رسالة في رد ايراد بعض علماء طهران اسمه علي
من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم
السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه
( قد عرض هذا السائل من قبل بعض الكلمات علي المصنف (اع) ليشرحها و ذلك الشرح مذكور في الفهرست تحت رقم )١٩٩( و لكن السائل قد اورد علي ذلك الشرح بكلمات اجاب عنها المصنف (اع) في هذه الرسالة )
الحمد لله منور قلوب المؤمنين باشراق نور اليقين و شارح صدور العالمين لتلاوة كتابه الحق المبين و الصلوة علي من هو النور في السموات و الارضين بل هو نور السموات و الارضين و آله و اصحابه مقومي وجود العالمين .
اما بعد فيقول الغريب في البلدان البعيد عن الاهالي و الاوطان و القريب اليهما في كل اوان و زمان و مكان اقل الناس جرما و عملا و اكثرهم جرما و زللا المبتلي بفراق الاحبة و الاخوان و المقيد بسلاسل الهجرة و الحرمان الذي قد انحل جسمه الفراق و اسبل دموعه الاشتياق العبد الفاني الجاني ابن محمدقاسم محمدكاظم الهاشمي النبوي العلوي الفاطمي الحسيني الموسوي بلغه الله الي ما يتمناه و جعل خير يوميه غده و خير داريه عقباه اني بعد ما شاهدت بعين اليقين و بتوفيق الله الملك الحق المبين في مقام التمكين في ريعان العمر و عنفوان الشباب الذي هو مقام التلوين و التمرين لكن الله ذو فضل و من عظيم علي عباده المؤمنين كلام سيدالشهداء و الصديقين علي جده و ابيه و امه و اخيه و بنيه صلوات المصلين ابدا الآبدين في المناجات في مقام التوحيد الشهودي : أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لمتجعل له من حبك نصيبا ، [ص 3] بعد ما عرفت انطباقه مع قوله تعالي يا ايها الناس انتم الفقراء الي الله و الله هو الغني صار لسان حالي و مقالي ناطقا بهذا المقال الذي هو ثمرة تلك الشجرة الطيبة المباركة الزيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيئ و لو لمتمسسه نار نور علي نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الامثال للناس و الله بكل شئ عليم اللهم اني اخلصت بانقطاعي اليك و اقبلت بكلي عليك و صرفت وجهي عمن يحتاج الي رفدك و قلبت مسئلتي عمن لميستغن من فضلك و رايت ان طلب المحتاج الي المحتاج سفه من رايه و ضعة من عقله فكم قد رايت يا الهي من اناس طلبوا العز بغيرك فذلوا و راموا الثروة من سواك فافتقروا و حاولوا الارتفاع فاتضعوا فصح بمعاينة امثالهم حازم بضعة اعتباره و ارشده الي طريق صوابه اختباره فانت يا مولاي دون كل مسئول موضع مسئلتي و دون كل مطلوب اليه ولي حاجتي انت المخصوص قبل كل مدعو بدعوتي لايشركك احد في رجائي و لايتفق احد معك في دعائي و لاينظمه و اياك ندائي و لما كان الدعا من المضطر الداعي باللسانين اجابه الله تعالي أمن يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف السوء فاعرض بقلبي عن الدنيا و زخرفها و عرفني مكرها و غرورها و اراني القبايح التي عليها اهلها و هي في الحقيقة جيفة منتنة و ميتة قذرة لميطلبها الا الكلاب و لميرغب اليها الا العاري عن العلم و الآداب و سئلت الله سبحانه العصمة عن الميل اليها و الركون الي زخارفها لاني ماابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء و دعوته ان يوفقني [ص 4] لتحصيل المعرفة الحقيقية لانها هي الغاية الالهية لايجاد العوالم اللاهوتية و الناسوتية و ان يهديني الي القري الظاهرة للسير الي القري المباركة اذ لا طريق اليها الا منها و لكن البر من اتقي و اتوا البيوت من ابوابها فاجاب دعوتي و رحم ذلتي و مسكنتي فبلغني الي مرادي و مطلوبي و ما لماستحق لذلك و لكنه المتفضل و الرازق لمن يشاء بغير حساب فوفقت للسير في القري الظاهرة و عرفتها و علائمها و منازلها و قصورها و درجاتها و الطريق الموصل اليها بفضل الله تعالي و حوله و قوته فلا حاجة لي الي الناس و لا لي طمع في رياستهم و ميل الي مناصبهم لعلمي بمبدئها و منتهاها و بدؤها و عودها و حقيقتها و مجازها و افوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد الا ان الفقير المذنب الخاطي المقصر في طاعة ربه التزمت علي نفسي قربة الي الله و طلبا لمرضاته و ابتغاء لوجهه علي حد الامكان الارائة الي الطريق الموصل الي القري الظاهرة الموصلة الي القري المباركة و ارشاد السلاك اكمل رشد حتي لايضلوا الطريق فيقعوا في فج عميق كما وقعوا فضلوا و اضلوا كثيرا و صدوا عن سواء السبيل .
