كلها .

[ص 37] د - انهم لايعذبون بالنار الاصلية و في الغالب ان ذنوبهم تكفر في الدنيا و في البرزخ و باهوال يوم القيمة و شدائدها و اهوال الصراط و الميزان فان بقي عليهم شيء يعذبون في نار الحظائر دون النيران الاصلية فينقطع عذابهم و يغسلون بماء الحيوان و يدخلون الجنة .

ه‍ - ان الله عز و جل فرض عليهم في الليل و النهار خمس صلوات في خمسة اوقات اثنتان بالليل و ثلاث بالنهار ثم جعل هذه الخمسة تعدل خمسين صلوة و جعلها كفارة خطاياهم و قال عز و جل ان الحسنات يذهبن السيئات و يقول صلوة الخمس تكفر الذنوب ما اجتنبت الكبائر .

و - ان الله تعالي جعل لهم الحسنة الواحدة التي يهم بها العبد و لايعملها فان عملها كتبت له عشر حسنات و امثالها الي سبع‌مائة ضعف فصاعدا .

ز - ان الله عز و جل يدخل الجنة من اهل هذه الامة سبعين الفا بغير حساب و وجوههم مثل القمر ليلة البدر و الذي بلونه ( يلونه خ‌ل ) علي احسن ما يكون مثل الكوكب الدري في افق السماء و الذي بلونهم ( يلونهم خ‌ل ) علي اشد كوكب في السماء اضائة و لا اختلاف بينهم و لا تباغض .

ح - ان القاتل منهم عمدا ان شاء اولياء المقتول ان يعفوا عنه فعلوا و ان شاؤا قبلوا الدية فعلي اهل التورية يقتل القاتل و لايعفي عنه و لاتؤخذ منه دية قال الله عز و جل ذلك تخفيف من ربكم و رحمة .

ط - ان الله عز و جل جعل فاتحة الكتاب نصفها لنفسه و نصفها لعبده قال الله تعالي قسمت بيني و بين عبدي هذه السورة و اذا قال احدهم الحمد لله فقد حمدني و اذا قال رب العالمين فقد عرفني و اذا قال الرحمن الرحيم فقد مدحني و اذا قال مالك يوم الدين فقد اثني علي و اذا قال اياك نعبد و اياك نستعين فقد صدق عبدي في ذلك بعد ما سئلني و بقية هذه السورة له .

[ص 38] ي - ان الله تعالي بعث جبريل عليه السلام الي النبي صلي الله عليه و آله ان بشر امتك بالزين و الثناء و الرفعة و الكرامة و النصر .

يا - ان الله سبحانه اباحهم صدقاتهم يأكلونها و يجعلونها ( يجعلون خ‌ل ) في بطون فقرائهم و كانت صدقات من قبلهم من الامم يحملونها الي مكان قصي ليحرقونها بالنار .

يب - ان الله عز و جل جعل لهم الشفاعة خاصة دون الامم و الله تعالي يتجاوز عن ذنوبهم العظام لشفاعة نبيهم عليه و آله الصلوة و السلام .

يج - انهم يوم القيمة هم الحامدون قبل جميع الامم يحمدون الله عز و جل علي كل منزلة و يكبرونه علي كل مناديهم ( كل محل يناديهم خ‌ل ) في جو السماء لهم دوي كدوي النحل .

يد - الله تعالي لايهلكهم جوعا و لايجمعهم علي ضلالة و لايساخ بهم و لاينزل عليهم العذاب و جعل لهم الطاعون شهادة .

يه - ان الله سبحانه جعل لهم اذا صلوا علي نبيهم عشر حسنات و محي عنهم عشر سيئات و رد الله عليهم مثل صلواتهم ( صلاتهم خ‌ل ) علي نبيهم صلي الله عليه و آله .

يو - ان الله تعالي جعلهم ازواجا ثلثة فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات و السابق يدخل الجنة بغير حساب و المقتصد يحاسب نفسه حسابا يسيرا و الظالم لنفسه مغفور له ان شاء الله .

يز - ان الله عز و جل جعل توبتهم السلام و الاستغفار و الترك للاصرار و كانت بنواسرائيل توبتهم قتل النفس .

