[ص 2] وصية الي المرحوم المبرور الآغا محمدشريف الكرماني
[ص 3]وصية الي المرحوم المبرور الآغا محمدشريف الكرماني
من مصنفات السيد الاجل الاوحد
المرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و مخالفيهم و منكري فضائلهم اجمعين الي يوم الدين .
اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان هذه كلمات شريفة و اشارات لطيفة و تلويحات منيفة تنبي عن الحقايق الربانية و تشير الي المبادي الحقيقية من المطالب الالهية في القوانين الحقة من الاصولية و الفروعية بوجه مختصر و طرز محبر كتبتها لاعز الاخوان و خالص الخلان و هو العالم العامل و الفاضل الكامل و الواصل الفاصل اللوذعي الالمعي جناب الآقا محمدشريف الكرماني وفقه الله بها و جميع المؤمنين و جعله ذخرنا يوم الدين .
اعلم يا اخي و قرة عيني بلغك الله منتهي آمالك و فرغ لذكره و مناجاته بالك و اصلح لطاعته و عبادته حالك و جعل الي الرفيق الاعلي مالك و سلك بك بفضله و كرمه احسن المسالك و نجاك بجوده و كرمه عن الوقوع في مهاوي المهالك ان الدنيا دار قد اذن الله لها بالدثور و الاضمحلال و جعل اصلها و مبناها علي الفناء و الزوال و لا بد لكل من فيها من الهجرة عنها و الارتحال و هي دار جعلها الله تعالي للتمييز و تقلب الاحوال و غطاها بحجب العز و الجلال و هي للارواح و الحقايق كبطن الام للاشباح و الامثال بل الامر بالعكس عند ضرب المثال و انت خبير بان في بطن الام يتميز الذكر من الانثي و حسن الصورة من قبيحها و معتدل الخلقة من معوجها و جيد التركيب من رديها فاذا خرج من بطن الام دار الضيق و الكثافة الي هذه الدنيا يبقي علي ما كان عليه في بطن الام في الهيئة و الكينونة و الذكورية و الانوثية و لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم و لكن اكثر الناس لايعلمون و اعلم يا اخي ان الله سبحانه انزلك الي هذه الدنيا في النزول و رقاك اليها في الصعود لتاخذ اهبتك و استعدادك للبقاء الابدي و الخلود السرمدي و تصاغ بهيئة عملك و تتصور بصورته فاذا خرجت من الدنيا فهو اول ولادتك من بطن امك فتبقي في دار الخلود علي هيئة ما صاغتك يد القدرة بعملك و ميولاتك و شهواتك و اقتضاءاتك و اعلم يا قرة عيني ان كل عمل من خير و شر جاذب روح حقيقي من المبدء الفياض [ص 6] و يقتضي صورة عين من الاعيان الوجودية لما صح عندنا و عند العارفين من ان الاعمال جواذب الفيض كالمراياء الجاذبة للصور و كالبلور الجاذب للنار من حرارة الشمس فشهوة النكاح من الحرام تقتضي صورة الدب و شهوة الغضب لغير الله تقتضي صورة الكلب و شهوة المكر و الخديعة تقتضي صورة الثعلب و شهوة الرياسة تقتضي صورة السبع و شهوة التكبر تقتضي صورة الذر و له انياب اكبر من جبل احد و شهوة العشق تقتضي صورة القرد و شهوة الدرهم و الدينار تقتضي صورة الخنزير و شهوة الغناء تقتضي صورة بعض الطيور و الجمال و شهوة المفعولية تقتضي صورة الفرس و شهوة النميمة تقتضي صورة العقرب و هكذا مجمل القول كل عمل لميقصد فيه رضاء الله سبحانه فعامله ذلك الوقت علي هيئة بهيمة من البهايم منكس الراس ظهره الي مبدئه و وجهه الي الاسفل الا انه يختلف اقتضاءاته فيختلف صوره فانت اعرف قدرك و قدر غيرك باعمالك و اعمالهم