[ص 1]

فوائد في جواب الميرزا محمدعلي ابن محمدنبي خان الشيرازي المشكي

من مصنفات السيد الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و مخالفيهم اجمعين الي يوم الدين .

اما بعد فيقول العبد الجاني الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان هذه فوايد جليلة و فرايد لطيفة شريفة كتبتها اجابة لالتماس اعز الاخوان و اخلص الاصدقاء و الخلّان الولي الوفي اللوذعي الالمعي الاميرزا محمدعلي بن محمدنبي خان اعزه الله و ابقاه و اسعده بتقواه و جعل خير يوميه غده و خير داريه عقباه بالنبي و آله السادة الهداة عليه و آله سلام الله سرمدا دائما بلا انقطاع و لا مداء .

فايدة

اعلم ان الوجود اذا كان لذاته بذاته من غير جعل جاعل و تأثير مؤثر وجب ان لايقترن بشيء و لايتصل بشيء و لاينفصل عن شيء و لايناسبه شيء و لايدانيه شيء و لايوافقه شيء و لايخالفه شيء لأنه اذا قرنه شيء حدث بالاقتران ما لم‌يكن قبله في رتبة الذات فلم‌يكن الوجود ذاتيا اذ الذاتي لايتخلف و لايتغير ما دام الذات فاذا لم‌يكن شيء و كانت الذات تامة موجودة ثم حصل له الوجود الآخر او وجوديّ آخر ثبت ان الوجود من حيث هو لم‌يكن ذاتيا و الا لم‌يتخلف و كذلك القول اذا اتصل به آخر لأن الاتصال و الاقتران و النسبة لاتتحقق و لاتوجد الا ان يكون بين شيئين متحدين في الرتبة متجانسين في الذات و الحقيقة حتي ينضمّا فاذ لم‌تكونا في رتبة واحدة بحيث يكون احدهما في رتبة الآخر معدوما منفيا لا ذكر له هناك و لا وجود كيف يتصور الاقتران و الاتصال و القران و الوصل و لانعني بالتركيب الا هذا الوصال و القران الذاتيين و لايستريب عاقل ان حالة التركيب امر [ص 3] وجودي مغاير لها بالنسبة الي حال الانفراد مترتب عليها بحيث لايمكن فرض المفرد من حيث هو كذلك مركبا و لا كون المركب من حيث هو كذلك عين المفرد و لا كونه مقدما عليه و لا كونه مساوقا معه الا في الوجود الظهوري و التعيّن البروزي و الا فالتركيب وارد علي البساطة لأنه المزاج و قد اجمع العقلاء ان الكل اعظم من الجزء و ان الجزء مقدم علي الكل بذاته و ان كان مساوقا له من جهة الصفة و ان التصديق الذي هو الحكم علي الشيء متأخر عن التصورات الثلثة او الاربعة و ان اختلفوا في انها هل هي اجزاء له ام الشرايط لكونه و تحققه فاذا ثبت ان حالة التركيب متأخر عن حالة البساطة و يحصل للاجزاء امر وجودي لم‌يكن قبل التأليف و الاقتران ثبت ان الوجود ليس ذاتيا لكل من الاجزاء و المركب اما الاول فلورود شيء و اقتران وجود لم‌يكن فكان فاقدا له ثم صار واجدا و الفقدان مضاد للوجدان فلايجتمع مع من كان حقيقته عين الوجدان و الذاتي لايتخلف واحد الضدين المستقلين لايميل بذاته و طبعه الي الضد الآخر حتي يجتمعا و يمتزجا بالضرورة من غير قاهر مهيمن عليهما قد قهرهما بالاجتماع و اما الثاني فلاحتياجه و افتقاره الي الاجزاء ثم ان كان الوجود ذاتيا للمركب من حيث التركيب كان ما تقدمه من الاجزاء التي يتوقف المركب عليها عدما بحتا و لاشيئا صرفا اذ لا واسطة بين الشيء و اللاشيء و الوجود و العدم كما قال مولينا الصادق عليه السلام اذ ليس بين النفي و الاثبات منزلة فاذن هل يجوّز العقل فاقة الوجود المحض البحت الي العدم المحض البحت فيكون حينئذ العدم [ص 4] علة مادية للوجود و بطلان التركيب في الموجود بذاته و ان كان ضروريا الا اني رددت الكلام و اوضحت المرام لتظهر الحجة البالغة ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة اما انه لاينفصل عن شيء فلأن الانفصال اما ان يكون كانفصال و خروج شيء كثيف من شيء كثيف كالشيء من الشيء و الدابة من الدابة و النبات من الارض و الماء من الينابيع و الثمار من الاشجار او شيء لطيف من الشيء المركز له كالبصر من العين و السمع من الاذن و الشم من الانف و الذوق من الفم و الكلام من اللسان و المعرفة من الضمير و القلب و النار من الحجر او كانفصال الاثر عن فعل المؤثر كانفصال الاشعة من السراج و الصور في المرايا عن المقابلة او كانفصال الشيء عن العلة المادية كانفصال المركب من الاجزاء و الشخص من الاعضاء و امثال ذلك او بغير ذلك من انحاء الانفصالات و لا ريب ان المنفصل فرع و تابع للمنفصل منه او عنه في الوجود او في الظهور و البروز فكيف يعقل حينئذ ان يكون الوجود ذاتيا للتابع و عرضيا للمتبوع لضرورة امتناع ادعاء الذاتية في التابع و المتبوع و الا لم‌يكونا كذلك اذ الحقيقة الواحدة يمتنع فرض كون بعضها تابعا و الآخر متبوعا و لما كان التابع لم‌يكن مع المتبوع ثم وجد وجب ان لايكون وجوده ذاتيا و الا لم‌يكن مفقودا في حال من الاحوال فلو لم‌يكن جاعل له لم‌يكن موجودا في حال من الاحوال فوجدانه بعد فقدانه دليل علي حاجة ذاته و فقدانه و كذلك لاينفصل منه شيء من جهة الولادة و لا من نحو من انحاء الروابط الذاتية اذ قبل الانفصال كان حاملا له و ذلك كان [ص 5] كامنا فيه بالقوة ثم خرج في عالم الشهود و الوجود و البروز فلم‌يكن الوجود ذاتيا له لفقدانه لهذه الصفة الوجودية و الذاتي لايتخلف ثم ان خروج الشيء من القوة الي الفعل لا بد له من سبب و علة اذ لو كان من صرف الذات لايعقل التأخير و التخلف لما ذكرنا مرارا من ان الذاتي لايتخلف فان كان من خارج فلم‌يكن الوجود ذاتيا له لأنه فاقد قدرة فتمكّن فيه النفي و الاثبات و صار مجمع الاضداد و منبع الانداد و قد ذكرنا ان احد الضدين لايميل الي