[ص 1] رسالة في بقاء اجساد الائمة عليهم السلام

[ص 2] رسالة في بقاء اجساد الائمة عليهم السلام

[ص 3]

رسالة في بقاء اجساد الائمة عليهم السلام

من مصنفات السيد الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين

المسئلة في اختلاف الروايات في بقاء اجسادهم عليهم السلام في القبور ( القبر خ‌ل ) منها ما يدل علي ان اجسادهم في حفرهم و منها ما يدل علي انهم لايبقون في قبورهم الا ساعة او ثلاثة ايام قال الشيخ قدس سره في الجواب : و الذي اعرف و اعتقد ان مدلول النوعين من الاخبار صحيحان و انما الاشكال و الصعوبة في الجمع بينهما مع تنافيهما ظاهرا ، الي ان قال (ره) : اعلم ان اجسادهم و اجسامهم في غاية اللطافة بحيث لاتدركها الابصار و البصائر فقد روي عنهم عليهم السلام ان الله خلق قلوب شيعتهم من فاضل اجسامهم و في رواية خلق ارواح شيعتهم من فاضل طينتهم او اجسامهم و خلق ارواحهم من فوق ذلك و خلق ارواح شيعتهم من دون ذلك و قد تقدمت الاشارة مرارا و انما ظهروا للناس بما لبسوا من صورة البشرية و هي محل التغير و التبدل و هي صورة كثيفة من العناصر الاربعة التي تحت فلك القمر و انما لبسوها ليتم ما اراد الله من انتفاع المكلفين بهم و لولاها لماقدر احد من الخلق ان يراهم او يدركهم او ينتفع بهم من قوله تعالي و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون و كانت الصورة البشرية و ان كانت لهم عرضية لانها ليست منهم و انما هي من آثار آثارهم و لماانتهت الحاجة اليها و انقضت و لم‌يكن لها فايدة و لا مصلحة القوها في اصولها الاربعة كل في اصله فلما القوها كشف منهم ما اخفته البشرية بكثافتها ظاهرا فكانوا كما كانوا في عالي عالم الانوار معلقين في اوائل عللهم [ص 5] من الامر الذي قام به كل شيء و مثال ظهورهم بالبشرية و ما بعده مما اشرنا اليه هو الصورة التي ظهرت منك في المرآة فان جرم الشيشة الصقيل للصورة بمنزلة الصورة البشرية لهم اي لظهورهم عليهم السلام اذ لولا جرم الشيشة و صقالته لماظهرت الصورة مع انها موجودة في ظلك و انما توقف ظهورها علي الصورة البشرية التي هي الشيء الصقيل كالمرآة و الماء و ما اشبههما فالصورة شبحك معلق بك مستقر في ظلك عارضي لك لا ذاتي لانه نورك و شعاعك و اذا ذهبت المرآة خفي الشبح لعدم شرط ظهوره فكان كما كان في اعالي عالم ظهورك الذي هو عالم انوارك اي انوار افعالك معلقا في اوايل علله من الامر الذي من فعلك اي ظهورك الذي قام به كل شيء من آثار ذلك الفعل فافهم هذا بيان الجواب علي كشف جميع الاسباب و اما قشر الجواب فاعلم انهم انوار الي كثافة في اجسامهم بوجه بحيث لاتدركها الابصار بل اكثر البصائر و حينئذ في رتبة لطائف العرش فاذا زالت الكثافة البشرية التي هي علة الادراك قلنا انهم معلقون بالعرش و هم في حفرهم كما قد تقرر عند علماء الفن ان الصورة التي تري ( تراها خ‌ل ) في المرآة في ( من خ‌ل ) عالم المثال و هو يعني عالم المثال في الاقليم الثامن اسفله علي اعلي محدد الجهات يعني ان الصورة المرئية اذا نسبت في الرتبة و اللطافة تكون فوق محدب محدد الجهات لانه الطف الاجسام و الصورة اي عالم المثال فوقه في الرتبة لا الجهة اذ ليس وراء محدب محدد الجهات شيء محدث و قول الحكماء الاوليين ( الاولين خ‌ل ) المستمدين من مشكوة الوحي و النبوة [ص 6] ليس ورائه خلأ و لا ملأ يريدون انه لم‌يخلق الله سبحانه من الاشياء خارجا عن المكان و الشيئية عن المحدد فلا وراء له لا انه له وراء خال او لا خال و لا ممتل كما توهم بعضهم ان ورائه المجردات و هي لاتوصف بالخلأ و الملأ بل المراد انه ليس له وراء و اذا اردت ان تري آيته و مثاله فانظر الي نفسك فتري انه ليس ورائك شيء منك فاذا قلت ان الروح وراء هذا الجسد لاتريد به الا انها غيبت فيه بلا تحيز لا انها خارجة عنه ليكون وراء جسمك شيء منك لك فافهم التمثيل فاجسادهم عليهم السلام قبورهم في رتبة الاجساد من اللطافة و هو معني تعلقها بالعرش اي في الرتبة و اللطافة فلو وجدت الصورة البشرية الآن وجدتهم في قبورهم فلما خلعوها في اصولهم ( اصولها خ‌ل ) لم‌يجدهم في قبورهم احد الا ان يكون واحدا منهم فانه يدرك ذلك لكونه من هنالك و لايمنعه ما فيه من الصورة التي بها تجده لانها اذا نسبت الي نوريته كانت كالذرة في هذا العالم و لهذا صعد النبي ليلة المعراج بجسمه الشريف مع ما فيه من البشرية الكثيفة و بثيابه التي عليه و لم‌يمنعه ذلك عن اختراق السموات و الحجب حجب الانوار و لقلة ما فيه من الكثافة الاتراه (ص) يقف في الشمس و لايكون له ( له ظل خ‌ل ) مع ان ثيابه عليه لاضمحلالها في عظم نوريته و كذلك حكم اهل بيته الثلاثة‌العشر المعصوم عليهم السلام و مثال ذلك انك لو وضعت مثقالا من التراب في مثقال من الماء او اقل او اكثر بقليل كان الماء كدرا لكدورة كثافة التراب و لو وضعت مثقال التراب المذكورة في البحر المحيط لم‌يظهر لمثقال التراب اثر بل يكون وضعه و عدمه بالنسبة الي [ص 7] البحر المحيط سواء نعم لو نظرت الي المثقال التراب في قدره من البحر المحيط قبل تموجه و استهلاكه ادركته كذلك هم عليهم السلام حال تعلق البشرية تدرك منهم ما تلبست به الكثافة البشرية حال ارادتهم التلبس و الآن لم‌يريدوا ( لايريدوا خ‌ل ) التلبس و اخلعوها في اصولها فاجسادهم في قبورهم و حفرهم معلقون بالعرش و عبارة اخري اجسادهم في السماء في قبورهم و حفرهم المعلومة التي تأتي اليها زوار شيعتهم المؤمنين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

[ص 8]