[ص 1] رسالة في تنبيه بعض علماء النجف لسوء فهمه عبارة منه (اع)

[ص 2] رسالة في تنبيه بعض علماء النجف لسوء فهمه عبارة منه (اع)

[ص 3]

رسالة في تنبيه بعض علماء النجف لسوء فهمه عبارة منه (اع)

( اسم المورد الشيخ علي بن الشيخ جعفر النجفي )

من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين الطيبين .

اما بعد فقد بلغني كلام علي بعض العبارات من رسالتي التي وضعتها في الاخلاق و الاعمال التي توصل الي سكون النفس و طمأنينة القلب في المعارف الالهية و الحقايق القدسية و معرفة حقايق الاشياء و اسرار الموجودات و كيفية الترقي الي المقامات العلية و المراتب السنية في العلوم العقلية و الرسوم القطعية دون المطالب النقلية و الاحكام التوقيفية فانها مع ما ذكرنا من التورع و الاجتهاد تحتاج الي كلام الموقف و الاخذ عنه كالمطالب الفقهية و الفروع الاجتهادية فانها لاتحصل و لاتتحقق الا بعد معرفة اللغة مدلولاتها و موادها و اعرابها و المتكفل لبيان الاولي كتب اللغة المعروفة و للثانية علم الصرف و للثالثة علم النحو و معرفة الاحاديث و الاخبار الواردة في جزئيات الاحكام و كلياتها المتكفل لبيانها كتب الاحاديث و معرفة كلام سبحانه من الآيات الواردة في الاحكام المتكفل لبيانه كتب التفاسير لاسيما في آيات الاحكام و معرفة الرجال الرواة صدوقها من كذوبها معلومها من مجهولها و مهملها من مبينها اذ قد كثرت الكذابة علي اهل بيت العصمة و الطهارة فلا كل راو مقبول و لا كل ناطق مسموع فلا بد من ملاحظة احوال الرواة فتختلف احكام الرواية و الاحاديث بحسب رواتها و المتكفل لبيانها علم الدراية و حيث كان من الاجماع باقسامه من المركب و المحقق [ص 5] العام و المحقق الخاص و السكوتي و المنقول علي الخلاف و هو لايحصل الا بمطالعة كتب الاصحاب من فقهائنا رضوان الله عليهم و منها المشهور علي قول و المعتصمة و المؤيد علي قول آخرين وجب الرجوع و النظر في كتب الفقهاء لتحصيلها فمن غير مطالعة الكتب المدونة في هذا الشأن مايقدر ان يحصل هذه المطالب و بالجملة فالعلم الذي مداره النقل و التوقيف لايمكن ان يحصله بالعقل المحض من غير ملاحظة كتب اصحاب النقل الا بان يكون مسددا بروح القدس و هذا الغير المعصوم و غير المؤيد بتسديد الله سبحانه بالعصمة و الرحمة و العناية الخاصة لايتأتي و لو تجرد و ارتاض فان الله سبحانه و تعالي قال الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و المجاهدة في الله لا بد ان يأتي البيت من بابها و يجاهد علي الوجه الذي اراد الله سبحانه منه لقوله تعالي لكن البر من اتقي و أتوا البيوت من ابوابها و هذا هو الباب لذلك الجناب فمن طلب بغير هذا الوجه فقد اتي من غير الباب فلايقبل منه و قد ذكرنا فيما كتبنا في المبادي اللغوية في بحث الدلالة ان العلوم علي قسمين علوم عقلية محضة و علوم توقيفية و المراد بالاولي هي التي مناط ادراكها محض العقل بلا توقف علي الانتساب الي الغير بالتقليد له و الاخذ عنه كمعرفة الله سبحانه و معرفة حقائق الاشياء المجردة في العلم الالهي بمعني الاخص و الاعم و معرفة صور الاشياء و قراناتها و نسبها في العلوم الهندسيات و الرياضي و معرفة للاجسام و الجسمانيات و صفاتها و احوالها في العلم الطبيعي فان هذه العلوم لا بد من معرفتها بالعقل القاطع و لا سبيل [ص 6] للتقليد فيها الا للعوام المحض في غير معرفة الله سبحانه و ساير اصول الاسلام و الايمان و المراد بالثانية هي التي لايستقل العقل بادراكها بل لا بد من استناده فيها الي الغير بالتقليد له و الاخذ عنه و الاستناد اليه كمعرفة الاوضاع اللفظية و الدلالات الوضعية و ان قلنا بالمناسبة فانها لاتغني عن الوضع كما فصلنا القول فيها في رسالة منفردة و الاحكام الشرعية الالهية فانها توقيفية لا بد من الرجوع الي الموقف اما بوجود داع و خليفة من الله تعالي يبين للناس ظاهرا مشهورا او بالاسباب التي جعلها الله تعالي للوصول اليها من الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل فيما يمكن اذا كان الداعي غائبا مستورا ففي حال الغيبة الكبري كل من ادعي انه يحصل حكم الله تعالي في الاحكام الفقهية من دون النظر الي الكتاب و السنة و مما يتوقف فهمهما و استنباط الاحكام عليه من اللغة و غيرها مما ذكره اصحابنا من شرايط الاجتهاد فذلك مبدع في الدين لايلتفت اليه اصلا و كذلك من ادعي معرفة الاحكام الشرعية بدون الرجوع الي متفاهم العرف و اللغة و الشرع بل الي انواع العلوم الغريبة من الجفر و الرمل و الحساب و انواع علم الحروف من احكام الزبر و البينات و البسط و التكسير او بالرجوع الي بواطن الاسرار من نفي المجاز و الكنايات و الاستعارات و انحاء الدلالات من دلالة التنبيه و الاشارة و لحن الخطاب و فحوي الخطاب و دليل الخطاب و غيرها فذلك ايضا مبدع في الدين و ضال و مضل و كذلك من انكر الاجتهاد و التقليد و اراد ان يحصل الي الاحكام الالهية الفرعية بدونهما فذلك ايضا قد اخطأ [ص 7] الصواب و الحاصل سلوك سبيل في الفقه غير ما سلكه اصحابنا و فقهائنا المتقدمون و المتأخرون مما هو المعروف من طريقتهم المشهور و سيرتهم اتباع لغير سبيل المؤمنين و من يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي و نصله جهنم و ساءت مصيرا .