يح - قول الله عز و جل لنبيه صلي الله عليه و آله امتك هذه مرحومة عذابها في الدنيا الزلزلة و الفقر .

[ص 39] يط - ان الله عز و جل يكتب للمريض و الكبير من الحسنات علي حسب ما كان يعمل في شبابه و صحته من اعمال الخير .

ك - ان الله عز و جل الزم امة محمد صلي الله عليه و آله كلمة التقوي و جعل بدو الشفاعة لهم في الآخرة .

كا - انهم اختصوا بالقنوت و الركوع و السجود في صلواتهم ( صلوتهم خ‌ل ) دون سائر الامم .

كب - ان الله سبحانه جعل علي الامم من قبلهم ان لايقبل فعلا منهم الا في بقاع الارض التي اختارها لهم و ان بعدت و قد جعل سبحانه الارض لامته صلي الله عليه و آله طهورا و مسجدا .

كج - ان الامم السابقة كانوا اذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم ابواب العذاب و رفع ذلك عن هذه الامة المرحومة .

كد - كانت الامم الماضية يؤاخذون بالسهو و النسيان و الخطأ و حديث النفس و قد رفعت عن هذه الامة ببركة نبيهم صلي الله عليه و آله .

كه - كانت الامم الماضية اذا هموا بمعصية و لم‌يفعلوها تكتب لهم سيئة و هذه الامة لايكتب لهم شيء ان لم‌يعملوها و لو هموا .

كو - ان الامم السابقة ( السالفة خ‌ل ) كانت تحمل قرابينها علي اعناقها الي بيت المقدس و قد رفعت من ( عن خ‌ل ) هذه الامة .

كز - ان قربان الامم السالفة ان كانت مقبولة تأتي اليها النار فتحرقها و الا تبقي علي حالها فكان بذلك عليهم عار و وصمة و قد رفعت عن هذه الامة كرامة لنبيها .

كح - كانت الامم السالفة مفروض عليهم صلواتها في كبد الليل و انصاف النهار و قد رفعت عن هذه الامة هذا التعيين الخاص و فرضت عليهم الصلوات في اطراف الليل و النهار .

كط - كانت الامم السالفة مفروض عليهم خمسون صلوة في خمسين وقتا و قد رفعت عن هذه الامة .

[ص 40] ل - كانت الامم السالفة اذا اذنبوا كتبت ذنوبهم علي ابوابهم و كانت توبتهم من الذنب ان يحرموا عليهم بعد التوبة احب الطعام اليهم و قد ( و هذه خ‌ل ) رفعت عن هذه الامة .

لا - كانت الامم السالفة يتوب احدهم من الذنب الواحد المائة سنة و المائتي سنة ثم لم‌تقبل توبته دون ان يعاقبه في الدنيا و قد رفعت عن هذه الامة و ان الرجل من هذه الامة ليذنب طول عمره ثم يتوب و يندم طرفة عين يغفر له و تقبل توبته .

لب - كانت الامم السالفة اذا اصابهم اذي نجس قرضوه من اجسادهم و قد جعل الماء طهورا لهذه الامة من جميع الانجاس .

لج - ان امته يظهرون علي الامم كلها حتي لايبقي في شرق الارض و لا غربها دين الا دين نبيهم .

و امثالها من الخصايص كثيرة و لو عددناها لطال بنا الكلام و اقتصرنا علي هذا القليل و لقد احببت ان تأتيني هذه المسئلة في وقت فراغ البال و استقامة الاحوال حتي اسمعك من عجائب المقال ما تحير عنده احلام اولي ( اولوا خ‌ل ) الفضل من الرجال و لكن الامور مرهونة باوقاتها .

و اما قولك ايدك الله و سددك اني سمعت من بعض الفضلاء يقول ان ازواج اميرالمؤمنين عليه السلام يحرم نكاحهن علي الامة كازواج رسول الله صلي الله عليه و آله فلم‌يتحقق عندي و لم‌يثبت و لااظنه قول احد من العلماء الذين عليهم العمل في النقض و الحل .

و اما فاطمة الزهراء سلام الله عليها و علي بعلها و بنيها فلها خواص و خصائص في النكاح و هي امور :

ا - ان تزويجها من الله عز و جل كما روي في الكافي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله انما انا بشر ( مثلكم خ‌ل ) اتزوج فيكم و ازوجكم الا فاطمة فان تزويجها من السماء ، و هذا ظاهر معلوم .

