رسالة في جواب بعض اهل الاحساء
من مصنفات السيد الاجل الاوحد
المرحوم السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فان العبد الجاني و الاسير الفاني محمدكاظم ( كاظم خل ) بن قاسم الحسيني الرشتي يقدم العذر اليكم من بسط المقال و شرح حقيقة الحال لما انا عليه من تصادم الامراض و تراكم الاعراض و اختلال البال و اغتشاش الاحوال و حدوث الموانع من استقامة الحال و لكني آت بما هو الميسور فانه لايسقط بالمعسور اجابة لملتمسكم و اداء لمقترحكم و الله المستعان و عليه التكلان .
قال سلمه الله : ما يقول سيدنا و مولينا في مثل قوله تعالي قل لايعلم من في السموات و الارض الغيب الا الله و قوله تعالي و لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير و مامسني السوء ان انا الا نذير مبين و قوله تعالي و لااعلم الغيب و امثالها مما يدل صريحا علي نفي علم الغيب عن النبي فضلا عن الائمة مع ان صحاح الاخبار عن الائمة ( الائمة الاطهار خل ) مستفيضة بثبوته لهم سلام الله عليهم فاين باب العرض و ما وجه الفرض .
الجواب ( اقول خل ) اعلم ان له اطلاقان مرة يطلق و يراد به ما لميلبس حلة الكون و لميدخل في عالم الوجود و مرة يطلق و يراد به ما هو الغايب عن عالم الشهادة و الاجسام من مكنونات عالم الارواح و الاشباح و مستجنات عالم الانوار و مستسرات عالم الحقايق و سر الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر بنفسها و حروفها و الفها و نقطتها و لب النقطة و غيرها من المراتب فالغيب بالمعني الاول لايعلمه احد الا الله سبحانه و تعالي فاذا اوجد شيئا من ذلك علمهم اياه و هو العلم الذي لايحيطون بشئ منه [ص 3] الا بما شاء الله كونه و عينه في عالم الاكوان و الاعيان في اي ( اي عالم من خل ) عوالم الالف الف و اما الغيب الذي يعلمونه بتعليم الله سبحانه و هو الغيب بالمعني الثاني فان جميع العوالم كلها حاضرة لديهم مشهورة عندهم لانهم خلفاء الله و امناؤه علي كل حال فلايعقل جهل الولي للمولي عليه و الي هذا الغيب يشير ما في الصحاح المستفيضة و الاخبار المتكاثرة بل المتواترة و قد نص سبحانه و تعالي علي ذلك بقوله عز من قائل و ماكان الله ليطلعكم علي الغيب و لكن الله يجتبي من رسله من يشاء و هم سلام الله عليهم هم المرتضون المجتبون لايسبقهم سابق و لايلحقهم لاحق فقوله تعالي قل لايعلم من في السموات و الارض الغيب الا الله يريد الغيب بالمعني الاول مما يجري عليه احكام البداء فان الاحوال المغيرة الجارية علي الاشياء قبل وجوداتها لايعلمها احد الا الله و هو الاجل المسمي الذي اشار اليه بقوله ( اشار بقوله خل ) عز و جل ثم قضي اجلا و اجل مسمي عنده و اما الغيب الذي يعلمونه فهو من المحتومات التي دخلت في عالم الكون و لبست حلة الوجود و لميجر عليه المحو و الاثبات و اما المشروطات التي يجري عليها المحو و الاثبات تتوقف علي شرايط و اسباب و علل و معدات و متممات مما لمتوجد بعد فهذه لايعلمونه الا اذا وجدت اسبابها و عللها و شرايطها بايجاد الله و تعليمه سبحانه بواسطة الحملة اي حملة العلوم علي اختلاف مراتبهم و هي العلوم التي تتجدد عندهم في ليالي القدر و ليالي الجمعة و آنا فآن لان فعله سبحانه دائم الافاضة و هم واقفون علي فوارة باب الفيض [ص 4] فلا نفاد له و لا انقطاع و قد قال مولينا و استادنا في هذا المعني شعرا و قد اجاد و افاد و هو هذا :
فراحتا الدهر من فضفاض جودهم مملوئتان و ما للفيض تعطيل
و الكلام في هذا المقام طويل و فيما ذكرنا كفاية .
قال سلمه الله تعالي : الثانية - نريد فهم انهم علة فاعلية من كتاب الله او سنة نبيه و اهل بيت نبيه سلام الله عليهم و ازاحة شبهة المعاندين الجاهلين علي وجه يتضح بيانه لذي عقل .
اقول اعلم ان الذي يقول انهم (ع) علة فاعلية لايريد انهم فاعلون بالاستقلال او بالوكالة او بالتفويض بل الفاعل له اطلاقان يطلق و يراد به الذات و يطلق و يراد به السبب و المعد و الموصل و الواسطة الاتري ان الله سبحانه افصح عن هذا المعني في مواضع من القرآن منها قوله تعالي انه لقول رسول كريم اي القرآن و لا شك عند جميع المسلمين ان القرآن قول الله و كلامه و قد نسبه الي الرسول و قال انه قول ( قوله خل ) سواء فسر الرسول بجبرائيل او النبي (ص) و لا شك ان كل واحد منهما ( منهما ليس خل ) قائلا للقرآن بل القائل هو الله سبحانه و انما هما سبب الوصول الي الخلق عن الله سبحانه و قد سماه سبحانه و تعالي قائلا للقرآن و منها قوله فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم مما يكسبون فجعل سبحانه في الاول الاشخاص هم الفاعلين و نسب الفعل اليهم و جعل اليد سببا موصلا و واسطة مفيضة ثم نسب الفعل الي اليد و جعلها فاعلة في قوله تعالي كتبت ايديهم فان الايدي [ص 5] فاعل كتبت و منها قوله تعالي الله يتوفي الانفس حين موتها فنسب التوفي الي نفسه تعالي ثم قال الذين تتوفيهم الملائكة ثم قال قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم فنسب التوفي الي الملائكة في الاول و ملك الموت في الثاني و لا ريب ان الملائكة ليسوا شركاء مع الله و لا هم فاعلون بالاستقلال و لا فوض الامر اليهم بل ليسوا الا اسبابا فنسب الفعل الي السبب و امثال ذلك كثيرة في كتاب الله و في احاديث آل الله سلام الله عليهم و في امثال العرب و اشعارهم و محاوراتهم و انكار هذا الاطلاق كانه مصادمة للضروري و مزاحمة للبديهي فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الذي يري آلمحمد سلام الله عليهم السبب الاعظم في خلق العالم و انهم المقدمون ( مقدمون خل ) في الايجاد و انه ماسبقهم سابق و لالحقهم لاحق و لا طمع في ادراكهم طامع لان الخير اذا ذكر هم اصله و معدنه و مأويه و منتهاه و ان الحق لهم و معهم و فيهم و اليهم و ان الخلايق من الانبياء و ما دونهم من ساير الموجودات من فاضل شعاع انوارهم فالذي يري ذلك و يعتقد في حقهم ما هنالك له ان يطلق عليهم العلة الفاعلية بمعني السببية و لااظن احدا من الفرقة المحقة الا من سبقت فيه الشبهة او استحوذ عليه الشيطان بالعناد و اللجاج ينكر هذا المعني و لعمري ان كون علي اميرالمومنين (ع) يد الله قد ملأ الاصقاع و خرق الاسماع و لايشك فيه احد و هو صريح الزيارات المتداولة المشهورة الواردة عن سادات البريات و الله سبحانه في كتابه الكريم يقول و قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان هذا رد علي اليهود الذين زعموا ان الله سبحانه قد فرغ من امر الخلق و الرزق و الاحياء و الاماتة [ص 6] و كنوا عن ذلك بغل اليدين لظهور ان اليد سبب الافاضة و الامدادات و قد لعنهم الله سبحانه و كذبهم و ذكر ان يديه مبسوطتان بالافاضة و الايجاد و قد قام اجماع الفرقة المحقة علي ان يد الله هو اميرالمومنين (ع) فيكون هو السبب الاعظم في الافاضة بنص من الله سبحانه و في زيارة الحسين (ع) المذكورة في جميع كتب المزار مما وقفت عليه في زيارته (ع) المروية عن الصادق (ع) الي ان قال (ع) ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم و يصدر من بيوتكم الصادر عما فصل من احكام العباد و قد ثبت عند اهل العلم من اهل النقل ان الجمع المضاف يفيد العموم الاستغراقي و ان المصدر المضاف كذلك و الجمع المحلي باللام كذلك فاذن جميع ارادات الله سبحانه في كوني التشريعي و التكويني في جميع مقادير جميع الامور من الكائنات و الحوادث تهبط اليهم و هم (ع) محلها و موقعها و بهم تصل الي ما شاء الله سبحانه و تعالي من خلقه و قد صرح سيدنا و مولينا الحسين (ع) في قنوته علي ما رواه سيد بن طاوس (ره) في مهجالدعوات بقوله (ع) الهي انت الذي جعلت قلوب اوليائك مكمنا لارادتك و محلا لمشيتك فاذا شئت ما تشاء حركت من سرائرهم كوامن ما اكمنت فيهم و الكلام في هذا المقام طويل و قد افردنا رسالة في تحقيق هذه المسألة الشريفة بما لا مزيد عليه و قد كتب شيخنا المرحوم المقدس الممجد الشيخ محمد آل عبدالجبار كتبا متعددة في هذا الشان ما بين مطول و مختصر و هي عندكم موجودة فانظروا فيها يتبين لكم نوع المطلب و بيانه من الكتاب و السنة و ضرورة [ص 7] المذهب و انا في واسع العذر في اشباع الكلام فيها و رد ما عسي ان يتوهم عليها لكثرة الامراض و لورود الاعراض و الحمد لله علي كل حال .
قال سلمه الله تعالي : ما معني ما ورد ان هذه الحمرة رئيت بعد قتل الحسين سلام الله عليه و لمتر قبله اليس هي من كرة البخار .
اقول بل ( بلي خل ) هي من كرة البخار الممتزج بالهباء و الغبار المتصاعد الي الجو المحتبس بين السماء و الارض من مسافة سبعةعشر فرسخ و ثلث فاذا كثر الغبار و البخار تكثر الحمرة لاحتباس شعاع الشمس فيه المقتضية لها باعتبار مزج صفرة نور الشمس ببياض رطوبات البخارية الحاملة للاجزاء الهبائية المتولدة منهما الحمرة كالزنجفر المتولد من الكبريت الاصفر و الزيبق الابيض و اذا قل البخار و الغبار و صفي الجو قلت الحمرة بل لمتر و لما قتل مولينا و سيدنا الحسين (ع) تزلزلت الارض و اندكت و ضعف تماسكها لهذه المصيبة العظمي و البلية الكبري و كذلك البخار تموجت و اضطربت و تعطمطت ( تغطمطت ظ ) و تلاطمت و كذلك الانهار و الآبار اضطربت و تزلزلت و كذلك الهواء تحرك و اضطرب و كثرة ( كثرت خل ) الابخرة و الادخنة و اجزاء الغبار و تصاعدت فظهر فيها نور الشمس الحامل لنور العرش مستوي الرحمن لظهور الحمرة التي هي لباس الغضب علي هذا الخلق المنكوس و لايزال هذا الاضطراب و هذا التزلزل و لاتزال هذه الحمرة الي ان تدول دولتهم و يظهر مستورهم و ياخذ لثاره فتخفف ( فتخف خل ) الحمرة و لاتزال كذلك الي آخر الرجعات عند ظهور الجنتين المدهامتين فكادت تنقطع لصفاء الارض و سكونها في الجملة لظهور تلك الانوار المشرقة من عالم الاسرار [ص 8] الحاملة لظهور عظمة الملك الجبار و تنقطع كمال الانقطاع يوم القيمة اذا تبدلت الارض غير الارض و هي فضة صافية بيضاء لانقطاع البخار باخذ الثار فافهم فان ذلك عبرة لاولي الابصار و قال ( فان قال خل ) قائل ان هذه الحمرة كانت قبل قتل الحسين (ع) قلت ( قلنا خل ) ربما كانت لكن لا بهذا الظهور و البروز و اصل كينونتها ايضا كان سببها قتل الحسين (ع) في العالم الاول عالم الذر لما نفذت كلمة الله سبحانه بقتله (ع) لامور استحكمت اسبابها في ذلك العالم و قد اشرنا الي بعض تلك الاسباب في رسالتنا اسرار الشهادة و نسختها توجد في القطيف فلما عرض قتله (ع) في ذلك العالم علي الخلق انهدت اركان الخلق و تزلزلت تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الارض و تخر الجبال هدا فضعفت الاشياء و تضعضعت لهذا الخبر الشنيع و ضعفت الارض عن التماسك فثار الغبار لظهور الاحمرار الدال علي غضب العظيم الجبار علي الخلق فكان ( الجبار فكان خل ) اصل وجود الحمرة في المشرق و المغرب قتل الحسين (ع) سيد شباب اهل الجنة و لكن لما اقترن الخبر بالعيان ظهرت ( اظهرت خل ) الحمرة و غلظت بظهور اسبابها و عالمها فافهم .
قال سلمه الله تعالي : الرابعة - قد جاءت الآيات و الروايات بوجوب الرضا بقضاء الله و قدره مع ورودها بوجوب كراهة المعاصي و اهلها فان كانت المعاصي بقضاء الله و قدره جاء التناقض و ان كان بغير قضاء و لا قدر فذلك قدح في التوحيد فما وجه الجمع و التوالف بين الكراهة و الرضا و بماذا يزول التناقض و التخالف في القدر و القضاء تفضلوا علينا بدفع الاشكال و رفع ( بدفع و رفع خل ) المحال .
[ص 9] اقول لا شك و لا ريب ان كل ما لبس حلة الكون و دخل في عالم الوجود من نور و ظلمة و حق و باطل و خير و شر بقضاء الله و قدره كيف و قد قال مولينا الكاظم (ع) علي ما رواه ثقة الاسلام انه لايكون شئ في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب و من زعم انه يقدر علي نقص واحدة فقد كفر و في رواية فقد اشرك و هذا شئ معلوم يشهد به المذهب و محكم الكتاب و السنة الا ان القدر ليس حيث تذهب عامة الناس مما يوهم التنافي بين الرضاء بالقضاء و القدر و بين كراهة المعاصي و ان كل شئ بقضاء الله و قدره لان القدر هي الحدود التفصيلية و الهندسة الايجادية و ترتب الاسباب و المسببات و العلل و المعلولات و الشرايط و المشروطات و اللوازم و الملزومات و المتممات و المكملات كل ذلك بالميولات الذاتية و الاقتضاءات الحقيقية مثلا ان الله سبحانه و تعالي جعل لكل امر مقتضي و لكل امر اثر ( اثرا خل ) و المكلف مختار صحيح الميل مخلي السرب فاذا مال الي عمل و توجه الي امر فيترتب عليه مقتضاه و يظهر له اثره و الله سبحانه ماجبره لذلك العمل و لكنه باختياره لما عمل ذلك العمل ترتب عليه مقتضاه فذلك المقتضي لهذا الاقتضاء من قدر الله سبحانه و ترتب المقتضي علي المقتضي من قضاء الله و لا شك ان ما فعله سبحانه و تعالي هو عين الحكمة و الصواب اذ ماجعل الخلق مهملين و لاتركهم سدي معطلين بل جعل لكل شئ آثارا و مقتضيات و لوازم علي حسب اقتضاء كينونة ذلك الشئ بما جعله الله سبحانه فيه من سر الاختيار فهو ح راض بما فعله الله سبحانه و تعالي [ص 10] و قدره و قضاه و ان كان كارها لميله الي ذلك الفعل ان كان مما يترتب عليه من سوء القدر و شر القضاء فان قلت ان ذلك الميل ايضا بقضاء الله و قدره فجاء الاشكال قلت نعم ذلك الميل ايضا بقضاء الله و مشيته الا ان المشية علي قسمين مشية حتم و مشية عزم و القدر ايضا كذلك قدر حتم لازم و قدر محبة عازم فقد يشاء شيئا بمشية العزم و لايشاء ( لايشاءه خل ) بمشية الحتم كالعكس لان الله سبحانه و تعالي حتم علي نفسه و قدر تقديرا لازما في الاشياء ان لايجبرها و لا يلجاها في طاعة و لا معصية فاذا مال العبد الي المعصية بشهوته و ميله بحيث لايرتدع عنها الا بالاجبار و الاكراه و الالجاء فلايجبره الله سبحانه علي تركها لانه ظلم محض ينافي قدرة الله سبحانه و حكمته فجري قدره سبحانه ان لايحول بينه و بين فعله و لو شاء ان لايفعل و يحول بينه و بين فعله لماغلبت مشيته مشية الله و قدره و ذلك معلوم انشاء الله تعالي بشهادة المذهب و متواتر الكتاب و السنة ففعل العبد بجميع ميولاته و شهواته بقدر الله سبحانه و تعالي لكن لا بالقدر اللازم و القضاء الحتم علي المكلف بحيث يلزم الاجبار بل حتم علي نفسه سبحانه ان يدع الخلق و ميولاتهم و شهواتهم نعم ربما يعينهم علي فعل الخير و ترك الشر بما لايلزم الاجبار فاذا استلزم ذلك تركهم و اختيارهم و هو قول مولينا الرضا (ع) ان الله لميطع باكراه و لميعص بغلبة و هو المالك لما ملكهم و القادر لما اقدرهم ( علي ما اقدرهم خل ) عليه فان ائتمر العبد الي طاعته ليس لهم عنها ساد و لا لهم عنها مانع و ان ائتمر الي معصية فان شاء ان يحول بينها و بينهم [ص 11] فعل و الا فليس هو الذي اوقعهم فيها و ملخص المقال انه يجب الرضا بقضاء الله سبحانه و تعالي و قدره فيما رتب الاشياء عليه و ان كره ما يفعله من المعصية و فعل السوء مثلا ان الله سبحانه خلق السم و جعل فيه علي ما هو عليه من قوة حارة ( حادة خل ) تقطع ما يباشره من الاجسام اللينة ( اللينية خل ) مما ينفعل بالكيفية فهذا الجعل هو القدر و لكنه نهاك عن تناوله لنفسك او لغيرك فاذا ناولته باختيارك بما جعله الله سبحانه فيك من القدر اللازم ان لايجبرك علي فعل رتب الله عليه مقتضاه و هو تقطع الاعضاء و ازهاق النفس و هذا الترتب هو القضاء و لا شك ان هذا الترتب علي مقتضي الحكمة من فعله سبحانه و تعالي محبوب لان خلافه يلزم الظلم و عدم اعطاء كل ذي حق حقه و عدم اجبارك ايضا بهذا الفعل حسن محبوب يجب الرضا به و ميلك الي هذا الفعل القبيح باختيارك ( باختيار خل ) منك هو المبغوض المكروه و يجب عدم الرضا به فمن حيث انتسابه الي الله سبحانه و تعالي محبوب مطلوب يجب الرضا به و من حيث انتسابه الي نفسه بما يرجع الي اختياره ( اختيار خل ) و شهوته بما يحفظه الله من كينونته مبغوض مكروه و ذلك هو سر الامر بين الامرين فافهم و ابن عليه امرك اذ ليس وراءه كلام و ليس وراء عبادان قرية و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ● .
قال سلمه الله تعالي : هل يجوز التلفظ بالنية في الصلوة ام لا .
[ص 12] اقول النية هي القصد البسيط الداعي لوجود العمل و هذا امر قلبي بلا اخطار و لا تصور و لا احضار و لا تلفظ فح اذا تلفظ او تصور يقع لغوا و عبثا و تقع الصلوة بالنية التي هي القصد اليها عامدا مختارا و اما اذا جعل التلفظ بالنية مما يجب في الصلوة او في غيرها من الاعمال فذلك تشريع موجب لبطلان العمل و ذلك ظاهر انشاء الله تعالي .
قال سلمه الله تعالي : السادسة - الاحكام التي ذكروها في الضالة اذا كانت شاة هل تجري في المعزي الذكران ام لا و هل يرجع الاخذ بالانفاق ام لا و ما الحكم لو كان اللقيط نفع بظهره او دره او خدمته .
اقول الظاهر ان الاحكام الجارية في الشاة جارية في المعزي لاتحاد سنخيهما و جريان التعليل الذي ذكر في الشاة فيها اي في المعزي ايضا و المشهور بين الاصحاب ان ما لايمتنع من صغير السباع و ان كان اصله الامتناع كاطفال الابل و البقل و الخيل و الحمير حكمه حكم الشاة و هو الاصح و تردد المحقق في ذلك لا وجه له و اما اللقيط اذا كان له نفع كالظهر و الدر و الخدمة فقد صرح الشيخ رحمه الله في النهاية انها للواجد بازاء ما ينفق عليه و قيل ينظر في النفقة و قيمة المنفعة و يتقاصان و لعله هو الاوجه اذ فيه جمع بين الحقين فيرجع ذو الفضل بفضل ماله اذ لا دليل علي سقوطه و لايحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه و الرواية الواردة في الرهن بان الظهر يركب و الدر يشرب و علي الذي يركب و يشرب النفقة مع قطع النظر عن ضعفها تسريها الي هذا المقام قياس ظاهر فحينئذ فالقول الاخير هو الاصوب و الاشبه بالمذهب و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .