قال سلمه الله تعالي : و ما معني سيدنا قول اميرالمؤمنين عليه السلام ظاهري ولاية و باطني غيب لايدرك .
اقول لا شك ان السافل لايسعه الاحاطة بحقيقة العالي بوجه من الوجوه الا ما يظهر للسافل من ظهوره الخاص به و لايدل و لايظهر الا بذلك القدر كالشعاع الواقع علي المرآة الحمراء و الصفراء لايظهر فيهما الا علي جهة الاحمرار و لايعرف الناظر فيهما الا ان المنير مشرق احمر او اصفر و لايعرف من المنير اذا ما رآه بمجرد رؤية الشعاع انه بسيط كالشمس و الكواكب او مركب مثل المتولدات و المركب لايعرف تركيبه من دهن او حطب و الدهن لايعرف منه اي دهن هل هو دهن الزيت او دهن الجوز او الشحم او غير ذلك و الحطب لايعرف منه اي قسم منه و بالجملة فالناظر الي المنير من جهة الشعاع لايعرف منه الا ما يظهر له في الشعاع انه مضيء مشرق لا غير و اما حقيقة المنير فانها غيب لايدرك [ص 92] بالشعاع الا لمن كان حقيقة المنير حاضرة عنده و لايكون ذلك الا للمحيط بالمنير اما بذاته او بظهوره فاذا عرفت ذلك فاعلم انه قد دلت الادلة القطعية من العقلية و النقلية بان مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام و اولاده المعصومين هم المنير و الخلق غيرهم كلهم شعاع لهم خلقوا من شعاع نورهم و فاضل ظهورهم و من المعلوم ان الشعاع لايعرف الا ان المنير مشرق متصرف في الشعاع كمال التصرف لا تحقق له و لا تذوت الا بالمنير و اشراقه و كذلك لايعرف الخلق منهم سلام الله عليهم الا ان لهم الولاية و التصرف في الاكوان و الاعيان بالله سبحانه بان جعلهم الله كذلك و هو معني الولاية المطلقة و الهيمنة العامة علي كل مذروء و مبروء فهم الاصل القديم و الفرع الكريم و اما ازيد من ذلك من مراتب حقيقتهم و ذاتهم فلايعرفها احد ابدا لا الملك المقرب و النبي المرسل و هو قوله تعالي و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و قوله تعالي و لو ان ما في الأرض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و قال الكاظم عليه السلام نحن الكلمات التي لايستقصي فضلنا و لايستحصي في جواب مسئلة يحيي بن اكثم و قال تعالي و بئر معطلة و قصر مشيد و في الحديث يا علي ماعرفك الا الله و انا باطنه صلي الله عليه غيب لايدرك مخفي عن كل احد سوي الله سبحانه و الدليل علي ذلك باصرح الدلالة قوله عليه السلام في الصحيفة بعد صلوة الليل و استعلي ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده و لميبلغ ادني ما استاثرت من ذلك اقصي نعت الناعتين ضلت فيك [ص 93] الصفات و تفسخت دونك النعوت و حارت في كبريائك لطائف الاوهام ، فالذي ظهر منه عليه السلام للعالم كونه وليا من العز لله تعالي متصرفا في الوجود مطلعا علي الغيب و الشهود و هو الولاية التي هي ظاهره عليه السلام و اما باطنه اي كينونته و كونه علي ما هو عليه في عز قدسه فذلك غيب لايدرك لانه هو الملك المستعلي علي كل شيء تأمل في الدقيقة بسر الحقيقة في قوله عليه السلام و استعلي ملكك و لا ريب ان الملك هو الحادث و ان وصف بالقدم في قوله عليه السلام في الدعاء اللهم اني اسئلك باسمك العظيم و ملكك القديم ، و لكن المراد به طول المدة في الاحداث و الانشاء لا القديم الذي هو الازل فاذا ثبت حدوث الملك فقد اجمع المسلمون علي انه لميسبق محمدا صلي الله عليه و آله احد في الوجود و الحدوث فيكون هو الملك و لما كان اميرالمؤمنين عليه السلام نفسه فكان هو ايضا الملك فهو علا علي كل شيء علوا سقطت الاشياء في ذواتها و صفاتها و كينوناتها دون بلوغ امده عليه السلام ثم تنزل عن هذه المرتبة و قال عليه السلام و لميبلغ ادني ما استاثرت به من ذلك اقصي نعت الناعتين و الناعتون جمع محلي باللام يفيد العموم الاستغراقي اي جميع الناعتين من الاولين و الآخرين باقصي نعتهم و مبلغهم في العلم و الادراك عاجزون عن البلوغ الي ادني ما استاثر الله منه من جوامع الفضايل و الكمالات و ذلك الوجه الاسفل منه صلي الله عليه و آله المتعلق باحداث الشعاع فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال و لهذا الكلام الشريف وجوه كثيرة تركنا ذكرها و ما [ص 94] ذكرنا احسن الوجوه لمن يسمع و يعقل .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا هل يجوز ان يسمي احد من الائمة بامرة المؤمنين غير علي بن ابيطالب عليه السلام من الحسن الي الحجة .
