[ص 1]

رسالة في شرح كلمات بعض العلماء

من مصنفات السيد الاجل الامجد المرحوم

الحاج السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

( اسم العالم المذكور « علي » و الظاهر انه لم‌يقنع بهذا الشرح و اعاد بالايراد عليه فاجاب المصنف (اع) في رسالة )١٩٩ عن ايراداته )

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و اله الطاهرين .

اما بعد فيقول الفقير الي الله الغني ابن محمدقاسم محمدكاظم الحسيني الرشتي ان بعض العلماء الراشدين و الفضلاء المحققين نادرة الزمان و درة الاوان قد ارسل الي بعض الكلمات و الاشارات من افاضاته السامية و اشاراته العالية و امرني باني اذا وقفت علي شيء ينافي الحقايق الباطنية و الاسرار الالهية مع قصور باعي و قلة اطلاعي علي معرفة الاشياء كما هي انبه علي ذلك و كان ما كتبه ادام الله تأييده في غاية التحقيق و التدقيق مشتملا علي المطالب العالية و المراتب السامية الا ان في بعضها ما يوافق القوم من الامور القشرية الظاهرة و ان كان علي الظاهر المعروف عندهم عين اللب فاردت امتثالا لامره العالي ان انبه علي ذلك مما استفدنا و استضأنا من مشكوة انوار ال‌محمد عليهم السلم و الوح علي بعض الحقايق و الاسرار ليكون زخرفا اذ امتاز الاخيار من الاشرار فكتبت هذه الكلمات القليلة علي العجالة و مااطلعت بتفصيل الاجمال معتمدا علي فهمه العالي و ادراكه السامي و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله ادام الله توفيقه : اعلم ان شواهد الكتاب و السنة ، الي ان قال : تدل علي ان الحب الذاتي اقتضي الظهور الكوني و العلمي للاكوان .