[ص 41] ب - انه لا كفو لها الا اميرالمؤمنين عليه السلام في جميع الموجودات و جميع الصديقين و الشهداء كما رواه في التهذيب عن المفضل عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لولا ان الله خلق اميرالمؤمنين لم‌يكن لفاطمة عليها السلام كفو علي ظاهر الارض من آدم فمن دونه ، و هذا ايضا ظاهر معلوم و الي هذا المعني يشير تأويل قوله تعالي فلااقسم بمواقع النجوم و انه لقسم لو تعلمون عظيم انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لايمسه الا المطهرون .

ج - تحريم النساء علي اميرالمؤمنين عليه السلام ما دامت فاطمة عليها السلام حية في دار الدنيا كما رواه في التهذيب عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال حرم الله النساء علي علي عليه السلام ما دامت فاطمة حية قال قلت و كيف قال لانها طاهر لاتحيض ، و اما ما روته العامة من انه عليه السلام خطب ابنة ابي‌جهل فكذب و زور و غرور و حاشا اميرالمؤمنين ان يفعل ذلك لتضمنه وجوها من القبح قد اوردناها في بعض مباحثاتنا .

و اما نساء اميرالمؤمنين عليه السلام فلايثبت لهن ما يثبت لرسول الله صلي الله عليه و آله بالنسبة الي نسائه و ان كان احترامهن في ذلك لازما لان اميرالمؤمنين نفس الرسول صلي الله عليه و آله .

قال سلمه الله ( تعالي خ‌ل ) : و اخبرني سيدي ما الوجه في عدم الجمع في الصلوة في حيوة النبي صلي الله عليه و آله و الجمع تكليف آله عليهم السلام و اميرالمؤمنين عليه السلام حال خلافته صلي بالجمع ام بالتفريق ، اشبع لي الكلام في هذه جزاك الله خير الجزاء .

