و اما الجواب عن السؤال السادس و هو انه علي تقدير عود الاختلاف الي الامر الواحد فما السبيل في التطبيق بين عوالم الحروف و الاسماء و بين عوالم المسميات اما عود الاختلاف الي الامر الواحد فقد مر الكلام فيه و الواحد في الحروف النقطة ثم الالف اللينية ثم الالف المتحركة و الحروف كلها ناشئة اما من صفاتها الذاتية او صفاتها الفعلية و ساير شؤناتها الحقيقية و المجازية و الحق عندي ان الحروف حدود ذاتية للالف اللينية و شئون حقيقية لها تتكون عنها تكون القشر من اللب و تكون الفرع من الاصل و تكون الصفات الذاتية من الموصوفات كما تكونت الشجرة من الحبة و النواة و تكون الانسان من القلب و هكذا و ربما نقول ان الحروف من الشؤنات الفعلية العرضية للالف و مرادنا منها الالف المسطورة في اللوح المحفوظ و امالكتاب المشار اليه في قوله تعالي و انه في امالكتاب لدينا لعلي حكيم و الواحد في هذه الاختلافات نفس الحروف من حيث هي هي فانها موصوف لجميع هذه الصفات و مرجع لهذه الاختلافات بحسب طبايعها [ص 62] و مواقعها و مراتبها و اطوارها و اكوارها و ادوارها و حركاتها و سكناتها و كل هذه دوائر تدور علي كل حرف و هي مركزها و قطبها و المديرة لدوايرها و مداراتها في كل بحسبها علي ما اشرنا الي نوع منها فان هذه الحروف بحسب اجابتها في عالم الذر الاول و اقرارها بولاية الولي المطلق اعطاها الله سبحانه ولاية و قيومية و اقتضاءات تظهر بها بما جعله الله تعالي فيها و هي مركز لها بل قطب تدور عليها و اما عوالم الحروف و عوالم الاسماء و المسميات فاعلم ان عوالم الحروف كلياتها خمسة حروف معنوية و حروف فكرية و حروف عددية و حروف لفظية و حروف رقمية اما الحروف المعنوية فعلي قسمين حروف كلمة عالم الامر و حروف كلمة عالم الخلق و الثاني علي قسمين حروف الكلمة العليا و حروف الكلمة السفلي و مجموعها في سلسلتين الصعودية و النزولية فتلك اربعةعشر السبع المثاني و القرآن العظيم اما الحروف المعنوية فحيث ان العالم الامكاني كله كلمة صدرت عن فعله تعالي بنفسه كانت اجزاء العالم و احواله كلها حروف تلك الكلمة صدرت عن المبدء الاعلي و هي الالف الصادرة عن النقطة و كلياتها ثمانية و عشرون كما نفصل لك فيما بعد انشاء الله تعالي و هي مبادي الموجودات الكونية في قوس النزول و الصعود و لما كان العالم ينقسم الي عالم الامر و عالم الخلق و عالم الامر هو عالم الوجود المطلق اي عالم المشية و الاختراع و الابتداع و عالم الخلق هو عالم الوجود المقيد كانت الحروف ايضا علي قسمين اما حروف عالم الخلق فقد مرت الاشارة [ص 63] اليه و اما حروف عالم الامر فهي ايضا ثمانية و عشرون لان ذلك العالم ظهر في اربعةعشر قصبة الياقوت و حجاب اللاهوت و لكل منها وجهان هما منشأ حرفين الوجه الاعلي الوجه الاسمي الوجه الثاني الاسفل الوجه الفعلي فذلك تمام الثمانية و العشرين و اما الخمسة الاحرف الاخر التي تحججت فهي مراتب ميادين التوحيد و مواقع التفريد و هي خمسة مقام الباطن و مقام الباطن من حيث هو باطن و مقام الظاهر و مقام الظاهر من حيث هو ظاهر و مقام الظهور و شرح هذه الاحوال لايسعه المجال و لايساعده الاقبال لاشتغال