فاذا طلعت الشمس وظف اوقاتك و اجعل لك وقتا معينا تتلو فيه القران كلام الله الذي فيه النور و النجاة و الخير و البركة و اقرأه في الخلوة ان استطعت بصوت حزين و رقة و خشوع و استشعر حال القرائة انه كلام الله الذي خاطبك بك فانت حين ما تقرء كلامه فانما تقرأه بمحضر منه ( فيه خل ) سبحانه و اياك ان لاتقرأه كما انزل فانك ح مفتر علي الله نعوذ بالله و احذر ان ( من ان خل ) تلحن في القرائة باللحن الخفي او الجلي فالثاني هو ان لاتؤدي الحروف عن مخارجها و لاتحافظ الوقوف بل اقرأه بالترتيل و لاحظ محسنات [ص 23] القراءة من الامور الخمسةعشر المذكورة في كتب القراءة و احذر من ( عن خل ) مقابلاتها من الامور الخمسةعشر التي هي من المستهجنات في القراءة و الاول هو ان لاتلاحظ المعاني و لاتأتمر بالاوامر و لاتنزجر عن المناهي ( لاتزجر عن النواهي خل ) بل اذا وصلت الي الاوامر فاعقد قلبك امتثاله من جهة المحبة و الشوق و معرفة انه هو الفخر و العز و الشرف و اذا وصلت الي المناهي فاعقد قلبك كف نفسك عنها كذلك و انها هي الامور الردية ( المردية خل ) و اذا وصلت الي ذكر الجنة فاطلب منه تعالي اياها و اذا وصلت الي ذكر النار تعوذ بالله منها و اطلب منه تعالي ان ينجيك عنها و اذا وصلت الي ذكر مكائد الشيطان تعوذ بالله من شره و كيده و مكره و اذا وصلت الي ذكر الامم الماضية فاعتبر منها و قس نفسك انها لو كانت معهم كانت منهم فيشملها الهلاك او النجاة بحسب اعمال ( الاعمال خل ) السوء التي اقترفوها او العمل الصالح الذي عملوه و اذا وصلت الي ما حكي الله تعالي عن الكفار من الاقوال الباطلة التي قالوها كقولهم عزير بن الله و ( او خل ) المسيح بن الله و ان الله ثالث ثلثة و ان الملئكة بنات الله و ان يد الله مغلولة و امثالها من الكلمات اخفض صوتك و نزه ( تنزه خل ) الله سبحانه عنها و ابرأ الي الله تعالي منهم و من اقوالهم و اعتقاداتهم و كل من يضاهيهم و يشابههم في امثال هذه الاعتقادات الفاسدة الباطلة و اذا وصلت الي تكذيب الله سبحانه اياهم و توعيدهم بالعذاب و النكال اجهر صوتك و شدد في القراءة مثلا اخفض صوتك عند قوله تعالي و قالت اليهود يد الله مغلولة و العن اليهود بما قالوا ثم اجهر عند قوله تعالي غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا فالعنهم ثم توسط توسطا يقرب الي الشدة و قل بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء و هكذا اجر ( و هذا جهر خل ) في القرائة و اذا وصلت الي مقام الخطاب مثل يا ايها الذين امنوا و يا ايها الناس و امثالهما قل لبيك و سعديك و اعلم انك [ص 24] من المخاطبين بالخطاب الشفاهي و اذا وصلت الي ما يأمر الله سبحانه بالقول مثل قل هو الله ( احد خل ) و قل يا ايها الكافرون و امثالهما قل في نفسك هو الله احد و يا ايها الكافرون و عند قوله تعالي لكم دينكم و لي دين قل ديني الاسلام ثلاثا و عند قوله تعالي كفوا احد كذلك الله ربي ثلثا و هكذا في ساير الكلمات و اذا وصلت عند ذكر محمد و اله صلي الله عليهم باي نحو من انحائه من تفسير الظاهر مثل قوله تعالي ماكان محمد ابا احد الاية ، و قوله تعالي الذين يتبعون النبي الامي الاية و قوله تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ( و يطهركم تطهيرا خل ) الاية ، و قوله تعالي قل تعالوا ندع ابنائنا و ابنائكم و نسائنا و نسائكم و انفسنا و انفسكم و امثالها من الايات التي تنزيلها فيهم صلي الله عليهم او تفسير الباطن مثل قوله تعالي و واعدنا موسي ثلثين ليلة و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة فموسي هو النبي صلي الله عليه و اله و الثلثين ليلة هو علي عليه السلم و الليالي العشر هي الحسن و التسعة من ولد الحسين عليهم السلم و مثل قوله تعالي و الفجر و ليال عشر و الشفع و الوتر و الليل اذا يسر فالفجر هو الحسين عليه السلم و الليالي العشر ما ذكرنا انفا و الشفع علي عليه السلم لانه الزوج و الوتر هو رسول الله صلي الله عليه و اله و الليل اذا يسر هي فاطمة عليها السلام و قوله تعالي حم و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم فحم هو النبي صلي الله عليه و اله و الكتاب المبين هو علي عليه السلم انا انزلناه اي عليا عليه السلم بالعقد و التزويج في ليلة مباركة هي فاطمة عليها السلام فيها يفرق كل امر حكيم اي يمتاز كل امام حكيم بعد امام حكيم و مثل قوله تعالي ان عدة الشهور عند الله اثناعشر شهرا في كتاب الله و هم الائمة عليهم السلام و قوله تعالي و من قوم موسي امة يهدون بالحق و به يعدلون و قطعناهم اثنتيعشرة اسباطا ( اسباطا امما خل ) و امثالها من الايات التي باطنها النبي و الائمة عليهم السلم او تفسير باطن الباطن مثل قوله تعالي [ص 25] بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد الله الصمد لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد و امثالها او تفسير التأويل مثل قوله تعالي يغن الله كلا من سعته ذلك اذا خرج القائم المهدي عجل الله فرجه و انتشر العلم لايحتاج احد الي علم صاحبه و امثالها او باطن التأويل مثل قوله تعالي المتر الي الذين قيل لهم كفوا ايديكم عن القتال الي ان قال تعالي فلما كتب عليهم القتال فالذين قيل لهم كفوا ايديكم عن القتال هو الحسن بن علي عليهما السلام و الذي كتب عليه القتال هو الحسين عليه السلم او تفسير ظاهر الظاهر مثل قوله تعالي هذا صراط علي مستقيم باضافة الصراط الي علي عليه السلم و قوله تعالي ان علينا للهدي بتشديد الياء اي علينا للهدي و قوله تعالي ان علينا جمعه و قرانه اي علينا جمعه و قرأه و قوله تعالي و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم و امثالها من الايات و الحاصل في كل موضع من القران تجد فيه ذكر الائمة عليهم السلم فصل عليهم صلوة كاملة و اسئل الله بحقهم ان يخلصك من الشكوك و الشبهات و الاوهام و الخيالات و كذلك اذا وصلت الي ذكر اعدائهم و مخالفيهم و ظالميهم بجميع الانحاء المذكورة و الغير المذكورة و العنهم و ادع عليهم و اسئل الله ان يعذبهم عذابا لا انقطاع لأمده و لا نفاد لعدده و اذا وصلت الي قوله تعالي يوم ندعوا كل اناس بامامهم فاذكر عقايدك ( عقايدهم خل ) و الامام الذي تأتم به و الائمة الماضين من ابائه الطاهرين عليه و عليهم سلام الله اجمعين و اسئل الله ان يدعوك بهم و لايفرق بينك و بينهم و اعلم ان القران رفيق شفيق و حبيب صديق يطعمك من جوع و يؤمنك من خوف فاحسن مرافقته و مصاحبته و اقرأه بالتدبر و التفكر في معانيه و اسراره و مبانيه و لاتجعل همك اتمام السورة و لا الجزو بل اجعل همك معرفته و استشمام روايح ازهار بواطنه و لاتقل اني ماافهم [ص 26] فانك اذا داومت النظر و التدبر و التفكر يفتح لك باب فهمه و معرفته و اياك ان تستعين لفهم القران بكتب تفاسير المخالفين كالبيضاوي و ما اشبهه الا من جهة معرفة اللغة الظاهرية مما اتفقت عليه فانهم مادخلوا باب مدينة العلم و ليس لهم في ذلك من خلاق بل اطلب فهمه من نفسه و من الاحاديث ( فهمه من تفسير الاحاديث خل ) و الاخبار فانها متكفلة لجميع معاني القران و اسراره من ظاهره و باطنه و تأويله فتمسك بحبلهم فانهم يعلمونك و يدلونك الي احسن السبيل و ارشد الطريق لانك بمرئي منهم و مسمع و هو قوله تعالي و ماكنا عن الخلق غافلين .
فاذا فرغت من تلاوة القران كل شيئا و لو قليلا حتي لاتكون علي الريق فيستولي عليك المرة الصفراء و احسن الاشياء للريق اللبان و هو الذي يسمونه بالكندر و هو يدفع الرطوبات و الابخرة و يصفي الذهن و يقوي القوة الحافظة و يرقق القلب و ينشط للطاعة و يذهب بالكسالة و كان مولانا الرضا عليه السلم يأكل منه بعد ما فرغ من تعقيب الصبح و كذلك كان اكل الانبياء ( عليهم السلام خل ) و لذا ورد انه ماتنبي نبي الا بالاقرار بامور منها ان يكون اللبان في ميراثه و كان اميرالمؤمنين عليه السلم يزيد عليه بقدره من القرنفل و يدق الجميع ناعما و يأكل علي الريق فانه اقوي تأثيرا و اشد عملا ( او اشد تحملا خل ) من اللبان وحده سيما لمن غلبت عليه المادة البلغمية و الرطوبات الفضلية فان خفت من زيادة الحرارة فزد علي اللبان بقدره من السكر او خذ المصطكي و قدره من القند و كله علي الريق .