اقول لايجوز لاحد من الاولين و الآخرين من ملك مقرب او نبي من مبدء الوجود الي آخر مقامات الشهود من العلل و المبادي العالية حتي نبينا صلي الله عليه و آله و ائمتنا عليهم السلام ان يتسمي بامير المؤمنين و يرضي به غير سيدنا و مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام فان ذلك اسم خصه الله به دون اهل العالم فمن تسمي به و رضي و استحسن ان يدعي بهذا الاسم فهو كافر مطعون في عجانه مأبون و السر في ذلك بعد الاحاديث المتكاثرة الناصة بالمطلب و اجماع الفرقة الناجية ان الامير من المير و هو الكيل من قوله تعالي و نمير اهلنا و نحفظ اخانا و الكيل هو التقدير و التفصيل و اما رسول الله صلي الله عليه و آله فمقامه الاجمال و الوحدة فلايناسب مقامه التفصيل و الكثرة و التقدير لكل احد علي حسب ما يقتضيه مقام المفاض عليه الاتري العرش فانه يلقي الفيض الي الكرسي علي جهة الاجمال و في الكرسي يفصل و يقدر و منه علي التفصل يفاض علي الاجسام السفلية فالعرش مثال رسول الله صلي الله عليه و آله و الكرسي مثال اميرالمؤمنين و التقدير و التفصل يكون به عليه السلام و المؤمنون جمع محلي باللام يفيد العموم و يدخل فيهم الائمة الطاهرون سلام الله عليهم [ص 95] بل هم المؤمنون حقيقة و الانبياء و من بعدهم انما يسمون مؤمنين من باب الحقيقة الثانية فلا احد يقدر علي ان يكيل العلم للائمة عليهم السلام بان يعطيهم بقدر دائم الافاضة و ثابت الاعانة بمدد من الله سبحانه علي جهة التفصيل سوي سيدهم و مولاهم فهذه الصفة لاتصدق علي غيره ابدا كما ان صفة الرحمن لاتصدق علي غير الله تعالي لعمومها و كذا عموم هذا التقدير لايتولاه الا حامل الولاية المطلقة و الائمة عليهم السلام و ان كان يطلق عليهم المقدرون الا انه اضافي كما في دعاء رجب اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و المناة جمع ماني و هو المقدر و لكن ليس لهم هذا التقدير العام الكلي فهذا الاسم الشريف خاص به دون غيره فهو اميرالمؤمنين يمير العلم و النور و الخير و الرشد و الهداية و ساير ما تقتضيه الولاية المطلقة للمؤمنين اي كل من آمن بالله و برسوله صلي الله عليه و آله و النبي صلي الله عليه و آله سيده و مولاه و لكن مقامه لايقتضي ان يكون هذا الاسم له كما سبق فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و ما يري سيدنا في القرآن هل اسقط منه شيء ام لا و هل حرف شيء ام لا و هذا القرآن الموجود من جمعه هل هو ماخوذ من تاليف علي اميرالمؤمنين .
اقول اما الاسقاط فلاينبغي ان يشك فيه المتتبع في الاخبار و الناظر في الآثار و السير و التواريخ و سير الامم بعد الانبياء من الاختلاف الشديد و تحريف كتابهم و قد روي الفريقان ان ما كان في الامم الماضية يكون [ص 96] في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة فلو انهم سلكوا جحر ضب لسلكتموه و قد دل نص القرآن بوقوع التحريف في الكتب الماضية فوجب ان يكون في هذا الكتاب ما في الكتب في الامم السالفة و الاخبار في ذلك اكثر من ان تحصي و قد ذكر بعض علمائنا انه عثر علي اكثر من الفين حديث في هذا المعني فاذا لميثبت هذا المعني بهذه الاحاديث المتكثرة الواردة من طريق الفريقين فلميثبت مطلب اصلا بالاخبار مع ان هذه الاخبار في الكتب المعتبرة و قد ذكر ثقة الاسلام في الكافي شطرا وافيا منها و كذا الثقة الجليل علي بن ابرهيم في تفسيره و غيرهما في غيرهما و ردها بقوله تعالي انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون غريب جدا لان الساقط من القرآن ماضاع و انما هو محفوظ عند اهله و سيظهره و يبين احكامه عجل الله فرجه و كونه عند كل احد يلزم ان يكون محفوظا عن الغلط في الكتابة و القرائة ايضا بحيث لايجوز ان يقرء احد غلطا شيئا من آيات القرآن او يكتب كذلك مع ان الضرورة قاضية ببطلانه و كذا ردها ببعض الاستعارات اغرب و اعجب و لايسعني الآن ذكر تلك الاستبعادات من الخرافات و الجواب عنها فان الامر بحمد الله واضح كالشمس في رابعة النهار و لما كان القرآن معجزة للنبي صلي الله عليه و آله و لايمكن لاحد ان يأتي بمثله من الجن و الانس فلايمكن التحريف و الزيادة قطعا و اما النقصان فلا اشكال فيه و قد اسقطوا آيات كثيرة من القرآن الدالة علي ذم المنافقين و التصريح باسمائهم خصوصا ذكر فضائل آلمحمد صلي الله عليه و آله و التصريح [ص 97] باسمائهم الشريفة فحذفوها تشييدا لباطلهم و تاسيسا لضلالهم كما قتلوا اولياء الله و نهبوهم و نقصوا انفسهم و اموالهم و منعوا الناس عن الرجوع اليهم نعم زيد بعض الحروف و نقصت بما لايخل بالنظم كما في قوله تعالي كنتم خير امة و كان في الاصل خير ائمة و قوله تعالي امة هي اربي من امتكم و كان في الاصل ائمة هي اربي من ائمتكم و امثالها و كذلك قدم بعض الآيات علي بعض مثل قوله تعالي افمن كان علي بينة من ربه و يتلوه شاهد منه و من قبله كتاب موسي