[ص 2] فائدة في بيان مشية العزم و مشية الحتم
[ص 3]فائدة في بيان مشية العزم و مشية الحتم
من مصنفات السيد الاوحد الامجد
المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 4] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
فائدة جلٖيلة - اعلم انّه لما اقتضت الحكمة الالهية لاقتضاء الكينونات الامكانية زايدا علي اقتضاء حسن النظام و قبح الجبر و الظلم علي القادر العلّام ان تكون الاشياء كما هي اي يجري الحقّ سبحانه اياها علي حسب مقتضي قابلياتها و استعدادها الحاصلة عند وجود المقبول بنفس القبول بالمقبول و الا لمتكن كما هي و قد فرضناها كك و لزم ما لوحنا اليه تصريحا حكم الحق سبحانه علي الاشياء بذلك و حتم ذلك لذلك و احبّه كذلك و لما كانت الاشياء لا تحقق لها و لا تأصل و لا تذوت و لا استقلال الا بالفعل اجري فعله الحق الذي هو الولاية لله الحق علي مراتب الموجودات عاليها و سافلها اقصاها و ادناها علي هذا النظام القويم و النهج المستقيم اذ لولا ذلك لفسدت السموات و الارض فلميكن القابل حين كونه قابلا قابلا و لا المقبول حين كونه مقبولا مقبولا فلميصح كن فيكون و هذه طريقة جارية و حقيقة سارية في جميع اطوار الوجود بجميع احواله من التكوينيات و التشريعيات و الذوات و الصّفات فاحب ان يجري الاشياء علي مقتضي كينوناتها و هذا هو المشية الحتمية النافذة حكمها في كل شيء في كل اطواره و احواله و مراتبه و خزائنه و معارجه و ترقياته و تنزلاته و لذا قال عليه السلم لايخالف شيء منها محبتك و قال عليه السلم كلهم صايرون الي حكمك و امورهم آئلة الي امرك و قوله عليه السلم ليس لنا من الامر الا ما قضيت و قال عليه السلم لايكون شيء في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و [ص 5] قضاء و اذن و اجل و كتاب ه ، انما كانت سبعة مع ان الفعل واحد لتعدد جهات تعلقات الفعل بتعدد جهات المفعول من الخلق و التسوية و التعديل و التركيب المشار اليها في قوله تعالي الذي خلقك فسويك فعدلك في اي صورة ما شاء ركبك و اصل الحكم اربعة و السبعة و ما زاد فهو تفاصيل التعديل المعبر عنه بالقدر و لما كان منشأ الايجاد و الوجود الخير المحض و الصلاح الخالص الغير المشوب بشيء من اضداده لعلو شأن الحكيم ان يجعله غاية لفعله العايدة الي مفعوله الا ان التمكن من جهة تحقق نفسه فاحب ذلك فدل الخلق اليه و اراده منهم لكن هذه الارادة لايجوز ان تكون حتمية لمكان التضاد و التناقض مع المشية الاولية المستلزم عدمها عدم الاشياء و فقد الكينونات في الواقع و الجبر و الظلم و خلاف الحكمة علي ظاهر القول فكانت المشية الثانية عزمية اي مشية المحبّة فان وافقتا في الطاعات و الخيرات و هو المطلوب و المراد و لذا قال عليه السلم و في الطاعة يكون محبة الحق و مشيته و ارادته و قدره و قضاؤه و في المعصية فان خالفتا في المعصية فالحكم للمشية الاولية و هي اجراء الاشياء علي نحو الكينونة و الا لانعدم او لزم الجبر بانقلاب المهية فلميكن اياه بل هو غيره هف فلولا مشية العزم لميظهر الاختيار و لميثبت فعل للعبد و لولا مشية الحتم لكان التفويض لازما و الجبر منعدما و هو من اقبح الاقوال و اشنعها فكان بالمشيتين النمط الاوسط فلا جبر لوجود مشية العزم و لا تفويض لمكان مشية الحتم بل منزلة بينهما و هو اقتران الامرين معا العزمية و الحتمية اوسع من [ص 6] السماء و الارض لان الفرجة دهرية بل سرمدية و