اقول لا شك و لا ريب ان التكليف حسب اقتضاء شأن المكلفين و حالهم في [ص 42] كينوناتهم و يجري ذلك علي حسب مصالحهم و تلك المصالح المقتضية بخصوصيات التكليف قد تكون حقيقية ذاتية ثابتة في دولة الحق و فقدان الباطل و ظهور الدين الحق و استيلائه علي كافة الخلق علي حد قوله تعالي هو الذي ارسل رسوله بالهدي و دين الحق ليظهره علي الدين كله و لو كره الكافرون فعند ظهور تلك الدولة العلية العالية لاتتغير الموضوعات تغاير التضاد فلاتتغير المصلحة فلايختلف الحكم و قد تكون عرضية غير قارة و غير ثابتة مختلفة متغيرة و ذلك ما دامت الدولة للظالمين و عدم ظهور الدولة الالهية المالية بنورها و عدلها جميع الآفاق في السموات و الارضين فاذا اختلفت الموضوعات و تبدلت و تغيرت اختلفت المصالح و تبدلت و تغيرت فاختلفت التكاليف و هذا هو سر النسخ و قد يكون الحكم الاصلي الاولي ثابتا فعند تغير الموضوع تغير الحكم كما ان صحيح المزاج غذائه الاغذية الحلوة الدسمة فاذا تغير موضوعه بان تمرض يتغير الحكم الاول و يكلف بالحكم الثانوي من شرب الادوية المرة و ترك تلك المآكل اللذيذة الطيبة و قد يكون الامر بالعكس فيكون الحكم الثانوي الزايلي مقدما حسب اقتضاء احوال المكلفين فاذا زالت العوارض او خفت و رجعت الي الاعتدال او الي ما هو قريب الي الاعتدال يرجع الحكم الاولي كالمريض اذا زال مرضه و ارتفع المه و ذلك في الاحكام التكليفية مثل القبلة كانت الي جانب بيت المقدس في الحكم الثانوي ثم اذا زالت الاعراض الموجبة لتغيير الموضوعات المقتضي للتوجه الي بيت المقدس حال الصلوة رجع الحكم الاولي الالهي [ص 43] و هو التوجه الي الكعبة المشرفة فالقبلة الحقيقية الاولية الالهية كانت هي الكعبة و لكن المصلحة ( الالهية خ‌ل ) في تلك الازمان قد اقتضت التوجه الي غيرها فلما انتهت مدة المصلحة و انقضت اجل الحكمة رجع الحكم الي الوضع الاولي و هو قوله تعالي و ماجعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علي عقبيه فبين سبحانه ان تلك القبلة لم‌تكن حقيقية و انما تشريعها لتلك الغاية و كذلك الصلوة المفروضة لا شك ان اول وقتها افضل اوقات ايقاعها كما ورد عنهم عليهم السلام ان الصلوة في اول وقتها جزور و آخر وقتها عصفور و في اول وقتها رضوان الله و في آخرها عفو الله و الروايات بهذا المضمون و المعني مستفيضة و عليه استقر المذهب و قد ثبت ان اول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر اي بعد مضي امتداد اربع ركعات جامعة الشرايط و الاركان و الآداب و بعد ذلك يدخل وقت العصر و كذلك وقت العشاء يدخل بعد مضي امتداد فعل ثلث ركعات فاذا ثبت في المذهب ان ذلك اول وقت العصر و ذلك اول وقت العشاء و قد قال بعض العلماء اذا زالت الشمس دخل وقت الفريضتين معا الا ان فرض الاداء الترتيب فلايجوز تقديم الثانية علي الاولي عمدا كما في الوقت المشترك حرفا بحرف فاذا كان ذلك الوقت اول الوقت و من المعلوم في المذهب كما هو مورد الروايات ان اتيان الصلوة في اول الوقت افضل وجب ان يكون العصر بعد الظهر بلا فاصلة و العشاء بعد المغرب بلا فاصلة افضل و هو الجمع لانهما اول وقتهما و اول الوقت جزور و آخره عصفور فلما عرفنا الافضلية [ص 44] المذكورة الاولية نقول ان رسول الله صلي الله عليه و آله حيث كان في صدر الاسلام اقتضت المصلحة في تفريق الصلوة لامور لايسعنا الآن ذكرها لادائها الي التطويل ففرق استحبابا و من العامة من نص علي ذلك قال شارح متن التنبيه من الشافعية ( التنبه من الباب خ‌ل ) ان الجمع سنة مستحبة لانه صلي الله عليه و آله قد فعله من غير سفر و لا ضرورة ه‍ ، فلما