فرأيت في اوقات اقامتنا في طهران اخرجنا الله تعالي منها عاجلا بالنبي و آله سادة الانس و الجان كلمات شريفة و عبارات لطيفة و اشارات دقيقة صدرت عن معدن العلم و الكمال و ينبوع الفضل و الافضال صاحب الاخلاق الحسنة الجميلة و جامع الآداب الكريمة الجليلة ذي الفهم السليم و الذوق المستقيم المؤيد من عند الله الملك العلي مولينا من كاسمه لميزل علي وفقه الله لمراضيه [ص 5] و جعل مستقبل حاله خيرا من ماضيه لما التمس من الفقير النظر اليها و التعمق الصحيح فيما فيها فوجدتها في الحقيقة جامعة للباب مطالب اهل العرفان و مشتملة لاصول قواعد اهل الحقيقة و الايقان متحلية بحلل الحقيقة متزينة بزينة الطريقة لكنها كانت عارية عن لب اللب و خلية عن الحقيقة فوق الحقيقة حيث كانت العلوم علي ثلثة مراتب كما اخبر الحق سبحانه عنها بقوله الحق و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا لكم و متاعا الي حين و كانت فيها بعض العبارات الغير اللايقة بالمقام حيث شرطنا اقتفاء الائمة الاعلام عليهم آلاف الصلوة و السلام و كانت توهم المطالب الصوفية قبحهم الله تعالي و بعضها كانت غير تامة الا بالضميمة و بعضها كانت قاصرة عن تأدية المراد و الفقير هذه المراتب الاخيرة ماحملتها الا من جهة طغيان القلم و عدم الالتفات اليها حال الكتابة لان الله ماجعل لرجل من قلبين في جوفه فاوجبت علي نفسي نظرا الي المقدمة السابقة و لان الاخوة و المحبة تقتضي النصيحة لا الخدعة و الخيانة العياذ بالله ان اشير له سلمه الله تعالي من غير تطويل في العبارة الي الاخيرة و الوح الي الاولي من غير تصريح بالاشارة نظرا الي فهمه الزكي و طبعه العلي و ذهنه الوفي ففعلت اظهارا للنصيحة و تعريضا عن الخديعة فلما رأي تلك الاشارات و حسبها عبارات و ماالتفت الي التلويحات نقول انه كان من جهة اختلال البال و اغتشاش الحواس و الا فهو اجل من ان ينسب اليه عدم التفطن و توهم ان مرادي كغيري من الجهال الجدل و اظهار الفضيلة [ص 6] و بنائي علي الخصومة و المباحثة و المناظرة فمنعه ذلك عن التأمل التام في اصل المرام فنظر الي ظاهر العبارة و ماالتفت الي الاشارة فضلا عن التلويح مع اني وصيته مرارا بانك لاتقتصر علي العبارة فانها حجاب للاولي و لانها القطرات النازلة من بحر الصاد قد اودعتها في اصداف هذه الالفاظ و النقوش فصارت درة ثمينة لكنها في الصدف و يحتاج الي خرقه ، فتعرض للرد و المحاجة و تصدي للنقض و المناقشة فقال ما لفظه :
اقول جري بقلم العبد من غير فصل تأمل نقوش هي في الحقيقة استار ابكار او سطور هي قناع خدور او قباب نواهد من الحور و المقصود رفع الحجاب و كشف النقاب عن تلك المخدرات الاتراب ليشافهها و يلثمها من ارادها بلا احتجاب ، لكن بعض السادة الاجلاء نظر الي الساطر و المسطور و الساتر و المستور بنظر الازدراء فلميشافه بميسور النظر الا علي وجه منكر و لميصادف بلحظ الطرف الا الوجه المنكر فحسب انه لميري الصور الجميلة ،
و عين الرضا عن كل عيب كليلة و لكن عين السخط تبدي المساويا
و العبارات المنظور فيها حين ثبت هذه الكلمات كانت عنده و لمتكن حاضرة لدي حتي اذكرها او اتذكرها توضيحا للقال و القيل فانا اذكر عباراته دام فضله في المناقشة و اورد في ذيلها ما يقتضي المقام .
اقول هذا آخر كلامه في المقدمة و العجب كل العجب انه وفقه الله تعالي بعد ان عرفني و اطلع علي اني لست من ساير الناس و لا من الذين يرون الفضل في تكثير الكلام و تطويل المقال و ايراد المناقشات و ذكر [ص 7] النقوض التي لا فائدة فيها بل مرجع الكل الي الاول بل عاهدت بحول الله و قوته علي نفسي ان لااتكلم انشاء الله تعالي الا اذا سئلت او في مقام يجب او في مقام يكون فيه نفع الآخرة و مع ذلك ادخل نفسي في هذه الامور الردية الرذيلة و ماادري انه سلمه الله تعالي كيف ارضي نفسه ان ينسب الي هذه النسبة التي لايرضيها من امتحن قلبه للايمان لنفسه و لغيره و كيف انظر الي الساطر و المسطور بنظر الازدراء و اشافهه علي الوجه المنكر و انا الذي انادي باعلي صوتي في جميع رسائلي و مباحثاتي بل علي المنابر ان المقال لايعرف بالرجال و لاتنظروا الي من قال و انظروا الي ما قال فان العلم ليس بارث من اب و لا ام و لا الخال له مدخلية في الحال و لا عم بل نور يقذفه الله في قلب من يحب و ينفسح و يشاهد الغيب و ينشرح فيحتمل البلاء فكيف يسوغ لي ما نسب الي مخدومنا الاعظم و ملاذنا الاقدم و اشهد الله و ملائكته اني مااردت ما توهمه بل اردت التنبيه الي ما ذكرنا من الدقيقة اللطيفة و التلويح الي اللب و الحقيقة و الاشارة الي بعض العبارات اللائقة و الغير اللائقة و العجب انه سلمه الله اعترف بان العبارات المنظور فيها عند ثبت هذه الكلمات ماكانت حاضرة لدي حتي اذكرها فاذا كان كك فكيف يتعرض لدفع الايراد مما ليس حاضرا عنده و في خاطره و كيف تصح العبارات التي هو ناسيها اذ تصحيحها متوقف علي احضارها في الذهن و النظر فيها و قبلها و بعدها و الارتباطات التي بينها بنظر الدقة و اذ ليس فليس و هل يمكنني الآن ان ادفع العيوب التي يقال [ص 8] لجدران الهند و هو محلاتها و بيوتاتها و هذا لايجوزه عاقل و استغفر الله عن نسبة المكابرة و الجدال بغير التي هي احسن الي ذلك العالي الجناب و لب الالباب حيث تعرض لبيان المجهول و تعقل الغير المعقول و علي هذا لايناسبني ان اقول كلما ذكر سلمه الله من اوله الي آخره ،
