[ص 1] وصية امر فيها بالاتفاق

[ص 2] وصية امر فيها بالاتفاق

[ص 3]

وصية امر فيها بالاتفاق

للسيد الاوحد الامجد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي انزل علي عبده الكتاب و لم‌يجعل له عوجا قيما لينذر من لدنه و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بان ( ان خ ) لهم اجرا حسنا لا اله الا هو له الملك و له الحمد يحيي و يميت و يميت و يحيي بيده الخير انه علي كل شئ قدير و الصلوة و السلام علي المخصوص بحصر و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم علي اعقابكم و من ينقلب علي عقبيه فلن‌يضر الله شيئا و سيجزي الله الشاكرين و علي آله و اصحابه النجوم الزهر الدرر الغرر كلمات الله الجامعة و آيات الله المجموعة و اوليائه الطاهرين الي يوم الدين و لعنة الله علي اعدائهم و مبغضيهم و مفرقي كلماتهم ابد الآبدين و دهر الداهرين .

و بعد من العبد الذليل الغريق في لجة محيط ( في محيط خ‌ل ) المعاصي و السيئات المقيد بوثائق العلائق و الشهوات التابع لهواه الخاطئ العاصي لمولاه ( هذه خ‌ل ) اعلام بوصية من الوصايا التي وصاني ( وصي خ ) بها سيدي و سنادي و مولاي و عمادي و من حبه ذخري ليوم معادي اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه لاملي في ملأ الناس علي العام و الخاص من الفرقة الناجية الاحمدية و الامة الراجية المحمدية كثر الله امثالهم و بلغهم في الدنيا و الآخرة آمالهم ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون كيف و اعتقادي فيما ادين الله به انه ماكان يقول الا بما يقول به اولياء الله و امناؤه و لا ريب ان قولهم قول الله و من اظلم ممن [ص 5] افتري علي الله كذبا او قال اوحي اليّ و لم‌يوح اليه شئ و من قال سانزل مثل ما انزل الله الا لعنة الله علي الكاذبين فاتبع ما يوحي اليك من ربك ( اليك خ‌ل ) و اعرض عن المشركين .

يا اخواني في الدين و اوليائي المؤمنين اوصيكم و نفسي الخاطئة الفانية اولا بتقوي الله فان خير الزاد التقوي و لباس التقوي ذلك خير و اتقوا الله حق تقاته و لاتموتن الا و انتم مسلمون و ثانيا باصلاح ذات بينكم فان فيه خير دنياكم و دينكم و قد امركم الله سبحانه بهما معا في ( بهما في خ‌ل ) سورة الانفال بقوله و اتقوا الله و اصلحوا ذات بينكم و ذات بينكم الولاية التي هي عبارة عن كلمة التوحيد و آية التفريد و التجريد و اصلاح ذات البين لايحصل الا بعد اتفاقكم علي الايتلاف و ايتلافكم علي رفع الاختلاف ( الخلاف خ‌ل ) و اختلافكم ( اتفاقكم خ‌ل ) علي قطع شجرة النفاق و اجتماعكم علي اثبات كلمة الوفاق فان الاجتماع علي كلمة الحق تنال به اقصي الدرجات العاليات و الافتراق يهبط به في اسفل ( تهبط به اسفل خ‌ل ) الدركات الهاويات قل تعالوا الي كلمة سواء بيننا و بينكم الانعبد الا الله و لانشرك به شيئا فاعتصموا بحبل الله جميعا و لاتفرقوا و اذكروا نعمة الله عليكم و اجتمعوا لان الاجتماع علي كلمة التوحيد هو عبادة الله و الافتراق عنها هو عبادة الشيطان و الشيطان يريد ان يوقع بينكم العداوة و البغضاء فلاتعبدوه بالافتراق و اعبدوا ربكم بالاجتماع الم‌اعهد اليكم يا بني آدم الاتعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين و ان اعبدوني هذا صراط مستقيم و لقد اضل منكم جبلا كثيرا افلم‌تكونوا ( اولم‌تكونوا خ‌ل ) تعقلون .

