[ص 1] رسالة في بيان الاشارات الملكية

[ص 2] رسالة في بيان الاشارات الملكية

[ص 3]

رسالة في بيان الاشارات الملكية

و بيان مقامات الظاهر و الباطن و التأويل في القرآن و الاخبار

من مصنفات السيد الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي محمد و آله الطاهرين .

اما بعد فيقول العبد الحقير الفاني الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان هذه كلمات قليلة و اشارات جليلة في بيان مقامات الظاهر و الباطن و التأويل في القرآن و في اخبار اهل البيت عليهم السلم بل في كل لفظ و كلام لان سر الله هو الواحد الساري في كل ذرة في كل مقام كتبتها اجابة لالتماس من تجب علي رعايته و الاعتناء به مستعينا بالله المتعال و متوكلا عليه في كل حال .

اعلم ان بيان هذه المقامات و المراتب مما ابي الله الا كتمانه في القلوب و غطاه بحجب الغيوب لان الخلق في الصعود الثاني بعد في رتبة الانجماد و هذه مراتب الذوبان و الاتحاد و مشاهدة الاشياء بسر الفؤاد فاين الثريا من يد المتناول و لو تصدينا لشرح تلك المراتب بلسان اهل العوالم الجسمانية لماادينا تلك المطالب فان السر لايفيده الا السر لان الادوات انما تحد انفسها و الآلات انما تشير الي نظايرها و الا فالبيان لايزيده الا غموضا .

فاذا فهمت ذلك فاعلم ان الظاهر اذا اطلق في مقابلة الباطن و التأويل في مقام الالفاظ يراد به ما ظهر تفسيره و بيانه لاهل ذلك اللسان من ادني المراتب مثلا في القرآن هو متفاهم العرب من اللغة الظاهرية المعروفة المتداولة الوجه الواحد من وجوه السبعين التي للعربية علي مقتضي القواعد النحوية و الصرفية و ساير المقدمات و الآلات المتعارفة و جريان احكام الحقايق و المجازات و انواع الاستعارات [ص 5] و الكنايات و التشبيهات و الاستخدامات و ساير الاوضاع و القرانات مما هو المتعارف بين الواقفين مقام الاجسام و اللائذين بباب الملك في عالم الملك و السائلين من الله سبحانه المدد تحت حجاب الكبرياء و لهم مراتب كثيرة و مقامات عديدة لكنها تجمعها ثلثة مقامات و هو قوله تعالي و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا لكم و متاعا الي حين و هذه مراتب ظاهر الجلد المشار به الي عالم ( علم خ‌ل ) الظاهر و ذلك علي حسب مراتب عالم الاجسام و مراتب المقيمين في ذلك العالم فاشرفها و اعلاها و الطفها الافلاك علي حسب تفاوت درجاتها في اللطافة و الكثافة و اليها الاشارة بالوبر و هو مقام المؤمنين الممتحنين بعد النزول بعد الصعود في السفر الرابع ذلك لسان اهل الجنة و اوسطها العناصر و كائنات الجو و ذلك لاولي الالباب اذا تنزلوا الي عالم الزمانيات و الزمان و هو الصوف و اغلظها و اكثفها رتبة الجماد و ذلك لاهل العلم اذا تنزلوا فعندهم الاختلافات و المناقضات و تبدل الآراء و الاهواء و ظاهر الظاهر ان تأخذ مادة الكلام من حيث هي و تتصرف في ما شئت من غير ملاحظة انطباقها علي القواعد النحوية و الصرفية و اللغوية كما اذا قيل لك فهمت تقول همت هيام الصب و هو التحير و الوله لاجل المحبة و هكذا ترتقي مراتب التصرف الي السبعة او الي السبعين علي حسب سعة الناظر في علوم الالفاظ و الاعداد و الحروف و علم الطبيعة و الاوفاق و الجفر و ملاحظة الاعراب من الحركات و السكنات و الحروف المهملة و المعجمة و النورانية و الظلمانية و احكام التقديم و التأخير و [ص 6] التقليل و التكثير و هذا باب واسع عظيم ينكشف به للعارف سر قوله عز و جل و فيه تفصيل كل شيء الا انه لايجوز التصرف و التكلم في هذا المقام و في المقامات الآتية كلها من مراتب الباطن و التأويل الا بعد نص المعصوم عليه السلم اما بعموم او بخصوص او اشارة او تلويح او مثل او ارشاد او تكلم او سكوت او من فحوي الخطاب او لحن الخطاب و امثال ذلك من الاحوال الجارية في الالفاظ و الذوات و لما كان مقام الظاهر مقام الكثرة و الاختلاف و مرتبة الانجماد وضع ( وضع له خ‌ل ) الاسم الذي اصله مأخوذ من حرف اسم محمد صلي الله عليه و آله و علي عليه السلم و هو الالف و الهاء فالاولي اسمه الاول و الثانية للثاني عليهما السلم و هو قوله عليه السلم يا علي مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي و قوله تعالي عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و لذا جعل في اوله الذي هو وجهه الظاء الذي هو آخر مرتبة الكثرة و الاختلاف و آخره الراء الذي هو تكرير القاف الذي هو الجبل من الزمردة الخضراء و هو ظاهر جسده عليه السلم و التكرار اشارة الي ظهوره عليه السلم في العالمين عالم الغيب و الشهادة علي المعاني كلها فلنقبض العنان فللحيطان آذان .

