قال سلمه الله تعالي : مسئلة - ظاهر الامامية انه يجب في الايمان الواجب علي كافة الامة معرفة النبي صلي الله عليه و اله و ساير الائمة الي الخلف الحجة عليهم السلم و قد قال عليه السلم من مات و لميعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية فان كان المنشأ في ذلك كون تعيين ساير الائمة من ضروريات المذهب فذلك لايقتضي الا الحكم علي منكر لغير شبهة بالخروج من المذهب خاصة لا توقف الايمان علي تعيينهم و ان كان المنشأ توقف ثبوت امامة امام العصر علي امامة من قبله حتي ينتهي الي النبي صلي الله عليه و اله لكون [ص 21] المثبت لها هو وصية المتقدم لها ففيه انه يكفي في ذلك العالم بوصية النبي صلي الله عليه و اله في الجملة او بثبوت الامامة له ببراهينها من غير طريق الوصية و ان كان المنشأ كون العمدة في معرفة الشريعة النبوية غير صاحب العصر ففيه ان ذلك يختص عمن لزمه معرفة الاحكام بادلتها التفصيلية و ان كان المنشأ خلاف الصدر الاول فيكفي العلم بكون الامامة بعد النبي صلي الله عليه و اله لعلي و ذريته عليهم السلم دون من انتحلها من اصحابه و ان كان نقلا خاصا دل علي معرفة ذلك في الايمان فليس في النقل اوضح من خبر التمسك بالثقلين و دلالته علي المطلب قاصرة ايدك الله تعالي .
اقول المنشأ في ذلك اخبار صدرت عن الائمة الهداة عليهم السلم تدل عليه بالخصوص و العموم فمنها ما في الكافي عن محمد بن مسلم قال قلت لابيعبدالله عليه السلم رجل قال لي اعرف الاخر من الائمة و لايضرك ان لاتعرف الاول قال فقال لعن الله هذا فابغضه ( فاني أبغضه فصل ) و لااعرفه و هل عرف الاخر الا بالاول و فيه عن ابنمسكان قال سألت عليه السلم عن الائمة صلوات الله عليهم قال من انكر واحدا من الاحياء فقد انكر الاموات اه ، و المراد بالانكار اعم من الجحود كما صرحوا به عليهم السلم علي ما رواه ثقة الاسلام عن ربعي عن البصري قال قلت لابيعبدالله عليه السلم المنكر لهذا الامر من بنيهاشم و غيرهم سواء فقال لي لاتقل المنكر و لكن قل الجاحد من بنيهاشم و غيرهم قال ابوالحسن فتفكرت فذكرت قول الله تعالي في اخوة يوسف فعرفهم و هم له منكرون و في الوافي عن ابيسلمة عن ابيعبدالله عليه السلم قال سمعته يقول نحن الذين فرض الله طاعتنا لايسع الناس الا معرفتنا [ص 22] و لايعذر الناس بجهالتنا من عرفنا كان مؤمنا و من انكرنا كان كافرا و من لميعرفنا و لمينكرنا كان ضالا حتي يرجع الي الهدي الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة فان يمت علي ضلالته يفعل الله به ما يشاء و فيه عن بشر العطار قال سمعت اباعبدالله عليه السلم يقول نحن قوم فرض الله طاعتنا و انتم تأتمون بمن لايعذر الناس بجهالته و في الكافي باسناده عن ابيعبدالله عليه السلم عن اميرالمؤمنين عليه السلم الي ان قال عليه السلم نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و نحن الاعراف يعرفنا الله تعالي يوم القيمة علي الصراط فلايدخل الجنة الا من عرفنا و عرفناه و لايدخل النار الا من انكرنا و انكرناه فمن عدل عن ولايتنا او فضل علينا غيرنا فانهم عن الصراط لناكبون و فيه عن ذريح قال سئلت اباعبدالله عليه السلم عن الائمة بعد النبي صلي الله عليه و اله فقال كان اميرالمؤمنين عليه السلم ثم كان الحسن عليه السلم اماما ثم كان الحسين (ع) اماما ثم كان علي بن الحسين اماما ثم كان محمد بن علي اماما من انكر ذلك كان كمن انكر معرفة الله و معرفة رسول الله صلي الله عليه و اله ثم قال قلت له ثم انت جعلت فداك فأعدتها عليه ثلث مرات فقال انما حدثتك لتكون من شهداء الله تعالي