ثم بعد ذلك اشتغل بطلب العلم فانه افضل ما يعمله العاملون و لطلبه و تحصيله فليتنافس المتنافسون و قد روي ان الملئكة لتضع اجنحتها لطالب العلم و انه ليستغفر له كل من في السموات و الارض حتي الحيتان في البحار لكنك اعلم ان العلم ليس في السماء فينزل اليكم و لا في الارض فيصعد اليكم بل هو مكنون فيكم مخزون [ص 27] في قلوبكم تخلقوا باخلاق الروحانيين حتي يظهر لكم و اخلاق الروحانيين هي ما اشار اليه النبي صلي الله عليه و اله في قوله ليس العلم بكثرة التعلم بل هو نور يقذفه الله في قلب من يحب فينفسح فيشاهد الغيب و ينشرح فيحتمل البلاء قيل هل لذلك من علامة يا رسول الله (ص) قال صلي الله عليه و اله التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد للموت قبل حلوله ، و هذه المحبة المورثة لقذف العلم قد فسرها الله تعالي ( سبحانه خل ) في الحديث القدسي مازال العبد يتقرب الي بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سئلني اعطيته و ان سكت عني ابتدأته ه ، و فعل النوافل و ما يقرب العبد الي الله تعالي ( سبحانه خل ) انما يكون بتحقق الانسانية و هي انما يتحقق بصفاء المزاج المسبب عن اعتدال الطبيعة علي ما في الحديث عن اميرالمؤمنين عليه السلم في الفلسفة في جواب اليهودي قال (ع) و ما تعني بالفلسفة اليس من اعتدل طباعه صفا مزاجه و من صفا مزاجه قوي اثر النفس فيه ( فيه و من قوي اثر النفس فيه خل ) فقد دخل في الباب الملكي الصوري و ليس له عن هذه الغاية مغير فصار موجودا بما هو انسان دون ان يكون موجودا بما هو حيوان ه ، و قد قال عليه السلم في النفس الانسانية ان لها خمس قوي و خاصيتان اما القوي فعلم و حلم و ذكر و فكر و نباهة و اما الخاصيتان فالنزاهة و الحكمة . نقلت معاني هذه الاحاديث . انظر الان من اين جعل منشأ العلم و مبناه و منه افهم حقيقة العلم و معناه اذ لايسعني الان كل البيان ( تمام البيان خل ) و اعلم ان العلم مخزون عند الله تعالي في خزائنه الغيبية و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو و يعلم ما في البر و البحر و ماتسقط من ورقة الا يعلمها و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و الكتاب المبين هو الامام عليه السلم عند [ص 28] العلماء الاعلام و صدره عليه السلم مخزن العلم و منه ينزل اليك بقدر معلوم و رزق مقسوم و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فليس حق و نور و علم و معرفة الا عند الله تعالي في خزائنه فاطلب منه تعالي اذن و اطرق باب الخزينة و قف عليها ربما ينزل ( يتنزل خل ) اليك شيئا منه بكرمه و جوده و انه تعالي كريم لايخيب امليه و لاييأس طالبيه و هو الرحيم الغفور فاقطع عن غيره و اسلك سبيله ذللا ليخرج من بطن قواك و مشاعرك شرابا مختلفا الوانه من انحاء علوم المعرفة و علوم المحبة و علوم الوفاء و علوم الصفا و علوم الاداب و علوم مؤانسة الاحباب و علوم الشريعة و علوم الطريقة ( و علوم الطريقة و علوم الشريعة خل ) و ما يلازمها و يترتب عليها و يتفرع عنها و ما يوصل اليها فيه شفاء للناس من امراض جهالاتهم و شبهاتهم و ضلالاتهم فاذا سلكت سبيله فلايلتفت منكم احد الي سواه و امضوا حيث تؤمرون و ذلك هو المجاهدة فيه ( سبحانه و خل ) تعالي و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و اعلم ان الله تعالي ( سبحانه خل ) سبب كل ذي سبب و مسبب الاسباب من غير سبب فانظر الي المسبب لا الي الاسباب و المؤثر لا الي الاثار فاذن اصلح ظاهرك و قلبك و سرك فباصلاح الظاهر ينفتح لك باب علم الشريعة و باصلاح القلب ينفتح لك باب علم الطريقة و تهذيب الباطن و تزكيته و باصلاح السر ينفتح لك باب علم الحقيقة و بفتح هذه الباب تنفتح الابواب كلها و تنكشف العلوم باسرها اما اصلاح ظاهرك فكما ذكرنا من الاستقامة في الاحوال من نومك و يقظتك و اكلك و شربك و صباحك و مسائك و قيامك و قعودك و فرحك و ترحك فانظر فانه تمام الامر و سنامه .
اما الاقوال فالزم الصمت و السكوت فان المرء يعرف عقله بكلامه فمن قل كلامه كثر عقله و من كثر كلامه قل عقله كما عن اميرالمؤمنين (ع) و لو كان الكلام من الفضة [ص 29] فالصمت من الذهب و كثرة الكلام تورث البلادة و الحمق و ضعف النفس كما ان كثرة المسامات و فتحها في البدن تورث ضعف البدن و اختلال القوي و فتور النفس و شرح هذه الاحوال يطول به الكلام و ليس لي الان تلك السعة لأستقصي في المرام و العاقل تكفيه الاشارة و لاتتكلم الا بذكر الله تعالي فقد ورد ان المؤمن كلامه ذكر و هو ان تريد بكلامك امرا من الامور التي فيه رضي الله تعالي ( سبحانه خل ) فانه ذكر و ان لميكن من الاذكار المخصوصة و اقتصر علي قدر الكفاية و ما يفيد المستمع و لاتطلب الزيادة فانها يقسي القلب و اذا سئلت اجب علي قدر السؤال و بقدر قناعة السائل و لاتزد حرفا واحدا كما قالوا عليهم السلم لو زدتم في السؤال حرفا واحدا لزدنا في الجواب و ان نقصتم نقصنا ، فتأس بامامك و مقتداك روحي له الفداء و اذا تكلمت فلاتجهر بكلامك جهرا لانه ليس علامة الخاضعين و دأب الخاشعين و اذكر حين الكلام قوله تعالي و خشعت الأصوات للرحمن فلاتسمع الا همسا و لاتتكلم الا بما تراجعه في وجدانك مرتين او ثلث او اكثر حتي لاتتكلم بالعبث او بشيء مستهجن تظن انه حسن و تنبه علي خطاء كلامك في نفسك قبل ان تظهره فينبهك الناس عليه و اعلم ان المرء مخبوء تحت لسانه و قيمة المرء بقدر ما يحسنه من العمل و اذا اتاك ات لاتتكلم باللهو و لاتبدئه ( لاتبدء خل ) بالكلام الا ان يكون فيه رضي الله تعالي و اذا صمتت لايكون صمتك و سكوتك عن الكلام الظاهري بل كن في صمتك متفكرا و في سكوتك متدبرا في افاق العالم و الانفس مرة في زوالها و اضمحلالها و مرة في انقطاع الامال الا اليه تعالي و مرة في عظمة الله و قدرته و مرة في قيوميته تعالي و قهاريته و اقتداره علي الاشياء و مرة في توحيده تعالي في الذات و الصفات و الافعال [ص 30] و هكذا فارتع في رياض الحكمة و بساتين القرب و المعرفة و لاتبخس حظك من الدنيا و خذ النصيب الاوفي من الرقيب و المعلي و هو قوله عليه السلم في المؤمن و صمته فكر و نظره اعتبار و اذا صمت و توجه الي قلبه و ينظر الي عظمة الله ( تعالي خل ) الظاهرة في قلبه و يتفكر في حال نفسه و مخالفته لربه و فقر نفسه و رجاء رحمة ربه و اذا نظر الي عالم الشهود بعد الصمت و السكوت يعتبر بحال الماضين و الباقين و اطوار تنقلات العالم و تطوراته في احواله فيرد منهلا رويا و يشرب هنيئا مريئا .