اقتضت المصلحة في التفريق لتمرينهم في العبادة و لئلايطول اوقات العبادة ليتغافلوا و يتساهلوا و لارادة التخفيف و اليسر بعدم حبسهم في المصلي لاداء الفرضين لعدم تعودهم ، و بالجملة لما ( فلما خ‌ل ) ذكرنا و امثالها ماالزم عليهم بالجمع و فرق بين الصلوات كان لهذه المصلحة مدة تتصرم و تنقضي و كانت تلك المدة لايوافق حيوته صلي الله عليه و آله اوصي الي وصيه و ولي الامر بعده من خلفائه و اوصيائه ان يلزموا شيعتهم بالجمع لان المانع اذا زال عاد الممنوع فلما كان وقت انتهاء استحباب التفريق للاقتضاء العرضي و بلغ الكتاب اجله رفعوا الحكم الاولي الذي هو الثانوي و اثبتوا استحباب الجمع الذي هو الاولي لما عرفت من ان الاتيان في اول الوقت هو الافضل و وقت العصر بعد الفراغ من الظهر و وقت العشاء بعد الفراغ من المغرب ففعلوا الافضل و هو الجمع و قد استقر علي ذلك مذهب الاثني‌عشرية حتي انهم عرفوا بذلك و قابلوا مخالفيهم بما هنالك بحيث من اجل العلامات بين السنة و الشيعة ان الاولين يفرقون و الآخرون ( الآخرين خ‌ل ) يجمعون فلو فرق احد من الشيعة لاقتضاء الحكم الشرعي حكموا عليه بانه قد خرج من هذا المذهب فاذا اجمعوا علي [ص 45] الجمع بحيث لايختلفون في ذلك في العمل و هو الاصل دون القول الخالي عن العمل فان من اصحابنا قال باستحباب التفريق لكنه قول باللسان و شيء جري به القلم و الا فعمل الطائفة و فعلهم علي الجمع و محال ان يجمعوا علي شيء مرجوح و قد قال صلي الله عليه و آله لاتزال طائفة من امتي علي الحق حتي تقوم الساعة ، و المتشبث بالحق هم الامامية الفرقة الناجية و لان جماعهم و اتفاقهم في العمل يكشف عن قول سيدهم و امامهم كما ان اجماع الحنفية و اتفاقهم يكشف عن ان ذلك هو مذهب ابي‌حنيفة كاجماع الشافعية و المالكية و غيرهم فاذا كشف اتفاقهم عن قوله رئيسهم كان الجمع الآن هو المستحب و هو الحكم الواقعي الاولي لما ذكرنا من افضلية الصلوة في اول وقتها فكان الجمع هو المستحب و اما رسول الله صلي الله عليه و آله فرق لمصلحة اقتضت و امره الله سبحانه بذلك و تلك المصلحة ارتفعت فرجع الحكم كما كان و في هذا المقام ايضا يأتي قوله تعالي و ماجعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علي عقبيه فافهم و الكلام في هذا المقام طويل اقتصرنا علي قدر الكفاية و اما قولك ادام الله حراستك ان اميرالمؤمنين عليه السلام صلي بالجمع ام بالتفريق ، فجوابه انه عليه السلام صلي بالتفريق كسنة رسول الله صلي الله عليه و آله و ماكان يسعه عليه السلام الجمع لان القوم ماكانوا يطيعونه كما لم‌يطيعوه في عزل شريح القاضي و ترك صلوة التراويح و غيرهما من امثالهما فهو عليه السلام صلي بالتفريق حتي لايفرق بينهم و يجمعهم كما فعله [ص 46] رسول الله صلي الله عليه و آله و مبدء الجمع ليس بمعلوم خوفا من فرعون و ملائه و حيث كان اميرالمؤمنين عليه السلام مع سلطنته الظاهرة ماامكنه الجمع فكيف بغيره من اوصيائه صلي الله عليه و آله و عليهم ( عليه و عليهم خ‌ل ) فلم‌يمكنهم ان يتجاهروا و لكنهم عليهم السلام اوقعوا هذا الحكم بين الفرقة المحقة و ربطوا قلوبهم عليه و هم لايشعرون فماشعروا الا وجدوا هذا الحكم شايعا ذايعا معمولا ( به خ‌ل ) متفقا عليه بحيث لايشذ عنه شاذ و لايتخلف عنه احد من الشيعة في العمل نعم ربما يؤخرون صلوة العصر عن صلوة الظهر و العشاء عن المغرب و لكنه ليس لاقتضاء الحكم الشرعي ذلك بل لامور تعرض لهم جريا علي حكم التوسعة فالتفريق كان مستحبا و الجمع ايضا مستحب فالعدول من التفريق الي الجمع عدول من حق الي حق و ( من خ‌ل ) مستحب الي مستحب فافهم و سلم .