الآخر الا بقاسر او معين قاهر قادر و اما انه لا نسبة له بشيء من الاشياء فلأن النسبة هي الامر الوحداني الساري في الطرفين و البرزخ الحاجز بين البحرين و القاضي المؤلف بين الزوجين فان كانت في الذوات اي النسبة الذاتية تقتضي البينونة العزلتية ففي كل من المتبائنين ذكر ذاتي بينهما و هي النسبة و فقدان رتبة الآخر ففي كل منهما وجدان و فقدان و كل منهما مركب من تلك النسبة اي الجهة الجامعة و الجهة المميّزة و التركيب كما ذكرنا و كل واحد منهما ضد للآخر من جهة التمييز و الافتراق و في كل من الضدين وجدان و فقدان هو مؤلف و مركب منهما و الفقدان فقر و حاجة فاذا كان الغني و الوجدان ذاتيا للشيء لماحام حوله الفقدان و الحاجة ان هذا امر لايكون و ذاتي الشيء لايتخلف و ان كانت النسبة فعلية فهي اشراقية اي هيئة و صفة عرضية في رتبة المفعول لتكون صفة استدلال عليه لا صفة كاشفة عن حقيقة الذات كما سنشير اليه فيما بعد ان شاء الله فاذا استحالت النسبة بينه و بين الشيء الآخر مطلقا بطلت الموافقة و المشابهة [ص 6] و المماثلة و المجانسة كالمخالفة و المبائنة و المضادة و المناقضة و العموم و الخصوص و الاطلاق و التقييد و الكلية و الجزئية و الذاتية و العرضية و اللفظ و المعني و الاسم و المسمي و امثالها من اقسام الروابط و القرانات و الاوضاع و الاختلافات لاستدعاء كل منها الربط و النسبة الجامعة للشيئين و الجهة المميزة المانعة عن اتحاد المثلين الاتري نسبة التضاد فانها امر واحد وجودي في الطرفين و يتمايزان حسب الامور الخارجة من الحدود المخالفة المناكرة و هذا هو التركيب المحض و الفقدان الخالص و اما نسبة التساوي و العموم و الخصوص و الاطلاق و التقييد فوجود الامر الوحداني و الحدود الممايزة فيها ابين من الامس و اظهر من الشمس لأن النسبة تقتضي الربط بين المنتسبين و هو امر واحد في البين موجود في الرتبتين اذ لو لم‌يكن موجودا لماحصلت المقارنة و الاتصال و كذلك لو لم‌يكن واحدا فيهما و لا شك ان المنتسبين بينهما من حيث هما بينونة عزلة و انفصال و افتراق و من حيث النسبة اتحاد و اجتماع فلايكون الموردان حينئذ متحدين اي مورد النسبة من حيث هي كذلك الذي هو منشأ الاجتماع و الاشتراك و مورد المنتسبين من حيث هما هما منشأ الاختلاف و التضاد و عدم الاجتماع و الاتحاد فلايكون الموردان واحدا و الا لكان ما به الاختلاف عين ما به الاجتماع و ما به الامتياز عين ما به الاشتراك و هذا لايجوّزه عاقل لأن العقل لايلتفت الي الجهة الواحدة من حيث هي بنفي و اثبات و وجود [ص 7] و عدم لأن الله سبحانه ماجعل لرجل من قلبين في جوفه فاذا بطل اتحاد الموردين فيكون مورد النسبة و مورد الاختلاف متغايرا فحينئذ لايخلو اما ان يكونا متساوقين او مترتبين و الثاني لايخلو اما ان يكون مورد النسبة قبل طريان الاختلاف او بعده اما التساوق في الظهور و الوجود الكوني فلاننكر امكانه بل ربما يقع و اما التساوق في رتبة الذات بأن يكون وجود احدهما مساوقا لذات الآخر فهذا ايضا ربما يحصل بين الاشياء المختلفة بنظر الظاهر و اما بين النسبة و منتسبيها فلا لأن النسبة جمع و اتصال و وحدة و التمييز بالفصل اختلاف و انفصال لذلك الامر الواحد فهو الطاري عليه و الموجود بعد وجوده فامتنع ان يكونا متساوقين في رتبة الذات فتعيّن الترتّب بين النسبة و المنتسبين و علي ما ذكرنا ظهر تقدم النسبة وجودا و تحققا و اما الذي اشتهر بين العلماء من تأخرها عنهما فمرادهم في الظهور و التشخص و التعيّن لأن ظهور الوحدة في مقام الكثرة و ظهور العالي بالسافل و اما النسبة المتأخرة فهي بين الاثر و المؤثر اذا جعلت احد المنتسبين ذات المؤثر من جهة اضمحلال الفعل عند الذات بتعلق القلب بالالتفات الي الذات دون الفعل او الي الفعل دون الاثر و الا فالنسبة كما ذكرنا لأن احد المنتسبين اذا كان معدوما و منفيا عند الآخر و موجودا بفعله كيف يذكر و يوجد عند الآخر و هل هذا الا القول بأنه موجود حال كونه معدوما و ثابت حال كونه منفيا و هذا قول باللسان دون التصديق بالقلب و الجنان فاذا ثبت ان النسبة هي الامر الواحد الذي باختلاف الحدود و المشخصات تختلف حصصها و كل حصة منها تمتزج بالحدود الخاصة بها [ص 8] فيتولد منهما الشيء المركب منهما فهناك ثلثة اشياء مختلفة الاول ذلك الامر الواحد الرابط الجامع الثاني نفس الحدود و الهيئات و العوارض المشخصات الثالث اجتماع الحدود بالمحدود و القيود بالمطلق ليحصل منه امر آخر و هو الولد و هذا علي ظاهر القول و الا فالاشياء الحاصلة عند النسبة ازيد مما ذكرنا الا ان الذي ذكرنا اقل ما يدركه الفطن العاقل عند كل نسبة فاذا فرضنا ان الوجود ذاتيّ للنسبة اي الجهة الجامعة كيف يتصور في نفسها فقدان الحدود التي هي امور وجودية فان ذاتي الشيء اي ذاته ما لايتحقق الشيء بنحو من انحاء التحقق الا به فاذا وجدنا ان شيئا متحقق موجود بدون الآخر ثم قارنه الآخر و طرء عليه علمنا ان الآخر ليس ذاتا للاول و لا ذاتيا له و الا لم‌يتخلف عنه فاذا كان الوجود ذاتيا للنسبة كيف تخلّف وجود الحدود التي هي معها المنتسبان عنها اذ لا شك في تحققها بدونهما في الذات و ان توقفت عليهما في الظهور و اذا كان ذاتيا للحدود كيف سبقتها الجهة الجامعة التي هي من الامور الوجودية و كيف صارت لاتتقوّم الا بها اذ معني ذاتية الوجود استقلاله بنفسه فاذا احتاج الي الغير لم‌يستقل بنفسه فاذا لم‌يستقل بنفسه لم‌يكن الموجود لذاته اي بلا جاعل و مؤثر و ذلك واضح ظاهر ان شاء الله فاذا بطلت ذاتية الوجود للمتقدم فللمركب الولد الحاصل منهما المتأخر عنهما بطلانها بالطريق الاولي لاستحالة عدم كون المركب مع الاجزاء في وقت واحد بل وقت الاجزاء مقدم و ان كان بالذات لا في الظهور فالمتوقف علي المحتاج اولي بالحاجة و العدم من [ص 9] الاول ثم ان التركيب لايكون الا بين شيئين مختلفين متغايرين في الذاتيات او اشياء كذلك و يكون لهما جامع و حافظ لهما فلايقال للمائين في كوزين مثلا اذا اختلطا و امتزجا ان الممتزج مركب من المائين مثلا و كذلك اشباههما من جزئين من نار اذا اجتمعا الا مجازا باعتبار جهة المغايرة و الحدود المخالفة و قد دل العقل و الحس و الوجدان ان المتضادين المتخالفين اذا خلّيا و طبعهما لايميل احدهما الي الآخر و لايقترن احدهما بالآخر لما بينهما من كمال المنافرة و المباينة التي هي اقوي من وجه المناسبة في الجملة فاذا وجد مركبٌ فلايوجد الا كما ذكرنا فلو كان الوجود ذاتيا للاجزاء لاستحال اتصالها و اقترانها لوجود المقتضي للمنافرة و عدم الوصل و ارتفاع المانع الذي هو اقوي فاتصالها بحيث تحقق التركيب دليل علي ان المركب و الاجزاء تحت حكم قاهر و سلطان لايمتنع منه شيء ما شاء من امر يكن فكل زوج تركيبي دليل علي الحدوث كما ان كل حادث و ممكن زوج تركيبي و لذا اشتهر عندهم ان كل ممكن زوج تركيبي لأن واجب الوجود لايفقد جهة وجودية حتي يحصّلها بالتركيب و ضم الاجزاء و القيود معه فاذن لم‌يكن واجب الوجود اذ كان وجوده من الغير هف و المجوّزون للتركيب العقلي في الواجب دون الخارجي لقد خبطوا خبطا عظيما لأن ما في العقل ان كان مطابقا لما في الوجود و الخارج كان التركيب خارجيا و قد اقرّوا علي بطلانه و ان لم‌يكن مطابقا كان ما تصوّروا و تعقّلوا كذبا باطلا لأنك تعقّلت شيئا و هو بخلاف ما تعقّلت و ادركت و هل الكذب الا هذا فالتركيب في الموجود [ص 10] لذاته بذاته الذي هو واجب الوجود باطل بجميع انحاءه و اقسامه و مراتبه و بطلان التركيب لبطلان النسبة بينه و بين غيره و بطلان النسبة لبطلان ما يطرء عليه مما لم‌يكن عنده لذاتية وجوده فاذن لايتغير لأن التغيير عروض حالة وجودية لم‌تكن و سلب حالة وجودية كانت و المفروض ان الوجود ذاته فلايفقده في حال من الاحوال فلاينتظر شيئا لأن الانتظار فقدان يترقّب وجوده و تكوّنه و لايمضي عنه شيء لأن المضي فقدان بعد وجدان فلم‌يسبقه حال عن حال ليكون اولا قبل ان يكون آخرا و يكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا لأن تعدد الحالات فقدان و وجدان و الاوّلية ثبوت بعد انقطاع و الآخرية انقطاع بعد ثبوت فلايفرض في ما وجوده ذاته بلا جاعل و لا مؤثر فلايُحدّ حينئذ لأن التحديد تعيين و تشخيص لما لولاه لسري و جري و هو التغيير و احداث ما لم‌يكن فيه فيه او مطلق التعيين فهو اذن فاقد لغيره من المراتب بدوا و عودا و لايعدّ لأنه فصل و قطع لم‌يكن قبل ذلك ففيه ثبوت امر و نفي الآخر و اثبات صفة و نفيها في الذات و هو الفقدان و الوجدان الممتنع اجراءهما لمن كان الوجود حقيقة ذاته و لايتكثر لأن الكثرة فقدان للغير الامر الوجودي و وجدان نفسه الذي هو مفقود عند الغير فاذا فرضت اجتماع كل واحد لكلّما للآخر بكل وجه ارتفعت الاثنينيّة و بطل التمايز و رجع الي الامر الواحد و الا فكلّ واحد فاقد لحكم من احكام الآخر الذي به حصل التمايز فلم‌يكن الوجود ذاته و الا لم‌يتطرّق عليه العدم و لم‌يتخلف عنه وجود من الوجودات لأن حقيقة الوجود من حيث هي عين الذات مثلا البياض [ص 11] اذا كان ذاتا لشيء بمعني ان البياض هو الذات امتنع فرض السواد فيه و الا لم‌يكن البياض هو الذات هف فاذا وجدت بياضا و سوادا علمت ان الذات ليست كل واحد منهما بل المركب منهما فحيث كان البياض و السواد بينهما تضاد و تخالف لايقترن احدهما بالآخر الا بقاهر قادر فذلك القاهر هو الذي وجوده ذاته بحيث لايفقد و لايفرض فيه الفقدان لمضادّته مع الوجدان فالكثرة مستلزمة للتركيب و التضاد و قد عرفت امر المركب و حاله و لايتبّعض ليكون كلّا ذا اجزاء كثيرة لاستلزامه التركيب و التحديد و التعيين و التوليد لأن الكل متولد من الاجزاء فكانت الاجزاء في مقام ذاتها فاقدة له ثم حصل و وجد فلم‌يكن الوجود بذاته موجودا فيه و لايحسّ بالحواس لأن الحواس لاتدرك الا ما يجانسها و يماثلها و يشابهها و قد مر بطلان النسبة المستلزمة لهذه المذكورات و ما يشابهها في من هو وجوده لذاته بذاته سبحانه و تعالي و الحاصل كلما فيه نسبة و ارتباط فالواجب الوجود لذاته منزه عن ذلك كله لأن كل ذلك مناف لوجوب الوجود كما سبق و هذا ان شاء الله تعالي بالغ الحجة و واضح الدلالة فان قلت فعلي ما ذكرت صح قولهم ان بسيط الحقيقة كل الاشياء و الا لكان فاقدا مركبا محتاجا قلت ان كان شيء يصح ان يكون في رتبة ذاته و لم‌يكن صح ما قالوا اذ لم‌يمكن عنه سلب امر وجودي لكون الوجود ذاته و اما اذا لم‌يكن شيء في تلك الرتبة و لم‌يذكر فيها و انما الاشياء اشعة عكوسات انوار افعاله و تجليات جماله و جلاله فلا وجود لها هناك و اثباتها هناك نقص لكونها فقدانيات تألّفت و تحقّقت و لا وجود لها الا عند [ص 12] حدوثها و شهودها و بروزها فوجدانها دليل فقدانها كما ان فقدانها دليل وجدانها فكيف يمكن اثباتها للحي القيوم الموجود الذي وجوده ذاته لذاته بذاته في ذاته .

