فان قلت انهم عليهم السلام قد قرروا لنا قواعد بأنكم اذا علمتم فقولوا و الا فها و قالوا عليهم السلام ان الناس قد كذبوا علينا و ان لاتقبلوا خبر الفاسق ( الفاسقين خل ) الا بعد البيان فاذا ورد علينا شيء يخالف الاصول المتلقاة ( الملقاة خل ) منهم عليهم السلام فلاتخصصها به بل لا بد من قرينة واضحة تدل علي التخصيص قلت نحن ايضا نقول بموجبه و نتكلم علي حسبه و نقول علي الامام عليه السلام نصب القرائن الحالية و المقالية علي الحكم المناسب للفقيه المستوضح و من هذه الجهة تري علمائنا رضوان الله عليهم يخالفون في الفقه بعض ما قرروا في الاصول من القواعد الاتري صاحب المدارك لايري حجية اجماع ( الاجماع خل ) المنقول و لايعتقد حصول الاجماع المحقق و في بعض المواضع يتمسك بالاجماع كما في مسئلة التراوح ذكر ( و ذكر خل ) رواية عمار بن موسي الساباطي و هو فطحي و هو لايري العمل بالموثقات و تمسك بها قال ( و قال خل ) ان المحقق ادعي الاجماع علي صحة العمل بروايات ( برواية خل ) عمار مع انه في اغلب الموارد يرد روايات عمار لكونها موثقة و كذا في الشهرة فانه لايري العمل بها مع انه يتردد في بعض المقامات لأجلها كما قال في موضع مخالفة الاصحاب مشكلة و القول بغير دليل اشكل و كذلك غيره و لولا ان وراءنا من يسددنا علي ما يحب فأي وجه للجماعة يخالفون قواعدهم [ص 26] المقررة التي اسسوها في اصول الفقه و لايفعله عاقل و لو اردت ان اعدد لك مخالفاتهم ( مخالفتهم خل ) في الفقه لقواعدهم في الاصول لطال بنا الكلام مع ما انا عليه من استيلاء الضعف و المرض فمن تتبع كتبهم ادني تتبع وجد ما اقول واضحا صريحا فالامام عليه السلام هو الذي يسدد و يؤيد بنصب القرائن و ايضاح الدلايل بحيث لايبقي للفقيه تأمل فيقول به و ان كان يخالف قاعدته ( قاعدة خل ) و الروايات فان ( في ان خل ) الامام عليه السلام هو الذي يعرف الحق و الباطل و يميز بين الخطأ و الصواب اما ظاهرا مشهورا او خائفا مغمورا اكثر من ان يحصي ( تحصي خل ) فمنها ما رواها ( رواه خل ) الصدوق (ره) عن الحسن بن المحبوب ( محبوب خل ) عن يعقوب بن السراج ( يعقوب السراج خل ) قال قلت لابيعبدالله عليه السلام تبقي الارض بلا عالم حي ظاهر يفزع اليه الناس في حلالهم و حرامهم فقال لي اذا لايعبد الله يا ابايوسف و منها ما رواه في الصحيح عن ابنمسكان عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله لايدع الارض الا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم فاذا نقصوا اكمله لهم فقالوا خذوا ( فقال خذوه خل ) كاملا و لولا ذلك لالتبس علي المؤمنين امرهم و لميفرق بين الحق و الباطل و منها ما رواه الصدوق ايضا ( ما رواه ايضا خل ) عن ابيعبدالله عليه السلام ان جبرئيل نزل علي محمد صلي الله عليه و آله يخبر عن ربه عز و جل فقال له يا محمد لماترك الارض الا و فيها عالم يعرف طاعتي و هداي و يكون نجاة في ما بين قبض النبي الي خروج نبي آخر ( النبي الآخر خل ) و لماكن اترك ابليس ليضل ( يضل خل ) الناس و ليس في الارض حجة داع الي و هاد الي سبيلي و عارف لامري ( بامري خل ) و اني قد قضيت لكل قوم هاديا اهدي به السعداء و يكون حجة علي الاشقياء و منها [ص 27] ما رواه عن ابيعبدالله عليه السلام قال الارض لاتكون الا و فيها عالم يصلحهم و لايصلح الناس الا ذلك و منها ما رواه عن اسحق بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان الارض لاتخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا شيئا تممه لهم و منها ما رواه عن اسحق بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الارض لاتخلو من ان تكون ( يكون خل ) فيها من يعلم الزيادة و النقصان فاذا جاء المسلمون بزيادة طرحها و اذا جاؤا بنقصان اكمله لهم فلولا ذلك اختلط علي المسلمين امورهم و منها ما رواه عن ابيحمزة قال ( قال قال خل ) ابوعبدالله عليه السلام لنتبقي الارض الا و فيها من يعرف الحق فاذا زاد الناس فيه قال قد زادوا و اذا نقصوا منه قال قد نقصوا و اذا جاؤا به صدقهم و لو لميكن كذلك لميعرف الحق من الباطل و منها ما رواه عن ابيحمزة الثمالي عن ابيجعفر عليه السلام قال ان الارض لاتبقي الا و منا فيها من يعرف الحق فاذا زاد الناس قال قد زادوا و اذا نقصوا منه قال قد نقصوا و لولا ان ذلك كذلك لميعرف الحق من الباطل و منها ما رواه عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلام قال ان الله لميدع الارض الا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان من ( عن خل ) دين الله عز و جل فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم و لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امورهم و منها ما رواه عن اسحق بن عمار قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان الارض لنتخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا ( نقصوا منه خل ) اكمله لهم فقال خذوه كاملا و لولا ذلك لالتبس علي المؤمنين امورهم و لميفرقوا بين الحق و الباطل و منها ما رواه عن يونس عن اسحق بن عمار عن [ص 28] ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان الارض لاتخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا شيئا اتمه لهم و منها ما رواه عن ثعلبة بن ميمون عن اسحق بن عمار قال قال ابوعبدالله عليه السلام ان الارض لاتخلو من ان يكون ( تكون خل ) فيها من يعلم الزيادة و النقصان فاذا جاء المسلمون بزيادة طرحها و اذا جاؤا بنقصان اكمله لهم ( بالنقصان اكمله خل ) و لولا ذلك لاختلط علي المسلمين امورهم و منها ما رواه عن ابيحمزة الثمالي قال قال ابوعبدالله عليه السلام لنتبقي الارض الا و فيها رجل منا يعرف الحق فاذا زاد الناس فيه قال قد زادوا و اذا نقصوا قال قد نقصوا و اذا جاؤا به صدقهم و لو لميكن كذلك لميعرف الحق عن ( من خل ) الباطل و منها ما رواه عن اسحق بن عمار قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان الارض لاتخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا و لولا ذلك لالتبس علي المؤمنين ( المسلمين خل ) امورهم و لميفرقوا بين الحق و الباطل و منها ما رواه عنه عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان الارض لاتخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا شيئا تممه لهم و منها ما رواه عنه قال ( قال قال خل ) ابوعبدالله عليه السلام ان الارض لاتخلو من ان يكون ( تكون خل ) فيها من يعلم الزيادة و النقصان فاذا جاء المسلمون بزيادة طرحها و اذا جاؤا بالنقصان اكمله لهم و لولا ذلك لاختلط علي المسلمين امورهم و منها ما رواه عن ابيحمزة الثمالي قال قال ابوعبدالله عليه السلام لمتبق الارض الا و فيها رجل منا يعرف الحق فاذا زاد الناس فيه قال قد زادوا و اذا نقصوا قال قد نقصوا و اذا جاؤا به صدقهم و لو لميكن كذلك لميعرف الحق من الباطل [ص 29] و منها ما رواه عن عبدالاعلي مولي آل سام عن ابيجعفر عليه السلام قال قد سمعت ( قال سمعته خل ) يقول ماترك الله الارض بغير عالم ينقص ما زاد الناس و يزيد ما نقصوا و لولا ذلك لاختلط علي الناس امورهم و منها ما رواه عن النبي صلي الله عليه و آله ان لكل بدعة من بعدي يكاد به الايمان وليا من اهل بيتي موكلا يذب عنه و يعلن الحق ( للحق خل ) و يرد كيد الكايدين و منها ما رواه عن اميرالمؤمنين عليه السلام في عدة طرق اللهم انك لاتخلو ( لاتخلي خل ) الارض من قائم و حجة اما ظاهر مشهور او خائف مغمور لئلاتبطل حججك و بيناتك و في بعضها اللهم لا بد لأرضك من حجة لك علي خلقك يهديهم الي دينك و يعلمهم علمك لئلاتبطل حجتك و لايضل متبع اوليائك بعد اذ هديتهم به اما ظاهر ليس بمطاع ( بالمطاع خل ) او مكتتم مترقب ان غاب عن الناس شخصه في حال هدايتهم فان علمه و آدابه في قلوب المؤمنين مثبتة و هم بها عاملون و منها ما في تفسير قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد و في عدة روايات ان المنذر ( المنذر هو خل ) رسول الله صلي الله عليه و آله و في كل زمان امام منا يهديهم الي ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله و في بعضها والله ماذهبت منا و مازالت فينا الي الساعة و منها ما روي عن ابيعبدالله عليه السلام قال و لمتخلو الارض منذ خلق الله آدم عن ( من خل ) حجة له فيها اما ظاهر مشهور او غائب مستور و لمتخلو الارض من ( عن خل ) حجة الي ان تقوم الساعة و لولا ذلك لميعبد الله قيل كيف ينتفع الناس بالغائب المستور قال كما ينتفعون بالشمس اذا سترها ( ستره خل ) الحجاب و منها ما عن حجة القائم عجل الله فرجه و سهل مخرجه و اما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس اذا غيبت ( غيبها خل ) عن الانظار بالسحاب ( السحاب خل ) و اني لأمان [ص 30] لأهل الارض كما ان النجوم امان لأهل السماء و منها ما في التوقيع الي المفيد (ره) الي ان قال عليه السلام انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء و منها ما عن اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما في نهج البلاغة اين يتاه بكم و فيكم عترة نبيكم ام اين تذهبون و رايات الحق منصوبة و اعلام الهداية واضحة .