فاذا عرفت هذا فاعلم ان العبارة التي وقع الكلام عليها هذه :

و اعرض عن مطالعة كتب القوم سيما عامة العميا و كل كتاب قد اخذ منها و كن كأن الله سبحانه ماخلق سواك و ماسطر كتاب و لا ذكر جواب و لا جري خطاب اتري انه يهملك و لايبعث لك من يعلمك اما ظاهرا مشهورا او غائبا مستورا و لاتقل ان الله سبحانه جعل هذه الكتب و الآلات سببا و وصلة الي تحصيل العلوم لانا نقول قد ذكرنا سابقا ان الله سبحانه سبب كل ذي سبب و مسبب الاسباب من غير سبب و ظهر لك من تلويحات كلامنا انه تعالي جعل لكل سببين سببا عاما و سببا خاصا فاهل العموم يتمسكون باسباب خاصة و اهل الخصوص يتمسكون بالسبب العام و ذلك السبب العام الكافي لجميع المسببات و المناسب لها هو الانقطاع الي الله عز و جل بكلك و هو قوله تعالي اليس الله بكاف عبده و قوله تعالي و من يتوكل علي الله فهو حسبه و قوله تعالي و من يتق الله يجعل له مخرجا و قوله تعالي و اتقوا الله و يعلمكم الله انتهي .

و الكلام عليها ان هذه مركبة من عبارة ملا محمد الاسترابادي و اهل التصوف الذين قالوا بان التجرد يعني عن ملاحظة كتب العلم و عن تعاطي الاسباب كلها لان الله سبب كل ذي سبب و هذا سد لباب الاجتهاد و التقليد بل هذا رفع للحاجة الي الاخبار و انا لانحتاج الي الائمة عليهم السلام لان القرآن فيه تبيان كل شيء و الانسان اذا تجرد [ص 8] عرف تلك الاحكام من القرآن و هذه مقالة اهل التصوف بعينها ، ما هذه الظنون الفاسدة ؟ ماذا اراد بقوله : و اعرض عن كتب القوم سيما عامة العمياء و اي قوم هم ؟ انتهي الكلام .

اقول اعلم انا اردنا في هذه الرسالة الشريفة اثبات معالي الاخلاق و الاعمال التي توصل النفس الي اعلي الدرجات في العلوم العقلية و المعارف الالهية و الاعتقادات الحقة التي لاتنتف الاعمال و العبادات بدون تلك المعارف و الاعتقادات يعني القدر الضروري و ان تفاوت المسلمون و المؤمنون في مراتبها و مقاماتها و ذكرنا في اول الرسالة ان الاصل في هذا المقام و العمدة في بلوغ و المرام هو التوكل و الاعتماد علي الله وحده في جميع الافعال و الاعمال و الحركات و السكنات و ان لم‌نصرح بلفظ التوكل الا ان ما ذكرنا صريح في ذلك الاتري انا ذكرنا في اول الرسالة : اعلم ان الله سبحانه هو الواحد الذي لا شريك له ، الي ان قلنا : فاذن سد باب نظرك و رفع حاجتك و رجائك و خوفك و طمعك الا اليه تعالي . و معناه انه لايلتفت الي الاسباب و يعتمد عليها لا انه لايستعملها و يتركها فهو حين مباشرته للاسباب قاطع نظره عنها كما قال سيدالشهداء و علي بن الحسين عليهم السلام و قد ذكرت قولهما روحي لهما الفداء في الرسالة و هذا المعني ملحوظ في جميع مطالب هذه الرسالة الي ان وصلنا في احكام المعاشرات و ذكرنا للاسباب المانعة للبلوغ الي العلوم الحقيقية و المعارف الالهية و ذكرت : [ص 9] فاذا تعددت الزوجات اعدل بينهن يعني كلما تعمل لواحدة اعمل للاخري في كل شيء و ان لم‌يجب عليك لكنه اقرب للتقوي و افرغ لك و حواسك و الا تقع بينهن العداوة و لايمكنك التوجه الي ما انت بصدده من طلب الحق و المعارف الالهية . فعلم ان المقصود المعارف الالهية .