القلب بمعانات الحل و الارتحال و لو كان لي مجالا واسعا و قلبا متسعا لارخيت عنان القلم في هذا الميدان و لاظهرت من غرائب الاسرار ما لايطيق لحملها جنان و لكني لفي واسع العذر عند من كان له عينان و الله المستعان و عليه التكلان و قد نطلق الحروف في عالم الامر و نريد بها الجهات المتكثرة الحاصلة في المرتبة الثالثة من مراتب الفعل و هي مقام السحاب المزجي سر السر و باطن الظاهر و اما حروف السلسلة الطولية فهي ما تقدم من مقام المنير و النور و نور النور و نور نور النور و هكذا الي ثماني مراتب او الي ما لا نهاية له كما تقدمت الاشارة اليه عند ذكر مراتبها و اما حروف سلسلة الارضية ( العرضية ظ ) فهي حروف كل مرتبة في مقامات كثرتها و مراتب تفصيلها و اما الحروف الفكرية فهي اشباح نورية و هياكل قدسية نزلت من اللوح المحفوظ الي فلك البروج و منها الي نفس فلك عطارد و منها الي مديره و خارج مركزه و منه الي تدويره فحملتها الملائكة [ص 64] الثلاثة سيمون و شمعون و زيتون فانزلتها باعوانها من الملائكة الجزئية الي القوي الخيالية و الفكرية فنقشتها فيها باقلام من النور و مداد من عالم السرور بايادي قوية ما لهن فتور و تلك الاشباح علي هيئات عالمها كما في هذا العالم و ظهرت مقطعات علي مقتضي مرتبتها في كينونتها ثم ترتبت علي اوضاع مختلفة و اطوار متشتتة فصارت تصدر عنه الآثار الغريبة و الافعال العجيبة و الاحكام البديعة و عنه مبدء علم السيميا و ما يتعلق به من انحاء الشعبدة و غيرها كما هو المعلوم عند اهل هذا الشأن و اما الحروف العددية فهي قوي الحروف و ارواحها و اعدادها و هي اما نفس الاعداد او حروفها مثلا احمد الالف واحد و ا ح د و الحاء ث م ا ن ي ه و الدال ا ر ب ع ه و هذه الحروف هي ارواح الحروف و قواها و ذواتها و كينوناتها يرسمون حروفها في اعمالهم و تظهر منها آثار عجيبة و افعال غريبة او نفس الاعداد في انفسها كما هو مقتضي علم الاوفاق و مشاهدة علم الآفاق و هو علم واسع و عندهم ان احسن الاوفاق و اشدها تاثيرا و اقربها الي حصول المطلوب الوفق الطبيعي و هو علي طبق الحروف المعروفة و الحروف العددية اشد تاثيرا من الحروف اللفظية قطعا بل و من الحروف الفكرية علي وجه بعيد بطور سديد و كتمان اسرار علم الاوفاق مما ينبغي بل يجب لان النفوس امارة بالسوء الا ما رحم فمن وفقه الله تعالي و علمه هذا العلم فهو في احد الجانبين من القرب المفرط او البعد المفرط ليكون من قبيل قوله تعالي و لايحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم [ص 65] انما نملي لهم ليزدادوا اثما و لهم عذاب عظيم ، و اما الحروف اللفظية فهي حقايق الهية كانت تحت حجاب الواحدية فنزلت بانحاء التنزل الي الذوات و الحقايق و الكينونات فظهرت عنها بتاثيرها بالمقابلة الي وجه المقصود في عالم الشهود فاثرت المقابلة في محالها و مواقعها و مراتبها في قوابلها و هيئاتها و استعداداتها فتمت و تحققت و تحصلت بجزئيها اي المادة و الصورة فالمادة هي جهة المقابلة و الصورة هي الحدود و القابلية علي هيئات الحروف الخاصة و اوضاعها المعينة و لما كانت هذه الآثار من عالم الغيب لكونها من آثار