و اما المعاشرات فان كنت طالبا لعلم التوحيد و المعرفة لتكون صادقا حين ما تقرء دعاء خمسةعشر انت لا غيرك مرادي و لك لا لسواك سهري و سهادي و لقاؤك قرة عيني و وصلك مني نفسي و في مناجاتك ولهي و الي رضاك صبابتي ( عنايتي خل ) الدعاء ، فاعتزل ( فاعزل خل ) عن الخلق ما استطعت فان الناس داء دفين لا دواء لهم و اهل الدنيا معاشرتهم سم قاتل لايسلم منهم احد الا من خصه الله بتوفيق الاعتزال عنهم ظاهرا و باطنا و المطلوب هو الاعتزال بالقلب لكن في هذا الزمان سيما لاصحاب التلوين الذين ماوصلوا مقام التمكين و الاطمينان و التسلط علي النفس الاعتزال القلبي مع المعاشرة البدنية مشكل جدا و لذا لا بد من الاعتزال الظاهري مهما امكن من باب المقدمة و لذا قال عليه السلم ان استطعت ان تكون علي قلة جبل فافعل و قال ايضا عليه السلم ان استطعت ان لاتخرج من بيتك فافعل و قال ايضا (ع) فر من الناس فرارك ( كفرارك خل ) من الاسد لان الناس اهل الدنيا و اهل الهوي و المعصية نجاسة و لايخلو احد من ابناء الدنيا من الانهماك فيها فيتنجسون و اذا باشرت المتنجس تتنجس سيما مع بقاء عين النجاسة هذا اذا كان ( كانت خل ) [ص 31] المباشرة بالرطوبة و هي عبارة عن الميل اليهم و ميلهم اليك المقتضيان للسيلان و اما اذا باشرتهم باليبوسة اي بعدم الميل القلبي فلا بأس الا انه ترك للاكمل او انه عندك ماء طاهر تغسل درن ما يصيبك منهم في الفور الا ان تكون النجاسة نجاسة الميت ( الميتة خل ) فانها عينية و ان كان موضع الملاقات يابسا و الاموات هم الكفرة الفجرة الصوفية ام الاخباث و اصل الارجاس و اياك و معاشرتهم و ان لمتمل ( و ان تميل خل ) اليهم فينجسوك فلايكفي الغسل وحده بل لا بد لك معه من الغسل و الغسل بماء التوبة و الندم و التضرع و الغسل بضجر النفس بالاعمال و الطاعات و العبادات و ما ورد من الحث في معاشرة الاخوان و زيارة الاصحاب و الخلان و ضيافتهم و عيادة مرضاهم فانهم اخوان الصفا و الاحباب ( الاخيار خل ) في الله الذين بمعاشرتهم يزيد نورك و بهائك و يكثر علمك و زهدك و يستنير قلبك و يدفع الشكوك و الشبهات عن وهمك و يذهب غمك و همك و يخرج حب الدنيا عن قلبك لا انه يزيدك حبا للدنيا و حرصا لطلب المال و الجاه فان وجدت اصحابا كما وصفنا فعليك بملازمتهم و مصاحبتهم و لاتفارقهم البتة فانهم نور القلوب و ضياء الصدور و لكن هؤلاء قليلون قليلون قليلون اقل من الكبريت الاحمر و سنوضح لك شرذمة من احوالهم ان تمكنت و وجدت المهلة و الا فاستنبطه مما سطرنا و اما رفقاء السوء و هم اهل الدنيا و هم الذين يحجبونك عن فعل نافلة من النوافل فاحذرهم و اهرب عنهم هربك من الاسد الضاري ، و لاتظن باحد ظن السوء و لاتستحقر احدا فانك اذا لاقيت الناس لايخلون معك من احد حالات ( من احوالات خل ) ثلث اما انهم اكبر سنا منك فعظمهم و وقرهم و لاتستحقرهم و قل انهم سبقوني في طاعة الله تعالي ( سبحانه خل ) فهم [ص 32] احسن شأنا مني عند الله تعالي ( سبحانه خل ) و انا اخس منهم فيجب لي توقيرهم ضرورة تعظيم الاخس للأشرف دون العكس او انهم مساوون معك في السن فقل اني علي قطع بمعصيتي و شك في معصيته لعلهم ماعصوا الله سبحانه فصاروا بذلك انجب مني و احسن و اذا رايتهم في معصية قل لعلهم بعد ذلك تابوا و انابوا و تاب الله عليهم كم من معصية توجب النجاة بكثرة التأسف و الندم و الألم ( الالام خل ) و كم من طاعة تورث الهلاك و الوبار بالعجب و الفخر او غيرهما من الرديات ( المرديات خل ) فلعل طاعتي من هذا القبيل و معصيته من ذلك القبيل فلاتستحقره في نفسك و تريها انها احسن منه و ان كان تجري عليه حكم الظاهر من عدم قبول شهادته قبل ان يتوب و عرفت منه صدق النية في التوبة و امثالها من ساير الاحكام الظاهرية او انهم اصغر منك سنا فلاتستحقرهم ايضا و قل اني سبقتهم ( قد