و اعلموا يا اخواني المؤمنين العاملين ( العالمين خ ) و تنبهوا عن نومة الغافلين [ص 6] اخبركم بان اليوم يوم ابتلائكم و اختباركم اليوم يوم تمحيصكم و امتحانكم ( الم خ ) احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لايفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين ابتلاكم الله ببلاء لا دواء له الا الاعتصام بحبل الله و التمسك بعروة الله ( بالعروة خ‌ل ) الوثقي التي لا انفصام لها و التثبت ( التشبث خ‌ل ) بالابتهال و التضرع الي الله ليجمعكم ( ليجمعنكم خ ) ليوم الجمع الذي لا ريب فيه و لايفرق ( لاتفرق خ‌ل ) بينكم و الا هيهات هيهات لما توعدون ان حسابكم الا علي ربي لو تشعرون غاب عنكم وليكم و فقدتم هاديكم الي دينكم جعل الله لنا من اهله دليلا و سقاه الله في الجنة رحيقا مختوما و شرابا سلسبيلا ابتليتم بفقده ليبتلي الله ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم و الله عليم بذات الصدور فلاتغرنكم ( فلايغرنكم خ‌ل ) الحيوة الدنيا و لايغرنكم بالله الغرور والله ان بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله ( قد عادت كيوم قبض الله خ‌ل ) نبيه صلي الله عليه و آله و الذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة و لتساطن سوط القدر حتي يعود اسفلكم اعلاكم و اعلاكم اسفلكم ( حتي يعود اسفلكم اعلاكم خ‌ل ) و ليسبقن سباقون كانوا قصروا و ليقصرن سباقون كانوا سبقوا والله ماكتمت وشمة و لا كذبت كذبة و لقد نبأت ( نبأكم خ‌ل ) بهذا المقام و هو اليوم فالاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين فلاتقعدوا و لاتهنوا و تدعوا الي السلم ( السلام خ‌ل ) و انتم الاعلون و الله معكم و لن‌يتركم اعمالكم و لاتركنوا الي الدنيا انما الحيوة الدنيا لعب و لهو و ان تؤمنوا و تتقوا يؤتكم ( يريكم خ‌ل ) اجوركم و لايسألكم اموالكم و اتقوا الله و لاتكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون فبذلك [ص 7] تخرجون عن ربقة الايمان و الاسلام ( يخرجون عن ربقة الاسلام خ‌ل ) و تدخلون في ثلة عبدة الاوثان و الاصنام قال الله تعالي ( سبحانه خ‌ل ) لنبيه صلي الله عليه و آله ان الذين فرّقوا دينهم و كانوا شيعا لست منهم في شئ و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن‌يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين فلاتتيهوا في الارض حيران كالذي استهوته الشياطين فان في كل عصر لا بد من وليّ يقوم بامر الدين و يرفع عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و هو آية آية الله في العالمين و حجة حجته ( حجة الله خ‌ل ) علي الخلق اجمعين و قد جاءكم من قبل بينة ( من بينة خ‌ل ) من ربكم و رسول من انفسكم و علّمكم ما لم‌تكونوا تعلمون و كان شاهدا عليكم في كل ما كنتم تعملون فلما حان حينه احكم الامر و اتقن و وصاني بوصايا ( بوصية خ‌ل ) شديدة في مجالس عديدة و بيّن و اظهر بلسان فصيح و قول صريح تاويل آية ما ننسخ من آية او ننسها نأت بخير منها او مثلها فلا بد في كل عصر من ظهور آية بعد آية لئلايقول احد لولاارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذلّ و نخزي فتأملوا و لاتتيهوا و اعتصموا بحبل الله و استمسكوا بعروة الله و اطلبوا التوفيق و الهداية من الله و قدّموا لانفسكم من قدّمه الله و اختاروا لهدايتكم من اختاره الله و ربك يخلق ما يشاء و يختار ماكان لهم الخيرة سبحان الله عما يشركون ، و لقد امرني افاض الله عليه ( من خ‌ل ) شآبيب غفرانه و رحمته و رضوانه ان اوصيكم بتقديم من هو خير منكم و ما تقدّموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا و اعظم اجرا فقدّموا اعلمكم و اعرفكم و اورعكم و اسبقكم و اقدمكم و ازهدكم و اتقيكم فان اكرمكم عند الله