عالم الغيب فلا بد من ظهورها و بروزها في عالم الشهود من محل و مظهر فحلت و تقومت بالهواء تقوم الصورة الشبحية في الزجاجة فان المرآة ليست نفس الزجاجة و انما هي حاملها و مظهرها و شارحة آثارها و مفصلة احكامها كما حققناها في ساير مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل فالهواء حامل لتلك الحروف لا مادة لها كما هو المشهور عندهم و المعروف لديهم و هذه الحروف لا بد لها من تقطيع المخرج و توسط الهواء و تاثير هذه الحروف معلوم مشهور فان اللفظ جاذب المعني و الحقيقة و لها احكام حسب تصاريفهم و ترتيباتهم و اوضاعهم لايناسب ذكرها لهذا المقام و ليست من موضع السؤال و اما الحروف الرقمية فهي صور المنقوشة و الهيئات المستورة و الاشباح الخارجة المتفرقة بمادة ما من المواد التي تصلح لها و هي مرتبة بترتيبات مختلفة و اوضاع متفاوتة من تقديم و تاخير و غير ذلك و ما ذكره اهل الحروف من انحاء البسط و التكسير [ص 66] و الجمع و التفريق و المزج و التمييز و التوفيق و التطبيق و ساير القرانات و الحالات و احكام الاسولة و الاجوبة في التصاريف الجفرية و ساير الاحكام من التحبيب و التفريق و التغليظ و الترقيق و المعادات و التوفيق و المنافرة و التجذيب و التغمير و التبعيد و التقريب و ساير تصرفاتهم و الصحة و المرض و الزكاء و البلادة و الفهم و الحمق و الزيادة و النقصان و القوة و الضعف و الحرارة و البرودة و الصفاء و الكدورة و الكسل و النشاط و الرطوبة و اليبوسة و الحلاوة و الحموضة و المرارة و التفاهة و الاعوجاج و الاستقامة و النعومة و الخشونة و الكثافة و اللطافة و الادبار و الاقبال و قوة العقل و تبلبل البال و غيرها مما ذكروه من سائر تصرفاتهم في الكائنات و اطوار الموجودات كل ذلك من خواص آثار الحروف الرقمية لان هذه الصور مراياء لاستجذاب الفيوضات المشرقة من صبح الازل بتقدير لميزل و هذا لا اشكال فيه و لا ريب يعتريه و اما آثار الحروف المتقدمة و تاثيراتها فلميذكروا منها الا شيئا قليلا اذ لميعثروا علي اسرارها و لميستخرجوا كنوزها من خبايا زواياها الا شرذمة قليلون هم ما كتموه اكثر مما ذكروا و هذه المراتب التي ذكرنا و المقامات التي سطرنا هي كليات عوالم الحروف و كل عالم مشتمل علي ثلثة و ثلثين حرفا ثمانية و عشرون منها ظاهرة و خمسة منها تحححت (كذا) لايسعها التعبير و لايقع في السطور بالتسطير كما قال مولانا الرضا صلوات الله و سلامه عليه و علي آبائه و امنائه في حديث عمران الصابي و نحن اشرنا الي شئ منها اي من الخمسة في شرح ذلك [ص 67] الحديث الشريف تبعا لشيخنا و استادنا اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه و شرح تلك الحروف لايسعه المقام فليطلب في ساير رسائلنا ثم ان هنا عالم آخر للحروف ظلماني اصلها في اسفل السافلين منقوشة في كتاب سجين كتاب الفجار و هي ثمانية و عشرون حرفا منكوسا و هي ايضا تنقسم الي فكرية و عددية و لفظية و رقمية و معنوية علي اقسامها و اطوارها و اكوارها و ادوارها و اوطارها و غيرها من احوالها و اوضاعها و ساير احكامها و اما عوالم الاسماء ففي القسمة الاولية عالمان عالم الاسماء اللفظية و عالم الاسماء المعنوية و كلاهما علي قسمين احدهما الاسماء الحسني و ثانيهما الاسماء السوءي و ما سوي الاخير ينقسم الي الاسماء الالهية و الاسماء الامكانية الحادثة و الاسماء الالهية علي قسمين احدهما الاسماء الحسني المشهورة و هي تسعة و تسعون اسما و ثانيهما باقي الاسماء الالهية و تنقسم ايضا الي قسمين اسماء عظام و غيرها اما الاسماء اللفظية فهي المؤلفة عن الحروف المتحصلة بالقرع و القلع و القمع عن الالف الاولية اللينة اما الاسماء المعنوية فهي اسماء الفاعل المشتقة عن المصدر المشتق عن الفعل فان اسم الفاعل انما يحصل من المصدر المتحقق من الفعل فان الفعل لما اظهر اثره حصل المصدر فلما حصل المصدر ظهر الفعل بالفاعل فوجد و اشتق اسم الفاعل و هو حقيقة ذاتية متأصلة تدل علي المبدء الفاعل دلالة اقوي من الدلالة اللفظية فذلك هو الاسم اي اسم الفاعل المعنوي الذاتي فالاسماء الالهية هي الربوبية الحادثة المودعة في حقايق الكائنات و ذوات الموجودات من الذوات [ص 68] و الصفات علي ما قال عليه السلام فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و قال عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية و هي الربوبية الحادثة التي هي صفة الربوبية القديمة فافهم و الاسماء الخلقية المعنوية هي و ادلة الاثر من حيث هو كذلك علي مؤثره بما جعله فيه من آية ذاته و مثال حقيقته التي هي صفة كينونته في ظهور افعاله و آثاره كالشعاع الذي هو دليل و اسم للشمس و المرآة التي هي دليل و اسم للمقابل و ساير الآثار كالكتابة و الكلام و القيام و القعود الدالة علي مباديها و مؤثراتها و قد قال مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام الاسم ما انبأ عن المسمي ه ، و الانباء اعم من ان يكون ذاتا او صفة او لفظا او غيرها فافهم و الاسماء العظام المعنوية هي ما اشار اليه الحجة المنتظر عجل الله فرجه و روحي له الفداء في دعاء شهر رجب و مقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و رواد فبهم ملأت سمائك و ارضك حتي ظهر الا اله الا انت الدعاء ، فكل اسم من الاسماء المعنوية المذكورة لها هيمنة و استيلاء علي ما تحته من الاسماء فهو الاسم الاعظم فان كان في الظهور في عالم الجبروت اي في مبدءه فذلك هو الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و الذكر الاجل الاعلي الاعلي الاعلي و ان كان في الظهور في مبدء عالم الملكوت فذلك هو الاسم الاعظم الاعظم و ان كان في مبدء عالم الملك فذلك هو الاسم الاعظم و الذكر الاعلي فافهم ثبتك الله [ص 69] و فهمك و الاسماء الحسني المعنوية هي الذوات الملكوتية التي تحكي جهة من الجهات الكمالية كالظاهر بالعلم و القدرة و العظمة و الجلال و الكبرياء و القدس و السبحان و ما اشبه ذلك من صفات الكمال و شرح تفاصيل هذه الكلمة من الامور التي نهينا عن ذكره مع ان كلياتها و مجملاتها عندهم مسلمة مقبولة و قد قال عليه السلام لاتتكلم بما تسارع العقول الي انكاره و ان كان عندك اعتذاره و ليس كلما تسمعه نكرا اوسعته عذرا الا انك تعرف من قوله عليه السلام لما قيل له انك متكبر لست متكبرا و لكنه ظهرت كبرياء الله فيّ فظنت اني متكبر ه ، نوع ما اردنا من هذا المقال فانه قد شرح الحال علي احسن المنوال و الله المستعان و الاسماء السوءي المعنوية هي ذوات خبيثة و مركبات مسخوطات صيغت من ظلمة الانكار في مهاوي دركات السجين في كتاب الفجار و كل حقيقة تحكي رتبة ضد ما في الاسماء الحسني علي مقدار ما اودع فيه من قاعدة مخروط الظلمة من احكام الانكار التي اوجبت ظهور ذلك الاسم السوء للمسمي السيء القبيح الخبيث المنكوس و هو قوله تعالي ناكسوا رؤسهم عند ربهم فمن حاك للحرمان و من حاك للطغيان و من حاك للشقاق و من حاك للنفاق و من حاك للفقر و من حاك للخذلان و هكذا الي ما لا نهاية له من مراتب الظلمات و احكام الانيات و هذه كلها اسماء لحقيقة واحدة خبيثة نجسة في اصل سجين في طمطام و عنها تشعبت هذه الظلمات و عنها تشيئت هذه الماهيات الخبيثات و هي التي تؤل اليها المعاصي و ترجع اليها الشرور و القبايح و تلك الحقيقة [ص 70] الواحدة قد تشعبت الي اثنيعشر شعبة ائمة ضلالة يدعون الي النار اصلهم المنكر الاول و هو اصل الاجمال و عنده سر الاحوال ثم دونه مظهر تفصيله و شرح اجماله و معدن اجلاله و فيه جري تاويل قوله تعالي و قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي ابلغ الاسباب اسباب السموات فاطلع الي اله موسي و اني لاظنه كاذبا فكني لذلك ابوالشرور كما ان الاول كني ابوالدواهي اذا اردت ان يظهر لك بحقيقته بحيث لايخفي عليك شئ من ذلك فتدبر في قوله عليه السلام في الزيارة الجامعة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه و انظر في الجهة المقابلة فقل ان ذكر الشر كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه فالشرور كلها اسماء لذلك الشرير الخبيث الاول الملعون في كل ذرات الوجود من الغيب و الشهود و هو المسمي لتلك الاسماء كلها و الحقايق العرضية الظلمانية المعوجة الباطلة باسرها و كلها منه و عنه و اليه و لذا قال له ابليس في الحديث المشهور عند اهله بعد ما سجد له ماسجدت الا لك و لاعبدت الا اياك و لاتوجهت الا اليك و كان ابليس (لع) اعظم الاسماء السوءي لذلك المسمي الخبيث الملعون و هو مظهر الجهل الكلي و الجهل اعظم من ابليس في مقام الاسمية فهو الاسم الاعظم الاعظم من الاسماء السوءي و نسبة الجهل الكلي الي الجاهل الكلي نسبة العقل الكلي الي العاقل الكلي و هو قوله عز و جل و البلد الطيب يخرج نباته باذن ربه و الذي خبث لايخرج الا نكدا فافهم الكلام و علي من يفهم السلام و اما عوالم المسميات فاعلم ان المسمي [ص 71] باعتبار الاطلاق علي قسمين احدهما ما يطلق و يراد به الموضوع له الاسم و المدلول عليه بالاسم و هو المشهور المتداول علي السنة الناس من العوام و الخواص و ثانيهما ما يطلق و يراد به متعلق الاسماء الالهية التي هي الربوبيات في تلك المربوبات من قوله عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية الحديث ، و من قوله عليه السلام علي ما رواه في الغرر و الدرر فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و تلك الامثال و الربوبيات هي الاسماء الحسني الالهية المعنوية و متعلقها و حاملها و مظهر آثارها و محل شئونات