و الباطن حيث يطلق يراد به ما كان في آل‌محمد عليهم السلم مما لايتبادر الي افهام اهل الظاهر كما تقول ان العرش هو محمد و الكرسي هو علي عليهما السلم و الشمس هي النبوة و القمر هو الولاية و الافلاك الاخر جهات ● تعلقاتهما الخمسة و النار هي [ص 7] الحسين عليه السلم لقوة الحرارة و الهواء هو الحسن عليه السلم لمكان النضج و التعفين و الماء هي فاطمة عليها السلم لقوة البرودة التي هي منشأ العلة الصورية و التراب هو اميرالمؤمنين عليه السلم و في مقام الباطن ترتفع احكام المجازات و الكنايات و الاستعارات و التشبيهات و لايبقي عندهم في كل لفظ الا صرف الحقيقة فعندهم الالفاظ التي ذكرناها بتفاسيرها حقايق فيهم عليهم السلم و في معانيها المتداولة بين الناس ايضا حقايق لا من باب الاشتراك و انما هو من باب الحقيقة بعد الحقيقة و لما كان الباطن خاصة احكامهم عليهم السلم وضع له الاسم الذي اصله حرف من اسم محمد صلي الله عليه و آله و هو الالف و هو الاول و حرف من اسم فاطمة عليها السلم و هو الطاء و هو الآخر لان الطاء آخر مراتب الآحاد التي هي المبادي للآحاد ( للاعداد خ‌ل ) كلها [ص 8] كفاطمة عليها السلم و لذا كانت وعاء حافظة فافهم و جعل في الاول و الآخر حرفا من اسم علي عليه السلم و هو الباء و النون و باطن الباطن بمراتبه الي السبعة او الي السبعين هو ملاحظة مراتبهم و درجاتهم سلام الله عليهم من ( في خ‌ل ) رتبة الابواب و المعاني و البيان بمراتبها هذا قول قشري و اما القول الحقيقي فملاحظة الوسائط من البعيدة و القريبة في جعل الاشياء من الذوات و الصفات و لايصح الكلام في هذا المقام اصرح مما ذكرنا و هذا ايضا فضح للحكمة الا انه لايسعني الا البيان .

و التأويل حيث يطلق يراد به ما كان في العالمين اي العالم الاوسط و العالم الاصغر الانساني كما تقول ان العرش هو القلب و الكرسي هو الصدر و الشمس هي مادة الوجود الجسماني و القمر هو الحيوة و الصورة الجسمانية المقارنة للمادة و المدة و النار طبع الفاعل و الهواء هو الاثر اي المفعول المطلق و الماء هو قابلية المفعول و ميله الي الفاعل للاستفاضة و التراب هو انيته الحافظة لما يرد عليها من فيض الفاعل و اما في الاوسط فالعرش هو مادة الاكسير الاحمر و الكرسي هو مادة الاكسير الابيض و الشمس هي الصبغ الاحمر و القمر هو الزيبق المعهود عندهم و النار هو الفتي الكوشي ( في بعض النسخ : الكرشي ) اي الماء الاحمر و الهواء هو الاصفر الشرقي و المجموع شيء يشبه البرقا و الماء هو الفتاة الغربية اي الماء الابيض الغليظ و التراب هو الثفل الباقي و هي الارض المقدسة و هكذا ساير التصاريف .

و قد يطلق التأويل و يراد به ما اذا اخذ بعض الكلام من غير ملاحظة مقدمه او مؤخره و صرف الي المعني الغير المعروف عند [ص 9] اهل الظاهر سواء كان في اهل البيت عليهم السلم او في غيرهم عليهم السلم كما في قوله عليه السلم ما معناه ان في زمان القائم عليه السلم تنتشر العلوم و المعارف حتي لايحتاج احد الي علم الآخر و هو تأويل قوله تعالي يغن الله كلا من سعته ، و قوله عليه السلم في تأويل قوله تعالي و اخذنا منهم ميثاقا غليظا ان الميثاق هو العقد و الغليظ هو النطفة و يحتمل ان يكون الثاني من باب ظاهر الظاهر ( الظاهر ايضا خ‌ل ) .