في ارضه و فيه عن ابيحمزة قال قال لي ابوجعفر عليه السلم انما يعبد الله من يعرف الله فاما من لايعرفه فانما يعبده هكذا ضلالا قلت جعلت فداك فما معرفة الله قال تصديق الله تعالي و تصديق رسوله صلي الله عليه و اله و موالاة علي عليه السلم و الايتمام به و بائمة الهدي عليهم السلم و البراءة الي الله تعالي من عدوهم هكذا يعرف الله عز و جل و فيه عن [ص 23] ابناذينة عن غير واحد عن احدهما عليهم السلم انه قال لايكون العبد مؤمنا حتي يعرف الله و رسوله و الائمة كلهم عليهم السلم و امام زمانه و يرد اليه و يسلم له ثم قال كيف يعرف الاخر و هو يجهل الاول و فيه عن زرارة في حديث الي ان قال قلت فما تقول فيمن يؤمن بالله و رسوله و يصدق رسوله في جميع ما انزل الله ايجب علي اولئك حق معرفتكم قال نعم و فيه عن ابيعبدالله عليه السلم في حديث طويل الي ان قال عليه السلم اتبعوا رسول الله (ص) و اهل بيته و اقروا بما نزل من عند الله و اتبعوا اثار الهي ( الهدي مبين ) فانهم علامات الامانات و التقي و اعلموا انه لو انكر رجل عيسي بن مريم و اقر بمن سواه من الرسل لميؤمن اقتصوا الطريق بالتماس المنار و التمسوا من وراء الحجب الاثار تستكملوا امر دينكم و تؤمنوا بالله ربكم و في الزيارة عن ابيالحسن الرضا عليه السلم السلام علي الذين من والاهم فقد والي الله و من عاداهم فقد عادي الله و من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله و من اعتصم بهم فقد اعتصم بالله و من تخلي منهم فقد تخلي من الله و في الكافي عن ابيجعفر عليه السلم قال قال رسول الله صلي الله عليه و اله ان الله تبارك و تعالي يقول استكمال حجتي علي الاشقياء من امتك من ترك ولاية علي و والا اعدائه و انكر فضله و فضل الاوصياء من بعده فان فضلك فضلهم و طاعتك طاعتهم و حقك حقهم و معصيتك معصيتهم و هم الائمة الهداة من بعدك جري فيهم روحك و روحك ما جري فيك من ربك و هم عترتك من طينتك و لحمك و دمك و قد اجري الله عز و جل فيهم سنتك و سنة الانبياء قبلك و هم خزاني علي علمي من بعدك حق علي لقد اصطفيتهم و انتجبتهم [ص 24] و اخلصتهم و ارتضيتهم و نجي من احبهم و ولاهم و لقد اتاني جبرئيل باسمائهم و اسماء ابائهم و احبائهم و المسلمين بفضلهم اه ، و لا ريب ان من حق النبي صلي الله عليه و اله معرفته و الانقياد له و هي حقهم و كذلك سنة جارية فيهم صلي الله عليه و عليهم و في الزيارة الجامعة امنت بكم و توليت اخركم بما توليت به اولكم الي ان قال من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم و في الكافي عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلم قال سئلته من الائمة عليهم السلم هل يجرون في الامر و الطاعة مجري واحدا قال نعم و فيه عن اسمعيل بن جابر قال قلت لابيجعفر (ع) اعرض عليك ديني الذي ادين الله عز و جل به قال فقال هات فقلت اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و ان محمدا صلي الله عليه و اله عبده و رسوله و الاقرار بما جاء من عند الله و ان عليا كان اماما فرض الله طاعته ثم كان من بعده الحسن اماما فرض الله طاعته ثم كان الحسين من بعده اماما فرض الله طاعته ثم كان من بعده علي بن الحسين اماما فرض الله طاعته حتي انتهي الامر اليه ثم قلت انت يرحمك الله قال هذا دين الله و دين ملئكته و فيه عن عيسي بن السري ابياليسع قال قلت لابيعبدالله عليه السلم اخبرني بدعاء ( بدعائم مبين ) الاسلام التي لايسع احد ( احدا مبين ) التقصير عن معرفة شيء منها التي من قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه و قبل