[ص 1]

رسالة في شرح كلمات معميات للفخر الرازي في التوحيد

من مصنفات السيد الاجل الامجد المرحوم

الحاج السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله و صحبه اجمعين .

اما بعد فان العبد الفاني الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي يقدم اليكم العذر من بسط المقال و شرح حقيقة الحال و ايراد غرايب المطالب التي تخطر بالبال من جهة تراكم الامراض و الاعراض و تبلبل البال و اختلال الاحوال و قد احببت ان تأتيني هذه العبارات الدقيقة المشتملة علي الاسرار الغامضة العميقة قبل هذا الوقت لاؤدي بعض حقها من التحقيق و اوصل الطالب السالك في فيافي معرفتها سواء الطريق فانها و لعمري كلمات ما ادقها و اغمضها و اشارات ما ارفعها و اكملها و تلويحات ما ابهاها و اسناها و مطالب ما اخفاها و ابينها و دلائل ما اعظمها و اتمها تحتاج الي بيان وافي و شرح كاف شافي و لكني الان في واسع العذر و آت بما هو الميسور فانه لايسقط بالمعسور و تلك العبارات و ان كانت فارسية الا اني احببت ان اجعل شرحها عربيا لشرافة اللغة العربية و ليكون نفعها اشمل و برهانها اكمل و بيانها ادل ليعلم كل اناس مشربهم و ينال كل احد مطلبهم .

قال السائل اعزه الله و ابقاه و بلغه ما يتمناه و اخذه بهواه الي رضاه : جناب فخرالدين رازي در اين كلمات اشاره خفي بسه دليل از دلايل وحدت و يك دليل از شركت فرموده : سد توحيد از پي توحيد است ، با تو توحيد از پي توحيد است ، و قطع توحيد از دو قدرت با وجود ، يا جمع است ميانه در بود و نبود ، يا در قدرت رجو ( رجوحي بي تفاوت يا در قدرت سنوحي ظ ) بي تفاوت ، اين دلايل توحيد است ، هر كه داند از دلائل توحيد است ، نيك و بد دليل خلاف است ، هر كه دارد دليل خراف است ، انتهي كلامه .

[ص 3] اقول قد اجاد المحقق المدقق و افاد و جمع في هذه الكلمات الوجيزة مراتب التوحيد علي مذاق اهل الكشف و الشهود و اهل الحقايق و الاشارات و التلويحات و علي مذاق اهل النظر من العلماء المتكلمين و الحكماء المشائين و الرواقيين فقدم اهل المشاهدة لانهم المقدمون السابقون و ارباب الوصال القدسيون لقد شربوا من رحيق القدس و جلسوا علي سرير الانس وهبت المغايرة و ارتفعت المخالفة المؤداة الي المنافرة فقرن الفرق بالوصل و الجمع بالفصل فقدمهم و اشار الي طريقتهم اولا ثم عطف علي اهل النظر الظاهر و اشار الي ادلة التوحيد علي مذاقهم و طريقتهم و لك ايضا ان تجعل الكل علي مذاق العرفاء الكاملين و الاجلاء الموحدين كما سيأتي اليه الاشارة بواضح العبارة فنقول قد اشار الفاضل الكامل بالفقرة الاولي الي موانع التوحيد و حجبه و ان التوحيد نفسه حجاب بين الموحد بالكسر و الموحد بالفتح و بالفقرة الثانية الي كيفية الوصول الي حقيقة التوحيد و مقام الوحدة و التجريد و بالفقرة الثالثة الي دليل التركيب علي فرض التعدد و الاشتراك و بالفقرة الرابعة جواب ما يرد علي الدليل المذكور من الاعتراض و بالفقرة الخامسة الي الدليل المشهور بالتمانع من ادلة التوحيد و بالسادسة اشارة الي دليل الفرجة و الدليلان المذكوران اي التمانع و الفرجة اعلي و اعظم يستدل اهل الظاهر علي التوحيد و بالفقرة السابعة اشار الي وصف الحال و بيان المقال و بالثامنة اشار الي مقام اهل التوحيد و علو مرتبة اهل التفريد و التجريد و بالتاسعة اشار الي اصل وقوع الكثرة و الاختلاف و التعدد في العالم و بالعاشرة اشار الي احكام القاطنين مقام الاختلاف المعرضين من مرتبة الوحدة و الايتلاف ، تلك عشرة كاملة اشار بها الي احوال الاصول و الفروع و الوحدة و الكثرة و الحق و الخلق بادلتها و احكامها .

