فظهر لك مما ذكرناه و تلوناه عليك من الاحاديث و الادعية و الزيارات ان الاسم علي قسمين تكويني وجودي ذاتي حقيقي و وصفي و تدويني و لفظي ، فالاسم التكويني فرد و قسم من الكلمة التكوينية و الاسم التدويني قسم و فرد من الكلمة التدوينية فالكلمة مطلقا تكوينية كانت ام تدوينية ان انبأت عن المسمي فهي اسم و ان انبأت عن حركة المسمي فهي فعل و الفعل اصله المشيئة الكلية و هو قوله تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و لفظة ان يأول ما بعده الي المصدر فتقدير الكلام انما امره قول كن و قال عليه السلام يا من قوله فعل و فعله امر و امره ماض علي ما يشاء ، و هذا الامر ليس بلفظي و انما هو كوني من غير لفظ و حدود لقول مولانا الرضا عليه السلام في الارادة الي ان قال عليه السلام ارادته احداثه لا غير لانه لايهم و لايروي و لايفكر و انما يقول للشيء كن فيكون من غير لفظ و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له ، و كيف يكون ذلك هو الفعل التدويني مع ان النحاة قالوا ان الفعل هو الدال علي المعني المستقل المقترن باحد الازمنة الثلاثة و اين الاقتران باحد الازمنة من مقام اللاكيف و كيف يكون علة الحقايق و الذوات المجردة و الغير المجردة من الجواهر و الاعراض اضعف الموجودات التي هي الالفاظ التي عدت من مقام الاعراض لقد قال مولانا [ص 19] جعفر بن محمد الصادق عليه السلام خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها و المشيئة هي الفعل التكويني الذي استفادت الذوات من ذاتها تذوتاتها و الصفات من صفاتها تذوتاتها و كيف يكون ذلك لفظ من الالفاظ المؤلف من الحروف من الاصوات و ذلك لايكون ابدا ، فالفعل يكون تكوينيا و تدوينيا و كل منها فرد و قسم للكلمة بحسبها و ان انبأت الكلمة عن معني رابطي نسبي ظهوره في غيرها لا في نفس الكلمة تكوينية ام تدوينية فهو الحرف فالحرف التكويني قسم من الكلمة التكوينية و الحرف التدويني قسم من الكلمة التدوينية و حيث ان الكتاب انما يكون بالكلمة و الكلام فيكون الكتاب ايضا علي قسمين تكويني و تدويني فاذا كان الكتاب كذلك فيكون السور القرآنية التي تألف الكتاب منها علي قسمين تكوينية و تدوينية و تكون الآيات التي تألفت منها السور القرآنية علي قسمين تكوينية و تدوينية فعلي هذا تكون فاتحة الكتاب المشتملة علي الآيات السبع المثاني علي قسمين تكوينية و تدوينية و السبع المثاني علي قسمين تكويني و تدويني و البسملة علي قسمين تكوينية و تدوينية فمن هذا البيان التام تبين ( يبين خل ) لك معني قول اميرالمؤمنين عليه السلام و روحي له الفداء انا النقطة تحت الباء من غير تجوز اذ لو اريد البسملة التدوينية يلزم ارتكاب التجوزات بمزيد التكلفات و الله سبحانه و تعالي قال لنبيه صلي الله عليه و آله قل و ما انا من المتكلفين ماادري ما اقول ،
ضاع الكلام فلا كلام و لا سكوت معجب
لو اذن لي بالبيان لاريتكم من عجائب المطالب و غرائب المقاصد ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر علي قلب بشر و لكن الحكم لله [ص 20] و انا اليه راجعون .