منه ( فسد عليه دينه و لميقبل منه عمله و من عرفها و عمل بها صلح له دينه و قبل منه مبين ) عمله و لميضق به مما هو فيه لجهل شيء من الامور جهله قال ( فقال مبين ) شهادة ان لا اله الا الله و الايمان بان محمدا رسول الله صلي الله عليه و اله و الاقرار بما جاء به من عند الله و حق في الاموال الزكوة و الولاية التي امر الله بها ولاية المحمد [ص 25] عليهم السلم الحديث ، و الاخبار بهذا المضمون في هذا المعني اكثر من ان تحصي و اعلي من ان يستقصي تركنا ذكرها خوفا من الطويل ( التطويل ظ ) و بالجملة فالحاصل من الاخبار بعد ضم بعضها ببعض و رد مجملها الي مفصلها و عامها الي خاصها و مطلقها الي مقيدها يظهر صحة ما ذهبت اليه الامامية من وجوب معرفة الله تعالي و معرفة النبي صلي الله عليه و اله و معرفة الاوصياء بعده الي امام العصر في كل زمان و وقت و لايلزم معرفة الائمة بعد زمانه وجوبا كما صرحت به الروايات المتقدمة و حمل اخبار الجمع علي واحد منهم بالاجمال و التفصيل بالتدريج بعيد عن الصواب و خروج عن جادة اولي الالباب و خرص تخمين بغير هدي و لا علم و لا كتاب بعد التصريح بلعن من قال اعرف الاخر و لايضرك ان جهلت الاول بقوله لعن الله هذا فاني ابغضه و لااعرفه الي اخر ما قال (ع) و ذلك واضح ظاهر انشاء الله تعالي و هذا بالنسبة الي غير المستضعف و اما المستضعف فلايحكم عليه بانه من اهل الجنة و اهل النار ان لميعرف فيرجي امره الي ان يعرف اما في الدنيا او في الاخرة فيحكم عليه بما عمل بعد المعرفة من التصديق او الجحود ختم الله لنا و لكم بالحسني و رزقكم و ايانا خير الاخرة و الاولي انه فعال لما يشاء .
قال سلمه الله تعالي : مسئلة - قد تظافرت الروايات في استناد اختلاف العباد ايمانا و كفرا و طاعة و معصية الي اختلاف طينتهم التي خلقهم الله تعالي منها و هو مناف بظاهر للقواعد القطعية التي اتفق عليها كافة العدلية و الامامية و ذلك لان الطينة ان قهرت المخلوق منها علي الفعل المناسب لها كما تضمنه قوله عليه السلم فلايستطيع هؤلاء ان يكونوا من هؤلاء و لا هؤلاء [ص 26] ان يكونوا من هؤلاء جاء الجبر و ان اثرت استعدادا لذلك فقط لميتم اللطف في العاصين و لا الابتلاء في المطيعين و كيف ازاح علل العباد فارسل رسله مبشرين و منذرين و لميخلهم قط من حجة هاد لهم و ابهم اجالهم و باين بين احوالهم و اراهم اياته في الافاق و في انفسهم تحقيقا لللطف الواجب عليه بهم و بلاهم بالحسنات و السيئات و افتنهم بضروب التكاليف و اختلاف الشئون و الحالات لينالوا بطريق الجزاء ثوابهم ثم يودع في اصل الخليقة ما يكون حاملا لقوم علي طاعته لايتجاوزونها الي معصيته و الاخرين الي معصيته لايتجاوزونها الي طاعته لايقال لعل تخبيث طينة العاصي و تطهير طينة المطيع وقعت عقوبة و مثوبة لصدور الطاعة و المعصية اختيار من الفريقين في عالم الذر لانا نقول لو لمتتفق العباد في الذر علي الانقياد لمتتم به علي العباد الحجة و لميظهر في خلقه حكمه و بذلك ينقدح الاشكال في كثير من الاخبار الدالة علي وقوع الطاعة و المعصية معا فيه سلمنا لكن ان استقل ما وقع في الذر بالتأثير لميكن للطينة اثر بل لايحسن ان يقع الا التكرمة بحسنها و الاهانة بخبثها و الا عاد المحذور سلمنا لكن لايتوقف ذلك علي تقدم الذر علي خلق الطينة و هو خلاف صريح اخبارها ثم كيف تستقيم اخبار الطينة مع ما دل علي اتفاق الناس في الخلق علي الفطرة و كيف يستقيم تأثير اختلافها مع وجودها مختلفة في مبدء خلق الانسان و هو ادم عليه السلم و ليس فيه الا اثر صفوها افدنا موضحا ذلك افادك الله و دام علاك .
