رسالة في جواب الحاج محمد عن الاسم الاعظم
من مصنفات السيد الاوحد الامجد
المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالَمٖين و الصّلوة علي خير خلقه و مظهر لطفه و موقع اسمه محمد و آله الطّاهرٖين .
امّا بَعْد فيقول العَبْد الفقٖير الفاني كاظم ابن قاسم الحسيني الرّشتي انّه قد امرني المولي الممجد طالب الحق و الرّشد و الصّواب جناب الحاج محمّد احمد اللّه عواقبه ان املي بعض الكلمات علي الاسم الاعظم الظاهر في الهياكل الاربعةعشر و اظهار بعض خفايا ذلك الاسم المعظّم و بيان ما اشتهر انّه ثلثةعشر حرفا اربعة منها من التورية و اربعة من الانجٖيل و خمسة من القرآن و قد ورد امره في حال كان القلب مشتغلا و الخاطر مشوشا لتوارد الاحوال و تصادم الاعراض و تراكم الاشغال لكنني لايسعني الا امتثاله و اجابته اذ لايسقط الميسُور بالمعسور و الي اللّه ترجع الامور .
فاقول اعلم انّ هذا الاسم الاعظم المعظم قد وقع اجماع اهل الحروف علي انّه من اعظم الاسماء و كلّهم نقلوه عن عليّ عليه السّلم و قطعوا بذلك و لماجد فٖيما تتبعت مخالفا له و ذكروا له خواصاً غرٖيبة عجٖيبة بحيث جعلوه لكل مُعْضل و لكل مشكل بجميع انحاءه و جميع اقسامه و قد ذكروا قَلٖيلا من كثير خواصه لو ذكرناها هنا يطول الكلام و من اراد ذلك فليراجع الي كتب القوم و مرادنا في هذا المقام بيان بعض ظهورات ذلك الاسم .
قال مولينا الحجة المنتظر عجل اللّه فرجه علي ما رواه شيخي و ثقتي و استادي اطال اللّه بقاه عن ابٖيه المقدس زينالدٖين ابن ابراهٖيم [ص 3] عمّن رواه عن الحجة عليه السّلم في حديث الي ان قال عليه السلم :
ثلث عصي صفّفت بَعْد خاتم علي رأسها مثل السّنام المقوّم
و مٖيم طمٖيس ابتر ثم سلّم كهيئة سلّام و ليس بسلّم
و اَرْبعة مثل الانامل صفّفت تشٖير الي الخيرات من كل مغنم
و هاء شقٖيق ثم واو منكّس كانبوب حجّام و ليس بمحجم
خطوط علي الاعراف لاح رسومها علَيْها براهٖين من النّور فاعلم
فعدّتها من بعد عشر ثلثة فلاتك في احْصائها ذا توهم
علَيْه من النور الالهي جلالة الي كل انسيّ فصٖيح و اعجم
فمن احرف التورية منهنّ اربع و اربع من انجٖيل عٖيسي بن مريم
و خمس من القرآن و هي تمامها فاصغ الي الاسم العظٖيم المعظّم
فيا حامل الاسم الذي جلّ قدره توقّ به كل المكاره تسلم
فلا حيّة تدنو و لا عقربا تري و لا اسد يأتي اليك يهمهم
و لاتخش من رمح و لا ضرب خنجر و لاتخش دبّوسا و لا رمي اسهم
هم الطور و الشّوري هم الحج و النّسا هم الشّجر الطوبي لدي المتفهّم
و صل علي المختار من آل هاشم و عترته يا ذا الجلال و سلم
اقول و قد وجدت اشعارا منسوبة الي اميرالمؤمنين عليه السلم في بيان هذا الاسم علي الترتيب المذكور في هذه الابيات الشريفة لكن فيها زيادة قوله عليه السلم :
و آخرهم مثل الاوائل خاتم خماسي اركان علي السر احتوت [ص 4]
فهذا هو اسم الله جل جلاله و اسماؤه عند البرية قد سمت
الي ان قال في آخره :
مقال علي ابن عم محمد ( صلي الله عليه و آله ) و سر علوم في الخلايق جمعت
و صل الهي كل يوم و ساعة علي المصطفي المختار ما نسمة سمت