فان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول يقين المؤمن يري في عمله و يقين الكافر يري في عمله و علي هذا يظهر لك معني قوله تعالي ان هم الا كالانعام بل هم اضل و اولئك هم الغافلون ، و قول مولانا الباقر عليه السلام الناس كلهم بهايم الا المؤمن و المؤمن قليل و المؤمن قليل و ليس الانسان حقيقة الا من عمل الصالحات و داوم عليها و اقبل علي ربه و خضع له في سره و علانيته و هذا رأسه و وجهه الي جهة العلو و رجله و اسفله الي جهة السفل فمن كان في الباطن انسان يحشر يوم القيمة معتدل القامة [ص 7] حسن الصورة و من كان غير ذلك لايحشر الا بصورة عمله علي ما فصلت بعضا منه و هو قوله تعالي و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد اي علي ما هو عليه من العمل الظاهري و الباطني و الحقيقي و اللطخي و الخلطي و اعلم انك حال العمل تنصبغ بذلك الصبغ و هو الرحمة الواسعة ينصبغ الناس بها و هي قايدها اما الي الجنة او الي النار و انت بعد ما صبغت بها تري علي ذلك الصبغ و يريك كل احد من الانبياء و المرسلين و عباد الله الصالحين و الملائكة الموكلين و المقربين و الكروبيين و لايحتجب الا بعض السفلة فانظر الآن بعين بصيرتك هل تحب ان تري بصورة بهيمة من البهائم و تطرد عن باب الرحمة المكتوبة و تبعد عن حضرة القرب و تفقد عن مجلس الانس و تحرم عن تجرع كأسات المحبة و عن الورود علي شرايع المصافاة و المودة و اعلم انك تنتقل من هذه الدار لا محالة و لاتبقي فيها البتة فهي منزل نزلت فيه ثم ارتحلت عنه فلاتجعلها اذن دار مسكن و خلود و انظر اليها بعين الراحل عنها و اقعد فيها قعود المستوحش عنها فلاتفرح اذن اذا اقبلت عليك فانها لاتبقي بل تزول و خف سوء عاقبة هذا الاقبال فانه يورث الكلال في حرم الكبرياء و لاتحزن اذا ادبرت عنك فانك ستستغني عنها بل اجعل همك للباقي الذي لايزول و الدائم الذي لايفني فلاتفزع عند شدايدها و نوائبها فانها تمر مر السحاب و لاتفرح عند مسارها و منافعها فانها تنقطع و تزول و لاتدري استدامتها بعد تلك الساعة بل اجعل نظرك الي من بيده تلك الاسباب و منه البدء و اليه [ص 8] الاياب اذ لايخيب من قصده بالسؤال و لاييأس من نزل بساحته رحال الآمال و توجه الي حضرة عزه و حرم كبريائه بالغدو و الآصال و اعلم انه سبحانه اقرب اليك من حبل الوريد بل اقرب اليك منك بلا نهاية كما انه بعيد عنك كذلك فانت بين يديه حاضر لديه فاطلب منه ما تريد و اسئل عن كريم بابه ما تشاء و لاتقصد سواه و لاتطلب غيره اليس الله بكاف عبده اللهم ان قلوب المخبتين اليك والهة و سبل الراغبين اليك شارعة و اعلام القاصدين اليك واضحة فاذن ففروا الي الله اذ لا ملجأ و لا منجأ الا اليه و لا استعانة الا منه و لا توكل الا عليه لانه سند من لا سند له و عماد من لا عماد له و ذخر من لا ذخر له و كنز من لا كنز له و غياث من لا غياث له و سبب كل ذي سبب و مسبب الاسباب من غير سبب فاطرق بابه و اسئل جنابه و تذلل لديه و لاتعتمد علي عمل و لاتخش اي لاتيأس عند الزلل و استعن منه تعالي في الاحوال كلها فانه تعالي يقول قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون من الاعمال الظاهرة و الباطنة و الحقيقية و المجازية و الدنيوية و الاخروية .
و اعلم يا حبيب قلبي ان الله سبحانه و تعالي جعل قلبك محلا للانوار و مخزنا للاسرار و اودع فيه معاني جميع الاكوار و الادوار و الاوطار و الاطوار و جعلك انموزجا للعالم العلوي و السفلي و صيرك كتابا لعلومه بالخط الواضح الجلي كما في كلام اميرالمؤمنين عليه السلام ان الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده [ص 9] و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجمع صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غائب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار فكلما يريد منك و تريد منه فهو حاضر لديك موجود عندك و قد ذكرت في بعض ما نظمت هذا المعني ،
كل الذي تهواه عندك حاضر من كلما في عالم الامكان
سر العلي في غيب ذاتك كامن قد صرت عرشا مستوي الرحمن
الابيات ، فاذن كلما تريد تطلب عندك و لاتحصله منك الا بعد اجتماع الحواس و سكون الخواطر حتي تقابل مرآة ذاتك و حقيقتك و فوارة النور علي صد الغيور و تستقر بوادي طور في مجلس السرور فهناك تجد صحوا بلا غبار و شربا بلا اكدار ان في ذلك لذكري لاولي الابصار و اعلم ان آلمحمد صلي الله عليه و عليهم هم النهج القويم و الصراط المستقيم و النور العظيم الواقفون علي الطتنجين الناظرون في المغربين و المشرقين و الحكام في النشأتين و هم عصمة المعتصمين و كهف الفقراء و المساكين و ملجأ الخائفين و منجأ الهاربين فتمسك بهم و او الي كهف حمايتهم و ولايتهم و استمسك بعروة محبتهم و افزع في الشدايد اليهم فانك بمرءي منهم و مسمع لايخفي عليهم امرك و لايفقد عندهم ذكرك فاذا ناديتهم اجابوك و اذا استنصرتهم نصروك و ان استعنتهم اعانوك و ان تعلمت منهم علموك لانهم سلام الله عليهم سر الوجود و اصل الشاهد و المشهود مظاهر الرحمانية فلاتفقدهم حيث تطلبهم لانهم المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرف [ص 10] الله بهم و يعبد بهم .
و اعلم انك مسؤل يوم القيمة عن امور دينك من عقايدك و اعمالك فاستعد للجواب ليوم الحساب و لاتسامح فان الامر عظيم و الخطب جسيم و لايسع للانسان ان يعتقد او يعمل الا ما اراد الله منه بحيث اذا قيل له آلله اذن لكم ام علي الله تفترون يقول بل الله اذن لي و لايسع لك ان تقول ذلك بمحض عقلك و مجرد فهمك و ادراكك فان العقل و ان كان نبيا باطنا معصوما مطهرا و لكنه قد يخفي امره و يستولي سلطان النفس الامارة بالسوء و تخدع الحواس التي تتلقي من العقل و تخون و توصل ما يخالف الواقع كالرواة الظاهرة حرفا بحرف اذ ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير فاذن يجب عليك ان تعرض ما فهمته بصافي فطرتك من العقائد علي اهل البيت عليهم السلام الذين قد حصر الله سبحانه الحق فيهم و زنها بميزانهم فان وافق الميزان القويم و القسطاس المستقيم فاحمد الله تعالي و كن من الشاكرين و ان خالف فاضرب ما عندك علي عرض الحائط اذ ما بعد الحق الا الضلال .
