قال سلمه الله تعالي : و ما معني ان له في جميع الموجودات اثرا لايحصي .
اقول لقد تبين مما ذكرنا معني تأثيره في الموجودات لان له نظرا في كل الموجودات و هو حامل لاثر فعل الله في انحاء الاضافات مما يناسب طبيعته في الظاهر و الباطن و ان اردت بعض تفصيل ما يضاف اليه من الآثار في جميع الموجودات فاعلم ان اثره في الطعوم البشاعة و العفوصة و الحموضة الكريهة النتن و في الالوان السواد الحالك و ما مازج لونه الصفرة و اللون الرصاصي و الظلام و في الملموسات ابرد الاشياء و اصلبها و ايبسها او اقذرها و في المقادير القصر و اليبوسة و الثقل و الصلابة و في الامكنة الجبال اليابسة التي لاينبت فيها و الاراضي الصلبة و في المساكن السراديب و النواويس و الآبار العميقة و الابنية العتيقة و الصحاري السبخة و مرابط الثيران و الحمير و الخيل و في البلاد السند و الهند و الزنج و الحبشة و قبط و سودان بين الجنوب و المغرب و اليمين و المغرب و في الفلزات الاسرب و خشب الحديد و الحجارة الصلبة و في المعادن اللازورد و السبح و في الفواكه الفلفل و الشاهبلوط و الزيتون و الزعرور و الرمان الحامض و العدس و الكتان و الشهدانج و في الاشجار العفص و الهليلج و الزيتون و الفلفل و الخروع [ص 74] و كل شجرة كريهة الطعم منتن الريح و كل شجرة ذات ثمرة صلبة القشر كالجوز و اللوز و في الزروع كل حب بارد يابس و في الادوية العقاقير الباردة اليابسة التي في الدرجة الرابعة سيما المحذرة منها و في القوي القوة الماسكة و المرة السوداء و القوة الحافظة و قوة العاقلة و في الاعضاء البسيطة الشعر و الجلد و الظفر و الريش و العظام و المخ و القرون و الظلف و في الاعضاء المركبة الاليتان و الدبر و المصارين و البول و العذرة و الظهر و الركبتان و في آلات الحس القوي الشامة و الاذن الايمن و المنخر الايمن و في الاسنان الشيخوخة و في الانسان الآباء و الاجداد و الاخوة و الاكابر و العبيد و في الصور كل قبيح المنظر ممشوق عبوس عظيم الرأس اقرن صغير العين واسع الفم غليظ الشفتين كثير الشعر اسود متغير اللون الي الادمة و قص ضخم الكتفين قصير الاصابع ملتوي الساقين عظيم القدمين و في الاخلاق الباطنة الهارب الفزع المفكر الجبان المتخيل المكار الحقود المنقبض الجياد الموسوس الذي لايعلم احد ما في نفسه و لايحب الخير لاحد و في الافعال الظاهرة صادق القول و المودة صاحب التؤدة و التجارب بعيد الغور كتوم السر اذا غضب لميملك نفسه مصر علي فعله و في الافعال و الطباع الغربة الطويلة و الفقر الشديد و الثروة مع البخل علي نفسه و غيره و العسر و النكر و الشدايد و الهموم و الحيرة و ايثار العزلة و استبعاد الناس بالظلم و استعمال الفسق و الحيل و البكاء و الحزن و في اطباق الناس ارباب الصنايع و قهارية الملوك و نساك الملك المشقشقون و العبيد [ص 75] المكدكدون و الخصيان و اللصوص و في الاديان اليهودية و سواد اللباس و في ذوات الاربع الحيوانات السود و ما يأوي تحت الارض و البقر و المعز و النعامة و السنجاب و السمور و السنانير و الفارة و اليربوع و الحيات العظام السود و العقارب و البرغوث و الخنافس و في الطيور طير الماء و طير الليل و الغربان و الخطاطيف السود و الذبان فهذه المذكورات و امثالها من اطوار الموجودات آثار ظاهرة و هي في كل شيء و لايمكن احصاؤه و ما ذكرنا بعض انواعه للاشارة الي نوع البيان و اما آثاره الباطنية فاضداد ما ذكرنا حرفا بحرف و اما صورته فذكروا له صورتان احديهما انه شيخ بيده اليمني رأس الانسان و اليسري كف انسان و هو يحرك الموتي بعصاه و الثانية راكب فرس اشهب علي رأسه بيضة و بشماله ترس قد علا به وجهه و في يمناه سيف .
قال سلمه الله : و ما المراد من فيض المشتري علي الاجسام ما يحفظ قواها و هيئاتها علي اتم صفاتها و اعدلها و ما المراد من تولية قوي التناهي في الاجسام نباتيا و حيوانيا حتي تهيأ لقبول الاجناس بواسطة فيضه الاعتدالي .