اعلم ان الاسم هو ظهور المسمي بمجالي تجلياته فالمتجلي له محل ورود الاسم و وقوعه الذي يدعو بالاسم و التجلي ( و ان المتجلي خل ) فيه هو الاسم من حيث التعلق و الارتباط و المتجلي هو المسمي و اذا امعنت النظر و عمقت الفكر في قول علي ( قوله خل ) عليه السلم بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها و قول الصادق عليه السلم ( السلم حيث قال خل ) خلق الله المشية بنفسها و اقام الاشياء باظلتها تنبهت للسر و لايمكن التصريح بالعبارة بصريح الاشارة ،
و اياك و اسم العامرية انني اخاف عليها من فم المتكلم
فقوام الموجودات بالاسماء ( بالاشياء خل ) لانها ليست شيئا الا بالتجليات الفعلية و كلية الاسماء و جزئيتها انما هي تابعة لعموم التجلي و خصوصه و لما كان ما من الحق سبحانه واحدا كان تجليه واحدا و باقي التجليات كلها شؤن و اطوار لذلك التجلي الاعظم فيكون ذلك هو الاسم الاعظم و هو الذي به قوام المكونات و الموجودات كلها فيكون قطبا لكل اكوار ( اكوان خل ) الكائنات و لما كان القطب له ارتباط بالكرة و الدائرة و الا لميكن قطبا وجب ملاحظة انحاء حاجة ( حاجة انحاء خل ) الموجودات بالنسبة الي ذلك الاسم الاعظم فان الاسم ليس الا ظهورا للغير و الا لميكن اسما بل كان ذاتا فوجب اعتبار الداعين بالاسماء [ص 5] ( بالاسم خل ) و جهات فقرهم و اضمحلالهم و ظهور شمول احاطة الاسم قال الله عز و جل و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و قال عز و جل قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني اذ ( ان خل ) من دون ذكر الغير نفي الاسمية و الصفتية و انما هو مقام التوحيد كمال التوحيد نفي الصفات عنه و مع ذكر الغير اي التعلق ( النطق خل ) مضمحلا فانيا فهناك ظهور الاسمية و التعلق كلما كان اقرب الي البساطة و ادني ( اولي خل ) الي عالم الاطلاق كان شموله اكثر و احاطته اعظم اذ ما بعده اذن من فاضل ظهوره و اشراقات تلألأ نوره و لما ان الظهور تثلث بالنسبة الي عاليه اي الظاهر و سافله اي المظهر و نفسه و رتبة مقامه فتربع بتكيفه بكيفية الفاعل اي الحرارة و اليبوسة و كيفية المظهر من حيث القبول اي البرودة و الرطوبة و من حيث امساك الظهور و حفظ النور اي البرودة و اليبوسة و كيفية نفسه اي الحرارة و الرطوبة لكونه مثال الظاهر الملقي في هوية المظهر فاذا اقترن التثليث مع التربيع تولد منهما التسبيع و هو منتهي الكمال و غاية ظهور الجلال و الجمال لانه ادني ما يتحقق به الظهور في مقام التعلق فلو نقص واحد من هذه السبعة بطل الظهور و استتر النور و هو من معاني قوله عليه السلم لايكون شيء في الارض و لا في السماء الا بسبعة ، فاول المظاهر اقصي مقاماتها و ابسط درجاتها سبعة و الظهور الذي هو الاسم انما يظهر حسب المظهر فيكون للظهور الاول الذي هو الاسم الاكبر المحيط بكل ذرات الوجود سبع مراتب حسب المتعلق فلذا ظهر هذا الاسم المكرم في سبعة اطوار و المجموع اربعةعشر و هو [ص 6] السبع المثاني حيث قال الله عز و جل و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم و السبع المثاني هو الاسم الاعظم كما هو المصرح في هذا الخاتم المكرم و قد دل العقل و النقل ان رسول الله صلي الله عليه و آله هو الذي اعطي الاسم الاعظم و كذا باقي الائمة صلي الله عليهم فكل واحد اوتي السبع المثاني الا ان الكل علي اطوار و احوال ففي هذا الاسم يجمع جميع مراتب الاسم الاعظم و جميع مقامات شموله و احاطته الا اني اشير الي وجه واحد منها اذ لايمكن بيان الكل او الاغلب الاكثر لان للحيطان آذان .
