قال سلمه الله تعالي و وفقه لخير دينه و دنياه : و منوا ( منوا علي خل ) ايضا بما عندكم من الادعية و الاذكار اليسيرة لدفع الوسواس في الاعتقاد و العمل و رفع القاء الشكوك ( رفع الشكوك خل ) و الشبهات .
اقول اعظم شيء في رفع الوسواس ان لاتلتفت اليه و لاتحزن عند وروده و لاتشغل نفسك بالاهتمام لاجل وروده و اعتقد ان ذلك لايضرك ما دامت ( دمت خل ) كارها لوروده و هو قوله تعالي انما النجوي من الشيطان ليحزن الذين آمنوا و ليس بضارهم شيئا الا باذن الله فان هذا و امثاله من النجوي الشيطانية ليتمكن من الانسان في القاء شبهته و مكائده فاذا اعرضت عنه و كلما اتاك اعرضت عنه و اعتقدت ان هذا من الشيطان فلايضرك فيذهب باسرع وقت و اذا بقيت تلتفت اليه و تعارضه برد ما [ص 228] يوسوس اليك يتردد عليك و يكرر الورود و يضيق الامر عليك فتحسر ( فتنحسر خل ) المدارك و تضعف عن مدافعته فيقع ( فتقع خل ) و العياذ بالله في الريب قال عليه السلام لاترتابوا فتشكوا و لاتشكوا فتكفروا ( فتشكوا فتكفروا خل ) و لذا ورد عن النبي صلي الله عليه و آله علي ما رواه الكليني في الصحيح عن ابيعبدالله عليه السلام قال جاء رجل الي النبي صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله هلكت فقال له رسول الله صلي الله عليه و آله اتاك الخبيث فقال لك من خلقك فقلت الله فقال لك الله من خلقه قال اي و الذي بعثك بالحق لقد كان كذا فقال رسول الله صلي الله عليه و آله ذاك والله محض الايمان قال ابن ابيعمير فحدثت بذلك عبدالرحمن بن الحجاج فقال حدثني ابي عن ابيعبدالله عليه السلام ان رسول الله صلي الله عليه و آله انما عني بقوله هذا والله محض الايمان خوفه ان يكون قد هلك حيث عرض ذلك في قلبه و روي الكليني ايضا بسنده عن الثقة الجليلة ( الجليل خل ) علي بن مهران ( مهزيار خل ) قال كتب رجل الي ابيجعفر عليه السلام يشكو اليه لئيما ( لمما خل ) يخطر علي باله فاجابه في بعض كلامه ان الله عز و جل ان شاء ثبتك فلاتجعل لابليس عليك طريقا قد شكا قوم الي النبي صلي الله عليه و آله لمما تعرض لهم لان تهوي بهم الريح و ( او خل ) يقطع احب اليهم من ان يتكلموا به فقال رسول الله صلي الله عليه و آله اتجدون ذلك قالوا نعم فقال و الذي نفسي بيده ان ذلك لصريح الايمان فاذا وجدتموه فقالوا ( فقولوا خل ) آمنا بالله و رسوله و لا حول و لا قوة الا بالله و فيه ايضا بالاسناد عن حمران عن ابيجعفر عليه السلام قال ان رجلا اتي رسول الله صلي الله عليه و آله و قال يا رسول الله اني ( انني خل ) [ص 229] نافقت فقال والله مانافقت و لو نافقت مااتيتني فعلمني ما الذي رأيت اظن العدو الحاجز ( الحاضر خل ) اتاك و قال لك من ( قال من خل ) خلقك فقلت الله خلقني فقال لك من خلق الله قال اي و الذي بعثك بالحق لكان كذا فقال ان الشيطان اتاكم من قبل الاعمال فلميقو عليكم فاتيكم من هذا الوجه لكي يستزلكم فاذا كان كذلك فليذكر احدكم الله وحده ، و بالجملة فلايدفع الوسوسة الا بذكر الله و الاعراض عن ابليس و عن وسوسته مثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث فاذا كففت عن الحمل عليه بنهج ( ينبح خل ) مرات ثم يسكت و يرجع فاذا كثرت الحمل عليه يشتد نباحه و حملته عليك و ربما يظفر لك و يصيبك ( بك و تصيبك خل ) منه اذية جزئية او كلية فاياك ثم اياك و التغافل عما ذكرت ( ذكرت لك خل ) فانه يوقعك نعوذ بالله في مهاوي ردية صعبة يصعب عليك التخلص منها و اذا حصل لك شيء من الوسوسة فكرر : توكلت علي الحي الذي لايموت و الحمد لله الذي لميتخذ ولدا و لميكن له شريك في الملك و لميكن له ولي من الذل و كبره تكبيرا ، فان تكراره و المواظبة عليه يذهب الله به وسوسة الصدر و يوسع عليه الرزق و يقضي عنه دينه فان ( و ان خل ) شئت فقل : اللهم اني عبدك و ابن عبدك و ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك ان تصلي علي محمد و آلمحمد و ان تجعل القرآن ربيع قلبي و نور بصري و شفاء صدري و جلاء حزني و ذهاب همي و غمي الله ( الله الله خل ) ربي لااشرك به شيئا ، فمواظبة هذا الدعاء يرفع جميع ما يجده الانسان من الوسوسة و حديث النفس و الهم و الغم [ص 230] و اكثار الصلوة علي محمد و آلمحمد ( و آله خل ) يدفع كل بلية و يوصل الي كل موهبة و عطية هذا آخر ما اردنا رسمه في جواب هذه المسائل و قد كتبته في اثناء السفر بخاطر موزع و قلب مسقم ( مقسم خل ) و بال مبلبل و خاطر مشوش و كلما ذكرته في هذه الوريقات قد اخذناها من الائمة السادات عليهم سلام الله رب البريات غير مشوب و غير مختلط بشيء من اوهام الحكماء من المشائين و الاشراقيين و الرواقيين و غير مختلط بشيء من مخترعات الصوفية ( الصوفيين خل ) فاني منذ عرفت نفسي لماعتمد علي كتاب و لماتكل علي خطاب و لا علي سؤال و جواب الا ما ورد علينا عن ائمتنا الاطياب فخذه و كن من الشاكرين و ليس وراء عبادان قرية و قال الشاعر و نعم ما قال :
اذا شئت ان تختر لنفسك مذهبا ينجيك يوم الحشر من لهب النار
فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعباحبار
و وال اناسا نقلهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري
و انا اقول :
اليكم و الا لاتشد الركائب و منكم و الا لاتنال الرغائب
و فيكم و الا فالحديث مخلق و عنكم و الا فالمحدث كاذب
و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و ظالميهم و منكري فضائلهم اجمعين ، قد فرغ من املائها منشئها في الجزيرة التاجية القريبة ( المقربة خل ) لمسجد الكوفة في سادس شعبان و ذلك بعد رجوعه عن ( من خل ) زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام في اليوم السابع و العشرين من رجب ( رجب المرجب خل ) حامدا مصليا مستغفرا سنة ١٢٥٨ .