اقول المذهب الحق و الفصل ان استناد اختلاف العباد ايمانا و كفرا و طاعة و معصية انما هو الي اختلاف العباد في قبول التكليف و في الدنيا و غيره من [ص 27] العوالم و عدمه و اختلافهم في اطوارهم و انحاء التلقيات و كذلك في اطوار الانكار و انحاء الادبار و كليات اختلافهم بحسب تلك الاطوار خمسة و لكل مرتبة منها مراتب لاتحصي و لاتستقصي و الخمسة هم السابقون و التابعون لهم باحسان و الطاغون و التابعون لهم بالاساءة و المستضعفون فبالتكليف اختلفوا و قبل ذلك كانوا امة واحدة غير محكومين بحكم فاختلفت فاخذه الله سبحانه لهم طينة من عليين و من سجين و خلقهم منهما في الخلق الثاني بما هم اهله و حاشا ربنا جل ذكره ان يجعل الاختلاف في الطين او يجعل لبعض استعدادا لقبول الطاعة و للاخر لقبول المعصية و الانكار فان ذلك ظلم و عبث و ترجيح من غير مرجح و يخل في المبدء الفياض فليس الا التكليف فالقبول و الانكار فالطينة الخبيثة و الطيبة و عليه استقر المذهب و به نطق الكتاب و السنة و قوله سلمه الله تعالي لو لميتفق العباد في الذر علي الانقياد لمتتم الحجة الخ ، باطل جدا لان قيام الحجة بالتكليف و البيان و تخلية السرب و ايضاح الدليل و البرهان و رفع الموانع و اراءة الطريق و التمكين من الاداء و القبول و الامتناع لا بالقبول فان بالقبول يتم الامر و لاتبقي المقابلة و لايصح ان يتحقق القبول في عالم الذر ثم يتعقبه الانكار في هذه الدنيا الا بالامكان و التجويز و بقاء الاختيار فان المكلف لايختار باختياره و شهوته الا ما اختاره في العالم الاول و قد قال عز و جل فماكانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل و قد روي علي بن ابراهيم في الصحيح عن ابيعبدالله عليه السلم في قوله تعالي و اذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم علي انفسهم الست بربكم قالوا بلي قلت معاينة كان [ص 28] هذا قال نعم فثبت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه و لولا ذلك لميدر احد من خالقه و رازقه فمنهم من اقر بلسانه في الذر و لميؤمن بقلبه و قال الله تعالي فماكانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل اه ، و قد نص عليه السلم ان قوله تعالي قالوا بلي انما هو باللسان الا ان بعضهم قارن الاقرار اللساني بالقلب و بعضهم لميقرن و لا دخل لاتمام الحجة في قبولهم قطعا و ذلك واضح ظاهر انشاء الله تعالي و بما ذكرنا اندفع الاشكال عن كثير من الاخبار الدالة علي وقوع المعصية و الطاعة فيه فان ذلك هو الواقع و لايستلزم محذورا كما سمعت و قوله سلمه الله تعالي سلمنا ان استقل ما وقع في الذر بالتأثير لميكن للطينة اثر الخ ، فيه انا نقول بموجبه و نقول ان الطاعة و المعصية انما كانتا بالقبول و الانكار و الطينة تابعة لهما و الذر مقدم علي خلق الطينة الطيبة التي للمؤمنين و الخبيثة التي للكافرين نعم الطينة طينتان احدهما ما يقوم به المكلف و يتحقق به الاختيار فان الله سبحانه خلق طينة طيبة من عليين و طينة خبيثة من سجين ثم مزج بينهما و عركهما و صلصلهما فصارتا شيئا واحدا قابلا للامرين للخير و الشر و النور و الظلمة و الطاعة و المعصية بوجود هاتين و صلح للاختيار و الفعل و العمل و هذه الطينة مقدمة علي الذر و انما يتحقق بهما و لكنهما في الكل علي حد سواء فيما يكلفون به ازاح العلل في التكليف و سوي التوفيق بين الضعيف و الشريف و لايتميز في هذه الطينة الخبيثة من