[ص 2] رسالة فيما يتعلق بآي القران و تنزيلها و تأويلها
[ص 3]رسالة فيما يتعلق بآي القران و تنزيلها و تأويلها
من مصنفات السيد الاوحد الامجد
المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 4] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
فاما الناسخ و المنسوخ فان عدة النساء كانت في الجاهلية اذا مات الرجل تعتد امرأته سنة فلما بعث الله رسوله (ص) لمينقلهم عن ذلك و تركهم علي عاداتهم و انزل الله في ذلك قرآنا فقال و الذين يتوفون منهم و يذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الي الحول غير اخراج فكانت العدة حولا فلما قوي الاسلام انزل الله تبارك و تعالي و الذين يتوفون منكم و يذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر و عشرا فنسخت قوله متاعا الي الحول غير اخراج و مثله ان المرأة كانت في الجاهلية اذا زنت كانت تحبس في بيتها حتي تموت و الرّجل يؤذا فانزل الله ذلك و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتي يتوفاهن الموت او يجعل الله لهن سبيلا و منه اللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا و اصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما فلما قوي الاسلام انزل الله الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فنسخت تلك و مثله كثير .
و اما المتشابه فمما لفظه واحد و معناه مختلف و منها الفتنة التي ذكرها الله تعالي في القرآن فمنها عذاب و هو قوله تعالي يوم هم علي النار يفتنون اي يعذبون و منه الكفر و هو قوله و الفتنة اكبر من القتل اي الكفر و منه الحب و هو قوله تعالي انما اموالكم و اولادكم فتنة يعني به الحب و منه اختبار و هو قوله تعالي الم احسب الناس ان يتركوا ان [ص 5] يقولوا آمنا و هم لايفتنون اي لايختبرون و مثله كثير .
و اما ما لفظه عام و هو خاص مثل قوله تعالي يا بنياسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم و اني فضلتكم علي العالمين لفظه عام و معناه خاص لانه فضّلهم علي عالمي زمانهم باشياء خصصهم بها و قوله تعالي و اوتيت من كل شيء يعني بلقيس فلفظه عام و معناه خاص لانها لمتؤت اشياء كثيرة منها الذكر و اللحية و قوله ريح فيها عذاب اليم تدمر كل شيء باذن ربها فلفظه عام و معناه خاص لانها تركت اشياء كثيرة لمتدمّرها .
و اما ما لفظه خاص و معناه عام فقوله من اجل ذلك كتبنا علي بنياسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا الآية ، فلفظه خاص و معناه عام في الناس كلهم .
و اما التقديم و التأخير فان آية عدة النساء الناسخة تقدمت علي المنسوخة لان في التأليف قد قدّمت آية عدة النساء اربعة اشهر و عشرا علي آية عدة سنة و كان يجب اولا ان تقرء المنسوخة التي نزلت قبل ثم الناسخة بعد و قوله افمن كان علي بينة من ربه و يتلوه شاهد منه و من قبله كتاب موسي اماما و رحمة فقال الصادق عليه السلم انما انزل افمن كان علي بينة من ربه و يتلوه شاهد منه اماما و رحمة و من قبله كتاب موسي ، و قوله ما هي الا حياتنا الدنيا نموت و نحيا و هو انما نحيا و نموت لان الدهرية لميقروا بالبعث بعد الموت و انما قالوا انما نحيا و نموت فقدّموا حرفا علي حرف و قوله يا مريم اقنتي لربك و اسجدي و اركعي و انما هو اركعي و اسجدي [ص 6] و قوله تعالي لعلك باخع نفسك علي آثارهم ان لميؤمنوا بهذا الحديث اسفا و انما هو فلعلك باخع نفسك علي آثارهم اسفا ان لميؤمنوا بهذا الحديث و مثله كثير .
و اما المنقطع المعطوف و هي آيات نزلت في خبر ثم انقطعت قبل تمامها و جاءت آيات غيرها ثم عطف بعد ذلك علي الخبر الاول مثل قوله تعالي و ابرهيم اذ قال لقومه اعبدوا الله و اتقوه ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون انما تعبدون من دون الله اوثانا و تخلقون افكا ان الذين تعبدون من دون الله لايملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق و اعبدوه و اشكروا له اليه ترجعون ثم انقطع خبر ابراهيم فقال مخاطبة لامة محمد صلي الله عليه و آله و ان يكذبوك فقد كذب امم من قبلكم و ما علي الرسول الا البلاغ المبين اولميروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ان ذلك علي الله يسير الي قوله اولئك يئسوا من رحمتي و اولئك لهم عذاب اليم ثم عطف بعد هذه الآيات علي قصة ابرهيم فقال فماكان جواب قومه الا ان قالوا اقتلوه او حرقوه فانجاه الله من النار و مثله في قصة لقمان .
و اما ما هو حرف مكان حرف فقوله تعالي لئلايكون لله علي الناس حجة الا الذين ظلموا منهم يعني و لا الذين ظلموا منهم و قوله يا موسي لاتخف انه لايخاف لدي المرسلون الا من ظلم يعني و لا من ظلم و قوله تعالي و ماكان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ يعني و لا خطأ قوله و لايزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم يعني [ص 7] حتي تقطع و مثله كثير .
و اما ما هو علي خلاف ما انزل الله فهو قوله كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله فقال ابوعبدالله عليه السلم للقاري خير امة تقتلون اميرالمؤمنين و الحسن و الحسين ابني علي صلوات الله عليهم فقيل له عليه السلم كيف انزلت يا بن رسول الله صلي الله عليه و آله فقال انما انزلت كنتم خير ائمة اخرجت للناس الاتري مدح الله لهم في آخر الآية تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله و مثله انه قرئ علي ابيعبدالله عليه السلم يقولون هب لنا من ازواجنا و ذرياتنا قرة اعين و اجعلنا للمتقين اماما فقال ابوعبدالله عليه السلم لقد سألوا الله عظيما ان تجعلهم ( يجعلهم خل ) للمتقين اماما فقيل له يا بن رسول الله كيف نزلت هذه الآية فقال انما نزلت ان الذين يقولون ربنا هب لنا الآية ، و قوله له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من امر الله فقال ابوعبدالله عليه السلم كيف يحفظه النبي من امر الله و كيف يكون العقب من بين يديه فقيل و كيف ( فقيل كيف خل ) يكون ذلك يا بن رسول الله صلي الله عليه و آله فقال عليه السلم انما انزلت ( فقال له انما نزلت خل ) له معقبات من خلفه و رقيب من بين يديه و يحفظونه بامر الله و مثله كثير .
و اما ما هو محرف فهو قوله لكن الله يشهد بما انزل اليك ( اليك من ربك خل ) في علي كذا نزلت انزله بعلمه و الملائكة يشهدون و قوله يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في علي فان لمتفعل فمابلغت رسالته و قوله [ص 8] ان الذين كفروا و ظلموا آلمحمد حقهم لميكن الله ليغفر لهم و قوله و سيعلم الذين ظلموا آلمحمد حقهم اي منقلب ينقلبون و قوله تعالي و لو يري الذين ظلموا آلمحمد في غمرات الموت و مثله كثير .
و اما ما لفظه جمع و معناه واحد فقوله يا ايها الذين آمنوا لاتخونوا الله و الرسول و تخونوا اماناتكم نزلت في ابيلبابة بن عبدالله بن المنذر خاصة و قوله يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوي و عدوكم اولياء نزلت في حاطب بن ابيبلتعة و قوله ان الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم نزلت في نعيم بن مسعود الاشجعي و قوله و منهم الذين يؤذون النبي و يقولون هو اذن قل اذن خير لكم نزلت في عبدالله بن نفيل خاصة و مثله كثير .
و اما ما لفظه واحد و معناه جمع فقوله و جاء ربك و الملك صفا صفا فاسم الملك واحد و معناه جمع و قوله المتر ان الله يسجد له من في السموات و الارض و الشمس و القمر و النجوم و الشجر و الدواب فلفظ الشجر واحد و معناه جمع .
و اما ما لفظه ماض و هو مستقبل فقوله يوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات و من في الارض الا من شاء الله و كل اتوه داخرين و قوله و نفخ في الصور فصعق من في السموات و من في الارض الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخري فاذا هم قيام ينظرون و اشرقت الارض بنور ربها الآية ، و وفيت كل نفس الآيات .
و اما الآيات التي في سورة و تمامها في سورة اخري فقوله في سورة البقرة [ص 9] في قصة بنياسرائيل حين عبر بهم موسي البحر و غرق الله فرعون و اصحابه و انزل الله علي بنياسرائيل المن و السلوي فقالوا لننصبر علي طعام واحد الي ان قال اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم فقالوا له يا موسي ان فيها قوما جبارين الآيات ، و قوله اكتتبها و هي تملي عليه بكرة و اصيلا فرد الله عليهم و ماكنت تتلوا من قبله من كتاب و لاتخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون فنصف الآية في سورة الفرقان و لنصفها ( نصفها خل ) في سورة القصص .
و اما الآية التي نصفها منسوخة و نصفها متروكة علي حالها فقوله و لاتنكحوا المشركات حتي يؤمن و ذلك ان المسلمين كانوا ينكحون اهل الكتاب من اليهود و النصاري و ينكحونهم فانزل الله و لاتنكحوا المشركات حتي يؤمن و لامة مؤمنة خير من مشركة و لو اعجبتكم و لاتنكحوا المشركين حتي يؤمنوا و لعبد مؤمن خير من مشرك و لو اعجبكم فنهي الله ان ينكح المسلم المشركة و لاينكح ( ينكح خل ) المشرك المسلمة ثم نسخ قوله و لاتنكحوا المشركات الآية ، بقوله في سورة المائدة فاليوم احل لكم الطيبات و طعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم و المحصنات من المؤمنات و المحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم اذا آتيتموهن اجورهن فنسخت هذه الآية قوله و لاتنكحوا المشركات حتي يؤمن و ترك قوله و لاتنكحوا المشركين حتي يؤمنوا لمينسخ لانه لايحل للمسلمة ( للمسلم خل ) ان ينكح المشرك و يحل له ان يتزوج المشركة من اليهود و النصاري و قوله و كتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس و العين بالعين و الانف بالانف [ص 10] و الاذن بالاذن و السن بالسن و الجروح قصاص ثم نسخت هذه الآية بقوله كتب عليكم القصاص في القتلي الحر بالحر و العبد بالعبد و الانثي بالانثي فنسخت قوله النفس بالنفس الي قوله السن و لمينسخ قوله و الجروح قصاص فنصف الآية منسوخة و نصفها متروك .
و اما ما تأويله في تنزيله فكل آية نزلت في حلال او في حرام مما لايحتاج فيها الي تأويل مثل قوله تعالي حرمت عليكم امهاتكم الآية ، و هو من المحكم .
و اما ما تأويله قبل تنزيله فالامور التي حدثت في عصر رسول الله صلي الله عليه و آله مما لميكن عند النبي صلي الله عليه و آله فيها حكم مثل الظهار فان العرب في الجاهلية كانوا اذا ظاهر الرجل من امرأته حرمت عليه علي الابد فلما هاجر رسول الله صلي الله عليه و آله الي المدينة ظاهر رجل من امرأته يقال له اوس بن الصامت فجاءت امرأته الي رسول الله صلي الله عليه و آله فاخبرته بذلك فانتظر النبي صلي الله عليه و آله الحكم من الله تبارك و تعالي فانزل الله تعالي الذين يظاهرون الآية ، و مثله ما نزل في اللعان و غيره مما لميكن عند النبي صلي الله عليه و آله فيها حكم ( حكم فيها خل ) حتي نزل عليه القرآن به من الله عز و جل فكان التأويل قد تقدم التنزيل .
و اما ما تأويله بعد تنزيله الامور التي حدثت في عصر النبي صلي الله عليه و آله و بعده في غصب آلمحمد عليهم السلم ما وعدهم الله من النصر علي اعدائهم و ما اخبر الله ( الله به خل ) نبيه صلي الله عليه و آله من اخبار [ص 11] القائم عليه السلم و خروجه و اخبار الرجعة و الساعة .
و اما ما تأويله مع تنزيله فمثل قوله تعالي اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فلميستغن الناس تنزيل الآية حتي فسر لهم رسول الله صلي الله عليه و آله من اولي الامر و قوله و اتقوا الله و كونوا مع الصادقين و الآيات في الصلوة و الزكوة و الصوم .
و اما ما لفظه خبر و معناه حكاية فقوله و لبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين و ازدادوا تسعا و هذا حكاية عنهم و الدليل علي انه حكاية ما رد الله عليهم في قوله قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السموات و الارض و قوله يحكي عن قول قريش مانعبدهم الا ليقربونا الي الله زلفي فهو علي معني الخبر و معناه حكاية .
و اما ما هو مخاطبة للنبي و المعني امته فقوله يا ايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن فالمخاطبة للنبي صلي الله عليه و آله و المعني لامته و امثال ذلك كثيرة و قد قال الصادق عليه السلم ان الله بعث نبيه باياك اعني و اسمعي يا جارة .
و اما ما هو مخاطبة لقوم و معناه لآخرين فقوله و قضينا الي بنياسرائيل في الكتاب لتفسدن انتم يا معشر امة محمد صلي الله عليه و آله في الارض مرتين و لتعلن علوا كبيرا . . .
( الي هنا كان في النسخ )
[ص 12]