و عين الرضا عن كل عيب كليلة كما ان عين السخط تبدي المساويا
مع ان ما ذكرت الفقير الحقير كله مستند الي كلام المعصوم عليه السلام او ما اجمعت عليه الاصحاب و ليس مجرد اعتبار العقل وحده اذ لا اعتبار لمجرد الاعتبار عند من له اعتبار و الا لاينتهي الكلام الي حد فان العقل يحكم اشياء كثيرة في الشئ الواحد اذ قد صح ان كل شئ فيه معني كل شئ ، و يمكن ايضا ان ادعي اعتبار صحتها جميعا لكني مااحب اذكرها لوجوه عديدة فان ما يرد علي الفقير الحقير من الواردات بفضل الله و قوته و اعانته و حسن توفيقه علي قسمين قسم من القطعيات التي في نظر الفقير من البديهيات و قسم ليس علي هذا الحد و الفقير انما اذكر القسم الاول دون الثاني و ان كان صحيحا و ان ذكرت المجموع مثنوي هفتاد من كاغذ شود ، و الاول هو الكلمة الطيبة التي هي كالشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء فيحتاج الي التامل و النظر و الدقة مرتين ثلث فصاعدا حتي ينكشف حقيقة المراد لا النقض و المناقشة باول النظر و هذا معلوم لمن له معرفة بطريقة الائمة عليهم السلام في الكلام و البحث و المناظرة و المجادلة بالتي هي احسن كما لايخفي علي من له قلب او القي السمع فهو شهيد .
[ص 9] قال وفقه الله نقلا عن كلام الفقير : قال السيد السند الاجل الانبل المذكور حاكيا لقول العبد : قوله ادام الله توفيقه اعلم ان شواهد الكتاب و السنة الي ان قال تدل علي ان الحب الذاتي اقتضي الظهور الكوني و العلمي للاكوان ، قال : اقول و بالله التوفيق ان المحبة ان كانت من الصفات الذاتية كالعلم و القدرة و الحيوة و غيرها منها فهي لاتقتضي محبوبا اصلا كما ان العلم الذاتي و القدرة الذاتية و السمع الذاتي و البصر الذاتي لايستدعي و يقتضي معلوما و مسموعا و مبصرا بل اطلاق الصفات من جهة اثبات الكمال و سلب النقص و الا كمال التوحيد نفي الصفات عنه كما ان الذات البحت لاتقتضي شيئا غيرها كك الصفة لكونها عينها بلا فرق حقيقي و لا اعتباري ، قال و في الكافي لميزل ربنا عز و جل عالما و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و القدرة ذاته و لا مقدور فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع الحديث ، و لايشك عاقل ان الوقوع هو الفعل و هو الادراك نعم الاقتضاءات و التجليات انما هي للفعل في مرتبة الوجود المطلق و الا لمتكن الذات بحتا ضرورة ان المقتضي يقتضي الاقتضاء و المقتضي ● لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلثة و ما من اله الا اله واحد فعلي هذا التقرير لا مجال للقول بان الحب الذاتي اقتضي الظهور اه ، و لا مجال ايضا لجعل المحبة من الصفة الذاتية لمنافاته لقوله تعالي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، فانه بصريحه يدل علي ان المحبة متأخرة عن الذات مساوقة للفعل و الخلق للايجاد و ان كانت المحبة من الصفات الفعلية كما هو الحق فلا مجال ايضا للقول بان الحب الذاتي [ص 10] اقتضي كذا لان صفات الافعال لاتنسب الا الي الفعل و لاتنسب الي الذات الا علي سبيل الاضمحلال و عدم الالتفات و ليس كك فيما نحن فيه . اقول و بالله التوفيق ان الاولي بشأن ذلك السيد الجليل محو السيئة ان فرض تحققها بالحسنة و حمل الالفاظ علي الظواهر من المعاني التي لا غايلة فيها لو لمتكن صريحة لكن لما سن المناقشة فنحن نقتفي اثره .
هذا كلامه نقلا عن الحقير مع زوايد ما قال سلمه الله تعالي من اقول ، لكنه اقول ماانصف سلمه الله فان الكلام الذي ذكرنا في غاية المتانة و الصحة و ماكان مرادي الا محو السيئة بالحسنة و ماسننت المناقشة فانها شغل البطالين و المعطلين الذين يكثرون العلم بايراد الامور من النقوض و المناقشات التي لا اصل لها فيرجع الكلام الي الاول قال اميرالمؤمنين روحي فداه العلم نقطة كثرها الجاهلون و اما الذين استشموا رايحة الحقيقة و سكروا من شراب المعرفة اي الصحو الحاصل حال السكر فكان احدهما عين الآخر فلايلتفتون الي هذه الامور لانها من الزيادات التي امروا بالكف و الصمت عنها و لايلتفت اليها الا اهل المجادلة الذين اعلا مراتبهم الصور المجردة و ادني مراتبهم الترب الموصدة و لهم بينهما ثمانيةعشر مراتب ظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لميكد يريها و من لميجعل الله له نورا فما له من نور و هي ظلمة الطبيعة و ظلمة المثال و ظلمة المادة و ظلمة الجسم الي آخرها . . . ( لميقرأ ) و نحن ماخلقنا للوقوف في تلك الظلمات فان الله اجل ان [ص 11] يجعل الغاية للايجاد اياها بل للسير فيها مع عدم الالتفات اليها و قطع النظر عنها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها و هي الظلمات و الظلمات الثلث التي في القرآن علي التأويل بل للوصول الي تلك النقطة التي كثرها الجاهلون و اجلك ان تنسب الينا هذا المقام الذي لايرضيه العوام العارفين بالكلام نعم يرضيه الجاهل بالمقام لكن الفقير مع ذلك لاامن علي نفسي عن الخطاء و السهو فان الانسان يساوق السهو و النسيان الا من عصمه الرحمن و لا حول و لا قوة الا به و لايمكنني ابرء نفسي عنه فانه مقام لايناله الا المعصوم عليه السلام فلاينبغي الاغترار بما عند الانسان من الفهم القليل و ادعاء هذا الامر العظيم كما فعله حرسه الله حيث قال محو السيئة ان فرض تحققها بالحسنة و هو كما تري و انه لامر عظيم و خطب جسيم و لذا وقع فيما وقع من الزلل عصمنا الله و اياك منه بمحمد خير الرسل و آله هداة السبل .