هذا ما حضرني من الاخبار في تصرف الامام عليه السلام في الغيبة و الحضور و غيرها مما لمنذكر ( لميذكر خل ) اكثر من ان تحصي ( يحصي خل ) يجدها المتتبع ( متتبع خل ) في كلماتهم و الناظر في احاديثهم و آثارهم فمن نظر بعين الاعتبار و جاس ( جاء من خل ) خلال تلك الديار لميبق له شك و لا غبار في انه عليه السلام متصرف في جميع الامصار و في جميع الاعصار لكل واحد واحد من الابرار بل و الاشرار و هو قوله عز و جل كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا فالامام عليه السلام هو حامل العطاء للفريقين كما يشهد به قوله تعالي هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و هذا و ان كان في النبي سليمان عليه السلام الا انهم عليهم السلام سبقوه و غيره في كل خير و كمال لما ( كما خل ) في الزيارة الجامعة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه و فيها و اشهد ان الحق لكم و معكم و فيكم و منكم و اليكم و انتم اهله و معدنه و مأواه و منتهاه ، قال تعالي فماذا بعد الحق الا الضلال فأني تصرفون فافهم .
و اما تخصيص تسديده عليه السلام بالنسبة الي كافة المؤمنين باجمعهم دون فرد فرد فدعوي بلا بينة مع ان قوله عليه السلام كيما ان زاد المؤمنون ردهم يأبي عن ذلك فان المؤمنين جمع محلي باللام ( باللام و هو خل ) يفيد العموم الاستغراقي الشامل علي كل فرد فرد [ص 31] لا المجموع من حيث المجموع ( من حيث هو خل ) فانه اذا قيل اكرم العلماء لايراد به اكرام الجميع من حيث هو هو كما هو الظاهر المعلوم بل يراد ( يراد اكرام خل ) كل فرد فرد كذلك في قوله زاد المؤمنون ردهم فيكون تسديده لكل فرد من المؤمنين جاريا و خذلانه لكل فرد من المنافقين ثابتا فان تسديده لطف فهو اما واجب عليه او مستحب له فان كان الاول فهو لايخل بالواجب و ان كان الثاني فهو لايخل بالمندوب و لايترك الراجح مع انهم الهداة لكل قوم و الهداية منصبهم و الارشاد طريقتهم فلايتركون ما بعثوا لأجله و لايدعون الخلق عن الحق يتيهون و لا عن الصواب يعمهون اذا سلكوا مسلكهم و طلبوا هدايتهم و رغبوا الي ما عندهم فان لهم مع كل ولي اذن سامعة كما قالوا عليهم السلام و في الحديث ما من عبد احبنا و زاد في حبنا و اخلص في معرفتنا و سئل ( سئل عن خل ) مسئلة الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسئلة .
و اما وقوع الحيرة في زمن الغيبة فحاشا عن وقوعها لأن الله اجل من ذلك و ما ورد التعبير في بعض الروايات بها فالمراد كثرة الاختلاف و وقوع الفتن و توارد الحوادث مع عدم امام ظاهر يلجأ اليه ظاهرا و اما ( ظاهرا اما خل ) من طلبه علي الوجه المقرر و النهج المحرر فيمده ( فيجده خل ) و الله عند ظن كل امرأ فافهم و علي من يفهم الكلام السلام .
و قد ذكر المولي الماهر الاكمل الكامل الآقا ( الاكمل الآقا خل ) محمدباقر بن محمدتقي اكمل ( بن محمداكمل خل ) كلاما موافقا لما اقول و ان كان في مبحث الاجماع لكن كلامه يصلح للعموم قال (ره) في رسالة الاجماع : و اعلم انه تأمل بعض في الاجماع الذي نقله الشيخ و اعتذر بأن الشيخ يعتقد حجية الاجماع بوجه فاسد و هو انه اذا اتفق جميع الفقهاء و كان خطاء يجب علي [ص 32] الامام عليه السلام ان يظهر و يبين الحق بنفسه او بغيره ( بغير خل ) اذ يرد عليهم ( عليه خل ) منع دليل علي ذلك مع امكان ان يكون عدم الاظهار ( عدم اظهاره خل ) للتقية او مصلحة مع ان الشيخ لايقول بأنها ( بأنه خل ) يجب علي الامام عليه السلام ان يعرف نفسه و امكن ( فامكن خل ) ان يقال لو كان حديث علي خلاف ما اجمعوا عليه او مجتهد قائل بخلافه ( بخلافه هي خل ) يكفي اذ لا فرق ظاهرا بين ذلك و بين ان يظهر نفسه و ايضا نري خلافات كثيرة لميظهر الامام عليه السلام و لميبين الحق فيها اقول ، و ساق الكلام الي ان قال (ره) : ان ما ذكره الشيخ هو المستفاد من الاخبار المتواترة الدالة علي ان الزمان لايخلو عن حجة لهداية الناس و رد اضلال المضلين و انتحال المبطلين بل هو اجماع ( اجماعي خل ) الشيعة بل و من ضروريات مذهبهم و النزاع في ذلك بينهم و بين العامة مشهور معروف و استدلالاتهم ( استدلالهم خل ) بالنقل و العقل ( بالعقل و النقل خل ) في كتبهم الكلامية ظاهر مع انه لا نزاع في كون تقرير الامام (ع) حجة فاذا كان تقريرهم قيل بالنسبة الي شخص ( تقريرهم بالنسبة الي فعل شخص خل ) واحد حجة فكيف لايكون حجة بالنسبة الي جميع الامة و ( او خل ) الشيعة و خصوصا يرونهم يفتون و الي الشرع ينسبون و الايراد علي ما ذكره الشيخ (ره) و علي ادلته بما مر بأنه يمكن ان يكون عدم الاظهار لمصلحة او تقية او غير ذلك مما ذكر لعله عين ما ذكره العامة في الرد علي الشيعة و الطعن