اقول و بالله التوفيق ان المحبة ان كانت من الصفات الذاتية كالعلم و القدرة و الحيوة و غيرها منها فهي لاتقتضي محبوبا اصلا كما ان العلم الذاتي و القدرة الذاتية و السمع الذاتي و البصر الذاتي لايستدعي و لايقتضي معلوما و مقدورا و مسموعا و مبصرا هل اطلاق الصفات من جهة اثبات الكمال و سلب النقص و الا [ص 3] كمال التوحيد نفي الصفات عنه كما ان الذات البحت لايستدعي شيئا غيرها كذلك الصفة لكونها عينها بلا فرق حقيقي و لا اعتباري كما هو المعلوم للمقتضي ( للمقتفي ظ ) اثار اهل العصمة عليهم السلم و الشار ( الشارب ظ ) من حوضهم و المستظل تحت لوائهم قال مولينا الصادق عليه السلم روحي فداه علي ما رواه في الكافي لم‌يزل ربنا عز و جل عالما و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و القدرة ذاته و لا مقدور فلما حدثت الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع الحديث ، و لايشك عاقل ان الوقوع هو الفعل و هو الادراك نعم الاقتضاءات و التجليات انما هي للفعل في مرتبة المفعول المطلق و الا لم‌تكن الذات بحتا ضرورة ان المقتضي يقتضي الاقتضاء و المقتضي لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلثة و ما من اله الا الله واحد فعلي هذا التقرير لا مجال للقول بان الحب الذاتي اقتضي الظهور اه و لا مجال ايضا لجعل المحبة من الصفة الذاتية لمنافاته لقوله تعالي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، فانه بصريحه يدل علي ان المحبة متأخرة عن الذات مساوقة للفعل و الخلق للايجاد هذا و ان كانت المحبة من الصفات الفعلية كما هو الحق فلا مجال ايضا للقول بان الحب الذاتي اقتضي كذا لان صفات الافعال لاتنسب الا الي الفعل و لاتنسب الي الذات الا علي سبيل الاضمحلال و عدم الالتفات و ليس كك فيما نحن فيه و ان كان المراد هو الشق الثاني لكن الاصطلاح الخاص الماتن وفقه الله جري عليه فلا بأس به لكن الاصوب و الاولي علي الاخير و الواجب علي الاول محو هذه العبارة العبارة من الكتاب ليكون بالاقتضاء اقرب و بالاتباع ابعد لانه من كلمات القوم و الحق الحقيق بالتحقيق و التصديق هو ان المحبة في قوله تعالي فأحببت ان اعرف هو الوجود المطلق المعبر [ص 4] عنه بالولاية المطلقة و الازلية الثانية امارأيت وفقك الله كلام شيخنا روحي فداه حيث عد من اسامي الوجود المطلق عالم فأحببت ان اعرف و المحبة الحقيقية فالمحبة الاولية نفس الوجود المطلق احبه بنفسه و اقامه في ظله و المحبة الثانية نفس الوجود الصرف اي مقام التجلي للتجلي بالتجلي في التجلي مع التجلي المتقيد بالشؤنات الخلقية و المحتجب بالحجب الوهمية العرضية قال عليه السلم محو الموهوم و صحو المعلوم ، فلاتتجلي تلك المحبة الا اذا كشفت السبحات و ازالت الاعتبارات و هو قول الصادق عليه السلم المحبة حجاب بين المحب و المحبوب ، و قال و اذا هاج ريح المحبة استأنس في ظلال المحبوب و اثر محبوبه علي من سواه بقطع الالتفات و ازالة السبحات فالمحبة الثانية هي نفس الوجود الثاني الماء النازل من سبحات الوجود الاول المعبر عنه بالوجود المطلق فالمحبة نفس المحبوب و هو نفس المحبة فاتحدت المراتب بل وحدت فهو الشاهد و المشهود و الشهود و الظاهر و المظهر و الظهور و المحب تقتضي ظهور المحبوب بالمحبة و الذات فوق ما لايتناهي بما لايتناهي في ما لايتناهي لكن المسلك صعب دقيق لايهتدي اليه الا من انار الله تعالي قلبه بنور الكشف و المعرفة فالعبارة الصحيحة في هذا المقام هو ان تقول ان المحبة الحقيقية اقتضت الظهور العلمي و الكوني للاكوان و كينونات الاكوان اقتضت الشرعين الشرع الوجودي التكويني و التكوين الوجود الشرعي فاعطاها الله سبحانه ما سئلته كما سئلته كما اراد و بعبارة اخري فاجابها الله تعالي كما سئلته و سئلها كما اجابت و كلا الامرين كانا بالانقياد الاختياري اذ بعد ما قررنا ان كل واحد منهما شرع شرعه الله تعالي كيف يبقي مجال بالقول بالاضطرار و لايقبل العقل اسناد الجبر و الاضطرار في الشرعية الاحمدية المحمدية صلي الله عليه و اله [ص 5] تعلم ان الوجود التشريعي ظاهر للشرع الوجودي و لايخالف الباطن الظاهر قط الم‌تنظر الي قوله تعالي كن فانه امر و تكليف للفاعل المختار علي نهج الاختيار بصحة القول فيكون كما قال تعالي كن فيكون هي الضمير في فيكون يرجع الي الفاعل او الي القابل ان قلت بالاول فقد اخطأت و ان قلت بالثاني فأين الاضطرار فاذا تأملت في الخطابات القرانية رأيت كلها كك فتعرف ان المفعول هي فاعل فعل الفاعل لكنه المفعول المطلق فلا جبر و لا قسر في الوجود ابدا بل ليس في القران و لا في الحديث و لا في الكلمات المتداولة علي السنة الناس عبارة تدل علي الجبر و القسر و الاضطرار و حاشا ان تنسب الي الله تعالي انه ماقدر علي التعبير بالعبارة الدالة علي الجبر و القسر و حاشا ان تنست ( تنسب ظ ) الي الله تعالي انه بين و وصف لنا خلاف ما هو الواقع فلا جبر ابدا لا في الشرع التكوين و لا في التكوين الشرعي لكن هذا المطلب صعب مستصعب و هو من الاحاديث التي قالوا عليهم السلم ان امرنا صعب مستصعب اجرد كريم ذكوان مقنع لايحتمله الا الملك المقرب و النبي المرسل و المؤمن الممتحن قلبه للايمان ففي قوله ادام الله توفيقه و تأييده تنافا ظاهر و هو قوله فالاول حصل بالانقياد و الاضطراري لأمر كن في الشرع التكويني لان الانقياد هو المطاوعة و هو قبول المنفعل تأثير فعل الفاعل المسور )؟( و لا ريب ان القبول لايمكن الا فيما يمكن في حقه و اذ ليس فليس فلايكون هذا القابل مضطرا لقبول ما يمكن في حقه الا ان ظهور ما يمكن في حق الشيء قد يكون باعانة الخارج عن ذاته كما لايخفي و هل يمكن ان يقبل الماء الانجماد حال كونه سيالا و النار التبريد حالة كونه حارة و لاتتعلق المقدرة بامثال هذه الامور ابدا فلايقبل شيء شيئا الا بالاختيار فالمضطر لايمكن له الانقياد ابدا كما لايمكن انقياد الماء [ص 6] السيال للانجماد و ان امره الامر لكونه خارجا عن محيطة الامكان فلاتحرق النار الا بالاختيار و لاتصور الحجر الا بالاختيار علي ما نحو ما حرر نعم يحتاج ذلك الي الاعانة الخارجية فالمضطر لاينقاد ابدا الا ان يكون الاطلاق مجازا لا حقيقة باعتبار الاختلاف في الشدة و الضعف كالبساطة التي تطلق علي افراد الممكنات مع اتفاقهم بان كل ممكن زوج تركيبي مع اتفاقهم بان المجردات بسايط و ان الافلاك بسايط و العناصر بسايط ان كان المراد فلا بأس لكنه قشري ظاهري و امثال هذا الكلام لايستعمل في مقام بيان الحقايق و الكشف عن الباطن و الاسرار و كذا الثاني في تعقيب الكلام بالشرع التكويني فكيف تصور الجبر و الاضطرار و القسر في الشرع فقولك الانقياد تثبت الاختيار و الاضطرار و تنفيه و الشرع ايضا تثبت فلاتزال تثبت عين ما تنفي و تنفي عين ما تثبت هذا امر عظيم قل من عثر عليه و لاوجدتكم ( لما وجدتكم ظ ) عارفا طالبا صدوقا مصدقا اظهرت لكم فخذه و كن من الشاكرين و العبارة الصحيحة في هذا المقام هو ان تسقط الانقياد الاضطراري من الكلام و تقول و الاول حصل بامر كن في الشرع التكويني فانها صحيحة مطابقة لما هو الواقع لكن مولينا اياك اياك ان تظن انا نقول بالاعيان الثابتة الغير المجعولة فنقول ان هناك اعيان ثابتة معدوم العين قديمة طالبة للوجود و مستعدة لامتثال امر كن كما ذهب اليه العارف المحقق الكاشاني فانه كفر و زندقة و نبرأ الي الله من هذا الاعتقاد و اسئل الله ان يعصمنا من الزلل و نرجو ان نكون ممن قد عصمه الله تعالي حيث وعد وعد الحق في قوله تعالي فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها و الله سميع عليم و نرجو ان نكون بتوفيق الله ممن آمن بالله و كفر بالطاغوت لكنا نقول ان الاعيان الثابتة هي الوجودات العلمية الامكانية التي [ص 7] احدثها لا من شيء دفعة واحدة و جف القلم و هي الكينونات المقتضية و هي الذكر الاول للاشياء قال تعالي بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون و تلك الكينونيات اختلفت اقتضاءاتها عين تعلق الجعل عليها لا قبلها و لا بعدها كالكسر و الانكسار و الفعل و الانفعال و هذا تلويح لمن عرف و شواهد هذا المطلب في الافاق و الانفس كثيرة افلم‌ينظروا في ملكوت السموات و الارض و ان عسي ان يكون قد اقترب اجلهم فلنقبض العنان فللحيطان آذان :

و مستخبر عن سر ليلي اجبته بعمياء من ليلي بلا تعيين

يقولون خبرنا و انت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين

فاعرف السر و كن كما كنا .

قوله ادام الله تأييده و توفيقه : و انما اعتبرت تركيب في الحرفين في بدو الايجاد اه .