قال سلمه الله تعالي : و نقول قوله فهي لاتقتضي محبوبا اصلا ، محل مناقشة ظاهره لان اعتبار الحب من الصفات الذاتية كالعلم يقتضي اعتبار الاقتضاء و المقتضي لكن الاقتضاء هناك عين المقتضي و المقتضي عين المقتضي فهو الحبيب و المحبوب اذ لا محبوب سواه بحب هو عين ذاته اذ لا معلوم سواه فقوله عليه السلام عالم اذ لا معلوم ليس نفيا للمعلوم مطلقا اذ هو الظاهر بنفسه لنفسه فهو المعلوم لنفسه بنفسه فجعل الحب صفة ذاتية لايقتضي نفي المحبوب رأسا و اصلا كما هو صريح عبارته فضلا عن ظاهره و القول بانه قابل للتأويل باعتبار محبوب سواه مشترك الورود بيننا [ص 12] و بينه ان سامحناه في عدم ظهور عبارتنا و بالجملة اعتبار الحب صفة ذاتية يجتمع مع اعتبار المحبوب علي ما اشرنا و اومأنا اليه .
اقول معتصما بالله القوي العزيز و لا حول و لا قوة الا بالله انه يجب اولا ان يعرف الشخص نفسه و ربه و يميز بينهما لئلايشتبه عليه الامر و يثبت احكام احدهما للآخر و لايقع عبادته للخلق و هو قول مولاي الصادق علي جده و جدته و آبائه و ابنائه آلاف السلام و الثنا و التحية بدت قدرتك يا الهي و لمتبد هيئة فشبهوك و جعلوا بعض آياتك اربابا يا الهي فمن ثم لميعرفوك يا سيدي ، و العمدة في هذا المقام هذا المرام و بعد تنقيح هذا المطلب لايبقي مجال للمناقشة و لا للمعارضة فان الحق لايخفي بهذه المناقشات كما ان الشمس لاتحتجب بالغيم فنقول اعلم ان الحق هو الغني المطلق بحيث لا شايبة للفقر فيه بوجه من الوجوه و الممكن الذي هو الخلق فقير مطلق بحيث لا شايبة للغنا فيه بوجه من الوجوه ابدا و هو قوله الحق يا ايها الناس انتم الفقراء الي الله و الله هو الغني فلايقتضي الممكن بجميع جهاته و حيثياته و اعتباراته و ملاحظاته و احواله و اطواره و شئوناته الا ما يناسب ذاته من الفقر و الحاجة و الافتقار و العدم و النفي لان الصفات مقامها كك دون مرتبة الذات و لا مجال للعقل ان يحكم بالفقر للذات و الغناء للصفات فكلما تجد في الخلق من الذوات و الصفات يجب عليك ان تنفي عن الحق بكل الجهات و جميع الحيثيات و الاعتبارات فلايصدق احدهما علي الآخر في وجه من الوجوه بوجه من الوجوه قال مولينا الرضا عليه [ص 13] السلام علي ما رواه في العيون في توحد الحق سبحانه كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و قال ايضا عليه السلام و كلما في الخلق لايوجد في خالقه و كلما يمكن فيه يمتنع في صانعه الحديث ، فاجعل هذا الكلام الشريف قاعدة كلية فانف كلما تراه و تجده في المخلوقين عن الذات البحت تعالي و تقدس و لما نظرنا في المخلوق رأينا علمه يقتضي المعلوم و قدرته تقتضي المقدور و سمعه يقتضي المسموع و محبته تقتضي المحبوب نفينا هذا الاقتضاء عن الحق سبحانه و تعالي و الا لايصدق قوله تعالي ليس كمثله شئ و هو السميع البصير و قال شئ لا كالاشياء فله السمع و البصر لكن لا كاسماعنا و ابصارنا و علومنا و ادراكاتنا في جميع ما لها من الاقتضاءات و الا لشابهنا فيها و مجرد المشابهة يستلزم التركيب المستلزم للحدوث المستلزم للفقر فقول الامام عليه السلام كان الله عز و جل ربنا عالما و العلم ذاته و لا معلوم مبني علي ما قلنا لا علي ما قال ان العلم يقتضي المعلوم الذي هو ذاته و لايمكن اعتبار الاقتضاء في ذات الحق عز و جل اصلا لانه القبول و المطاوعة فلايمكن نسبة الانفعال المستلزم للحدوث الي القديم ان قلت ان الاقتضاء ليس علي معناه الظاهري بل علي معني يناسب القديم فلا ضير في اثباته للذات قلت هل تعرف ذلك المعني ام لا فان قلت بالاول فاسئلك هل هو عين الذات ام غيرها فان قلت بالاول فقد عرفت الذات و احطت بها علما اذ ليس غيرها و ان قلت بالثاني فقد اثبت معه في الازل شيئا آخر و ان قلت بالثاني فكيف تثبت ما لمتعرف و ما وصف لك الحق [ص 14] نفسه بذلك و ما قال لك ان ذاتي هو الاقتضاء و ليس لك ان تسميه بما لميسم به نفسه و ان قلت اثبات الاقتضاء للذات من قبيل اثبات العلم و القدرة لها و ان لمنعرف حقيقتها قلنا هذا قياس مع الفارق لانا لما رأينا عدم العلم و عدم القدرة و عدم الحيوة نقصا فقد اثبتناها لله تعالي فاذا قلنا الله عالم نعني بذلك انه ليس بجاهل و ليس بعاجز و ليس بميت لا اثبات العلم و القدرة و الحيوة التي نعرفها و ندركها تعالي ربي و تقدس عن ذلك و ليس كك الاقتضاء و المقتضي و المقتضي اذ ليس في عدمها نقص بوجه من الوجوه بل هو كمال من جهة تنزيه الخالق عن صفات المخلوقين ضرورة ان الاقتضاء و طرفيه من شأنهم و احوالهم فلايجري علي الحق ما هو اجراه فلانثبت الاقتضاء لذات الحق عز و جل فانه كفر و شرك و الفقير ادري ان اعتقادكم بخلاف هذا و انما دعتكم المعارضة و المناقشة الي ذكر هذا الكلام و قوله و لكن الاقتضاء هناك عين المقتضي و المقتضي عين المقتضي فيه انه ان اراد بالعينية هو ان احدهما هو الثاني بلا فرق فمعني الاقتضاء هو المقتضي و معناه هو المقتضي كالعلم و القدرة قلنا ما الوجه في اثبات هذه الثلثة ان قلت الوجه اثبات الكمال فقد عرفت بطلانه و ليس لك شق ثان صحيح و ان اراد بالعينية هو ان هذه الثلثة امور مختلفة كما هو الظاهر لكن مصداقها ذات واحدة نعتبر فيها تلك الجهات الثلثة كما نقول في العلم انه عين المعلوم و في العقل انه عين المعقول و في الظاهر انه عين المظهر فسخافة هذا القول اظهر من الشمس و ابين من الامس لايحتاج الي [ص 15] البيان نعم هذه الثلثة نعتبر عينيتها في كن اي الكاف المستديرة علي نفسها و في رتبة المخلوق المفعول المحدث فاشتبه الامر علي مولانا و توهم انه يمكن اعتبارها في الازل او ان العلم مطلقا يقتضي المعلوم و المحبة مطلقا تقتضي المحبوب و ماالتفت الي ما اشتهر بين العرب ان كل مقال له مقام ، هر سخن جائي و هر نكته مكاني ( مقامي ) دارد ، و من جهة هذا الالتباس قال مولينا في الدعاء المتقدم : و جعلوا بعض آياتك اربابا يا الهي فمن ثم لميعرفوك يا سيدي من عرف نفسه فقد عرف ربه .
و قوله وفقه الله فهو الحبيب و المحبوب اذ لا محبوب سواه بحب هو عين ذاته كما انه العالم و المعلوم بعلم هو عين ذاته فيه انه ان كان مراده و اعتقاده ما تدل عليه هذه الالفاظ فنعوذ بالله و نستجير به منه حيث جعل اعتبار عالميته غير اعتبار علمه و اعتبار علمه غير اعتبار معلوميته و ان كانت الذات واحدة و جعل العلم آلة لعالميته و ان كان بالذات و تبرء الامام علي بن موسي الرضا علي جده و جدته و آبائه و عليه و ابنائه آلاف التحية و الثناء عن هذا الاعتقاد كما في التوحيد و العيون عن الحسن بن خالد قال سمعت الرضا عليه السلام يقول لميزل الله عز و جل عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا فقلت له يا بن رسول الله ان قوما يقولون لميزل الله عز و جل عالما بعلم و قادرا بقدرة و حيا بحيوة و قديما بقدم و سميعا بسمع و بصيرا ببصر فقال عليه السلام من قال ذلك و دان به فقد اتخذ مع الله آلهة اخري و ليس من ولايتنا علي شئ ثم قال عليه السلام لميزل الله عز و جل عليما [ص 16] قادرا حيا سميعا بصيرا لذاته تعالي عما يقول المشركون و المشبهون علوا كبيرا فان قلت ان المراد بالعلم المنفي العلم الذي هو غير ذاته بدليل قوله عليه السلام فقد اتخذ مع الله آلهة و لايمكن فرض ذلك في الذات الواحدة و ليس كك فيما نحن فيه فانه صرح بان العلم عين ذاته قلت المغايرة اعم من ان تكون حقيقية او اعتبارية و كلا القسمين منفيان عن الحق سبحانه و صفاته و في هذا المقام و ان لميكن القسم الاول و لكنه القسم الثاني حيث قال و هو العالم و المعلوم بعلم هو عين ذاته و هو قولهم في معرفة النفس يتحد الشاهد و المشهود و الشهود لان العالم في هذا المقام ان كان هو عين العلم و هو عين المعلوم و هو عين العالم بلا فرق حقيقي و لا اعتباري بوجه فلا معني لهذه العبارة انه العالم و المعلوم بعلم عين هو ذاته فلايناسب ايضا ما ذكر من ان العلم يقتضي المعلوم فاذا قلت ان المعلوم هو عين العلم بلا فرق و لو اعتبارا فكيف يبقي مجال للقول بالاقتضاء لان الاقتضاء هو النسبة و هي تستدعي الطرفين و ان كان بالاعتبار و الا فلايصح ابدا و لا معني له بوجه اصلا و لذا رددنا علي القائلين بان الحمل الغير المتعارف اي حمل الشئ علي نفسه لا اعتبار للمغايرة فيه اصلا بان الحمل يقتضي النسبة و هي لاتتحقق الا بين الشيئين فاذا صح التغاير الاعتباري جاء الشركة فيتوجه قول الامام عليه السلام من قال ذلك و دان به فقد اتخذ مع الله آلهة اخري و ليس في ولايتنا علي شئ اعيذك مولانا ان يكون هذا اعتقادك نعم ليس مرادك و لكنك اردت المناقشة [ص 17] و المعارضة و لا بأس عند ظهور المقصود بل لايقال هنالك معلوم و لاتنسب اليه المعلومية لما توهم من المغايرة و لا بأس فيما اذا لمتوهم ذلك