رسالة في جواب السيد مقيم القزويني
من مصنفات السيد الاوحد الامجد
المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
اما بعد فيقول العبد الفاني الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان السيد الجليل و السند النبيل ذا الفضل العظيم و الخلق الكريم جناب السيد مقيم ابن السيد القزويني ايده الله لما يحب و يرضي بمحمد و آله امناء الله العليم الحكيم عليهم افضل الصلوات و اكمل التحيات من الله الحي القديم قد اتي بمسائل عويصة قد تاهت دونها علي سبيل الحقيقة اكثر الافهام و ذلك حين مسافرتي الي مشهد مولينا الرضا عليه آلاف التحية و الثنا و في مثل تلك الحال لايكون للقلب اقبال لتوارد الاختلال و تبلبله بمعاناة الحل و الارتحال و مع ذلك ماوسعني الا اجابته لانه ممن تجب رعايته فاتيت بما يحضرني في الحال مع تبلبل البال و اغتشاش الاحوال لان ذلك هو الميسور و لايسقط بالمعسور و الي الله سبحانه ترجع الامور .
قال سلمه الله تعالي : التمس منكم مولينا و سيدنا فخر العلماء الاولين الماضين و الغابرين اللاحقين ان تبين لعبدكم الضعيف في ان كما في الدنيا لتولد بني آدم و ساير الحيوانات مبدء و منتهي اين مبدء تولد اهل الآخرة و متي منتهاها .
اقول : ان الله سبحانه الحق القديم لا نهاية له و لا بداية اذ ازله ذاته و ابده ذاته فلايتصور و لايعقل و لايدرك و لايمكن فيه جهة و جهة و حيث [ص 3] و حيث و هو سبحانه كريم فياض وهاب جواد غني ملي و قطع الفيض من غير علة موجبة قبيح من الفياض و فرض العلة الموجبة للقطع غير ذاته تعالي و فيضه و اثر فيضه ممتنع بالضرورة كفرض نفاد فيضه فمابقي الا ادامة فيضه و استمرار جوده و كرمه ابد الابد و دهر السرمد فلايكون له انقطاع و لا له من نفاد و اليه الاشارة في التأويل علي بعض وجوهه بقوله تعالي و ماكنا عن الخلق غافلين ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلم كما في نهجالبلاغة فان قيل كان فعلي ازلية الوجود و ان قيل موجود فعلي تأويل نفي العدم و حيث كانت معرفته عز و جل انما هي في الخلق لامتناعها في الذات و الازل اوجد الخلق علي كينونة معرفته و هيئة تجليه ( تبجيله خل ) و صفته فعرف الخلق نفسه بوصفه بما جعل و اظهر فيهم من صفته و قال تنبيها و ارشادا سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و الجمع المضاف يفيد العموم فاذن اري عز و جل كل آياته و صفاته الخلق و من الصفات كونه عز و جل لا نهاية له بدوا و عودا فوجب اظهار هذا المعني في كينونات الخلق ففعل و له الحمد و المنة الاتري الاعداد خلق من مخلوقاته عز و جل و لاينتهي الي حد بدوا و عودا و لايكون وراءه شيء منه و ذلك واضح ظاهر لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فاذا فهمت ذلك عرفت ان فيض الحق عز و جل لا حد له و لا نهاية و ان كان الكل نقطة عند جلال عظمته بل مضمحل تحت سلطان قدرته و لكن لما كان فيضه تعالي و فعله يجب ان يجري علي اكمل ما يمكن و كان خلق الخلق [ص 4] لاظهار القدرة و حصول المعرفة و لا شك ان بتعدد الاطوار و تكثر العوالم و الانوار و الاسرار تظهر القدرة و الاسماء و الصفات اعظم و اكثر بالنسبة الي ما اذا كان علي طور واحد و نمط غير متعدد و يكون خلقه حينئذ بتكثر العلوم الحاصلة لهم بتعدد ( بتعدد النشآت اشرف و اكمل بالنسبة ما اذا كان لهم علم واحد و سر غير متعدد خلق خل ) النشآت الكثيرة و العوالم العديدة بل الغير المحصورة و جعل لكل عالم و نشأة اقتضاء و علما و رتبة غير ما كان للنشأة الاخري و لما ترتب العوالم وحدة و كثرة و غلظة و رقة و تجردا و مادية و صفاء و كدورة ليكون الخلق بذلك جامعا مملكا سار بخلقه في تلك العوالم نزولا و صعودا و كل عالم خزينة ينزل منها الي خزينة اخري انزل منها في النزول و هو قوله عز و جل و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و في الصعود يصعد من خزينة سفلي