اطوارها هو المسمي بالمسمي عند اهل التحقيق و لكل منهما عوالم كثيرة اما الاول فعوالمه لاتحصي كثرة كما هو المعلوم لان كل ما خلقه الله سبحانه و ذرءه و برءه له اسم يدل عليه و هو المسمي بذلك و عوالمه كثيرة و اكثر ما ورد في الاخبار مما وقفنا عليه الفالف عالم و الفالف آدم الا ان الذي ظهر لي من اعداد كلياتها تسعة و عشرونالفالف و تسعمائة و تسعونالف و ثمانية و ثمانون عالما فعلم ان ما في الحديث بيان الكليات الاضافية لا حصرها كما ورد اقل من ذلك و اما الثاني فعوالمه الكلية ثمانية و عشرون عالما كما اشرنا اليه في ما تقدم و نشير اليه فيما بعد انشاء الله تعالي و لكنك اعلم ان عالم المسمي بالمعني الاول له عوالم اخر مخفية غير ظاهرة مستترة تحت شعاع الذات اي حقيقة المسمي كما قيل ان الذات غيبت الصفات و الاشارة اليها علي جهة الاجمال هي انك اذا ذكرت زيدا و دلك هذا للفظ الاسم علي المسمي الذي هو العين الخارجة [ص 72] فبين هذه الدلالة و بين تلك العين مقامات و عوالم احدها العين الخارجي المقصود بالاسم و ثانيها الشبح المنفصل من تلك العين و الحقيقة المسمي بالظهور عندنا و ثالثها الشبح المنفصل من الشبح المنفصل الذي في اللفظ و هو الدليل و المدلول و بعبارة اخري هو الدليل علي الدليل علي الدليل علي المدلول فافهم الاشارة فانها سر غامض فهمك الله و سددك و اما التطبيق بين عوالم الحروف و الاسماء و المسميات فانظر في هذا الجدول فانه كافل لحقيقة البيان و الله المستعان
.
اعلم ان ما ذكرناه من سر التطبيق هو التطبيق بين عوالم الحروف لمراتبها المذكورة المتطابقة و بين عوالم الاسماء الالهية من اللفظية و المعنوية و المسميات بالمعني الثاني و اما التطبيق بين عوالم الحروف و الاسماء و المسميات بالمعني الاول فقد ذكرنا في كثير من رسائلنا و اجوبتنا للمسائل بل وضعنا رسالة منفردة في اثبات المناسبة بين اللفظ و المعني و الاسم و المسمي و اقمنا عليه براهين قطعية من العقلية و النقلية و ذكرنا ان ذلك هو المعروف من مذهب اهل العصمة و الطهارة سلام الله عليهم و المعروف عند جميع من عاصرهم من جميع الفرق من اهل الملل و النهل ( النحل ظ ) بحيث لايتناكرون و لايختلفون و ذكرنا ان الاسم علي طبق المسمي و علي هيئته و صفته بحيث لو ظهر لك بصورته لظهر علي صورة المسمي بحيث لا فرق بينه و بينه الا انه اسمه و صفته و اما سر هذا التطبيق و معرفة كيفيته فلا سبيل للعقول الجزئية الي ادراكه و تفصيل مراتبه فان ذلك يستلزم معرفة جميع [ص 73] القرانات الحرفية و الاوضاع الاسمية و الفعلية و اقتضاءاتها و لوازمها و شرائطها و كيفياتها و متمماتها و مكملاتها و سائر ما لها و عنها و بها و منها و فيها و اليها و لديها و عندها بجميع التفاصيل و اني لهذه العقول الغير المسددة بعمود النور و ادراك تلك التفاصيل الغيبية و الاوضاع الالهية و من هذه الجهة انكروها و قالوا بعدم المناسبة جريا علي ما قال عز و جل بل كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لمايأتهم تاويله و قوله عز و جل و اذ لميهتدوا بهذا فسيقولون هذا افك قديم و الاشارة الي مجمل الامر ان الواضع سبحانه و تعالي