سبقتهم خل ) في معصية الله تعالي و انا اكثر منهم معصية و هم اقل مني فيها فلهم الفضل عند الله علي و اذا نظرت و لاحظت هذه الأحوال و اجريتها في محالها و مواقعها فانت في راحة دائمة و عافية باقية و ان قابلوك بمكروه و سوء فلاتقابلهم بذلك بل ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم و مايلقيها الا الذين صبروا و مايلقيها الا ذو حظ عظيم و قل في نفسك ان كنت تستحق هذا المكروه منه بسوء عملك و صنيعك معه فقد اخذ منك حقه و نجوت و سلمت من تبعته ( تبعة خل ) يوم القيمة و ان لمتستحق منه بذلك فصار كفارة لساير ذنوبك و حصلت ثوابا من غير كد و لا تعب و ان سولتك نفسك انك ماعصيت مع ان ذلك من المحالات العادية فقل لها هب ماعصيت لكنه يكون رفعا للدرجات [ص 33] و مزيدا للحسنات لانه لايفوت عن بارئ السموات و لايعزب عن علمه شيء مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و ان شتموك و سبوك في وجهك فقل لهم يا اخواني ان كنت انا كما تقولون في و تنسبون الي فاسئل الله ان يغفر لي و يدفع عني هذه النكبات و ان لماكن كما تقولون فارجو من الله عز و جل ان يغفر لكم و لجميع المؤمنين و ان اغتابوك فلاتغضب و لاتضمر العداوة و قل في نفسك انهم ان قالوا فيك ما هو موجود فيك فقالوا حقا و نطقوا صدقا و الا فقد حصلت ثوابا و ذخرا من غير كد ثم ان ربك لهم لبالمرصاد و ان تعفوا اقرب للتقوي و لاتنسوا الفضل بينكم و ان حقروك فقل في نفسك انك اهل لذلك و ان عظموك فابتهل و تضرع الي الله عز و جل ان ينجيك من الكبر و العجب و ان مدحك و عظمك احد في وجهك فقل رب لاتؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لايعلمون و لاتفرح بذلك المدح و التعظيم و اذكر قوله تعالي و يحبون ان يحمدوا بما لميفعلوا فلاتحسبنهم بمفازة من العذاب و لاتتكبر علي احد و اذكر اولك نطفة قذرة ( عذرة خل ) و اخرك جيفة قذرة و انت بين ذلك حامل العذرة و مجمل المقال و مختصره عامل مع الناس كما تحب ان يعاملوا معك و احبب للناس ما تحب لنفسك و اكره لهم ما تكره لك و لاتمكن الناس من رقبتك ( وقتك خل ) فيذهب عليك دينك و دنياك و اخرتك و اولاك و لاتغضب عليهم اذا اضروك بشيء من حطام الدنيا و اغضب عليهم اذا اضروك بشيء من دينك ليكون حبك في الله و غضبك و بغضك في الله .
و اجعل لك وقتا لتربية عيالك و اطفالك و اولادك و من وجبت عليك مؤنتهم و عاشرهم بالعدل و وسع عليهم ان وسع الله عليك و الا [ص 34] فما تستطيع و لاتتكلف بما ليس في وسعك الا بمشقة و لاتغضب علي العيال و لاتعبس في وجههم و جامع كثيرا فان كثرة الطروقة من سنن الانبياء عليهم السلام و لاتجعل همك النساء و لا تلذذ النفس و انما هو لاجل تثقيل الارض بقائل لا اله الا الله و لكسر سورة النفس لتطمئن و يجتمع قلبك و يحصل لك الخضوع في طاعة الله و لاتبق عزبا فان اراذل موتاكم العزاب و لاتكدر خاطر النسوان و لاتضربهن و لاتعبس في وجوههن فان ( وجههن و ان خل ) ائمتنا عليهم السلم قالوا ان اشدكم حبا لنا اشدكم حبا للنساء و من اراد ان يعرف انه اهل ( من اهل خل ) الجنة فلينظر كيف محبته للنساء علي الوجه الحلال و لاتجعل عنقك جسرا للنساء حتي يسلطن عليك بل عامل معهن علي مقتضي الشرع و المروة و الاحسان و لاتتبعهن و لاتشاورهن و لاتجالسهن اكثر من حد الضرورة فانها تورث الحماقة و البلادة و خسران الدنيا و الاخرة فاذا تعددت الزوجات اعدل ( فاعدل خل ) بينهن يعني كلما تعمل لواحدة اعمل للاخري في كل شيء و ان لميجب عليك مطلقا لكنه اقرب للتقوي و افرغ لك و لحواسك و الا تقع بينهن العداوة و الشحناء و يظهرنها فتقع في تعب شديد و لايمكنك التوجه الي ما انت بصدده من طلب الحق و المعارف الالهية .
و اجعل لك وقتا لتقعد فيه للناس ان كان لا بد لك منه و الا فلاتقعد لهم و لا معهم ما استطعت .
و انظر في كتب اخبار ائمتنا الاطهار عليهم سلام الله الملك المختار نظر المتعلم لا نظر العالم اي انظر فيها ( فيه خل ) مع اعتقادك بان الامام (ع) حي حاضر موجود و الخلق كلهم بمرئي منه و مسمع و بين يديه فاذا نظرت الي كلماتهم المنسوبة اليهم و انت قاصر النظر اليهم و قاطع ان الحق لهم و معهم و فيهم و منهم و اليهم فلا شك انهم [ص 35] عليهم السلم يسددونك و يؤيدونك و لايدعونك في ضلالة فان كان الحديث منهم و يريدون منك العمل عليه يقرونك عليه و ان لميكن منهم او ( عنهم و خل ) لايريدون منك العمل علي مقتضاه يردعونك عنه بنصب قرينة و ارشاد اثبات ( اثبات ارشاد خل ) و هداية و اجعل فهمك و قاعدتك تابعا للحديث لا الحديث تابعا لفهمك و قاعدتك حتي تعمل عليه ان وافق قاعدتك و تطرحها ان خالفها فان هذا طريقة العلماء لا المتعلمون و قد قالوا عليهم السلام نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و لاتقل ان الحديث فيه محكم و متشابه و ظاهر و باطن و مطلق و مقيد و مكذوب عليهم و موضوع و مغير و مبدل و منقول بالمعني و محرف و يراد بكل ( لكل خل ) لفظ احد سبعين وجها فكيف يحصل القطع بالمراد مع قيام هذه الاحتمالات المساوية فكيف تحصل منه القاعدة الكلية القطعية لانا نقول ان هذه الاحتمالات و ان وقعت و المفاسد المذكورة و ان جرت لكن بين اظهرنا امام يقرب البعيد و يسهل العسير و عليه تسديد رعاياه و حاشاه ان يهملهم و يدعهم و اختياراتهم بل ينظر فيهم فالحديث الذي ليس منهم يرويه عنهم بقرينة صادقة ( صارفة خل ) من اشارة او عبارة او مثال او سكوت او نطق ( نظر خل ) او بلحن الخطاب او بفحوي الخطاب و امثالها لان ( ان خل ) الله سبحانه قد اكمل الدين و اوضح سبيل اليقين و الكفار قد يئسوا من ديننا لقوة حجتنا و عظم مستندنا و قد قال مولينا الباقر عليه السلم ما من عبد احبنا و زاد في حبنا و اخلص في معرفتنا و سئل مسئلة ( عن مسئلة خل ) الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسئلة و قالوا ايضا عليهم السلم ( عليهم السلام ايضا خل ) ان لنا مع كل ولي أذنا سامعة و قال مولينا الحجة المنتظر عجل الله فرجه انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم [ص 36] اللأواء و احاطت بكم الأعداء ، و اذا غاب امامك عنك فانت ماغبت عنه (ع) فارجع الي كلماتهم فان عليهم التسديد و لايدعونك تخبط خبط عشواء ان كنت قد انقطعت اليهم و صدقت في محبتهم و الكلام ( فالكلام خل ) في هذا المقام كثير و اسراره عجيبة اقتصرت علي هذه الكلمات ارشادا للمسترشدين و ايقاظا للغافلين .
ثم لما انهم عليهم السلم قالوا ان احاديثنا تعرض علي كتاب الله فخذوا ما وافق و اتركوا ما خالف فكلما تجد من احاديثهم ان وجدته بصافي الاخلاص في محبتهم فلا بد ان يكون له شاهد في كتاب الله عز و جل تعالي دال علي المراد صريح في المقصود محكم غير متشابه فابذل جهدك و شمر عن ساق جدك ( و شمر عن وجدك خل ) و تضرع الي الله عز و جل ان يعرفك الاية المحكمة شاهد صدق للحديث حتي لايقولوا ان الحديث المدعي متشابه او انه تلبيس ( يلتبس خل ) فيكون في الاطمينان اشد و في اليقين اثبت و لحجج المخالفين اقطع و لانكار المنكرين ادحض و ذلك يحصل بتكرار ( بتكرر خل ) النظر في كلام الملك العلام و خلوص القلب عما ينافي محبة الله ذي الجلال و الاكرام و دوام التلاوة مع التفكر و التدبر في الاسحار و في آناء الليل و اطراف النهار مع الشرايط المذكورة و الاداب المسطورة فلا بد ح ان تقع علي المراد و الا قد خيب الكريم السائل عن بابه و الامل عن جنابه و حاشاه ثم حاشاه ثم حاشاه .
ثم لما ان الله سبحانه قد ذكر في محكم الكتاب سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و لا شك ان العلوم كلها و الاسرار باسرها و الشرايع بحذافيرها اياته و شاهدة علي استقامة فعله و تدبيره و ثناء ( الثناء خل ) عليه تعالي بالسنة حالية مقالية ( او مقالية خل ) و هي مرئية في الافاق و في الانفس فان الايات هي الجمع المضاف المفيد للعموم الاستغراقي في اللغة [ص 37] و دل الدليل العقلي و الشرعي ان القران جامع للعلوم كلها و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين وجب ان يكون كلما في القران و في احاديثهم عليهم السلم موجودا بمثاله بالبيان الحالي علي النهج الاكمل و الاوضح في العالم و في انفس الخلايق و لذا قال تعالي و في انفسكم افلاتبصرون فاطلب و اسع حتي تجد المثال و البيان الحالي علي ذلك المنوال الموجود في القران و في احاديثهم عليهم السلم ليكون في مقام ( ليكون لمقام خل ) الاطمينان اثبت و في اليقين اعظم و اشد و ذلك لايحصل الا بطول التضرع و التفكر في العالم بقلب خالص عن جميع الشوايب و صاف عن كل المراتب و المطالب بشرط ان لاتكون معاندا لجوجا و لا صاحب قاعدة مأخوذة من غير هذه الطريقة التي هي سبيل الله و لا مأنوسا بطايفة ليميل قلبك الي موافقتهم لمكان الاستيناس و المودة فان حبك للشيء يعمي و يصم بل كن باقيا علي الفطرة التي فطر الناس عليها طالبا رضاه و طامعا في قربه و نجواه و ناظرا الي صنعه و كينونة العالم التي هي اثر فعله الدال علي هيئة صفة مؤثره فح وجب علي الله سبحانه في الحكمة ( للحكمة خل ) ان يوصلك الي ذلك المثال و يبين لك شرح تلك الاحوال لتكون ثلج الفؤاد مطمئن ( و مطمئن خل ) البال و تعرف بذلك ان الكتاب التدويني علي طبق الكتاب التكويني و من هذه المطابقة يظهر لك اسرار كثيرة من العلوم و الانوار ان في ذلك لعبرة لأولي الابصار .