قال سلمه الله ( تعالي خ‌ل ) : و اخبرني سيدي عما يختار جنابكم في العيوب التي ترد بها الامة و ( او خ‌ل ) العبد كم هي و ما هي و الي كم ترد هل هو الي سنة ام انقص او ازيد .

اقول : هذه المسئلة لها جوابان احدهما اجمالي و الثاني تفصيلي .

اما الاول فاعلم ان العيب هو الخروج عن المجري الطبيعي كزيادة او نقصان في ذات او صفة او فعل موجب لنقض ( لنقص خ‌ل ) المالية في الغالب فاذا خرج عن ( من خ‌ل ) المجري الطبيعي كان عيبا و ان كان سببا لزيادة القيمة او لم‌يكن سببا لزيادة او نقيصة و انما قيدنا الغالب لان ذلك في الغالب ينقص المالية لا مطلقا و مستند هذا الحكم بعد الاجماع رواية السياري ان ابن ابي‌ليلي [ص 47] قدم اليه رجل خصما له فقال ان هذا باعني هذه الجارية فلم‌اجد علي ركبتها ( ركبها خ‌ل ) حين كشفتها شعرا و زعمت انه لم‌يكن لها قط قال فقال له ابن ابي‌ليلي ان الناس ليحتالون لهذا بالحيل حتي يذهبوه فما الذي كرهت ( فقال خ‌ل ) ايها القاضي ان كان عيبا فاقض لي قال حتي اخرج اليك فاني اجد اذي في بطني ثم دخل و خرج من باب آخر فاتي محمد بن مسلم الثقفي (ره) فقال اي شيء تروون عن ابي‌جعفر الباقر عليه السلام في المرأة لايكون علي ركبتها ( ركبها خ‌ل ) شعر أيكون ذلك عيبا فقال له محمد بن مسلم اما هذا نصا فلااعرفه و لكن حدثني ابوجعفر عليه السلام عن ابيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلي الله عليه و آله قال كلما كان في اصل الخلقة فزاد او نقص فهو عيب ، فقال له ابن ابي‌ليلي حسبك ثم رجع الي القوم فقضي لهم بالعيب انتهي ، و هذه الرواية متلقاة بالقبول عند اصحابنا رضوان الله عليهم فهي قاعدة كلية و ضابطة مرعية تجمع العيوب كلها سواء كانت في الحيوان او في غيرها و سواء كان في الانسان او في ساير البهايم و الانعام فكلما يرجع الي زيادة او نقيصة في اصل الخلقة و الفطرة فذلك عيب يرد به المبيع .

و اما الثاني التفصيلي فاعلم ان العيب الذي ترد به العبد او الامة امور :

الاول - الجنون سواء كان مطبقا ام ادوارا لخروجه عن المجري الطبيعي .

الثاني - الخبل .

الثالث - السفه و البلاهة .

الرابع - السهو السريع الكثير الخارج عن العادة و كذلك النسيان .

الخامس - الصرع .

السادس - الجذام .

السابع - البرص .

الثامن - العمي .

ط - العور .

ي - العرج .

يا - القرن في الامة بسكون الراء شيء في فرج المرأة كالسن يمنع من الوطي .

[ص 48] يب - الفتق بالتحريك و هو ان ينقطع اللحم الذي علي الانثيين .

يج - الرتق في الامة و هو ان يكون الفرج ملتحما ليس للذكر فيه مدخل .

يد - القرع و هو تحاتت شعر الانسان في الذكر اقرع و الانثي قرعاء .

يه - الصمم ان لايسمع اصلا او بصعوبة و علاج سواء كان في اصل الخلقة يعني مع الولادة ام لعارض خارجي .

يو - الخرس مطلقا كما ذكر ( ذكرنا خ‌ل ) في الصمم .

يز - انواع المرض سواء كان مستمرا كالممراض و لايتفاوت مرض دون مرض خفيفا كان او ثقيلا مزمنا كان او زايلا كحمي يوم مثلا .

يح - الاصبع الزايدة و غيرها من الاعضاء الزايدة او اللحم الزايد الثابت ( النابت خ‌ل ) سواء كان معه عظم ام لا .

يط - الحول ك - السبل و هو زيادة في الاجفان و غشاوة في العين توجب انتفاخ عروقها .

كا - الشلل .

كب - البكم .

كج - الرمة ( الرتة خ‌ل ) بالضم العجمة في الكلام بحيث لايفهم المرام .

كد - فاقد حاسة الذوق و غيرها من باقي الحواس من الشامة و اللامسة .

كه - ناقص الاصبع او الانملة او الظفر او الشعر او السن او ساير الاعضاء .

كو - كونه ذا قروح او ثآليل كثيرة او كونه ابيض الشعر في غير اوانه و لا بأس بحمرته و صفرته .

كز - الحبل في الاماء و ان كان يوجب زيادة القيمة لكنه عيب يوجب الرد لعدم يقين السلامة بالوضع .

كح - البول في الفراش في العبد و الامة اذا كانا كبيرين و اما اذا كانا صغيرين يبول مثلهما في الفراش فانه ليس بعيب لجريان العادة فكان كالطبيعي و الضابط في الكبير و الصغير بالنسبة الي البول في الفراش العادة و لا قدر له بحسب السنين كما قدر بعض المخالفين بسبع سنين و لو كانا يبولان في اليقظة فان كان ذلك لضعف في المثانة او لسلس او لمرض فانه عيب [ص 49] اجماعا يرد به المملوك و ان كان عن سلامة و انما يفعلان ذلك تعبثا فليس بعيب بل يؤدبان علي فعله و اما الغايط فان كانا يفعلانه في النوم كان عيبا الا ان يكونا صغيرين كما قلنا في البول .