مرة ينظر الي مطابقة ظاهر اللفظ مع ظاهر المسمي كالنار فان الاصل فيها الالف و هو حار يابس كمسماه و اقترن بالنون التي من حروف اليبوسة و البرودة في جانب اليمين و بالراء التي هي من حروف البرودة و الرطوبة و لكنهما لايعارضان الالف لانه من حروف المرتبة و النون من حروف الثانية و الراء من حروف الثالثة و هما مضمحلان عند سلطان الحرارة و قرانهما دليل عدم مفارقة هذه العناصر بعضها عن بعض و الاسم و الحكم للغالب المستولي و مرة ينظر الي ظاهر اللفظ و الاسم فيطابقه مع باطن المعني و المسمي كالماء فان الحروف ظاهره كلها نارية و الحرف الاوسط كالنار في مقام المرتبة منها و طرفاها ناريتان كما هو الظاهر مع ان ظاهر المسمي بارد رطب سيال و اللفظ حار يابس جامد فالنظر في هذا المقام الي مقام الباطن و هو الماء الذي به حيوة كل شئ و ذلك الماء هو محل المشية و موضع الارادة و الرسالة و طبعه طبع الفاعل و اضمحلت [ص 74] فيه جهة القابل فغلبت جهته العليا علي جهته السفلي فنال الاسم الاعلي فلما اقترن بالقوابل و امتزج بالهياكل في مقام الادبار العرضي لحقته الرطوبات العرضية و البرودات الغريبة فغاب ذلك الباطن في هذا القشر الظاهر و خفي نوره و استتر ظهوره فظهر بالبرودة و الرطوبة فلولا هذا الاسم لماعرفت حقيقة المسمي فروعي الباطن لوضوح الامر في الظاهر و لذا كان لفظ البرد جميع حروفه باردة فان الراء التي هي الاصل في الثالثة من الماء و الطرفان فالباء التي من جانب اليمين هي حرف المرتبة في التراب و الدال التي من جانب اليسار هي حرف المرتبة في الماء فجمع هذه اللفظ البرودة الترابية و البرودة المائية و ذلك هو المطلوب و اما الماء فحيث كانت اللطيفة السارية التي هي علة النفوذ و بها القوة الدافعة مستجنة فيه فلو روعي ظاهره لميظهر سر باطنه فافهم و كم من خبايا في زوايا و تعيها اذن واعية و مرة يلاحظ مرتبة المسمي و مقامه و لايلاحظ طبيعته و مادته كما في اسمي محمد و علي فان الاول روعي فيه التربيع في المادة و الصورة اما المادة فان حروفها كلها لها مخرج الربع فالدال ربعها واحد و الميم ربعها عشرة و الحاء ربعها اثنان و اما الصورة فهي اربعة احرف علي هيئة مرتبة من تقديم و تاخير فهي ايضا الشكل المربع بل هو اول مقام حدوثه و الجمع و التاليف و الاجمال و الوحدة هو مقام النبوة و الثاني روعي فيه جهة التثليث في المادة و الصورة اما المادة فاصلها اللام و لها مخرج الثلث و اما العين فان لميكن لها ثلث فليس لها ربع ايضا كالياء و اما الصورة فانه [ص 75] ثلاثي مبدء الشكل المثلث و مقام الفناء و الاضمحلال و التفرقة و الاختلاف و لذا قال رسول الله صلي الله عليه و آله مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي و قال عز و جل عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام اي آية اكبر مني و اي نبأ اعظم مني و هكذا ساير الاطوار فيضع سبحانه و تعالي اللفظ للمعني بحسب الظاهر او الباطن او المجموع المركب منهما او المرتبة او الطبيعة و غيرها من الاحوال بذكر حروف الطبايع و تقليلها و تكسيرها و زيادتها و حذفها و تقديمها و تاخيرها و بذكر الحروف المستعلية