عليهم في قولهم بأن الزمان لايخلو من ( عن خل ) حجة و في استدلالهم علي ذلك بأن المصلحة ربما اقتضت خلو الزمان عن الحجة الي آخر ما ذكر و في الحقيقة هذه الايرادات تهدم بنيان مذهب الشيعة في ان الزمان لايخلو عن الحجة و يصحح مذهب العامة لا انها تضر باجماع الشيخ و طريقته فيه فقط بل و ربما يهدم بنيان كون التقرير حجة ايضا علي انا نقول اذا لميظهر الامام الخلاف من جهة المصلحة فلا جرم ( جهة فلا جرم خل ) يكون راضيا بما اتفقوا عليه و ان كان من جهة المصلحة بمقتضي ادلة الشيخ و الامامية و مقتضي كون التقرير [ص 33] حجة و غير ذلك فلا جرم يكون حكم الله تعالي في شأنهم هو ما اتفقوا عليه الي ان يتغير بمصلحة فيظهر خلافه و حكم الله تعالي يختلف بحسب المصالح ( المظاهر خل ) فتأمل و اما التقية فمعلوم انهم عليهم السلام اظهروها غاية الاظهار كاللعن علي الثلاثة و من تابعهم و المطاعن الشديدة و حكمهم بكفرهم و نفاقهم و غير ذلك مما لايحصي و اي شيء بقي بعد ذلك مع انه لا وجه للتقية عن فقهاء الشيعة سيما عن جميعهم و اذا كان التقية عن غيرهم فحكمه حكم المصلحة و قد عرفت ، و ساق الكلام الي ان قال (ره) : و اما الخلاف بين الفقهاء فكل فقيه لايكون قاصرا و لا مقصرا ( و مقصرا خل ) مثل فقهاء الشيعة فلا شك في ان ( انه خل ) بعد استفراغ وسعه يكون الامام عليه السلام راضيا بما ادي اليه اجتهاده بالقياس الي نفسه و مقلديه لا بالقياس الي من ادي اليه اجتهاده ● الي خلافه او الي التوقف ( او التوقف خل ) فيه او لميجتهد بعد فيه و ليس بمقلد فيكون راضيا به غير راض به بخلاف المتوف (كذا) ( المتفق خل ) عليه فليس فيه عدم الرضا اصلا و لميظهر منه غير ( عدم خل ) الرضاء به مطلقا فيكون الحكم كذلك الي ان يظهر الامام عليه السلام خلاف ذلك كما اشرنا . انتهي كلامه و هذا الكلام كما يجري في الاجماع و المجمعين كذلك يجري في كل فرد من المؤمنين المجتهدين اذ بعد القول بالتصرف في زمان الغيبة فاثباته في مقام و نفيه في آخر قول بلا بينة و دعوي بلا دليل .
و قد سلك ايضا بهذا ( هذا خل ) المسلك السيد السند ( السند المهتدي خل ) السيد مهدي الطباطبائي (ره) في فوائده قال : و ثانيهما حصول العلم بقوله للعلم باتفاق غيره ● من علماء الطائفة و فيه مسلكان الاول استفادة الموافقة من عدم الرد و فيه وجهان الاول البناء علي قاعدة اللطف [ص 34] التي لأجلها وجب علي الله نصب الامام فانها تقتضي ( مقتضي خل ) ردهم لو اتفقوا علي الباطل فانه من اعظم الالطاف فان امتنع حصوله بالطرق الظاهرة فبالاسباب و حيث انتفي الرد مطلقا علم موافقته لما اجمعوا عليه فيكون حجة و حجيته و ان كانت متوقفة علي وجوب الرد لكن وجوب الرد لايتوقف علي حجيته فلايلزم الدور كما ظن و لايرد ( لاترد خل ) علي ذلك ثبوت الحيرة في زمن ( زمان خل ) الغيبة لأن وقوع الجميع فيها و شمولها الكل في الحكم الواحد غير مقطوع به و لا نقص الا بامر بين علي ان الرد عن الباطل لايستلزم دفع ( رفع خل ) الحيرة اذ مع التردد و الاشتباه يحصل التخلص بالتوقف في الحكم و الاحتياط في العمل بخلاف ما لو اتفقوا علي الباطل و هذه الطريقة سلكها ( قد سلكها خل ) الشيخ في العدة و رأي ان العلم باجماع الطائفة لايحصل الا بها و اختارها جماعة منهم الكليني (ره) في ظاهر الكافي و وافقها المرتضي في الذريعة و احتمل اختصاص اللطف المذكور بزمان الحضور قال و اذا كنا نحن السبب في غيبته فقد كان اتينا ( فقد اتينا خل ) من قبلنا لا من قبله و في العدة ان هذا هو الذي ذهب اليه المرتضي آخرا و يفهم منه ارتضائه لها اولا و قد ينتصر بها بأن وجود الامام في زمن الغيبة لطف قطعا فيثبت فيه كلما امكن لوجود المقتضي و انتفاء الموانع ( المانع خل ) و ان هذا اللطف قد ثبت وجوبه قبل الغيبة فيبقي بعدها بمقتضي الاصل و ان النقل المتواتر قد دل علي بقائه ، ثم اورد بعض ما اوردناه من الروايات المتقدمة ثم قال : و الاخبار في هذا المعني اكثر من ان تحصي و مقتضاه ( ان يحصي و مقتضاها خل ) تحقق الرد عن الباطل و الهداية الي الحق من الامام في زمن ( زمان خل ) الغيبة و المراد حصولها ( حصولهما خل ) بالاسباب الخفية كما يشعر به [ص 35] حديث السحاب دون الظاهرة فانها منتفية بالضرورة و لاينافي ذلك تضمن بعضها الاعلان بالحق فانه من باب الاسناد الي السبب و الاحتجاج مبني علي ان المراد حصول الرد و الارشاد قبل الاتفاق و الا لكانت خلاف المطلوب و كان الاكثر حملوها علي بيان الالطاف التي من اجلها وجب نصب الامام و ان تخلفت عنه في زمن الغيبة لوجود المانع و صراحة بعضها في التحقيق ( التحقق خل ) مع وضوح الدلالة في الباقي يأبي ذلك الثاني دلالة التقرير و