[ص 4] اما الفقرة الاولي سد توحيد از پي توحيد است فترجمتها ان سد باب التوحيد لاجل التوحيد ، فان پي في اللغة الفارسية لها معان يراد منها معنيان احدهما العلة و السبب و ثانيهما العقب و التأخر ففي هذه الفقرة يراد به العلة و السبب كما في قول الفردوسي :

پي مصلحت مجلس آراستند نشستند و گفتند و برخواستند

اي لأجل المصلحة و في الفقرة الثانية يراد منه العقب و التأخر ، و المعني اعلم ان الله سبحانه ماجعل لرجل من قلبين في جوفه ففي حال التوجه الي شيء يمتنع التوجه الي شيء اخر مطلقا فلايتمحض التوجه اليه الا بالاعراض عن كلما عداه حين التوجه . فاذا عرفت هذه المقدمة النافعة فاعلم ان توحيدك لله سبحانه ليس الا توجهك الي الواحد الاحد اي الي الذات الاحدية من غير اعتبار جهة و جهة و حيث و حيث و كيف و اين و متي و لايتأتي لك هذا التوجه الا اذا اعرضت بتوجهك عن كلما سواه من الامكان و ما فيه و الا لكنت متوجها الي الكثرة و انت مرادك التوجه الي الوحدة و التوجه علي طبق التوجه اليه فلايسعك التوجه الي الاحمر بملاحظة البياض و لا الي العالي بملاحظة السافل و هذا ظاهر معلوم فالتوجه الي الواحد لايكون الا بالاعراض عن ملاحظة كلما يقتضي التعدد و الاثنينية و لو بالاعتبار و ملاحظة الاعراض و عدم الملاحظة و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلم كشف سبحات الجلال من غير اشارة ه‍ ، فان الاشارة الي كشفها سبحة فالموحد يجب ان يتوجه الي ربه ناسيا لنفسه و ملقيا لها و لاعتبارها و ماحيا قويها و مشاعرها و مداركها و مدركاتها معرضا عنها و عن جهاتها و كمياتها و كيفياتها و جواهرها و اعراضها و علويها و سفليها و مجرداتها و مادياتها و فلكياتها و عنصرياتها و ذواتها [ص 5] و صفاتها و اشعتها و اثارها و اطوارها و اوطارها و اكوارها و ادوارها و كلياتها و جزئياتها و لوازمها و شرايطها و متمماتها و مكملاتها و كلما لها و بها و منها و اليها و فيها و عنها و عندها و ساير احوالها من لم و مم و علي م و فيم و بم و متي و اذ و مذ و قد و حتي و اذما و كيفما و غيرها من غير التفات اليها بل من غير التفات الي انه غير ملتفت اليها فان هذه الالتفات التفات الي السوي و هو شاغل و حاجب فاذا التفت الي نفسه و الي توحيده و انه موحد و هو سبحانه موحد فقد التفت الي ثلثة اشياء التوحيد و الموحد و الموحد و الله سبحانه واحد فلايتوجه اليه بما يتوجه الي الثلثة فالكثرة لاتري الا الكثرة كالوحدة فهو ح مثلث ناظر الي ربه من حيث انه موحد بالفتح و الي نفسه من حيث انه موحد بالكسر و الي التوجه الي الواحد من حيث انه توحيد فقد جعله سبحانه ثالث ثلاثة و لاتقولوا ثالث ثلثة انما الله اله واحد فأني تصرفون و هو عين الشرك الذي اشار اليه الله سبحانه بقوله و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و قد قال بعض الشعراء في هذا المعني و قد اجاد :

ماوحد الواحد من واحد الا و قد اشرك في واحد

فالنظر الي التوحيد سد لباب التوحيد فالموحد هو المتوجه الي الاحد سبحانه بلا كيف و لا اشارة و هو الدنو منه في قوله عليه السلم ان العبد ثلثة احرف العين علمه بالله و الباء بونه عن الخلق و الدال دنوه من الخالق بلا كيف و لا اشارة و للبلوغ الي اعلي درجات التوحيد امر الله سبحانه لموسي ان يلقي عصاه المشار اليها في التأويل بالنفس فقال القها يا موسي فالقيها بجميع مقاماتها بالاعراض عنها الي ان شرب من عين سلسبيل المحبة و ورد شرايع المصافاة و المودة و خرج [ص 6] من نفسه و توجه الي ربه و ازال الاكدار بازالة الاغيار فلم‌ير الا الواحد القهار و دخل المدينة علي حين غفلة من اهلها و في الحديث ان نبيا من الانبياء قال يا رب كيف الوصول اليك قال الق نفسك و تعال الي فمشاهدة نفسه انه موحد و ملاحظة التوحيد حجاب و سد لباب التوحيد و طريقه كما قال الفاضل المذكور ثم اراد ان يبين التوحيد و كيفية الوصول اليه بعد ان ذكر نفس التوحيد حجاب كما قال الصادق عليه السلم المحبة حجاب بين المحب و المحبوب .