فائدة

الاجسام قد وقع الاجماع و الاتفاق من كل عاقل و عالم و جاهل علي انها مركبة من الاجزاء لقبولها التجزية و الانقسام و ظهور الابعاد الثلثة الا انهم بين قائل علي انها مركبة من الاجزاء التي لاتتجزّي كما عليه المتكلمون و قائل علي انها مركبة من الاجزاء الصغار الصلبة كما عليه ذيمقراطيس الحكيم و من قائل علي انها مركبة من الهيولي و الصورة اي المادة و الصورة كما عليه المحققون و ساعدته الاخبار و شهد بصحتها صحيح الاعتبار و اما الاجزاء التي لاتتجزي فقد قامت الادلة علي بطلان تركيب شيء منها و كذلك القول الثاني كما هو مشروح و مفصل في محله ، و نحن نري الاجسام كلها لها جهة وحدة و اجتماع لا فرق معها بين جسم و جسم بل لايتحقق معها جسمٌ و هي المعبر عنها بالمادة و نري جهة امتياز و انفصال و اختلاف و هي المعبر عنها بالصورة فمن دون واحدة منهما لاتتحقق الجسميّة فالجسم حقيقة مؤلفٌ منهما و المؤلف المركب متولد من الاجزاء و المتولد في وجوده مفتقر محتاج الي والديه و الوالدان حيث كانا مثل الولد في قبول الاتصال و الاقتران كانا مثله في الحاجة و الافتقار فلايكون وجود الوالد و الاولاد مستفادا من ذاته فيكون مستفادا من غيره فاذا كان الاجسام مستفادة من غيرها في ذاتها اي بمادّتها و صورتها و هويّتها الاجمالية و التفصيلية كان جميع ما لها [ص 13] و منها و بها و اليها و عليها و فيها و عنها و عندها و لديها مستفادة من الغير اذ لا وجود لهويتها الا به فلا تحقق لاطوارها و شئونها الا به و لكن لما صحّت نسبتها اليها اي الي الاجسام و صح استنادها بها مع كونها غير مستقلة و غير متحققة كانت جميع تلك الاحوال و انحاء التغييرات بسرّ الامر بين الامرين فما وقع في الاجسام و غيرها من التغييرات و اختلاف الحالات فانما هي من جاعلها بها اذ لو لم‌يكن جاعلها كانت عدما بحتا و لاشيئا محضا لما بيّنا من عدم كون وجودها من مقتضي ذاتها لمكان التركيب و الاختلاف و اعتوار الحالات فان الموجود لذاته لايفقد شيئا في ذاته فان قلت ان هذه الحالات و الاطوار ايضا ليست في مرتبة ذاتها بل انما هي آثارها و افعالها و هي الظاهرة بها قلت الشيء لايتركّب من ذاته و اثره بحيث اثر كل واحد منهما في الآخر ليحصل منهما شيء واحد آخر له طبيعة خامسة كما لايعقل القول بأن زيدا مركب من ذاته و من قيامه و قعوده و حركته و سكونه او السراج مركب من الشعلة و من النور المنبث او الشمس مركبة من ذاتها و من الاشعة بل الاثر كما سبق معدوم و منفي في رتبة المؤثر بحيث لايتوجه معه اليه كما اذا قلت لك من في البيت تقول زيد و لاتقول زيد و قيامه و كلامه او السراج و الاشعة و ذلك واضح ظاهر ان شاء الله تعالي و اما الجسم فلا شك انها مركبة من الطبايع الاربع المتحصّلة من تركيبها من المادة و الصورة المعبر عنهما بجهة الوحدة و جهة الكثرة و جهة الاختلاف و جهة الاتحاد و جهة الجامعة و جهة المايزة و انكار هذا المعني [ص 14] مكابرة للبديهي و مصادمة للضروري فاذا وجب التركيب في الاجسام امتنع كون وجودها ذاتيا لها فاذا امتنع ذلك امتنع ان يكون وجودها لنفسها بل يكون بجاعلها و لما ثبت ان الجاعل الاول لاينسب الي شيء و لاينتسب اليه شيء كانت نسبته الي جميع مجعولاته علي السواء ليس احد اقرب اليه من احد كان اختلاف الاجسام و اختلاف احوالها من اقتضاءاتها بجاعلها و هذا هو الامر بين الامرين و الجمع بين العالمين فلولا نفس المجعولات لم‌تختلف احوالها و مراتبها و لولا الجاعل لم‌تكن المجعولات شيئا مذكورا و هذا في كل حركة و سكون و تغيّر و اختلاف فثبت ان تغيّر احوال الجسم ليس من فعل الجسم وحده لأنه لا استقلال له و لا تذوّت و لا الجسم الكلي من حيث هو لأن العلة في الكل واحدة لتركّب الجسم الكلي من المادة و الصورة و ان كان بالنسبة الي ما سواه له رتبة البساطة و انما يكون التغيير بالله سبحانه بالجسم و كذلك القول في الكواكب فانها شعلات نارية كانت مستجنة في زبد البحر فهي مشتركة بعضها ببعض في الجسمية و مختلفة بالطبايع و الالوان و الصفات و الاقتضاءات و حكمها حكم ما ذكرنا من كلية الاجسام لأنها اجسام شفّافة نورانية فلم‌يصلح شيء منها لذاتية الوجود و يكون وجهة للمقصود .

فائدة

اعلم انه قد ثبت كما مر ان الموجود لذاته يجب ان يكون واحدا غير مقترن بشيء و غير منتسب الي شيء و غير منتظر لشيء لاستلزام الكل الفقدان المضادّ للوجدان المطلق لذاته بذاته و الاجسام و ما يرتبط [ص 15] بها لاتصلح لذلك لمكان التركيب المقتضي للاثنينية المقتضية للكثرات الغير المتناهية و هي العلة في انقسام الاجسام و تعددها و اختلافها و تكثرها كما ذكرنا فوجب ان يكون الموجود بنفسه هو المستقل الثابت المتفرد فكل مقترن ليس بمستقل لاستناده الي ما يقترن به و يتصل معه و وجب ان يكون ذلك الموجود المحض هو الواجب الوجود الذات البحت الصرف و ان يكون كاملا ذا آثارٍ و الا لم‌يكن موجودا الا بالاعتبار فضلا عن الوجود التحققي فضلا عن الاستقلالي لأن الموجود هو الذي يترتب عليه الاثر فالذي لايؤثر ضعيف محتاج الي معين فوجب ان يكون فعّالاً كاملا ذا آثار فوجب ان يكون عليما قديرا سميعا بصيرا لكونها صفات كمالية و الكمال امر وجودي فقدانه يضادّ عينية "٢" الوجود كما ان النقص فقدانٌ وجدانه يضادها "-٢" فتكون الصفات هي الذات بلا فرض مغايرة و كثرة و لو اعتبارا فان الكثرة فقدان يضادّ الوجدان فكان هو تعالي كاملا في ذاته بعين وحدة هويته و حقيقته و لما وجب كونه فعالا لكونه مقتضي التذوّت و الاستقلال وجب ان يكون كاملا في فعله لأن نقصان الفعل دليل علي المعارض الاقوي او الاضعف فحيث لا شيء فضلا عن المعارض وجب ان يكون الفعل كاملا مُطْلقاً لأنه اثر الكامل المطلق و من الكمال في مقام الفعل ان يجريه علي الاختيار دون الاضطرار فان المضطر عادم قدرة و فاقد مُكْنة و هو محال علي من وجوده ذاته و استقلاله بنفسه و من الاختيار و الكمال ان يُجري فعله بقابلية المفعول التي يوجدها عند الفعل و الاحداث و هي المعبّر عنها بالانفعال [ص 16] كقولك اوجدته فانوجد كسرته فانكسر و لا شك ان الانوجاد لم‌يكن شيئا قبل الايجاد كما ان الانكسار لم‌يكن شيئا قبل الكسر و قدم الاعيان الثابتة و عدم مجعوليّتها مما ظهر بطلانه لاستلزامها الكثرة المناقضة لعينية الوجود فعند الجعل و الاحداث حدث امران امر ينسب الي جاعله و هو الفعل او تأكيده و اثره و امر ينسب الي نفسه و هو الانفعال فاذا نظرت الي الجهتين تكثّر الشيء و اذا نظرت الي العليا الاولي توحّد فما كان نظره الي العليا الاولي انبسط و اتّسع و شمل و ما كان نظره الي الكثرة السفلي انجمد و ضعف عن التأثير و السريان و الذوبان فتكثر و اختلف و ضعف و خمد فتحققت الاشياء كلها بين هذين النظرين فاختلف مراتبها باللطف و الغلظة و الرقة و الكثافة و التجرد و المادية و ضعف التأثير و قوته فما كان اقرب الي البساطة و التحقق و الشدة و القوة كان اقرب الي النظر الاول فكان اوسع احاطة و اعلي وقوفا و مكانا و مكانة و ان كان الجميع كلمة قد لفظت عن الفعل دفعة واحدة الا ان كل حرف قد ظهر و برز و وقف في مقامه و هو قوله تعالي و ما منا الا له مقام معلوم و انا لنحن الصافون و انا لنحن المسبحون .