كط - البخر في العبد و الامة صغيرين كانا ام كبيرين لانه موذ عند المكالمة و تنقص به القيمة و البخر الذي يعد عيبا هو الذي يكون من تغيير المعدة دون ما يكون لقيح الاسنان فان ذلك ليس بعيب لانه يزول بتنظيف الفم .

ل - الصنان المستحكم المخالف للعادة الحاصل من فساد في الطبيعة في العبد و الامة لانه موذ يتنقص منه ( ينتقص به خ‌ل ) القيمة و مخالف لمجري الطبيعة و اما الذي يكون لعارض من عرق و حركة عنيفة او اجتماع وسخ فانه ليس بعيب .

لا - انسداد الحيض و عدم جريانه في الامة و هي في سن من تحيض للخروج عن المجري الطبيعي و كذا لو تباعد حيضها الي ستة اشهر فصاعدا او ناقصا و اما اذا كان شهرا او شهرين فلا عيب لاقتضاء الطبيعة ذلك غالبا و اما اذا كانت صغيرة او يائسة فلا عيب لقضاء العادة بذلك .

لب - البهق عيب يرد به المملوك امة كان ام عبدا لكونه خارجا عن المجري الطبيعي .

لج - الزنا عيب في العبد و الامة لتأثيره في نقص القيمة و تعريضه للحد لعدم يقين السلامة بعد اقامة الحد لانه ربما ادي الي اتلافه .

لد - السرقة عيب لانه يقتضي تفويت عضو منه باقامة الحد و هو ايضا ربما ادي الي اتلافه .

له - الاباق و هو من افحش عيوب المماليك عبدا كان ام امة و الاباق الذي يوجب الرد هو ما يحصل عند البايع و لو لم‌يأبق عند المشتري و المرة الواحدة في الاباق يكفي في ابدية العيب كالوطي في ابطال العنة .

[ص 50] لو - التخنيث عيب يرد به المملوك .

لز - التمكين من نفسه اذا كان عبدا او امة و قد تقدم حكمها و هو الزنا لانه ينقص المالية و يثبت به العار علي مالكه .

لح - الخنثي مشكلا كان ام غير مشكل للخروج عن المجري الطبيعي .

لط - عدم الختان اذا كان كبيرا في العبد لانه يخاف عليه من ذلك و اما اذا كان صغيرا فليس بعيب لقضاء العادة به و اما الجارية اذا لم‌تكن مختونة فليس بعيب صغيرة كانت ام كبيرة لان الختان فيها ليس بواجب نعم لو كان العبد الكبير مجلوبا من بلاد الشرك و علم المشتري جلبه لم‌يكن عيبا لقضاء العادة بذلك عند الكفار .

م - الارتداد عيب في العبد و الامة لانه يوجب الاتلاف فكان من اعظم العيوب .

ما - استحقاق القتل في الردة او القصاص و القطع بالجناية .

مب - الاستسعاء في الدين لانه ( لان فيه خ‌ل ) تفويت المنافع ما دام مستسعيا و فيه اشكال .

مج - آثار الشجاج و القروح و الكي .

مد - سواد الاسنان .

مه - نقص بعض الاسنان و زيادته .

مو - ذهاب اشفار العين .

مز - الكلف المغير للبشرة .

مح - كون احدي الثديين في الجارية اكبر من الاخري و كذلك احدي اليدين في الرجل و المرأة .

مط - الحفر في الاسنان و هو تراكم الوسخ الراسخ في اصولها .

و هذه و امثالها من العيوب التي يرد به المملوك الرقيق و الضابط ما ذكرنا من ان كل شيء خارج عن المجري الطبيعي و لم‌يعلم به المشتري حين العقد فذلك عيب يثبت للمشتري الخيار في الرد فعلي هذا فالثيبوبة ليست عيبا و لا الصيام و لا الاحرام و لا الاعتداد و لا التزويج و لا معرفة الغنا و النوح و لا كونه ولد زنا و لا عدم معرفة الجارية للطبخ [ص 51] و الخبز و غيرهما و لا كونه حايكا او حجاما و اما الكفر ففيه خلاف و الاقرب عندي ثبوت الرد و هو من اعظم العيوب لا سيما اذا كانت الجارية وثنية او مجوسية لانتفاء الاستمتاع بالجماع .