اقول لما ذكرنا ان الفلك السادس السماء السادسة في قوس الصعود و الثانية في النزول مظهر لعالم النفوس و هي ( هو خل ) الصور المجردة عن المواد الجسمية و الصور الشبحية و المدة الزمانية و هي العلم الصور المخزونة في الصدور و لما كان سر الفلك في كوكبه كان المشتري مظهرا للنفس و حاملا لمثالها و فيها الصور و الهيئات المفصلة و المتنزلة من عالم العقل الذي مظهره زحل و حيث ان الحاكي حامل مثال العالي المحكي فتظهر [ص 76] الافعال من هذا الحامل علي ذلك المثال و لما كان المثال من عالم النفس و ذلك هو العلم لان العلم حصول صورة الشيء في الصدر الذي هو دون رتبة العقل و قشر للقلب ( القلب خل ) المقتضي للخوف و هو قول الصادق عليه السلام اذا تحقق العلم في الصدر خاف و قول علي بن الحسين عليه السلام لا علم الا خشيتك و لا حكم الا الايمان بك ليس لمن لميخشك علم و لا لمن لميؤمن بك حكم و لما كان المشتري واقفا علي هذا الباب و حاملا لذلك الجناب كان من فيضه الصور و الهيئات و النهايات و القوي المتعينة و الحدود المشخصة بحكم المناسبة المذكورة و الحكاية المزبورة و لذا كان كوكب العلماء و القضاة و مظهر الحدود و الانيات و قد ورد عن الصادق عليه السلام ان المشتري نزل الي ارض العجم و لزم احد اولادها و علمه علم النجوم ثم سئله عن موضع المشتري الآن فنظر الي محله فلميجده فلميعرف الجواب فتركه و مضي الي الهند و لزم احد اولادها و علمه العلم المذكور ثم سئله عن موضع المشتري فنظر المتعلم الي محاله و مواضع حصوله و تأمل تأملا تاما ثم قال ان حسابي يدلني علي انك انت المشتري نقلته بالمعني فظهر لك ان جميع ما يتعلق الي الصور و الحدود و الهيئات منسوبة اليه و متعلقة به علي الوجه الاعلي و لذا كانت طبيعته حارة رطبة اما الحرارة فلكونها وجه العقل و اما الرطوبة فلانه محل النقوش و الحدود و الصور و له طبيعة اخري باطنه و هي البرودة و الرطوبة كما هو مقتضي مقام الكثرة و من هذه الجهة قالوا ان المشتري بظاهر جسده يفيض علي الاجسام ما يحفظ [ص 77] قواها و هيئاتها و هي القوي الجسمانية الظاهرة في الدماغ في الكبد في الاخلاط و ساير المواقع و المحال التي هي محال للقوي الروحانية التي تفاض من المشتري بواسطة روحه الحاملة لظهور النفس الكلية كما ان جسمه حامل لظهور الكرسي الظاهر بمنطقته في البروج و المنازل و حيث كانت هذه الصور من آثار النفس القدسية و الملكوتية الالهية التي اصلها العقل منه نشأت و عنه وعت و اليه دلت و اشارت و شابهته اذا كملت فهي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و الجنة المأوي و قالوا انه يفيض علي الاجسام المدد الصوري الذي يحفظ به قواها و هيئاتها علي اتم صفاتها و اعدلها فيكون هو المتولي لقوة التناهي في الاجسام اي الحد الخاص الذي تنتهي اليه الاجسام بما هي عليه من القوي و الطبايع و من النبات و الحيوان حتي تتهيأ تلك الاجسام لقبولها التحصص بالحصص الجنسية بالحدود النوعية و الصور الشخصية بواسطة فيضه الاعتدالي المقتضي لظهور تلك الاجسام علي كمال ما ينبغي من الصور الحقيقية الذاتية و من هذه الجهة نسب اليه كل معتدل الصورة معتدل الهيئة معتدل الطبيعة و لا بأس بان نشير الي بعض ما ينسب اليه من المتعلقات الجسمانية فنقول ( و نقول خل ) انه ينسب اليه من الطعوم الحلاوة و المرارة الطبيعية و من الالوان البياض المشوب بصفرة او سمرة و الضياء و البريق و الغبرة و من الملموسات اعدل الاشياء و اتمها و احسنها و اطيبها و اسلسها و من المقادير الاعتدال في الخشونة و الملاسة و من الامكنة الاراضي السهلة و من المساكن المساكن العامرة و منزل الاشراف و المساجد و البيع و الكنايس و مسكن العباد و المعلمين و من [ص 78] البلاد ارض بابل و خراسان و البربر الي المغرب و الترك و من الفلزات مرقشيشا و توتيا و كبريت و زرنيخ الاحمر و كل حجر ابيض و اصفر و حجر مرارة البقر و من المعادن الرصاص القلعي و اسفيداج و الشبه الفاتق و الالماس و من الفواكه الرمان الحلو و التفاح و من الاشجار كل شجرة لها ثمرة حلوة قليلة الدسم كالتين و الخوخ و المشمش و الاجاص و النبق و هو شريك الزهرة في الاشجار الفاكهة و في الزروع الورد و كل نبات ارج الرايحة و الحنطة و الشعير و الارز و الحمص و السمسم و الذرة و من