فاذا فهمت هذا فاعلم ان الذي ادركته مشاعرنا و عرفت عقولنا و احلامنا ان الاشياء لاتخلو من اربعة اقسام لأنها اما معنيً مجرد عن المواد الجسمانية و الصور او صورة مجردة عن المواد الجسمانية او صورة مقترنة بالمواد او ما ليس بمعني و لا صورة مطلقا مجردة كانت ام مادية و وجدان هذه المقامات الاربعة مما لايشك فيه احد و لا ريب ان الذي ليس بمعني و لا صورة مطلقا هو [ص 17] المجرد عن كل القرانات و الاضافات و هو المتمحّض في النظر الي الجهة العليا الاولي فيكون اشرف الجميع و اعلاها و اقربها الي الفعل فمحله الغيب و غيب الغيب و هو السرّ المقنّع بالسرّ فيكون هو المحيط بكل ما سواه علي ضرب من الاحاطة لا الاحاطة المعروفة بمدارك عقولهم و افهامهم و هذا العالم هو المسمي عند اهل البيت عليهم السلام بعالم الفؤاد و اصل المواد و سر الاستعداد و باب المراد و عالم الحقيقة و مقام المفعول المطلق و المصدر و امثالها من الاسماء مما يطول بذكرها الكلام و اما المعني المجرد عن الصور مطلقا و ان كان فيه تمايز معنوي لا شك انه اشرف و اوسع و ابسط من الصور لكون الصور محل الاختلاف و الكثرة و المعني مقام الاجمال و البساطة و الوحدة و ان كانت بالاضافة فهو اقرب الي النظر الاول دون الرتبة الاولي فمحله دونها فهو الغيب و هو السر الذي هو القناع علي السر و هو المسمي بعالم العقول و عالم المعاني و الذر الاول و مقام القلم الذي هو اول غصن اخذ من شجرة الخلد و هو المجرد عن المادة و المدة في الذات و الفعل و اما الصور فلا شك ان المجردة اقرب الي ذلك النظر بالاضافة الي المادية لعظم احاطتها و سعتها و فعاليتها فهي بذاتها مجردة و بفعلها مقترنة و هو المسمي بعالم النفوس و عالم الملكوت و عالم الظاهر و مقام العلم و محل الرسم و ظاهر الوجود و نطلق عليها الروح ايضا و اما الصور المقترنة بالمواد فهي الاجسام و هي ادني المقامات و اخسّها و ادناها و هي المحسوسة بالحواس الظاهرة و المدركة بالمشاعر الظاهرة فقوامها بالروح و قوام الروح بالعقل و قوام العقل بالفؤاد و قوام الفؤاد بالفعل و الله سبحانه من ورائهم محيط . فعلي ما ذكرنا بطل توهم القول بأن الارواح و النفوس آثار اشعة الكواكب و الافلاك لأن الارواح عندها الصور المفارقة و الذوات الممتازة المجردة عن المواد كلها و الكواكب و الافلاك انما هي اجسام لكونها محسوسة [ص 18] مدركة بالحواس و كون الافلاك محلّا للكواكب و مقترنة بها بل الكوكب جزء منها فلايصح قران المجرد بالمادي في عالم واحد نعم يصح في العالمين في الغيب و الشهادة و الباطن و الظاهر لأن الظاهر قشر للباطن فلايجتمعان في محل القشر او محل اللبّ فاذا كانت هي الاجسام المقارنة بالمواد و الارواح لكونها مدركة للصور المفارقة المجردة من عالم المفارقات تكون اقوي و اوسع و اشرف من الاجسام و لايصح ان يكون الاثر اقوي من المؤثر و اوسع منه لأن الاثر جزء من سبعين جزء من مؤثره و لا شك ان القوي المدركة الغيبية تدرك الافلاك و النجوم و الكواكب كلها دفعة واحدة و كلها حاضرة لديها فلو كانت اثرها و دونها لم‌يصح ذلك ثم انّ الارواح و الحواس الباطنة تحلّل الجسم و تفكّكها و تجزّءها و تقسّمها الي مادة و صورة تنظر الي المادة وحدها من غير صورة و الي الصورة من غير المادة و الي النسبة بينهما و هذه التجزية و التحليل لاتتأتي لأصل الجسم فضلا عن اثره ثم ان الاثر يجب ان يكون اضعف من المؤثر فاذا كانت الكواكب محسوسة بالحواس الظاهرة و مدركة بها فتكون آثارها اولي بها الاتري شعاع الشمس و ضياء القمر و حمرة الالوان و كيفيات الطعوم و هيئات الاصوات و صفات الحركات و غيرها مما هي آثار و اشعة للاجسام و اما الارواح فهي من عالم الغيب لاتنالها الحواس الظاهرة بل هي تدرك ما لاتدركه الاجسام و لا ريب ان العالي محيط بالسافل لا ان السافل محيط بالعالي و اما القول بأن الارواح و المشاعر لها خواص و اقتضاءات حصلت و تحققت من التأليف و [ص 19] التركيب الجسماني بوقوع اشعة الافلاك و الكواكب فكالأوّل في البطلان لأن المركب و المؤلّف شيء يتولد من الاجزاء بالضرورة و لا ريب ان النتيجة تابعة للمقدّمتين بل لأخسهما الاتري الولد يتصوّر في بطن الأم لا في صلب الأب فاذن كيف يمكن فرض القول بان الأجزاء من عالم الشهادة و النتيجة من عالم الغيب لاسيّما ان يكون المؤلف يدرك ما هو اعظم من الاجزاء في صقع اعلي و ارفع فينحل نَفْسه و يدرك ما ليس من جنسه و هذا واضح ظاهر ان شاء الله تعالي ، نعم الاجسام لما تكوّنت و تحقّقت و تشيّئت صلحت لتعلق الارواح الغيبية عليها فتظهر آثارها و افعالها فيها و لذا قالوا ان النفوس مفارقة للمواد بذاتها و مقارنة لها بفعلها يعني تُظهر افعالها منها فما دامت الاجسام صالحة للتعلّق يستمر التعلق و ظهور الافعال فاذا عدمت الصلاحية بتخلّل آلاتها و فساد امزجتها بطل التعلق فتبقي ميتة لا حراك لها و لا فعل و لا ادراك فالبدن الجسماني ثوب للقالب الروحاني فما دام لابسا لذلك الثوب تري فيه نضارة و اذا نزعه بقي مرميّا لا حس له و الي هذا اشار مولينا الصادق عليه السلام في الروح انه جسم لطيف البس قالبا كثيفا و المراد من الجسم ليس من سنخ الاجسام الظاهرة كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام اما بعد فان الروح نكتة لطيفة و لمعة شريفة من صفة باريها و قدرة منشيها اخرجها من خزائن عزته و اسكنها في ملكه فهي عنده لك سبب و له عندك وديعة فاذا اخذت ما لك عنده اخذ ما له عندك و السلم .