ثم بينا ان تحصيل المعارف علي القطع و اليقين علي كمال ما ينبغي في اعلي المراتب لايمكن الا بان نتطابق اربعة اشياء في مسئلة واحدة : احدها النظر في الاخبار و الاحاديث و تحصيل تلك المسئلة منها علي وجه القطع و اليقين لا الظن و التخمين فان الاعتماد للمسائل للاعتقادية علي الاخبار و الآيات المفيدة للظن قبل استفادة القطع منها لايجوز اجماعا و للآيات و الروايات و ان كانتا ظنية الدلالات الا انها قد تفيد القطع لقراين و احوال خارجية خصوصا في المسائل العقلية بل ربما اسهل لاستقلال العقل فيها و سهولة استخراج الماخذ خصوصا اذا كان منقطعا اليهم طالبا اعانتهم عليهم السلام كما قالوا عليهم السلام علي ما في المتبعون لقادة الدين لائمة الهادين الذين ينهجون منهجهم و يسلكون مسلكهم يهجم بهم العلم علي حقيقة الايمان فيستلينون من احاديثهم ما استوعر علي غيرهم و يانسون مما استوحش منه المكذبون و اباه المسرفون اولئك اتباع العلماء حقا الحديث . و لذا قلت في الرسالة : و انظر في كتب الاخبار ، الخ و ما ذكرنا في هذه المسئلة كلها بيان اعانتهم لمن طلبهم و انقطع اليهم و هذا لاينكره الا من انكر عصمتهم و شرفهم و شرف مقامهم عند ربهم و كله لتحصيل القطع في المسئلة التي يستند فيها الي الروايات من [ص 10] المسائل العقلية دون العملية فان فيها يكفي كما برهن في محله . و ثانيها النظر في القرآن علي ما وصفت فيها ليجد آية محكمة مطابقة لما وجده في الاخبار و اليه الاشارة بقولنا فيها : ثم لما انهم قالوا ان احاديثنا تعرض علي كتاب الله فخذ ما وافق و اترك ما خالف الي ان قلت فابذل جهدك و شمر عن ساق جدك و تضرع الي الله عز و جل ان يعرفك الآية المحكمة شاهد صدق للحديث حتي لايقولوا ان الحديث المدعي متشابه او انه تلبيس فيكون في الاطمينان اشد و في اليقين اثبت و لحجج المخالفين اقطع و لانكار المنكرين ادحض . و ثالثها النظر في العالم في الآفاق و الانفس قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال تعالي و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون و لذا قلنا فيها : فاطلب و اسع حتي تجد المثال و البيان الحالي علي النهج الاكمال علي المنوال الموجود في القرآن و في احاديثهم عليهم السلام ليكون في الاطمينان اثبت و في اليقين اعظم و اشد . و رابعها الدليل العقلي و البرهان القطعي علي ما دل عليه الكتاب و السنة و وجدت مثاله في العالم و لذلك قلت فيها اي في الرسالة : فابذل جهدك و اسع سعيك و تضرع الي الله عز و جل و الائمة الهداة عليهم السلام ابوابه و وسايل فيضه ان يدلوك الي البرهان العقلي المطابق لما دلت عليه الآيات الالهية من التدوينية و التكوينية لتكون اثبت في الاطمينان و اضبط و اقوي في الايمان و الايقان و تكون كالجبل لاتحركه العواصف و لاتزيله القواصف و تكون علي بينة من ربك [ص 11] و هداية في دينك و نور في برهانك و انشراح في صدرك و ضياء في قلبك ه‍ . فجعلنا المدار في كل مسئلة من المسائل العقلية تطابق هذه الوجوه الاربعة و علمائنا رضوان الله عليهم اكتفوا بالعقل وحده اذا حصل اليقين و الاعتقاد و الحقية فما ظنك بالذي يجمع الكل اي العقل و الشرع من الكتاب و السنة كل ذلك مع اليقين .

ثم اردنا ان نبين ان الطبيعة سراقه و النفس مع من تميل اليه و قد قال الشاعر :

عاشر اخا ثقة تحظي بصحبته فالطبع مكتسب من كل مصحوب

كالريح آخذة مما تمر به نتنا من النتن او طيبا من الطيب

فاذا كانت النفس سالمة عن جميع العاهات و الآفات تدرك الشيء علي ما هو عليه و ان كانت غير ذلك فلا و اغلب امراض النفس مصاحبة اصحاب السوء و الباطل لما ذكرنا من سرعة قبولها و انقيادها فنبهت علي ذلك و قلت : و اعرض عن مطالعة الكتب القوم سيما العامة العمياء و كل كتاب قد اخذ منها . و انت خبير بان القوم في الغالب يراد به المخالف ضدا لصاحبه و عليه جري اكثر اطلاقاتنا و عباراتنا و في عرفنا الآن يقال ان هؤلاء ام اصحاب فح فالمراد بالامراض عن الاعراض هو الاعراض عن كتب المخالفين الذين اعرضوا عن ائمة الدين و شريعة خاتم النبيين عليه و آله صلوات الله ابد الآبدين من كتب الفلاسفة و اليونييين فانهم قالوا الحكمة هي البحث عن المبدء و المعاد لا علي نهج القانون الاسلام فهم لايراعون نهج الاسلام و لا ما عليه اهل البيت عليهم السلام بل يقتصرون علي عقولهم الناقصة و لايزنونها بالميزان القويم و القسطاس المستقيم سواء طابق الاسلام او خالف و علي هذا المذهب الفاسد بنيت كتب الجماعة [ص 12] من الفلاسفة و اليونانيين و الصوفية الملحدين و ساير الملاحدة اعداء الدين لانها كتب الضلال و حكم النظر اليها معلوم في الفقه . و لما انهم قالوا ان الكلام هو البحث عن احوال المبدء و المعاد علي نهج قانون الاسلام و اغلب الكتب الكلامية من العامة اردنا ان يتبين ان الكلام المرغوب فيه ليس ما عند العامة العمياء فانهم يلحدون في الاسماء بل لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل و اولئك هم الغافلون و لذا اكدت و قلت : و لاسيما العامة العمياء و كل كتاب قد اخذ منها . لقوله تعالي و من تبعني فانه مني .