اقول و بالله التوفيق انه ليس هنا حرفين بل هي ثلثة احرف لان كن في الاصل كون حذفت الواو للاعلال للاشارة الي اللطيفة المنطوية الامرين و هو الامر بين الكاف و النون الذي في الدعاء و في الحديث علي ما رواه الشيخ رجب البرسي في مشارق‌الانوار و من اللطائف انها ستة معني و عددا و قائم بين قاعدين نقشا و ملكان توسطها الجبروت لفظا و مطوية لفظا و نقشا و هي اشارة الي الالف المنطوي في بسم الله الرحمن الرحيم لفظا و نقشا و فيها اشارات لايمكن البيان الان و بالجملة كلمة كن ليست مركبة من حرفين بل هي من ثلثة احرف و كل حرف اشارة الي امر عظيم له مدخلية تامة في الايجاد فهذه الثلثة التي هي اجمال السبعة في قوله عليه السلم لايكون شيء في الارض و لا في السماء الا بسبعة الحديث ، تعتبر [ص 8] اولا في انفسها بانفسها و ثانيا بتعلقاتها فالتركيب في الاثر حكاية عن التركيب في المؤثر لا ذاته و اثر الاقدام تدل علي المسير فكلمة كن ذات وجدت بها الكاف و النون و وجدت بهما الواو المطوية اي المضمحلة الفانية الغائبة غيبي اذا بدا و ان بدا غيبي و لذا قلنا ان الكاف استدارت علي نفسها و نفسها استدارت عليها فالتركيب في الحقيقة و الواقع فيه و تركيب المتعلق حكاية عن تركيبه هذا سر لايفيده الا سر رمز رمزناه و لب سترناه فاحفظه و يحفظه عن الزلل و الله خليفتي عليك فالله خير حافظا و هو ارحم الراحمين .

قوله ادام الله توفيقه : في بدو الايجاد كلمة كن هو نفس الايجاد .

قال الرضا صلوات الله علي جده و جدته و عمه و ابائه و ابنائه و اما ارادة الله فاحداثه لا غير لانه لايروي و لايتهم (كذا) و لايفكر بل يقول للشيء كن فيكون بلا لفظ و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له و الايجاد هو وجد بنفسه الملتمة من حرارة شمس اسم الله القابض و رطوبة الرحمة و التعفين في بطن العرش و الانعقاد و الانحلال و الفرق بين الايجاد و وجوهه و هو الفرق بين ادم و ابنائه فافهم .

قوله سلمه الله تعالي : مع انشاء الوجود من نقطة الرحمة المتفقة بالوحدة الحاصلة بانبساطها الحروف فلا تعدد هناك و لا حرفية .

اقول ان اراد بالوجود الوجود المقيد فلايصح ابدا لان الوجود المقيد مابدأ من النقطة التي ارادها سلمه الله بل من الكلمة التامة التي انزجر لها العمق الاكبر و خضعت بها السموات و الارضون و كذا اذا اراد بالحروف المقيدات نعم حروف نفسها بدأت منها بواسطة الالف التي هي النفس الرحماني فافهم .

قوله : و اول الحرفين في المعبر به اشارة الي اول الاول و اخرها الي اخر الاخر .

[ص 9] يريد بالاول هو الكون و بالاخر هو العين و ما دل الاول هو الكاف و باخر الآخر هو النون يعني كلمة كن اشارة الي الوجود و الماهية و هو صحيح لكنه قشري ظاهري بل الحقيقة ان الكاف اشارة الي ما يتحقق به الكون و هو تمام الاحدية التي هي تمام الواحدية في بسم الله الرحمن الرحيم و لذا عرفها بالكاف لان لها من العدد عشرون و هو تمام الواحد و هو قوله تعالي عليها تسعة‌عشر و هو تمام الواحد و تمامها العشرون و لذا قالوا انه الاسم الاعظم و لذا خصصت الكاف بالمبدئية (ظ) و المصدرية لجمعها مرتبتا الواحد و الاحد اللذين هو تمام العلة و المعلول و الاثر و المؤثر و لذا قال الامام عليه السلم ان بسم الله الرحمن الرحيم اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضه و هو قرب المداخلة بالممازجة و المراد بها اللغات الثلث المحتجبة (ظ) في بسم الله الرحمن الرحيم و لذا قلنا انها تستدير علي نفسها علي خلاف التوالي و نفسها تدور عليها علي التوالي هذا اجمال ما يعبر عنه بالكاف علي الاجمال و النون اشارة الي ما يتحقق به العين و هو الابداع الاول كما ان الكاف هو الاختراع الاول و الواو اشارة الي حرف الوجود الغائب عند وجودها المضمحل عند ظهور نورهما و هو سر السكون في سين بسم الله الرحمن الرحيم .

و قوله سلمه الله : اشارة الي المقال اول الوجود ، الي اخره .

كلام لايصلح ذكره في مقام الباطن و التحقيق و ليس مطلب بحث (ظ) و لا بد في لغزه (ظ) من الاشارة الي هذا الامر الخفي بعيد المنال بل لا احد من المحققين و العقلاء قال بالفصل بين الوجودات الا الذين قالوا المعدومات و ان الاشياء تفني و تعدم و امثال ذلك من المزخرفات و المموهات بل الاشارة في النون ان الاول هو عين [ص 10] الاخر و ان الظاهر هو عين الباطن هو الامر العظيم و الخطب الجسيم الذي حرت منها (ظ) فيه الاذهان و تكدرت العقول الصافية من جهة الشوب بالاوهام الباطلة الم‌تر ان اخر النون هو اولها و الوسط هو الواو المشار بها الي الستة الايام التي خلق الله فيها السموات و الارض يعني ان الواو عين النون و آخره هو عين اوله و من العجب ان الواو المتوسط كذلك ايضا لان اوله هو عين آخره و الوسط هو الالف مبدء المبادي و مادة المواد و اسطقس الاسطقسات فافهم و كن به ضنينا (ظ) و لاتبرزه الاعداء وفقك الله لاتخف ( لما يحب ظ ) و يرضي و السلام .

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله ادام الله توفيقه و تأييده : فبعدم (ظ) توسط الاختيار اولا لم‌تحصل المخالفة في امتثال الشرع الاول .

مفاد هذا الكلام (ظ) هو ان الانقياد و كان بالاضطرار من جهة عدم توسط الاختيار بين الفاعل و المنفعل فان عدم الاختيار هو الاضطرار المكان اقول التضاد بل التناقض و الوسط لايكون الا بين شيئين و ليس هنا الا الفاعل و المنفعل و بعبارة اخري الفعل و المنفعل و هذا صريح في الاضطرار في القبول لقوله ( سلمه الله ظ ) تعالي لم‌تحصل المخالفة يعني عدم حصول المخالفة في القبول من جهة الاضطرار اي عدم اختيار القابل منسوب الي الفعل اي ما يتعلق به نفسه اي المقبول من حيث الذات مع قطع النظر عن الارتباط بالقابل كما هو تقريره سلمه الله في الاصطلاح الخاص به و ماادري كيف يتطابق كلامه وفقه الله في المقام مع المراد المكنون في ضميره في قوله فبعدم توسط الاختيار اولا لم‌تحصل المخالفة في امتثال الشرع الاول فانه بالاول اثبت الاضطرار و عدم توسط الاختيار و بالامتثال اثبت الاختيار و توسطه و نفي الاضطرار و وجوده كما هو الحق كما لايخفي علي من يعرف لحن القول و الاية الشريفة [ص 11] المستشهد بها اي قوله تعالي فقال لها و للأرض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين صريح في الاختيار في الاختيار حيث نسب الاتيان المأمور به الي السماء و الارض فهما فاعلان لفعل الفاعل بأي امره سيما في اخباره تعالي عنهما بالاطاعة حيث قال قالتا اتينا طائعين اي مطيعين منقادين غير مضطرين و لا مجبورين و لانحتاج لاثبات الاختيار الا تجسم الاستدلال و الماتن وفقه الله قابل به لكن العجب كل العجب من عدم الاعتناء بان العبارة قاصرة عن تأدية المراد ان كان المراد كما سمعنا منه دام ظله العالي حيث وافقنا في المراد و لا حول و لا قوة الا بالله العلي لان المراد نسبة الاضطرار في الفعل المتحقق به الوجود اي المقبول و الاختيار في قبول القابل المقبول المتحقق بالفعل المتحقق به القابل حين وجود المقبول و كلامه سلمه الله صريح في الثاني و مراده هو الاول و بينهما بون بعيد و لايرتبطان بالف علاج كما لايخفي علي المتوسم .

قوله سلمه الله : بخلاف الثاني المتوسط فيه الاختيار .

اقول لا فرق بين الاول و الثاني في توسط الاختيار لان الثاني صفة الاول لان الاول في تحقق الذوات و الثاني في تحقق الصفات و لا تخالف بينهما الا بالاصلية و التبعية لكن الامر في الامر مشكل جدا و اثبات الاختيار في ذلك صعب و لذلك تري العلماء انكروا الاختيار في الاول و اثبتوا في الثاني و الفقير ابتليت بامثال هؤلاء من اهل القشر و الظاهر كثيرا حتي انهم اذا سئلوا الفقير عن الامرين اجبتهم بان الامتثال في الاول اضطراري و في الثاني اختياري و كنت اتعجب ان الامتثال كيف يكون اضطراريا و ان الجبر الذي في الحقيقة هو الظلم كيف يصدر عن الحكيم و كيف يمكن طرح الايات و الاحاديث الدالة علي هذا المطلب و كيف يعتمد علي العقول [ص 12] الناقصة الضعيفة المغيرة في امثال هذا المقامات عصمنا الله و اياك من الزلل بمحمد ثم ان كان مراده وفقه الله تعالي بالاضطرار و الاختيار هو ان في الاول هو الخلق و الفعل و ايجاد الوجود و لا مدخلية للقابل فيه و ليس وجوده و حصوله اختياريا له و ان كان تحققه و كونه و اتمامه باختياره بخلاف الثاني فانه عبارة عن الاعمال المترتبة عليها تلك الاثار و لا شك انها انما تكون بالاختيار البتة نقول و لا قوة الا بالله انه لا فرق ايضا ح في الصورتين لانه كما ان القبول في الاول بالاختيار منسوب الي الفعل و ليس وجوده اختياريا له و ان كان قبوله اختياريا كك في الثاني لان وجوده تلك الاعمال و الافعال انما هو منسوب الي الامر و النهي اللذين لا مدخلية للعبد فيهما و ليس وجودهما و حصر لهما ( حصولهما ظ ) اختياريا له نعم قبولهما و فعلهما و ترتب اثارهما عليهما اختياري كالاول حرفا بحرف و التفرقة تحكم محض فلا معني لاعتبار توسط الاختيار في الثاني دون الاول الا باعتبار التجوز و ظهور الامر في الثاني دون الاول كما ذكرنا فاعتبار توسط الاختيار في الحالين مما لا بد منه و هو سر طي الحروف الثالث من كن في الحرفان للاشارة الي خفائه و صعوبة مسلكه و دقة مأخذه فافهم راشدا و اشرب صافيا .

و قوله ( وفقه الله ظ ) لمراضيه صار الحرفان ثلثة احرف ، مراده بالحرفان حرفي كن علي الظاهر و مراده بثلثة احرف حروف علم و عبد و عرف و كلم و امثالها و امثالها و هو صحيح في كن (خ) فيكون للاشارة الي تثليث المكون فان الايجاد لما تعلق بالموجد ظهرت ثلثة اشياء الكون و العين و النسبة الارتباطية التي يسميها اهل المنطق بالنسبة الحكمية و هذا اعتبار الشيء في نفسه مع قطع النظر عن ملاحظة كونه جبروتيا او ملكوتيا او ملكيا و امثالها و هو سر اطواء الواو في كن و اظهارها في فيكون الذي هو قبول كن و هو معني ما اشرنا [ص 13] اليه في بعض رموزاتنا انه لما ظهر ما ظهر بما ظهر لما ظهر كما ظهر تثلث ما ظهر بما ستر كما ظهر و اما اعتبار الحرفين في كن و صيرورتهما ثلثة و في العبد و اشباهه فبعيد جدا نعم يمكن تصحيحه اذا كان الحرفان في مرتبة القابل اي المفعول اي التكوين التشريعي باعتبار عدم توسط الاختيار كما زعمتم لتكون هذه الحروف الثلثة رتبة ثانية له لان الشرع التكويني رتبة ثانية للتكوين التشريعي لكونهما جميعا في مرتبة المفعول و سرسا (كذا) الثاني للاول كما ذكر غير مرة و اما اعتبار الحرفين في الفعل و صيرورتهما ثلثة في المفعول الثاني و هو مما لايرتبط نعم ليكن تصحيحه اذا اعتبرتها في المفعول المطلق لا المفعول به كما لايخفي علي العارف الفطن و ان كان له وجه صحة علي اعتبار بعيد جدا و اما تثليث حروف ع ر ف و ع ل ( م ) و ع ب د فهي اشارة الي المراتب و المقامات الثلثة اي مقام العارفين و مقام العابدين و مقام العالمين و من اللطايف ان كل واحد شامل لمراتب اخرية و اليها تشير بعض اسرار فاتحة الكتاب فالاشارة الي المقام الاول الذي هو الآخر في الصعودي مقام العارفين فيها قوله تعالي الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لان هنا حق لا خلق فيه و هو مقام المعرفة و عالم المحبة التي هي حجاب بين المحب و المحبوب و مقام كشف السبحات و ازالة الاعتبارات و محو الانيات فهناك يتحد العارف و المعروف و المعرفة و الشاهد و المشهود و الشهود و المحبة و المحب و المحبوب في مقامات الاسم و درجات الرسم انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله انما تحد الادوات انفسها و تشير الالات الي نظايرها رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و عمي القلب عن الفهم و الفهم عن الادراك و الادراك عن الاستنباط و هجم له الفحص عن العجز [ص 14] و البلاغ علي الفقد الطريق مسدود و الطلب مردود دليله اياته و وجوده اثباته و هو تلك المرتبة و مقام المعرفة و تجلي الحق لك بك قال الصادق عليه السلم علي جده و جدته و ابائه و ابنائه السلام و اذا انجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة فاستأنس في ظلال المحبوب فاثر محبوبه علي من سواه الحديث ، و الاشارة الي الثاني اي مقام العابدين فيها قوله تعالي اياك نعبد و اياك نستعين فان اول مقام العبادة مقام الفرق و هو اول التعين و التميز و البينونة (ظ) في الصفة في الجملة و الحجاب لكنه دقيق دقيق يتلألأ (ظ) بخفق بواطنه زبرجد علي معني استيقن لان هناك حق و هو قوله اياك و خلق و هو قوله نعبد و كك اياك نستعين فالعبادة الكاملة لاتكون الا عند مفارقة الاضداد و لذا سمينا ذلك المولود العزيز عند الله لمفارقته الاضداد و مشاركته السبع الشداد كما لايخفي علي اهل السداد و الاشارة الي الثالث الذي هو الاول في الصعود و لذا عبر الحق في قوله تعالي فاعلم انه لا اله الا هو مقام العالمين فيها قوله تعالي اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين لان هناك مقام الكثرة و مقام السؤال و الطلب و الحاجة و كثرة السؤال و الالحاح كما هو شأن الخائفين العالمين الخاشعين انما يخشي الله من عباده العلماء فاذا دققت النظر رأيت جميع مراتب هذه الطبقة هكذا الاتنظر الي البسملة فان البسم ثلثة احرف و الله الرحمن الرحيم ثلثة احرف لان كلما في الفاتحة في البسملة و المطوي في البسملة اشارة الي المطوي في كل من الثلثة و هو وجه من وجوه الاسم المكنون المخزون الذي اقامه الله في ظله فلايخرج منه الي غيره فثلث كلا منها للاشارة الي كل منها بكل منها هذا من وجوه التثليث بالاجمال . اما سر اتيان هذه الحروف المخصوصة في هذه الكلمات المخصوصة [ص 15] اما في العلم لكونه اقرب الينا فاعلم انه مركب من العين و اللام و الميم فالاول اشارة الي مراتب العلماء المكلفين المخاطبين الداخلين في عموم قوله تعالي فاعلم انه لا اله الا هو و قوله تعالي شهد الله انه لا اله الا هو و الملئكة و اولوا العلم علي العموم علي التفصيل علي الاجمال و ذلك ان مراتب انواع الموجودات سبعة مرتبة الانسان و مرتبة الملك و مرتبة الجن و مرتبة الحيوان اي البهايم و حشرات الارض و مرتبة النبات و مرتبة المعدن و مرتبة الجماد و كل واحد منها مركب من عشر قبضات (ظ) فاذا ضربت السبعة في العشرة و استنطقتها يكون عين و العين بيناتها اذا استنطقتها تكون السين و بينات السين هي عين زبره و هو من العجايب و مااتفق في الحروف سواها و هو قوله تعالي يس و القران الحكيم انك لمن المرسلين فاشار بزبر العين الي مراتب الموجودات كلها اي المكلفين المخاطبين و اشار به بيناتها الي المبلغ و الداعي و الرسول و الوجه الاخر في هذا السر هو ان العين انما تحصل باستنطاق ضرب المراتب العشرة في المراتب السبعة اي العقل و الروح و النفس و الطبيعة و المادة و المثال و الجسم او باعتبار تثليث الكون و تربيع الكيفية كما هو المعروف عندهم ان كل شيء مثلث الكيان و مربع الكيفية و الوجه الاخر في السر في اعتبار العين في العلم انها اشارة الي المرتبة المعلولية و نسبته نسبته الي علته فان العلة اقوي من معلولها بسبعين درجة فنسبته اليها نسبة الواحد الي السبعين قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم ان الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي و الكرسي جزء من سبعين جزء من نور العرش و العرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب و الحجاب جزء من سبعين جزء من نور السر ه‍ ، لان العلة لاتفعل الا في مرتبة المعلول و هويته [ص 16] الثا (كذا) و هي عبارة عن تنزل السبعة فافهم فانه علي هذا التقرير ينبغي ان تكون نسبة الواحد الي العشرة لا الواحد الي السبعين و جوابه يظهر لك مما يوجد و الحمد لله رب العالمين هذا في الزبر و اما البينات فهي اشارة الي العلة فقد الحق سبحانه في هذه الحرف تمام العلة و المعلول اي تمام الاحدية و الواحدية و نسبة المعلول الي العلة كما اشرنا و اومأنا اليه و لما ذكر الحق تمام مرتب العلماء بجميع انحائها بالاجمال التام بحيث لايدركها الا الاقلون الذين هم الكبريت الاحمر اراد ان يفصل ذلك الاجمال يكون في المنازل اسهل فعقب العين باللام فاشار الي ان هذا المعلول المخلوق او هذه المراتب الموجودة المكونة المشار اليها بالعين انما هي مركبة من عشر مراتب الدائرة عليها دورات ثلثة الدورة العنصرية و المعدنية و النباتية و الجمادية و النباتية و الحيوانية في نظرنا هذا و الا فلك انظار مختلفة فيها و المجموع هي قوي اللام و هنا دقيقة لطيفة و هي ان اعتبار الثلثين الذي هو مدة تمام دورة القمر اشارة الي ان القابليات التي هي الصور في الحقيقة انما تتحقق بتدبير نفس ما يعبر عنه به بينات العين و هي الرحمة قال الصادق عليه السلم و روحي فداه ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة قال النبي صلي الله عليه و اله انا و علي ابوا هذه الامة ، اي امة الدعوة و قال تعالي و وصينا الانسان و هو الحسين بن علي عليهما السلام بوالديه و هو محمد و علي عليهما و علي الهما الاف التحية و الثنا علي ما في الحديث و في رواية اخري ان الانسان هو رسول الله صلي الله عليه و اله و الوالدان الحسن و الحسين عليهما السلم و هذا مشكل لكن علي ما اصلنا في رموزاتنا في المولود الفلسفي يسهل الامر فيه فتفطن [ص 17] وفقك الله لما تحب و ترجي (كذا) . و لما ذكر الحق عز و جل بالاشارة مراتب القابليات و ان كان تلزمه مراتب المقبولات بالكناية لكنه اراد التصريح و تفصيل ذلك الاجمال بالاجمال فعقب اللام بالميم و هو ليلة عيد الفطر مع الثلثين من شهر رمضان علي ما قال عليه السلم ما معناه شهر رمضان لاينقص عن ثلثين ابدا لان الميم عن الزبر بها (كذا) من العدد اربعون و هو تمام ميقات موسي قال تعالي و واعدنا موسي اي الشيء الكامل البالغ الي مقامه باكماله اي قوسين الصعودي و النزولي و وصوله الي مقام او ادني هذا البيان بالاجمال في الشرعين ثم اراد التفصيل و تفصيل حدود الشريعة و بيان كيفية بلوغه و وصوله الي مرتبة الكمال و درجة الجلال و الجمال و التأهل لانزال التورية عليه فقال ثلثين ليلة لاتمام مراتب القابليات في الشرعين اما الاول بدوران قبضات العشر نفسها في ظهور كونها متميزا مترتبا عليه الاثار و المظاهر الدورات الثلثة السالفة ذكرها و اما الثاني بدوران ما ظهر في كل منها من الانوار المتشعشعة من النور المشرق من صبح الازل دورة الالهام و الملامة و الاطمينان و في الثالث و من الثاني دورة مارأيت شيئا الا و رأيت الله بعده و دورة مارأيت شيئا الا و رأيت الله معه و دورة مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله و في الثالث من الثالث دورة ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الاثار هي التي توصل اليك و ان الله تعالي اجل ان يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به و دورة و ان كل شيء مما دون العرش الي قرار الارض السابعة السفلي باطل مضمحل ما خلا وجه ( وجهك ظ ) الكريم و دورة كشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم و اطفاء السراج فلما كملت مراتب القابليات و صحت [ص 18] للوصول الي طريق النجاة و الايصال الي الصراط السداد اتممناها بعشر و هو الليالي العشرة في قوله تعالي و الفجر و ليال عشر و هو في كل شيء من المراتب المذكورة بحسبها فالاول من الاول بدورانها الدورة الحيوانية و الثاني من الاول بدورانها الدورة الانسانية و الاول من الثاني بدورانها الدورة الكمالية و تشابهها السبع الشداد و دورة يا بن آدم اطعني اجعلك مثلي تقول للشيء كن فيكون و في الثاني من الثاني دورة كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و في الثالث من الثالث لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن هو يا ابن آدم ظاهرك للفناء و باطنك انا فليمسك الكلام اذ ليس كلما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته ،

اخاف عليك من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان

و لو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني

و كل هذه المراتب هي المكناة بليلة العيد التالي لرمضان الذي لاينقص عن الثلثين ابدا فتم ميقات ربه اربعين ليلة لاتمام القابل و المقبول في جميع المراتب بجميع المراتب و هو قوي زبر الميم و هو كل الوجود و سر المعبود و ظهور الرب الودود و لذا انكسرت بسم الله الرحمن الرحيم لانها الليلة و مقام الكثرة و عالم التفصيل و هو بالكسر حقيق و بالثمر يليق دق النظر الدقيق تري ظاهرها كباطنها سرها كعلانيتها اذ بعد ما اشار بالنقطة الي الوحدة السارية التي هي ظل الوحدة الالهية السارية في اطوار الوجود اشار بالباء الي تنزله و انشعابه و تطوره باطوار الظهور الي القابل و المقبول ثم اشار الي الاول من الاثنين بالسين الدال الي الظهور و البطون الساكن الغير المتحرك اذ قد عرفت مما اسلفنا ان لا حراك للسين اي [ص 19] المشار بها اليه اي المرتبتان اي الدورات الثلثة الا بالدورة الرابعة فلذا سكنت و ماتحركت ليطابق الظاهر الباطن فلما تمت بالميم المشار بها الي تمام كل من المرتبتين المشار اليها بالسين تحركت بالكسر لان الساكن اذا حرك حرك بالكسر ظاهرا و باطنا لفظا و معنا سرا و جهرا تفطن الي هذه الرموز فان ما كتمنا اكثر و الحمد لله رب العالمين اقول بلسان الحالي و مقالي :

كلما قلت اعتق الشكر رقي جعلتني لك المكارم عبدا

اين مهل الزمان حتي اؤدي شكر احسانك الذي لايؤدي

هذا ما يتعلق بزبر الميم و اما البينات فهي الخمسون و هي الاشارة الي المراتب الجامعة كل واحد منها الي هذه المراتب المشار اليها بالزبر بضرب الخمسة في العشرة و تظهر هذه المراتب كمال الظهور في القيامة و لذا كان يومها خمسين الف سنة فاصبر صبرا جميلا انهم يرونه بعيدا و نريه قريبا . فظهر لك من هذا البيان ان هذه الحروف الثلثة في العلم كلها اجمال و تفصيل و المراد واحد علي هذه الاعتبار فان العين اشارة الي المجموع علي الوجوه المختلفة المذكورة و الغير المذكورة و اللام تفصيلها و الميم تفصيل اللام كما فصلنا هذه من الوجوه المتعلقة بالتركيب المما (ظ) لملحوظة فيه خصوصية الحروف و اما سر مكتوبية الميم و ملفوظية العين و اللام فللاشارة الي ان مرتبتي القابل و المقبول مجتمعة فيها فكان اولها هو عين اخرها و ظاهرها نفس باطنها كما هو مقتضي التنزل و التعين بخلاف اللام و العين اما في الاول فليس فيه الا القابل وحده و اما الثاني فلانعتبرهما و لايلاحظهما لان فيه نسبة المعلوم الي العلة فاشار بالحرف الواحد الي انه شيء واحد اي كرة واحدة يدور علي قطبها و هو الكلمة التامة اي العلة و اشار بالاختلاف اليه كما هو [ص 20] الظاهر فاجتمع الاتحاد و الاختلاف في العين و الاتصال و الانطباق في الميم فاعرف فانه اصعب ما يرد علي العلماء و لاتنظر الي من قال و انظر الي ما قال فان النظر بعين الاحتقار كما هو شأن القابل من حيث نفسه يورث الرد و الاعتراض لمن نظر و الا فهي والله من المطالب الصحيحة التي ليس فيها شك و لا ارتياب ، و لكن عين السخط تبدي المساويا ، و انما اشكو بثي و حزني الي الله و اعلم من الله ما لاتعلمون . هذا ما يتعلق بهذا اللفظ من حيث الترتيب و خصوصية العدد و اما ما يتعلق بالحروف نفسها فاعلم ان الحروف تنقسم الي ثلثة اقسام حروف جبروتية و حروف ملكوتية و حروف ملكية كما هو المعروف عند اهل الفن و العلم ثلثة احرف جامعة كل حرف منها مرتبة من هذه المراتب و الثلثة التي في ذلك المقام فالاول اشارة الي السر علي الترتيب ذلك تقدير العزيز العليم و هو تمام الوجود و الموجود فالعين اشارة الي عالم الجبروت و حجاب اللاهوت الوجه الحي الذي لايموت و من العجب انها ثلثة احرف مترتبة في التنزل و هي اشارة الي المراتب الثلثة التي في ذلك المقام فالاول اشارة الي السر اللاهوت المستقر في لب الحجاب الجبروتي و لذا قال شيخي روحي فداه انه في الدهر و وجهه في السرمد و لذا كانت الاشارة اليه باعلي الحروف و الثاني اشارة الي نفس المقام و هو اول مرتبة الانعقاد و اول غصن اخذ من الشجرة . . . الباكورة في جنان الصاغورة و الدرة البيضاء و حجاب اللؤلؤ اول العالمين و ليس بملك كما صرح به مولينا الرضا عليه السلم و روح العالمين له الفدا (ظ) بل هو انسان كامل و شيخ واصل ابيض اللون و علي يديه عصاة من النور واقف لعبادة ربه وقوف العبد الذليل بين يدي المولي الجليل فظهر في خفائه و خفي في ظهوره فانتشر ظهوره و تشعشع نوره حتي [ص 21] ملأ الكون و هو قول النبي صلي الله عليه و اله في خطبة يوم الغدير الذي ملأ الدهر قدسه سبحان ربك رب العزة عما يصفون و الثالث اشارة الي النفس الرحماني الثانوي بل الثالثي بل الرابعي و حجاب العقيق و الانحلال الثاني بعد الانعقاد الاول و حلين مع عقدين لا بد منهما و حلله و اعقده و احلله و اعقد و الريح المثير للسحاب و البرزخية الكبري و ادم الثاني في نظرنا هذا و الالف الثاني الذي هو الاختراع الثاني بعد النقطة التي هي الاول و ثاني العالمين و وجه الكروبيين شيخ قاعد علي كرسي النور و منبر السرور راكع لله خاضع لعبادته عليه قباء اصفر من السندس و الاستبرق ، چون ازو گشتي همه چيز از تو گشت ، الي هنا ينتهي العوالم الجبروتية بانتهاء الحروف الاول و لذا كانت حروف وجودها كلها نورية صافية عن شوب الظلمانية و اللام و هي اشارة الي عالم الملكوت و حجاب الجبروت لانها عالم الكثرة كما كان في اللام فانها اول مراتب التفصيل لا بخلاف العين فانها و ان كانت فيها الكثرة حتي ان العاري عن هذه الحقايق يريها اكثر من اللام لكنه اذا تفطن في السر البتة يسكن و لايعترض و يظهر ذلك من تلويحات اشاراتنا و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم افرق بين التلويح و الاشارة و لاتجمد و لاتقتصر علي العبارة فانها حجاب اقطعه يا اهل الخطاب ليكشف لك السر من فصل الخطاب ،

بدا عرق في وجهه فسئلته لماذا تبدي قال لي و هو يمزح

الا ان ماء الورد حدي انائه و كل اناء بالذي فيه ينضح

و بالجملة ان اللام كالعين لكونها من تنزلها في هذا المقام تشمل علي ثلثة احرف بنسبة مقامها فالاول اشارة الي مقام اشارة الي الانعقاد و الاول الحاصل من [ص 22] الانحلال الاول و الغصن الثالث من الشجرة الاولية و الركن الثالث من مجموع الاربعة و الكتاب المسطور في الرق المنشور و البيت المعمور و اللوح المحفوظ و العلم الكوني الفيض المقدس او الاقدس الحجاب الزبرجد و النور الاخضر الزمردة الخضراء و البحر اللجي و ليلة القدر انا انزلنا اي الاول من الاول في ليلة القدر اي الثاني لايخفي علي كل احد ان الثاني هو ظهور الاول و تنزله و القدر بمعني الضيق كما قال تعالي و من قدر عليه رزقه اي ضيق انما سميت تلك الليلة بذلك لضيق الارض من كثرة نزول الملئكة فيها و المناسبة غير خفية و ما ادريك ما ليلة القدر من حيث الشرف و المنزلة بالنسبة الي ما دونها ليلة القدر خير من الف شهر الحاصل من المراتب الملكية في العوالم السفلية تنزل الملئكة و الروح اي الاول قال مولينا العسكري عليه السلم و روح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدائقنا الباكورة ، و الملئكة هي الانوار المتشعشعة من النور الكلي المنزلة الي ذلك المقام فالنور الابيض هو الاصل و الانوار البيض كلها فروعه و اشعته و لذا قال عليه السلم نور ابيض منه البياض و منه ضوء النهار او منه ابيض البياض فافهم و لاتغفل من ادراك اللباب المجتمعة و المستورة في هذه القشور و الظواهر و لاتقتصر علي العبائر فيها اي في تلك الليلة المباركة باذن ربهم اي مربيهم و ممد وجودهم و مذوت ذواتهم و محقق حقايقهم و هو النون في قوله تعالي ن و القلم و ما يسطرون و هو السر المخفي في بسم الله الرحمن الرحيم و هو نور السموات الباطنية و الارضين الحقيقية و هو الامر الواحد الذي به قامت السموات و الارضون و هو الدلالة من الكلمة التامة و هو مس النار في قوله تعالي يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار و هو النور علي نور يهدي الله لنوره و هو هو و هو اسطقس الذي فوق [ص 23] الاسطقسات ،

و اياك و اسم العامرية انني اخاف عليها من فم المتكلم

اخاف عليها من ابيها و امها و من سفه )؟( المسواك اذ مر في الفم

لو لم‌تكن اهلا لم‌اظهرتك هذه الاسرار و ما خفي اكثر و اعظم يضيق صدري باظهاره و لايضيق بكتمانه ،

و مستخبر عن سر ليلي اجبتهم بعمياء من ليلي بلا تعيين

يقولون خبرنا فانت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين

من كل امر من الاحكام القدرية الهندسات الايجادية و الحدود الخلقية و مقادير الاشعة و هو بطن الام الذي السعيد سعيد فيه و الشقي شقي فيه سلام هي حتي مطلع الفجر اي عود الاخر بالاول دورة كرة و دورة لان حركتها وضعية فسيرها كروي فافهم و اما الثاني فهو اشارة الي الانحلال الاول في المقام الثالث لانعقاد الثالث و الغصن الرابع من الشجرة الكلية الثانوية و الركن الرابع مأوي من الانوار الاربعة العرشية مأوي جبرئيل و معبر اسرافيل حجاب الياقوت و اوسط الملكوت و اول الظهور الثانوي بعدم اتمام الظهور الاولي الاضافي و هو عالم الطبيعة و مقبرة اموات عالم الذر فافهم راشدا و اما الثالث فهو اشارة الي بحر الكمد و حجاب الزبرجد و جوهر الهباء الانعقاد الاول في العقد الثالث الذي هو في صورة الانحلال و هو لجة الهباء و الهيولي الاولي للثالثيات فهو في هذا المقام مادة المواد و هيولي الهيوليات و اسطقس الاسطقسات و هو الغصن الخامس من الشجرة اي الخلد و قريب الاتصال بعالم الملك فلذا كان ما يعبر بلحن هذا المقام في الوسط في اللام من العلم هو مثل ما يعبر به عن الملك باول الآخر اي الميم من العلم بل يمكن ان [ص 24] تقول عينه فافهم و الميم اشارة الي اخر العوالم الناسوتية ان اعتبرنا اللاهوتية في الوجود المطلق و الا فهو نفس العالم الناسوتي مظهر اسم الله المميت بحر اسود مظلم كالليل الدامس كثير الحيات و الحيتان يعلو مرة و يسفل اخري اضيق العوالم و اوسعها و اظهرها و اخفاها و هذا الحرف ايضا باعتبار اسمها تشتمل علي ثلثة احرف بنسبة مقامها و قد اشار الحق سبحانه الي هذه المراتب الثلثة بقوله الحق و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا و متاعا الي حين و خير الامور اوسطها فليكن هو اولها فالاول هو مقام الوبر مهبط النور المستقر و هو لب لب القشر في الظاهر و هو اشرف مقامات الجسمية و هي المراتب الفلكية و الثاني اشارة الي مقام الصوف و هو مقام اللب من القشر و هو البسايط العنصرية مما تحت فلك القمر المحاط بجوزهر و الثالث هو القشر و هو مقام الشعر و هو المتولدات المركبات من حيث نفسها لا من حيث ما فيها من الجواهر العلوية و الذوات المفارقة للمواد الجسمية فتم بتمام العلم العوالم الخلقية و المراتب الرسمية بجميع مراتبها صاعدة و نازلة فابان بالوضع هذه الخصوصية اي ان العلم عين المعلوم او ان العلم التام الكامل لايتحقق الا بعد السير في هذه المقامات اما بالرسم او بالعين و لما كان العالي في غاية العلو لتعاليه عن الغيرية لايظهر للغير كالغير بل انما يظهر لديه بعين ما بطن له به فلا شيء اظهر منه له فلا شيء ابطن منه عنده لانه لا شيء اظهر له اختص العلم بالمقامات السافلة و هو مقام اللام في العلم و مقام الميم و بقي مقام العين محجوبا مستورا ماالتفتوا اليه و لذا فسره المشهور بانه الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل و كل تفاسيرهم للعلم في هذا المقام و لقد بسطنا هذا القول باكمل بسط مع تحقيقات و تدقيقات في مقدمتنا علي [ص 25] الاربعين المسمي باحقاق الحق المبين و ان اردت ذلك فاطلبه فانه كافية شافية و الحمد لله رب العالمين الي هنا اختم المقال لعدم الاقبال و بلبال البال .

[ص 26]