فيتبين ( فتبين خل ) لك الدليل الواضح و البيان اللائح علي ارادة غير ما عرفه الناس من هذا الحديث الشريف و معرفة الناس للوجه المعروف عندهم و عدم معرفتهم للوجوه الاخر المطوية في كلامهم عليه السلام لايوجب بطلانها و عن رسول الله صلي الله عليه و آله رحم الله امرء سمع مقالتي فوعاها و اداها كما سمع فرب حامل فقه الي من هو افقه منه و رب حامل فقه و ليس بفقيه ، و لو صح ما ذكر لزم ان يكون ما يأتي به مولانا الحجة عليه و علي آبائه السلام من غرائب الامور و عجائبها و خفيات المطالب و مكنوناتها باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار و ما فهموا مما ذكر جنابك لايتم الا بتجوزات و تكلفات و تخصصات كلها خلاف قواعد اهل اللغة و اهل اللسان لانه يجب ان يحمل الكلام علي الكلمة لان الكلام ( عندهم خل ) ليس باسم و لا فعل و لا حرف بل انما هو مركب من اسمين او من اسم و فعل لا غير ذلك فوجب ارتكاب التجوز و جعل الكلام بمعني الكلمة و هذا اقل ما يتفق في كلام العرب نعم يطلق الكلمة علي الكلام كثيرا كقولهم كلمة التوحيد و بخلاف اطلاق الكلام علي الكلمة فانه نادر جدا ان لمننف الاطلاق بالمرة و ثانيا ان العلماء قد اجمعوا ان ما من ادوات العموم و ان اختلفوا في ان الدلالة علي العموم من اصل الوضع ام لا فاذا خصصت قول اميرالمؤمنين عليه السلام ان الاسم ما انبأ عن المسمي بالمنبئات اللفظية التدوينية و يكون ذلك تخصيصا علي خلاف الاصل و قولهم ما من عام الا و قد خص مع ان هذه الكلية ان صدقت كذبت لايوجب ذلك و كذلك [ص 21] عدم فهم عامة الناس لما ( ما خل ) ذكرنا لك فان عدم الوجدان لايدل علي عدم الوجود مع ورود ما ذكرنا ( ذكرناه خل ) في الكتاب و السنة و استعمالات العلماء و الحكماء من اهل دليل الموعظة الحسنة و الحكمة فان فهمت و اتقنت ما ذكرناه فاشكر الله علي هذه النعمة العظمي و الا فاسئل الله ان يصلح وجدانك و يتمم عليك احسانا باحسانك .
( قال ) : ( و خل ) ايضا فيلزم علي ذلك التأويل نفي القسمة و تأخير البيان عن وقت الحاجة و كون الثلاثة اسما او فعلا و عليه سم و عليه فتجد ( فعلا و عليه يتحد خل ) الثلاث و المسمي حتي اذا قلنا ان الاسم حروف و اصوات فهي اسم او فعل اسم و لا حرف و قد دل حديث هشام علي ان الاسم غير المسمي و علي ما قلناه يلزم ان يكون هو هو .
( اقول ) اما قولكم : و ايضا فيلزم علي ذلك التاويل نفي القسمة ، و فيه ( ففيه خل ) ان القسمة ثابتة بحالها الا ان في كل مقام بحسبه لان الكلمة التكوينية انما تقسم ( تنقسم خل ) علي حسب مراتبها و افرادها في الذوات و الصفات الحقيقية و الكلمة التدوينية الي اقسامها اللفظية كما ذكروها و ان صدق ذلك التعريف عليه فالفعل و الحرف من جهة انهما حادثان مخلوقان ممكنان ينبئان عن المبدء الحق سبحانه و تعالي فيكونا ( فيكونان خل ) اسمين الهيين من جهة ملاحظة الدلالة بالاستقلال و عدمه و الاقتران و عدمه يتولد منها اقسام فيكون الاسم من حيث عدم الاقتران مع الاستقلال و الفعل من حيث الاقتران و الاستقلال و الحرف من حيث عدم الاقتران و عدم الاستقلال فلا منافات اذن فصح ان تقول كل الموجودات تكوينية و تدوينية من حيث انبائها عن الحق سبحانه اسم و بهذا المعني يقال [ص 22] لاميرالمؤمنين عليه السلام و اولاده الطيبين الطاهرين ( عليهم السلم خل ) انهم اسماء الله سبحانه لتمحضهم سلام الله عليهم في هذا الانباء و عدم ظهور ما يوجب الاعراض و الحجب منهم عليهم السلام و ليس موجود من الموجودات بهذه المثابة في الانباء و الدلالة بالمعصية في غالب الموجودات و ترك الاولي في الانبياء و غيرهم من الملائكة و اما الاربعةعشر معصومون ( المعصومون خل ) سلام الله عليهم من حيث انهم السابقون الاولون الذين يسبحون الله بالليل و النهار اي في الغيب و الشهادة لايفترون فلايتركون الاولي ففي كل احوالهم هم المنبئون عن الله سبحانه من الذوات و الصفات و الجواهر و الاعراض فهم الاسماء في كل الاحوال بخلاف غيرهم فانهم حين المعصية و ترك الاولي لاينبئون عن الله سبحانه ففي حال التجرد عن جلباب الانية اسماء و عند مشاهدتها و التوجه اليها حجب فالاسم علي كل الاحوال هم سلام الله عليهم و غيرهم اسماء في حال الانباء و الاخبار و هو حين التوجه الي الله سبحانه في الحال و المقال او عند التجرد عن حدود الانية و هم سلام الله عليهم يختلفون في الاعظمية و غيرها و قد اشار عليه السلام في دعاء بعد كل ركعتين من صلوة الليل الي هذه الدقيقة و الاختلافات بقوله عليه السلام متصاعدا و باسمائك الحسني و امثالك العليا و نعمك التي لاتحصي ، هؤلاء هم الائمة عليهم السلام غير اميرالمؤمنين و رسول الله صلي الله عليهما ثم عطف القول علي اميرالمؤمنين عليه السلام بقوله : و باكرم اسمائك عليك و احبها لديك و اقربها منك وسيلة و اشرفها [ص 23] عندك منزلة و اجزلها لديك ثوابا و اسرعها في الامور اجابة ، و هذه الصفات نسبة اميرالمؤمنين عليه السلام مع ان الائمة ( مع الائمة . خل) عليهم السلام ثم اشار الي الاعظم الاقدم رسول الله صلي الله علي و آله في مقام الحقيقة بقوله عليه السلام : و باسمك المكنون و المخزون الاكبر الاعز الاجل الذي تحبه و تهواه و ترضي به عمن دعاك فاستجبت له دعائه و حق عليك ان لاترد سائله ، و هذه الصفات نسبة رسول الله صلي الله عليه و آله ثم لما فرغ عن بيان تلك الرتبة العليا الاولي الفائزة درجة السبق علي كل الحوادث و ذكر مراتبهم في الاسمية اشار الي الرتبة الثانية من مراتب الوجود فقال عليه السلام علي وجه الاجمال : و بكل اسم هو لك في التوراة و الانجيل و الزبور و الفرقان ، اشار الي اعظم الاسماء في هذه الرتبة و هم اولوا العزم و ذكر القرآن في مقام الاجتماع الحقيقة الاولية ثم اشار الي باقي الاسماء من اسماء الحسني بقوله عليه السلام : و بكل اسم دعاك به حملة عرشك و ملائكتك و انبيائك و رسلك و اهل الكرامة عليك من خلقك ، و قد فصلنا هذا المعني و كثيرا ( في كثير خل ) من مباحثاتنا و رسائلنا باكمل بسط و بيان و اوضح تفصيل و تبيان .
و بالجملة فالموجودات كلها من العلويات و السفليات و الذوات و الصفات و الجواهر و الاعراض اسماء الله سبحانه فلا قسمة في هذا النظر و هذا اللحاظ فان الكلمة الكلية الكبري التي انزجر لها العمق الاكبر الله سبحانه بهذا المعني و اليه الاشارة في الدعاء : و اسمك ( باسمك خل ) المكنون المخزون الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره ، فاي قسمة بهذا النظر فان القسمة تقتضي وجود امور متعددة [ص 24] و هي المقسم و القسم و القسيم و لايصح ان يكون كل منها عين الآخر و الا بطلت القسمة فبهذا النظر فالكل اسم حتي المقسم و القسم و القسيم و اذا نظرت الي ان الموجودات كلها مخترعة مبتدعة و كلها تنبئ عن الحركة التكوينية الالهية المعبر عنها بالحركة بنفسها و احداثها للموجودات و اختراعها و ابتداعها كانباء قام علي الحركة الصادر عنها القيام فيكون الكائنات و الممكنات و الحادثات فعل باعتبار انبائها عن الحركة التي بها وجدت الكائنات اي المشيئة الكبري التي هي الفعل بانصدارها عنها و باصدارها لاشعتها و انوارها و آثارها حيث تكون يدا لها فالخلق بهذا اللحاظ فعل يصدق عليه قوله عليه السلام و الفعل ما انبأ عن حركة المسمي فالمشية الكلية فعل و الحقيقة المحمدية صلي الله عليها ( عليه و آله خل ) فعل و حقايق الانبياء فعل و الرعية فعل و اصل الحقيقة فعل و افرادها من حيث دلالتها و انبائها بانها محدثة عن الحركة فوجودها انباء عن الحركة فعل و هكذا ساير الموجودات الحادثات و الفقراء الممكنات الا ان منها افعال تامة و منها افعال ناقصة كما ذكرنا في الاسم فافهم فلا قسمة في هذا النظر ايضا محصول ( لحصول خل ) هذا الانباء في كل حادث فاين الاسم في هذا النظر و هذا اللحاظ و اين القسمة ح فلا قسمة و اذا نظرت الي ان الكائنات و الممكنات و المكنونات كلها متلاشية مضمحلة لا استقلال بها و لا تذوت و لا تحقق و لا تأصل و لا استقلال و لا اقتران فتكون بهذا المعني حروفا لا اسم و لا فعل ( حرفا لا اسما و لا فعلا خل ) و هذا الحكم جار في كل شيء و ان عظم رجل ( و جل خل ) فاذا قال سبحانه لنبيه صلي الله عليه و آله الذي لا خلق و لا ممكن [ص 25] اشرف و اقوي و اعظم و اجل منه ليس لك من الامر شيء ( و خل ) مارميت اذ رميت و لكن الله رمي فما ظنك بساير الخلق ، فعلي هذا اللحاظ و النظر يكون كل شيء من الكلمات المعنوية و اللفظية حرفا فاين القسمة اذن لعدم المقسم و القسم و القسيم فظهر لك من هذا البيان المكرر المردد ان كل شيء من الاشياء اسم في لحاظ و هو فعل في لحاظ و هو حرف في لحاظ و المقسم هي الحقيقة اللابشرط المجرد عن جميع الجهات الكاشفة عنها السبحات بلا كيف و لا اشارة المجرد عن لحاظ كونها دليل ( دليلا خل ) و آية او انها منبئة او انها شيء ( و انها منبئة او شيء خل ) من الاشياء و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلام في الحقيقة انها كشف سبحات الجلال من غير اشارة ، فتلك الحقيقة المجردة هي المقسم فمن جهة دلالتها علي الحق سبحانه الذي هو المسمي يكون اسما و من جهة دلالتها علي الحركة الايجادية التي هي الفعل يكون فعلا و من جهة اضمحلالها و تلاشيها و فنائها و عدم استقلالها في الدلالة علي معني في نفسها بل دلالتها في غيرها بمدد متصل يأتيها من بحر الفيض بلا كيف و لا اشارة يكون حرف ( حرفا خل ) و لما كانت الموجودات في القوس النزولية نسيت مبدئها في الغالب و وقفت في كل مرتبة من المراتب تظهر آثار تلك المرتبة عليها و تدعي بها و تسمي باسمها بحكم الغلب ( الغالب خل ) كما تقول لمن غلب عليه المرة الصفراء صفراوي و ان كان فيه الدم و البلغم و السوداء و لمن غلب عليه الدم دموي و هكذا مع وجود باقي الطبايع فيه كانت الموجودات منها الغالب عليه ظهور الاسمية فيقال انه اسم و منها الغالب عليه ظهور الفعلية يقال انه [ص 26] فعل و منها الغالب عليه ظهور الحرفية فيقال انه حرف و الا فكل شيء اسم في مقام و فعل في مقام و حرف في مقام لظهور صدق تعريف مولانا و سيدنا اميرالمؤمنين عليه السلام و روحي له الفداء عليه من قوله الاسم ما انبأ عن المسمي و الفعل ما انبأ عن حركة المسمي و الحرف ما انبأ عن معني ليس باسم و لا فعل ، و لك ان تقول لا قسمة و لك ان تقول تصح القسمة فيكون الاسم و الفعل و الحرف امورا ثابتة في كل شيء بالجهات و الاعتبارات و لك ان تقول بعض الاشياء اسم ليس بفعل من جهة الظهور و بعضها فعل ليس باسم و لا حرف و بعضها حرف ليس باسم و لا فعل و المثال للثاني في عالم اللفظ و التدوين لفظ علي فانه يكون اسما جامدا لكونه علما لأميرالمؤمنين عليه السلام و يكون اسما مشتقا لانه مبالغة و هي صيغة فعيل و يكون فعل ماض من علي يعلو و يكون حرفا من الحروف الجارة التي يجر ما سوي احمد و عمر اما احمد فمن جهة وزن الفعل و اما عمر فمن جهة العدل التقديري و لولا تقدير العدالة كان مجرورا بعلي لان تقدير العدل منعه عن الصرف و حيث ان هذا التقدير ماثبت فيكون عند طائفة مجرورا مكسورا مخفوضا (ظ) فافهم وفقك الله لما يحب و يرضي و يسعدك بالتقوي .
و اما قول جنابك السامي : و تأخير البيان عن وقت صدور الخطاب ، اذا كان المخاطب لايعرف المقصود و المراد لاجمال في الكلام و اغلاق يصعب فهمه علي العوام او لارادة معني غير معروف عند غالب الانام و تأخير المتكلم مراده عن وقت صدور الخطاب جايز بلا اشكال و قد [ص 27] صرح بذلك رسول الله صلي الله عليه و آله في الحديث المتقدم ذكره رحم الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فاداها كما سمع رب حامل فقه الي من هو افقه منه و رب حامل فقه و ليس بفقيه ، و اما تأخير البيان عن وقت حاجة المخاطب او المكلف اذا لميكن الكلام جاريا مجري الخطاب فذلك لايجوز قطعا بلا اشكال و الا يلزم العبث و الاغراء بالباطل و هما بديهي البطلان الا ان حاجة الناس في تعليماتهم و البيان لهم مختلفة فقد يكون الشيء ثابتا موجودا متحققا و لكن المصلحة تقتضي عدم ذكره و بيانه حتي يأتي وقت ( وقته خل ) و قد قال مولانا الصادق عليه السلام ما كلما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله ، ألاتري ان ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام كانت ثابتة موجودة متحققة يجب علي الكل الاذعان لها و الانقياد و الاعتقاد بها و قد ذكر الله سبحانه اياها في القرآن في مواضع عديدة مثل آية و انفسنا و انفسكم و آية التطهير و قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين و قوله تعالي ماكان لاهل المدينة و من حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله و لايرغبوا بانفسهم عن نفسه و قوله تعالي انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون و قوله تعالي و لو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول الي قوله تعالي و يسلموا تسليما و قوله تعالي و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم و قوله تعالي قال هذا صراط علي مستقيم و امثالها من الآيات الدالة علي خلافته و وصايته عليه السلام [ص 28] و كذلك الاحاديث النبوية مثل قوله صلي