و قد يطلق الباطن و يراد به ما يخالف التأويل علي هذا التفسير فيكون هو ملاحظة الكلام علي الاتصال و الهيئة الظاهرية و ارادة معني غير ما هو المعروف عند العوام مطلقا اي سواء كان في اهل البيت عليهم السلم او في غيرهم في العالم الاوسط او في العالم الاصغر كما في قوله تعالي حم و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم امرا من عندنا انا كنا مرسلين فحم هو محمد صلي الله عليه و آله و الكتاب المبين هو علي عليه السلم ظاهر نوره بين رشده او هو المميز و المفصل و هو فصل الخطاب انا انزلناه اي عليا عليه السلم في ليلة مباركة و هي فاطمة عليها السلم اي زوجناها منه انا كنا منذرين الخلق بمحمد و علي و فاطمة عليهم السلم فيها اي في فاطمة عليها السلم يفرق كل امر حكيم يمتاز كل امام حكيم امرا من عندنا انا كنا مرسلين رحمة من ربك اماما من عندنا و الباقي ظاهر او تقول ان حم هو العقل و الكتاب المبين هو النفس و النزول في الليلة المباركة تنزل العقل الي النفس المطمئنة للانذار المستلزم للخوف الحاصل من كثرة النفس فيها [ص 10] يفرق كل امر الخ ، اي في النفس يمتاز ما كان مجملا في العقل من الامور المحكمة من الذوات و الصفات و الوجوديات و الشرعيات و الواقع الاولي و الثانوي و هكذا او تقول ان حم هو الصبغ الاحمر و الكتاب المبين هو الزيبق المسمي عندهم بهرمس الحكيم و الليلة المباركة هي الارض المقدسة و الانذار لتطهير تلك الارض عن القوم الجبارين بذلك الكتاب الذي هو يوشع بن نون عليه السلم فيها يفرق الخ ، امتياز المياه الخمسة او امتياز الشمس و القمر او امتياز مراتبهما في القوة و الشدة بتكاثر السقي ، هذا كله من وجوه الباطن علي التفسير الثاني لا الاول .

و لما كان التأويل علي الاطلاق في العالمين كما ذكرنا جعل في اصل اسمه حرف العالم الانساني صغيرا كان او وسيطا او كبيرا و هو الواو و لما كان النظر فيه اليه من حيث المبدء صدر بالالف الذي هو حرف المبدء اعلم انه قد تحقق عندنا ان حقيقة الاسم في الحرف الاوسط و الطرفان وجوه ذلك و تفاصيله كالقلب بالنسبة الي الرأس و الرجلين فان كان الاسم فردا فالاصل واحد و ان كان زوجا فهو اثنان و لاينافي ذلك ما اشتهر عندهم ان الاسم اي اصله في الحرف الاول لان الحرف الاول وجه الاصل يظهر حكمه فيه و لايناسب هذا المقام بسط الكلام فيه .

و باطن التأويل ملاحظة الظهورات الالهية في الصنع و الايجاد كما في باطن الباطن حرفا بحرف الا ان كلا في مقامه و مرتبته .

فها انا امثل لك مثالا يجمع المقامات كلها تستنبط منه نوع المسئلة ، فاقول الكتاب مثلا في قوله تعالي و كل شيء احصيناه كتابا هو في الظاهر القرآن او اللوح المحفوظ و في ظاهر الظاهر [ص 11] هو جمع المختلفات و هو كينونة العالم في عالم الجمع و الاجمال و الوحدة و في التأويل هو النفس كلية كانت او جزئية و الصدر و باطن الكرسي و ظاهره و في الباطن هو الامام اميرالمؤمنين عليه السلم او فاطمة (ع) او الولي مطلقا و في باطن الباطن علي المعني الاول فالامام عليه السلم قلم الكاتب لكتابة الكتاب و في الثاني ( و في الثالث خ‌ل ) الامام مداد الكتاب و في البطن الرابع فالامام يد الكاتب و في البطن الخامس فالامام هو القدرة و القوة اللتان بهما تقوت اليد و قدرت للكتابة ( علي الكتابة خ‌ل ) و في السادس فالامام (ع) هو الكاتب و في السابع فالامام عليه السلم هو المبدء الذي تنتهي اليه تعلقات الصفات و هو مقام لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك و الدليل علي ان مراتب البواطن ما ذكرنا هو قوله عليه السلم علي ما رواه الصفار في بصائر الدرجات ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و الباطن و باطن الباطن و هو السر و سر السر و السر المستسر و السر المقنع بالسر فافهم و انما قلت ان هذا الكلام قشري لان هذه المراتب من البواطن عند اولي الافئدة حين وقوفهم في مقام المفعول المطلق بالعقل المرتفع و اما المجاوزون عن ذلك المقام فعندهم يكون البطن السابع هو الثاني و اما البطون الاخر فمما لاينطق بها فمي و لايجري لذكرها قلمي مع اني لم‌احط باكثرها علما و السلام علي تابع الهدي و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و الحمد لله رب العالمين قد فرغ من تسويدها منشيها في يوم الاربعاء سادس شهر شوال المكرم سنة ١٢٣٧ حامدا مصليا مستغفرا .