اين هي من السماء و الارض الزمانيين لايعلمها الا العالم اي الامام صاحب الازلية الاولية و نفس الازلية الثانوية صاحب لواء الحمد لان العلم بحقيقة القيومية لايمكن الا لمن اشهده الله تعالي خلق السموات و الارض و خلق انفسهم بل اقام به الكون و العين و الملك و الملكوت و الجبروت و اللاهوت او من علمه اياه العالم بالتعليم الخاص و هم الشيعة لقولهم عليهم السلم نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء ، فكان لله عز و جل مشيتين و ارادتين مشية حتم و هو الحكم باجراء الموجودات علي مقتضي كينوناتها و بعبارة اخري اجابة المضطرين سؤالهم او سؤالهم لما سئلوه ان يسئلهم كما سئلهم كما سئلوا كما اراد و هي المحبة التي لاتخالفها ( لايخالفها خل ) شيء اصلا و هو قوله تعالي ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون و مشية عزم و هي المحبة الثانوية التي هي المحبة الاولية في كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف علي احد المعنيين و الا علي الآخر يناسب الاول و بهذه المشية كان التكليف و ظهر الاختيار و اثر الدعاء و الاستغفار يأمر و لميشأ بمشية حتم و ان شاءه بمشية عزم لحسنه و رجحانه و لو شاءه بمشية حتم لكان القابل غير قابل حين كونه قابلا او انقلبت الحقيقة و الاول ليس بمتعلق القدرة و الثاني قبيح لايصدر عن الحكيم و ينهي و هو يشاء بمشية حتم اي يجيب المضطر و ان لميشأ بمشية عزم لعدم حسنه و رجحانه و مخالفته لمحبته الاولية التي لها خلق ما خلق و برء ما برء [ص 7] فلا منافاة بينه و بين قوله عليه السلم فيما تقدم لايخالف شيئا منها محبتك ، لان المحبتين متخالفتان فلا تناقض لان من شرايطه اتحاد الموضوع امر ابليس ان يسجد لآدم و شاءه ايضا بمشية عزم لكرامة آدم و تعظيم من كان في صلبه من الانوار المشرقة من صبح الازل و نقص مرتبة ابليس لكونه من الجن عن مرتبة آدم بمرتبتين لكونه انما خلق من نار الشجر ( الشجرة خل ) التي خلقت من فاضل طينة آدم في القوس النزولي الظاهرة اولا قبل ظهوره في القوس الصعودي كما هو شأن العالي و السافل في سلسلتي الصعود و النزول فافهم و ما قال الملعون انا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين فانما كان كذبا و افتراء و لذا لعن و طرد و شاء ان لايسجد بمشية حتم و هي ما قلنا من اجراء الشيء علي نحو الكينونة و اقتضاءها و تلك انما كانت حين اعراضه لعنه الله و ان كانت قبله بالف دهر فلو شاء ان يسجد بمشية حتم لما سجد او انقلب ابليس عن حقيقته و كونه و قد قلنا انه باطل قبيح و لو لميشأ اصلا لمااستوي علي العرش و مااعطي كل ذي حق حقه و ماساق الي كل مخلوق رزقه لميتحقق شيء و هو يستلزم الجبر و ان لايجيب المضطر اذا دعاه و هو باطل بالضرورة و لما بطل الاحتمالان تعين الثالث و هو انه شاء ان لايسجد كما في الحديث لئلايلزم الجبر و منع الفيض عن المستحق المحتاج و صح قوله تعالي الرحمن علي العرش استوي فافهم وفقك الله لما يحب و يرضي و نهي آدم عن اكل الشجرة المعلومة و لميشأه بمشية عزم للمصلحة الخفية الدقيقة الا لاهلها و شاء ان يأكل بمشية [ص 8] حتم كما ذكرنا قبله حرفا بحرف فافهم و اغتنم و كن من الشاكرين و انما نقلت بعض الحديث بالمعني و لميحضرني الآن لفظه .
و كتب العبد الجاني ابن محمدقاسم محمدكاظم الحسيني الموسوي في مشهد مولينا الحسين عليه السلم حامدا مصليا مستغفرا في سنة ١٢٣٢ .
[ص 9]