فالخاتم
اشارة الي ظهور الاسم اي التجلي الاعظم كما في الدعاء في خمس ( خمسة خل ) مقامات و هي المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرف الله سبحانه بها من عرفه لا فرق بينه و بينها الا انهم عباده و خلقه المقام الاول مقام الباطن و السر المقنع بالسر و حق الحق و ظل الكينونة و سرها و نورها و حجابها و وجهها الكلي و ضوءها المضيء و المقام الثاني ظهور ذلك الاسم الاعظم في مقام الباطن من حيث هو باطن و السر المستسر بالسر و حق الحق و ظهور الكينونة و اول مقام بروزها و مبدء ظهور احببت ان اعرف و المقام الثالث هو الظهور في مقام الظاهر و سر السر و مقام العماء و المقام الرابع هو الظهور في مقام الظاهر من حيث هو ظاهر و مقام السر و باطن الباطن و مقام الظاهر و المقام الخامس مقام الظهور و اشراق النور و رتبة التجلي و مقام المصدر و محل المعاني و مظهر لواء الحمد و حقيقة السر و رتبة جلال القدرة و الزيت الذي يكاد يضيء و لو لمتمسسه نار نور علي نور [ص 7] يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الامثال للناس و الله بكل شيء عليم ، و هذا الخاتم هو نقطة ( الخاتم نقطة خل ) قد ظهرت في خمسة اطوار كل طور عين الآخر ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره و هذه الخمسة الجامعة في النقطة الواحدة هي الخمسة الاحرف التي تخججت لايمكن البيان عنها كما في الحديث عن الرضا عليه السلام فاشار بالخاتم الي الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله الذي هو قطب الاقطاب و ما جعل له من الحروف سوي النقطة للاشارة الي انه صلي الله عليه و آله اصل و مقوم للالف اللينية التي هي الاب للحروف ( اب الحروف خل ) كلها اذ منها نشأت الحروف و اليها عادت فقد تعد الالف اللينية من الحروف بخلاف النقطة و لذا جعل هذا الاسم المكرم ثلثةعشر ( ثلثعشرة خل ) حرفا و اخرج الخاتم عن الحروف لبيان انه الاشارة الي الخمسة الاحرف التي ليست من المتداولة في الحروف العربية من الثمانية و العشرين و انما هي مخفية و مكتومة عند اهلها تدور عليها رحي الاجابة و منها يركب الاسم الاعظم و لظهور تلك الاحرف هنا ظهرت تلك الخواص العجيبة الغريبة منه .
فالثلث العصي
اشارة الي الالفات الثلث اي اللينية و القائمة و المنبسطة فاولها علي عليه السلام لانه عليه السلم ابو الائمة و سليل النبوة المخصوص بالاخوة فما من الاب مادة لان الحروف قد تقطعت من الالف كالائمة سلام الله عليهم منه عليه السلم و لذا كان اميرالمؤمنين لانه يميرهم العلم و ثانيها هو الحسن بن علي عليهما السلم لانه عليه السلم بعد ابيه في الشرف و الفخر و اول حرف ظهر منه و اول غصن اخذ من [ص 8] شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي و اول التفضيل ( التفصيل خل ) من ذات الله ● العليا و هو عليه السلم اقرب الي البساطة التي هي صفة القيام و ثالثها هو مولينا و سيدنا الحسين بن علي عليهما السلم و روحي لهم الفداء فانه صلوات الله عليه قد انبسط نوره و انتشر ظهوره و ظهر به الكتاب و اوضح به فصل الخطاب و لذا ورد في الزيارة اشهد لقد طيب الله بك التراب و اوضح بك الكتاب و اجزل بك الثواب ، و الكتاب هو مقام الالف المبسوطة لانها مبدء الكتاب و هو بسم الله الرحمن الرحيم قال النبي صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم .
و الالف المنبسطة الراكدة الفوقانية اشارة الي سيدتنا الزهراء صلي الله علي ابيها و بعلها و بنيها و عليها فانها ظاهرة لهم و حامل و وعاء لهم فكان قشرهم بما اقتضي ان يكون ذلك محلها و موقعها قال الله عز و جل انا انزلناه يعني عليا عليه السلم في ليلة مباركة انا كنا منذرين و هي الصديقة الطاهرة روحي فداها فيها يفرق كل امر حكيم اي امام حكيم بعد امام حكيم ، و يجوز ان يكون المراد بالسنان المقوم هو اميرالمؤمنين عليه السلم لانه طعن و نقمة علي الكافرين الجاحدين و رمح الله و سيفه في السموات و الارضين و يجوز ان يكون المراد به الحسين عليه السلم لانه الظاهر بامر الله و الضارب بسيف الله و الطاعن برمح الله و الظاعن في سبيل الله و الشجاع الذي يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف و الكل مراد و ليس هذا الجواز مجرد الاحتمال بل علي الحقيقة لانهم حقيقة واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض فيجري [ص 9] لاحدهم ما يجري للآخر و قد ورد في تفسير قوله تعالي و التين انه الحسين عليه السلم و الزيتون هو الحسن عليه السلم و طور سينين هو علي عليه السلم و هذا البلد الامين هو رسول الله صلي الله عليه و آله و قد ورد ايضا بعكس هذا الترتيب ايضا اشارة الي ما ذكرنا و هكذا الكلام فيما ذكرنا هنا من الاحتمالات .
قوله عليه السلم و ميم طميس ابتر اشارة الي الاربعين ليلة لميقات موسي عليه السلم و الي ظهور تلك الخمسة المذكورة في اركان العرش التي هي الالفات المذكورة و حملته و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية فاستنطق له الميم علي مقتضي قواها و مقامها ( مقاماتها خل ) لانها من عالم الشهادة لكنها حاملة للمظاهر الغيبية و هو اشارة الي مولينا علي بن الحسين عليهما السلم و قوله ميم طميس ابتر اشارة الي ما في صحيفته المباركة من قبل الله عز و جل و اعبد ربك حتي يأتيك اليقين و الي قوله عليه السلم في دعاء الصحيفة في يوم الاضحي و يوم الجمعة اللهم ان هذا المقام لخلفائك الدعاء .
و قوله عليه السلم ثم سلم
و هو محمد بن علي الباقر و جعفر بن محمد الصادق عليهم السلم فانهما صلي الله عليهما كانا سلمين للشيعة لاظهارهما ما تصل به الي اعلي الدرجات و اقصي المقامات مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا فلولا ان من الله علي الخلق بهما صلي الله عليهما ببسطهما العلوم و المعارف و الآداب و الطرايق و التكاليف الظاهرية و الباطنية و الحقيقية و الظاهرية مانجي احد من الخلق قال الله عز و جل فلولا فضل الله عليكم [ص 10] و هو الباقر عليه السلم لانه ظهور محمد صلي الله عليه و آله فلذا سمي باسمه المبارك صلي الله عليهما و رحمته و هو مولانا الصادق عليه السلم لانه ظهور علي عليه السلم و لذا سمي جعفرا فبالجيم اشار الي الجمع علي المعاني كلها و بالعين الي العلم و المعرفة اللتان اظهرهما و بالفاء اشار الي الفقر الذي هو الفخر و كمال العبودية و الذلة لله عز و جل التي ظهرت منه عليه السلم قولا و فعلا و بالراء اشار الي الرفق و المداراة و حفظ السد الذي بناه ذوالقرنين للحفظ عن شر يأجوج و ماجوج كما هو المعلوم من سيرته الشريفة حيث ادب ( يؤدب خل ) اصحابه بما ادب من شدة الكتمان و التقية الي ان قال عليه السلم ما معناه صاحبوا القوم حتي يقولوا رحم الله جعفر بن محمد عليهما السلم نعم ما ادب اصحابه .
