رسالة اللمعات في بيان الميزان القويم و القسطاس المستقيم
في تمييز الحق من الباطل
من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم
السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي خير المرسلين محمد و اهل بيته الطاهرين .
اما بعد فيقول الفقير الي الله الغني محمدكاظم ابن محمدقاسم الحسيني الموسوي الرشتي عفي الله عنهما و تجاوز عن سيئاتهما اعلموا يا اخواني وفقكم الله لما يحب و يرضي و اخذكم بهواكم الي رضاه بمحمد و آله انه كان في كل عصر و اوان طائفة من المعاندين الجاحدين للحق المبين الساعين في اطفاء نور الله و ابي الله الا ان يتم نوره حبا للدنيا الدنية و طلبا للرياسة الزايلة الفانية فينكرون الحق بعد ما يعرفون و يجحدون بعد ما يفهمون او من جهة الطبع الرباني علي قلوبهم هم لايعقلون يسمعون الكلام فينسبون الي المتكلم الكفر و الزندقة من غير تعقل في معناه المراد او يأخذون بعض المعني منه و يمزجون بباطلهم فينسبون اليه كذبا و افتراء حبا لتشييع الفاحشة في المؤمنين و طلبا لاذلالهم لاطفاء النور الحق المبين و حيل بينهم و بين ما يشتهون و لكنهم لميدروا ان ليس هذا ذلة لهم بل هو فخر و شرف لنا لتأسيهم بائمتهم عليهم السلام في صبرهم علي الاذي من هذا القبيل و غيره و هو والله اشد اذية و سيكون لهم دولة يترقبونها بلغهم الله الي منتهي آمالهم بحق محمد و اهل بيته المعصومين و لما كان بعض اصحابنا من الشيعة الاثنيعشرية من جهة كثرة الفتن و غلبة ظلمة [ص 3] الشكوك و الشبهات قال اميرالمؤمنين عليه السلام و روحي فداه علي ما رواه ثقة الاسلام لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة و لتساطن سوط القدر حتي يعود اسفلكم اعلاكم و اعلاكم اسفلكم و مزج الحق بالباطل و التباس المعاند بالمسلم و المنافق بالمؤمن روي ان اميرالمؤمنين عليه السلام كان يخطب علي المنبر رأي الحسن البصري قبح الله وجهه يكتب فقال عليه السلام ما تكتب يا حسن قال لعنة الله عليه اكتب آثارك يا اميرالمؤمنين فقال عليه السلام هذا والله سامري هذه الامة ه ، انما قال عليه السلام سامري هذه الامة نظرا الي ما قال رسول الله صلي الله عليه و آله له كلما يكون في الامم الماضية في القرون السالفة يكون في هذه الامة طبق النعل بالنعل و القذة بالقذة حتي انهم لو سلكوا جحر ضب سلكتموه ه ، و انما شبهه عليه السلام بالسامري نظرا الي ما قال الله تعالي حكاية عنه فقبضت قبضة من اثر الرسول عند قوله لعنه الله اكتب آثارك ، الحاصل انهم من تلك الجهة و من جهة صفاء طويتهم و عدم معرفتهم باحوال الناس و عدم تميزهم بين المحق و المبطل و المعاند و المؤمن قد يصغون الي كلام المنافقين الجاحدين للحق المبين عنادا و جحودا قال الله تعالي فيهم و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و عتوا فيسيئون الظن بالمؤمنين الموحدين التابعين لائمتهم المعصومين و منهم من يعتمدون عليهم في اقوالهم الباطلة و عقايدهم الفاسدة فيفسدون عليهم امرهم فلايبقي عندهم للتشيع الا الاسم لا الحقيقة و لا الرسم اوجبت علي نفسي بايجاب الامام عليه السلام حيث [ص 4] قال فيجب علي العالم ان يظهر علمه ان اكتب الميزان القويم و القسطاس المستقيم لمعرفة الطريق الواضح الحق المبين و معيارا للامتياز بين الصحيح و السقيم و تعيين المؤمن الواجب اتباعه و المنافق الواجب اجتنابه و كيفية دخول البيت من بابه و علامة المحق و المبطل باوضح بيان و اكمل تبيان لئلايشتبه الامر في زمان الغيبة و عدم ظهور الحجة و خفاء الحجة علي المؤمنين المسترشدين بتلبيس الضالين المضلين المموهين و لنظهرها في عدة لمعات و سميناها بها لكونها لمعة من لمعات انوار الائمة عليهم السلام و عكس من اشراقات انوار اخبارهم سلام الله عليهم .
لمعة - اعلم وفقك الله تعالي ان لا حق في الوجود و في عالم الامكان الا عند الائمة الاثنيعشر لان الله تعالي اختارهم و اصطفاهم و اجتباهم و ادبهم و صفاهم فعصمهم فجعلهم تراجمة لوحيه و عيبة لعلمه و اركانا لتوحيده و اعضادا و اشهادا لخلقه في خلقه فحيث كانوا تراجمة وحي الله فلاينطقون الا بالحق و حاشا عن نسبة البطلان الي الوحي الرباني و انحصر الترجمة بهم فلاينطقون عن الهوي ان هو الا وحي يوحي عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين اماقرءت الزيارة الجامعة و دعاء الصباح و المساء و اشهد ان الحق لهم و معهم و فيهم و بهم امارأيت كلام مولينا اميرالمؤمنين (ع) نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و قوله عليه السلام ما [ص 5] معناه ذهب من ذهب الينا الي عيون صافية تجري بنور الله و ذهب من ذهب الي غيرنا الي عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض و قول الباقر عليه السلام بنا عرف الله و بنا عبد الله و لولانا ماعرف الله كل ذلك رواية عن ثقة الاسلام و لعمرو بن العاص عليه الف لعنة الله كلام احب ان اذكره في هذا المقام لان العدو المنكر المبغض اذا شهد لعدوه فهو الحق الذي لا مرية فيه كما قال هو لعنه الله حين مدح معوية عليا عليه السلام بقوله :
خير البرية بعد احمد حيدر و الناس ارض و الوصي سماء
قال لعنه الله :
و فضايل شهدت بها ضراتها و الفضل ما شهدت له الضراء
و قال يزيد لعنه الله :
و مناقب شهد العدو بفضله و الفضل ما تشهد به الاعداء
و اما قول عمرو بن العاص المستشهد به في هذا المقام فهكذا قال :
بآلمحمد عرف الصواب و في ابياتهم نزل الكتاب
و هم حجج الاله علي البرايا بهم و بجدهم لايستراب
علي التبر و الذهب المصفي و باقي الناس كلهم تراب
الابيات ، فاذا تحقق لك ان الحق عندهم فاعمل بمقتضي تلك الاحاديث المتقدمة و الكلمات المنقولة كما قال :
اذا شئت ان تختر لنفسك مذهبا ينجيك يوم الحشر من لهب النار
فدع عنك قول الشافعي و مالك و حنبل و المروي عن كعباحبار
و وال اناسا نقلهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري
فكانت كلماتهم و احاديثهم و اخبارهم الكلمة الطيبة التي ضرب الله تعالي لها مثلا كشجرة طيبة اصلها ثابت من جهة اتصالها بالله سبحانه لكونها وحيه لكونهم تراجمة و فرعها في السماء و تؤتي اكلها كل حين باذن ربها و اما العدو فلا خير عنده و لا حق [ص 6] لديه من جهة المقابلة بعد انحصار الحق فيهم عليهم السلام و لذا يجب التبري عنهم اذ لا خير فيهم فلا حق عندهم فكل ما عندهم باطل لايعبؤ به فكانت كلماتهم و اخبارهم الكلمة الخبيثة التي ضرب الله تعالي لها مثلا بقوله كشجرة خبيثة مجتثة لعدم استنادها الي الاصل الثابت الصريح الصحيح فان العامة تنتهي اخبارهم الي ابيبكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و احزابهم من ابيهريرة و عمرو بن العاص و عبدالله بن عمر و هؤلاء ليسوا بابا لمدينة العلم و هو منحصر الي شخص واحد و من والاه يأخذ منه (ص) بواسطته فهؤلاء المنكرون الملعونون في دعاويهم الانتساب الي رسول الله صلي الله عليه و آله كاذبون فهم منقطعون عنه صلي الله عليه و آله فانقطع اتصالهم الي الله تعالي فاجتثت اقوالهم علي وجه الارض ما لها من قرار و قد قال تعالي و ليس البر ان تاتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي و أتوا البيوت من ابوابها و بين سبحانه ظهر الباب و ظاهره بقوله الحق فضرب بينهم بسور و هو رسول الله صلي الله عليه و آله للنص له باب و هو علي عليه السلام باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب فحيث كانوا سلام الله عليهم ابوابا للعقل و النقل الاحاديث ( للاحاديث ظ ) المستفيضة فكانوا كما ذكر الامام عليه السلام علي بن محمد الهادي عليهما السلام في الزيارة الجامعة من اراد الله بدء بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم و قال عليه السلام فيها فمعكم معكم لا مع عدوكم آمنت بكم و توليت آخركم بما توليت به اولكم و برئت الي الله عز و جل من [ص 7] اعدائكم و من الجبت و الطاغوت و الشياطين و حزبهم الظالمين لكم الجاحدين لحقكم و المارقين من ولايتكم الي ان قال و من كل وليجة دونكم و كل مطاع سواكم و من الائمة الذين يدعون الي النار و لذا قال عليه السلام في الحديث المتقدم ذهب من ذهب الي غيرنا الي عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ه ، و الذهاب الي غير اعم من ان يكون باعتبار المخالفة الكلية و عدم الاقرار بهم اصلا و رأسا او في بعض الامور و الهلاك و الهوان بمقدار الذهاب و من الاعداء الصوفية الكلاب الممطورة قبحهم الله و اصلاهم جهنم و بئس المصير و قد صرحوا بذلك عليهم السلام في احاديثهم المتكثرة منها ما روي عن الصادق عليه السلام ان الصوفية اعداءنا الا فمن مال اليهم و اول كلماتهم فانا منهم برءاء فقال واحد و ان كان المائل من محبيكم فنظر عليه السلام اليه (ظ) شبه المغضب فقال من قال بحقوقنا لميذهب الي عقوقنا ه ، معني الذي يميل اليهم ليس ممن قال بحقوقنا حقيقة و ان قال ظاهرا و فيهم يجري قوله تعالي يحلفون بالله انهم لمنكم و ما هم منكم و لكنهم قوم يفرقون و هذا اعم من ان يكون من حيث يشعر او من حيث لايشعر و قد قال الشيخ محمد بن الحسن الجزار الاحاديث و الاخبار عن الائمة الاطهار عليهم السلام في ذم الصوفية و لعنهم و التبري منهم عموما و خصوصا تقرب الفا و ليس لها معارض ابدا بوجه من الوجوه و الصوفي الملعون من تكلم بالباطن و هو يخالف الظاهر من الشريعة الغراء و ينافي ما عليه عامة العوام من الفرقة المحقة و يعاند ما عليه فقهائنا المجتهدين رضوان الله [ص 8] عليهم المتصدون لامر ظاهر الشرعية الراعون غنمهم و هم عوام الناس اعني المقلدين الي احسن المرعي و احسن الطريقة و هي طريقة الشريعة الاحمدية و هم الحكام في الخلق من قبل ائمتهم عليهم السلام عند غيبتهم (ع) كما قال مولينا الصادق عليه السلام انظروا الي رجل روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته حاكما عليكم و الراد عليه كالراد علي و اي رد اعظم من معاندتهم و مخالفة اقوالهم المستنبطة عن كلمات ساداتهم عليهم السلام الحاصل ان كل باطن يخالف ظاهر ما عليه عامة الناس من الفرقة المحقة باطل كفر مردود و صاحبه صوفي ملعون و كل باطن يوافق الظاهر فهو حق و هو الدين الخالص قال الصادق عليه السلام ان قوما آمنوا بالظاهر و كفروا بالباطن فلمينفعهم ايمانهم شيئا و قوما آمنوا بالباطن و كفروا بالظاهر فلمينفعهم ايمانهم شيئا و لا ايمان ظاهرا الا بباطن ه ، و الباطن طبق الظاهر حرفا بحرف بحيث لو كشف لك صورة كل واحد منهما رأيتهما علي صورة واحدة و قد حققنا هاتين المسئلتين العظيمتين اعني تحقيق الصوفية و اصل نشوهم و مبدئهم و اصلهم و فرعهم و منتهاهم و بناء امرهم و كيفية انشعابهم الي الشعب المختلفة و تحقيق الباطن باقسامه و مراتبه و كيفية انطباقه بالظاهر و كيفية الاستخراج كلها باكمل بسط في الاجوبة المسائل التي سئلناها واحد من اهل الاصفهان من اراد الاطلاع علي حقيقة الامر فلينظر اليها و في تفسيرنا لآية الكرسي اشارة بل كشف حجاب عن وجه حقيقة الباطن و التاويل و باطن الباطن و ظاهر الظاهر و ليس هنا موضع [ص 9] استقصاء الحاصل انه يجب التبري عن الصوفية التي ذكرناها و الميل اليهم و الركون اليهم في فهم الحقايق و الاسرار فانهم والله ماعرفوا من السر حرفا واحدا و تاويل كلماتهم بحيث يوافق و يطابق الشرع و من فعل هذا كافر مردود قد تبرء منه الامام عليه السلام و كذا من انكر ما زبرنا و بينا فان ثبوت هذا المطلب من العقل و الشرع اوضح من الشمس و ابين من الامس و الله يقول الحق و هو يهدي الي سواء السبيل و حيث فرغنا من تاسيس هذا الاصل الاصيل الذي كلما يرد علي الشخص يتفرع عليه لانه كالشجرة و الباقي فروعه فلنشرع في بيان تقسيم العلماء الي اقسامه ليتضح لك المقصود .
لمعة - اعلم ان كل مولود ولد علي الفطرة المستقيمة التي هي هيكل التوحيد علي ما رواه الصدوق عليه الرحمة بعدة طرق و اسانيد و قد قال مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث كميل نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره ، و معني ان كل مولود ولد علي الفطرة انه خلق الله سبحانه علي هيكل و هيئته اذا ماغيرها بارتكاب الامور و العادات و الاعتقادات المخالفة لمراد الله المستنبطة من كلمات اهل الترجمة عرف الله سبحانه كما اراد منه و هو قوله صلي الله عليه و آله اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و قوله عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه و قوله عليه السلام علي ما رواه في الغرر و الدرر الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجمع صور العالمين و هي المختصر من اللوح [ص 10] المحفوظ و هي الشاهد علي كل غائب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم و هي الصراط الموعود في القيامة الحديث ، فاذا كان كذلك فلايخلو حاله بعد التولد و بلوغ العقل عن حالتين اما انه يغير ما فطره الله عليه ام لا و يتحقق من ذلك اربعة اقسام :
الاول انه يغير فطرته و هيئته الاصلية الذاتية الحقيقية باعتبار الميل و الركون الي اهل الخلاف من اهل البدع و الضلال و اكتساب معتقدهم و اعتقاده و اعراضه عن الائمة الطاهرين عليهم السلام بالعمل و الاعتقاد و ان كان يدعي امامتهم بالقول و اللسان و القلب الظاهري يحلفون بالله انهم لمنكم و ما هم منكم و لكنهم قوم يفرقون و هؤلاء عرفوا الحق و مالوا الي الباطل و علامتهم ان ينكروا اذا اوضحت لهم الامر و اقمت لهم البراهين و بينت لهم الحق و قد قال الله تعالي فيهم يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها و قال تعالي و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و عتوا و قال تعالي بل كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله و قال اميرالمؤمنين عليه السلام فيهم همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لميستضيؤا بنور العلم و لميلجأوا الي ركن وثيق و هؤلاء يخطون ابدا و لايظهر منهم الصواب الا باعتبار المزج و الخلط لاظهار كلامهم الباطل و العارف يصفي و يأخذ الحق و يترك الباطل ،
لو كان في العلم من غير التقي شرفا لكان اشرف كل الناس ابليس
و العلم هو الخشية و هي اذا كانت لله سبحانه تشتمل علي جميع مراتب الزهد و التقوي من الانصاف و اذعان الحق و الاعراض عن الباطل و القبول اذا [ص 11] ثبت له الحق و التسليم و الانقياد لما جاء عن الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين و امثال ذلك قال الله تعالي انما يخشي الله من عباده العلماء فحصر الخشية للعالم و قال سيدالساجدين علي آبائه و ابنائه الصلوة و السلام في الصحيفة لا علم الا خشيتك و لا الحكم الا الايمان بك ليس لمن لميخشك علم و لا لمن لميؤمن بك حكم و قد جعل الله تعالي العلم لازما للتقوي و جعلها ملزوما له و قال عز من قائل و اتقوا الله و يعلمكم الله و قال سيدنا رسول الله صلي الله عليه و آله ليس العلم بكثرة التعليم و التعلم بل هو نور من عند الله يقذفه في قلب من يحب فينفسح فيشاهد الغيب و ينشرح فيحتمل البلاء قيل هل لذلك من علامة يا رسول الله (ص) قال صلي الله عليه و آله التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله فاذا كان العلم هذا شرطه و لايحصل الا بالعمل و التقوي كما قال مولينا الصادق عليه السلام العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل و قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام ليس العلم في السماء فينزل اليكم و لا في الارض فيصعد اليكم بل هو مكنون فيكم مخزون في قلوبكم تخلقوا باخلاق الروحانيين يظهر لكم و ليس الجدال و المراء و الخصومة و تطويل المقال من اخلاق الروحانيين و لا من علامات الخشية فثبت ان ليس لهم علم ابدا بشيء قطعي يقطعون به و يقفون عنده بل عندهم بعض الشكوك و الشبهات لاضلال الجهال او الكثرة من النقطة قال عليه السلام العلم نقطة كثرها الجاهلون ، فلايقال لهم عالم اذ لو فتشت عنهم [ص 12] رايتهم مضطربين كمال الاضطراب في كل شيء كمن رأي الشبح عن بعيد انهم يرونه بعيدا و نريه قريبا و لقد رايت منهم و ابتليت بهم كثيرا فليسوا من العلماء كما حكم مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام في الحديث المتقدم لميستضيئوا بنور العلم و لميلجأوا الي ركن وثيق و الركن الوثيق هو ولايتهم و محبتهم و متابعتهم و مشايعتهم و التسليم لهم و الميل و الركون اليهم و هو قوله تعالي و من يكفر بالطاغوت و هو الذي في الزيارة و برئت الي الله من اعدائكم و من الجبت و الطاغوت و يؤمن بالله بولاية الائمة عليهم السلام فان من لميؤمن بهم لميؤمن بالله لانهم اركان التوحيد و لذا قال الامام محمد بن علي الجواد عليهما السلام في زيارة ابيه السلام علي شهور الحول و عدد الساعات و حروف لا اله الا الله في الرقوم المسطرات السلام علي اقبال الدنيا و سعودها و من سئل عن كلمة التوحيد فقال انا والله من شروطها الزيارة ، فالايمان بالله لايتحقق الا بعد الايمان بهم عليهم السلام كيف و قد قال الله تعالي في الحديث القدسي علي ما رواية ( روته ظ ) العامة ما معناه انه لو ان عبدا عبدني و نحل جسمه في عبادتي بحيث صار كالشن البالي ثم يجيء من غير ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام لادخلته النار مع ما ورد في الاحاديث المستفيضة المذكورة في الكتب المعتبرة و ما في الادعية بحيث يمكنني ان ادعي فيه التواتر و ان كان معنويا علي ان الله تعالي لايدخل موحديه في النار مع ان ذلك الرجل العابد كان يقول لا اله الا الله و محمد رسول الله صلي الله عليه و آله البتة الحاصل ان [ص 13] هذه المسئلة ظاهرة لمن تتبع الاحاديث علي بصيرة فقد استمسك بالعروة الوثقي و هو الركن الوثيق الذي هو ملجأ الشيعة و ملاذهم و هو ولاية آلمحمد صلي الله عليهم لما قلنا من اتصاله و اعتماده بالله سبحانه كما ذكر في الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت فلاتنقطع تلك العروة ابدا ابدا و هي الذمام المنيع الذي لايطاول و لايحاول في الدعاء الذي يقرء الشيعة في كل صباح و مساء اصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع الذي لايطاول و لايحاول من شر كل غاشم و طارق الدعاء ، لا انفصام لها اي لا انقطاع كيف و هم السراج الوهاج الذي زيته من الشجرة المباركة الزيتونة التي ليست بشرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار و ناره من نار الكينونة التي قال اميرالمؤمنين عليه السلام في دعاء ليلة السبت حكاية عن جبرئيل اسئلك بكينونتك التي خلقتها فاستقرت في ظلك و لمتخرج منك الي غيرك قال الصادق عليه السلام كنا بكينونته كائنين ، و هؤلاء من جهة عدم اعتمادهم علي ركن وثيق سلبت عنهم الخشية و التقوي و اكتساب اخلاق الروحانيين و طبع علي قلوبهم باعمالهم و انكارهم و اعتقادهم قال تعالي بل طبع الله عليها بكفرهم فلايؤمنون الا قليلا فليسوا من العلماء بل اجهل الجهال و احمق الحمقاء و انما ادخلناهم في هذه القسمة من جهة انهم في الظاهر يتلبسون بلباسهم و يسلكون مسلكهم من جهة اضلالهم و اهلاكهم ادخلناهم فيهم ظاهرا لنخرجهم منهم حقيقة و انما اطلت الكلام في هذا المقام لاني اشاهد اكثر اهل زماننا من هذا القبيل عصمنا الله و اياك من الزلل [ص 14] بمحمد خير الرسل و ائمة هداة السبل .
الثاني انه غير فطرته باعتبار النظر الي كلمات الغير المعصوم عليه السلام و استنبط منها قواعد و كليات و اعتقد حقيتها فكلما ترد عليه من العلوم و الاحكام و العقايد من الحق و الباطل يزنها بتلك القواعد و الكليات التي جعلها ميزانا لتصحيح معتقداته فكلما يطابقها يقبله و الا يرده و هذا خطاءه اكثر من صوابه من جهة ان تلك القواعد من جهة عدم استنادها الي الاصل الثابت ليست بثابتة اقول ان هذا العالم لاحظ عدم الاستناد فيكفر بل اقول انه مالاحظ الاستناد و قد يقع التطابق كما راينا كثيرا من هؤلاء الحكماء الذين نحكم بفساد معتقدهم فانهم قد يتكلمون بالحق المطابق لكن اهل هذه الطبقة ليسوا من اهل العناد و الجحود بل يقبلون الحق اذا اظهرت لهم .
الثالث انه ليس من اهل العناد و لا من الذين عندهم قواعد و كليات اعتقد حقيتها بل مال الي بعض الاشياء و انس ببعض الاشخاص و المطالب فاذا اظهرت له بطلان ما مال اليه و انس به يشكل عليه و يصعب عليه و يريد يوجه هذا المطلب و يؤل اليه و هذا ايضا خطاؤه اكثر من صوابه و هذا ايضا نوع من تغيير الفطرة لكنه اسهل و اهون من الاول اي الثاني .
الرابع انه ابقي الفطرة الاصلية الحقيقية علي حالتها و ماغيرها بالميل الي الاعداء و الركون اليهم و لا بالنظر الي كلماتهم و اقوالهم و رواياتهم و لا بالنظر الي كلمات الحكماء من اليونانيين و الملطيين ليعوج طريقته و [ص 15] لا الي كتب ضلالة هؤلاء المموهين من الصوفية القبيحة و لا الي الكتب المعروفة من المائلين الذين يأتي ذكرهم انشاء الله تعالي في خلال الكلام و لا الي ما وجد في نفسه من غير استناد الي الله سبحانه و لا الي الائمة المعصومين سلام الله عليهم اجمعين بل قصر نظره في كلمات الائمة عليهم السلام و كتاب الكريم و ما يفهم منها من دون ميل الي احد و لا اخذ قاعدة و لا انس باحد و بشيء حتي يوجه و يأول كلام المعصوم الي ما يميل اليه و لا الي ما يونس به و لا الي تلك القاعدة بل ينظر اليها بالفطرة المستقيمة التي فطره الله عليها من دون تغير فيفهم مراد الله البتة لان كلام الله و كلام ائمة الطاهرين بيان و وصف لتلك الفطرة و ذكر نقوشها و توصيف لها فان الله وصف آثاره الفعلية و ما اراد الله من الخلق لخلقه بوصفين وصف حالي و هو اجلاهما و اعظمها و هو الفطرة و معرفة الآفاق و الانفس قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبن لهم انه الحق و قال الصادق عليه السلام و كلما خفي في الربوبية اصيب في العبودية الحديث ، و قال الله تعالي و كأين من آية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون و وصف مقالي و هو القرآن و الكتب السماوية و الاخبار النبوية و الآثار المعصومية صلوات الله عليهم و هو علي طبق الاول حرفا بحرف و لذا قيل ان الكتاب التدويني طبق الكتاب التكويني و قد حققنا في كثير من رسائلنا ان الحروف طبق الذوات علي الترتيب و لذا ورد عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه ظهرت الموجودات من باء [ص 16] بسم الله الرحمن الرحيم و قوله عليه السلام و انا النقطة تحت الباء و امثالهما من الروايات من هذا القبيل فالذي اكتسب العقايد بما تدل عليه الفطرة اي الهيكل الانساني اي الصورة الانسانية التي هي اعظم حجة الله علي خلقه و ما تدل عليه كتاب الله و احاديث آل الله من دون ميل و انس و اخذ قاعدة الي الغير بالغير من الغير فهو حق لا شك فيه و لا ريب يعتريه بشرط ان يدل العقل الشرعي عليه و هذه المعرفة ان تعلقت بالظاهر و ما حصل لصاحبه الترقي الي المراتب الباطنية فهي عين ظاهر الشريعة من دون تفاوت و لو بقدر رأس شعير و ان تعلقت بالباطن و ما فوقه من المراتب و هي تطابق ظاهر الشريعة حرفا بحرف بحيث لا تخالف بينهما بوجه كما ذكر غير مرة و هذه المعرفة لاتحصل الا بالانقطاع عن الخلق و التوجه الي الله سبحانه بالعلم و العمل فكل عمل يزيد علما و كل علم يدعو و يحث و يرغب صاحبه الي العمل حتي بلغ به ما بلغ من الرشد و الكمال هذا والله هو المؤمن الذي ما عداه بهايم قال الباقر عليه السلام ان الناس كلهم بهايم الا المؤمن و المؤمن قليل و المؤمن قليل ، و هذا و امثاله الكبريت الاحمر كما في الحديث في وصفهم و هذا هو القرية الظاهرة التي امرنا ان نسير فيها الي القرية المباركة قال الله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين قال الباقر عليه السلام نحن القري التي بارك الله فيها و القري الظاهرة شيعتنا ه ، و تلك الشيعة هؤلاء الجماعة التي يوصلونك الي امامك و يعرفونك مقامهم و [ص 17] مرتبتهم و يعرفونك من احوال امامك ما اذا دخلت عليه تخر مغشيا عليه و تقول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده و رسوله و فيه سر لاتعرفه الا اذا عرفتهم عليهم السلام بالنورانية و هذا هو المؤمن الذي امتحن الله قلبه للاسلام و شرح صدره للاسلام المرادف للايمان من الطائفة الثلثة الذين انحصرت فيهم معرفة احاديث اهل البيت عليهم السلام كما قالوا ان حديثنا صعب مستصعب اجرد كريم ذكوان مقنع لايحتمله الا الملك المقرب او النبي المرسل او المؤمن الذي امتحن الله قلبه للاسلام .
لمعة - يا اخي وفقك الله تعالي اذا وجدت هؤلاء الزمهم فانهم يرشدونك الي الصراط المستقيم و الي النهج القويم و الي الطريقة بينها الائمة المعصومون و لا سبيل لك الي الامام و الي معرفتهم و الي كيفية التمسك بهم الا منهم و هم المتعلمون عند ائمتهم و سادتهم قالوا عليهم السلام نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء لكن افتح عينك لئلاتقع الي مهلكة مهلكة قال و نعم ما قال :
و كل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا
اذ انبجست دموع في خدود تبين من بكي ممن تباكا
و لا بد لك من علامة تتميز بين هؤلاء الاكابر و الكذابين و هي العلم و العمل .
اما العلم فبأن يكون جميع علومه مستندة الي الائمة عليهم السلام [ص 18] بل الي اربعة اشياء الاول العقل المستقيم الشرعي علي ما بينا لك الثاني كتاب الله فان العقل الصرف من غير استناده الي كتاب الله سبحانه باطل البتة و الا يلزم ان يكون كل مذهب و ملة علي الحق قالت البراهمة انا لانحتاج الي النبي و لا الي الرسول لان الرسول يجيئنا من الله تعالي بما يدرك عقولنا ام لا فان كان الاول فلانحتاج لان عندنا عقول نعمل بما تدرك و ان كان الثاني فلانقبله و لانؤمن به الحاصل ان العقل وحده لايكفي في معرفة الحقايق و العقايد و انما يعتبر اذا كان مستندا الي كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و قد حققنا القول في هذه المسئلة العظيمة في رسالتنا مقامات العارفين باكمل بسط و ليس هذا بتقليد بل هو تصحيح كما ان اهل المنطق يصححون انظارهم بالقياسات التي عندهم من الاقترانية و الاستثنائية و برهنا في ذلك الكتاب ان العقل و الشرع واحد لا اختلاف بينهما بوجه و بينا سر عدم موافقة بعض العقول للشرع و ليس هنا موضع استقصائه الثالث احاديث اهل البيت عليهم السلام فان الكتاب وحده مايكفي لظاهر العوام و لاتمام حجتهم و ان كان هو وحده الكافي الشافي لاشتماله علي الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و التقديم و التأخير و الالتفات و غير ذلك و اذا طابق العقل مع الكتاب فلايحكم بحقيقته للعلة المذكورة اذ ربما يكون منسوخا او باعتبار التقديم و التأخير اختلف معناه فلايجوز لك الحكم الصريح بذلك فلا بد ان يأتي له بدليل من كلمات اهل بيت الوحي و التنزيل اهل الترجمة و التفسير يدل علي مراد الله في القرآن المطابق للعقل [ص 19] الرابع الآفاق و الانفس و هو العالم من الغيب و الشهادة فان الله سبحانه و تعالي ماكلفك بشيء من العلوم و المعارف و الحقايق الا و قد خلق له مثالا في العالم و هو الوصف الحالي و هو الكتاب التكويني و قد كتب الله سبحانه في هذا الكتاب جميع صفاته الافعالية و آثاره الخلقية و اما الذات و صفاتها فنحن معزولون عن ذلك غير مكلفين به و من قرء ذلك الكتاب و عرف معاني حروفه لايخطوا انشاء الله و هو قوله تعالي و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون اي العالمون بكيفية الاستدلال و قال تعالي افلمينظروا في ملكوت السموات و الارض و ان عسي ان يكون قد اقترب اجلهم و قال تعالي و كأين من آية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون قال اميرالمؤمنين عليه السلام مخاطبا للانسان في الاشعار المنسوب اليه (ص) :
و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر
الحاصل ان العقل المطابق للقرآن المطابق للاحاديث ان طابق المثال الذي خلقه الله سبحانه في هذا العالم فهو حق البتة ليس فيه شوب باطل لانه قد اجتمعت فيه اربعة اشياء و كل واحد منها مستقل في التميز بين الحق و الباطل و اما الاحاديث فليس كل حديث يروي معمول به بل لا بد من النظر فيه علي التفصيل المذكور في الروايات و العارف اذا اتي في كل مطلب ادعي بهذه الادلة الاربعة من حيث المجموع [ص 20] فاعلم ان المؤمن الذي امتحن الله قلبه للايمان و لايكفي اذا اتي بالكل في بعض المطالب دون بعض فانه ليس منهم او اتي بالبعض في كل المطالب لانه قد يكون من القاء الشيطان و حكمه بالمتشابه دون المحكم هذا دلايل علمه و من الدلايل انه يعطي الكل بقدر ما عندهم من الاستعداد و لابرز منه ما يخالف ظاهر ما عليه عامة الناس .
و اما العمل فبأن لايترك النوافل و المستحبات و لا معاشرة الناس و حسن سلوكهم و لكن يكون بدنه مع الناس و قلبه يتعلق بالرفيق الاعلي و يذكر الموت كثيرا و يستعد له قبل حلوله و يتجافي عن دار الغرور و يستعد لعالم السرور و يترقي الي عالم النور كلامه ذكر و صمته فكر و نظره اعتبار صمته اكثر من كلامه و تكون اوقاته موظفة للطاعات و العبادات و النظر الي المصنوعات علي حد ما قال سيدالشهداء عليه السلام في دعاء عرفة الهي امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شيء قدير الدعاء ، و معاشرة الناس علي ما قلنا و حضور الجماعات و قلة الاكل و كثرة البكاء في الخلوات و اعظم العلايم انك اذا دخلت عليه تنسي الدنيا بحذافيرها و تقبل علي الآخرة و لاتذكرها الا اذا خرجت من عنده و اذا وجدت مثل هذا الرجل فعليك بملازمته فانه القرية الظاهرة و احمد الله و اشكره انه قد وفقني ( وفق ظ ) هذا المهجور المسكين المستكين في عنفوان الشباب قبل العشرين ادراك ملازمة المؤمن الممتحن و لما عرفته و انقطعت اليه [ص 21] لما علمت من ان الانقطاع اليه عين الانقطاع الي الله لكونه القرية الظاهرة للسير الي القرية المباركة الهمني الله سبحانه ببركة اجدادي المعصومين من العلوم و الاسرار و معرفة البواطن القرآنية و الاحاديث النبوية فوق استحقاقي و قابليتي و لكنه من فضله يرزق من يشاء بغير حساب اقول بلسان حالي و مقالي :
كلما قلت اعتق الشكر رقي جعلتني لك المكارم عبدا
اين مهل الزمان حتي اؤدي شكر احسانك الذي لايؤدي
فاذا عرفت العلماء و اقسامهم عرفت ان الاولين لا خير فيهم و لا احد ينتفع بهم الا الضلال و ان القسم الرابع انما يدور مدار الحق و خطاه قليل قليل من جهة عدم عصمتهم و ذلك الخطاء ان فرض تحققه معفو عنه حيث كونه من الذين قال الله تعالي فيهم الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و قد هداه السبيل و عرفه المدلول و الدليل و اخرجه عن عالم القال و القيل و عرف الحيث و الكيف و اللم و عرف مفصوله و موصوله و ما يؤل اليه اموره هنيئا له ثم هنيئا له جعلني الله و اياكم منهم و من المستنيرين بنورهم و هو حسبنا و نعم الوكيل نعم المولي و نعم النصير و السلام علي محمد و آله هداة السبيل .