قال سلمه الله تعالي : كيف امامة الابن علي الوالدين من جهة التقدم عليهما .
اقول ما الذي اراد سلمه الله تعالي من الامامة هل هي الرياسة الكبري من قبل الله سبحانه علي الخلق و كون حاملها اولي بالخلق من انفسهم و اموالهم او امامة الجماعة التي هي سبيل و دليل و حكاية لتلك الرياسة من حيث المتبوعية و التابعية و كيف كان فالوالدان علي قسمين والدا الروح و والدا الجسد و الاول علي قسمين احدهما والدا الروح التي هي من امر الله و ثانيهما والدا الروح التي هي النفس الامارة بالسوء فالوالدان بقول مطلق ثلثة و قد وقعت الاشارة اليهم في الكتاب الكريم بقوله تعالي و وصينا الانسان بوالديه احسانا و ان جاهداك علي ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلاتطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفا فالذان يجب احسانهما دائما علي كل حال هما القسم الاول من القسم الاول فلاتجوز مخالفتهما و الاساءة اليهما بحال من الاحوال لانهما محل نظر الله و مهبط امر الله و نهيه و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة و يدخل في حكمهما كل متبوع اصيل متأصل متمحض في التابعية كما قال عز و جل و من تبعني فانه مني ، و في الحديث القدسي يا بن آدم اطعني اجعلك مثلي اقول للشيء كن فيكون و تقول للشيء كن فيكون فالتابع يعرب باعراب المتبوع صفة كان او بدلا فافهم و الذان يجب مخالفتهما و الاساءة اليهما و ترك المواساة لهما هما القسم الثاني [ص 3] من القسم الاول و لذا كناهما الامام عليه السلام بابيالدواهي و ابيالشرور و هما الاصل في كل شر و خبيث و قبيح و عاص و الكل فروعهما و اولادهما و لذا اذا ظهر الحجة عجل الله فرجه يجعل معاصي الخلق كلها في اعناقهما و يقبلانها و يسلمان انهما فعلاه و يظهر ذلك في كلام مولانا الهادي عليه السلام في الزيارة الجامعة بالمقابلة عند قوله عليه السلام ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه فيكونان في الشر ان ذكر اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه و يدخل في حكمهما كل متبوع اصيل متأصل متمحض في التابعية لهما لما ذكرنا في مقابلهما حرفا بحرف و لذا تري العلماء لايفرقون في التابع بين اعراب الرفع و النصب و بين الجر و الكسر كما هو المعلوم و هم الائمة الدعاة الي النار و الذان يجب مصاحبتهما في الدنيا بالمعروف هما والدا الجسد اي والد حامل لجسد الولد حين نزل من شجرة المزن و هذان قد يحملان طيبا و قد يحملان خبيثا و هو قوله تعالي يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي اما الوالدان الاولان مع الاوسطان فبينهما كمال التباين و التضاد فلايجتمعان و لايقترنان ابدا لان سيرهما متصاعد الي العليين و سيرهما متسافل الي السجين فاني يلتقيان بحسب اصلهما و ذاتهما و اما الاخيران فبينهما و بين القسمين الاولين تباين جزئي يجتمعان و يفترقان اذ قد يكون والد جسماني هو ولد روحاني مثل آباء الانبياء و الاوصياء عليهم السلام اذا لميكونوا انبياء او كانوا انبياء و منزلتهم اسفل [ص 4] من اولادهم و قد يكون والد روحاني هو و ليس بولد جسماني كالانبياء عليهم السلام بالنسبة الي ساير اممهم و رعاياهم كما قال النبي صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة و قد يكون ولد جسماني و ليس بوالد روحاني و لا بولد روحاني لوالده الجسماني مثل محمد بن ابيبكر و علي بن يقطين من جهة النور و كنعان بن نوح عليه السلام من جهة الظلمة كما قال عز و جل يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح و قال اميرالمؤمنين عليه السلام في محمد انه ابني من صلب ابيبكر و قال مولانا الكاظم عليه السلام في حق علي انه ليس من ولد يقطين فان المؤمن في صلب الكافر كالحصي في اللبنة فان المطر يذيب اللبنة و الحصي يبقي علي حاله انما قال عليه السلام ذلك لان اباه الصادق عليه السلام لعن يقطين و ما يتناسل منه و قد يكون والد جسماني و هو والد روحاني و الوالدة ليست كذلك بل العكس مثل الصديقة الطاهرة الزهراء صلي الله عليها و علي ابيها و بعلها و بنيها و قد نص الله تعالي بذلك في قوله الحق هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و قد يكون والد جسماني هو والد روحاني و الوالدة ايضا كذلك في وجه من الوجوه نظرا الي بعض الروايات و الآيات مثل اميرالمؤمنين عليه السلام و فاطمة عليها السلام للحسن و الحسين عليهما السلام و اما في الحقيقة فكالاول هذا من جانب الخير و النور و اما في جانب الظلمة و الشر فكوالد ابيبكر و عمر فانهما ولداهما في الباطن و كيزيد لعنه الله فانه ولد معوية في الظاهر و الباطن [ص 5] و قس علي ما ذكرنا ما لمنذكر و قد يكون الشخص ولد الاولين بالذات في الباطن و ولد للاوسطين باللطخ و العرض في الظاهر و ولد الآخر في الجسم كالشيعي العاصي او الكافر الذي يسلم و المخالف الذي يستبصر و قد يكون بالعكس في جميع ما ذكرنا كالمخالف المعاند الناصبي الذي تصدر منه افعال الخير و حسن الخلق و حسن الصورة و امثالها او كالمسلم الذي يرتد و يموت و هو كافر و لما كان الشيء يتبع الجانب الاقوي فيحكم عليه بمقتضي ذلك و ان كان الجانب الاضعف موجودا و لكنه مضمحل لايعبؤ به و لما كان الروح هو الاصل في الشيء و ما بالذات هو الاصل لما بالعرض فكان الوالد الروحاني الحقيقي هو الاصل المقدم و الوالد الجسماني لايعارضه في التقدم و اجراء الاحكام و لذا قام اجماع المسلمين علي وجوب تبعية الآباء و الامهات لاولادهم ان كانوا انبياء او اوصياء الانبياء لانهم و ان كانوا آباء في الصورة الظاهرة البشرية الجسمانية و لكنهم اولاد في الباطن المعنوي الروحاني و قولي والد في الجسماني اريد به محض الحاملية الظاهرة و الا فالجسم الاصلي تنزل الروح فلايفارقه لان منشأهما و اصلهما واحد فاذا كان كذلك فلا تقدم لهم علي اولادهم لا بالذات و لا بالشرف و لا بالعلم فوجب عليهم المتابعة و للاولاد الانبياء او الائمة و الاوصياء الحكم و الرياسة و التقدم علي آبائهم لانهم اولادهم في الحقيقة و الي ذلك يشير قول الشاعر :
اني و ان كنت ابن آدم صورة و لي فيه معني شاهد بابوتي [ص 6]
و كذلك قام الاجماع علي جواز امامة الاولاد اذا كانوا مستأهلين و صالحين للآباء في صلوة الجماعة اذا كانوا سبقوهم في العلم و الورع و التقوي لما ذكرنا من حكم قوة الباطن و كذلك اذا تساووا لصلوح كل واحد منهم للامامة و جاز تقديم الابن علي الاب في صلوة الجماعة بلا اشكال و لا خلاف لان الصلوة حكم و تكليف علي العاقل من حيث هو كذلك و لا مدخلية في ذلك للجسد لان التوجه و الاقبال انما يكون بالقلب و العقل و الروح و الجسد انما هو آلة فيعتبر في ذلك الابوة الباطنية كما ذكرنا و اما اذا كان المأموم اعلم و اعرف من الامام سواء كان والدا ام غيره فقد منع ابن ابيعقيل جواز الاقتداء و قال انه لايجوز و هو الاشبه بالمذهب من عدم جواز تقديم المفضول علي الفاضل و يؤيده قوله تعالي هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون فان المساواة عامة في كل شيء و تخصيصها بالامامة الكبري دعوي بلا بينة و قوله عليه السلام علي ما في وسايلالشيعة امام القوم وافدهم فقدموا افضلكم و الامر ظاهر في الوجوب و الحمل علي الاستحباب كما فعله صاحب الوسائل و غيره لا وجه له ظاهرا و قوله عليه السلام علي ما في الوسائل و العلل و البحار و غيرها من ام في قوم و فيهم من هو اعلم منه لميزل امرهم الي سفال و قوله عليه السلام علي ما رواه الشيخ سليمن بن عبدالله الماحوزي في كتابه المسمي بازهارالرياض قال سئل الصادق عليه السلام عمن لاتجوز الصلوة خلفه قال عليه السلام لاتصل خلف من لايمسح الرجلين و لا خلف من لايقنت في الركعتين قبل الركوع و لا خلف من لايجهر ببسم الله الرحمن الرحيم و لا خلف من [ص 7] لايؤمن بالرجعة و لا خلف من لايقول ان الامام معصوم و لا خلف من يمسح علي الخفين و لا خلف الغالي و لا خلف المجهول و لا خلف المجاهر بالفسق و لا خلف الفاسق و لا خلف السفيه و لا خلف المجبرة و لا خلف من يقول ان الله كلف عباده ما لايطيقون و لا خلف من يقول ان الله جسم و لا خلف من تشهد عليه بالكفر و يشهد عليك به و لا خلف الواقفي و لا خلف من يتولي و لايتبرء و لا خلف الناصب و لا خلف المجذوم و الابرص و لا خلف المحدود و لا خلف ولد الزنا و لا خلف الحاقن لبول و لا خلف الشاك في دينه و لا خلف من يبتغي علي الاذان اجرا و لا خلف من هو اقل منك معرفة و لا خلف غلام غير محتلم و لا خلف الاعمي و لا خلف من يصلي جالسا و لا خلف المخنث و لا خلف المأبون ه ، و انما ذكرت تمام الحديث لما فيه من الفوائد و الا فالشاهد في قوله عليه السلام و لا خلف من هو اقل منك معرفة و هذا بصريحه يدل علي مذهب ابن ابيعقيل فان النهي ظاهر في الحرمة و لايضر ما في هذا الحديث من ذكر بعض الامور المكروهة مثل الصلوة خلف الاعمي و امثاله فان المجاز لايطرد مع ان الغالب ذكر الامور المانعة لا المكروهة و بالجملة فلو لمينعقد الاجماع علي الجواز و حمل هذه الاخبار و امثالها علي الكراهة لكان ما ذكره ابن ابيعقيل متجها و علي اي حال فالاحتياط لايخفي و اما شيخنا و استادنا جعلني الله فداه فالذي ذكره في الحيدرية هو الكراهة لكن الاحتياط طريق السلامة و الله سبحانه هو العالم بحقايق احكامه فظهر لك انشاء الله حقيقة الحال في امامة الابن للوالدين بما لا مزيد عليه و الحمد لله .
[ص 8] قال سلمه الله تعالي : ما حكم مستحق رد المظالم هل هو الهاشمي او مطلق الفقير .
اقول اذا كان في ماله مال الغير فان كان يعرف القدر و المالك فيعطيه ان كان موجودا و هو متمكن من الاعطاء و الا فيعطي ورثته ان مات و في صورة الانقراض يرجع الي حاكم الشرع و ان لميتمكن من الاعطاء يجعله امانة عنده فان مات قبل الايصال يوصي بها الي من يوصلها اليه و ان لميعرف القدر و المالك فلايخلو اما ان يعلم ان ذلك بقدر الخمس ام لا ففي الصورة الاولي يؤدي الخمس الي الهاشميين دون غيرهم علي الاحوط و سيأتي الكلام في ذلك و الا فان علم انه انقص ام ازيد فمختار شيخنا اطال الله بقاه و زاد في عزه و علاه انه يعطي الفقير مطلقا هاشميا كان ام غيره فلو استشكل احد بان ذلك يسمي صدقة و هي محرمة علي الهاشميين نقول الظاهر ان الصدقة المحرمة علي الهاشميين هي الزكوة المفروضة كما ورد في عدة اخبار منها رواية اسمعيل بن الفضل الهاشمي قال سئلت اباعبدالله عليه السلام عن الصدقة التي حرمت علي بنيهاشم ما هي قال عليه السلام الزكوة قلت فتحل صدقة بعضهم علي بعض قال نعم و منها صحيحة العيص ابن القاسم عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان اناسا من بنيهاشم اتوا رسول الله صلي الله عليه و آله فسئلوه ان يستعملهم علي صدقات المواشي و قالوا يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله تعالي للعاملين عليها فنحن اولي به فقال رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 9] يا بنيعبدالمطلب ان الصدقة لاتحل لي و لا لكم و منها حسنة محمد بن مسلم و ابيبصير و زرارة عن ابيجعفر و ابيعبدالله عليهما السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الصدقة اوساخ ايدي الناس و ان الله حرم علي منها و من غيرها ما قد حرم و ان الصدقة لاتحل لبني عبدالمطلب ه فان و الاوساخ ظاهرة في الزكوة بقرينة انها مطهرة للمال و منها صحيحة جعفر بن ابراهيم الجعفري الهاشمي عن ابيعبدالله عليه السلام قال قلت له اتحل الصدقة لبنيهاشم فقال انما تلك الصدقة الواجبة علي الناس لاتحل لنا فاما غير ذلك فليس به بأس و لو كان كذلك مااستطاعوا الي ان يخرجوا الي مكة هذه المياه عامتها صدقة و منها صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن ابيعبدالله عليه السلام قال عليه السلام لو حرمت علينا الصدقة لميحل لنا ان نخرج الي مكة لان كل ما بين مكة و المدينة عامتها صدقة الي غير ذلك من الاخبار الدالة بظاهرها علي ان الصدقة المحرمة علي بنيهاشم هي الزكوة المفروضة و اما ما سوي ذلك من ساير الصدقات من الكفارات و رد المظالم و غيرها فلاتحرم عليهم و قال في المدارك و اوجب العلامة في التذكرة و جماعة في صورة الزيادة اخراج الخمس ثم التصدق بالزايد ه و الشهيد الثاني مال اليه في شرحاللمعة و ان قال و يحتمل قويا كون الجميع صدقة كما ذهب اليه شيخنا ادام الله بقاه و الاحتياط يقتضي دفع الجميع في صورة الزيادة الي الاصناف الثلثة من الهاشميين لان هذه الصدقة لاتحرم عليهم كما ذكرنا من اختصاص الحرمة بالزكوة المفروضة [ص 10] و اما في صورة النقصان فهي صدقة علي الهاشميين و غيرهم و ان لميعلم القدر اصلا و لا المالك فالمشهور بين فقهائنا رضوان الله عليهم وجوب اخراج الخمس منه فبذلك يحل الباقي و لعل حجتهم في ذلك ما رواه الشيخ عن الحسن بن زياد عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان اميرالمؤمنين عليه السلام اتاه رجل فقال يا اميرالمؤمنين اني اصبت مالا لااعرف حلاله من حرامه فقال عليه السلام اخرج الخمس من ذلك فان الله تعالي قد رضي من المال بالخمس و اجتنب ما كان صاحبه يعمل بمثل ذلك و في الكافي عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن ابيعبدالله قال ان رجلا اتي اميرالمؤمنين عليه السلام فقال اني اكتسبت مالا اغمضت في مطالبه حلالا و حراما و قد اردت التوبة و لاادري الحلال منه من الحرام و قد اختلط علي فقال اميرالمؤمنين عليه السلام تصدق بخمس مالك فان الله تعالي رضي من الاشياء بالخمس و ساير المال لك قال في المدارك و في الروايتين قصور من حيث السند فيشكل التعلق بهما مع انه ليس في الروايتين دلالة علي ان مصرف هذا الخمس مصرف خمس الغنائم بل ربما كان في الرواية الثانية اشعار بان مصرفه مصرف الصدقات فمن ثم لميذكر هذا القسم المفيد و لا ابنالجنيد و لا ابن ابيعقيل و المطابق للاصول وجوب عزل ما يتيقن انتفاؤه عنه و التفحص عن المالك الي ان يحصل اليأس من العلم به فيتصدق به علي الفقراء كما في غيره من الاموال المجهولة المالك و قد ورد التصدق بما هذا شأنه روايات كثيرة مؤيدة بالاطلاقات المعلومة [ص 11] و ادلة العقل و لا بأس بالعمل بها انشاء الله تعالي انتهي كلامه اقول اما قصور السند فمنجبر بعمل الاصحاب و الشهرة عندهم و اما الدلالة فالرواية الاولي لا شك في ظهورها في المراد فان الامر باخراج الخمس لايتبادر منه الا الذي للهاشميين كما هو المعروف من الاطلاقات و اما الرواية الثانية فكك ايضا الا ان الاولي اظهر اما ذكر التصدق فلاينافي لصحة اطلاقه عليه كما ذكرنا من قبل و قد اطلق كثيرا فما ذكره المشهور هو المتجه و الله اعلم و اما موثقة سماعة كما رواه ابنادريس (ره) في مستطرفات السرائر عن كتاب الحر بن محبوب عن سماعة قال سئل اباعبدالله عليه السلام رجل من اهل الجبال عن رجل اصاب مالا عن اعمال السلاطين فهو يتصدق منه و يصل قرابته و يحج و يعطي الفقراء ليغفر له ما اكتسب من السيئات و هو يقول ان الحسنات يذهبن السيئات قال فقال ابوعبدالله عليه السلام ان الخطيئة لاتكفر الخطيئة و لكن الحسنة تحبط الخطيئة ثم قال ابوعبدالله عليه السلام ان كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلميعرف الحلال من الحرام فلا بأس ه ، فهي محمولة بما اذا علم ان الحرام اكثر من الخمس ام انقص كما هو مختار جماعة من اصحابنا كما تقدم و اذا علم المالك و جهل القدر فيجب مصالحته فان ابي قال في التذكرة دفع اليه خمسه لان هذا القدر جعله الله مطهرا للمال و هذا ليس بشيء لان الظاهر من هذا التقدر علي فرض الصحة و العمل به فيما اذا كان القدر و المالك مجهولين بقرينة قوله عليه السلام فتصدق بخمس مالك اذ في صورة وجود المالك لا معني للتصدق علي الغير لانه [ص 12] ظلم و لا عليه ايضا لانه ماله و ذلك معلوم فاذن يجب دفع ما يحصل به يقين البرائة فرد المظالم في مقام يتعين باستحقاقه الهاشميين و في مقام علي الاحوط و في مقام يعمهم و الفقراء علي ما فصلنا لك في الشقوق المذكورة فافهم و استبصر .
قال سلمه الله تعالي : و كيف حكم البطيخ مثلا اذا سقي بالماء المغصوب ، الخ .
اقول الظاهر ان ذلك من قبيل اتلاف العين فيضمن بالمثل او بالقيمة و اما البطيخ فحلال كما اذا اغتذي العبد بطعام مغصوب فلايحكم عليه ان فيه عين مال المغصوب او اذا اغتذت الجارية بالمغصوب و حملت و اتت بولد و غير ذلك من امثاله و لذا قالوا ان من غصب ارضا فزرعها فالزرع للغاصب و الحكم في المقامين واحد و ان قال ابنالجنيد بالتخيير بين ان يعطي نفقة الزرع و يأخذها و بين ان يتركها له و هو قول متروك ضعيف و هو ايضا لميستند في ذلك الي ان عين الغصب من الاجزاء الارضية في الزرع و الا لماصح القول بالتخيير بل لرواية في خصوص المقام عن النبي صلي الله عليه و آله لمتثبت و لميعمل بها الاصحاب و بالجملة لاينبغي التوقف في ان ذلك من باب اتلاف العين حتي الشيخ في المبسوط ذكر ان من غصب حبا فزرعه او بيضا فاستفرخها ان الزرع و الفرخ للغاصب زعما منه ان العين قد تلفت في الموضعين و الحق انهما للمالك لبقاء العين و ان حصلت لها نماء و زيادة فان الاستحالة و تغيير الاوصاف و اخراج الاسم لاتؤثر في الحلية و الحرمة و ليس هذا المقام موضع استقصاء الكلام في ذلك و اما في مثل المقام فلااظن احدا يتوقف في ان ذلك من باب اتلاف العين فيطالب بالمثل [ص 13] او القيمة كالماء المغصوب او استعمله احد بالشرب او بالتوضي او بغير ذلك فانه ضامن العوض اذ لايمكن استيفاء العين يقينا و الله سبحانه و تعالي هو العالم بحقيقة احكامه و الحمد لله رب العالمين .
كتب منشيها كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي حامدا مصليا مسلما مستغفرا .
[ص 14]