الامساك عن النكير علي اصابة المجتمعين ( المجمعين خل ) فان تقرير المعصوم عليه السلام حجة في فعل الواحد فكيف بالجمع الكثير و الجم الغفير و لايمنع منه الغيبة مع العلم بالحال و التمكن من الرد فانه و ان غاب عنا الا انه بين اظهرنا نراه و يرانا و نلقاه و يلقانا و ان كنا لانعرفه بعينه فانه يعرفنا و يرعانا و يطلع علي احوالنا و تعرض علينا ( عليه خل ) اعمالنا و لايلزم من ذلك وجوب الانكار مع الاختلاف لوجوده من المحقق و لا وجوبه في شأن العصاة لجواز الاكتفاء بوضوح الحق و لا وجوب الانكار علي المستتر بالمعصية حال الظهور لأنه انما يلزم لو انحصر الوجه في السبب الخفي كحديث عرض العمل و هذا الوجه قد اعتمده بعض المتأخرين و يحتمله كلام ابيالصلاح و هو مبني علي وجوب التنبيه علي الخطأ مطلقا او مع العلم دون الظن و لو خص بالامام لما يلزمه من وجوب الهداية اعاد ( عاد خل ) الي قاعدة اللطف . انتهي كلامه رفع في الخلد اعلامه و هو كما تري صريح في ان التقرير بعدم الرد و الردع و الامساك عن النكير واقع و حاصل ( واقع حاصل خل ) في زمان الغيبة .
فاذا جوزنا وقوعه للأدلة العقلية و الشواهد النقلية [ص 36] فلا فرق حينئذ بين الواحد و الكل لأن لطفه و حمايته و رعايته شاملة للجميع و حاشاه ان يراعي الكل و يهمل البعض فان ذلك ليس من دأب الكاملين سيما الامام ( الكاملين فضلا عن الامام عليه السلام خل ) المبعوث لهداية الخلق اجمعين ممن يقبل منه الهداية و لايعرض عنه و قد نص الله تعالي عليه في قوله تعالي لقد جائكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم امن الرأفة و الرحمة ان يدع المؤمنين في الشدة و الحيرة مع قدرته علي استنقاذهم منها بنفسه او بدله صلي الله عليه و آله امايضر ( امايعز خل ) عليه هذا العنت الشديد و قد قال تعالي و لو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما فكيف يتصور ان الله سبحانه يجعل حكما للخلق ليرجعوا اليه عند التشاجر و التنازع ثم يرفعه عنهم و يهملهم و يتركهم حياري فلايجدون حاكما و لايلقون هاديا مرشدا و تأبي عن ذلك حكمة الله سبحانه و رأفته و رحمته و قدرته و قيوميته و عزته و غناه و لايشترط في الحكم المشاهدة بل يكفي التقرير او الرد او الردع بالاسباب الظاهرية او ( و خل ) الخفية و هذا الحكم ليس خاصا بطائفة دون آخرين بل يعم جميع المؤمنين من في شرق الارض و غربها فكل مرغبة ( فكل من ينبه خل ) للحق و طلبه فلا بد من ان يجد ما هو حكمه عن الله تعالي لقوله عز و جل و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله لمع المحسنين و انما جمع السبل لاختلاف الاحكام حسب اقتضاء كينونات المكلفين و احوالهم و صفاتهم فكل [ص 37] احد اذا بذل مجهوده و استفرغ وسعه فلا بد ان يناله بهداية الله سبحانه اياه اليه بهؤلاء الائمة سلام الله عليهم دون غيرهم لأنهم باب الله و خزان امره و نهيه و ارشاده و في الزيارة الجامعة من اراد الله بدء بكم و من وحده قبل عنكم ( عنكم و من قصده توجه بكم خل ) الزيارة ، فهم عليهم السلام المؤدون عن الله سبحانه جميع ما اراد من خلقه اما علي وجه الظهور و البروز او علي جهة الخفاء و الاستتار فكل احد يأخذ حقه و حكمه اذا طلبه ( طلبهم خل ) من الوجه الذي هم امروا به و الا فيأخذ اضداده و عكوسه و تلك ( تلك حينئذ خل ) حكمه من الله تعالي كما قال عز و جل فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام و من يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لايؤمنون و هذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون و الامام عليه السلام هو علة السعادة و الشقاوة و اليه ترجع احكامهما ( احكامها خل ) فاذن فما طلبه المجتهد المستوضح المستفرغ وسعه الباذل مجهوده فهو حكم الله سبحانه حقيقة اما في الواقع الاولي او الثانوي بحيث لو شافه الامام عليه السلام و واجهه و الحال هذه مارد ( مازاد خل ) عنه قطعا يقينا و هو حكم الله سبحانه الذي نزل ( سبحانه نزل خل ) به الروح الامين عن الله سبحانه علي نبيه و اودع النبي صلي الله عليه و آله عند وصيه صلي الله عليهما ليظهره في كل وقت و زمان علي ما امره الله سبحانه و نقش في صحيفة الامام عليه السلام في كل عصر و اوان و هو حكم الله يقينا بتقرير من الامام عليه السلام و عدم رده و ردعه فالامر معلوم و الحكم مقطوع به فالظن الذي به يقولون ( فاين الظن الذي به يصولون خل ) و في ميدان المكابرة يجولون [ص 38] و عنه يقولون و عليه يعولون ان هم الا يظنون و قد ظهر الامام عليه السلام ( و قد ظهر الامر خل ) بعون الله تعالي كالنور علي الطور و من لميجعل الله له نورا فما له من نور و الله المستعان .