اتقيكم [ص 8] و ينبغي ان يكون منكم لا من غيركم لقوله تعالي ( سبحانه خ‌ل ) و لتكن منكم امة يدعون الي الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ليجمع كلمتكم و يرفع الخلاف من بينكم فقدّموه بقول مولاكم و عمادكم و هو اصدق الصادقين و اعرف العارفين يضع كل شئ موضعه و لايغري بالباطل حاشاه ثم حاشاه ( حاشاه حاشاه خ‌ل ) سبحان ربك رب العزة عما يصفون فاصغوا الي كلامي و اقبلوا قولي فاني مااقول لكم الا الحق و ماانطق الا الصدق و ماابيّن لكم الا ما سمعت و وعيت ( رعيت خ‌ل ) و حفظت و رعيت فقدّموه و اختاروه ( فاختاروه خ‌ل ) علي انفسكم و لاتكونوا كالذين تفرّقوا و اختلفوا من بعد ما جائتهم ( جائهم خ‌ل ) البينات اولئك لهم عذاب عظيم و لاتتحزبوا احزاب قوم عيسي اذ قال قد جئتكم بالحكمة و لأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله و اطيعون ان الله هو ربي ( الله ربي خ‌ل ) و ربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم اليم و لايقول احد لئن اطعتم بشرا مثلكم انكم اذا لخاسرون فان رسول الله صلي الله عليه و آله كان يأكل مما ( و آله يأكل ما خ‌ل ) تأكلون و يشرب مما تشربون أوعجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم علي رجل منكم لينذركم و لتتّقوا و لعلكم ترحمون ذلك هدي الله يهدي به من ( يهدي من خ‌ل ) يشاء من عباده و لو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون فلاتشركوا بالله شيئا و الله يعلم اعمالكم و ليبلونكم حتي يعلم المجاهدين منكم و الصابرين و يبلو اخباركم فتثبتوا ( فثبتوا خ‌ل ) بالقول الثابت و لاترتدوا علي ادباركم ان الذين ارتدوا علي ادبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدي الشيطان سوّل لهم و املي لهم يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول [ص 9] و لاتبطلوا اعمالكم فالمقدم عليكم انما يبلوكم الله به ليبين لكم ما كنتم فيه تختلفون فما اختلفتم فيه من شئ ( اختلفتم في شيء خ‌ل ) فلا بد من ان اليه ترجعون لان ( و ان خ ) المختلفين اذا لم‌يلجأوا الي ركن وثيق و لم‌يؤمنوا به فاذا هم ( لم‌يؤمنوا به ان هم خ‌ل ) ( اذا هم خ ) فريقان يختصمون فريق بربهم يشركون و فريق به يؤمنون فايّ الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون الذين آمنوا و لم‌يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن و هم مهتدون ، فالله الله يا اخواني من الاختلاف فان الاختلاف يقطع شجرة التوحيد الاختلاف يقمع كلمة التفريد و التجريد الاختلاف يهدم بنيان النبوة الاختلاف يزلزل اركان الولاية بالاختلاف يتضعضع اساس دينكم و مذهبكم بالاختلاف ينقطع حصن ملجأكم و مهربكم بالاختلاف يشمت بكم اعدائكم بالاختلاف يذهب ( ريحكم و خ‌ل ) ريح اوليائكم الاختلاف يوقعكم في الشرك الذي لايغفر الاختلاف يهبطكم في قعر سقر و ما ادريك ( ادريكم خ‌ل ) ما سقر لاتبقي و لاتذر لواحة للبشر عليها تسعة‌عشر و عليكم عليكم يا اوليائي المتقين بالاتفاق فان الاتفاق يقوي ظهركم و يشد ازركم الاتفاق يقصم ظهر المعاندين الاتفاق يفصم عروة المخالفين ( و يشد ازركم بالاتفاق يفصم عروة المخالفين الاتفاق ينهدم شوكة المعاندين خ‌ل ) بالاتفاق يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و الآخرة بالاتفاق الوية الولاية في الخافقين ظاهرة الاتفاق عقد محكم من الله الاتفاق عهد معهود عن اولياء الله و اوفوا بعهد الله ( و اوفوا بالعهد خ ) ان العهد كان مسئولا فانصروا الله باحكام عقده و الوفاء بعهده فانكم ان تنصروا الله ينصركم و يثبّت اقدامكم فاتقنوا امركم بالاتفاق علي واحد منكم فلا بد لكل فرقة من ملجأ و مقر و لكل طائفة من مهرب و مفر و لكل نبأ مستقر و سوف تعلمون ان كنتم بالله و آياته تؤمنون .