الله عليه و آله يا علي لحمك لحمي و دمك دمي و حربك حربي و سلمك سلمي و الايمان مخالط لحمك و دمك كما خالط لحمي و دمي و قوله صلي الله عليه و آله انت مني بمنزلة هرون من موسي و قوله صلي الله عليه و آله يا علي انت تقضي ديني و تنجز عداتي و انت الخليفة بعدي ، و امثالها من الاحاديث التي لو ذكرناها كالآيات يقتضي ان يكون مجلدا ضخيم الحجم ، و بالجملة فهذه الآيات و الروايات علي كثرتها كلها وردت و ماالتفت الناس اليها و ماعرفوا المقصود منها معرفة واضحة و لاتبين لهم حقيقة الامر الي ان امر ( امره خل ) الله سبحانه و تعالي في حجة الوداع بما امر و ذلك بعد مضي ثلاثة و عشرين من بعثته صلي الله عليه و آله فتبين ( فبين خل ) يوم الغدير و اعلن و شرح و اتقن و اوضح الامر فاذا كان هذا الامر العظيم اقتضت المصلحة تأخير بيانها فيما ورد به الكتاب و السنة فغيره اعظم و اعظم و كما ان الانسان و غيره من الحيوان و النبات تتدرج شيئا فشيئا و عند كل مقام يظهر لها احكام و آثار فالشخص حين كونه في مقام النطفة اي حاجة له في بيان تفسير سورة البقره مثلا و كذلك اذا كان في مقام العلقة و المضغة و العظام و اكتساء اللحم الي ان يلج فيه الروح الي ان يخرج الي هذه الدنيا الي ان يجعل له التمييز و الرشد فهناك يجب البيان له علي مقتضي مقامه بعض البيان لا كل البيان مع ان القرآن موجود و معانيه معلومة قبل ان تخلق نطفته فضلا عن غيرها من المراتب و بالجملة لايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة و لكن [ص 29] الكلام في تحققها و حصولها فلو كان كلما يدل عليه الكتاب و السنة يجب شرحهما و تفسيرهما لزم النقص في حكمة الله و النقص في الائمة سلام الله عليهم حيث انهم لميذكروا لعامة الناس جميع ما في القرآن و الاحاديث النبوية علي قائلها آلاف الثناء و التحية و قد قالوا عليهم السلام انا نعلم اهل جابلقا و جابلسا من معاني القرآن ما لو ذكرنا لكم حرفا واحدا منها لكفرتم ، و هكذا ما يظهر في كل زمن بعد زمن و قرنا بعد قرن من المعاني المكنونة في الكتاب و السنة ما لمتكن ظاهرة في الزمن المتقدم و لمتزل العلوم تظهر من مكنونات العلوم المستودعة في الفاظ الكتاب و السنة ما لمتكن ظاهرة ( من خل ) قبل الي ظهور مولانا و سيدنا عجل الله فرجه و جعلنا الله فداه فانه يظهر المعاني الغريبة العجيبة من كتاب الله ما تستوحش منها العلماء العظام و الفضلاء الفخام فهل تجوز و ترخص نفسك ( لنفسك خل ) ان تقول هذا المعني الذي لميكن ظاهرا من القرآن قبل ظهوره عليه السلام ان تكون باطلة و غير مقصودة لانه يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة و هذا كلام ضعيف جدا لايلتفت اليه و لايعرج عليه ، و كذلك ما بيناه من تفسير قوله عليه السلام في حديث ابيالاسود من ان الكلام اعم من التكويني و التدويني و جعلنا الاسم اعم من التكويني و التدويني كالفعل و الحروف ( الحرف خل ) فان الناس مانضجت طبايعهم و لابلغت مقدار تحمل هذه المعاني الدقيقة الي هذا الزمان الذي هو مبدء المائة في الكون الثاني اي الكون الغيبي فان كل كون يدور علي اثنيعشر مائة فلما تم المائة الثاني ( الثانية خل ) عشر من الهجرة تمت الاحكام المتعلقة بالقشور و الظواهر و آن اوان الاحكام الغيبية في مبدء المائة الثالثعشرة ( الثالثةعشر خل ) التي هي [ص 30] اول الدورة الثاني فعرفنا الله سبحانه المراد منه بدلائل الكتاب و السنة و دلالة العقل المستنير كما شرحت لك من الآيات القرآنية و الاحاديث المعصومية ما تبين لك المقال و اتضح لك الحال و قبل هذا الوقت لمتكن الحاجة اي حاجة الخلق في اظهار هذه المعاني الدقيقة و المطالب الخفية المستودعة في طي عبارات الكتاب و السنة فضلا عن اشاراتها كما بينا لك و اوضحنا و لميكن لهذا المعني الآخر ذكر من قبل يعني لميكونوا ملتفتين و لا متوجهين و الا فالامر ظاهر و الحكم بين و الآن تبين ان الذي كانوا يتكلفونه و يجعلونه مجازات تفسير كلام الائمة السادات (ع) و تصحيحها و الآن ببركة هداية اهل الذكر تبين الامر و استراحوا من تلك التكلفات و التجوزات و اظن جنابك السامي قد اطلع علي اقوالهم و تفسيراتهم و اختلاف توجيهاتهم و تكلف ارتكاب التجوزات في قول اميرالمؤمنين عليه السلام كلما في القرآن في الحمد و كلما في الحمد في البسملة و كلما في البسملة في الباء و كلما في الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء ، و لكن الآن بهذا البيان المكرر المردد حصلت الراحة ببيان ان الكتاب تكويني و تدويني و البسملة تدوينية و تكوينية و الباء تكوينية و تدوينية و السورة تكوينية و تدوينية و الآيات تكوينية و تدوينية فتقول انه عليه السلام النقطة تحت باء البسملة التكوينية كما ان النقطة المدونة تحت الباء البسملة التدوينية و لكن لايراد بها النقطة التمييزية ( التميزية خل ) بل يراد بها النقطة العلية و هي الالف اللينية فمنهم ( منهم خل ) سلام الله عليهم فاتحة الكتاب التكونية و هم السبع المثاني [ص 31] و القرآن العظيم في التكوين كما ان الحمد سبع آيات ثني في كل صلوة فيقال لها السبع المثاني في التدوين و هكذا الكلام في غيرها من المطالب و الاحكام فانها قبل ذلك كانوا يجدوها المشقة و الزحمة و الآن بعون الله و منه اتضح الامر و حصلت الراحة و الله الموفق للهداية و الرشاد .
و اما قولكم السامي : و كون الثلاثة اسما او فعلا ، فاعلم انه لا منافات بين كون الثلاثة اسما او فعلا و بين التقسيم الي الفعل و الاسم و الحرف لما بينا لك من شأن الامكان فانه يحتمل كل شيء و كل جهة يكون منشأ حكم من الاحكام و لقد ذكرنا في كثير من مباحثاتنا ان في الامكان لميكن جامد و كل ما فيه مشتق و محال ان يكون الحادث جامدا بل يجب ان يكون مشتقا لان الحادث اما اسم فاعل او اسم مفعول و المفعول اما مفعول مطلق او مفعول به او مفعول له او مفعول فيه او مفعول معه فلايخلو حادث من الحوادث من واحد منها و هذه كلها مشتقات فاين الجامد اذن ، فاسماء الفاعلين ( و خل ) المفعولين كلها مشتقة و الافعال مشتقة فلا جامد في الوجود الامكان ( الامكاني خل ) ابدا و مع ذلك صححنا ما قالته النحاة ان الاسم علي قسمين مشتق و جامد و بينا وجه عدم المنافات من ان الحادث له جهتان جهة اثرية و حدوث و انصدار و مفعولية و مربوبية و جهة انية و حجاب و ظلمة فبالجهة الاولي كلها مشتقات و بالجهة الثانية جوامد الا ان الموجودات منها ما غلبت ( غلب خل ) عليه جهة المبدء و الحدوث ( و خل ) مشاهدة الفاعل فيسمي مشتقات و منها ما غلبت عليه جهة الانية من اصحاب الظلمات الغاسقات المدلهمات فيسمي جامدا فالموجودات كلها [ص 32] مشتقة من حيث صدورها و اقتطاعها عن فعل الله سبحانه و كلها جوامد من حيث الانية الساجدة للشمس من دون الله و منها مشتقات و هي الناظرة ( الي خل ) المبدء الحق مثل الانبياء و الملائكة و الاولياء و منها جوامد و هي الناظرة الي الانية الكفار ( كالكفار خل ) و المخالفين ، و السلم .
( و اضاف الكاتب في آخر النسخة : و هذه آخر مصنفاته في سرمنرأي و آخر رسائله و آخر زيارته لائمته عليهم السلام )