الي خزينة عليا و هكذا الي ان يصل الي ما بدء منه فهناك يسير مستديرا و لا نهاية لذلك السير ابدا و هو قوله عز و جل كما بدءكم تعودون فاذا كان الامر كذلك فماتجد من مبدء بني آدم و ساير الحيوانات من كونها نطفة الي ان تصير خلقا سويا و منتهاها حال موتها فذلك انما هو مبدء هذه الخزينة الدنياوية و منتهاها و الا فقد كان قبل النطفة في عالم النبات الي ان صار غذاء للاب و قبله كان في عالم الجماد و المعادن حتي انتقل و سافر صعودا الي النبات و قبله كان في التراب ميتا و قبله كان في الماء و البخار و قبله كان في السحاب و قبله كان بيد الملئكة و قبله كان في العناصر و قبله كان في الافلاك و قبله كان في الاشباح و قبله كان في المواد و الطبايع و الارواح و قبله [ص 5] كان في الانوار و الاظلة و قبله كان في الاسرار و قبله كان في الحجب و السرادقات و قبله كان في الاسماء و الصفات و رتبة المشتقات المشتقة من المصدر المشتق من الفعل و هناك مقامات و مراتب يقصر اللسان عن بيانها و الجنان عن حملها فالشيء لايزال ينزل من خزينة الي اخري سفلي حتي ينزل الي التراب ثم ينتقل منه صعودا الي المعدن و ينتقل منه صعودا الي النبات و ينتقل منه الي صلب الرجل او مكان آخر صالح ثم ينتقل منه صعودا الي رحم المرأة ثم ينتقل منه صعودا الي مقام الحيوان ثم ينتقل منه صعودا الي هذه الدنيا ثم ينتقل من اول ظهوره في هذه الدنيا الي الاطوار و الاوطار من الرضاع و الفطام و الصبي و المراهقة و البلوغ و هو اول انتقاله صعودا من خزينة عالم الحيوان الي خزينة عالم الانسان ثم يتدرج في الانتقالات الي ان ينتقل من عالم الدنيا الي عالم البرزخ بخلع لباس الجسم و الجسد و ذلك الخلع لازالة الاوساخ الكامنة في الجسم اللازمة للادبار و المقتضي للاكدار ثم من عالم البرزخ ينتقل بعد النضج و الطبخ التام و الصفاء العام الي القيمة ثم منها اما الي الجنة او الي النار و هو قوله عليه السلم انما خلقتم للبقاء و ماخلقتم للفناء و انما تنقلون ( تنتقلون خل ) من دار الي دار انتهي ، و علي مقتضي حكم الدنيا ولادة اهل العقبا فان النطف الطيبة المجتمعة في بحر المزن تحت العرش في اعلي درجات الجنة اول مقام الرضوان ينزل الي شجرة المزن و هي شجرة تحت ذلك البحر و منه اصل الشجرة سدرة المنتهي و شجرة طوبي فتنزل تلك النطفة الي طبقات الجنة و درجاتها [ص 6] صافية طاهرة مطهرة حتي تنزل الي صلب الرجل و رحم المرأة من غير كدورة و لا شوب و لا لطخ فنزلت صافية الي محل صافي فيتولد منها الولد من غير ان يخرج من الفرج و لا ان يصيبها الم و وجع و لا ان تطول المدة بل اذا ارادا ظهر عندهما و تولد من ماءهما و يخرج منهما من غير ان يجري عليهما ما كان يجري عليهما في الدنيا فيظهر الولد كاملا عاقلا فاهما متمكنا شريفا لطيفا في غاية من الحسن و الجمال و الكمال و اللطافة و النورانية و ليس فيه خلط من الاعراض و الغرائب حتي يحتاج الي التصفية و التزكية بالموت فان الموت انما هو كسر لان يصاغ صيغة لاتحتمل الكسر و الكسر انما هو للغرايب و الاعراض لاجل التصفية و ليس في الجنة غرابة و كدورة و لايحتاج الي تكليف كما في الدنيا و انما هو صاف طاهر لايميل الا الي الخير و الرضا لانه ظهر في مقام الصفاء في مقام الصعود لا في مقام الصفاء في مقام النزول و بين المقامين فرق واضح فالاختبار ( فالاختيار خل ) انما هو في الثاني دون الاول فافهم فاذا كان كذلك فلايطرءه الموت كما في هذه الدنيا فلايكون له منتهي كما هنا و انما ينتقل في الاطوار العلوية متصاعدا الي ما لا نهاية له لان فيض الحق سبحانه لايفني و لاتبيد خزائنه و لاينفد ما عنده و ما عندكم ينفد و ما عند الله باق عطاء غير مجذوذ اي غير مقطوع فيسير في مقامات الرضوان ابد الابد اماسمعت ان الارواح الموجودة اي المنتقلة من هذه الدنيا الي البرزخ تموت و تفني عند نفخة الصعق الا من شاء الله و هم وجه الله الاربعةعشر