و المستفلية و حروف الاطباق و القلقلة و الحروف المجهورة و المهموسة و غيرها من صفاتها و بملاحظة القرانات كالجمع بين المتماثلين و المتقاربين و المتجانسين كالجمع بين كل من المتماثلين و المتقاربين و المتجانسين و تفريقها و جعل الفاصلة من حروف الطبايع حروف المرتبة و الدرجة و الدقيقة و الثانية و الثالثة و الرابعة و الخامسة و بذكر الحروف المتحابة و المتباغضة و المتواخية و المتعادية و المذكرة و المؤنثة و الظلمانية و النورانية و العلوية و السفلية و الفلكية و العنصرية و المتولدة و ساير مراتبها المذكورة في كتب اهل الحروف و بملاحظة الاعداد و الاوفاق و القوي الفكرية و الرقمية و العددية و اللفظية و غيرها مما هو معلوم عند اهلها فيؤلفها الله سبحانه و تعالي علي هيئة تاليفية من نحو ما ذكرنا لك مطابقة للمعني الموضوع له علي نحو ما ذكرنا لك و هذا مجمل الاشارة و اما تفصيل ما قال و شرح هذا [ص 76] الاجمال و ذكر ما يقتضي من الامثال يحتاج الي بسط تام في الكلام فيكون مجلدا كبير الهجم مع اني لماطلع علي اكثر حقايقها و لماعثر علي اغلب دقايقها فانها من مكنونات الاسرار المستودعة عند الائمة الاطهار عليهم سلام الله ما تعاقب الليل و النهار فلميحط بها غيرهم و لميدركها سواهم نعم يعلمون بعض شيعتهم المتأدبين بآدابهم الناهجين منهجهم السالكين مسلكهم المقتدين بهديهم الطالبين ما عندهم بعضا من تلك الاسرار و قبسة من شعاع تلك الانوار علي حسب منازلهم و درجاتهم و قربهم منهم فبذلك تختلف مقاماتهم و درجاتهم و لكني اشرت الي مجملها و ذكرت لك نوع مفصلها و لماصرح في كثير من المواضع لعلمي بسعة فهمكم العالي و دقة نظركم السامي و لما انا عليه من اختلال البال و اغتشاش الاحوال و تهجم الامراض المانعة من استقامة الحال و مع ذلك لماترك شيئا مما تحتاج اليه في معرفة هذه المسائل فعه و اكتمه الا عن اهله و الله خليفتي عليك و لا حول و لا قوة الا بالله .
قال سلمه الله تعالي : مسألة - ما الجمع بين ما علم بالادلة ان محمدا و آله صلوات الله عليهم هم الواسطة الي الخلق في التبليغ التكويني و التشريعي فمشيتهم مشية الله و بين قول الامام عليه السلام بحق من وصلت طاعته بطاعتك و من جعلت معصيته كمعصيتك و من قرنت موالاته بموالاتك فان في الظاهر ان التشبيه و الاقتران انما يقعان في الشيئين المختلفين و الذي حصل من الادلة وحدة ذلك لانهم سلام الله عليهم ليس لانفسهم عندهم اعتبار بوجه اصلا فلا امر لهم و لا نهي من حيث انفسهم .
[ص 77] اقول لهذا الكلام جوابان احدهما انه قد دلت الادلة القطعية من العقلية و النقلية ان التشبيه في القرآن و احاديث اهل البيت عليهم السلام عين المشبه به لكونه اعظم في المطابقة و اشد في الاتحاد و النسبة و لايتطرق فيه احتمال الخلاف و شبهة التغاير و لو محض الفرض و التجويز و لما كان لله الحجة البالغة كان فعله يجري علي اكمل ما يمكن و لما كان هذا النوع اكمل اجري كلامه عز و جل عليه فاذا تتبعت القرآن بنظر التأمل و الاعتبار رأيت ما اقول لك ظاهرا كالشمس في رابعة النهار و ان كان خلاف المشهور المتداول . . .
( الي هنا وجد في النسخة الاصلية )