و اما في العبادات و الاعمال و الشريعة فتمسك في زماننا هذا الذي هو زمان الغيبة بكتاب الله المنزل علي نبيه المرسل صلي الله عليه و آله و اعمل بمحكمه و رد اليه متشابهه و اعمل بعامه و خاصه و مطلقه و مقيده الا ان العام و المطلق قد خصصه و قيده النبي و الامام عليه السلام باجماع او بخبر متواتر او محفوف بقرائن قطعية او حد صحيح ليس له معارض لانهم عليهم السلام شارحي [ص 11] القرآن و مبينيه و لايغني القرآن عنهم (ع) و كذا اذا لميكن صحيحا بحسب الاصطلاح الا انه لا معارض له فانه ايضا عندنا صحيح لان الامام (ع) صاحب المرءي و المسمع و ليس مغريا بالباطل و له مع كل ولي اذن سامعة و الله سبحانه لايخلي الارض من حجة كيما ان زاد المؤمنون ردهم و ان نقصوا اتمه لهم و الجمع المحلي باللام يفيد العموم الاستغراقي الافرادي و اذا تعارضت الاخبار في التخصيص و التعميم و لا مرجح في البين فالعمل علي ما وافق الكتاب لانه الاصل في مقام التعارض علي ما دل عليه الاخبار المتكثرة و اقرءه بالقراءة السبع المتواترة الا ان تختلف و يختلف المعني و الحكم لاجل ذلك مثل قراءة مطهرن و يطهرن فتوقف ح الا ان تجد بيانه من الامام عليه السلام و الا فتوقف فان الوقوف في الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات و تمسك ايضا بالسنة المعصومية علي قائلها آلاف الثناء و التحية و اعمل بالمتواترات المعنوية لانه المتفق عليه و بالمتواترات اللفظية كما في القرآن حرفا بحرف و بالمحفوفة بالقرائن القطعية بلا كلام و بالاخبار الآحاد اما الصحاح منها فبالاتفاق و من غير خلاف و اما غيرها فعند عدم التعارض كذلك علي الصحيح لثبوت التقرير و قاعدة اللطف و اما عند التعارض فعند عدم التكافؤ فالاقوي مقدم كما اذا عارض الصحيح مع الضعيف وحده و اما عند التكافؤ كما اذا كانا صحيحين فارجع الي ما هو المشهور بين اصحابك و اترك الشاذ النادر و الا فارجع الي ما خالف القوم فان الرشد في خلافهم لانهم كانوا ياخذون عن علي عليه السلام و يعملون [ص 12] بخلافه فخلافهم دليل علي الوفاق فيخصص به عموم القرآن و يقيد به مطلقه و الا فارجع الي ما وافق القرآن ان كان لانه الاصل المحكم في هذا الشأن و الا فارجع الي ما فيه الحائطة و القطع ببراءة الذمة فان شغل الذمة اليقيني يستدعي البراءة اليقينية و لقوله عليه السلام عليك بالحائطة في دينك و الا فارجه حتي تلقي امامك بالبيان لا العيان و الا اي لايمكن التاخير و الارجاء و ان كان من باب المعاملات فاعمل بالصلح مهما امكن و ان كان من باب العبادات تخير و التحري عندي اقوي و تمسك بالاجماع اما الاجماع الضروري للدين و المذهب فلا شك في اعتبارهما و حجيتهما اما الاجماع المركب فكذلك ان حصل لك القطع بانحصار قول المعصوم عليه السلام في احد القولين فلايجوز ح اثبات قول ثالث قطعا لخروجه عن الحق المعلوم ثبوته و وقوعه فان حصل لك ترجيح كون المعصوم في احد القولين بالدليل القطعي فينقلب المركب بسيطا و ان حصل لك دليل ظني و ترجيح اعتباري فان كان مع احدهما نص فلتعمل غير مدع للاجماع و الا فذلك من الاستحسان المحرم باتفاق الشيعة و ان لميحصل الترجيح فسبيله سبيل الخبرين المتعارضين عند فقد المرجح كما تقدم و اما الاجماع المشهوري و هو المسمي بالمحقق العام فاعمل عليه ان حصل لك ذلك يقينا بدليل اللطف و التقرير و اما الاجماع المحصل الخاص فكذلك لاجل ذلك و اما الاجماع السكوتي فبان قال بعض الفقهاء و سكت الباقون فهو حجة ان كان بعد الفحص التام لانه دليل علي سكوت الامام عليه السلام و هو دليل علي تقريره و اشتراط التقرير [ص 13] بمشافهة المقرر له للمقرر او اتحاد مجلسيهما او غير ذلك ممنوع بل باطل يقينا و تقية الامام عليه السلام هي حكم شرعي لنا ايضا و القول بعدم تصرف الامام عليه السلام هو القول بان يد الله مغلولة لانه عليه السلام يد الله و عين الله و جنب الله و لسان الله و اما الاجماع المنقول فان كان منقولا عن الاجماع المركب فلا حجية فيه اذ قد لايحصل القطع بالانحصار لكل فقيه اذا نظر فيرجع القطع الي فهم بعض الفقهاء و لا حجية في فهمه و كذا المنقول عن المحصل الخاص لا حجية فيه لما ذكرنا بعينه و الا لميقع الاختلاف الشايع و المنقول عن الضروري لايكون ابدا و المنقول عن السكوتي لا حجية فيه لاحتمال عدم الفحص التام البالغ اذ قد يكون لبعض العلماء كلام من باب دليل التنبيه و الاشارة او الصريح و لايلتفت اليه غيره و المنقول عن المحقق العام هو الحجة اذا لميعارضه ما هو اقوي منه بشرط وثاقة الناقل و اذا ادعي الاجماع فالظاهر انه المنقول عن المحقق العام الا اذا شهدت القراين بنفيه و ربما تجد في عباراتهم اجماع الامامية و اجماع الفرقة المحقة و هو من المحصل الخاص فوجه ح كلامهم ببعض الوجوه الصحيحة و لاتكن غافلا و لاتغتر بكل قول و لا بكل دعوي فان المعصوم من عصمه الله تعالي و لانعتمد علي قول الا بملاحظة الحديث و لاتبادر بالعمل بالحديث الا بعد ملاحظة فهم الاصحاب فان له مدخلية تامة في هذا الباب و اعلم انك انت المخاطب في كلام الله تعالي و كلام المعصومين و لاتقل ان الخطابات خاصة بالمشافهين في مجلس الخطاب فانك ايضا من المشافهين في مجلس [ص 14] الخطاب فان الله سبحانه ليس له زمان و لا حال و لا استقبال و لا مضي و لا ينتظر شيئا و ليس كمثله شئ و اعمل بما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر سواء كانت الشهرة في الفتوي او في العمل او في الحديث او الجميع للنص القاطع و العبرة بعموم اللفظ الا اذا عارضها ما هو اقوي منها فان العمل علي الاقوي اذ رب مشهور و لا اصل له و اذا تتبعت و لمتجد دليلا من الشرع في حكم من الاحكام فالاصل براءة ذمتك عن ذلك لان الله يقول علي الله قصد السبيل و يقول ان علينا بيانه فاذا مابين علمنا انه مايريد منك و الا لكان مغريا بالباطل فكل شئ لك مباح و حلال لقوله عليه السلام كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه امر او نهي فما ورد من ان الامور ثلثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل فيرد علمه الي الله و رسوله لايكون الا عند تعارض الادلة فاذا عدمت التراجيح من كل وجه هو الشبهة التي يجب الوقوف عندها و عند عدم التعارض و عدم نص خاص فالعبرة بقوله عليه السلام كل شئ لك مطلق و العام في جميع افراده حجة و العام المخصص حجة في الباقي و هذا لا اشكال فيه و هذا هو اصل الاباحة و اذا ثبت حكم بالكتاب و السنة دون الاجماع فذلك الحكم ثابت مستصحب حتي يتغير الموضوع يقينا فعند الشك يرجع الي ما كان قبل ذلك بالقطع لقوله تعالي ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم ، و قوله عليه السلام لاينقض