الطيب و انما هما في كل شيء و قول النبي صلي الله عليه و اله لكل نفس شيطان قيل حتي لك يا رسول الله قال صلي الله عليه و اله نعم و لكن اعانني الله عليه ، و الثانية الطينة التي [ص 29] هي محل السعادة و مركز السعداء و الاشقياء و هذه متأخرة يقينا بضرورة المذهب و الشريعة و العقل و النقل و قوله سلمه الله و هو خلاف صريح اخبارها ، فيه ان الاخبار يجب ان تعرض اولا علي المذهب و يؤخذ ما يوافقه و يحمل ما يخالفه عليه مع ان في اخبارها ما يشير الي ما ذكرنا تتبع تجد فاذا ما وجدته فاجعل باقي الكتاب و السنة شرحا لها و بيانا لخافيها فان كلماتهم بعضها يفسر بعضا و الله سبحانه بقوله يهديهم ربهم بايمانهم ، بل طبع الله عليها بكفرهم و بكفرهم لعناهم و جعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه و اشباهها و ليس لي الآن اقبال شرح هذه الاحوال فاقتصرت بالاجمال و قوله سلمه الله تعالي ثم كيف تستقيم اخبار الطينة مع ما دل علي اتفاق الناس في الخلق علي الفطرة ، جوابه انها لا منافاة في ذلك فان الله سبحانه خلق الانسان علي فطرة التوحيد بمعني انه تعالي جعل اية معرفته و دليل توحيده عنده بحيث اذا نظر الي نفسه و كينونته عرف ان له خالقا و صانعا كما قال تعالي سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال و في انفسكم افلاتبصرون و قال الصادق (ع) :
و في كل شيء له اية تدل علي انه واحد
و هذه الاية موجودة في المؤمن و الكافر و الشقي و السعيد فمن نظر الي نفسه و عرف ربه و صدقه سبحانه فيما انزل فذلك المؤمن المخلوق من طينة الاجابة طينة عليين و من لميعرف ربه بان نظر الي نفسه فكذبه و لميؤمن به فذلك الكافر المخلوق من طينة الانكار طينة سجين فمقتضي الفطرة المعرفة و هي في المؤمن و الكافر و قد قال تعالي يعرفون نعمة الله [ص 30] ثم ينكرونها ، يعرفونه كما يعرفون ابناءهم ، و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم و غيرها من الايات و الروايات و مقتضي الطينة الطيبة النور و الخير و الرشد و هذه خاصة بالمؤمنين المصدقين و الظلمة و الشر و الكفر و النفاق و هذه خاصة بالكافرين و المنافقين فاجتمعوا في التوحيد اي معرفته و معرفة ساير ما كان واجبا عليهم و اختلفوا في التصديق و الاذعان فالطينة ثمرة الاذعان و التصديق او الانكار و الاستكبار و الفطرة سر الايجاد و حقيقة الانوجاد و بيان المراد و شرح الادلة و اراءة واضح الحجة و هي حاصلة في الكل فالاراءة في الجميع علي حد سواء و الطينة هي الايصال اي ايصال كل من المكلفين الي غاياتهم فافهم راشدا و قوله سلمه الله تعالي و كيف يستقيم تأثير اختلافها الخ ، جوابه ان تلك الذرات انما استقرت في صلب ادم عليه السلم بعد الطاعة و المعصية و الانكار و الاقرار و ليس الطينة و ظهورها باثرها و مااختلفوا في صلب ادم (ع) حتي يأتي الاستبعاد بل كل ذرة في صلب ابيه و هو قوله تعالي و اذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم فلاتصيب نجاستهم لادم (ع) مثاله الخمر في العنب و التمر فانهما قبل ان يسكر طيبان طاهران و كالشجرة في النواة و كالقاذورات و النجاسات في الاطعمة الطيبة اللذيذة فافهم ضرب المثل و قد شرحت مباحث الطيبة ( الطينة ظ ) علي اكمل ما ينبغي علي حسب وسعي مما يسع الاظهار في عدة من الرسائل و اجوبة المسايل خصوصا اجوبة مسائل محمدرحيم خان و الله الموفق للصواب و صلي الله علي محمد و اله الطاهرين .