الادوية ما يكون معتدلا في الحرارة و الرطوبة و يكون نافعا و من القوي الغاذية و النامية و المصورة و من ذوات الاربع و البهايم الاهلية و ذوات الاظلاف و الابل و كل دابة حسنة اللون او طيبة اللحم مما يؤكل و من الطيور كل طير مستوي المنقار و الحمامة و الدراج و الديك و الدجاج و في الاعضاء البسيطة الشرائين النافضة و المخ و النطفة و القرون و من الاعضاء المركبة الفخذان و الامعاء و الرحم و الحلق و من آلات الحس اللمس و الاذن الايسر و من الاسنان الكهولة و من الانساب الاولاد و اولاد الاولاد و من الصور جسم مكلثم الوجه غليظ الارنب ناتي الوجنتين عظيم العين فيها شهلة خفيف اللحية و من الاخلاق الباطنة حسن الخلق ملهم بالعقل عظيم الهمة ورع منصف موصوف بالرياسة علي الامصار حريص في العمارات و من الافعال الظاهرة فهم سخي النفس صادق المودة مفتخر كاره للشر ( للشرور خل ) و من الافعال و الطبايع معونة الناس و الاصلاح و بث الصدق فيهم و اظهار [ص 79] السرور لكل من يقاربه و التمسك بالدين و الامر بالمعروف و صدق الرؤيا و كثرة الضحك و المزاح و شدة الرغبة في المال و المستقلات ( المستغلات خل ) و التعزز بالنفس و من اطباق الناس الملوك و الوزراء و الاشراف و العظماء و القضاة و العلماء و العباد و التجار و الاغنياء و من الاديان النصرانية و بياض اللباس و هذه و امثالها مما يناسبها و يشاكلها هي منسوبات المشتري و متعلقاته ( متعلقاتها خل ) و مواضع تصرفاته و محل القاء امثلته باشعته و قراناته و حيث كانت طبيعته حارا رطبا معتدلا و في باطنه باردا رطبا كذلك فله صورتان اما صورته الاولي فشاب في يمناه سيف مسلول ( السيف المسلول خل ) و في يسراه قوس و هو راكب برذون و اما الاخري فرجل علي كرسي عليه ثياب مختلطة الالوان و بيسراه خود .
قال سلمه الله تعالي : و ما المراد من فيض المريخ علي الاجسام الحرارة الغريزية حتي تتهيأ لقبول التغيير بقوة الحرارة و كيف يكون كزحل في باب التغيير بالافساد و ما معني افاضته علي النفوس الخمسة الغضب و المكر و سوء الاعتقاد و ما يؤدي معناها من الافعال الذميمة .
اقول لما ذكر سابقا ان السماء الخامسة في القوس الصعودي و الثالثة في النزول مظهر للطبيعة الكلية و هي من حيث انها مبدء الاجسام و لها هيمنة و قهارية و فعل و تأثير في ما يتعلق به من الاجسام تكون حارة يابسة طبع النار و من حيث انها آخر مراتب الخلق الاول و مقام خفاء القوي الروحانية و هي المسماة بموت عالم الغيب و مقبر الارواح و اليها الاشارة في قوله تعالي ان الله يسمع من يشاء و ما انت بمسمع من في القبور [ص 80] القبور الطبايع التي ينقطع ظهور الارواح في القوس النزولي عندها و اليها ايضا يشير سبحانه في قوله الهيكم التكاثر حتي زرتم المقابر اي مقابر الطبيعة و هذا العالم انما يحصل بمزج عالم الغيب بعضه في بعض و برد عاليه الي سافله و رطبه الي يابسه و غليظه في كثيفه بحيث يحصل من مجموع الضم و الامتزاج حقيقة اخري غير متصفة بصفات واحد منها الماحي لظهور تشخص كل منها الجامعة لمقتضياتها من حيث الاجمال لا من حيث التفصيل فهي مقام خفاء عالم الانوار و غيبوبة عالم الاسرار فهي من هذه الجهة تكون باردة يابسة او باردة رطبة علي الاختلاف فظاهرها حار يابس و باطنها بارد يابس او بارد رطب و لذا قالوا ان المريخ شيخ كبير قاعد علي كرسي من النار فالشيخوخة طبعها البرودة و الرطوبة او اليبوسة و النار طبعها الحرارة و اليبوسة و القعود علي الكرسي كناية عن ظهوره بطبيعة النار و لما كانت هذه الحرارة غير ذاتية كالمشتري و الشمس لمتكن معتدلة و لذا نسبت اليه النحوسة فهو من حيث الحرارة يفيض علي الاجسام الحرارة الظاهرية حتي يتهيأ ( تتهيأ خل ) تلك الاجسام للانعقاد بالكينونة التي تقتضيها كما هو شأن فيض الطبيعة و اما انه كزحل في باب التغيير بالافساد فمن جهة ان زحل طبيعته باردة يابسة مفرطتان و المريخ حارة يابسة يبوسة مفرطة و هما مضادان ( متضادان خل ) للحيوة لانها حارة رطبة فالبرودة تضاد الحرارة و اليبوسة تضاد الرطوبة فزحل علي هذا التقدير في الغاية من النحوسة و اما المريخ فانه بظاهر طبيعته حارة يابسة و اليبوسة و ان كانت تضاد الحيوة [ص 81] لكن الحرارة لاتنافيها فتكون نحوسة المريخ اقل من نحوسة زحل و ايضا ان زحل مفرط