[ص 1] رسالة في جواب السيد حسن‌رضا الهندي

[ص 2] رسالة في جواب السيد حسن‌رضا الهندي

[ص 3]

رسالة في جواب السيد حسن‌رضا الهندي

في بيان الادلة الاصولية الاربعة

من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال - كيف قولكم في الادلة الاربعة الاصولية التي عليها مدار استنباط الاحكام الشرعية الفرعية من الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل التي قد امرنا بالرجوع اليها و استنباط الاحكام منها من امناء رب العالمين صلوات الله عليهم اجمعين و كيف طريقة استنباط الاحكام منها بالقواعد المعلومة المقررة عند الاصوليين المتداولة المشهورة بين الفقهاء من المتقدمين و المتأخرين كالعلامة و المحققين و الشهيدين و الشيخين رضوان الله عليهم الي يوم الدين و متاخري المتاخرين كالعلامة المجلسي و الشيخ البهائي ( البها خ‌ل ) العاملي و الآقا باقر البهبهاني و السيد مهدي الطباطبائي و الميرزا ابوالقاسم القمي و غيرهم من العلماء الاعلام الاصوليين و الفقهاء الكرام العالمين العاملين اعلي الله درجاتهم في اعلي عليين هل هي الطريقة الحقة المكلف بها في زمن الغيبة المامور بها في اوان الحيرة فمن بذل جهده و استفرغ وسعه فيها و سلك مسلكها فاصاب و استحق الثواب و ان اخطأ و اصاب و من تخلف عنها و سلك طريقة و رآها فقد هوي في مهوي اهوائها و مابلغ الصواب و لا الثواب ام عندكم طريقة اخري في استنباط الاحكام الشرعية الفرعية غير هذه الطريقة السوية المستقيمة المتعارفة المتداولة بين العلماء العاملين و الفقهاء الكاملين من الفرقة الحقة المحقة الامامية و هذه هي الطريقة الحقة المنقذة من الاقتحام في الهلكات المنجية من الورطات المهلكات الموصلة الي الدرجات العاليات الواصلة الي مراتب العلماء الممدوحين [ص 5] في الآيات و الاخبار المتواترات و تلك الطريقة المتداولة مرجوحة متروكة مذمومة عندكم كما اشتهر بين اصحاب المقالات فالمامول من جنابكم ان تبينوا لي ما هو الحق عندكم من الطريقة الاولي و الاخري ليرتفع عن قلبي تشكيك المشككين و اتبع الهدي و قد خاب من افتري و عليه وزر الكذبات و الافتراء و نكال الآخرة و الاولي .