كما ذكر مولينا الرضا عليه السلام ذلك في جواب عمران الصابي لما سئله عن ذلك فقال عمران يا سيدي هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه قال الرضا عليه السلام انما تكون المعلمة بالشئ لنفي خلافه و ليكون الشئ نفسه بما نفي عنه موجودا و لميكن هناك شئ يخالفه فتدعوه الحاجة الي نفي ذلك الشئ عن نفسه بتجديد ما علم منها أفهمت يا عمران قال نعم والله يا سيدي فجعل الحب صفة ذاتية تقتضي نفي المحبوب رأسا و اصلا كما هو صريح عبارتنا و لانحتاج الي التأويل حتي يكون مشترك الورود بيننا و بينكم و هذا التوهم انما نشا من عدم وجود الكتاب عنده و عدم حضور العبارة بباله و هو بالمسامحة اولي و بالجملة اعتبار الحب صفة ذاتية لايجتمع مع اعتبار المحبوب علي ما اشرنا و اومانا اليه فافهم وفقك الله تعالي لما يحب و يرضي و السلام علي تابع الهدي .
قال وفقه الله تعالي لمراضيه : لكن مآل هذا الكلام الي نفي التعدد بوجه و اثبات الذات البحت و الذات من حيث هي ليست الا هي فثمة لا شئ سوي الذات و لا حكاية و لا عبارة و لا اعتبار فكلها كغيرها مما لميذكر واقع علي مقاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان فكما ان لا صفة في مرتبة الذات و العلم الذي هو من صفات الذات مع اعتبار الصفتية المقتضية للمغايرة فشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة ه ، منفي اول معرفة الله نفي الصفات عنه كذا اعتبار الصفتية [ص 18] من حيث الصفتية تقتضي صحة اعتبارها دون مرتبة الذات اي في مرتبة الحدوث و الخلق اذ لا واسطة بين القديم و الحادث اذ لا صفة في مرتبة الذات و دون مرتبة الذات مرتبة المفعول الحادث القائم بالفعل الحادث القائم بنفسه لكن لا بمعني استقلال الفعل في القيام بالنفس من دون مدخلية للمقيم له القايم بذاته و الا لكان واجبا و قديما و لزم التعطيل المنفي عقلا و نقلا فالفعل و ان كان غير مسبوق بغيره من الفعل او المفاعيل لكنه قائم بالفاعل و اعتبار الفاعلية فيه كالمفعولية علي وجه لكونه مركبا من الكون و العين قصر استنادها اليه بل الفعل المستند اليه لكونه غير مسبوق بفعل آخر في الحقيقة فعل بالله و مجمل الكلام انه لميقم نفسه بنفسه بل ربه اقامه بنفسه لا بشئ آخر فصح استناد الفعل الي الله و ان كان الفعل مستندا الي الفعل بنفسه و هذا المقام صعب المنال دقيق جدا عصمنا الله فيه من الزلل قال و كذا الحب الواقع في مرتبة الفعل لما علمت من صحة استناد الفعل اليه تعالي فمعني الحب الذاتي استناده الي الذات بوسط كما في المفاعيل او بلا وسط كالفعل لا ثبوته في مرتبة الذات و شتان بينهما .
اقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم اما قوله وفقه الله لكن مآل هذا الكلام الي نفي التعدد بوجه و اثبات الذات البحت اه ، فقد عرفت خلافه و هو ان مآل الكلام الي اثبات التعدد علي وجه الاعتبار و نفي الذات البحت التي ليست ثمة شئ لا عبارة و لا حكاية و لا اعتبار لاثباته الاقتضا و المقتضي و المقتضي بقوله علمه يقتضي المعلوم و [ص 19] ماادري ان العلم في هذا المقام ان كان هو عين المعلوم فيكون العلم عبارة اخري للمعلوم فيكون العلم و المعلوم اسمان لشئ واحد و هو ذات الواجب سبحانه فاين الاقتضاء لانه النسبة و الرابطة بين المقتضي و المقتضي و لا شك انه يجب ان يكونا معنيين و لو بالاعتبار لا لفظين و هل يتفوه عاقل بان الانسان يقتضي البشر او بالعكس فلا بد من اعتبار التغاير و لو بالاعتبار و الذي تسمع نقول ان العلم عين المعلوم نقصد به التغاير الاعتباري فجهة العلمية غير جهة المعلومية و لا احد يقول ان الشئ من حيث هو علم معلوم او بالعكس الا في ذات الحق سبحانه لانا نقول هناك انه تعالي من حيث هو قريب بعيد و من حيث هو ظاهر باطن و من حيث هو خفي ظاهر و من حيث هو عالم علم و من حيث هو علم معلوم و لانعرف كيف ذلك حيث كان الكيف مخلوقا و ممكنا فلا اقتضاء لصفاته علي هذا البيان كما انه لا اقتضاء لذاته او ان اعتبار العلم غير اعتبار المعلوم حتي يصح توسط الاقتضاء و ان كان احدهما عين الآخر كما نقول في الفعل انه فاعل و مفعول و فعل فاين الوحدة و نفي التعدد بوجه الا انك تقول بان الكثرة الاعتبارية لايضر بالوحدة الحقيقية و لايستلزم الكثرة كما قالوا لكني مااظنك تدعي ذلك القول السخيف المستنكف الباطل في بادي الرأي .