في البرودة و المريخ مفرط في اليبوسة و البرودة قوة فاعلة و اليبوسة قوة منفعلة فما هو نحس بالقوة الفاعلة اقوي مما هو نحس بالقوة المنفعلة فمن هذه الجهة قالوا ان زحل هو النحس الاكبر و المريخ هو النحس الاصغر و ايضا ان نحوسة زحل متعلقة بالجهل الكلي الذي هو مقابل للعقل الكلي و نحوسة المريخ متعلق بجهنم و اطوارها و طبقاتها و لا ريب ان جهنم فرع من فروع الجهل الكلي فيكون زحل في مقام النحوسة اقوي من المريخ و لما كان المريخ هو مظهر عالم الطبيعة و هي اول مقام ظهور الانية و الماهية في المراتب الشهودية فلا شك ان متعلقها من هذه الجهة لايكون الا من نوع الفساد و خلاف الاعتدال فافهم ثم ان ما ورد عن ائمتنا سلام الله عليهم ان المريخ كوكب رسول الله صلي الله عليه و آله و هو سعد مناف لما ذكره المنجمون من انه النحس الاصغر و بيانه و الكلام فيه كما مر في زحل حرفا بحرف فلانعيده و اما معني افاضة المريخ علي النفوس الخمسة و هي القوي الدماغية الغضب و المكر و سوء الاعتقاد فظاهر علي ما ذكرنا من انه يؤثر الحرارة و اليبوسة المفرطتين الغير المعتدلين فمقتضي عدم الاعتدال الفساد و مساوي الاخلاق و رذائل الافعال و ها نحن نذكر بعض متعلقاته و آثاره كما ذكرناه في زحل و المشتري فنقول ان من آثاره في الطعوم المرارة و في الالوان الحمرة المظلمة و في الملموسات اخشن الاشياء و اخسها و احدها و في المقادير الطول و الحثورة و [ص 82] الحقارة و الخشونة و في الامكنة الاراضي الخشنة و في المساكن موضع النيران و ما يصنع الفخار و في البلاد الشام و الروم و ما كان بين المغرب و الشمال و في الفلزات مقناطيس و شاهدانج و زنجفر و في المعادن الحديد و النحاس و في الفواكه اللوز المر و في الاشجار كل شجرة مر حارة كثيرة الشوكة لثمرها نوي او قشر و طعمه يكون حريفا او حامضا كالكمثري و العوسج و في الزروع الخردل و الكراث و البصل و الثوم و السداب و الفجل و بادنجان و الحبة الخضراء و في الادوية ما يكون سما حارا في الرابعة و في القوة القوة الغضبية و الواهمة و في ذوات الاسود و النمور و الذباب و الخنازير و الكلاب و كل سبع و الافاعي و الحيات و في الطيور الطيور المعقفة المناقير و كل طاير احمر و الزنابير و في الاعضاء البسيطة الاوردة و في الاعضاء المركبة الساقان و المرارة و الكليتان و في آلات الحس الشم و العين اليسري و في الاسنان الشباب و في الانساب اخوة الاوساط و في الصور طويل القامة عظيم الهامة صغير العين و الاذن و الجبهة حديد النظر ازرق قليل اللحم احمر الشعور و سبطه و في الاخلاق الباطنة اضطراب الرأي و قلة الثبات و الخرق و الجهل و قلة الحيلة و الورع و في الافعال الظاهرة صاحب الجسارة و الاقدام و اللجاج و السفه و فحش اللسان و الطيش و الخداع مع سرعة الرجوع و في الافعال و الطباع الغربة و الاسفار و الخصومة و الحرب و اعمال الشر و قلة الخير و افساد الاشياء الصالحة و الكذب و النميمة و الايمان الكاذبة و كثرة الشهوة للفاحش و الحرص و الغضب و القتل و الاباق [ص 83] و كل ما يحدث فجأة و في اطباق الناس القضاة و الجنود المقاتلون و في الاديان عبدة الاصنام و شرب الخمر و حمرة اللباس و هكذا ساير متعلقاته في ما يتعلق بظاهره من النحوسة و الافساد و اما ما يتعلق بباطنه فمقابلات ما ذكرناه فان الله سبحانه و تعالي يقول فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب ، و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا ، فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه اذلة علي المؤمنين اعزة علي الكافرين ، و ليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا و كفرا فافهم ضرب المثل و اما صورته فاثنتان لان له طبيعتان فاحدهما شاب راكب اسدين بيمناه سيف مسلول و بيسراه طبرزين و الثانية راكب فرس اشهب علي رأسه بيضة و في شماله رمح عليه حربة حمراء و في يمناه رأس انسان و ثيابه حمراء فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني فيض الشمس علي النفوس قوي القلب و القهر حتي تؤدي النفوس الي العلو و التسليط و القهر و عدم الانقياد حتي يصير المرء لايلقي زمامه بيد غيره و ما المراد من فيضها علي الطبع حرارة غريزية ملائمة و كيف يفعل في النفوس الاعتدال و زيادة الحركات .
اقول لما ذكرنا سابقا ان السماء الرابعة وسط الافلاك السبعة و قطبها و مظهر باطن العرش الذي هو القطب في العوالم الجسمانية و المراتب الشهودية و المظهر حكاية للظاهر و محل لالقاء مثاله و موقع لظهور افعاله و ذكرنا ان الفلك سرة الكوكب و اصله و حامل الاسم الظاهر فيه كانت [ص 84] الشمس هي الاصل الذي تدور عليه الافلاك السبعة و لها السلطنة العظمي و الهيمنة الكبري عليها و من هذه الجهة ليس لها عرض لانها دائما تنظر الي القطب الظاهر باعظم دوائره و هي النقطة و من هذه الجهة وجبت ان تكون حارة يابسة معتدلة فيهما لانهما مزاج القطب المؤثر و الفعل المدبر و يجب ان يكون في الغاية من الضياء و النورانية لانها مظهر للنور الاعظم و السر الاقدم الذي هو باطن العرش و لذا ورد ان الشمس تكتسي بحلة من ضوء العرش و حينئذ تفيض علي المواد السفلية بنورها و اشعتها ما يناسب مقامها و مرتبتها و هو الهيمنة و الاستيلاء و القهر و الغلبة و التعزز و التمنع و لذا قالوا انها تفيض علي النفوس بروحها و نفسها بحكم المناسبة قوي الغلب و القهر حتي تؤدي النفوس الي العلوي و تظهر فيها مثال القطب الذي هو الاستعلاء ( الاستيلاء خل ) و الغلبة علي ما سواه و التسلط و القهر علي من عداه و عدم الانقياد لاحد لان هذه الاخلاق سر السلطنة و ظهور القيومية و مقام التفرد و الاستقلال و ان يكون الشيء بحيث لايلقي زمامه بيد غيره لما فيه من ظل الربوبية الملقي اليه بواسطة الشمس من المبادي العالية و شأن الحرارة و اليبوسة التي هي شأن النار التي هي مزاج الفاعل الارتفاع و الاستعلاء و الغلبة و الشمس حاملة هذه الآثار كما هو الظاهر لمن جاس خلال تلك الديار و قولكم ما المراد من فيضها علي الطبع حرارة غريزية ملائمة كيف تفعل في النفوس الاعتدال و زيادة الحركات و قد تبين المراد مما ذكرناه من حال الشمس و كينونتها فتكون هي الاصل في افاضة الحرارة الغريزية المعتدلة الملائمة [ص 85] لان المفاض عليه يكون علي هيئة المفيض و صفته و حيث كانت الشمس في الغاية القصوي في الحرارة و اليبوسة الاعتداليتين ( الاعتداليين خل ) فيكون ما نسب اليه كذلك في الاعتدال علي حسب مقامه و لذا كان الذهب صافية معتدلة مصفاة عن الغرايب و الاعراض و الحرارة الغريزية الملائمة مقتضية للاعتدال و قوة ظهور الروح الحيواني المقتضي لزيادة الحركات و اما متعلقاتها في العالم السفلي ففي الطعوم الحرافة و في الالوان الضياء و الشقرة و الصفرة و في الملموسات اعظم الاشياء و اشرفها و اكرمها و في المقادير الاستدارة و اللمعان و التملل و في الامكنة الجبال ذوات المعادن و في المساكن بيوت الملوك و في البلاد الحجاز و بيتالمقدس و ارمنية و ديلم و خراسان الي الصين و في الفلزات اللازورد و الرخام و الكباريت و الزجاج و السندروس و الزفت و في المعادن اليواقيت و كل حجر ثمين و الذهب الابريز و في الفواكه الاترج و في الاشجار كل شجرة شاهقة يانعة لثمرها دسم كثير فيستعمل فاكهتها كثيرة كالنخل و الكرم و في الزروع قصب السكر و المن و الترنجبين و الارز الهندي و في الادوية ما يقصر حرارته عن الدرجة الرابعة و يكون نافعا مستعملا و في القوي الحيوانية و في ذوات الاربع الغنم و الخيل و الغزلان و في الطيور العقاب و البازي و الديك و القماري و في الاعضاء البسيطة الدماغ و العصب و الجانب الايمن من البدن و في الاعضاء المركبة الفم و الاسنان و الرأس و الصدر و الجنب و في آلات الحس البصر و في الاسنان وسط العمر و في الانساب الآباء و اوساط الاخوة [ص 86] و المولي و في الصور عظيم ( عظم خل ) الهامة سمين ابيض مشرب صفرة سبط الشعر في بياض عينه ( عينيه خل ) صفرة قوي البدن ذو تمكن و في الاخلاق الباطنة ( الباطنية خل ) العقل و المعرفة و الفهم و الذكاء و البهاء و الزهو و الاستطالة و العظمة و السنا و الحسن و مخالطة الناس و الانقياد لهم و سرعة الغضب و في الافعال الظاهرة صاحب الثروة و الشوكة و الاستيلاء و العزة و القهر و الجلال و في الافعال و الطباع الحرص و الرياسة و الرغبة في جمع المال و اهتمام امر المعاد و الاقتدار علي الاشرار و ذوي المعاصي فيضر و ينفع و يسيء من حاربه جدا فاذا كانت في شرفها دلت علي الملوك و بالضد علي الملك الذين