الجواب - و من الله تعالي الهام الصواب . اقول و انا العبد الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان هذه المسألة قد اختلفت فيها آراء العلماء و تشتت فيها اقوال الفقهاء و تفاوتت في البلوغ اليها احلام العقلاء و لو اردنا بيان الاختلافات الواقعة و تعدد المذاهب ( المذهب خ‌ل ) و الاقوال لطال بنا المقال و لايسعنا الآن ذلك لاختلال البال و اغتشاش الاحوال و تراكم الاعراض المانعة من استقامة الحال و قد اشبعنا الكلام في ذلك في كثير من الكتب و الرسائل و اجوبة المسائل و نذكر في هذا المقام ما هو صريح الاعتقاد مجردا عن البيان و الاستدلال فاقول واثقا بالله الملك المتعال ان الذي اعطاني النظر بعد ان اعطيته حقه و اتيت البيت من بابه مستعينا بالله و متوجها الي جنابه ان الطريقة المثلي من تلك الطرائق ( الطريق خ‌ل ) و الحقيقة الوسطي من هذه الحقايق ما عليه محققوا علمائنا الاصوليين و مدققوا فقهائنا المجتهدين من المتقدمين و المتاخرين و متاخري المتاخرين ممن سميتهم و ( و من خ‌ل ) لم‌تسمهم من اكابر العلماء الاجلاء و افاضل الفقهاء النبلاء من هذه الفرقة المحقة قدس الله ارواحهم القدسية و طيب الله انفاسهم الزكية ( الزكية انفاسهم خ‌ل ) من دوران استنباط الاحكام الالهية الفقهية علي هذه الادلة الاربعة اي الكتاب و السنة و اجماع الفرقة المحقة و العقل [ص 6] المستنير المتخلص عن الشك و الشبهة و حصول القطع المنزه عن وصمة الظن و الريبة و ما يؤل الي هذه الاربعة من التفريعات الحقيقية ( الحقيقة خ‌ل ) اما الكتاب فالحجة منه المحكمات دون المتشابهات الا بعد البيان و نصب القرائن و توضيح الحال من الائمة السادات سلام الله عليهم و المحكمات اعم من النصوص و الظواهر و اما السنة فالحجة منها المتواترات و الآحاد الصحاح و المحفوفة بالقرائن القطعية او الظنية و ما ليس له معارض اصلا و ما له معارض فان كان اقوي يطرح الاضعف و ان تساويا تطلب المرجحات الموجودة المفصلة في كتب علمائنا الاصوليين الماخوذة عن ائمتنا المعصومين سلام الله عليهم اجمعين و عند فقد المرجحات التخيير مع التحري علي الاصح بعد ( الاصح و اما خ‌ل ) الارجاء ان امكن و اما الاجماع الكاشف عن قول المعصوم (ع) فالحجة منه سبعة اقسام الضروريان و الاجماع المركب و الاجماع المحقق العام و المحصل الخاص و المنقول بشرط العلم بالمنقول عنه و السكوتي علي الاصح بشرط عدم المخالف و عدم المعارض و اما دليل العقل فهو حجة عند الاتفاق و اذا اختلفت العقول فالمناط القطع الثابت الجازم المطابق للواقع و ان كان ثانويا ، و ما يؤل الي هذه الاربعة من الشهرة فانها حجة عند فقد المعارض الاقوي و الاستصحاب و اصالة البرائة و اصالة الاباحة و ما يتعلق باحكام اللغات و الدلالات من المنطوق و المفهوم و دلالة الاقتضاء و التنبيه و الاشارة و فحوي الخطاب و لحن الخطاب و مباحث الاشتقاقات و احكام الدلالات و كيفية تصاريفها في مجري اللغات و معرفة العرف الخاص [ص 7] و العرف العام و تمييز ( تميز خ‌ل ) عرف الشرع عن غيره و تقديمه علي غيره و الا فالعرف العام و الا فاللغة ان لم‌تختلف و الا فالتماس البيان من اهل المعاني و البيان عليهم سلام الله الملك المنان و امثال ما ذكرنا مما هو مفصل في كتب علمائنا رضوان الله عليهم فانه هو الحق الذي يجب الرجوع اليه عند حرمان ملاقاة الامام عليه السلام و مشاهدته و ادراك فيض حضوره و قد استمرت علي ذلك طريقة جميع اهل الملل و الاديان بل طريقة جميع اهل العقول و الافهام عند العمل و ان اختلفوا في القول و لذا قال العلامة الماهر الآقا باقر البهبهاني قدس الله نفسه ان الاخباريين مجتهدون من حيث لايشعرون فبالجملة ( و بالجملة خ‌ل ) فهذه الطريقة هي الطريقة التي عليها عملي و اعتقادي و اخذتها من مشايخي لاسيما شيخي و سندي و معتمدي خاتم المجتهدين الشيخ احمد بن زين‌الدين اعلي الله مقامه فاني اخذت منه رحمه الله في هذا العلم و غيره من العلوم حظا وافرا و نصيبا متكاثرا و ماعهدته في استنباط الاحكام الفقهية الا ما عليه فقهائنا المجتهدون و علمائنا الاصوليون ( الاصوليين خ‌ل ) و كان شديد الطعن علي مخالفي هذه الطريقة كما ذكره في عدة من الرسائل و اجوبة المسائل مثل اجوبة مسائل الشيخ حسين بن عصفور البحراني مما سئله ابوه في الرؤيا و رسالة مستقلة في الاجماع و رسالة في المبادي اللغوية و شرحه علي تبصرة العلامة و غيرها من الكتب و الرسائل التي يطول بذكرها الكلام فمن نسب غير ذلك اليه فقد كذب و افتري و ضل و غوي و اتي بما يكرهه الله و رسوله و ائمة الهدي عليهم سلام الله ما دامت [ص 8] الارض و السماء و وزره ( فوزره خ‌ل ) عليه يوم الجزاء و الحاصل ان هذه الطريقة التي سلكها ( ملكها خ‌ل ) مشايخنا كالشيخين و الفاضلين و الشهيدين و امثالهم ممن حذي حذوهم و نهج منهجهم هي الطريقة المرضية التي يحبها الله و رسوله و امنائه صلي الله عليهم و امروا بالسلوك فيها و هي المجاهدة في الله التي تعقبها الهداية في قوله تعالي الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله لمع المحسنين فالذي ينكر حجية الكتاب ان اراد به متشابهاته فحسن و صواب و ان اراد به مطلقا فترده روايات عرض الاحاديث علي القرآن و تصحيحها و جرحها و تعديلها به فلو توقف معرفته عليها لدار و لو لم‌يعرف القرآن بالكلية لم‌تثبت كونه معجزة و الحديث المتفق عليه بين الفريقين اني مخلف فيكم الثقلين اوضح شاهد علي ذلك و الظواهر القرآنية عند فقد القرائن الصارفة تقوم مقام النصوص و الا كان اغراء بالباطل و نقصا في الحكمة فتقوم حينئذ مقام النصوص فالفرق اذن تحكم بارد و قول فاسد و تغيير ( تغير خ‌ل ) القرآن بالنقصان لاينافي الحجية فان الموجود قرآن قطعا و كلام الله و كل ما هو كلام لله ( الله خ‌ل ) حجة و الذي ينكر حجية اخبار الآحاد فان كان مراده المتشابهات و ( او خ‌ل ) الضعاف كالموثقات و المراسيل و المضمرات و المجهولات و امثالها مما يورث الضعف في الرواية عند فقد القرائن و الشواهد و المرجحات فحسن و الا فترده روايات الامر بحفظ الكتب و روايات العمل عليها و روايات الامر بالكتابة و روايات امر الاصحاب ببث الاخبار و نشر الآثار و هذه الجملة قد بلغت حد التواتر و ان كان كل جزء من [ص 9] الآحاد فلا ايراد و قوله تعالي ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا و سيرة اهل العقول و الاجماعات المحققة المنقولة و لعمري ان انكار مثل هذا مصادمة للضروري و مزاحمة للبديهي و القول بلزوم حصول القطع من هذه الاخبار ان ارادوا به القطع الاولي الواقعي فممنوع بشهادة الاختلاف و جواز العمل باقوال المختلفين و قولهم عليهم السلام نحن اوقعنا الخلاف بينكم و قولهم عليهم السلام راعيكم الذي استرعاه الله امر غنمه اعلم بمصالح غنمه ان شاء فرق بينها لتسلم و ان شاء جمع بينها لتسلم و الواقع واحد و الاختلاف تعدد و بينهما تناقض لاستلزام ثبوت كل واحد منهما رفع الآخر و ان ارادوا به الواقعي الثانوي المعبر عنه في عرف الفقهاء و المجتهدين بالحكم الظاهري فالقطع حاصل و الا لماصح له العمل بذلك و ذلك بضم مقدمة بديهية الانتاج هذا ما ادي اليه ظني الخ ، و بذل جهد المجتهد المستوضح و استفراغ وسعه و مجهوده و فقد القرائن المعارضة و الشواهد النافية يقوم مقام العلم بل هو العلم حقيقة لاستلزام عدمه الاغراء بالجهل و الباطل تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا و هو سبحانه يقول و هو اصدق القائلين و علي الله قصد السبيل و لاتحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه و قرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه و تفصيل القول في هذا المقام يطلب في سائر مصنفاتنا لاسيما جواب مسائل الملا مهدي في بيان الادلة الاربعة فان ما فيها غنية للطالب المسترشد و الذي ينكر الاجماع فان كان مراده حصوله مطلقا فهو انكار للوجدان فان عدم حصوله له لايستلزم عدم حصوله لغيره الا بدليل قاطع يدل علي الاستحالة [ص 10] و ذلك ممنوع البتة و دون اثباته خرط القتاد و ان اراد مطلق الاجماع و ان لم‌يكن كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام فهو حسن و لاتدعيه الشيعة الفرقة المحقة و ان اراد بعد الكشف عن قول المعصوم عليه السلام فهذا رد علي المعصوم عليه السلام و الراد عليه الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و لااظن يقول به احد من الشيعة و اما الاجماع المنقول فان كان منقولا عن المحقق العام فلا ريب في حجيته و ان سبيله سبيل الخبر الواحد تشمله آية النبأ و ان كان منقولا عن غيره فلا حجية فيه فان حجية الاصل المنقول عنه ليست عامة لغير المحصل ففي الفرع بالطريق الاولي اذ ليس فهم احد من الفقهاء حجة علي الآخر و لذا ساغ رده و الانكار عليه و لايسعنا الآن تفصيل هذا الاجمال و الاشارة كافية لذلك المولي المفضال و اما الذي ينكر الشهرة فيرده قوله عليه السلام خذ ما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه و ادلة اخري اما ( و اما خ‌ل ) الاستصحاب و اصالة الاباحة و اصالة البرائة فالروايات به متظافرة متكاثرة كالآيات كما هي مفصلة في كتب الاصحاب و بالجملة ما عليه علمائنا المجتهدون هو الحق الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه و عليه عملي و اعتمادي في الاحكام الفقهية الشرعية و ليست عندنا طريقة اخري تنافيها و تعاندها ، نعم للعلماء طرق و استنباطات تتفاضل درجاتهم بها بسرعة السير و عدمها كما تري اختلاف العلماء في النحو و الصرف و تفاوت درجاتهم فيها كما هو معلوم ظاهر و اليه يشير قوله تعالي و فوق كل ذي علم عليم فمن نسب الينا غير هذه الطريقة السوية التي اشرنا الي [ص 11] مجملها التي عليها كافة علمائنا الاصوليين فقد اتي باطلا و قال زورا و بهتانا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين و الله خليفتي عليك و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

قد املي هذه الكلمات العبد الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي حامدا مصليا مسلما مستغفرا .

[ص 12]