قال : الفقرة الثانية ما لفظه با تو توحيد از پي توحيد است و پي هنا بمعني العقب اي معك التوحيد عقيب التوحيد و هذا له معنيان احدهما التوحيد معك اي ليس شيئا خارجا عن حقيقتك و ذاتك و انما هو تجليه سبحانه لك بك كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها فتوحيده ظهوره لك بك في سر غيبك و كامن فؤادك و ذاتك بلا كيف و لا اشارة و هو الربوبية التي هي كنه العبودية كما في قول الصادق عليه السلم العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية و هو قوله تعالي سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، فتوحيده ظهور التجلي و هو فيك و بك و عندك و معك لا من حيث انت و في و عند و مع فالتوحيد معك علي كل حال في غيبتك و حضرتك الا انه بكل شيء شهيد و اليه اشار ما في المثنوي بالفارسية :

ناگهان در جنبش آمد بحر جود جمله را از خود بخود بيخود نمود

فاذا كان التوحيد معك في سر ذاتك و غيب هويتك و خالص طويتك فانما يظهر لك بعد قطعك النظر عن التوحيد الذي مر ذكره من انه وجدان نفسه انه موحد [ص 7] فاذا وجد نفسه ماالقاها فاذا لم‌تكن حية تسعي فاذا لم‌تكن حية كانت ميتة فاذا القاها عند ظهور نور تجلي باريها باندكاك جبل انيتها و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلم اطفأ السراج فقد طلع الصبح ، فيكون ظهور نور التجلي الظاهر علي جبل الانية الذي هو التوحيد بعد اندكاك جبلها و اضمحلال نفسها التي منها مشاهدة و ملاحظة التوحيد و كونه هو الموحد فاذا زالت هذه المشاهدة و ارتفعت هذه الملاحظة يظهر عقبها التوحيد المحض و التجريد الخالص الذي هو فقدان نفسه و وجدان خالقه فهناك يسبح في لجة بحر الاحدية و طمطام يم الوحدانية و تخلص له المشاهدة و تتمحض له المواصلة فيكون موحدا اذا لم‌يجد نفسه موحدا فاذا وجد نفسه و لو موحدا كان مشركا لظهور الاغيار المستلزمة للاكدار فيكون التوحيد الذي معك ظهوره بعد التوحيد الذي هو الحجاب فذلك هو الظهور بلا كيف و لا اشارة و لا عبارة و لا جهة و لا حيث و لا اعتبار فهناك يصحو المعلوم بعد محو الموهوم و يغلب السر عقيب هتك الستر و يطلع الصبح بعد اطفاء السراج و يظهر النور المشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد اثاره و يجذب الاحدية اي التوحيد المحض لصفة التوحيد و هو الذي ذكرنا مما يستلزم التحديد و التشخيص فاذا ظهر التوحيد ارتفعت الكثرات فلم‌يجد الا الواحد البحت البات فاين يجد الغير حتي يحتمل التعدد فيسئل عن دليل الوحدة فاهل التوحيد لايسئلون الدليل عن التوحيد اذ لايجد سواه و لايعرفون ما عداه و لايرون غيره و لايشاهدون شيئا معه فاي حاجة لهم الي الدليل اذ لايحتملون الخلاف و النقيض فظهور التوحيد بنفسه هو دليل التوحيد فاتحد الدليل و المدلول و هو قول مولينا الحسين عليه السلم ايكون لغيرك من الظهور حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل [ص 8] يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الاثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم‌تجعل له من حبك نصيبا تعرفت في كل شيء فرأيتك ظاهرا في كل شيء فانت الظاهر لكل شيء بكل شيء و هو من اعظم الادلة للذايق شراب المحبة و هنا مقامات كثيرة طويت ذكرها خوفا من التطويل و صونا من اصحاب القال و القيل و هذا احد المعنيين لهذه الفقرة و ثانيهما ان الواصلين مقامات المعرفة و الواردين مناهل المصافاة و المحبة و المستنيرين بنور التجلي و المستشرقين باشراقات انوار المتجلي لم‌يزالوا في ازدياد اذ ذاك عطاء ما له من نفاد فكلما تجلي لهم الجبار بنور العظمة بظهور التوحيد الذي هو من لوازم المحبة بلا كيف و لا اشارة بحكم المحو و الصحو يظهر لهم مقام في عالم التجلي اعلي و مرتبة اسني فاذا وصلوا اليها و تمكنوا منها يظهر لهم مقام اعلي بعد المقام الاول فلايزالون يتصاعدون في مقامات رفيع الدرجات بحكم المحو و الصحو بعد المحو و الصحو و تظهر لهم درجات التوحيد الي ما لا نهاية له اذ بكل تجلي تصفو القابلية و تندك جبل الانية فتحكي الظهور الازلي اعظم و اشد كالزجاجة التي كلما تصفيها اكثر يظهر نور الشمس فيها اكثر و اليه الاشارة في الحديث القدسي كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية فلايزال يظهر لك توحيد عقيب توحيد و هو معني قول الفاضل المحقق : با تو توحيد از پي توحيد است ، يعني ان التوحيد معك و لايزال يظهر توحيد عقيب توحيد بانحاء التجليات و ظهور نور رفيع الدرجات او يظهر معك توحيد وراء توحيد بحكم المحو و الصحو و لا نهاية لهذا التجلي و الظهور ابد الابدين و دهر الداهرين في الدنيا و البرزخ و القيمة و الجنة و درجاتها و مقاماتها فافهم راشدا و اشرب صافيا .