يزول عنهم الملك و في اطباق الملوك و الرؤساء و اصحاب التدابير و القضاة و في الاديان صاحب الناموس الاكبر و امثالها مما فيه استعلاء و حرارة معتدلة و رياسة و عزة و اما صورتها رجل بهي المنظر بيده اليمني عصاة يتوكؤ عليها كهيئة القوس راكب عجلة يجبر بها ( يجريها خل ) اربعة من الثيران و في يده ضربة و صورتها الاخري رجل جالس وجهه كالطبق قابض علي اعنة اربعة افراس فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني فيض الزهرة علي الاجسام الحرارة و الرطوبة و تأثيرها في النفوس السرور و الهوي و الفرح و ما معني صدور قوي التوليد عنه في العالم الحيواني .
اقول لما ذكرنا ان السماء الخامسة في النزول و الثالثة في الصعود مظهر المادة الجسمانية و المادة جهة التأليف و الاجتماع و الربط و الميل و المحبة و رفع النفرة و تلائم الطبيعة و نفي الكثرات الموجبة للاختلافات [ص 87] الموجبة للمنافرات و ذكرنا ان سر السماء في كوكبها و هو مربيها ظهر لك ان الزهرة كوكب شأنه التأليف و المحبة و ثوران الود و الايتلاف لان تأثيرها بالقاء اشعتها في الظاهر و الباطن موجب لظهور هذه الآثار المذكورة فان الاثر علي شبه صفة مؤثره فهي حارة رطبة و حرارتها اقل من رطوبتها فهي الي البرودة اقرب منها الي الحرارة و من هذه الجهة نسب اليها الكبد الذي فيه قوي التوليد من ايتلاف العناصر و الاخلاط و هو لايكون الا بحرارة و رطوبة معتدلتين لتمام النضج و الايتلاف فان التوليد لايكون الا من مناسب المناسب و بالجملة من آثارها جميع ما يتعلق بالتأليف و الميل و المحبة و الاعتدال و ان اردت تفصيل بعض انواعها فاعلم ان اثرها في الطعوم الدسومة التي فيها تلزز الاجزاء الموجبة للايتلاف و الربط التام الكامل و في الالوان البياض الناصع و السمرة و الادمة و الضياء و قيل لها الخضرة و هو غير بعيد و في الملموسات انعم الاشياء و الذ و احملها و في المقادير السيلان و اللين و في الامكنة الاراضي الكثيرة المياه و في المساكن الاماكن المونقة و الطرق ( الطريق خل ) التي فيها المياه و في البلاد اهل بابل و عرب الحجاز و كل بلدة في جزيرة و في الفلزات المغنيسا و الكحل و في المعادن اللؤلؤ و الزبرجد و الجزع و الحلي المرصع بالجواهر و اواني البيت من الذهب و الفضة و الرصاص و النحاس و في الفواكه التين و العنب و في الاشجار كل شجرة لينة المس طيبة الريح و المنظر كالسرو و الساج و التفاح و السفرجل و في الزروع الحبوب اللينة و الادهان و الشعير و القثاء و [ص 88] الخيار و البطيخ و في الادوية ما يكون ( تكون خل ) معتدلا في الرطوبة و البرودة لذيذا نافعا و في القوي الشهوانية و الخيالية و في ذوات الاربع كل ذي حافر ابيض و اصفر من الوحوش و كذلك الحيتان و في الطيور الفواخت و العندليب و الجراد و ما لايؤكل من الطير و في الاعضاء البسيطة النخم و اللحم و المني و في الاعضاء المركبة الرحم و المذاكير و آلات المباضعة و في آلات الحس الاستنشاق و العين اليمني و في الاسنان وقت البلوغ و في الانساب النساء و الامهات و الخالات و في الصور صبيح مكلثم الوجه ابيض مشرب الحمرة سمين ذو تمكن كثير اللحم حسن العين و اسواده و سواده اوفر صغير الاسنان مليح العين قصير الاصابع غليظ الساق و في الاخلاق الباطنة حسن الخلق و البهجة و الشهوة و حب الغناء و اللهو و اللعب و الفرح و التحمل و العدل و الطمأنينة الي كل احد يلائمه طبعه و حاله و في الافعال الظاهرة السخاء و الحرية و الرأفة علي الاخوان و النظافة و العجب و الزهو و قوة البدن و ضعف النفس و حب الاولاد و جمهور الناس و في الافعال و الطباع البطالة و الضحك و الاستهزاء و الرقص و الخلاعة و حب اللهو و اللعب و النرد و الشطرنج و ايمان الكذب و الخداعة و التصدي للرجال و كثرة النظر في وجوه المرد و كثرة النكاح في الدبر و القبل و حب الزانية و البطر و في اطباق الناس الاغنياء و نساء الملوك و الزواني و اولادهم و في الاديان الاسلام و اما الصورة فله صورتان احديهما امرأة راكبة جمل و بين يديها بربط تضرب به و الثانية امرأة جالسة مرخاة الشعر و علي يمناها امرأة تنظر اليها [ص 89] في ثيابها خضرة او صفرة و عليها اسورة و طوق و خلاخل فافهم راشدا و اشرب صافيا .
قال سلمه الله : و ما المراد من فيض عطارد القوي النارية لقبول التعدي و ما معني روحانية فعله و كيف تأثيره في النفوس الذكاء و حدة الفهم حتي يتصور الامثلة علي اتم احوالها و هيئاتها افض علي سلسال اللطف .
اقول لما كانت السماء الثانية في الصعود و السادسة في النزول مظهرا لعالم المثال و الاشباح مقام الصور و النقوش المتنزلة من عالم النفوس و هي الصور البرزخية و الحدود الشبحية و لما كان المظهر علي مثال الظاهر كان عطارد اصلا لاظهار الصور و الخيالات و انزالها في القوي المفكرة و ما يناسبها من ساير الاكوان الجسمانية السفلية و لما كانت الصور البرزخية انزل من الصور الجوهرية النفسية و كلما نزلت المرتبة كانت الكثرة فيها اقوي و اعظم و اشد كان ظهور الكثرات في هذا الفلك و هذه السماء لاسيما في هذا الكوكب الذي هو سر الفلك و اصله اكثر و اعظم و لذا نسبت اليها المفكرة التي تجمع بين المختلفات و تباين بين المؤتلفات و تلاحظ القرانات زايدا عما عليه الصور من الحالات و النسب و الاضافات و لذا كانت افلاكه اكثر من غيره و له اوجان و حضيضان و حاملان المسمي احدهما بالمدير و ورد ان ملائكة هذا الفلك اكثر من جميع الافلاك من حيث ظهور الصور النسبية و الاحوال و القرانات و ما ورد ان ملئكة السماء الثانية ، عشر ملائكة السماء الثانية ( الثالثة خل ) فالمراد به الاصول بدون ملاحظة ما تصوره المتخيلة و المتفكرة و في هذه السماء مقر الملئكة [ص 90] الثلاثة شمعون و سيمون و زيتون و تحت كل واحد منهم من الملئكة ما لايحصي عددهم الا الله سبحانه و هم موكلون بانزال الصور المتنزلة من العوالم الغيبية الي القوة الفكرية و لذا سمي عطارد فالكاتب لكثرة الصور و الحدود و الخطوط و الهيئات و الرسوم الظاهرة في فلكه و توابعه و لما كانت العمدة من شأن عطارد ملاحظة القرانات و اظهار الصور النسبية و الاضافية و اظهار الحالات و الصفات المكنونة في الحدود قبل حصول المقارنة لميعتبر حاله و طبيعته من حيث نفسه و انما اعتبر من حيث غيره و قالوا انه ليس له طبيعة منفردة و انما هي تابعة لما يقارنه في الطبيعة و السعادة و النحوسة و التأثير و سموه بذي جسدين و ذلك لما ذكرنا لك من اقتضاء مقامه من اظهار الصور الحاصلة بقرانات الصور المتباينة و الحدود المتخالفة و الا فكيف يمكن ان يكون خاليا من الطبايع و ان قالوا ذلك في الافلاك و زعموا انهم لو اثبتوا لها طبايع يلزمهم تركيبها و قد اثبتوا انها بسايط و لميعلموا ان الممكن يمتنع ان يكون بسيطا و البسيط من جميع الجهات هو الله سبحانه و كل ممكن زوج تركيبي و كل كوكب عطارد فان له طبيعتين لكونه منشأ للصور و محلا للحدود و الاعراض و الصور و القرانات و النسب و الاضافات فمن جهة الصورة و ربط الحدود و المشخصات يقتضي ان يكون طبيعة باردة رطبة و من حيث ان الصورة محدودة مشخصة محفوظة متماسكة الاجزاء حافظة لما هي عليه من الاحكام الخاصة بها منجمدة منعقدة غير ذائبة كانت طبيعتها باردة يابسة اما البرودة فلانها مقام الانية و مقام الحجاب و [ص 91] البعد عن الفعل الالهي الذي هو الحركة الايجادية تقتضي الحرارة و اما اليبوسة فلانها حافظة ماسكة و اما الرطوبة في الصورة الاولي فلسرعة القبول و التشكل و ربط الاجزاء بعضها ببعض فعطارد له ثلاث طبايع طبيعة لظاهره و هي البرودة و الرطوبة و طبيعة لباطنه و هي البرودة و اليبوسة و طبيعة له عند اقترانه بغيره و لما كان المعتبر فيه ضبط هذه النسب و الاضافات و القرانات جرت عليه حالة النسبة الحكمية التابعة للطرفين فهو بهذا النظر يكون ذا جسدين و اما ان عطارد يفيض القوي النارية فلايكون ذلك الا عند اقترانه بالشمس او المريخ او حلوله في البروج النارية و امثال ذلك و اما بدون ذلك فلا لما ذكرنا من عدم اقتضاء طبيعة الذاتية الظاهرية و الباطنية و ما يقارنه من الكواكب الباردة بالطبع او الحارة بحرارة معتدلة فقولكم و كيف تأثيره في النفوس الذكاء و حدة الفهم حتي يتصور الامثلة علي اتم احوالها و هيئاتها فجوابه ما ذكرنا من انه محل الصور و الملائكة الحاملة للصور مقرها عنده و هم يصلحون القوة المفكرة بايقاع اشعة عطارد حتي تصلح لقبول الصور حين ما القيت اليها من الملئكة الثلاثة المذكورة بجنودها و توابعها و اما آثاره في الموجودات فبعض انواعها ما نذكره اما في الطعوم فما اختلط من طعمين و في الالوان من يتركب من لونين المركبة و في الملموسات الممتزج من شيئين و في المقادير المركب من كميتين و في الامكنة الرمال و في المساكن الاسواق و بيوت المصورين و ما يقرب من البساتين و في البلاد مكة و المدينة و عراق و ديلم و جيلان و طبرستان [ص 92] و في الفلزات النورة و الزرنيخ و الكهرباء و الزيبق و في الفلزات فيروزج و كل انية منقشة و في الاشجار كل شجرة قوية الرايحة و في الزروع الباقلا و الماش و الكرويا و الكزبرة و في الادوية ما زاد يبوستها علي برودتها و ليس في الغاية فيكون مجبوبة و لاينفع الا احيانا و يضر احيانا و لايستعمل دائما و في القوي المفكرة و في ذوات الاربع الكلاب المعلمة و الحمير و البغال و الثعالب و الارنب و كل حيوان صغير ارضي او مائي و في الطيور الحمام و الصقور و البزلة ( البزاة ظ ) و طيور الماء و في الاعضاء البسيطة العروق النابضة و في الاعضاء المركبة اللسان و في آلات الحس الذوق و في الاسنان الصبي و في الانساب الصبيان و في الصور مربع القامة ادم يضرب الي الحمرة ضيق الجبهة غليظ الاذنين حسن الحاجب حسن الانف واسع الفم صغير الاسنان خفيف اللحية دقيق الشعر حسن النظر طويل القدمين و في الاخلاق الباطنية الذكاء و الفطنة و الحلم و السكينة و الوقار و العطف و الرأفة و الحفظ و الشوق في كل امر و الحرص علي اللذات و كتمان السر و المحمدة و رعاية حقوق الاخوان و الكف عن الشر و في الافعال الظاهرة الظرف بعد الغور ( صاحب الظرف بعيد الغور . نسخة ٦٤ خ ) متلون الاخلاق محب الاطلاع علي الاسرار و الحريص علي الرياسة و الذكر و طاعة الله و المكر و الخداع و في الافعال و الطباع حسن التعليم و الادب و الوحي و المنطق و علوم الربوبية و حلو الكلام سريع حسن الصوت حافظ الاخبار مفسد المال كثير الرزايا من الاعداء كثير الخوف منهم سريع في الاعمال حريص علي الاصطبار من الوظايف و يدل علي [ص 93] السعاية و السرعة و في اطباق الناس التجار و الكتاب و اصحاب الدواوين و النقاشين و في الاديان المناظرون من الناس في كل دين فهذه المذكورات و امثالها مما له جهتان ظاهرتان او اكثر آثار عطارد و متعلقاته و اما صورته فله صورتان احديهما شاب راكب طاوس في يمناه حية و يسراه لوح يقرءه و الثانية رجل جالس علي كرسي بيده مصحف يقرأه و علي رأسه تاج و عليه ثياب خضر صفر .
هذا آخر مسائله اسبغ الله عليه جزيل نواله و حيث لميسئل عن القمر و عن آثاره و تصرفاته لمنتعرض لشرح احواله لان الجواب علي قدر السؤال لو زدتم في السؤال حرفا لزدنا في الجواب كذلك الا ان في ما اسسنا من القواعد الكلية و ما فرعنا عليه من الفروع الحقيقية تبين حال القمر منها لدقيق النظر و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و سلم تسليما كثيرا و كان ذلك في الحادي من شهر جمادي الثاني من شهور سنة الف و ماتين و ثلاث و خمسين في بلدة سيدنا و مولانا الكاظم عليه السلام مع توزع البال و اختلاط الاحوال .