ثم اني اقول ان ما تلوته ( تلوكه خل ) السنتهم و تقوله افواههم من ان باب العلم كان مفتوحا في زمن الحضور للمشافهين الحاضرين و لما حصلت الغيبة انسد باب العلم و انفتح باب الظن لست ادري ما يريدون بمتعلق العلم او ( و خل ) الظن هل هو العلم بالاحكام الواقعية الاولية التي تقتضيه الكينونة الاولي العليا ام العلم بالاحكام الثانوية التي تقتضيه الكينونة الثانية فان كان الاول اي العلم بالاحكام الواقعية الاولية فذلك الباب قد انسد لما اهبط آدم و حوا الي الارض و قتل قابيل هابيل و وقعت الفتنة و ظهر الفساد و شاعت المعاصي و برزت القبايح و حصل الخلط باللطخ ( و اللطخ خل ) بين الطينتين و فقد التميز من البين فسد الله سبحانه باب العلم بها اذ لمتكن المصلحة في ابرازها و اظهارها الا نادرا و لذا وقع النسخ في الشرايع و ظهر الاختلاف في الاحكام و تغير امر الحلال و الحرام فصار الشيء حلالا في وقت بالنسبة الي شخص او اشخاص ثم انقلب و صار حراما و هكذا ساير الامور و الاوضاع كلها يجري علي هذا المنوال فاذا حكم النبي او الامام صلي الله عليهما و آلهما بحكم لميحصل القطع بأن هذا هو الذي ثابت لميتغير و لميتبدل نعم كان عندهم القطع بأن هذا هو حكم الله في حقهم فاذا تغير و اختلف كانوا يعدلون من حق الي حق و من خير الي خير و من حكم الله ( تعالي خل ) الي حكم الله فان كان مرادهم بسد باب [ص 39] العلم بالاحكام الشرعية الاولية هذا فذلك الباب ماانفتح ابدا في هذه الدنيا و يبقي ( تبقي خل ) مسدودة الي ان يظهر القائم عجل الله فرجه و سهل مخرجه ( القائم من آلمحمد سلام الله عليهم خل ) لامور يطول الكلام بذكرها و قد شرحناها و فصلناها في سائر رسائلنا و مباحثاتنا ( مباحثاتنا و اجوبتنا خل ) للمسائل و ان كان مرادهم بالاحكام الثانوية فهي ماانسدت بل ( مذ خل ) فتحت و لايسدها ايضا الا مولينا و سيدنا الامام المنتظر عجل الله فرجه و جعلني الله فداه و عليه و علي آبائه افضل التحية و السلام مع انهم يقولون انا نعمل بالقطع و اليقين علي ان هذا هو حكم الله في حقي فاذا حصل لهم العلم و اليقين فأي شيء انسد عليهم الا ان يقولوا ان هذا ليس بحكم ( حكم خل ) الله تعالي و انه تعالي مااراد لعباده و ان الامام عليه السلام لو كان متمكنا بالمشاهدة ماكان يرضي لهم بهذا الحكم و انه ليس بعالم بذلك الحكم المخصوص او ليس بقادر علي الرد و المنع ( المنع او انه غضب عليهم خل ) او انه تركهم سدي مهملين ما دامت الغيبة و هم نظروا الي الكتاب و السنة مع كمال الاضطرار ( الاضطراب خل ) اما الكتاب فانه لفظ و لايحصل القطع الا بنفي عشر مقدمات كلها ظنية اي نفيها ظني كاصل عدم المجاز و عدم التخصيص و عدم الاضمار و عدم النقل و عدم الاشتراك و هكذا و امثالها و مع ذلك مشتمل علي وجوه و معاني كثيرة و بطون و تأويلات و اشارات و تلويحات و تصريحات و كنايات و استعارات و تشبيهات و فحوي الخطاب و لحن الخطاب و دليل الخطاب و الخطاب من قبيل اياك اعني و اسمعي يا جارة و غيرها من امثالها فأني يحصل العلم مع هذه الامور بأن المراد ليس الا هذا حتي ذهب جماعة من اهل العلم الي ان ( العلم ان خل ) القرآن ليس [ص 40] بحجة و كله متشابه يتوقف علمه علي بيان ( علي البيان من خل ) الامام المعصوم عليه السلام و اما الاحاديث هذه ( ففيها هذه خل ) الوجوه و زيادة السند و الطرق الموصلة الي الامام عليه السلام و الاحتمالات الجارية عليه من كذب و وضع و دس و مسق (كذا) ( فسق خل ) و لمنعلم و امثال ذلك مما سطروه في مبحث حجية الظن و مبحث الاجتهاد و التقليد و لانطول الكلام بذكرها .