اي محمد و آله صلي الله عليه و عليهم اجمعين و [ص 7] هو قوله عز و جل و نفخ في الصور فصعق من في السموات و الارض الا من شاء الله و قال الصادق عليه السلم نحن الذين شاء الله ان لانموت و لانصعق نقلت معني الحديث و ذلك انما هو لصفاء طويتهم و نور حقيقتهم فلا شوب عندهم فلا موت لانه كسر للصوغ الجديد كما ذكرنا غير مرة فاذا كانت البنية قوية محكمة صالحة للبقاء الابدي و باقية علي الاعتدال الحقيقي فلا وجه للموت ابدا و الا لميكن الحق سبحانه حكيما تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا فكذلك الولد المتولد في الجنة لايموت ابدا هذا اذا اردت بالمبدء و المنتهي المعروفين كما في الدنيا كما وقع السؤال عنه و اما اذا اردت المبدء و المنتهي الحقيقيين فاعلم ان كل شيء لايخلو منه و كل شيء له مبدء معين معلوم ليس له ذكر قبله و سيره في مراتبه ثم عوده الي مبدئه فلايتجاوز عن ذلك ابدا نعم يسير حول مركزه و يتوجه الي وجه علته و هو قوله تعالي في الحديث القدسي حديث الاسرار كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية مثلا ( مثل خل ) السراج اذا اشعل ( اشتعل خل ) فانه متحصل و متقوم بالنار فمبدئه مس النار و هذه الشعلة المتراكمة مراتبها و منتهاه ( منتهاها ايضا خل ) الي مس النار فلايلحق بالنار ابدا فانما يسير في مقام نفسه و كذلك الاشعة مبدءها نور السراج و تجليه و عوده الي ذلك و هو منتهاه فلايصل الي مقام السراج ابدا و كذلك الموجودات في السلسلة الطولية لها مبادي مختلفة نهاياتها الي تلك المبادي فلايتعداها ابدا و قد ذكرت مراتبها في الرسالة البهبهانية في اجوبة مسائل السيد علي البهبهاني ايده الله تعالي فاهل الدنيا يسيرون [ص 8] الي غاياتها و نهاياتها التي خلقوا منها في درجات الجنة او دركات النيران فالرعية لايلحقون الاصول المتبوعين في الجنة و النار فافهم و ليس لي الآن اقبال شرح المراتب كلها و الاشارة كافية لاهلها و ما اشتهر ان كل ذي روح و حيوة يتعقبها الموت فعلي فرض تسليم العموم فالمراد بالموت اضمحلال الحي عند الحي القيوم و افتقاره اليه و استمداده منه و كونه في كل حال طريا يأتيه مدد جديد فينكسر الممكن فيصاغ مع المدد الجديد صيغة اخري فالكسر موت و الصوغ حيوة و لايلزم من ذلك تفكيك الاجزاء و تفريقها كما في المحسوس و ان كان ذلك ايضا كذلك الا انه سريع لايعدم الحيوة و هذا المعني حاصل لاهل الجنة انفسهم و اولادهم الذين يتولدون في الجنة لان كل ممكن يحتاج في بقائه و تقومه الي مدد جديد فاذا اتي المدد الجديد يذهب الاول او يصاغ معه صيغة اخري و ذلك معني الموت العام الشامل لكل الموجودات و الذرات و اما الموت المعروف المحسوس اي فقدان الشعور و الادراك فان ذلك يذبح في القيمة بين الجنة و النار بعد ما ادخل اهل الجنة الجنة و اهل النار النار فيؤتي بالموت علي صورة كبش املح فيذبح فيقال يا اهل الجنة لكم الخلود و يا اهل النار لكم الخلود فاين الموت حينئذ و اين الموت في الآخرة و الله سبحانه يقول و ان الدار الآخرة لهي الحيوان فهناك بقاء مستمر و دوام موجود محقق فلايقطعه متي و لايسئل متي منتهاها فان الانتهاء بحسب الوقت غير معقول هناك لان الوقت جزء مقوم للشخص فلايفني مع بقاء الشخص و قد [ص 9] قلنا ان الفيض لاينقطع و الاشخاص لاتموت و لاتنعدم كيف و الله سبحانه يقول و من دخله كان آمنا اي دخل مقام الوجود و رتبة الشهود فهو آمن من الاعدام و الافناء لان الله الكريم اجل من ذلك و قد قيل لارسطاطاليس اربك حكيم قال بلي قيل امن الحكمة ان يخلق الخلق فيعدمهم قال لايعدمهم و انما يكسرهم ليصيغهم صيغة لاتحتمل الكسر .
قال سلمه الله تعالي : اتكون في الآخرة ولادة ام لا فان كان الاول هل هي كما في الدنيا من المراتب التي تحصل للولد في الرحم الي ان يصل الي غاية الكمال في الرتبة الانسانية ام لا و كيف تكون مراتبها في الآخرة ( للآخرة خل ) .
اقول : الذي يفهم من الاخبار و صحيح الاعتبار و شواهد الكتاب التكويني و التدويني ان في الآخرة ولادة اي في الجنة اذا شاء اهلها لان الجنة دار النشاط و الراحة و اللذة و تكثر الخدم و الحشم و الاجتماع و الجمعية و لا شك ان النفس بكثرة الاولاد مع العزة و الاموال و الجاه و الشوكة و الراحة اميل منها الي كثرة الاموال و القصور و الازواج فحسب و لا ريب ان طلب الولد مرغوب مطلوب لاصحاب النفوس المطمئنة من الانبياء و الاولياء و كانوا يطلبون الاولاد من الله عز و جل كما يطلبون الاموال و النكاح و كانوا يتأثرون بفقدها كما كان رسول الله صلي الله عليه و آله قد تأثر بفقد ابرهيم و كان يقول صلي الله عليه و آله القلب يجزع و العين تدمع و لانقول الا ما يرضي الرب فاذا كان كذلك و الجنة انما خلقت لاجل الراحة و التنعم و التعزز و الجاه و الدولة و الثروة و رغد العيش كما قال عز و جل و اذا رأيت ثم رأيت نعيما و ملكا كبيرا و الراحة [ص 10] و اللذة بالاولاد اكثر بالنسبة الي القصور و الاموال الاتري ان العاقل يفدي ماله للولد و لايفدي ولده للمال و كان ذلك ايضا من شأن اهل الآخرة كالانبياء و الاوصياء الذين يكرهون ملاذ الدنيا و لذاتها و شهواتها اذا كانت فيها معصية الله عز و جل و كانوا يحبون الاولاد و البنين و الله سبحانه من علي خلقه باعطاءهم الاولاد في عدة مواضع من القرآن و قد ورد ان المؤمن في الرجعة لايموت حتي يري الف ذكر من صلبه و ليست دار الرجعة بدار الهزل حتي تكثر فيها ما لايحبه الله سبحانه فاذا ثبت ذلك ثبت انه لا بد منه في الجنة فان قلت لا كل ما يلتذ منه في الدنيا يجب ان يكون في العقبا و الجنة اذ لا شك ان الرجل في الدنيا يلتذ من المعصية و مخالفة امر الله عز و جل قلت قد ذكرنا ما هو جواب لهذا القول من ان ما يكرهه الله سبحانه لايكون في الرجعة و ان المؤمن و ان كان في هذه الدنيا يكره المعصية و يجتنب عنها كما يجتنب عن الجيفة المنتنة و اما عن الاولاد و الاموال اذا وافقا محبة الله سبحانه فلايكرهونهما و لايرغبون عنهما و ذلك واضح معلوم و قد قال الله تعالي كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و اتوا به متشابها فما في الدنيا من الامر المرغوب شبيه ما في الآخرة لان الدنيا مزرعة الآخرة و قد قال عز و جل لهم فيها ما تشتهيه الانفس و تلذ الاعين و لا شك ان النفس تشتهي الاولاد في العوالم كلها و المراتب باسرها لانها فروع و نضارة الاصل و تراوته ( طراوته خل ) بالفرع فاذا اراد ( ارادا خل ) الوالدان اي الزوجان في الجنة الولد فالله سبحانه لايمنعهما [ص 11] لان في الجنة ما تشتهيه الانفس و تلذ الاعين و اما قولكم هل هي كما في الدنيا الخ ، فاعلم ان هذه الدنيا لما كان اول القوس الصعودي للشخص الانساني غلبت البرودة و اليبوسة و اختلطت بالرطوبة و الحرارة الخفيفة فسدت البنية و ضعفت الكينونة فلايمكن اظهار القلب الحامل للحرارة الغريزية الحاملة للروح اول مرة و الا لفسدت و بطلت فلا بد من اظهارها شيئا فشيئا و تقوية الحرارة الغريزية متدرجة حتي ينضج البدن و يكون صابرا علي النار و ثابتا له القرار و بعد ولوج الروح ايضا لضعف الكينونة و البنية مايمكن اظهار جميع مقتضيات الروح و آثارها و اظهار العقل و احكامه صونا للبدن عن التضييع و الهلاك فوجب في الحكمة ان يظهر النور الالهي و اللب الانساني في الجسم المنوي شيئا فشيئا بالتدريج و اما في دار الآخرة و لاسيما في الجنة لما ( كلما خل ) نضجت البنية و صفت الكينونة و ظهر فيها سر الحيوة الالهية و انتفت الاعراض الغريبة كان اذا تصور شيئا و تمناه و الماء النازل من بحر الصاد و المزن دائم الجريان فيقع علي هيئة تصوره فيظهر الشخص بسر حقيقته ( حقيقة خل ) مادته ذلك الفيض الجاري من تحت العرش و صورته ما يتصور الشخص علي حسب ما تصوره من طعام او شراب او نكاح او علم او ولد او غير ذلك فيظهر في الوجود دفعة واحدة و لايحتاج ان يكون الولد هناك نطفة ثم علقة ثم مضغة الي آخر المقامات التي في الدنيا لانها كلها لاجل الكثافات و الغرايب و اما الجنة فليس فيها حالة الانتظار و هو و ان كان يظهر دفعة واحدة الا ان فيه المراتب كلها مما وجد في الايام الستة العقل [ص 12] في يوم الاحد و النفس في يوم الاثنين و الطبيعة في يوم الثلثاء و المادة في يوم الاربعاء و الصورة في يوم الخميس و الجسم في يوم الجمعة و ظهوره بالتأثير في يوم السبت و هو يوم الكمال و الا فالتمام كان في الستة الايام و ايضا خلق مادته يوم الاحد و صورته يوم الاثنين و قران المادة بالصورة في يوم الثلثا و قران الصورة بالمادة يوم الاربعاء و اول الجمع يوم الخميس و تمام الجمع و صيرورة المجموع شيئا واحدا يوم الجمعة و ظهوره و كماله مشروح العلل مبين الاسباب يوم السبت و هذه الايام هي الايام الشأن و الا ففي الجنة ليس فيها ليلة بها تتمايز الايام فافهم و لكل ( كل خل ) هذه المراتب علي درجاتها المترتبة تظهر في الوجود دفعة واحدة اذ ليس في الجنة حالة منتظرة و كل من يري الولد يعلم انه من والديه لا غير و هما حفظا و حملا مادة وجوده و صورته .