ثم لما ان الله تعالي ( سبحانه خل ) حكم في محكم كتابه و دلت عليه شواهد صنعه انه تعالي يريد ان يعرفنا اسرار الكونين و يعلمنا اطوار النشأتين لنكون علي بصيرة من ديننا في معرفة خالقنا و بارئنا فوجب ان يكون ما وجدناه في الكتاب و السنة [ص 38] و العالم شيئا نجده في وجداننا و ندركه بعقولنا و حواسنا و مشاعرنا فابذل جهدك و اسع سعيك و تضرع الي الله عز و جل و الي الائمة الهداة عليهم السلم ابوابه و وسائل فيضه ان يدلوك الي ( علي خل ) ذلك البرهان العقلي و الشاهد الكشفي المطابق لما دلت عليه الايات الالهية من التدوينية و التكوينية لتكون اثبت في الاطمينان و اضبط و اقوي في الايمان و الايقان و تكون كالجبل لاتحركه العواصف و لاتزيله القواصف و تكون علي بينة من ربك و هداية في دينك و نور في برهانك و انشراح في صدرك و ضياء في قلبك و اطلب كل ذلك من الله عز و جل ليفتح لك ( لك باب خل ) ما اعد لك في خزاين قلبك و مخازن صدرك و اعرض عن مطالعة كتب القوم سيما العامة العمياء و كل كتاب قد اخذ منها و كن كأن الله تعالي ( سبحانه خل ) ماخلق سواك و ماسطر كتاب و لا ذكر جواب و لا جري خطاب اتري انه تعالي يهملك و لايبعث لك من يعلمك اما ظاهرا مشهودا ( مشهورا خل ) او غائبا مستورا و لاتقل ان الله ( تعالي خل ) جعل هذه الكتب و الالات اسبابا و وصلة الي تحصيل العلوم لانا قد ذكرنا سابقا ان الله تعالي سبب كل ذي سبب و مسبب الاسباب من غير سبب و ظهر لك من تلويحات كلامنا انه تعالي جعل لكل شيء سببين سبب عام و سبب خاص فاهل العموم يتمسكون باسباب خاصة و اهل الخصوص يتمسكون بالسبب العام و ذلك السبب العام الكافي لجميع المسببات و المناسب لها هو الانقطاع الي الله عز و جل بكلك و هو قوله تعالي اليس الله بكاف عبده و قوله تعالي و من يتوكل علي الله فهو حسبه و قوله تعالي و من يتق الله يجعل له مخرجا و قوله تعالي و اتقوا الله و يعلمكم الله .
و اما اصلاح قلبك فبأن لاتثق الا بالله و لاترجو سوي الله [ص 39] و لاتخاف الا من الله و لاتطمئن الا بذكر الله و لاتفرح الا بطاعة الله و لاتحزن الا عند معصية الله و لاتبك ( لاتبكي خل ) الا شوقا الي لقاء الله و لاتضجر الا عما يشغلك عن الله تعالي و ان يكون طاعته و مناجاته احب الاشياء اليك و لاتغفل عن ذكر الله و لاتركن الي الدنيا و اذا اردت ان تصلي تكون صلوتك صلوة المودع للدنيا و المسافر الي العقبي و تكون متوكلا علي الله راجيا عناية الله فلاتفرح ( و لاتفرح خل ) ان وعدك احد من المخلوقين بخير و لاتحزن ان منعك و كن في هذه الحالة كما كتب اعرابي الي حاكم من الحكام يطلب منه شيئا فكتب بعد البسملة ان اعطيتني فالله هو المعطي و انما اجري الخير علي يدك ( يديك خل ) و ان منعتني فالله هو المانع و لا بأس عليك فلاتنس نصيبك من الدنيا و احسن كما احسن الله اليك ه ، و اعبد الله كأنك تراه فان لمتكن تراه فانه يراك و لاتضمر في قلبك شيئا من الامور التي لايحبها الله عز و جل ( سبحانه خل ) فاذا كنت كما وصفنا فقد ملكت سرير القلب و اخليته عن الشيطان الفاسق الغادر و استضائت بنور القلب جميع القوي و المشاعر فعرفت بذلك طريق سد مكايد الشيطان و تلذذت بذكر الرحمن فابشر فانك ح انسان و لايدخلك انشاء الله ( تعالي خل ) طغيان و هو سر علم الطريقة فاحذر ان ( و احذر من ان خل ) يكون مآلك الي ما قال الله تعالي ( عز و جل خل ) و اتل عليهم نبأ الذي اتيناه اياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين و لو شئنا لرفعناه بها و لكنه اخلد الي الارض و اتبع هويه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث الاية ، ختم الله لكم و لنا بالحسني و لايكلنا الي انفسنا طرفة عين ابدا و لا حول و لا قوة الا بالله .
و اما اصلاح السر فبأن لايخطر ببالك ما يشغلك عن الله تعالي ( سبحانه خل ) او ما يشغلك عن التوحيد الصفاتي [ص 40] او ما يشغلك عن التوحيد الذاتي فالاولي بترك الخطرات المباحة و ما لايؤل الي الله تعالي ( سبحانه خل ) و الثانية بترك ملاحظة غير الصفات حتي لاتري الا نوره و لاتسمع الا صوته و انت تعلم ان كل اثر يكون مبدء اشتقاق اسم للمؤثر فانظر و لاحظ الاسماء في مبادي الاثار و اخلص نفسك عن الاغيار فانها تستلزم الاكدار و الثالثة في مقامين اسفلهما ملاحظة الواحد الجامع لتلك الصفات الشامل لتلك الشئون و الاسماء الماحي بظهوره اياها كما في قولهم الذات غيبت الصفات و ح يفتح باب علم الحقيقة التي مفتاحها ( مفاتحها خل ) عند الواحد و تعرف اذا دخلت ذلك الباب الحيث و الكيف و الكم و المتي و اذ ( اذا خل ) و قد و ما و اني و تعرف مفصولك و موصولك و ما يؤل اليك امورك فترد الاختلافات الي شيء واحد و ترتفع المعارضات و المناقضات و تنظر الي الكثرة بعين الوحدة و بالعكس و الي العالي بعين السافل و القريب بعين البعيد فتعرف بذلك مواقع وضع الالفاظ و الالغاز و العبارات و الاشارات و الضماير و يظهر لك سر الحقايق و المجازات و الكنايات و الاستعارات و التشبيهات و تنفي ما سوي الحقايق في الالفاظ في مقام و تثبتها في مقام و تنفي الحقائق اصلا في مقام و تعرف بذلك ان شيئا واحدا سماء و ارض و جبل و بر و بحر و شجر و حجر من بدو الوجود الي اخر مراتب الشهود فيظهر لك ان لا فخر الا في طاعة الله سبحانه و لا شرف و لا عزة الا في الخضوع له و التذلل بين يديه و ان العلم عنده لا عند غيره و ان ما فهمته منه في قلبك علم و ما سمعته من كتاب او خطاب كله كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء حتي اذا جائه لميجده شيئا و وجد الله عنده فوفيه حسابه و الله سريع الحساب و هناك تصدق قوله تعالي و ما امرنا الا واحدة كلمح [ص 41] بالبصر و قوله تعالي افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد ، فح اقطع سويه و لاترجع قهقري و اعلم ان حيوة الدنيا متاع و الاخرة هي دار القرار و لو اردت ان اصف لك ما يظهر للمؤمن الواقف في هذا المقام لطار لبك و تحير عقلك و قلت انه كفر او ارتد و لكن فيما ذكرت عبرة لمن اعتبر و بصيرة لمن نظر و اعلاهما هو ان تلاحظ الاحد الحق المعبود سبحانه و تعالي و تتوجه اليه بذاتك و حقيقتك ماحيا نفسك و ناسيا ذاتك فتستغرق في بحر التوحيد و تسبح في لجة التفريد لاتشاهد سويه و تقطع النظر عن الصفات و الاسماء و تطفي سرج القوي و المشاعر و هو غاية مقصد الطالبين و قاطع سفر المسافرين و هو مقام الاستيناس في ظلال المحبوب كما في قوله عليه السلام و اذا انجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة و استأنس في ظلال المحبوب و اثر محبوبه علي من سواه ه ، و في هذا المقام يظهر له سر التوحيد فيعرف الله بالله اي بصفته لا بذاته و هو قوله عليه السلم في الدعاء بك عرفتك و انت دللتني عليك و دعوتني اليك و لولا انت لمادر ما انت . الي هنا اقطع الكلام اذ بلغت الغاية من المرام .
يا اخي وفقك ( وفقك الله خل ) لخير الدارين و حباك بكل ما تقر به العين و رزقك الحسني في النشأتين قد اوضحت لك اقرب الطريق ( الطرق خل ) الموصل الي الله عز و جل و الي قربه و رضاه علي ما وصل الينا من ائمتنا الهداة عليهم السلم و جربناه و شاهدنا صدقه و خيره و بركته فخذه و كن من الشاكرين و لاتعدل عما ذكرت لك الي الباطل و لاتلتفت الي هؤلاء الخداعين الكفرة الملحدين اعني الصوفية من تسويلهم الخلق بالرياضات الغير المشروعة و مرادهم ان يعبدوا من غير الله حيث اسوا ( اسسوا خل ) [ص 42] لهم تصوير صورة المرشد الخبيث و استعذ بالله منهم و لو لماكن علي اهبة السفر و مع قلب مشوش لبينت لك من فضائحهم و مثالبهم ما يكون تذكرة لاولي الالباب لكنك خذ الحق و اعرض عن الباطل و احسن فان الله مع المحسنين و صلي الله علي محمد و اله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و مخالفيهم و جاحديهم من الجن و الانس اجمعين و الحمد لله رب العالمين .
قد فرغ من تسويدها منشئها يوم الاثنين لاحديعشر ليلة مضين ( مضي خل ) من صفر المظفر في قرية سراوان ( سروان خل ) من قري الرشت ( حامدا مصليا مستغفرا خل ) في سنة ١٢٣٨ .