فائدة

اعلم ان الاثر هو الحاصل المتحقق من فعل المؤثر لا ان الفعل جزء [ص 20] مادي له بل ان الفعل سرّ فاعلي له فيكون مضمحلّا و معدوما في رتبة المؤثر بالمرة لا ذكر له هناك اذ لو كان مذكورا في رتبة المؤثر ثم ظهر كان المؤثر مجملا قد تفصّل اذا كان الاثر بعينه هو المذكور في المؤثر فان ذكر الشيء في الآخر بمعني الغيب علي ثلثة اوجه : ذكر استجناني كذكر الشجرة في النواة و ذكر الدهن في الحليب و ذكر الحليب في البقر و ذكر البقر في المني و ذكر المني في الغذاء و ذكر الغذاء في الشجر و الماء و ذكر الشجر في الارض و امثال ذلك و هذا النوع يكون الظهور علي جهة الولادة و الاجمال و التفصيل فالمتأخر هو الذي في المتقدم بعينه المذكور فيه الا انه علي جهة الاجمال ثم تفصّل و هذا معلوم ان شاء الله و ذكر صلوحيّ كذكر الحروف في المداد و ذكر الانواع في الاجناس و ذكر الاصناف في الانواع و ذكر الاشخاص في الاصناف و ذكر الاقسام في المقسم و ذكر الصور في المواد و هذا النوع لايكون المؤخر المذكور بعينه في المقدم المذكور فيه بل فيه ذكر صلاحية لاقتران الآخر به ليكون المجموع منشأ حكم آخر و امر عليحدة و هنا و ان لم‌تكن ولادة الا ان هنا ايلاجا و لا بد من انفعال احدهما بالآخر اذ لو لم‌ينفعل المادة بالصورة مثلا لماحلّت فيها و لمااستقرّت عليها و لذا ذهبت الحكماء الي ان المادة هي الأم و الصورة هي الاب لانفعال المادة بها و هم و ان صدقوا و اصابوا في القول بانفعال المادة لكنهم اخطأوا في تسميتها بالأم لأن الانفعال من الطرفين و الا لم‌يحصل الانس و الايتلاف و المزاج و هو قوله عز و جل يولج الليل في النهار و [ص 21] يولج النهار في الليل نعم يشترط ان يكون المذكور و المذكور فيه في رتبة واحدة حتي يصح بينهما الاقتران و الاتصال اذ لو كان احدهما عند الآخر معدوما لم‌يقترنا و لم‌يتصلا فاذا وجب وجود احدهما عند الآخر لم‌يفرض كون احدهما علّة و الآخر معلولا الا تجوّزا اذ لو كانت العلة واجدة للمعلول في مقامها كان احداثه حينئذ تحصيلا للحاصل و لم‌تكن ايضا علة لها اذ بالاقتران يحصل التغيير في المقترنين و لايصح ان تتغير العلة بمعلولها لتتأثر به فتكون معلولة بعد ان كانت علة و اثرا بعد ان كانت مؤثّرة اذن لا فرق بين المنشئ و المنشأ و الخالق و المخلوق ففي هذا النوع يشترط الاقتران و انفعال احدهما بالآخر و ذكر علمي و نعبّر عنه كثيرا ما بالذكر الامكاني مثل ذكرك صورة ما تريد تصنع في خاطرك ثم احداث الشيء مطابقا لما في علمك فالمذكور عندك في الحقيقة ليس هو المكوّن في الخارج ليكون بالاستجنان و ليس هو مقترنا بذاتك او بصورتك الذهنية ليكون بالصلوح و انما هو شيء احدثته وفقا و طبقا لما علمته لاحصل فيك التغير و التبدل باعتبار تلك الصورة مثلا في نفسك و في نفسها بعد الوجود الخارجي الكوني لذلك الشيء المعلوم عندك و لكن لما وجبت المطابقة بين ما علمته و ذلك المذكور المعلوم الخارجي و جهات الامر الخارجي كالعلمي متكثّرة لايصحّ ان تكون تلك الاذكار المستدعية للتطابق و للوقوع علي المذكور موجودة في غيب ذات المؤثر لأنها حقيقة وحدانية لاتجري عليها الكثرات و الاضافات لأن الذات من حيث هي لاتعقل الا مجردة معرّاة عما سوي ذاتها فذكر الغير من السّوي فوجب الذهول عنه كما لايخفي و هذه المذكورات بهذه [ص 22] الاذكار الثلثة قد يعبر عنها بالاثر و من جهة عدم الفرق بين اَحْوالها و اقتضاءاتها صاروا يستعملونها في ما لايجوز و لذا اضطربت اقوالهم و اختلفت آرائهم فمنهم من قال ان الاشياء مستجنّة في غيب الذات الاحدية استجنان الشجرة في النواة كما في جامع‌الاسرار للسيد حيدر الآملي و منهم من قال ان الاعيان الثابتة مستجنة في غيب الذات و مندرجة فيها اندراج اللوازم في الملزومات و قال ان الذات الاحدية كالمداد و الخلايق كالحروف و انه تعالي كالواحد و الخلق كالاعداد كما في الكلمات المكنونة للملا محسن الكاشاني و منهم من قال ان علة ايجاد الكاينات مطابقة علمه لمعلومه فأحدثها كما علمها علي طبق ما علمها كما في الاشارات لابن‌سينا و شرحها للمحقق الطوسي و غيره و لم‌يتفطنوا الي ما يلزمهم علي الاقوال الثلثة من المحذورات و النقايص مما اشرنا الي قليل منها فالاثر ليس مذكورا في ذات المؤثر بذكر من الاذكار الثلثة اصلا نعم مذكور في فعله بالذكر الثالث فيكون حينئذ نسبة الاثر الي المؤثر نسبة الشعاع الي السراج و نسبة الصورة في المرءاة الي المقابل فالاثر باق في مُلْكِ المؤثر و فان و معدوم في ذاته و لكن لما كان الاثر مضمحلّا في ذات المؤثر فلايقع التأثير بذاته لاحتراق الاثر و انعدامه في الذات فوجب ان يكون التأثير في رتبة الاثر ليكون حامل التأثير اما نفس الاثر او ما كان في رتبته و الي ذلك الاشارة في قوله تعالي و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون فعلي هذا فما يقع التأثير في الاجسام بالاجسام كتأثير اشعة الشمس و الكواكب في الارض و ساير ابدان [ص 23] الحيوانات و النباتات و الجمادات و غيرها كل ذلك لأجل تلك الحاملية فانها حاملةٌ لفعل الله الظاهر لها بها و الاجسام من حيث الجسمية حقيقة واحدة فالله سبحانه هو المؤثر الفاعل في الاجسام لكنه بها و لايؤثر في الارواح بالاجسام نعم يكون بالعكس لكن بتوسط الاجسام ايضا كما قال عليه السلام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها و من هذه الجهة قلنا ان القطب وجب ان يكون من سنخ الشيء المستدير عليه و الا امتنعت الاستفاضة فالتأثيرات التي تقع في السلسلة العرضية كلها من هذا القبيل و هو قوله تعالي و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع و بيع و مساجد يذكر فيها اسم الله الآية ، و علي هذا اندفع الاشكال الذي قد تصعّب علي العقول ان الاثر لايؤثر في مؤثره او ما هو في رتبة مؤثره قطعا فكيف يقع هذه التأثيرات في السلسلة العرضية كقتل واحد الآخر مثله و احراق النار جسما مثلها و تبريد الماء و امثالها و وجه الدفع ان هذه التأثيرات و اشباهها مما تنضج بنية هذه الرتبة و تكملها و تصلحها فالله سبحانه هو الذي يؤثر لكنه بتلك المرتبة نفسها بها و كل شخص من اهل المرتبة حامل فيض من فيوضاته و حامل اثر من آثاره فبقران تلك الآثار و الفيوضات يحصل الكمال التام و الاعتدال العام فلولا فيضه تعالي و امره ماكان شيء و لولا انه تعالي يجري فيضه و اثره في كل مرتبة بتلك المرتبة لا بغيرها ماكانت تلك المرتبة ايضا لأن العالي اذا ظهر لها من دون حجاب بطل و انعدم فيكون يمدّها بها و يفيض عليها بها و يؤثّر فيها بها فافهم فان قلت فاذا جاز ان تؤثر كل مرتبة في [ص 24] مثلها و صقعها من اين نعلم اضمحلالها من استقلالها و استنادها الي مؤثّر غيرها قلت لتركيبها و افتقارها و تغييرها و تبديلها و اعتوار الحالات عليها فان الذي وجوده ذاته لايسلب عنه شيء و لايضاف اليه شيء و لايقترن بشيء و لايقترن به شيء كما ذكرنا اوّلاً و اما ما عدا ذلك مما يوجد فيه شيء من ذلك فلايصلح للاستقلال و انما هو اضمحلال في اضمحلال فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثّرها الجهال .

فائدة

لما ثبت و تحقق ان كلما فيه تركيب و تغيير حادث خلقه الذي لايتغير و لايتبدل و لايتركّب و لاينفي عنه شيء و لايُسلب فكل حادث فيه جهتان و اعتباران جهة من خالقه و جهة من نفسه فالجهة الاولي جهة الوحدة و الاحاطة و الانبساط و الجهة الثانية جهة الكثرة و الانجماد و الاختلاف و لمّا نظرنا الي الشيء وجدنا ان ما به الاتحاد و الوحدة هو المادة و ما به الاختلاف و الكثرة هو الصورة و كل شيء لايخلو منهما و المادة اقوي وجودا و اشد تحقّقا و اقدم ايجادا من الصورة و هي عارضة عليها مقدّرة لحدودها و ان هويّة الشيء و اجراء الاحكام عليه انما هو بالصورة و اما المادة فانها شيء واحد لا اختلاف من جهتها فعلمنا ان الجهة التي من ربه هي المادة و التي من نفسه هي الصورة فالمادة من الله تعالي اولا و بالذات و الصورة من العبد بالله ثانيا و بالعرض فهي تنسب الي العبد لا الي الله و المادة تنسب الي الله لا الي العبد فاذا اردنا ان ننسب شيئا الي العبد ننسب اليه الصورة التي متقوّمة بالمادة فلايزال يفعل العبد من شيء اي من المادة التي خلقها [ص 25] الله سبحانه و احدثها و ان كانت بوسايط كثيرة ففعل العبد مادته امر الله تعالي الوجودي او الشرعي و ليس للعبد فيها صنع و صورته موافقة امر الله و مخالفته فاذا تصور الامر بهيئة الموافقة فذلك نور و ضياء و اذا تصور بصورة المخالفة فذلك ظلمة و عماء فالمادة في المقامين منه تعالي و من العبد تصويرها بالحدود و الهيئات و الحكم يجري عليها بالحدود الطيبة و الخبيثة الاتري الكلب اذا نزي علي شاة فالولد الحاصل منهما ان كان علي صورة الكلب كان خبيثا نجس العين و ان كان علي صورة الشاة كان طاهرا مأكول اللحم و المادة واحدة في المقامين فما من العبد في كل افعاله و حركاته و سكناته الصنع من شيء اي احداث الصورة من المادة بها حال كونه محفوظا بقدرة الله تعالي و مشيته الا ان المادة قد تكون سابقة موجودة قبل الفعل كالتراب لصنع البيت و كالخشب لصنع السرير و قد تكون مساوقة لفعل العبد كمادة الطاعات حين وقوع الامر عليه و موافقته و مادة المعاصي حين وقوع النهي عليه و مخالفته و ان كان تلك المادة من نور ذاته لكنه بالله فذاته حاملة لفعله و اثره تعالي ليس لها نسبة اليها و لا لها الي ذاته مثل الملائكة في الحمل في خلق الاجسام و المواليد و العناصر و الافلاك و غير ذلك فانه تعالي ماخلقها بذاته بالمباشرة و انما خلقها بالاسباب و انزلها من الخزاين من قوله تعالي و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فالمادة منه تعالي و ان كنت يدا لاحداثها كالقرآن الذي تقرء فانه كلام الله و كتابه يجريه علي لسانك فلاتقول حين تقرء اني انا الله لا اله الا انا فاعبدني و اقم الصلوة [ص 26] لذكري ان هذا كلامك بل هو كلام الله و انت حاك له كذلك مادة فعلك الذي من نور ذاتك فذاتك حاملة محضة فالله سبحانه يحدث المادة لا من شيء اذ لو كان من شيء لزم التسلسل او قدم المادة فعلي الاول يجب ان لايُوجَد شيء لأن وجوده متوقف علي مادة بعد ما وجدت لأن المتوقف علي المتوقف علي الشيء متوقف علي ذلك الشيء فحيث لم‌يوجد الاول لم‌يوجد الثواني فحيث نعلم وجود الاشياء بالضرورة وجب انقطاع السلسلة و علي الثاني وجب ان لايكون قديما لأن القديم الذي وجوده ذاته قد بيّنا سابقا انه لايتكثر و لايختلف و لايتعدد ان كان القديم غيره تعالي و ان كان ذاته تعالي كما هو موافق كلام الصوفية القائلين بوحدة الوجود ان الاشياء صور طارية علي ذات الله تعالي و ان الخلق حدوده و تعيّناته كالبحر بامواجه و المداد بحروفه و الماء بثلجه فهذا القول ينفي عينيّة الوجود و ذاتيته لما بيّنا سابقا ان الذي وجوده لذاته بذاته لايقترن به شيء و لايعرضه شيء لأن كل ذلك مستلزم للتغيير المستلزم للفقدان المنافي للوجدان الحقيقي و المستلزم لانفعال الذات لضرورة ان المادة تنفعل من الصورة و الصورة تتقوم بالمادة فكل واحد يدور علي الآخر بالدور المعي التضايفي التساوقي فلايصح ان يكون ما حاله واجب الوجود بحال من الاحوال فبطل قدم المادة و ان تكون ذاته تعالي فلم‌يبق الا القول بحدوثها و انشاءها لا من مادة غيرها فهو سبحانه و تعالي يخلق لا من شيء و كلما سواه يصنع من شيء و الي هذا المعني اشار الامام عليه السلام بقوله ما معناه ان كل صانع شيء فمن شيء صنع الا الجليل سبحانه صنع الاشياء لا من شيء ه‍ ، [ص 27] و اذا اشتبه عليك امر الاشعة فانها انبعثت من الشمس او السراج لا من شيء فاعلم ان الشعاع المنفصل المنبعث من السراج قبل تعلقه بالارض و الجدار بل من حيث بروزه و ظهوره من السراج له مادة و صورة فالمادة هي ظهور النار مثلا لا من حيث هي نار و الصورة كونه علي الدهن او علي الخشب او علي الحديد و امثال ذلك فان صور الشعاع بحسب الاماكن تختلف فالمنسوب الي السراج الحقيقة المركبة من ذلك النور المعبر عنه بالمس و الصورة المشخصة المميزة و اما المادة المطلقة فلاتنسب اليه ابدا و هذا المركب الصادر من السراج يكون بسيطا بالنسبة الي المحال و المواقع من الاراضي و المراياء و المياه و امثالها من مواقع النجوم فتصير الهيولي الثانية بالنسبة الي تلك المواقع فتتركّب بها فتكون مادة لها و هكذا اذا قابلت مرآة للنور الواقع علي الجدار و هكذا الي ما لا نهاية له و قولي سابقا ان المادة قد تكون موجودة قبل الفعل و الصنع جريٌ علي الظاهر المعروف عند العوام و الا فصنع النجار لم‌يتعلق بالخشب و انما صنعه و اثره الهيئة و الصورة و تلك الهيئة لها مادة و صورة مادتها من الله سبحانه اوجدها حين فعله المذكور و صورتها هيئة عمله و هكذا جري الوجود من البداية الي النهاية و من الدرة الي الذرة في جميع الوجودات التكوينية و التشريعية و الاصلية و الفرعية و النورية و الظلمانية و هذا هو حقيقة سر الامر بين الامرين و ليس وراءه كلام و الحمد لله وحده .