و اما قولكم و الي كم يرد هل هو الي سنة ام انقص ام ازيد ، فجوابه ان المملوك لايرد الي سنة الا اذا كان فيه العيوب الاربعة المسماة في الاخبار و عند الفقهاء باحداث السنة و هي اربعة الجنون و الجذام و البرص و القرن و هي المشهور بين الاصحاب و معني ذلك ان هذه العيوب اذا حدثت من حين البيع الي سنة فالمشتري له خيار الرد بالفسخ و لو بعد سنة لعدم فورية خيار الفسخ و اما غير هذه الاربعة فلايوجب الخيار الا اذا كان حدوثها في ملك البايع و اذا حدثت في ملك المشتري فلا خيار الا في هذه الاربعة فان الظاهر ان علتها تتقدم الي سنة فكيف كان هكذا اراد الشارع عليه السلام من المكلفين و هو اعرف بعلل التكاليف و اسرارها و حقايقها و الجذام و ان كان حدوثه يوجب انعتاق المملوك الا ان ذلك بعد استقرار الملك لا قبل استقراره فيندفع بذلك ما قيل ان الجذام ان كان المناط حدوث علله و اسبابه و قد حصلت في ملك البايع فقد انعتق الرقيق فبطل البيع و ان كان المناط حدوثه و ظهوره بالفعل و هو قد حصل و حدث في ملك المشتري فينعتق الرقيق عليه فلا معني للخيار في الصورتين و وجه الاندفاع ان مناط الجذام و انه سبب للانعتاق حدوثه و ظهوره بالفعل في الملك المستقر لا غير و ان الملك في العبد لايستقر الا اذا سلم عن هذه الاربعة طول السنة فاذا حدث احدها فاذا فسخ و كان من [ص 52] جهة الجذام ينعتق علي البايع و ان اختار بقاء العقد انعتق علي المشتري .

قال سلمه الله ( تعالي . خ‌ل ) : و اخبرني سيدي هل يجوز عتق المملوك في حال مرضه و حال اباقه مع القطع بعدم برئه و رجوعه ام لا و هل يدرك ثواب العتق ام لا و ما ثواب العتق .

اقول : ان العتق حيث كان من الايقاعات لايحتاج الي قبول و ليس الشرط في العتق الا الملك و قد اختلف اصحابنا في الاسلام فشرطه جماعة و نفاه آخرون و جوزوا عتق العبد الكافر مطلقا و فصل آخرون بان كان العتق ان كان وجب عليه بنذر عتق مملوك بعينه و هو كافر فيجوز و الا فلا و ليس في العتق شرط آخر اجماعا فعلي هذا لايمنع المرض و ان كان مأيوسا من برئه من العتق و لا الاباق و ان كان مأيوسا من رجوعه لعدم اشتراط القبول حتي ( لا . خ‌ل ) يحتاج الي قبوله او قبول وكيله و ثواب العتق حاصل له يقينا و ان كان الثواب له درجات و مقامات حسب نيات العاملين لان الاعمال بالنيات و لكل امرء ( ما نوي . خ‌ل ) و اما ثواب العتق فقد روي عن النبي صلي الله عليه و آله ( من اعتق مؤمنا اعتق الله العزيز الجبار لكل عضو عضوا له من النار و قال ايضا صلي الله عليه و آله . خ‌ل ) من اعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار و في الكافي في الصحيح عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال في الرجل يعتق المملوك قال ان الله يعتق بكل عضو منه عضوا من النار قال عليه السلام و يستحب للرجل ان يتقرب عشية عرفة و يوم عرفة بالعتق و الصدقة و فيه في الصحيح [ص 53] عن زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام عن النبي صلي الله عليه و آله من اعتق مسلما اعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار و فيه عن ابي‌عبدالله عليه السلام من اعتق نسمة صالحة لوجه الله عز و جل كفر الله عنها مكان كل عضو منه عضوا من النار ، و الاحاديث في هذا المعني كثيرة و فيما ذكرناه كفاية و لا ريب ان في العتق اجر عظيم نسئل الله التوفيق له . تمت .