ثم اردت ان ابين ان في اصول الدين المدار علي القطع و اليقين دون الظن و التخمين و التقليد و المكلف لا بد ان ينظر في الآثار لتظهر له الانوار و تحصل له معرفة العزيز الجبار و معرفة خلقه و الحكم المستودعة فيه و ذلك لايحصل كماله الا بخلو الفكر و الفهم عن المعارضات و المناقشات و الاعتراضات فقلت اشارة الي هذا المعني في هذا المعني اي المطالب العقلية كما هي موضوع الرسالة : و كن كأن الله سبحانه ماخلق سواك و ماسطر كتاب و لا ذكر جواب و لا جري خطاب . كل ذلك لاتلتفت اليه و ان نظرت اليه لكن لا من جهة الاعتماد و الوثوق فان التقليد في غير المسائل الفقهية لغير المجتهد لايجوز فيجب عليه النظر بصافي فطرته و خالص طويته معرضا عن اقوال الرجال المشوبة بانواع المناقشات و الجدال المبعدة للاذهان عن التوجه التام المورثة للاذهان من غير اطالة التفكر . و حيث ان الله سبحانه [ص 13] هو الهادي الي معرفته و علي الله قصد السبيل فمن جهد و طلب منه تعالي الهداية بتسديده و تأييده فوجب عليه تعالي في الحكمة ان يهديه الي ارشد السبيل و يعرفه المدلول و الدليل و اليه اشرت بقولي : اتري ان الله يهملك و لايبعث لك من يعلمك اما ظاهر مشهور بالبيان الواضح الجلي المجلي لغياهب (ظ) الظلمات الكاشف لجميع الشبهات او غائبا مستورا . بالتسديد و التأييد و الدعاء بالهام الخير و نحو ذلك من الجهات المورثة للعلم و اليقين و ذلك معلوم من المذهب و الدين . و لما سبق الي بعض الاوهام ان الله الله سبحانه جعل كتب هؤلاء سببا لفهم الحقائق و درك الدقائق و ظهور المطالب الخفية و الاسرار الدقيقة المطوية في كتب المأخوذة جلها بل كلها عن الفتوحات المكية لمميت‌الدين ابن عربي و فصوص‌الحكم له و الانسان الكامل لعبدالكريم الجيلاني و ما في كتب غيرهما ككتب ابن‌سينا و بهمنيار و امثالهما زعما منهم ان سر الحكمة هو الذي قد نطقوا بها و حقيقتها هي التي اودعوها في هذه الكتب و ان من لم‌يأخذ عنها و عن امثالها و لم‌يطل النظر و الفكر في دقايق معانيها و مبانيها لم‌يبلغ كمال المعرفة و لم‌تحصل له في معرفة الاسرار الغاية اردت ان ابين فساد هذه الواهمة و ان الله سبحانه مااحوجنا اليهم فيها و قد اغنانا ببركة الانقطاع الي ائمتنا عليهم السلام عنها فقلت : و لاتقل ان الله تعالي جعل هذه الكتب و الآلات ، اي الكتب المدونة في الحكمة و الكلام و غيرهما من المطالب العقلية ، اسبابا و وصلة الي تحصيل العلوم لانا نقول قد ذكرنا سابقا ان الله سبب كل ذي سبب و مسبب الاسباب من غير سبب . و معني [ص 14] ذلك المنع اولا عن كونها سببا و المنع من انحصار السبب فيها ثانيا لان اسباب الامور كثيرة منها خفية و منها جلية و اذا اراد الله امرا هيأ اسبابه و ان لم‌تكن امورا ظاهرية و ليس المراد سد باب الاسباب كيف و ان الله سبحانه ابي ان يجري الاشياء الا بالاسباب الا انه سبحانه و تعالي يسبب اسبابا اخر ينفذ حكمه تعالي بها و هو قوله تعالي و يرزقه من حيث لايحتسب اي يرزقه بما لايحتسب ان يكون ذلك سببا للرزق و هذا لايذكره مؤمن موحد لان ذلك من فروع الدين و المذهب لان العلماء اجمعوا ان لا تقليد الا في المسائل الفرعية الشرعية لغير المجتهد فح فحصر حصول العلم و اليقين في هذه الكتب الغير الخارجة عن معدن الحكمة و النبوة و جعلها سببا لتحصيل العقايد من افحش الاغلاط المنقطع الي الله تعالي و المتمسك بحبل ولاية اهل بيت النبوة لايحتاج الي كتبهم و لا الي زبرهم و قد من الله علي عبده كاتب الاحرف و له الحمد و الشكر بذلك حيث مااحتجت الي الآن بعد دخول في هذا الباب الاعظم الي كتب الحكماء و المتكلمين و لا الي الفتوحات المكية و الحتوفات الشامية بل وردت المورد الروي و المنهل الهني اخبار اهل العصمة و الطهارة و كتاب الله و ما اودع الله سبحانه في هذا العالم و ما اودع الله سبحانه في من العقل السليم فمااحتجت في العلوم العقلية الي هذه الكتب و قد علم اكثر من يعاشرني و يخالطني ان مصنفاتي و رسائلي و اجوبة مسائلي في غير المسائل الفقهية كلها قد صدرت من غير مراجعة الي هذه الكتب الا لاجل الرد او الشاهد في بعض [ص 15] المواضع و هذا هو المعلوم من طريقتي و سيرتي ،