[ص 9] و لما ذكر الفاضل المذكور حقيقة التوحيد عند العرفاء الواصلين و اهل المشاهدة الكاملين و اصحاب الحقايق السابقين و ذكر ما يحجبه و ما يكشفه و مراتبه و درجاته و انها لاتزال في ازدياد و ما لها من نفاد و تختلف مراتب التوحيد بانحاء الظهورات و التجليات و ان دليلهم علي التوحيد نفس شهودهم للتوحيد اذ لايجدون سواه و لايري نور غير نورك و لايسمع غير صوتك و اشار الي قول بعض العارفين من سئل عن التوحيد فهو جاهل اراد ان يذكر الدليل علي التوحيد علي مقتضي افهام اهل النظر الظاهر لان للعلم درجات و للناس مقامات فقال قطع توحيد از دو قدرت با وجود يعني قطع التوحيد من القدرتين مع الوجود اي الوجودين يستلزم التوحيد و بيانه اذا فرض الهان فلا بد لكل منهما قدرة و وجود و الا لم‌يكونا الهين و لا بد ان تكون القدرة و الوجود عين كل منهما اذ الفرض قدمهما فاشتركا فيما يجب ان يكون لكل منهما في الذات و الصفة الذاتية و اشار بالوجود الي الذات و بالقدرة الي الصفة الذاتية لا خصوصية القدرة اذ الحكم يشترك في العلم و الحيوة و خص القدرة بالذكر دون غيرها لشمولها لباقيها و بالجملة اذا اشتركا في شيء و المفروض انهما مغايران فلا بد في كل منهما من وجود جهتين اي ما به الاشتراك و ما به الامتياز فيلزم التركيب و هو يستلزم الاقتران و الانفعال و الامتزاج و الاختلاط و الاحتياج و كل منهما يضاد القدم لانه الذي وجوده لذاته بذاته و المحتاج هو الذي وجوده لغيره فلايمكن الجمع بين ما وجوده بذاته مع ما وجوده لغيره لانه جمع بين النفي و الاثبات فقطع التوحيد بما ذكرنا من وجود ما به الاشتراك و ما به الامتياز المستلزم للتركيب المستلزم للاحتياج الي مركب و اجزاء و حدود خاصة يستلزم وجود قديم ازلي واحد غير محتاج الي شيء اصلا بحال من الاحوال صحت ان يكون واحدا [ص 10] و الا للزم ما ذكرنا فيتسلسل و هو مع الترتيب محال لاستلزامه عدم جميع في تلك السلسلة فوجود فرد واحد دليل انقطاع السلسلة و حصول مبدء لها كما هو المعلوم الظاهر فقطع التوحيد بفرض قادرين موجودين يستلزم التوحيد لاستلزامه التركيب المضطر الي وجود قديم واحد ازلي قادر كامل و القول بان ما به الاشتراك عين ما به الامتياز فكلام سوفسطائي شعري لايصغي اليه لان ذات كل منهما اذا كان عين الامتياز عن الآخر فاين الاشتراك اذن فاذا انتفي الاشتراك تعين ان يكون كلا منهما جامعا لنقيض ما عند الاخر لا الضد فان الضدين امران وجوديان بينهما اشتراك في الوجود و التضاد و ان امكن هذا القول في النقيض ايضا لكن الكلام لضيق العبارة فيكون احدهما موجودا و الآخر معدوما و احدها قديما و الآخر حادثا و احدها حيا و الآخر ميتا فان الامتياز بين هذه الاشياء يمكن ان يكون بالذات اذ لا جامع بينهما و هذا الكلام ايضا من باب المسامحة لاشتراك المذكوران في الشيئية لاسيما علي قول من يذهب الي ان الشيء اعم من الوجود و اما اذا كان كل منهما موجودين قادرين فكيف يمكن فرض ان القدرة ممتازة عن قدرة الآخر بالذات الا بمحض القول الذي لا معني له كما في قوله تعالي ام تنبئونه بما لايعلم ام بظاهر من القول و هنا كلام يسبق الي بعض الاذهان نذكره فيما بعد انشاء الله تعالي .