قوله عليه السلم و اربعة مثل الانامل صففت
يشير بها الي موالينا و ساداتنا موسي بن جعفر و علي بن موسي و محمد بن علي و علي بن محمد صلي الله عليهم لانهم عليهم السلم في عالم الظهور جري لهم حكم واحد و لذا كان يومهم الاربعاء صلي الله عليهم و لهم عليهم السلم زيارة خاصة في يوم الاربعاء فيشير بهذه الاربعة الي ينبوع الخلق و الرزق و الحيوة و الموت في طبايعها و احوالها و خواصها و اقتضاءاتها و قراناتها و ملائكتها و ( من خل ) علويها و سفليها .
قوله عليه السلم و هاء شقيق و هو الاشارة الي مولينا و سيدنا الحسن العسكري عليه السلم لان يومه عليه السلم يوم الخميس و انما كان كذلك لانه مبدء ظهور الاجتماع و مبدء الاتصال و الدخول في المسجد عودا كما دخلوه اول [ص 11] مرة لان نزول الحوراء من الجنة لشيث هبة الله عليه السلم كان في عصر يوم الخميس و الهاء هي حرف ليلة القدر و هي سر الخاتم و ظهوره و هي التوحيد الذي ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره و اسمه عين مسماه في لا اسم و لا مسمي و هي تثبيت الثابت و هي كف الحكيم الطاهر في يد العليم و هي الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر اي كن و هي اركان الصلوة و اوقاتها في العوالم كلها و هي الظاهرة الحافظة لنفسها في جميع مراتب التربيع و التكعيب و هي اعظم مظاهر الاسم الاعظم .
قوله عليه السلم ثم واو منكس و هي الاشارة الي الحجة ابن الحسن صلوات الله عليهما و علي آبائهما الطاهرين لانها تمام العدد التام المثني في مراتب ظهورات الولاية الظاهرة في الكرسي علم الله الظاهر فيكون يومه يوم الجمعة لانه الستة من ايام الاسبوع و عند الواو جميع ظهورات الهاء علي التفصيل لان الهاء صاحب الجمع و الواو صاحب التفصيل و لذا يظهره الله سبحانه علي الدين كله و لو كره الكافرون و لو كره المشركون و سر التنكيس هو عوده بعد الاختفاء و ظهوره بعد الغيبة و تمام الابتلاء و بيان قوله عز و جل وعد الله الذين آمنوا و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لايشركون بي شيئا فالواو الاولي اشارة الي الدنيا و الثانية اشارة الي العقبي اذ كل منهما خلقهما ( خلقها خل ) الله سبحانه في ستة ايام و الالف القائم في الوسط هو القائم روحي فداه الواقف بين الطتنجين و البرزخ بين [ص 12] العالمين مطهر الارض عن الارجاس و مصفيها عن الانجاس قال الله عز و جل خطابا لآلمحمد عليهم السلم كما بدءكم تعودون ، و ليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة و لذا رقم الواو علي هيئة الراجع (
خل ) و قوله عليه السلم :
و آخرهم مثل الاوائل خاتم خماسي اركان علي السر احتوت
اشارة الي ظهور تلك النقطة في العود كظهورها في البدو بل البدو عين العود فالنقطة الظاهرة في الاولي عين الظاهرة في الاخري و ذلك الاول هو عين ( عين هذا خل ) الآخر و للاشارة الي ان الخاتم هي الشجرة و هذه الحروف هي اغصانها و اصولها و شعبها و اطوارها و تفصيل المقال يؤدي ( مما يؤدي خل ) الي ذكر ما لاينبغي من شرح الاحوال ،