كل من يدعي بما ليس فيه كذبته شواهد الامتحان

و الله سبحانه هو المستعان .

و اما المسائل الفقهية و الفروع الاجتهادية و قد علم ايضا كل من عاشرني و خالطني و لو يسيرا اني مااقول فيها الا بعد المراجعة و النظر في كتب الاصحاب و مراجعة الادلة و ملاحظة جهات المعارضات و امعان النظر فيها ثم القول بما من الله سبحانه و قاد الدليل الالهي الشرعي غير ملاحظة للجهات الباطنية و الاسرار الغيبية بل راغبا فهم العرف من سائر الرعية ان لم‌تكن في المقام حقيقة شرعية و بالجملة فلانكتفي في الفقه بما اختلج في الخيال الا بعد التتبع التام و الرجوع العام في كتب فقهائنا الامامية و ما فهموا من الاخبار و جاسوا خلال تلك الديار و ملاحظة التعادل و التراجيح و قد اوصاني شيخي العلامة اعلي الله مقامه و قال لي لاتعتمد علي خبر الا بعد ملاحظة ما فهم الاصحاب منه و النظر في كلامهم و فهمهم ثم القول بما يظهر لك . و هذه هي عادتي في الفقه و تلك عادتي في الاصول و العقايد و هذه الطريقة هي التي اجمعت عليه الامامية و اتفقت عليه كلمة الشيعة و هي الحق الذي لا محيص عنه و ماذا بعد الحق الا الضلال فاني تصرفون و هذا هو بيان مرادي في تلك الرسالة و مقصودي من تلك العبارة ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون .

و اما الجواب عن الكلام الوارد علي تلك العبارة فنقول اما القول بان هذه العبارة مركبة من عبارة ملا محمد الاسترابادي و اهل التصوف الذين قالوا بان التجرد يغني عن ملاحظة كتب العلم و عن [ص 16] تعاطي الاسباب كلها لان الله سبحانه سبب كل ذي سبب . فاعلم اما ملا محمد الاسترابادي فلم‌نعرفه و لم‌نره مذكورا في تصنيف و لا تأليف و ان كان المراد الملا محمدامين الاسترابادي فلو الذي فلق الحبة و برئ النسمة و تفرد بالجبروت و العظمة اني لا رأيت شيئا من كتبه و لا من رسائله و سمعت ان له كتابا سمي بالفوايد المدنية رد علي المجتهدين و لا رأيتها و لا اطلعت علي ما فيها و هو كلامه في الفروع و نحن كلامنا في الاصول و اين هذا من ذاك . و اما الصوفية فعداوتي معهم و بغضي لهم و تزييفي لكلامهم و ابطالي لمرامهم اشهر من ان يسطر و اعلي من ان يذكر قد ملأ الاصقاع و خرق الاسماع حتي في هذه الرسالة في باب المعاشرات قلت : و الاموات هم الكفرة الفجرة الصوفية ام الاخباث و اصل الارجاس و اياك و معاشرتهم و ان لم‌تمل اليهم فينجسوك فلايكفي الغسل وحده بل لا بد لك معه من الغسل بماء التوبة و الندم علي معاشرتهم و مصاحبتهم و التضرع الي الله تعالي و الغسل بضجر النفس بالاعمال و بالطاعات . و ذكرت في آخرها : و لاتلتفت الي هؤلاء الخداعين الكفرة الملحدين اعني الصوفية من تسويلهم للخلق بالرياضات الغير المشروعة و مرادهم ان يعبدوا من غير الله حيث اسسوا تصوير صورة المرشد الخبيث و استعذ بالله منهم و لو لم‌اكن علي اهبة السفر مع قلب مشوش لبينت لك من فضائحهم و مثالبهم ما يكون تذكرة لاولي الالباب و لكنك خذ الحق و اعرض عن الباطل و احسن فان الله مع المحسنين . و قد ملأت رسائلي و كتبي في الرد عليهم و ابطال مقاصدهم و افساد [ص 17] عقائدهم و الله علي ما اقول وكيل ، فكيف اقرن بهم و يقاس كلامي بكلامهم و معاذ الله ان يكون ذلك كذلك و هؤلاء حيث ارادوا صرف وجوه الناس عن اهل البيت عليهم السلام لتشييد قول الذي قال حسبنا كتاب الله فقالوا ان التجرد و الانقطاع الي الله يغني في كشف الحقايق و العلوم عمي الائمة الاطهار عليهم السلام و زعموا ان العبد يمكنه الوصول الي الحق بدون متابعتهم و مشايعتهم كلا و حاشا بل كذبوا و لعنوا فان الحق منحصر فيهم و الخير محصور لديهم اشهد ان الحق لكم و معكم و فيكم و منكم و اليكم ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه فاين يطلب الحق و الخير اذن طالبه و الله سبحانه يقول و ماذا بعد الحق الا الضلال و لاتتوهم اني اقول بجواز التقليد في المعارف الالهية و ان كان منهم عليهم السلام بل المراد انك حصل الحق و اقطع به بمطالعة اخبارهم و مزاولتها و وجدان قواعد الكلية منها كما يصنعون بقرائة كتب الحكماء و المتكلمين و مطالعتها و مزاولتها فانهم لايرون التقليد و الاخذ عن اصحاب الكتب من غير دليل و لكن المطالعة و القرائة و النظر انما هي لحصول القوة و الملكة و الاستعداد و حصول هذه القوة و الملكة و الاستعداد بمزاولة كتب اهل البيت عليهم السلام و مطالعتها اقوي و اولي فان حصل القطع و اليقين فقل به و الا فلا و اعانة الامام عليه السلام غير مفقودة و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما في النهج اين يتاه بكم و فيكم عترة نبيكم اين تذهبون و رايات الحق منصوبة و اعلام الهداية واضحة [ص 18] فيظهر الحق و بطل ما كانوا يعملون . و الذي ذكرنا ضد مذهب الصوفية لا عين مذهبهم خذلهم الله .