ثم اشار الفاضل المحقق الي حل الشكوك الواردة و الشبهات اللازمة بقوله يا جمع است در بود و نبود يعني او يلزم الجمع بين الوجود و العدم ، بيانه ان تعدد الآلهة يستلزم التركيب فان نفيته ثبت المطلوب من التوحيد و ان الزمت به كما اتفق لبعض العلماء في التركيب العقلي فقد جوزه و اما التركيب الخارجي فقال به جمع كثير من اهل التشبيه و التجسيم و الوثنية و الثنوية و غيرهم من الذين اثبتوا لله ولدا [ص 11] او زعموه فردا منحصرا للكلي و غير ذلك مما هو صريح التركيب او يلزم ذلك فحوي معتقدهم فعند التزام التركيب يلزم الجمع بين الوجود و العدم فان التركيب يستلزم الاحتياج و المحتاج ليس وجوده لذاته بذاته و الا لم‌يكن محتاجا الي الغير فوجود الاحتياج دليل اكتساب وجوده من غير و هو دليل انه لم‌يكن فكان بجميع المعاني لاهل المذاهب فوجود المحتاج لذاته عدم قد اوجده الغير و وجود القديم لذاته بذاته فاذا فرضت تركيبه لزم احتياجه فكان اصله عدما هف فمن جهة انه قديم يجب ان يكون موجودا لذاته و من جهة انه محتاج يجب ان يكون معدوما في اصله صالحا للوجود فقد جمع في الشيء الواحد الوجود لذاته و العدم لاصله فكان موجودا بما هو معدوم و معدوما بما هو موجود و بطلان الجمع بين الوجود و العدم من الاوليات التي لاتحتاج الي تجشم الاستدلال و هذا ظاهر معلوم و ربما يعترض علي الدليل المذكور اي دليل التركيب بانه يلزم اذا كان صدق الوجود و القدرة و الوجوب ذاتيا علي كل منهما و لم لايكون التمايز بينهما ذاتيا و صدق الوجود و القدرة عليهما عرضيا كصدق الماشي علي الانسان و الفرس المتمايزين بالذات فان لزم اشتراك فانما هو في المفهوم العرضي و هذا لا دخل له في حقيقة الذات فلايلزم التركيب في الذات حتي يتفرع عليه ما ذكر و قد سبقت هذه الشبهة الي بعض الاذهان السقيمة السخيفة و صعبت علي اكثر الافهام و تمحلوا في الجواب عنها بكثرة النقض و الابرام فاشار الفاضل المدقق الي جوابها بقوله : يا جمع است ميانه بود و نبود ، و تقرير الجواب علي نهج الصواب ان الوجود و القدرة اذ كان صدقهما عليهما اي علي الالهين العرضيّا ( العرضيّين ظ ) و العرضي هو الخارج عن حقيقة ذات الشيء فيلزم ان تكون ذات كل منهما عارية عن الوجود و القدرة [ص 12] كما مثلتم بالماشي في الانسان و الفرس فانه غير صادق علي حقيقة ذات الانسان و الفرس فح يجب ان يكون كل منهما اي من الالهين غير قادر بالذات و غير موجود كك و من حيث انهما الهان قديمان يجب ان يكونا قادرين موجودين و علي قولكم يجب ان لايكونا كذلك فاجتمع الوجود و العدم فهما موجودان قادران في عين عدم وجودهما و قدرتهما فان قلت ان الاشتراك في المفهوم و الامتياز في المصداق و اشتراك المفهوم لايؤدي الي الاشتراك في المصداق فلايلزم ما ذكر من التركيب قلت هل هما في المصداق الخارجي موجودان واجبان قادران ام لا فان قلت لا لزم الجمع بين الوجود و العدم كما ذكر او لزم ان يكون الاله في ذاته غير موجود و لا واجب فيكون في ذاته ممكنا معدوما فينقلب الوجود امكانا علي هذا الرأي الفاسد و الفكر الكاسد و ان قلت نعم ما الزم من التركيب و التعدد و الاشتراك و الاحتياج و جميع ما ذكرنا سابقا و قد ذكرنا في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا و ساير مصنفاتنا ان المفهوم عنوان للخارج فلايكون العنوان مخالفا للمعنون و الا لم‌يكن عنوانا فان كان في العنوان تركيب ففي المعنون بالطريق الاولي و الا فلا فح صح ما الزم في حل هذه الشبهة من الجمع بين الوجود و العدم فارتفعت الاشكالات و الشبهات بحذافيرها بهذه الفقرة الموجزة المختصرة كفت بفضل معبرها شاهدا و دليلا .