اليقين الا بيقين مثله و لا ينقض اليقين بالشك ابدا و هذا هو اصل الاستصحاب و اذا دل العقل القاطع علي حكم فزنه بالميزان و هو قسمان [ص 15] احدهما معرفة العقول عدله و الثاني مطابقته بالكتاب و السنة علي الوجه المقرر و الا فلاتعتمد عليه و لاتركن لديه فان النكراء و الشيطنة شبيهة بالعقل و ليس بعقل فاعقل و افهم و لا شك ان العالم يدور علي عالم و متعلم و عالم و جاهل و بصير و مستبصر و متبوع و تابع و اصل و فرع و علي ذلك بني الوجود و به يعبد المعبود و هو المجتهد و المقلد في الاصطلاح فانكار التقليد جهل بهذا الاصل السديد مع دلالة الاخبار الكثيرة و كلام الله المجيد و ما اشتهر عندهم ان في زمان غيبة الحجة عليه السلام انسد باب العلم فانفتح باب الظن لاجل الضرورة ان كان مرادهم بالعلم هو العلم بالحكم الواقعي الاولي فذلك ماكان مفتوحا و قد انسد حين خرج آدم عليه السلام من الجنة و قتل قابيل هابيل و ان كان المراد الحكم الظاهري التكليفي فهو ماانسد ابدا لان كل احد يقطع بان هذا الذي فهمه هو حكم الله سبحانه في حقه و حق مقلديه و يجب ان تعلم انك لو بذلت جهدك عرفت الحق من تكليفك بحيث لو فرضت مشافهة الامام عليه السلام مازادك علي هذا لانك ماعرفت ما عرفت الا بمدد و تسديد منه فان الله تعالي يقول و تحسبهم ايقاظا و هم رقود و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال فالذي تفهمه سمه ما شئت ان شئت سميته علما بالحكم الثانوي المختلف لانه المقصود من صاحب الشريعة ما دامت دولة الظالمين و الفاسقين و ان شئت سميته ظنا او غير ذلك و لا مشاحة في الاصطلاح فتفهم و كن من المهتدين .
و اعلم يا اخي اني قد ارشدتك الي مخ الصدق و الصواب و بينت لك حقيقة الامر في كل باب [ص 16] و لاتنس نصيبك من الدنيا و احسن كما احسن الله اليك و احب ان لاتضيع اوقاتك و تتجنب مجانسة اهل الدنيا و كل من يشغلك عن الله تعالي و اصبر فان الدنيا ايام قلائل تمضي عنها و يبقي معك عملك خيرا كان ام شرا و انظر الي ما كتبت لك في هذه الاوراق بنظر البصيرة و واظب علي تلاوة الكتاب الكريم و الذكر الحكيم فانه نور للقلوب و شفاء للصدور و تأمل في معانيها و مبانيها فانها مفتاح العلوم الحقيقية و مصباح القلوب المظلمة المدلهمة حفظك الله و ايدك و رعاك الله و سددك انه علي كل شئ قدير و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و الحمد لله رب العالمين و كتب بيمناه الداثرة العبد الفاني الجاني الغريق في بحار الآمال و الاماني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي عصر يوم الجمعة الخامسعشر من شهر محرم الحرام سنة ١٢٤٣ حامدا مصليا مسلما .
( خاتمه الشريف : ) عبده الراجي محمدكاظم الحسيني
* * * * *
و قد وكلت جناب المولي الأولي الفاضل الفاصل الكامل الآقا محمدشريف الكرماني علي تولية جميع ما تصح النيابة فيه مما يرجع الي حاكم الشرع من ولاية الايتام و الوكالة عن الغائب و غيرها و قد اذنت له اعلي الله شأنه ان يقبض عني مال الامام المنتظر عجل الله فرجه و جعلني فداه و يرسل الينا لنعمل ما فيه رضاء الله و رسوله و آله صلي الله عليه و عليهم و كتب العبد كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي .
في غرة ربيع المولود سنة ١٢٥٧
( خاتمه الشريف : ) عبده الراجي محمدكاظم الحسيني
[ص 17]