[ص 10] و اعلموا انه لا بد لتشديد بنيان الاتفاق و اتقان ( اتفاق خ‌ل ) اساس الوفاق و قطع شجرة الخلاف و رفع فساد الاختلاف من بيان وصية اخري و هي ان اخواننا ( و هي اخواننا خ‌ل ) المؤمنين علي ثلثة اصناف عالم عارف ( عامل خ‌ل ) كامل و طالب جاهد ( مجاهد خ ) مشتغل و عام ( عامي خ ) قاصر جاهل و لكل رأيت منهم مقاما لو قاموا ( اقاموا خ‌ل ) انفسهم في هذا المقام و راموا ذلك المرام و سلكوا مسلكهم و نهجوا منهجهم فلايضلون عن سبيل الله و لايضلون و يجتمع كلمتهم و مايتفرقون ( لايتفرقون خ‌ل ) و الا لو يجدون ملجأ او مغارات او مدّخلا لولّوا اليه و هم يجمحون . اما العامي الجاهل ( اما الجاهل العامي خ‌ل ) فلينظر في قوله تعالي فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون فلما لايعلم ( لم‌يعلم خ‌ل ) يجب عليه ان يتعلم ممن يعلم و يسال عنه و يهتدي بهداه و يقتدي بتقواه و لايرجع ( لايلجأ خ ) الي من سواه فهو مسلم له و مطيع لامره و نهيه فليس بينهم اختلاف و جعل ( حصل خ‌ل ) فيهم الايتلاف . و اما القسم الطالب المشتغل فلا ريب انهم علي طبقات و رفع الله بعضهم فوق بعض درجات ينبئك قوله تعالي في كتابه الكريم و فوق كل ذي علم عليم فيجب علي اهل الطبقة السفلي اطاعة اهل الطبقة العليا و الانقياد لهم و الاقتداء بهم و الاهتداء بنورهم و الاخذ عنهم و الحضور لديهم و سلوك جادة الانصاف و الانحراف عن طريق الجور و الاعتساف فيحصل بينهم الوفاق و يرفع عنهم الخلاف و النفاق فكانوا اخوانا علي سرر متقابلين و بذلك يشف ( يشفي خ‌ل ) صدور قوم مؤمنين . و اما سلوك اهل كل طبقة بعضهم مع بعض فيجب علي كل منهم لكل ( كل لكل خ‌ل ) منهم ما لم‌ير منه قبيحا التعديل و التوثيق و الاغضاء ( الاعضاد خ‌ل ) و التجنب عن الجرح و التفسيق ( و خ‌ل ) لو رأي [ص 11] و العياذ بالله بعض منهم من الآخر فعلا منكرا او ( و خ‌ل ) سمع قولا زورا اعاذنا الله و اياكم منه فليغضه ( فليعفيه خ‌ل ) و لايظهره لاحد ( علي احد خ‌ل ) و يتخلق باخلاق الواحد الاحد فانه ستار العيوب و غفار الذنوب و لايحب ان تشيع ( يشيع خ‌ل ) الفاحشة في اخيه المؤمن و صديقه الحميم ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم ، نعم يجب عليه ان يخبره و يظهر لنفسه بقول ليّن حسن دون كلام غليظ خشن لقوله تعالي و قولوا للناس حسنا و قولا ( قولوا خ‌ل ) له قولاً ليّنا لعله يتذكر او يخشي فيرجع الي الحق الذي لديه و يتوب عما كان عليه و يمجّده و يعظّمه في حضرته و يعدّله و يوثّقه في غيبته و لايغتب بعضكم بعضا أيحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه و اتقوا الله ان الله بكل ( علي كل خ‌ل ) شئ عليم . و اما العالم العادل ( و اما العالم العامل الكامل خ‌ل ) فهو الرئيس المطلق و الحاكم بالحق فيجب علي كل من دونه اتباعه لأن كل من دونه اتباعه ( فيجب علي كل اتباعه لأن الكل اتباعه خ‌ل ) فهو حاكم مطاع و حكمه لازم الاتباع اطاعته واجبة علي كل الانام و مخالفته في الشريعة و الطريقة و الحقيقة حرام قال ابوعبدالله عليه السلام فمن قد روي ( عليه السلام انظروا الي رجل منكم قد روي خ‌ل ) حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم‌يقبل منه فانما استخف بحكم الله و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله . نعم يجب علي هذا الحاكم العادل ان يربّي ايتام آل‌محمد عليهم السلام و يعلّم اطفالهم و يغضي عن قبايحهم و يؤدّبهم تاديب الوالد الشفيق لانهم بمنزلة اولاده و يجب علي الوالد الرؤف العطوف الرحيم ان يتعطّف و يترئّف و يترحّم علي [ص 12] اولاده و التحمل لجرائمه و قبايحه و شنائعه و فضائحه ( لجرائمهم و قبايحهم و شنائعهم و فضائحهم خ‌ل ) و يؤدبهم بحيث لايفضي الي هتك ستر او كشف سر ( و كشف ضر خ‌ل ) و يجب علي كل اولاده ( اولا خ‌ل ) التأدب بآدابه و التخلق باخلاقه و الاخذ بقوله و العمل بعلمه ( بعمله و علمه خ‌ل ) فاذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ( كأنهم خ‌ل ) وليّ حميم و من مخالفته نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم و بعد ذلك اذا كان كذلك فاين التفرقة و الاختلاف و اين التنازع و الخلاف . فاذا سلكوا هذا المسلك و نهجوا هذا المنهج ماتحسبهم الا نفسا واحدة مشتملة علي اجزاء متفرقة و تري تفرقهم عين الايتلاف و ماتظن ( مايظن خ ) فيهم بعد الاختلاف ( و خ ) لو تحرك واحد منهم فكلهم يتحركون و لو سكن فجميعهم يسكنون كاليد المشتملة علي اجزاء مختلفة و ابعاض غير مؤتلفة و لكن مع ذلك كلها تتحرك بحركة واحدة ليست فيها اختلاف و ماتري بين بعضها مع بعض سوي المحبة و الايتلاف فاستقرّوا و ثبّتوا بالقول الثابت و لاتكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا و لاتفرقوا و لاتنازعوا ( لاتتنازعوا خ‌ل ) فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم ترحمون ان الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون رحم الله امرءا وجد عملا صالحا فرآه حسنا و يعمل ( رآه حسنا تعمل خ‌ل ) به و يتجنب ( تجنب خ‌ل ) عن مخالفته فوقّروا اشياخكم و قدّموا علمائكم و كبّروا كبراءكم و عظّموا نظراءكم و لاتحقروا صغاركم و اكرموا اتقياءكم و التمسوا عبادكم و اقتدوا بزهادكم و تبرّكوا باوليائكم و لاتفسدوا في الارض و لاتقطعوا ارحامكم و ان تتولّوا يستبدل قوما غيركم ( يستبدل بكم غيركم خ ) ثم لايكونوا امثالكم .