و قوله ايده الله فكلها كغيرها مما لميذكر واقع علي مقاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان يعني انها مدلولات هذه الالفاظ و مسميات تلك الاسامي فلايقع علي الذات البحت القديم عبارة و لا اشارة و لكنا نقصد بتلك الالفاظ الذات [ص 20] البحت و ان لمتكن مدلولا لها فاعتبر فيها ما تعتبر فيها اذ لا فرق بينها و بينها الا انها عبدها و خلقها فتقها و رتقها بيدها بدؤها منها عودها اليها علي ما قال الامام الحجة المنتظر عجل الله فرجه و روح العالمين له فداه في دعاء كل شهر من شهر رجب اللهم اني اسئلك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك المأمونون علي سرك الي ان قال فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك و آياتك و علاماتك و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك الدعاء ، فاذا كان كك فانف عنها ما تنفي عنها لانها الوجه و ملاحظتها من حيث الوجهية لا من حيث النفسية ففي الرتبة الاولي لا فرق بينك و بينها و في الثانية الا انهم عبادك و خلقك فافهم .
و قوله فمعني الحب الذاتي استناده الي الذات اما بوسط كما في المفاعيل او بلا وسط كما في الفعل لا بثبوته في مرتبة الذات و شتان بينهما فيه انه وفقه الله اختار الشق الثاني من الترديد الذي رددنا في الايراد اي في بيان المراد و ما ذكر اولا كان مناقشة لفظية و قد عرفت فسادها و اما هذا الشق فهو صحيح كما ذكرنا و صححنا اولا لكن الكلام في تصحيح العبارة فانها قاصرة بعد ان صح ان الصفة علي قسمين ذاتية و فعلية و الفارق بينهما ليس الا انتساب الاول الي الذات و الثاني الي الفعل تقول علم ذاتي و قدرة ذاتية و سمع ذاتي و تقول علم اذ معلوم و قدرة اذ مقدور و سمع اذ مسموع و قد صح ان الصفة الذاتية قديمة اذ ليست [ص 21] شيئا غير الذات و اثبات هذه العبارات التفهيمية و النقوش الفهوانية بعدم استلزام التعطيل و الا فكمال التوحيد نفي الصفات عنه كما ذكر غير مرة و ان الصفة الفعلية حادثة مخلوقة لانها مظاهر ظهورات الحق و مجالي تجلياته كالالوهية و الربوبية و الخالقية و الرازقية و امثال ذلك و لايكون الظهور في مرتبة الظاهر قط و ان كان عينه لكن المراد ما يقوم به الظهور قيام صدور لا ما يقوم به قيام تحقق و لا ما يقوم به قيام عروض و لا ما يقوم به قيام ظهور فاذا قلت العلم الذاتي و قصدت به الحادث الفعلي فقد جئت بالمكابرة الواضحة و لايعرف الناظر من تلك العبارة الا العلم الذي هو ذاته اذ ليس الفارق بين الامرين الا الامرين في جميع الاصطلاحات و كلمات الائمة عليهم السلام شاهد صدق لهذا المدعا فيظن الحادث قديما و اما ان يعتقده و يجعله اعتقادا فيكفر و تكون انت حامل اوزاره او يطعن فيك و ينسبك الي الكفر ففي الصورتين تتوجه الملامة اليك سيما في هذا المقام الذي هو من مزال الاقدام حيث ان الصوفية اعتقادهم ان الحب الذي صار علة الخلق و الكون هو الحب الذاتي الذي هو عين ذاته و لايعرفون ان المراد بالحب في الحديث مرتبة الفعل و الوجود المطلق و لايمكن جعله اصطلاحا جديدا لوقوع الالتباس و الاشتباه التام في الكلام كما لايخفي علي اولي البصاير و الافهام .
و اما قوله اما بوسط كالمفاعيل او بغير وسط كالفعل ففيه ان الظاهر من العبارة نفي الواسطة في ايجاد الفعل و هذا لايصح ابدا و الا لمااستدارت الكاف علي نفسها و ماحصل التوالي و خلاف [ص 22] التوالي و فيه جعل الذات فعلا و جعل الفعل ذاتا و هو مما لايجوزه عاقل و يمكن تأويل الكلام بارادة الوسط الذي هو غير ذاته علي وفق قوله تعالي لا شرقية اي لا قديمة و لا غربية اي و لا حادثة و حمله علي هذا الوجه اولي من الرد علي خلاف ديدنه وفقه الله حيث بناؤه علي الرد كيف ما كان و الكلام في كيفية اثبات الوسط و تحقيق معناه و تبين المراد طويل الذيل ممتد السبل و انا لااحب التطويل فاقتصر علي الاشارة و اومي الي محل الاشتباه و الالتباس و لايمكن استقصاء هذه المطالب الا بالمشافهة و المشاهدة ثبتك الله و ايانا من الزلل بمحمد خير الرسل و آله هداة السبل و الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي محمد و آله الطيبين الطاهرين الاكرمين الانجبين .