قال سلمه الله تعالي : و بين ايضا ان مادة الجنين هل هو المني ام اربعة اشياء ام شيء آخر .
اقول : اعلم ان مادة الجنين نور ذائب في عالم الملكوت انعقد في عالم الملك و نزل الي العرش محدد الجهات فصحب قبضة منه فكان بها قلبه ثم نزل الي الكرسي و صحب قبضة منها فكان بها صدره ثم نزل الي فلك الشمس و صحب قبضة منها فكان بها حرارته الغريزية ثم بالشمس نزل الي فلك زحل و صحب قبضة منه ( منها خل ) فكان بها دماغه الذي محل عقله و الي فلك القمر و صحب قبضة منه فكان بها حيوته و صورته ثم بالشمس نزل [ص 13] الي فلك المشتري و صحب قبضة منه فكان بها علمه و الي فلك عطارد و صحب قبضة منه فكان بها فكره ثم بالشمس نزل الي فلك المريخ و صحب قبضة منه فكان بها وهمه و الي فلك الزهرة فكان بها خياله ثم نزل الي كرة النار و صحب قبضة منها فكان بها المرة الصفراء ثم نزل الي كرة الهواء و صحب قبضة منها فكان بها الدم ثم نزل الي كرة الماء و صحب قبضة منها فكان بها البلغم ثم نزل الي كرة الارض و صحب قبضة منها فكان بها المرة السوداء ثم سري في البخار و الهباء و حمله الملائكة و القته الي السحاب و قذفه السحاب الي المطر و المطر اودعه الي الارض و عمل فيه الملئكة حتي القته الي النبات و الي غيرها من المأكل و صار غذاء للاب و خلص من ثفل ( ثقل خل ) الكيلوس و الكيموس الي ان صار ماء ناضجا قد استجن فيه ذلك النور بقواه و طبايعه ثم يخرج من صلب الرجل بداعي الشهوة و ينتقل الي رحم المرأة و يمتزج بمائها و تطبخ الحرارة الغريزية باعانة حرارة الحمي حتي تجعل المائين ماء واحدا و هو حينئذ ظاهره مادة الجنين الظاهري و باطنه مادة الجنين الباطني مرادي بالظاهري القشر و الباطني اللب لا الروح و الجسد فالماء هو مادة الجنين و هو قوله عز و جل فلينظر الانسان كيف خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب و الترائب و لا شك ان مدخول من في مقام الصنع و الخلق مادة للمصنوع المخلوق كما تقول صغت الخاتم من فضة و صنعت السرير من الخشب و البيت من اللبنة و الفضة و الخشب و اللبنة كلها مواد للخاتم و السرير و البيت فقوله عز و جل خلق من ماء دافق و هو المني [ص 14] فيكون مادة للجنين و كذلك قوله عز و جل الميك نطفة من مني يمني ثم كان علقة فخلق فسوي فجعل منه الزوجين الذكر و الانثي يشير الي هذا المعني حيث قال منه اي المني فقولكم هل هو المني ام اربعة اشياء ام شيء آخر كل هذه الثلثة صحيحة اما المني فلما سمعت من انه حامل لذلك النور المنعقد المستجن فيه القوي و الطبايع و الاركان فيتصور في الرحم علي حسب ما اراد الله عز و جل بتدبير الملكين الخلاقين الذين يقتحمان رحم المرأة من جانب فمها كما في الفقيه عنهم عليهم السلم و يتبعه القشر الظاهري في الهيئة و الصفة من الاوساخ الحاصلة من ظلمة الادبار و كدورة ايلاج الليل في النهار و النهار في الليل فالمني هو المادة في مقام و الحامل للمادة في مقام آخر اما الاربعة الاشياء فالمراد بها الطبايع الاربع و هي النار و الهواء و الماء و التراب و هي الاسطقسات و كل شيء مركب منها لما امتزج بعضها مع بعض و سري كل واحد منها في الآخر سريانا يكون المجموع شيئا واحدا يستدعي اسما واحدا كالمني مثلا فانه مجمع تلك الاربعة و مظهر آثارها ففي اول المزج جماد فاذا صفي الجماد بتكرر دوران الافلاك و اشعة الكواكب و قلت الاعراض و الغرائب ظهرت الطبايع بآثارها فالنار تتحرك الي العلو و تصعد بصاحبها اليه و التراب ينزل به الي الارض و يثقله كيلاتصعد به النار بالمرة و الهواء يحلل الغذاء و ينضجها و النار تقبض الصافي و التراب يحله و الماء يدفع الفضلات فيظهر بذلك النبات و لذا كان رأسه و اعلاه الي العلو و اسفله الي الارض و هو تنموا بجذب الغذاء [ص 15] و تحليله و هذه هي الطبايع العنصرية محل النفس النامية النباتية و مقرها و ينبوعها الكبد و منه تنتشر بتأثيرها الي كل اقطار البدن ثم تصفو البنية بتزايد الحرارة و تكرر دوران الافلاك و نظر الاملاك و وقوع اشعة النجوم فتظهر فيها الطبايع الفلكية حاملة لارواحها و مقرها و محلها القلب اللحم الصنوبري و هو الدخان المعبر عنه بالروح الحيوانية و هو قوله عليه السلم و النفس الحيوانية الفلكية ثم تصفوا البنية بصفاء الطبايع و تكرار الرياح الاربع و نظرات الكواكب و حركات الافلاك فتظهر فيها الطبايع الانسانية و مقرها و محلها باطن الروح الحيوانية و تلك الطبايع هي حاملة للنفس الانسانية و الحاصل ان الاصل و المادة لكل الاشياء هي الطبايع و بها تقوم الكائنات و لما كانت جهة التوجه الي المبدء بالمادة لانها جهة الوحدة لا بالصورة لكونها جهة الكثرة فالمبدء المتوجه اليه حال الفرق اربعة و هي حدود الاسم الاعظم كما في الكافي عن ابيالحسن الاول عليه السلم ان الاسم الاعظم اربعة احرف الحرف الاول لا اله الا الله و دليل هذا الحرف هو طبيعة النار لانها تمحي الآثار و تفني الاغيار و تذهب الاكدار و الحرف الثاني محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و دليل هذا الحرف هو الهواء لانه الواسطة و الرابطة بين الفاعل و القابلين فيحفظ حرارة النار التي هي الفاعلة برطوبته ليتمكن الاجسام السفلية من الانتفاع فله وجهان وجه الحرارة يأخذ من النار و وجه الرطوبة يسيل بها الي الغير و هو شأن النبوة المطلقة الخاصة به صلي الله عليه و آله و هو طبع المصدر و محمد [ص 16] صلي الله عليه و آله قد اشتق من الحمد الذي هو المصدر فافهم و الحرف الثالث نحن اي حدود الولاية التفصيلية و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و هو مقام الصور و التمييز و التبيين و دليل هذا الحرف هو الماء لانه سريع القبول للتشكل ( للشكل خل ) بالاشكال المختلفة كما هو طبع القمر الذي هو دليل الولي و ينبوع الصور هو الولي لانه العلة الصورية لخلق الموجودات من في الارضين و السموات و للاشارة الي هذه الدقيقة قال الله سبحانه هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و ليس ذلك الا علي بن ابيطالب عليه السلم لانه عليه السلم نسيب ( نسب خل ) النبي صلي الله عليه و آله و صهره و قد خلقه الله تعالي من الماء و هو اصل للتراب و هو تحته ليكون بذلك ابوتراب روحي له الفداء و الحرف الرابع شيعتنا اي القابلين لفيضنا و المتحملين لعلمنا و الذليلين لنا و الماسكين بعروة محبتنا و دليل هذا الحرف هو التراب لان له جهة القابلية و الحاملية و الماسكية و الذلة و كونه اسفل المراتب فلولا ان تكون المادة مؤلفة من هذه الطبايع لماامكن للشيء ان يعرف توحيد ربه لان الثلثة اركان التوحيد و هو لايقوم بدونها و لذا كان من عرف نفسه فقد عرف ربه بجميع صفاته و توحيده و اسمائه و معانيه فالنار للتوحيد و الهواء للاسماء و الماء للاركان و التراب للمعاني فافهم و ثبت و اما الشيء الآخر الواقع في السؤال فيصح ايضا لما ذكرنا من انها اي المادة هي النور المنعقد الساري في الافلاك و العناصر و البقولات و الثمار و الطعام و ساير المآكل و المشارب الي ان صار غيبا مستجنا في [ص 17] المني فصار بذلك مادة الجنين و شق له السمع و البصر و القلب و الصدر و ساير المراتب و انشقاق هذه المراتب عبارة عن صفو المزاج و ذهاب الغرائب و الاعراض حتي يظهر علي صورة ما كان مجيبا في عالم الذر و ساير العوالم و الاحوال من هيكل التوحيد و هيكل النفاق من الصور الانسانية او الصور الحيوانية البهيمية .
قال سلمه الله تعالي : و ما مادة الجنين في الآخرة و ما تناكح اهل الآخرة و تناسلهم بين لنا جوابا بطور البسط و المعني لا بطريق القشر و اللفظ بحق ساداتكم جوابا صريحا دقيقا و السلام عليكم و علي اجدادكم الطيبين .
اقول : اعلم ان مادة الجنين في الآخرة قد ذكرنا سابقا انها نور الهي متلألأ كان تحت حجاب القدرة فاشرق عليه نور القدس ففني عن نفسه فكان بذلك فاعل فعل اللازم او المتعدي ثم نظر الي نفسه و عرف انه عبد خاضع لله مضمحل عند جلال عظمته و قهاريته فاستشعر الخوف و هربت الحرارة الغريزية الي الباطن فكثرت البرودة و غلبت في الظاهر فذاب و ماع و كان ماء بحرا مواجا متلاطما لبقاء حرارة الشوق التي كانت مصحوبة معه في النور الاول ثم غلب الخوف عليه و كثر فسكن ( فيسكن خل ) تموجه و وقف تلاطمه و استقر تحت العرش و هو قوله عز و جل افرأيتم الماء الذي تشربون ءانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون و هو الماء الذي به حيوة كل شيء و هو الصاد في قوله تعالي في حديث المعراج يا محمد ادن من صاد و توضأ لصلوة الظهر و هو المداد و النون في ن و القلم و ما يسطرون فكان تنزل ( ينزل خل ) من ذلك البحر [ص 18] قطرات الي شجرة المزن و شجرة طوبي و منها تنزل الي مقام الاعراف و هو جبل في جنة الفردوس من ياقوتة حمراء اعلي مقامات تلك الجنة و منها تنزل الي ارض الزعفران و تنصبغ بصبغها و منها تنزل الي الرفرف الاخضر و منه تنزل الي الكثيب الاحمر و منه تنزل الي ما تصور الرجل و المرأة علي حسب مقامهما و رتبتهما و لما كانت تلك المادة صافية طاهرة جارية علي محبة الله تعالي تصورت علي هيكل التوحيد علي مقتضي تصورهما بعد ما نزلت اليهما ثم انتقلت الي البروز العيني الكوني جامعة المراتب محفوظة المقامات كل ذلك دفعة واحدة علي ما ذكرت سابقا و اما النكاح فاعلم ان الله سبحانه خلق من فاضل كل رجل اربع نسوة او ازيد الا انه ليس اقل من الاربع و هو الاصل لهن و هن فروع له لايتعدي احد عن صاحبه كفرع الشجرة و اصلها فاذا دخل الرجل الجنة دخلن معه و انتسبن اليه نسبة حقيقية لاتنافر بينهن و بينه و قد يكون ازيد من الاربع علي حسب مقام الرجل في الفاضل قال تعالي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و اما الاربعة فلسر يطول الكلام بذكره و هذه الاربعة قد يتفق ان يكن مع الرجل في الدنيا بالزواج جميعهن او بعضهن و قد يتفق ان لايتزوج واحدة منهن نعم قد يحصل خلط و لطخ بينهن و بين الاجانب فبذلك اللطخ يحصل الزواج فاذا تم اللطخ و الخلط تحصل المفارقة اما بموت احدهما او بالطلاق و قد يكون لواحدة نسبة عرضية مع المتعددين و قد يكون لواحد نسبة عرضية مع نساء كثيرة و اما النسبة الذاتية اذا حصلت لاتحصل المفارقة [ص 19] بينهما لا في الدنيا و لا في الآخرة فلا بد ان يحصل الوصال بينهن و بينه في الجنة و اقلهن ( اقل من خل ) اربعة و ربما يزدن علي ذلك و مع ذلك لاتنافي بين ما ذكرنا و بين ما ورد ان الرجل في الجنة اكثر من المرأة لان المراد بالكثرة و القلة هنا في الطبيعة و الذات لا بالسنخ و العدد فافهم و اما التناسل فكما مر فراجع .
قال سلمه الله تعالي : و ما الدليل القاطع علي المعاد الجسماني كما في الدنيا ليكون داحضا لحجج المعاندين و ارشادا للمسترشدين و سكونا للطالبين الصادقين من المؤمنين الممتحنين .
اقول : قد عد العلماء هذه المسئلة من اغمض المسائل و اغربها و ابعدها عن العقول و الافهام فهم بين ناف للمعاد الجسماني كما هو شأن الحكماء الذين لمينتحلوا الاسلام و بين مثبت له و قائل بان التشخص بالنفس الناطقة في ضمن اي جسم كان و تبدل الجسم مع حفظ الصورة و التشخص لايخرج الشيء و الشخص عن كونه اياه كتبدل زيد مثلا في اطوار الجنين و الولادة و الرضاعة و الفطام و الصبي و المراهقة و البلوغ و التمام و الكمال و الفتور و سن الشيخوخة و اطوار المرض و الصحة و امثالها مما يحصل من التبدلات و التغيرات الكثيرة مع ان الغذاء يتحلل و يأتي البدل و مع ذلك كله فلايخرج هذه الاطوار الشخص عن كونه اياه و عن لزوم جريان الاحكام عليه فالمحفوظ في كل هذه الاطوار هو النفس و اما البدن فانه تابع و لايلزم خصوصية البدن و قد ذهب اليه الملا صدرا و من تبعه و في الحقيقة هذا ايضا انكار للمعاد الجسماني و بين قائل بان [ص 20] المعاد الجسماني قد ثبت بضرورة الشرع و العقل قاصر عن اثباته و الاستدلال عليه كما هو مذهب الكثيرين و اما نحن فنقول ان الله سبحانه اقام الحجة و اوضح المحجة و نصب لنا اعلام الهداية و ارسل الينا حججا ظاهرية و هم الانبياء و المرسلون عليهم السلم و حججا باطنية و هم العقول و هما متطابقان متوافقان فكلما حكم به الشرع حكم به العقل و لايجوز ان يثبت حكم الهي و لايدل عليه دليل عقلي و الا لماكانت الحجة بالغة و لماكانت للخلق في امور دينهم بصيرة و الرب سبحانه اجل من ذلك و اعظم و اما الانبياء فهم المذكرون و المنبهون لما كان مستجنا في الذات الانسانية و مغطي بحجب الشهوات فالمعاد الجسماني علي ما عليه المسلمون من ان هذا الشخص بهذا البدن و الجسم الدنياوي يحشر و يبعث يوم القيمة و يحاسب او يعاقب الا ان البدن في الآخرة يكون بصفاء بدن الائمة عليهم السلم في هذه الدنيا ثابت و محقق بالادلة العقلية هي ( من خل ) الادلة الثلثة من دليل الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن .
و قد بينا الدليل علي ذلك مستوفي مشروحا في كثير من اجوبتنا للمسائل مثل جواب سؤال الشاهزاده ادام الله اسعاده عن حل شبهة الآكل و المأكول و اجوبة المسائل البهبهانية و جواب سؤال محمدرحيم خان و غيرها الا ان ما في هذه الثلثة ما يشفي العليل و يبرد الغليل فعليك بمطالعتها و التأمل في معانيها و التضرع الي الله عز و جل ان يكشف لك دقايقها و حقايقها و تلويحاتها و اشاراتها لانها من مكنونات علم اهل البيت عليهم السلم و من جهة الاستعجال و ضيق [ص 21] الوقت ماامكنني انشاء الكلام مرة اخري و الله خليفتي عليك و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
و اما ما سئلتم من جهة الاذكار فخذ من القرآن ما شئت لما شئت فانه سر الله في العالمين و كذلك الصلوة علي محمد و آلمحمد فاذا كان لك حاجة عند الله فحصل اسما من اسماء الله سبحانه يوافق مطلوبك ثم حاسب عدده بالجمل الكبير ثم ابدء بالصلوة علي النبي و آله صلي الله عليه و آله بذلك العدد ثم كرر ذلك الاسم بذلك العدد ثم اذكر حاجتك فاعد الصلوة علي النبي كالبدء بذلك العدد ليكون الابتداء و الانتهاء بالصلوة فانها تقضي البتة ان شاء الله تعالي و لتصفية ( تصفية خل ) الباطن ( القلب خل ) و تنوير القلب الصلوة علي النبي و آله ايضا و تكرار الاسم يا نور يا هادي بعددهما و يا واحد يا احد بعددهما و اما في ساير الاحوال و الادعية المخصوصة و الاذكار المخصوصة للحوايج المخصوصة فعليك بما الفه علمائنا رضوان الله عليهم مما اسندوا الي الامام عليه السلم فانك مجاز و مأذون بقرائة كل ذكر و دعاء و اسم من اسماء الله الحسني علي ما ورد من اهل العصمة عليهم السلم لك و لغيرك و روايته و اعذرك يا سيدنا و مولينا في البسط في المقال لما انا عليه من ضيق المجال و تبلبل البال و كثرة الاشتغال الا اني اعطيتك اصلا وافيا كافيا فيه نجاتك ان شاء الله تعالي اذا عملت علي مقتضاه و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
قد فرغ من تسويدها منشيها صبيحة يوم الخميس من شهر جماديالثانية في سنة ١٢٣٨ حامدا مصليا مسلما مستغفرا .