اخاف عليك من غيري و مني و منك و من زمانك و المكان
فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني
و اما قوله عليه السلم فمن احرف التورية فيهن اربع فاعلم ان التورية اشارة الي موسي النبي علي نبينا و آله و عليه السلم و قد قال صلي الله عليه و آله يا علي انت مني بمنزلة هرون من موسي ، فمحمد صلي الله عليه و آله هو موسي اصلا و حقيقة و التورية له اصالة و ذاتا و موسي النبي عليه السلم موسي من باب الحقيقة بعد الحقيقة و المجاز الحقيقي و التورية النازلة عليه مجاز لتلك التورية و مثال لها ( مثالها خل ) ففي هذه الكلمة الطيبة المباركة اربعة احرف منها من حروف التورية اي محمد صلي الله عليه و آله فان اربعة منهم اسمهم محمد صلي الله عليه و عليهم او اربعة من الظهورات [ص 13] الفرعية لهذا الاسم المبارك ظهرت لموسي عليه السلم حين تجلي ربه له علي الجبل و تلك الاربعة هي ظهور الكلمة التامة الثانية ( الثابتة خل ) التي حملها رجل من الكروبيين و اظهرها بقدر سم الابرة لموسي فحقيقة ذلك الملك هو الخامس و الاربعة الاحرف هي قول يا موسي اني انا الله لا اله الا انا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري و التورية جميعها ظهورات هذه الكلمة و تفاصيلها و مقتضيات احوالها في كل مقام و حال و تلك الاربعة الاحرف هي اصل التورية و منشأها و بها قوامها فافهم ان شاء الله تعالي .
و قوله عليه السلم و اربع من انجيل عيسي بن مريم اعلم ان عيسي بن مريم هو مثال علي عليه السلم كما اشار اليه الحق عز و جل و لما ضرب ابن مريم مثلا حين قال رسول الله صلي الله عليه و آله ما معناه لولا خوف ان يقول الناس ما قيل في عيسي بن مريم عليه السلم لقلت في علي عليه السلم فضايل لايمر بقوم الا انهم يأخذون التراب من تحت اقدامه و يتبركون به قال المنافقون يريد محمد صلي الله عليه و آله انا نعبد ابن عمه كما عبدت النصاري المسيح عيسي بن مريم فانزل الله عز و جل و لما ضرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه يصدون و قالوا ءآلهتنا خير ام هو ماضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون ان هو اي عيسي بن مريم الا عبد انعمنا عليه و جعلناه مثلا لبنياسرائيل و هو علي عليه السلم او هو و الطيبون من اولاده عليهم السلم ، فلما كان عيسي مثلا لعلي عليه السلم فيشار به اليه عليه و عليه السلم و لا شك ان اربعة منهم صلي الله عليهم اسمهم المبارك علي عليه السلم او كما ذكرنا في التورية حرفا بحرف [ص 14] انما خص التورية و الانجيل مع ان كل الانبياء هكذا لشيوع كتابيهما و خفاء كتب ( كتاب خل ) الآخرين و شدة ارتباطاتهما ( ارتباطهما خل ) بالنسبة الي احوال قومهما .
قوله عليه السلم و خمس من القرآن و هي تمامها القرآن هو الفرقان اي الممتاز المتفرق خمسة احرف من تلك الكلمة الطيبة و هم الحسن و الحسين و جعفر و موسي و فاطمة صلوات الله عليهم و عليها و الحسن مكرر بين ( مكررين خل ) المجتبي و العسكري عليهما السلم و انما جعل العدة ثلثةعشر لبيان ان النقطة التي اشار بها الي الخاتم ليست من الحروف و انما هي اب الحروف و اصلها و منشأها و مبدءها و قد يطلق عليها الحروف لكنها ليست في صقع الحروف المعروفة الثمانية و العشرين كما قال مولينا الرضا عليه السلم ان الحروف في اصل خلقتها ثلثة و ثلثون حرفا ثمانية و عشرون منها هي المعروفة بين الناس و خمسة منها تخجج ( تخججت خل ) لايجوز البيان عنها ، و هذه النقطة جامعة لتلك المراتب الخمسة فلك ان تجعلها من الحروف و لك ان لاتجعلها و علي كل حال فهي خارجة عن صقعها و مقامها لان مقامها مقام البطون و الحروف مقامها مقام الظهور و التفصيل و هي مقامها مقام الاب و الحروف مقامها مقام الابن فجري ( فيجري خل ) الحكم في الظاهر كالباطن حرفا بحرف و لاجل ذلك ( تلك خل ) ظهر ما ظهر منه من الخواص الغريبة العجيبة اذ كل العجائب عنهم و منهم و بهم و اليهم ( و اليهم و بهم خل ) ، ناد عليا مظهر العجائب ، و لاشتمال هذه الاحرف المباركة تلك الاسرار العالية من باطن بسم الله الرحمن الرحيم الذي قال مولينا الرضا عليه السلم ان البسملة اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي [ص 15] بياضه انتهي ، و هذا القرب قرب المداخلة و هو اقرب من الملاصقة و هذه الاحرف اشارة الي ذلك الباطن الذي كانت البسملة حاملة له .
و اما كيفية بيان ان آلمحمد صلي الله عليهم هم الاسم الاعظم الاقدم فاطلبه من شرحنا علي الخطبة الطتنجية و مما ذكرنا في مباحثاتنا فان ذكرها ( ذكرها هنا خل ) يحتاج الي بسط في المقال و لايسعني الآن ذلك و قد قالوا عليهم السلم نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان تدعوه بها و هم المثل الاعلي و في الدعاء و باسمائك الحسني و امثالك العليا و نعمك التي لاتحصي انتهي ، هذه هي الائمة الاحدعشر صلي الله عليهم و فاطمة الزهراء صلوات الله عليها و علي ابيها و بعلها و بنيها فيه و ( و فيه خل ) باكرم اسمائك عليك و باحبها اليك و اقربها منك وسيلة و اشرفها عندك منزلة انتهي ، و هو مولينا علي عليه السلم و فيه بعده و باسمك المكنون المخزون الاكبر الاعز الاعظم الذي تحبه و تهواه و ترضي به عمن دعاك فاستجيب ( فاستجبت خل ) له دعائه الدعاء ، هو رسول الله صلي الله عليه و آله و في دعاء ليلة المبعث الي ان قال و باسمك الاعظم الاعظم الاعظم و بذكرك الاجل الاعلي الاعلي الاعلي و بكلماتك التامات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر الدعاء ، فالاسم الاعظم هو علي عليه السلم و الذكر الاعلي هو رسول الله صلي الله عليه و آله قال تعالي ذكرا رسولا و الكلمات التامات هم الائمة سلام الله عليهم قال مولينا الكاظم عليه السلم نحن الكلمات التي لايستقصي فضلنا و لايستحصي .
و اعلم وفقك الله ان ما ذكرت لك هو اعلي معاني هذا الاسم الاعظم فخذه و كن من الشاكرين اذ ليس وراء عبادان قرية و هنا [ص 16] وجوه اخر تركت ذكرها لما بي من الكسالة و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ( و قد فرغت من تسويد هذه الرسالة الشريفة يوم الاثنين السابععشر من شهر رجب المرجب سنة الواحد و الخمسين بعد الماتين و الالف من الهجرة علي مهاجرها الوف صلوات و تحية خل ) .