ثم انهم لما رأوا ان الاجماع قام علي بقاء التكليف و رأوا ان العلم بالمكلف به مع غيبة الامام عليه السلام و شيوع هذه الاضطرابات و الاختلافات في الكتاب و السنة حتي ان كل فرقة يتمسك بهما في حقية مذهبهم لايحصل فالتكليف به و الحال هذه تكليف بما لايطاق و سقوط التكليف بالمرة مخالف لاجماع المسلمين و مستلزم للخروج من الدين فالتجأوا الي المرجحات الظنية فاذا قوي الظن و لميجدوا اقوي منه فوقفوا ( وقفوا خل ) عنده و قالوا ان هذه ( هذا خل ) غاية الوسع فوجب ان لايريد الله سبحانه منا ازيد من هذا فحتموا علي الله بالقبول فامضي الله حتمهم مع ( مع عدم خل ) رضاه به و عدم جريه لهم في الحقيقة و انما صار هذا حكمهم من باب اكل الجيفة عند الاضطرار فالحكم في الواقعي الاولي او الثانوي خطاء محض و باطل صرف الا انه سبحانه اجري لهم ذلك حيث كان ذلك غاية ادراكهم و مبلغ علمهم و رأوا ( رووا خل ) في ذلك رواية رواها عمرو بن العاص لتصحيح اجتهاد الخلفاء و حرب معاوية مع اميرالمؤمنين عليه السلام عن النبي صلي الله عليه و آله ان المجتهد اذا اصاب فله اجران و ان اخطأ فله اجر واحد ( ه ، خل ) فيكون حاصل الكلام في الحكمين ان الحكم الواقعي هو الذي يدركه عند مواجهة الامام عليه السلام مواجهة ظاهرية او ما دل عليه الدليل [ص 41] القطعي و ان كان مختلفا متغيرا متعددا و الحكم الثانوي الظاهري هو الحكم الذي يحصله المجتهد بظنه بعد استفراغ وسعه و هو ليس بحكم الامام عليه السلام الا من باب الرضا الجاءً حيث لميجدوا ( لميجد خل ) ملجأ الي غير هذا بحيث لو تمكن ( لمتمكن خل ) من اعلامهم لماكان هذا حكمهم و انما كان ذلك من ( من باب خل ) الالجاء و الضرورة و هذا القول لايصح علي اصول الامامية و لايجتمع ( لاتجتمع خل ) مع مذهب الاثنيعشرية لأنه انما يصح اذا قلنا بأن الامام عليه السلام لايتصرف ( لميتصرف خل ) في زمن الغيبة و الخلق ليس لهم راع يرعاهم و لا سائس يسيسهم فوجوده في ايصال الاحكام الشرعية و عدمه سواء فان الامر فيها موكول الي ظنونهم الكاذبة و آرائهم الفاسدة و احلامهم الكاسدة فلا فرق علي هذا القول بين الشيعة و العامة في تجويزهم خلو الارض من الحجة ( من حجة خل ) فان الفريقين مستغنيين عنه عليه السلام في الاحكام الشرعية و ان كان الله ببركته يقيم هذا الخلق عن الاضمحلال و الدثور و اما الاحكام الشرعية فلا و قد سمعت من بعض من يدعي انه من اكابر المجتهدين و الناس كانوا يصدقونه في دعويه و هو علي المنبر في ( في مجلس خل ) الدرس سمعت بأذني و الا صمتا ( صمت خل ) يقول لولا الاحكام الشرعية مااحتجنا الي نبي و لا امام ( الي النبي و الامام عليه السلام خل ) فان العقليات لايجوز التقليد فيها ( فيها التقليد خل ) و الكون يقيمه الله و لايحتاج الي احد ، نعم في الشرعيات حيث ان العقول لاتصل الي دقائقها احتجنا الي الامام عليه السلام و هو ايضا ممن يقول بسد باب العلم و فتح باب الظن المطلق فعلي مذهبه لا فرق بين الشيعة و العامة في جواز خلو الارض من الحجة فان الحجة للاظهار و البيان و الا فأي فايدة فيه و انا لعمري متحير في جواب توهماتهم ( ترهاتهم خل ) و الكلام علي [ص 42] شبهاتهم فالسكوت اولي و الاعراض احسن و قد بينا سابقا وجوب تصرف الامام عليه السلام و انه هو الناظر في رعيته و الحامي لهم عن الزيادة و النقصان و عن الوقوع في الحيرة و الاختلاف و الحافظ لهذا الدين عن تحريف الغالين و انتحال المبطلين و لايعجزه عن الهداية شيء و لايعقيه ( لايعيقه خل ) عن الارشاد احد و هو الحجة البالغة و قد قال تعالي لما نصب اميرالمؤمنين عليه السلام للخلافة و ابان امره للناس اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا الآية ، فاذا كان الكفار قد يئسوا عن ( من خل ) ديننا بنصب امام حافظ او ( و خل ) ولي ناصح فلايضرنا حينئذ الاختلالات ( الاختلافات خل ) الواقعة في الكتاب و السنة من الامور التي ذكروها فانهما من دون حافظ مبين لايكفيان لقد كذب من قال حسبنا كتاب الله و كذب ايضا من قال حسبنا الكتاب و السنة عن الائمة الماضين سلام الله عليهم فلانحتاج الي الامام الحي الحاضر للارشاد و التبيين بل الكتاب و العترة مقرونان لنيفترقا حتي يردا علي الحوض فيؤل اتصال الي اتصال و يظهر كل منهما علي الصورة الحقيقية علي احسن الاحوال فاذا كان الكتاب و العترة لايفترقان و يجب وجود الامام عليه السلام فلايبال ( فلايبالي خل ) بدس الداسين و وضع المفترين و تحريف المبطلين و تغيير الضالين و ان الامام عليه السلام يرد علي ( عن خل ) الزيادة و النقصان و يبين الصلاح من الفساد و يعرف الحق من الضلال و يصفي كلام آبائه و حكمه عن شبهات اهل الجدال و قد نص الله سبحانه في كتابه بقوله و ماارسلنا من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي [ص 43] الشيطان ثم يحكم الله آياته و الله عليم حكيم و في بعض الروايات و ماارسلنا من رسول و لا نبي و لا محدث الا اذا تمني القي الشيطان الآية ، و المحدث هو الامام عليه السلام يقينا و تمني بمعني قرأ و القاء الشيطان الاحتمالات الباطلة و التغييرات الحاصلة و نسخها و ابطالها ( نسخها ابطالها خل ) بنصب القرائن و ايضاح الدلايل بالحجة علي الخلق و الحافظ لهذا الدين و هو المعصوم عليه السلام فاذن فكلما ذكروا من الامور المانعة عن العلم انما يجري اذا لميوجد الامام القادر العالم او انه لميتصرف فاذا وجد و تصرف كما سمعت منا و من الفاضلين اللذين ذكرت كلامهما و ما اوردنا من الروايات المستفيضة بل المتواترة معني و ان ذلك مقتضي حكمة الحكيم و بلاغ الحجة و اكمال ( كمال خل ) الدين و اتمام النعمة فهو عليه السلام يبينها و يوضحها و يوصلها الينا صافية نقية و يهدي الكل الي الحكمة اللائقة ( الي حكمه اللائق خل ) به و علي مقتضي كينونته و حقيقته فالكل علي بصيرة و يقين في حكم الله تبارك و تعالي الا ان منهم ( الا منهم خل ) من حيث يشعرون و منهم من حيث لايشعرون و علي الله قصد السبيل .
فظهر لك من هذا البيان التام ان التقرير في هذا الزمان هو العمدة في استنباط الحلال و الحرام و استيضاح الاحكام من امناء الملك العلام و انه يجري لكل فقيه مستوضح عالم بطريق ( بطرق خل ) الاستيضاح بصير بمواقع جهات الاستنباط في الاجماع و الاختلاف و في كل حال هو المحفوظ بعين الله التي لاتنام ( لاينام خل ) و المستمد بركنه الذي لايرام و ما ربك بغافل عما تعملون و الاخباري ان ادعي العلم علي وفق ما ذكرنا و شرحنا فقد اصاب الحق و نطق بالصواب و الا فقد اخطأ خطاء ( فقد خبط خبط خل ) عشواء و المجتهد ان انكر ما ذكرنا [ص 44] فما الذي يبقي له من الطريق ( الطرق خل ) الالهي في وجه الاستنباط الا ان الكل اذا سلكوا سبيل ربهم ذللا يمدون و يوقفون علي ما هو تكليفهم من عند الله سبحانه بالراعي الذي استرعاه الله امر غنمه فان شاء فرق بينها لتسلم و ان شاء جمع بينها لتسلم و الكل بمرأي ( بمرأي منه خل ) و مسمع فهو صلوات الله عليه صاحب المرأي و المسمع فهم في العمل مصيبون احكامهم الظاهرية و ان اخطأوا في العلم و لذا تراهم يخالفون قواعدهم في كثير من المواضع و تحسبهم ايقاظا و هم رقود و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال و في ما ذكرنا كفاية لأولي الدراية و قد احببت ان ابسط الكلام في هذا المقام و لكني في وقت قد مد الجور باعه و اسفر الظلم قناعه و دعي الغي اتباعه فلبوه من كل جانب و مكان فلايستطيعون صبرا علي الحق الصريح و البيان التام الصحيح فاكتفيت بالاشارة لأهلها و اشرت الي نمط الاستدلال و اوضحت السبيل و دللت ذلك علي ( دللت علي خل ) ما كان مختفيا علي اصحاب القال و القيل و علي الله قصد السبيل و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و قد فرغ من تسويدها مؤلفها في عصر ( مؤلفها عصر خل ) يوم الخميس الخامسعشر ( الحاديعشر خل ) من شهر صفر من شهور سنة ١٢٤٦ ( حامدا مصليا مسلما مستغفرا خل ) .