فائدة

الموجود الذي وجوده ذاته لذاته بذاته يقتضي الغني المطلق المحض [ص 28] و الذي لغيره بغيره يقتضي الفقر المطلق المحض فالاول غناء صرف محض و الثاني فقر صرف محض الي الاول فلايوجد احدهما عند الآخر لأن حقيقة كل واحد منهما تقتضي خلو كل منهما عن الآخر و هو قوله عليه السلام ما معناه ان الله خلو من خلقه و خلقه خلو منه لا بمعني التضاد فان ضد الشيء لايصدر عن الضد الآخر بل بمعني حاجة السافل الي العالي و احداث العالي للسافل بنفسه اي بنفس السافل من غير ارتباط و نسبة فان الارتباط يقتضي اتحاد الرتبة ان كان الارتباط ذاتيا و اتحاد الرتبة مع النسبة و الارتباط يقتضي التركيب المقتضي للحاجة المقتضية للحدوث فاذا انعدمت النسبة انعدم الذكر فانعدم التضاد و التخالف و التوافق و التساوي و ساير احكام النسب و القرانات فلا ذكر لذات كل منهما عند ذات الآخر و اما الصفات فانها من مقتضي الموصوف فالموجود لذاته بذاته لايقتضي بذاته التي هي ذاته الا الوحدة المحضة الغير المشوبة بشيء من الكثرة و لو اعتبارا و فرضا و تقديراً لا ان المقتضي شيء و المقتضي و الاقتضاء شيء آخر حتي يلزم الكثرة و التثليث بل الجميع عبارة عن شيء واحد احديّ الذات و الحقيقة و الموجود لغيره بغيره لايقتضي الا الكثرة الحقيقية لأن في ذاته ذكر للغير و حقيقته مؤلفة من الذكرين و يتولد منهما الاربعة و يتولد منهما الستة‌عشر و هكذا فصفاتها الذاتية الكثرة و الفعلية بالطريق الاولي فلايوصف حينئذ احدهما بما يصف به الآخر فكنه الواجب تفريق بينه و بين خلقه فاذن كلما في المخلوق يمتنع في خالقه لتباين الاقتضائين و [ص 29] تعاندهما ثم ان الاثر المتقوم بالمؤثر بمادته و صورته معدوم غير مذكور في رتبة ذات المؤثر كما سبق فلايجري شيء من احوال الاثر و صفاته علي المؤثر بحال من الاحوال و الّا يذكر عنده ما فرضناه معدوما لديه هف فلايجري علي شيء ما اجراه ذلك الشيء لأن الاثر له مادة و صورة مادته رسم فعل المؤثر و حكايته و الدليل عليه و لاتدل علي الذات دلالة تكشّف ابدا الاتري هيئة الكتابة فانها تدل علي صفة هيئة حركة يد الكاتب من الاعوجاج و الاستقامة و لاتدل علي ذات الكاتب بوجه من الوجوه و لذا لاتستدل بمحض الكتابة علي سعادة الكاتب و شقاوته و ذكريته و انوثيته و ساير احواله و صفاته الذاتية و العرضية و الفعلية و يكفيك ان الضرب لايدل الا علي الضارب لا غير و لايدل علي الكاتب و القائم و القاعد و الآكل و الشارب و غير ذلك فمادة العبد الاثر تدل علي جهة من جهات الفعل العرضية و لايمكن اجراءها علي ذات الفعل فضلا عن ذات الفاعل لأن ذاتيّ الشيء لايتخلف و لايتغير فان كانت هذه عين ذاته يجب ان لايوجد الفعل قبله و ان كان جزء ذاته فكذلك لأن المركب لايتحقق الا بعد اجتماع جميع اجزائه فذات الفعل من حيث هي لاتوصف بشيء من صفة مادة الاثر و الا لاتوجد بدون تلك الصفة كما عرفت و اما صورة الاثر فانها جهة مخالفة الفعل و الفاعل و المادة ايضا لأن مقتضاها الوحدة و هذه تقتضي الكثرة و مقتضاها الاجمال و هذه تقتضي التفصيل و مقتضاها الجمع و هذه تقتضي الفرق و مقتضاها الحرارة و هذه تقتضي البرودة الا ان يميل احدهما الي الآخر فهنالك يغلب [ص 30] احد الاقتضائين علي الآخر فلايوصف شيء من المادة من حيث هي و لا الفعل كذلك و لا الفاعل كذلك بصفة الصورة و لايجري عليها مقتضاها ابدا و لذا قالوا عليهم السلام و لايجري عليه ما هو اجراه لعدم مذكوريّة ذات كل منهما عند الآخر فكيف يوصف احدهما بما يُوصف به الآخر و الا لم‌يكن بين المنشئ و المنشأ و الخالق و المخلوق و المكوّن و المتكون فرق و ذلك قول الملاحدة الذين وصفوا الله بصفات المخلوقين سبحانه و تعالي عما يقولون و عما يصفون علوا كبيرا و قد قال مولينا الصادق عليه السلام في الدعاء بدت قدرتك يا الهي و لم‌تبد هيئة فشبّهوك و جعلوا بعض آياتك اربابا يا الهي فمِن ثمّ لم‌يعرفوك يا سيدي ه‍ ، و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

قد وقع الفراغ من تسويد هذه العجالة علي تشويش البال و اختلال الاحوال في اليوم الخامس من شهر شعبان المعظم في سنة ١٢٤٠ كتبها منشيها كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي حامدا مصليا مسلّما مستغفرا .

تمت .