اماما و رحمة و كان اصل النزول افمن كان علي بينة من ربه و يتلوه شاهد منه اماما و رحمة و من قبله كتاب موسي اخروا اماما و رحمة ليظهر لهم التوجيه في قوله صلي الله عليه و آله من مات و لميعرف امام زمانه كان ميتة جاهلية ليقولوا ان المراد بالامام هو الكتاب و القرآن و يستشهدوا بهذه الآية و لميعلموا ان اضافة الامام الي زمانه يبطل ما ارادوا لان الكتاب ليس خاصا بزمان دون زمان فلو كان المراد به الكتاب يقال و لميعرف الامام علي جهة الاطلاق كما لايخفي و كذا في الآيات التي فيها ذكر الدابة و قد اخروا آية و قدموا اخري للتمويه علي الناس فلو جعلوها كما انزلت كان صريحا في رجعتهم و ظهور دولتهم و كرتهم و الآيات هي قوله تعالي و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون و يوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتي اذا جاؤا قال اكذبتم بآياتي و لمتحيطوا بها علما اماذا كنتم تعملون و وقع القول عليهم بما ظلموا فهم لاينطقون و هذه [ص 98] الآيات علي هذا الترتيب فيها تمويه و كان الاصل في النزول هكذا و يوم نحشر من كل امة فوجا الي قوله تعالي و وقع القول عليهم بما ظلموا فهم لاينطقون ثم بعدها قوله تعالي و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون و قد اجمع المسلمون علي ان دابة الأرض انما تخرج قبل يوم القيمة و هذا الحشر قبل ظهور الدابة و خروجها و لايكون ذلك الا في الرجعة و هو قول الباقر عليه السلام لولا ما زيد في القرآن و نقص ماخفي امرنا علي ذي حجي ، و المراد من الزيادة من انفسهم بل المراد بها زيادة آية في غير محلها و نقصانها من محلها فلو لميفعلوا هكذا ماخفي امرهم عليه السلام علي عاقل كما ذكرنا لكم من الآيتين الشريفين و كذا غيرهما مما ليس لي الآن توجه الي ذكره لكثرة الملل و كوني في السفر و قد تبين لك مما ذكرنا ان التحريف بالمعني المعروف عند الناس لميقع و اما التحريف بمعني اسقاط بعض الآيات و تقديمها و تاخيرها فقد وقع كما اشرت الي كثير منها و اما جمع القرآن فان كان مراده مع الاسقاط فقد فعل اول من تصدي لامر الخلافة لما ان لميقبلوا ما اتي لهم اميرالمؤمنين عليه السلام من اصل القرآن الذي نزل علي محمد صلي الله عليه و آله فنادي مناديهم من كان عنده شيء من القرآن يأتي به فكان كل من يأتي بآية فان كان له معها شاهدان كانوا يقبلونها منه و يكتبونها و ان لميكن له معها شاهدان لميكتبوها و ان كان علماء الشيعة طعنوا عليهم بهذا الفعل فان الذي لميفرق بين القرآن و غيره حتي [ص 99] يحتاج الي شاهد ليس من العرب و لا عنده من لسان العرب و لايعرف طريقتها في محاوراتهم و الا فالمعجز لايحتاج الي شاهد و اما العجمي مثلا فحيث لايعرف لسان العرب يحتاج له الي شاهد و بينة و من الغريب ان يكون حجة الله خليفة الله و رسوله عجميا لايعرف لسان العرب و لا اسلوبه حتي عجز عن تميز المعجزة و رجع الي الشهود و لكن يمكن ان يكون فعلهم هذا لاجل اسقاط الآيات التي ارادوا اسقاطها محتجين بانها ليس عليها شاهد فلايتوجه اللوم عليهم بالاسقاط فرضوا بالطعن الاول لئلايخرج الامر من ايديهم بالمرة و بالجملة تفصيل هذه المسئلة مذكورة في كتب الاصحاب و لايحتاج الي زيادة الكلام فيه و اما الترتيب الموجود من تقديم السور و تاخيرها و الآيات و ان كان خلاف ما انزل يقينا لان ترتيب النزول غير هذا الترتيب الموجود الا ان الذي افهمه ان هذا الترتيب من رسول الله صلي الله عليه و آله رتبه علي الترتيب الموجود في اللوح المحفوظ و البيت المعمور فقد نزلت آيات منها علي حسب اقتضاء المصالح و لكنه صلي الله عليه و آله رتبها علي الترتيب الحقيقي و لاينافي ذلك خلاف الترتيب النزولي و تقديم الآيات الناسخة علي الآيات المنسوخة لان حكم الظهور في هذا العالم غير حكم الوجود الحقيقي و الشرف الرتبي كما تقدم آدم علي نوح و هو علي ابرهيم و الانبياء علي رسول الله صلي الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام فلما ظهروا في هذه الدنيا ترتبوا علي ما كانوا عليه في الاصل الاتري قوله تعالي و اذ اخذ الله من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح [ص 100] و ابرهيم و موسي و عيسي و بالجملة هذا النظم الغريب و الترتيب العجيب مايمكن لغير المعصوم ان يرتبه و ينظمه و لو لميكن لقلبي ملال لشرحت لك الحال من بدايع نظم القرآن الآن حتي تعرف ان هذا الترتيب ليس في وسع ساير الناس غير العالم بحقايق الاعيان و الاكوان و مستترات الامكان نعم كانت السور و الآيات متفرقة لكنها علي ترتيبها كما الآن اذا كتبت اجزاء متفرقة يعرف المطلع علي القرآن ترتيب آياتها و سورها و لاينافي تفرقها و عدم جمعها الترتيب الاصلي و اما قوله انه مأخوذ من تأليف علي عليه السلام فهيهات ان ذلك الجمع و التأليف بعد ما لميقبلوه مارأوه ابدا و لايرونه الا اذا ظهر صاحبه عجل الله فرجه و سهل مخرجه .
قال سلمه الله تعالي : و اخبرني سيدي عما ورد ان كربلا ترفع من الأرض و توضع في الجنة كما في الرواية حتي الاموات و اين من يدفن فيها من الكفار و كذا مثل الكلاب و اخبرني من اثق به ان جنابك قال له ان هذا بيتي في كربلا اليوم هو بيتي في الجنة اخبرني بذلك سيدي فداك ابي و امي و نفسي فاني لكلامك متعطش ظمآن فلاتبخل علي .
اقول اما ان كربلا توضع في الجنة بما فيها فهو علي ظاهره و لا خفاء فيه و ذلك من فضل الله سبحانه علي هذه البقعة المباركة الشريفة و الاموات انما استجاروا بها لاجل ذلك و اما الكفار و الكلاب و النواصب فلايبقون هناك بل الملئكة النقالة ينقلونهم و يسحبونهم الي نار جهنم و بئس المصير و اما الكلاب غير النواصب فاكسير جوار الامام عليه السلام [ص 101] يطهرها و يصفها و يأهلها لدخول الجنة اماسمعت ما ورد عن الصادق انه سئل عن الناقة هل تدخل الجنة قال عليه السلام نعم ناقة صالح و كل ناقة تموت في ارض كربلا و سئل عليه السلام عن الحمار يدخل الجنة قال عليه السلام حمار بلعم و كل حمار تموت في كربلا و سئل عن الكلب يدخل الجنة قال عليه السلام كلب اصحاب الكهف و كل كلب يموت في كربلا و هذه البهائم و الحيوانات يطهرها تراب كربلا و يحيلها الي الطهارة كما اذا وقع الكلب فالملحة ( في المملحة ظ ) و استحال ملحا طهر و اما النواصب و منكروا فضائل اهل البيت عليهم السلام فلايبقون هناك و لا كرامة لا ( لان ظ ) حقيقتهم مصاغة من الادبار فلايمكن فيها الاقبال بحقيقة ما هم اهله و اما قولي ان بيتي في كربلا الآن هو بيتي في الرجعة فمرادي ان الاراضي تتسع في الرجعة بحيث البيت المذخور للحسين عليه السلام علي الوصف الذي وصفنا لك لايزاحم ساير البيوت بل نسبة البيوت ثابتة كما الآن علي كمال سعتها فان التسعينالالف قبة من الزمردة الخضراء كلها في صحن سيدنا و مولانا الحسين عليه الآن و البيوت التي جواره كلها علي مكانها و نسبتها و كذلك الامر انشاء الله تعالي في الجنة و النسبة في الكل معتبرة علي حد واحد فان نسبة الدنيا الي الرجعة نسبة الرجعة الي الآخرة و الاتساع حاصل في كل الاماكن و النسبة محفوظة في كل الحالات فافهم و الذي يظهر من الاخبار و الاعتبار ان كل قبة من قباب بيت الحسين عليه السلام اكبر من قبة بيت اميرالمؤمنين عليه السلام و قد ذكرناها سابقا فلانعيده و مقدار النسبة في الكبر يحتمل [ص 102] ان يكون واحدا بعشرة فيكون كل قبة من بيت الحسين عليه السلام اكثر من قبة النجف بعشر مرات و حدود قبتها احدها الكوفة و الآخر البحرين و الآخر الحجاز و الآخر اليمن .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا في معني تسمية عيسي بن مريم بالمسيح و ما السبب فيه و ما السبب في عدم تزويجه بالنساء هو و يحيي مع انهما من سنن المرسلين .
اقول اما المسيح فاعلم ان الله سبحانه لما خلق آدم مسح بيمينه علي صلبه و اخرج منه ذريته و مسح بيمينه علي صلب كل اب حتي اخرج ذريته منه ليكلفهم و هو قوله تعالي و اذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم علي انفسهم الست بربكم قالوا بلي ثم امر سبحانه الذرية ليرجعوا الي الاصلاب لتتم كلمته سبحانه فيهم فرجع الكل الي الاصلاب ما سوي عيسي فانه قد بقي علي المسح الاول و لذا سمي مسيحا هكذا رواه الصدوق في العلل عن الصادق عليه السلام و المراد بمسح اليمين تعلق المشية بالمباشرة بالاخراج ثم لمياذن له بالدخول اظهارا للقدرة و ابقاء لعيسي عليه السلام آية و حجة للحجة المنتظر عجل الله فرجه حتي يكون المتعلق بمريم روح الله و كلمته لتأثير كمال قوة الحيوة فلو كان بواسطة البشر مابقيت الحيوة علي صرافة تأثيرها و دوامها لمزجها بقوة الغير المعصومة و كذلك المعصوم ايضا لو فرضنا اباه نبيا لانهم ربما يتركون الاولي فيؤثر فيهم الضعف بمقدار ذلك و اما الحسنان عليهما السلام فلولا القتل ماماتا و لا [ص 103] غيرهما من جدهما و ابيهما و امهما و بنيهما فوجب ان يكون عيسي عليه السلام باقيا علي المسح الاول حتي يكون روح الله الظاهرة فيه غير مشوبة بالاعراض الغريبة الغير المعتدلة فهو المسيح و هنا كلام آخر و دقيقة اخري كتمانها في الصدور خير من ابرازها في السطور و اليمين قد عرفتها سابقا و اليد قد علمتها و التفريع عليك و التحقيق عندك علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرعوا فافهم .
قال سلمه الله تعالي : اخبرني سيدي عن افضل الايام زيارة الحسين عليه السلام عاشوراء ام عرفة ام النصف من شعبان ام ليالي الاعياد او الاربعين و ايما افضل زيارة الغدير ام عاشوراء ام عرفة علي التفصيل .
اقول روي في البحار عن علي بن محمد بن فيض بن مختار عن ابيه عن جعفر بن محمد عليها السلام انه سئل عن زيارة قبر ابيعبدالله الحسين فقيل هل لذلك وقت هو افضل من وقت فقال عليه السلام زوروه صلي الله عليه و آله في كل وقت و كل حين فان زيارته عليه السلام خير موضوع فمن اكثر منها فقد استكثر من الخير و تحروا بزيارتكم الاوقات الشريفة فان الاعمال الصالحة فيها مضاعفة و هي اوقات مهبط الملائكة لزيارته و فيه ايضا عن البزنطي قال سئلت اباالحسن الرضا عليه السلام اي الاوقات افضل ان نزور الحسين عليه السلام قال النصف من رجب و النصف من شعبان ، فبين عليه السلام ان افضل الاوقات النصف من رجب و النصف من شعبان و لا شك ان النصف من شعبان افضل من النصف من رجب و لو علم الناس ما في زيارة النصف من شعبان لقامت ذكور الرجال علي [ص 104] الخشب و من احب ان يصافحه مائةالف نبي و اربعة و عشرينالف نبي فليزر قبر ابيعبدالله الحسين بن علي عليهما السلام في النصف من شعبان فان ارواح النبيين عليهم السلام يستاذنون الله في زيارته فيؤذن له منهم خمسة اولوا العزم من الرسل و لو كان وقت افضل من ذلك الوقت لمااستاذنوا باجمعهم في ذلك الوقت و ماصافحوا زواره و من يزوره في ذلك الوقت كان كمن زار الله في عرشه و هذا الثواب و ان ورد في غيره من ساير اوقات زيارات الحسين عليه السلام الا انه مقرون بمزايا لميكن لغير ذلك الوقت الشريف فيكون افضل من جميع الاوقات و ان كان في الكل فضل كما نطق به الحديث الاول الذي ذكرنا و قولكم زيارة الغدير افضل ام زيارة عاشوراء اعلم انه لولا ما ورد ان فضل زيارة اميرالمؤمنين علي زيارة الحسين كفضل اميرالمؤمنين علي الحسين لكان القول بافضلية زيارة الحسين قويا جدا و لاينافي ذلك كون اميرالمؤمنين عليه السلام افضل من الحسين عليه السلام لان الحسين عليه السلام قد اختص بمزايا لميختص بها النبي و اميرالمؤمنين عليه السلام من شرافة الحسب و النسب كما هو المعلوم الظاهر الاتري اميرالمؤمنين عليه السلام قد قتل في ليالي القدر و زيارة الحسين مستحبة فيها و المسافر مخير في الحاير دون حرم اميرالمؤمنين عليه السلام و بالجملة مقتضي مقام الشهادة اعظم من ذلك و لكن تحت متابعة الحديث و لكن في النفس بعد شيء و زيارة النصف من شعبان افضل من زيارة عرفة و ساير الزيارات لما ذكرنا و بينا .
[ص 105] قال سلمه الله تعالي : و ما معني تطاير الكتب يوم القيمة .
اقول اعلم ان الميت اذا مات و وضع في القبر فان كان من المستضعفين يلهي عنه في القبر و يبقي ميتا فلايحس شيئا الي يوم القيمة و ليس له برزخ و لا سؤال و لا عقاب و انما هو ميت و لا حيرة له و المستضعف هو الذي اقر و انكر لمحض التبعية و لادخل الايمان في قلبه و الانكار في باطنه قال الناس قالوا و انكروا انكروا و لمتضع قلوبهم بعد هي في مقام النطفة لمتتصور بالصورة الانسانية و لا البهيمية و هؤلاء مثل البله و السفهاء و امثالهم و ان كان الميت من ماحض الايمان فاول ما يدخل في القبر و يشرج عليه اللبن و تفرق الناس عنه ياتيه ملك اسمه رومان فتان القبور فيحضر الميت و يحل الروح في جسده الي صدره و يقعد فيقول له الملك اكتب يقول و ما اكتب يقول الملك اكتب اعمالك يقول ليس لي قلم يقول الملك اصبعك و يقول ليس لي مداد يقول الملك ريقك و يقول ليس لي قرطاس يقول الملك قطعة في كفنك و يقول مااذكرها يقول الملك انا اذكرك اياها ثم يملي عليه جميع ما فعله من اول بلوغه الي يوم موته من لفظة لفظ بها و خطوة خطاها و اكلة اكلها و فعلة فعلها من حسن او قبح راجح او مرجوح الا و يذكره فيذكر و يكتب ثم يطويه فيجعله في عنقه و يكون عليه كمثل جبل احد فان كان مؤمنا كان اول سروره و يبقي في عنقه الي يوم القيمة و ان كان الميت من ماحض الكفر يفعل به هكذا الي ان يجعله في عنقه فكان ذلك اول عقوباته و هو قوله تعالي و كل انسان الزمناه طائره في عنقه و [ص 106] نخرج له يوم القيمة كتابا يلقيه منشورا اقرء كتابك كفي بنفسك اليوم عليك حسيبا و يبقي الكتاب في عنقه الي يوم القيمة فاذا قامت القيمة و وقف الخلايق في ارض الحشر و نصب كرسي الوسيلة و له الف مرقاة من مرقاة الي مرقاة عدو الفرس الجواد الف سنة و صعد عليه رسول الله صلي الله عليه و آله و وقف دون العليا بمرقاة اميرالمؤمنين عليه السلام و بيده لواء الحمد له سبعونالف شقة كل شقة تسع الخلايق كلها و وقفت الخلايق صفوا من يمين الكرسي و شماله تطايرت الكتب التي في الاعناق و اتت كتب اصحاب اليمين و استقرت علي يمينهم و اتت كتب اصحاب الشمال من وراء ظهره و نقبت ظهره و خرج من صدره و استقرت علي شماله و هم اصحاب الشمال الذين كتبهم بشمالهم فينظر كل من اصحاب اليمين و اصحاب الشمال ما بيمينهم و شماله من الكتب و الصحف علي اختلاف ما فيها من الاعمال فيامر الله سبحانه ان يجثوا و يامر الكتاب الناطق حامل اللواء ان يقرء عليهم كتبهم و هو عليه السلام يتكلم بكلمة واحدة و كلهم ينظرون الي صحايف اعمالهم من اصحاب اليمين و الشمال و يري كل واحد منهم ان يقرء كتابه من اوله الي آخره و هو قوله تعالي و تري كل امة جاثية كل امة تدعي الي كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون و هذا معني تطاير الكتب و علته اجمالا .
قال سلمه الله تعالي : و اخبرني سيدي عن معني الميزان و الوزن و معني الصراط الذي بين الجنة و النار هل هو الولاية ام شيء آخر .
[ص 107] اقول ان ارض المحشر ثلثمائةالف فرسخ في مثلها و في طرف منها جهنم و الصراط موضوع علي متن جهنم مسيره ثلثةآلاف سنة و الخلق يصعدون عليه الف سنة و ينزلون الف سنة و يقفون في وسطه الف سنة و لكن في وسطه خمسون موقفا عند كل موقف الف سنة و هي مواقف الاعمال و اليه الاشارة بقوله عز و جل في يوم كان مقداره خمسينالف سنة و هو احد من السيف و ادق من الشعر و هو علي متن جهنم و الخلق يمرون عليها كافة ممن كان من اهل الخير و الصلاح يمر علي تفاوت درجاتهم فمنهم كالبرق الخاطف و منهم كالجواد المسرع و منهم كالماشي المسرع و منهم حبوا تاخذ النار بعضه و تترك البعض الي ان يدخلوا الجنة و من كان من اهل الشقاق و النفاق يقف فيها جثيا و ان منكم الا واردها و كان علي ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا و نذر الظالمين فيها جثيا و الاعراف كثبان بين الجنة و النار يقف هناك اهل المعاصي من الشيعة المؤمنين فيبقون هناك الي ان يفرغ الخلايق من الحساب و يدخل اهل الجنة الجنة و اهل النار النار ثم يؤتي بهم علي الصراط و يخاطب رؤساء الضلالة مااغني عنكم جمعكم و ما كنتم تستكبرون عن طاعة اولياء الله اهؤلاء الذين زعمتم لاينالهم الله برحمة ثم يخاطبهم رؤساء الاعراف و الجنة و النار يقولون لهم ادخلوا الجنة لا خوف عليكم و لا انتم تحزنون و هو قوله تعالي و نادي اصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا مااغني عنكم جمعكم الآية ، قال عليه السلام نحن علي الاعراف و نحن الماذونون في قوله تعالي فاذن مؤذن [ص 108] بينهم ان لعنة الله علي الكاذبين و هذا هو الصراط الممدود بين الجنة و النار و هذا الصراط و الجنة و النار مثال للصراط و الجنة و النار الاصلية و اما الجنة فهي موافقة الولاية و اما النار فهي مخالفة الولاية و اما الصراط الممدود بينهما فهو نفس الولاية و هي الدقيقة الصعبة التي احد من السيف يشق قدم الساعي فيها في المعقول و المحسوس فان استانس بها و مال اليها و عمل بمقتضاها فيتسع و تطمئن نفسه حتي لايميل الي المعصية الي ان تكمل بنيته و تتم صبغته و تصاغ علي الصورة الانسانية و تفصح له اللغة العربية فدخل الجنة و تتم العبور بدخول الجنة و ان كرهها و سيوحش منها و لميعمل بمقتضاها خبثت طينته و كملت الصورة الشيطانية في سجيته فيقع عن الصراط ناكبا و هو قوله تعالي و انهم عن الصراط لناكبون فاذا عمل بمقتضي الولاية دخل الجنة التي هي من فروع الولاية و هي التي عرضها كعرض السماء و الأرض و ان لميعمل بمقتضاها دخل النار التي هي من فروع المخالفة فهذه الجنة ظاهر و فرع و مثال لتلك الجنة التي هي ولايتهم عليهم السلام و هذه النار ظاهر و فرع و مثال لتلك النار التي هي مخالفتهم فالولي اذن قسيم الجنة و النار لا ان الجنة المذكورة في القرآن باشجارها و اثمارها و قصورها و حورها و عيونها ليست الا محض الولاية فهي كلها تأويلات لايراد بها الظاهر و كذلك النار فان ذلك خروج من الدين و كفر بما اتي به سيد المرسلين عليه و آله صلوة المصلين بل الجنة الموصوفة في القرآن بعينها موجودة علي ما هي عليه كالنار علي ما هي عليه الا ان كل [ص 109] واحد من الجنة و النار و الصراط فرع لاصل قد تشعبت الثلثة منها و هو الولي و هو باب السور الذي باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب فلاينافي كون الصراط جسرا ممدودا بين الجنة و النار مع كونه هو الولاية فالولاية اصل و الجسر فرع و قشر و ظاهر و فرع و ظهور لتلك الحقيقة الشريفة في عالم الاجسام و كذلك الجنة و النار اماسمعت ان الجنة و الحور العين خلقوا من فاضل طينة الحسين علي جده و ابيه و امه و اخيه و عليه و بنيه صلوات المصلين و اما الوزن فهو ملاحظة نسبة العمل في شرفه و صفائه و قيمته و مقدار ظهوره و نسبته الي غيره فالموازين كثيرة ميزان يوزن به صفاء العمل و ميزان يوزن به جوهره و ميزان يوزن به قيمته و هكذا في اضدادها و من هذه الجهة افرد الله الشخص و جمع الموازين في قوله تعالي فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية و من خفت موازينه فامه هاوية و اما الوازن فهو الذي تعرض عليه الاعمال و بيده ازمة الحساب قال شيخنا اعلي الله مقامه في بعض اشعاره :
كل السوي ملكوتها بيد الذي هو محور الاكوار و الاعيان
و المحور هو صاحب الحساب و ولي الكتاب و المركز القطب هو اصل المحور و هو صاحب الجنة و النار و صاحب الوسيلة و صاحب اللواء و المحاسب هو حامل اللواء و ناصب الوسيلة و قسيم الجنة و النار فافهم فقد نبهتك علي سر الحقيقة في هذه الاحوال كلها و الله خليفتي عليك و لا حول و لا قوة الا بالله .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني تجسم الاعمال .
[ص 110] اقول انهم اطالوا الكلام و اكثروا من النقض و الابرام و انا اخبرك بالواقع مما استفدته من كتاب الله و احاديث آل الله عليهم السلام فاقتصر عليه و لاتعد عيناك عنه اعلم ان الشيء يقوم بركنيه المادة و الصورة و الاعمال ايضا لها مادة و صورة فهي قائمة بهما فاذا تم المادة و الصورة اللتان هما الاب و الام تولد الشيء المركب منهما و استقر فان لمتتم كأن لمتقترن الصورة بالمادة و لمتقم الصورة بالمادة او اقترنتا لا علي النظم الطبيعي لميتحقق الشيء فمادة الاعمال امر الله سبحانه التشريعي و صورتها عمل العامل علي موافقة الامر او مخالفته فان كان الامر الصادر من المبدء تصور بصورة العمل من جهة الموافقة حيي و كان اصلا ثابتا شجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها فيكون اكلها دائم و ظلها تلك عقبي الذين اتقوا و ان كان قد تصور بصورة المخالفة كان اصلا زايلا في السجين شجرة خبيثة مجتثة اجتثت من فوق الأرض اي ظاهر الولاية ما لها من قرار فاذا اقترنت المادة بالصورة تم و استقر و ظهرت منه آثار و اقتضي اقتضاءات و لما كان الخلق في هذه الدنيا اعينهم في غطاء لايرون تلك الاعمال اي الحقايق الكونية المتاصلة المتحققة بالامر التشريعي الظاهرة بالآثار من النعيم و الجحيم و لذا قلنا اي الاعمال الصالحة و الطالحة وجودات شرعية اي ذوات متاصلة متحققة بالامر الشرعي و قلنا ان التكوينات شرعيات وجودية اي شرع منسوب الي الوجود و الكون فان الاكوان ايضا تاصلت بمادة و صورة مادتها امر الله التكويني و هو قول كن و قول الست بربكم [ص 111] و صورتها الاعمال التكوينية و الصورة الطيبة او الخبيثه و السماوية او الارضية فالاعمال الشرعية متذوتة كالاعمال التكوينية حرفا بحرف و هي باقية متصورة بصور شتي مستقيمة معوجة ظاهرة بالآثار و المقتضيات فاذا كشف الله الغطاء عن الابصار يوم القيمة و يقال لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك و بصرك اليوم حديد فيري تلك الاعمال متاصلة عاملة عملها ظاهرة بآثارها لا ان الاعراض تتجسم و يصعد عن مقامها الي مقام اعلي فان الجسم مقام العامل و العمل مقام الشعاع فلايساوي الشعاع ان ذلك لايكون ابدا و انما هي الاعمال علي ما هي عليه ماخرجت عن حقيقتها و لاصعدت عن كينونتها فهي في مقامها تظهر آثارها و هي في مقامها فافهم فهمك الله و الاعراض جواهر و الجواهر اعراض و الاشياء مختلفة الحقايق فكل شيء جوهر في مقام و عرض في مقام فمن جهة ان غيره دائم ( قائم ظ ) به جوهر و من جهة انه قائم بالغير عرض فالذوات بهذا الاعتبار اعراض و الاعراض بالاعتبار الاول جواهر و قد قال الشاعر في اميرالمؤمنين عليه السلام :
يا جوهرا قام الوجود به و الناس بعدك كلهم عرض
و قد اسمعتك تغريد الورقاء علي الافنان بفنون الالحان و السلم .
قال سلمه الله تعالي : ما يقول سيدنا في حال التقليد لو مات المجتهد و الآخر بعيد عن بلدي و لميكن له واسطة عندي و لا شيء من كتبه هل يجب علي الوصول اليه ام ابقي علي تقليد الاول حتي اجتمع بالمجتهد .
اقول تقليد الميت لايجوز بحال من الاحوال لا ابتداء و لا استدامة و [ص 112] لايجوز البقاء علي تقليده فاذا سمعت بموته فان امكن الوصول الي الآخر المجتهد العادل الثقة يجب الوصول و الاخذ منه او من الواسطة و لو بالكتب ان لميكن الوصول بنفسه او بواسطته او كتابه مطلقا لايجوز له البقاء علي تقليده فان احتاج الي مسئلة فلايخلو اما ان يمكنه الارجاء و التاخير الي ان يتمكن وجب الارجاء و ان لميمكنه ذلك فلايخلو اما ان يكون من المعاملات او في العبادات و ان كان في المعاملات فيصها ( يفصيها ظ ) بالصلح و مراعاة جانب الاحوط و ان كان في العبادات و اضطر الي العمل بها يعمل بالاحوط لقوله عليه السلام عليك بالحائطة في دينك و ان لميمكن الاحتياط يأخذ بالمشهور بين الفرقة المحقة لقوله عليه السلام خذ ما اشتهر بين اصحابك و اذا فقد الشهرة بان يكونا مشهورين او لا شهرة في واحد منهما ياخذ باي منهما من باب التسليم لقوله عليه السلام بايهما اخذت من باب التسليم وسعك و لايرجع الي الكتب الاموات بل يجتهد كما ذكرنا فانه يجزيه انشاء الله .
قال سلمه الله تعالي : و اخبرني سيدي ما يري جنابكم في سهم الزوجية هل ام الولد تستحق الثمن كاملا من كل شيء كما هو مذهب بعض العلماء ام حكمها كغيرها .
اقول مقتضي عموم الاخبار و ما ورد في العلة في حرمان الزوجة عدم التفصيل بين ام الولد و غيرها من حرمان الجميع عن رقبة الأرض و قيمتها و عين الاشجار و العقار و البنيان و الدار و الحايط دون قيمتها و لاتخصص تلك الادلة العامة الغير المخصصة بمقطوعة عمر بن اذينة [ص 113] الغير المنسوبة الي الامام مع عدم معاضد و جابر لها فالقول بالتفصيل لا دليل عليه فلا تعويل عليه .
قال سلمه الله تعالي : و ما يقول سيدنا فيمن اوصي الي الغير علي طفله او ثلثه مع وجود ابيه وحده تصح عندكم ام لا و ما يري سيدنا في وصية ابن عشر سنين هل تصح ام لا و ما يري سيدنا فيمن وهب ماله كله لآخر في مرض الموت هل يصح ام لا .
اقول لا شك ان له الوصية الي الغير مع وجود الجد للاب في الثلث و اما الولاية علي طفله فالظاهر انها لاتصح لان الاب و الجد للاب هما الوليان من قبل الله سبحانه و هما وليان جبريان لاينعزلان و هذا قول المشهور و هنا قولان آخران لا تعويل عليهما و اما وصية ابن عشر سنين فالمشهور بين اصحابنا كما هو مدلول روايات كثيرة الصحة و النفوذ في ماله في الثلث و اقل منه و هو الاصح الاقرب و اما منجزات المريض من الهبة و غيرها في مرض الموت فالاصح الصحة لان المرء اولي بماله ما دام حيا و ما ورد من النفوذ في الثلث فليحمل علي ما اذا اوصي بها فان الوصية لاتنفذ الا من الثلث كما فعله الشهيد (ره) في لك في بعض الروايات او يحمل علي التقية كما هو الاصوب فان ذلك من مذهب العامة كما نقل عنهم و الروايات الدالة علي القول المختار و ان كان ضعيفة السند الا انها موافقة للقرآن من قوله تعالي فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا و هو اعم من الصحة و المرض و قوله تعالي اوفوا بالعقود و هو عقد يجب الوفاء به و مخالفة للعامة كما [ص 114] ذكرنا و معاضدة بالاجماع علي ان الناس مسلطون علي اموالهم و الوصية الممضاة في مال الغير انما خرجت بالدليل مع صراحة دلالتها و ابهام دلالة غيرها في الغالب و مع ذلك كله ففي النفس شيء اما اولا فلأن المرجحات انما تطلب عند التكافؤ و هو هنا ممنوع ثانيا و يمكن تخصيص العمومات كلها بالاخبار المذكورة مع ان فيها الصحيح و في دلالة الصحيح نظر ظاهر و بالجملة فللتوقف مجال و الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات و ان كان القول الاول اشبه و اقرب .
قال سلمه الله تعالي : و ما يري سيدنا في الوصية للعبد هل تصح عندكم ام لا و سواء كان قنا ام مدبرا ام مكاتبة ام ام ولد و هل يشترط اجارة مولاه ام لا .
اقول ان قلنا ان العبد لايملك كما هو الاصوب فلاتصح الوصية للعبد الاجنبي مطلقا اجاز المولي ام لميجز قنا كان ام مدبرا ام مكاتبا مشروطا ام مكاتبا لميؤد شيئا اما المكاتب المطلق فظاهر رواية محمد بن قيس انها تصح علي حسب ما ادي فيمضي نصف الوصية ان ادي نصف مال المكاتبة او الثلث او الربع و هكذا و بعضهم قال يمضي في المكاتب مطلقا لزوال سلطنة المولي و صحة اكتسابه و قبول الوصية من الاكتساب و الرواية تدل علي ما ذكرنا و هي صحيحة و لايضر اشتراك محمد بن قيس لمعلومية الثقة هنا بالقرينة كما نص عليه السيد صاحب المدارك في شرح النافع اما الوصية لعبد الموصي مطلقا فان كان بجزء مشاع فان كان الثلث بقدر قيمته فقط ينعتق و ليس له شيء و ان كانت قيمته ازيد [ص 115] اعطي الفاضل و ان كان اكثر سعي للورثة فيما بقي ما لميبلغ قيمته ضعفت ما اوصي له به فان بلغت ذلك قيل بطلت الوصية و قيل تصح و سعي في الباقي و هو الاصح و لو اوصي لام ولده صحت الوصية اجماعا و ان كانت الوصية للعبد بجزء معين مسمي فالاصح عدم نفوذها لعدم جواز التبديل و العبد لايملك و السلم خير ختام . تمت بسنة ١٢٥٦ .