قال وفقه الله تعالي و ايده : و لما كانت الحكاية في كنت كنزا مخفيا اه ، من جانب الفاعل يضمحل المناقشة في نسبة الحب الي الذات لما علمت من كون الحب مخلوقا بظهور الفعل بعين ظهوره و الفعل منسوب الي الذات بالمعني الصحيح السابق فلا مجال لقوله لا مجال للقول بان الحب الذاتي اقتضي الظهور اه ، و لا مجال لقوله ايضا و لا مجال ايضا لجعل المحبة من الصفة الذاتية لقوله تعالي فاحببت ان اعرف اه ، اذ قد عرفت ان الحب الذاتي في الذات عين الذات فهو بذاته حبيب لذاته اذ لا محبوب سواه فنفي المحبة في الجملة في مرتبة الذات لا دليل عليه و لفظه فاحببت ان اعرف اه ، لا دليل عليه و اثبات الصفتية و هو في دون مرتبة الذات اذ لا صفة في مرتبة الذات لاينافي التبعية [ص 23] الظاهرة من فاحببت ان اعرف و مما ذكرنا و فصلنا ظهر ان لا مجال لقوله فلا مجال ايضا للقول بان الحب الذاتي اقتضي كذا اذ قد علمت صحة كون الوسايط مطوية اذا وقع الحكاية من الفاعل تفطن .
اقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم انك قد عرفت مما اسلفنا ان الايراد باق بحاله و المراد لايدفع الايراد و الحب ليس منسوبا الي الذات لما عرفت من وقوع التشبيه المستلزم للشركة المستلزمة للتركيب المستلزم للحدوث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث بل الحب منسوب الي المحب و هو الذات الظاهرة بالحب الذي هو عين الظهور الذي هو عين المظهر فالمحب عين الحب الذي هو عين المحبوب اولا المعبر عنه عندنا بالمفعول المطلق و كذا الفعل لاينسب الا الي الفاعل بالمعني الصحيح و كل ذلك اقامه الله تعالي بالقيام الصدوري لا علي نحو المشابهة و لا المماثلة و لا الاتحاد و لا الاقتران و لا النسبة و لا كالمقابل و الصورة و لا كالشمس و الاشعة و لا كالنور و الظل و لا كغيرها من انواع الاصدار و الايجاد اذ كل ذلك من احوال الخلق و صفاتهم و هو منزه عنها اعرفوا الله بالله اذ كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و لا كيف لتلك الاقامة كما انه لا كيف لذاته تعالي فمن ادعي كيفية اصدار الخلق الاول الا علي نحو ما اشرنا اليه فقد كذب و افتري قال مولينا الرضا عليه الصلوة و السلام ما معناه ان ارادة الله احداثه لا غير لانه لايروي و لايهتم و لايفكر انما يقول للشئ كن فيكون بلا نطق و لا لفظ و لا اشارة و لا كيف لذلك كما انه لا كيف لذاته فلا [ص 24] معني لانتساب الفعل الي الذات البحت تعالي و تقدس بل الفعل منسوب الي الفاعل الذي هو عين ظهور الذات بنفس الفاعل بلا كيف و لا جهة بالمعني الصحيح مع ان الذات قد غيبت (ظ) جميع الصفات أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك اه ، فلا تعطيل ابدا عند العارف (ظ) فلا مجال لقوله فلا مجال لقوله لا مجال للقول بان الحب الذاتي اقتضي الظهور اه ، و ايضا لا مجال لقوله ايضا و لا مجال لقوله ايضا و لا مجال ايضا لجعل المحبة من الصفة الذاتية لان الصفة الذاتية كما هو الاعتقاد الحق بل لااجد احدا يخالفه الا الاشاعرة انها عين الذات بلا اعتبار مغايرة و اعتبار و فرض فكيف يمكن جعل المحبة من الصفة الذاتية و جعلها متأخرة عن الذات مساوقة للايجاد و الخلق فلا مجال لصحة هذا القول بوجه ابدا كما لايخفي علي من له ادني مسكة و استشهادنا بحديث الايجاد صريح في المراد .
و قوله وفقه الله فنفي المحبة في الجملة في مرتبة الذات لا دليل عليه و لفظة فاحببت ان اعرف لا دليل عليه ، فيه انا مانفينا المحبة الذاتية مطلقا بل نفينا المحبة التي تقتضي المحبوب و المحبة الذاتية لا اقتضاء لها بوجه من الوجوه كما عرفت بل المحبة المقتضية هي المحبة في قوله تعالي فاحببت ان اعرف فلفظة احببت ان اعرف دليل علي ما ادعينا باكمل الدلالة و اتمها و مما ذكرنا و فصلنا ظهر ان لا مجال لقوله لا مجال لقوله فلا مجال لقوله ايضا للقول بان الحب الذاتي اقتضي كذا لانك علمت ان الوسائط لا بد من اعتبارها اذا وقع الحكاية من الفاعل علي ان الفاعل هو الواسطة بين الذات و بين الفعل و لا حكاية في الذات البحت و عن الذات البحت و لا [ص 25] اشارة و لا عبارة و لا كلام اذا بلغ الكلام الي الله فامسكوا فان الي ربك المنتهي و لا مؤثر في الوجود الا الله و لا خالق الا الله و لا رازق الا الله و لا محيي الا الله و لا مميت الا الله هو الله الواحد القهار ،
هذا اعتقادي قد كشفت قناعه سيضر معتقدي له او ينفع
تأمل في حدود كلماتي و اشاراتي و ترديد عباراتي لتعرف سر الامر بين الامرين و تفوز الي معرفة قيومية الحق للاشياء و قد كتبت هذا المطلب بما لا مزيد عليه في تفسير آية الكرسي في الحي القيوم في بيان حقيقة معني زيد قائم فاطلبه ليظهر لك المراد و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
قال وفقه الله . . .
( الي هنا كان في النسخة الاصلية )