[ص 13] و اعلموا يا اخواني اني لااقول لكم عندي خزائن الله و لااعلم الغيب و لااقول لكم اني ملك ان اتبع الا ما يوحي الي و لااتبع اهواءكم قد ضللت اذا و ما انا من المهتدين و اني علي بينة من ربي و آمنت بما انزل الله من كتاب و امرت لأعدل بينكم الله ربنا و ربكم لنا اعمالنا و لكم اعمالكم لا حجة بيننا و بينكم الله يجمع بيننا و اليه المصير و احذروا كيد الشيطان ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعوا حزبه ليكونوا من اصحاب السعير يا اصحابي سمعتم قولا سديدا و حثّا ( حشا خ‌ل ) شديدا فلاتقولوا الا قولا سديدا لان ( الان خ‌ل ) هنالك ابتلي المؤمنون و زلزلوا زلزالا شديدا قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه و من عمي فعليها و ما انا عليكم بحفيظ ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لايخلف الميعاد اللهم انا نشكو اليك فقد نبينا و غيبة ولينا و كثرة عدونا و قلة عددنا و شدة الفتن بنا و تظاهر الزمان علينا فصل علي محمد و آله و اعنّا علي ذلك بفتح منك تعجله و بضرّ ( و ضرّ خ ) تكشفه و نصر تعزه و سلطان حق تظهره لتقوي به ظهرنا و اشدد به ازرنا كي نسبحك كثيرا و نذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا و بما في ضمائرنا و سرائرنا عليما خبيرا .

و لجميع المطالب و المقاصد و رفع المهمات و قضاء الحوائج و دفع ( رفع خ‌ل ) الاعادي و ترويح ( لترويح خ‌ل ) الروح الاقدس و الضريح المقدس لمولانا و سيدنا اعلي الله مقامه فاتحة ( الفاتحة و السلام علي اهل السلام و رحمة الله خ‌ل ) .

[ص 14]