ثم لما اتقن هذا الدليل و احكم هذا السبيل و ابطل شبهات اصحاب القال و القيل اخذ في بيان دليل التمانع الذي هو لمقاصد التوحيد جامع مانع و هو اعظم الادلة في هذا الشأن و احكم الاركان لهذا البنيان فقال يا در قدرت رجوحي بي تفاوت يعني او يلزم ان يكون في القدرة رجحان من غير تفاوت يقتضي ذلك و بيانه انه اذا كان الهان لايخ اما ان تكون ارادتهما متوافقة او متخالفة فعلي الاول [ص 13] اما ان يقدر كل منهما علي التخالف بالتفرد و الاستقلال ام لا فان كان الثاني فهو العجز الظاهر المنافي للقدرة التامة المقتضية لشأن القديم الازلي و علي الاول الذي هو مرجعه الي الشق الثاني من الترديد الاول اي في صورة التخالف فلايخ اما ان تقع ارادتهما معا او لاتقع معا او تقع ارادة احدهما دون الآخر فعلي الاول يلزم اجتماع النقيضين او الضدين كما اذا اراد احدهما وجود زيد و الاخر عدمه او اراد احدهما اصفرار شيء و الاخر احمراره او اراد احدهما حركة شيء و الاخر سكونه و علي الثاني يلزم عجزهما المنافي لشأنهما فيبطل كونهما اي قدمهما فعلي الثالث فعدم وقوع ارادة احدهما الضعف في قدرته و قوة في قدرة الاخر فيلزم منه الترجيح بلا مرجح و هو باطل بالضرورة من جميع العقلاء فانهم و ان اختلفوا في الترجيح بلا مرجح فجوز بعضهم و احال آخرون كما ان مذهب الفاضل هو الاول و اما في الترجيح بلا مرجح فلا اشكال عند جميع العقلاء في استحالته و ممن صرح بذلك الفاضل المذكور في شرح الاشارات و في عدة من كتبه اما لزوم الترجيح بلا مرجح في هذه الصورة فلأن المفروض ان كلا منهما قديمان لم‌يتعلق به جعل الجاعل فقوة احدهما علي الآخر ترجيح بلا مرجح فان قلت ان هذا الكلام انما يجري في الممكن الذي اصله العدم و يحتاج في وجوده الي موجد و ليس وجوده لذاته بذاته فما هذا شأنه لايجوز ان يترجح وجوده علي عدمه من غير موجد و جاعل و مرجعه انه لايمكن للحادث ان يوجد الا بمحدث فلو وجد حادث بدون محدث لزم الترجح بلا مرجح و فيه لزوم اجتماع الوجود و العدم و هذا محال بالضرورة و اما القديم فحيث كان وجوده لذاته بذاته فهو مترجح بذاته و لايحتاج الي مرجح لان المفروض قدمه و لذا قيل ان الذاتي لايعلل فح لايرد الترجح بلا مرجح عند قوة قدرة احدهما علي [ص 14] الآخر فلايجري هذا الاستدلال قلت ان هذا الكلام صحيح لكن القديم الذي وجوده لذاته بذاته لايفعل فيه القوة و الضعف لان الضعف نقصان في الوجود و الناقص لايكون وجوده لذاته اذ الذاتي لايتخلف فالضعف و القوة و احتمال الزيادة و النقصان دليل الحدوث و الامكان و الحادث الممكن يحتاج الي علة و موجد و مرجح و المفروض استقلالهما و عدم موجد لهما فيكون هذه القوة الزايدة التي هي من شأن الحدوث قد ترجح من غير مرجح و علي هذا يتم الاستدلال في قوله : يا در قدرت رجوحي بي تفاوت ، فان القديم لايعقل فيه القوة و احتمال الزيادة و النقصان دليل الحدوث و الامكان و الحادث الممكن يحتاج الي علة و موجد و مرجح و المفروض استقلالهما و عدم موجد لهما فيكون هذه القوة الزايدة التي هي من شأن الحدوث قد ترجح من غير مرجح و علي هذا يتم الاستدلال في قوله : يا در قدرت رجوحي بي تفاوت ، فان القديم لايعقل فيه الزيادة و النقصان فظهور الزيادة و القوة في احدهما دون الآخر مع تساويهما في القدم و اللامجعولية ترجح من غير مرجح و هذا ظاهر معلوم فاشار الي الجزء الاعظم من الاستدلال تلويحا علي الباقي كما شرحنا و فصلنا فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال .

و لما ذكر دليل التمانع الذي هو من اقوي دلائل التوحيد عند اصحاب النظر اخذ في ذكر دليلين اخري احدهما دليل الفرجة فقال يا در قدرت سنوحي بي تفاوت يعني علي فرض التعدد او يلزم ان يكون في القدرة سنوح من غير تفاوت يعني علي السوية و السنوح في اللغة له معان يراد منها هنا معنيان احدهما وسط الشيء و الآخر العروض يقال سنح لي رأي اي عرض و ارادة المعنيين من اللفظ المشترك في اطلاق واحد هو الاصح و بيان هذه الجملة اما علي معني العروض [ص 15] فهو انه اذا كان الهان فلا بد ان يكون بينهما ما يوجب تعددهما بعد اتحادهما في القدم و الوجود و ذلك الباين عارض عرض لكل واحد منهما فصار مبدء للتعدد و هذا العارض لايخ اما ان يكون قديما او حادثا فان كان حادثا اما ان يكون له محدث او لا فعلي الاول لايخ اما ان يكون المحدث نفس هذين الالهين المتحدين في العلم و القدرة او لا فعلي الثاني بطلت الوهيتهما و علي الاول يلزم انفعال الشيء من اثره و ان يكون القديم محلا للحوادث و ان يكون الحادث مؤثرا في القدم بان يجعلهما اثنان و يلزم ان يكون هذا العرض عبثا لغوا لتنزيل الواحد الذي هو الاشرف الي المتعدد الذي هو الاخس بلا موجب لذلك و هو السنوح من غير تفاوت اي عروض حالة لا موجب يقتضيه الا للتنزل من الاعلي الي الاسفل و ذلك لايلتزمه عاقل فكيف بالقديم الحكيم العادل و ان لم‌يكن لهذا العرض الحادث محدث كان ترجحا من غير مرجح و هو ايضا من السنوح بلا تفاوت و ذلك في البطلان بمكان و ان كان العارض قديما لزم ما تقدم من الترجح بلا مرجح لضعف العارض بالنسبة الي معروضه علي التفصيل الذي قدمنا ذكره و ان كان فرض كون القديم عارضا غير معقول لاقتضاء القدم الاستقلال و اقتضاء العروض الاضمحلال و يلزم الجمع بينهما من المفاسد ما لايسعه المقال و اما علي معني الوسط فهو انك اذا ادعيت اثنان يلزمك فرجة و هي ما تتحقق به الاثنينية و هو ثالث متوسط بينهما قديم معهما ثم يلزمك في هذه الثلثة لتحقق كونها ثلثة ما يلزمك في الاثنين فتكون القدماء خمسة و حيث ان هذه الخمسة متمايزة يلزمك فيها ما لزم في سابقتهما فتكون تسعة الامر يرتقي الي ما لا نهاية له من الالهة و تحقق هذه الآلهة الغير المتناهية انما هو بتوسط ذلك المايز الوسط الفاصل فيكون مشاركا مع الطرفين مساويا لهما في القدم [ص 16] فيكون ذلك سنوحا من غير تفاوت اي وسط يجري عليه حكم الطرفين بلا تفاوت فيكون جاريا مجريهما الها معهما (ظ) و كذلك الحكم في المايز الوسط بين هذه الثلثة الي ما لا نهاية له فيلزم علي فرض تعدد الالهة حصول سنوح اي وسط يجري عليه الحكم بلا تفاوت مع غيره فح تتناهي الالهة في العدد الي ما لا نهاية له في الكثرة و لقد كررت الكلام و رددته للتفهيم و التبيين فهذه هي الادلة التي ذكرها الفاضل المدقق و النحرير المحقق باكمل بيان و اوضح تبيان باخصر عبارة و الطف اشارة قد فاز العارف بها بالنصيب الاوفي من الرقيب المعلي .