و اما سد باب الاجتهاد و التقليد فلو كان الكلام في الفروع الفقهية و القصد الاعراض عن الكتب مطلقا يصح هذا القول الا ان بين المقامين ابعد ما بين المشرق و المغرب فان الاعراض المقصود هو الاعراض عن كتب القوم لا مطلق الكتب و القوم كما هو المعروف في استعمالات الكتاب و السنة المخالفون كقوم لوط و قوم صالح و قوم شعيب يحلفون بالله انهم لمنكم و ما هم منكم و لكنهم قوم يفرقون و قال الحسين عليه السلام كفر القوم قدما رغبوا عن ثواب الله الخ ، و هذا الاطلاق في الكتاب و السنة اعلي من ان يذكر و اجلي من ان يسطر . فاذا حصل الاعراض عن كتب المخالفين و زبر المعاندين فاي انسداد لباب الاجتهاد و التقليد ح فان استنباط الاحكام الفرعية لايتوقف علي النظر في كتب المخالفين سيما العامة العمياء فالمنكر للرجوع الي هذه الكتب لايقال له انه منكر للاجتهاد و قطعا اجماعا من جميع الامامية و انما يتوقف علي النظر في كتب اصحابنا الامامية و ذلك ليس بمنكر مع ان هذا العموم ليس مقصودا في الرسالة فان المراد الاعراض في معرفة اصول الدين عن كتب المخالفين و هذا الاعراض اي دخل له في سد باب الاجتهاد و التقليد و اي دلالة لقولنا اعرض عن كتب القوم المخالفين في معرفة اصول الدين علي سد باب الاجتهاد و التقليد و بين المقامين بون بعيد . نعم لو قطعنا النظر عن اطلاق القوم علي المخالفين و قطعنا النظر عما وضع له هذه الرسالة لكان الكلام دلالة باعتبار العموم لشمول [ص 19] كتب القوم للاصول و الفروع و لكن حمل العام علي الخاص مما شاع و ذاع حتي قالوا ما من عام الا و قد خص اماكانت هذه القاعدة الكلية و وضع الرسالة و ذكر القوم الظاهر في المخالف و ما هو المعلوم من طريقتنا و المعروف من سيرتنا العمل اما علي الاجتهاد او التقليد و ما ذكرنا في الرسائل المتعددة ان المكلف في زمان الغيبة بصفات (كذا) مجتهد و مقلد و انه لايصح العمل الا باحدهما حتي انا نرد الشهود في الحكومات اذا لم‌يكونوا مقلدين و لنا رسالة في جواب مسئلة من مسائل سئل عن الرجل اذا مضت عليه برهة من الزمان و لم‌يقلد كيف حال عمله و عباداته و ذكرنا فيها ان المكلف اذا سمع بالتقليد و لم‌يقلد و ماكان من اهل الاجتهاد يجب عليه اعادة جميع ما فعل من العبادات بدون التقليد الي آخر ما ذكرنا فيها مع تفاصيل احكام شريفة ، اماكانت الامور و نظايرها قرينة لحمل هذا العام علي فرض عمومه علي الخاص اي في مسائل اصول الدين حتي يقال ان هذه الرسالة ضلالة و القائل بمضمونها ضال و مضل و هلاقالوا ذلك في عبارة الصدوق (ره) في الفقيه في باب حيث قال ان الغلاة و المفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلي الله عليه و آله و قال ان في الغلو انكار سهو النبي صلي الله عليه و آله مع ان عصمته و اهل بيته صلي الله عليه و آله مما قام عليه اجماع الشيعة و اتفاق الفرقة المحقة و قد شمل لعنة المفيد (ره) و من تاخر (ظ) عنه الي زماننا هذا و مع ذلك ماقالوا انه كلام ضال مضل مع انه صرح بالامر فحملوا السهو علي الاسهاء و النسيان علي الانساء نظرا الي جلالة شانه و نبالة مكانه و هلاقالوا في السيد [ص 20] المرتضي حيث قال ان الله ليس الها للاعراض و لا للجوهر الفرد ، ليس ذلك اخراج لله عن الوهية في كافة الحوادث و الموجودات و هكذا غيرهما من علمائنا الاعلام و لم‌يكن صدور هذه الكلمات قدحا في مقامهم و لا نقصا في شانهم و قد ذكرنا في هذا المقام كلمات عجيبة لعلمائنا الاعلام في رسالتنا كشف فليرجع اليها .

و قد ظهر لك مما بينا الجواب عن القول بان هذا دفع للحاجة الي الاخبار و انا لانحتاج الي الائمة عليهم السلام ، و كيف يكون دفعا للحاجة الي الاخبار و قد ذكرنا فيها و قلنا : انظر الي كتب الاخبار . و ما ابعد بين هذه النسبة الينا و نسبة الغلو و لكن الحق النمط للاوسط يرجع الينا الغالي و لايسبقنا القالي و نقول انهم عليه السلام عبيد مربوبون مرزوقون لايشاركون الله في حال من الاحوال و لم‌يفوض الله الامر اليهم و لكنهم امناء الله و خلفائه فمن شذ عنهم في جميع الاحوال شذ الي النار و لانطول الكلام في هذا المقام فان طريقتنا في هذا الشأن معلوم و كتبنا من هذه المطالب مشحونة و الله المستعان .

و اما القول باحتمال التخيير بين التقليد و التجرد فليس بصحيح بل نحن نوجب الاجتهاد او التقليد فان كان بالتجرد و الرياضات حصل المسائل الفقهية عن ادلتها التفصيلية علي ما هو المقرر و المحقق عند العلماء الاعلام من اصحابنا المجتهدين فلا بأس بذلك اجماعا و ان كان بمحض التجرد لا بالقواعد المقررة من الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل فيما يمكن و ذلك مخطي ان قال ببعض و انكر بعضا و ضال مضل ان انكر الجميع من الكتاب و السنة و هذا هو الاعتقاد [ص 21] الذي تجب الديانة به و عليه انعقد ضميري و سري و علانيتي فان كنت كاذبا فلعنة الله علي الكاذبين و قد كتبت فيما سبق في سنة الحصار جوابا لسؤال بعض السادة الاجلاء احببت ايراد السؤال و الجواب تأكيدا للبيان و ايضاحا للتبيان و لئلاينسب الي ما لااعتقده و ادين الله به و هو هذا :

قال السائل : سؤال - كيف قولكم في الادلة الاربعة الاصولية التي عليها مدار استنباط الاحكام الشرعية الفرعية من الكتاب و السنة و للاجماع و دليل العقل قد امرنا الرجوع اليها و استنباط الاحكام منها من امناء رب العالمين صلوات الله عليهم اجمعين و كيف طريقة استنباط الاحكام بالقواعد المعلومة المقررة عند الاصوليين المتداولة المشهورة بين الفقهاء من المتقدمين و المتأخرين كالعلامة و المحققين و الشهيدين و الشيخين رضوان الله عليهم الي يوم الدين و متأخر المتأخرين كالعلامة المجلسي (ره) و الشيخ البهائي العاملي و الآقا باقر البهبهاني و السيد مهدي الطباطبائي و الميرزا ابوالقاسم القمي و غيرهم من العلماء الاصوليين الفقهاء الكرام العالين العاملين اعلي الله درجاتهم في اعلي عليين هل هي طريقة الحقة المكلف بها من الغيبة المأمور بها في اوان الحيرة فمن بذل جهده و استفرغ وسعه و سلك مسلكها فاصاب . . . الثواب و ان اخطأ و اصاب و من تخلف عنها و سلك طريقة ورائها فقد هوي في مهوي هوائها و مابلغ الصواب و لا الثواب ام عندكم طريقة اخري في استنباط الشرعية الفرعية غير هذه الطريقة السوية المستقيمة المتعارفة المتداولة بين العلماء العاملين و الفقهاء الكاملين [ص 22] من الفرقة المحقة المحصة الامامية و هذا هي الطريقة الحقة المنقذة من الاقتحام في الهلكات المنجية من الورطات المهلكات الموصلة الي الدرجات العاليات الواصلة الي مراتب العلماء الممدوحين في الآيات و الاخبار المتواترات و تلك الطريقة المتداولة مرجوحة متروكة مذمومة عندكم كما اشتهر بين اصحاب المقالات ، فالمأمول من جنابكم ان تبينوا ما هو الحق عندكم من الطريقة الاولي و الاخري ليرتفع عن قلبي تشكيك المشككين و اتبع الهدي و قد خاب من افتري و عليه وزر الكذاب و الافتراء و نكال الآخرة و الاولي ،

الجواب - و من الله تعالي الهام الصواب اقول و انا العبد الجاني كاظم قاسم الحسيني الرشتي ان هذه المسئلة قد اختلفت فيها آراء العلماء و تشتت فيها اقوال الفقهاء و تفاوتت في البلوغ اليها احلام العلماء العقلاء و لو اردنا بيان الاختلافات الواقعة و تعدد المذاهب و الاقوال لطال بنا المقال و لايسعني الآن ذلك لاختلال البال و اغتشاش الاحوال و تراكم الاعراض المانعة عن استقامة الحال و قد اشبعنا الكلام في ذلك في كثير من الكتب و الرسائل و اجوبة المسائل و نذكر في هذا المقام ما هو صريح الاعتقاد مجردا عن البيان و الاستدلال .

فاقول واثقا بالله الملك المتعال ان الذي اعطاني النظر بعد ان اعطيته حقه و اتيت البيت من بابه مستعينا بالله و متوجها الي جنابه ان الطريقة المثلي من تلك الطرائق و الحقيقة الوسطي من هذه الحقايق ما عليه محققوا علمائنا الاصوليين و مدققوا فقهائنا المجتهدين من المتقدمين و المتأخرين و متأخر المتأخرين ممن [ص 23] سميتهم و لم‌تسمهم من اكابر العلماء الاجلاء و افاضل الفقهاء النبلاء من هذه الفرقة المحقة قدس الله ارواحهم القدسية و طيب الله انفاسهم الزكية من دوران استنباط الاحكام الالهية الفقهية علي هذه الادلة الاربعة اي الكتاب و السنة و اجماع الفرقة المحقة و العقل المستنير المتخلص عن الشك و الشبهة و حصول القطع المنزه عن وصمة الظن و الريبة و ما يؤل الي هذه الاربعة من التفريعات الحقيقية اما الكتاب فالحجة منه المحكمات دون المتشابهات الا بعد البيان و نصب القرائن و توضيح الحال من الائمة السادات سلام الله عليهم و المحكمات اعم من النصوص و الظواهر و اما السنة فالحجة منها المتواترات و الآحاد الصحاح و المحفوفة بالقرائن القطعية او الظنية و ما ليس له معارض اصلا فان كان اقوي يطرح الاضعف و ان تساويا تطلب المرجحات الموجودة المفصلة في كتب علمائنا الاصوليين المأخوذة عن ائمتنا المعصومين سلام الله عليهم اجمعين و عند فقد المرجحات التخيير مع التجري علي الاصح بعد الارجاء ان امكن و اما الاجماع الكاشف عن قول المعصوم عليه السلام فالحجة منه سبعة اقسام الضروريات و الاجماع المركب و الاجماع المحقق العام و المحصل الخاص و المنقول بشرط العلم بالمنقول عنه و السكوتي علي الاصح بشرط عدمه المخالف و عدم المعارض و اما دليل العقل فهو حجة عند الاتفاق و اذا اختلفت العقول فالمناط القطع الثابت الجازم المطابق للواقع و ان كان ثانويا ، و ما يؤل الي هذه الاربعة من الشهرة فانها حجة عند فقد المعارض الاقوي و الاستصحاب و اصالة البرائة و [ص 24] اصالة الاباحة و ما يتعلق باحكام اللغات و الدلالات من المنطوق و المفهوم و دلالة الاقتضاء و التنبيه و الاشارة و فحوي الخطاب و لحن الخطاب و مباحث الاشتقاقات و احكام الدلالات و كيفية تصاريفها في مجري اللغات و معرفة العرف الخاص و العرف العام و تمييز عرف الشرع عن غيره و تقديمه علي غيره و الا فالعرف العام و الا فاللغة و ان تختلف و الا فالتماس البيان من اهل المعاني و البيان عليهم سلام الله الملك المنان و امثال ما ذكرنا مما هو مفصل في كتب علمائنا رضوان الله عليهم فانه هو الحق الذي يجب الرجوع اليه عند حرمان ملاقات الامام عليه السلام و مشاهدته و ادراك فيض حضوره و قد استمرت علي ذلك طريقة جميع اهل الملل و الاديان بل طريقة جميع اهل العقول و الافهام عند العمل و ان اختلفوا في القول و لذا قال العلامة الماهر الآغا باقر البهبهاني قدس الله نفسه ان الاخباريين مجتهدون من حيث لايشعرون و بالجملة فهذه الطريقة هي الطريقة التي عليها عملي و اعتقادي و اخذتها من مشايخي لاسيما شيخي و سندي و معتمدي خاتم المجتهدين الشيخ احمد بن زين‌الدين اعلي الله مقامه فاني اخذت منه رحمه الله في هذا العلم و في غيره من العلوم حظا وافرا و نصيبا متكاثرا و ماعهدته في استنباط الاحكام الفقهية الا ما عليه فقهائنا المجتهدون و علمائنا الاصوليون و كان شديد الطعن علي مخالفي هذه الطريقة كما ذكره في عدة من الرسائل و اجوبة المسائل مثل اجوبة مسائل الشيخ حسين بن جعفر البحراني مما سئلوه ابوه في الرؤيا و [ص 25] رسالة مستقلة في الاجماع و رسالة مستقلة في المبادي اللغوية و شرحه علي تبصرة العلامة و غيرها من الكتب و الرسائل التي يطول بذكرها الكلام فمن نسب غير ذلك اليه فقد كذب و افتري و ضل و غوي و اتي بما يكرهه الله و رسوله و ائمة الهدي عليهم السلام و وزره عليه يوم الجزاء ، انتهي .

و قد اوضحت ما هو صريح الحق من المراد من العبارة (ظ) التي وقع الكلام عليها في تلك الرسالة و هو الذي عليه اعتقادي و انعقد عليه ضميري ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون فان اصر مصر بعد هذا البيان علي المخالفة فالمحاكمة بيننا و بينه بين يدي الله يوم الفصل القضاء و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

[ص 26]