ثم اشار الي وصف الحال توضيحا للمقال بقوله اين دلايل توحيد است و قد ذكر السائل سلمه الله في اول السؤال انه اشار الي ادلة ثلثة من دلايل التوحيد و دليل واحد لنفي الشركة و دليل نفي الشركة يستلزم التوحيد و هذا التفصيل في بادي الرأي غير موجه و لما كان السائل من ارباب المعقول و الفطرة السامية التي اليها المطالب العالية تؤل يجب ان توجه كلامه توجيها قابلا عند اهل الفروع و الاصول فطفقنا نقول ان المراد بالادلة الثلثة احدها دليل التركيب و الاحتياج الذي اشار اليه بقوله و قطع توحيد از دو قدرت با وجود و ثانيهما دليل التمانع الذي اشار اليه بقوله يا در قدرت رجوحي بي تفاوت و ثالثها دليل الفرجة و اليه الاشارة بقوله يا در قدرت سنوحي بي تفاوت و هي العمدة لاهل النظر في هذا الشأن و اما دليل نفي الشركة التي هي اعم من الشرك الخفي و الجلي فقد اشار اليه بقوله في الكلام الاول سد توحيد از پي توحيد است با تو توحيد از پي توحيد است و علي هذا التفصيل يصح المقصود فان الادلة الثلثة دلائل التوحيد و نفي الشرك الجلي و الدليل الاول دليل نفي الشرك مطلقا الذي اشار اليه الله تعالي بقوله و مايؤمن [ص 17] اكثرهم بالله الا و هم مشركون فاثبت التوحيد مع الشرك و لا منافاة و بقوله تعالي ايضا افرأيت من اتخذ الهه هواه و قوله عليه السلم كلما يشغلك عن الله فهو صنمك و امثالها مما ينافي توحيد المحض و ان كان يجامع التوحيد الذي مقابلة الشرك الجلي الذي يكون سببا للخلود في النار ابد الابدين هذا تقرير السؤال و اما حقيقة الامر فكل فقرة دليل مستقل للتوحيد و نفي الشريك فتكون الادلة ستة كما ذكرنا و اوضحنا او سبعة لاشتمال الفقرة علي الدليلين اللذين احدهما الفرجة كما تقدم .

ثم اخذ في وصف الموحدين و ذكر جملة التوحيد بقوله هر كه داند از دلايل توحيد است يعني كل من يعلم هذه الادلة كان من دلايل التوحيد و بيانه ان الله سبحانه و تعالي خلق الاشياء علي فطرة التوحيد يعني الفها و رتبها علي هيئة تدل الناظر اليها علي التوحيد كما الف كلمة لا اله الا الله التدويني و القولي من الحروف المؤلفة الممكنة الدالة علي توحيده و سبحانه و تفريده ثم لما ظهرت الاشياء في هذه الدنيا فان طابق فعلها كينونتها في العلم و النور و الهداية و الخير و سلوك سبيل المعروف الناظر الي الله سبحانه و تعالي كان دليلا للتوحيد و كلمة للتفريد و التجريد كالانبياء عليهم السلم و الاولياء و كل من خالف فعله كينونته و سلك بفعله سبيل الشيطان كان فعله دليل الشيطان و كينونته دليل الرحمن ثم تتغير الكينونة و الفطرة شيئا فشيئا من قوله تعالي و لامرنهم فليغيرن خلق الله كان بكله من دلايل الشيطان فيدعو الي البعد عن الرحمن فكل من عرف ادلة التوحيد و اعتقدها و دان بها و عمل بمقتضاها فذلك يدخل في زمرة الاولياء و الانبياء فيكون من دلائل التوحيد بحكم من تبعني فانه مني فتنفعل له الاشياء و تنقاد له الاسباب و شابه اوائل جواهر عللها و قطع مسافة سيرها و سفرها في [ص 18] النوع لا في الشخص فانه لايتناهي و مرادنا هو الاسفار الاربعة و هي السفر من الخلق الي الحق و في الحق بالحق و من الحق الي الخلق و في الخلق بالخلق فح قد فارق الاضداد و شارك به السبع الشداد فافهم راشدا و اشرب عذبا صافيا وفقك الله للخير و العمل به .

ثم اخذ الفاضل المحقق في الاشارة الي اصل وقوع الكثرة و التعدد في العالم فقال نيك و بد دليل خلاف است يعني الحسن و القبح دليل خلاف التوحيد . بيانه ان الناظر الي التوحيد خارج عن مقام الكثرة و سايح في لجة الوحدة سالم عن علايق التناقض و التضاد واقف بسر كينونته علي باب المراد فلايري سواه و لايتوجه الي ما عداه و لايلتفت الي غيره فلما تنزل عن تلك الرتبة فحصل الخلاف اي الادبار و جعل خلفه الي مبدئه و هذا اول مقام التعين و ظهور قول كن و عالم فأحببت ان اعرف فحصلت للاشياء جهتان جهة الي مبدئه و جهة الي نفسه فتحقق من النظر الي الجهة العليا الحسن و من النظر الي الجهة السفلي القبح فلو كان باقيا في مقام القدس و متكئا علي سرير الحب و الانس و ماحيا نفسه و شاهدا رمسه بلا كيف و لا اشارة لماوجد تعددا و كثرة فلما نظر الي العالم الادني و خرج عن جنة الحب و المسجد الاقصي و ادبر عن المبدء الاعلي رأي الاشياء مختلفة بالاقبال و الادبار و بالعكوس و الظلال و بالظلمات و الانوار كل ذلك عند الخلاف اي جعل خلفه الي ربه بمعني نظره الي غيره فمشاهدة الحسن و القبيح دليل علي انه في عالم الكثرة و الكثرة دليل قطع الوحدة فكان كما قال الحسن و القبح دليل الخلاف لا سبيل اهل الوفاق و الايتلاف فانهم مستغرقون في لجة بحر الاحدية و منغمسون في تيار يم الواحدية ليس الا الانفاس تخبر عنه و هو عنها مبئ (كذا) معزول فافهم فهمك الله .

[ص 19] ثم لما بين مبدء الكثرة و علة وقوعها بالاشارة اخذ في بيان وصف اهل عالمها فقال هر كه دارد دليل خراف است يعني كل من عنده الخلاف فوجوده دليل الخراف و ذلك ظاهر واضح لان المقصود هو الله و المطلوب هو الله و العماد هو الله و السناد هو الله و كل ما سواه مما دون عرشه الي قرار الارضين السابعة السفلي باطل مضمحل فالناظر اذا صرف نظره عنه سبحانه و عن توحيده و تجليات اسمائه و صفاته و توجه الي غيره من الفقراء المحتاجين و الضعفاء المعدومين فهو خرف احمق و كيف يسئل محتاج محتاجا و اني يرغب معدم الي معدم اللهم اني اخلصت بانقطاعي اليك و اقبلت بكلي عليك و صرفت وجهي عمن يحتاج الي رفدك و قلبت مسئلتي عمن لم‌يستغن من فضلك و رأيت ان طلب المحتاج الي المحتاج سفه من رأيه و ضلة من عقله و كم قد رأيت يا الهي من اناس طلبوا العز بغيرك فذلوا و راموا الثروة من سواك فافتقروا و حاولوا الارتفاع فاتضعوا فصح بمعانيه بمعانيه امثالهم حازم وفقه اعتباره و ارشده الي طريق صوابه احتباره فانت يا مولاي دون كل مسئول موضع مسئلتي و دون كل مطلوب اليه ولي حاجتي انت المخصوص قبل كل شيء مدعو بدعوتي لايشرك احد في رجائي و لايتفق احد معك في دعائي و لنختم الكلام و لقد كررته و رددته للتفهيم و البيان فلو خفي مع ذلك شيء فليس انشاء الله لقصور في التعبير بل لعلو في المعبر عنه و اذا شافهنا جنابكم و حظينا بادراك لقائكم يتيسر كل يسير و يسهل كل عسير و ان الله سبحانه علي ذلك لقدير نسئل الله سبحانه تعجيل الملاقاة برفع الموانع و دفع العوايق انه بالابة ( بالاجابة ظ ) جدير و هو علي كل شيء قدير و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .